قال الله تعالى في القرآن الحكيم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ...»(1).
لقد كان الأخ الأكبر آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته
يؤكد تأكيداً كبيراً ـ ضمن ما يؤكد عليه ـ على التعبئة الشاملة المتواصلة والمعمقة
لإستيعاب ونشر ثقافة القرآن الحكيم وعلوم أهل البيت الطاهرين سلام الله عليهم. هذين
الثقلين العظيمين الذين خلفهما الرسول الأعظم صلّى الله عيله وآله في الأمة وأمر
الجميع بإتباعهما والتمسك بهما واعلن أن التمسك بهما هو الضمان الوحيد للهداية
والنجاة من الضلال.
فالقرآن الحكيم هو كتاب حياة وسعادة في الدنيا والآخرة وأهل البيت الأطهار سلام
الله عليهم هم حملة القرآن وأمناء الله تعالى في الأرض.
وقد ورد في الحديث الشريف إن ولايتهم واتباع الناس لهم، أجمع لأمرهم وأبقى للعدل
فيهم(2).
وكان رضوان الله عليه يركز على الإهتمام الأكثر بالتطبيق العملي للآيات القرآنية
المنسيّات (عملاً) في معظم المجتمعات مثل آية الأخوة على صعيد الإيمان «إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ...»(3) وآية الامر بالمعروف والنهى عن المنكر: «وَلْتَكُن
مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ...»(4) وآية الحريات المشروعة: «لاَ إِكْرَاهَ
فِي الدِّينِ...»(5) وآية نبذ التكلّف في المعيشة والتزام التعايش: «وَيَضَعُ
عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ...»(6). آية
الامة الواحدة: «إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً...»(7) وآية
بسط العدل والإحسان في شتى مرافق الحياة:
«إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ...»(8) وغيرها... وغيرها.
فكان رحمة الله عليه يواصل هذا التأكيد في كتبه وخطبه ومؤسساته، ومجالسه الخاصة
والعامة. وقد شجع الكثير من العلماء والخطباء وطلاب الحوزات العلمية وطلبة الجامعات
وغيرهم على الكتابة والخطابة والتأسيس في هذه المجالات مما اسفر عن إندفاع جمهرة
منهم لذلك.
ومما كان يؤكد عليه للعلماء والخطباء والمثقفين: إن يؤلفوا ـ فيما يؤلفون ـ خمسة
عشر كتاباً عن الله تعالى، وعن المعصومين الأربعة عشر سلام الله عليهم.
وقد اغنى رحمة الله عليه المكتبة الإسلامية هذا الزخم الكبير من الكتب بالإضافة إلى
(المكتبة الألفية) ـ وتزيد ـ التي كتبها بقلمه في مختلف الأصعدة وشتى المجالات.
كما إنه قدس سره وانطلاقاً من المسؤلية الشرعية وأوامر القران الكريم وتعاليم أهل
البيت سلام الله عليهم في الإستجابة لله تعالى وللرسول صلّى الله عيله وآله، كان
يحمل هموم المسلمين المؤمنين ويعيش مشاكلهم ومآسيهم حيث كانوا في العراق وافغانستان
وفلسطين وغيرها من سائر بلاد الإسلام والأمة الإسلامية في شتى بقاع العالم.
وفي ما يخص العراق المظلوم ـ وهو اليوم يمر بمرحلة دقيقة وحساسة ـ كان قدس سره يدعو
لتعبئة كافة الشرائح كامل الطاقات لبناء عراق الغد على أسس القرآن الكريم والعترة
الطاهرة سلام الله عليهم كي ينعم الجميع شيعة وغير شيعة، ومسلمين وغير مسلمين بكامل
الرفاه والخير والسعادة والعدل.
والله تعالى هو المسؤل أن يحقق للجميع الآمال لمستقبل الإيمان والصلاح والهداية
والتوفيق لما يحب ويرضى، وهو ولي ذلك كله ونعم المستعان.
2 شوال المكرم 1425 للهجرة
صادق الشيرازي