بيان إلى مؤتمر (الشيعة وتحدّيات العصر) في لندن

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلى الله على خير الخلق أجعين محمد المصطفى وعترته الطاهرين ولعنة الله على اعدائهم إلى يوم الدين

الإخوة الكرام في مؤتمر (الشيعة وتحديات العصر)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعإلى في القرآن الحكيم: «وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً»(1) صدق الله العلي العظيم.
إسلام القرآن الحكيم وإسلام رسول الله صلى الله عليه وآله وإسلام أهل البيت سلام الله عليهم، نظام شرعه خالق الكون والانسان لإصلاح الكون وإسعاد الانسان، وقد أثبتت التجربة التاريخية أن الأمور متى ما ألقت أزمتها بأيدي الرسول الأعظم وأهل بيته الأطهار سلام الله عليهم وحكموا على البلاد والعباد، فانهم أصلحوا الكون، وأسعدوا الإنسان في جميع الأبعاد وعلى كافة الأصعدة، مما لم ير العالم له نظيراً.
والإخوة الأعزاء المجتمعون اليوم هنا ـ ومعظمهم من المهاجرين في سبيل الله الذين وجدوا «كما وعد القرآن الكريم» في الأرض مراغماً كثيراً وسعة ـ ينبغي لهم إغتنام هذه النعمة الإلهية وتكريس الجهود في سبيل إقامة ذلك الدين والإسلام، وإستعادة ذلك الصلاح وتلك السعادة الذين قدمهما النبي الأكرم وأهل البيت سلام الله عليهم للبشرية، ولا يتم ذلك إلا عبر تمهيد كافة الأسباب وتعبئة السبل المودية اليها، والتي من جملتها الأمور التالية:
1. النشر الواسع لثقافة رسول الله وأهل البيت سلام الله عليهم ليجد العالم ضالته التي طالما بحث عنها ولمّا يجدها، ويعرف الداء والدواء، علّه ينتشل نفسه شيئاً فشيئاً من هذه المظالم الشاملة، والمفاسد المستوعبة والتي عمت البلاد والعباد.
2. الدّعوة إلى توحيد صفوف المسلمين وبلاد الإسلام في إطار القرآن العظيم الذي أكد على ذلك حيث قال سبحانه: «إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ»(2) وقال عزّ من قائل: «وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون»(3). والدعوة إلى تطبيق الإسلام في قوانينه المهجورة كالحرية والاخوّة وغيرهما، وجعل الإسلام هو المحور في كل شيئ، قال تعإلى: «وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ»(4) وقال عز شأنه: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ»(5) وقال سبحانه: «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ»(6).
3. الانتصار ـ بكافة الوسائل المشروعة ـ للمظلومين في العالم وخاصة في العراق الجريح الذي لا يزال يكابد مظالم شتى، لإنقاده من هذه المعاناة بإذن الله سبحانه، ومتابعة الجهود الحثيثة لكي تنال الأكثرية المؤمنة في العراق حقوقها المشروعة، والحيلولة دون إلتفاف المتآمرين على هذه الحقوق، ليبرزوا الأقلية مرة أخرى، ويقع الشعب العراق المظلوم من جديد في كابوس الطائفية الظالمة التي أذاقت العراق الويلات خلال العهود السابقة.
وإنني إذ ابارك لكم ـ جميعاً ـ هذا الإجتماع، أسأل الله القريب المجيب لكم جوامع التوفيق لتحقيق الأهداف السامية والنبيلة، والله هو ولي التوفيق، والسلام عليكم أولاً وأخيراً.
25 ربيع الاول 1425 للهجرة

صادق الشيرازي


(1) سورة النساء: الآية 100.
(2) سورة الأنبياء: الآية 92.
(3) سورة الأنبياء: الآية 52.
(4) سورة الأعراف: الآية 157.
(5) سورة الحجرات: الآية 10.
(6) سورة المائدة: الآية 44.