قال تبارك وتعالى في القرآن الكريم: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ
فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ»(1).
في استقبال هذا الشهر الفضيل الذي خصه الله تعالى بأن أنزل فيه أعظم كتاب في تاريخ
السماء لاسعاد البشريّة إلى الأبد.
وخصّه الرسول الاكرم صلّى الله عيله وآله بأن وصفه بقوله: «وجعلتم فيه من اهل كرامة
الله»(2).
ينبغى لعامة المؤمنين والمؤمنات في كل مكان من أرجاء الأرض أن يهيئوا أنفسهم
للاستفادة الكاملة من هذه الضيافة الربانية العظيمة والشاملة، فيهتموا ـ فيما
يهتمون ـ:
بالعمل الجاد لتكثير المجالس الدينية، وتعظيم الشعائر الحسينيّة، وندوات الادعية
الشريفة في هذه الأيام ولياليها، واقامة صلوات الجماعة وحلقات تلاوة القرآن الحكيم
والتدبر فيه، وتجويده وتفسيره، في كل مسجد، وحسينيّة، ومعهد، ومدرسة، وسائر الأماكن
العامة المناسبة، وجمع اكبر قدر ممكن من المؤمنين فيها، والعمل بما أمر النبي
الأعظم صلّى الله عيله وآله من تعميم الاطعام في هذا الشهر الكريم حتى للفقراء
والضعفاء، حيث قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، اتقوا النار ولو بشربة من ماء»(3).
والاهتمام الخاص بالشباب الصاعد، وعقد مجالس خاصة لهم وجمعهم في المجالس العامة
لتعريفهم باصول الاسلام وفروعه ومعالى اخلاقه وتربيتهم كما يحب الله تعالى ورسوله
الأمين واهل بيته الأطهار سلام الله عليهم فانهم وصية الإمام الصادق سلام الله عليه
حيث قال: «عليكم بالأحداث»(4).
وتخصيص وقت خاص كل يوم ـ ولو لدقائق ـ من أجل محاسبة النفس، ومراجعة سريعة لما مضى
خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، والعزم على مواصلة الخيرات والاستغفار للذنوب،
ففي الاحاديث الشريفة المتكررة عن المعصومين سلام الله عليهم: «ليس منا من لم يحاسب
نفسه في كل يوم، فان عمل حسناً استزاد الله، وان عمل سيئاً استغفرالله منه وتاب
اليه»(5).
والعزم على ملازمة حسن الخلق ـ طيلة هذا الشهر المبارك ـ مع القريب والغريب،
والمؤمن وغير المؤمن، والصغير والكبير، والرجل والمرأة، والصديق والعدو، وغيرهم،
ففي الحديث الشريف: «إن حَسَن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة»(6).
وقراءة الخطبة النبويّة الرمضانية الشريفة، التي رواها الإمام أمير المؤمنين سلام
الله عليه قراءة تأمل وتدبر، ومحاولة تطبيقها على الحياة العمليّة في ايام وليالي
هذا الشهر، كلٌ حسب طاقته وقدرته.
وتوجيه الطاقات من جميع المؤمنين والمؤمنات في كافة أرجاء العالم إلى العناية
الكاملة بالنسبة لمشاكل المسلمين في جميع نقاط العالم، خاصة في فلسطين وافغانستان
وغير هما، وخاصة القضية العراقية والمؤمنين والمؤمنات في العراق المظلوم، ومدّ
أيادي العون المعنوي اليهم بتعميم نسخ القرآن الكريم ونهج البلاغة والصحيفة
السجاديّة وسائر كتب الأدعية والتفسير والحديث والأخلاق، وما اليها على عامة
المساجد والحسينيّات والجامعات والمدارس والنوادي العلميّة والمضايف وكل القرى
والأرياف، وكذلك القيام بسدّ حاجات المحتاجين منهم في كافة الأصعدة، لازاحة البؤس
والفقر والبطالة والعزوبة وغيرها عن هذا الشعب الأبى والغنيّ الذي نهبوا خيراته
عقوداً سوداء، والمؤمنون في كل مكان هم الأجدر بأن يقوموا بسدّ هذه الثغرات من
غيرهم.
والاهتمام البالغ بجمع الكلمة ولمّ الشعث ونبذ الفرقة والاختلاف والتي يكون
المستفيد الوحيد منها الأعداء والخسارة الكبرى تقع على هذه الامة الصامدة.
والله المسئول ان يعين الجميع في هذه المجالات كلها، ومن مولانا وسيدنا الإمام
الحجة المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف المترقب ان يرعى الجميع كما وعد به هو
سلام الله عليه في التوقيع الشريف(7).
وحسبنا الله ونعم الوكيل
28 شعبان المعظم 1424 للهجرة
صادق الشيرازي