إن التفجيرات التي استهدفت العتبات المقدسة والأبرياء القائمين بالشعائر
الحسينيّة في مدينتي كربلاء والكاظمية المقدستين وغيرهما في الشهر الحرام وفي يوم
عاشوراء بالذات وهتكت واهانت الحريم الطاهر لمراقد الأئمة الأطهار من آل الرسول
الإمام الحسين والامام الكاظم والامام الجواد ومرقد ابالفضل العباس صلوات الله
عليهم أجمعين مهوى افئدة مآت الملايين، تمثل امتداداً لخط (الشجرة الملعونة في
القران) المتجسدة في يزيد، وابن زياد، وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وأضرابهم.
في الوقت الذي يمثل الشهداء والجرحى والمصدومين امتداداً لخط (الشجرة الطيبة)
المتجسدّة في الإمام الحسين وابالفضل العباس وعلى الاكبر والقاسم بن الحسن وامثالهم
صلوات الله عليهم اجمعين.
وقد أبى الله تعالى لسيد الشهداء إلا الشموخ والعلو ولخطّه المبارك إلا التوسع
والانتشار، كما أبى لأعدائه إلا السقوط والاندحار وقد ورد عن الرسول الأعظم صلّى
الله عيله وآله على لسان سيدتنا زينب الكبرى عليها السلام وهي تسلى الإمام السجاد
سلام الله عليه قوله: «وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره
ولا يعفو رسمه على كرور الليالى والأيام، وليجتهدن أئمة الكفر واشياع الضلالة في
محوه وتطميسه فلا يزداد أثره الا ظهوراً وأمره الا علواً»(1).
وانني اذ أرفع التعازي إلى سيدنا ومولانا خليفة الله في بلاده ولي المؤمنين ومبير
الكافرين صاحب العصر عجل الله فرجه الشريف والى عامة قطاعات الشعب العراقي الكريم
خاصة المفجوعين منهم:
أوّلاً: في الفاجعة العظمى والمصيبة الكبرى بذكرى استشهاد جدّه الإمام الحسين واهل
بيته وانصاره.
ثانياً: في هذه المصائب الجسام التي ألّمت بالمسلمين اليوم.
أدعو الله تعالى للشهداء المظلومين بعلو الدرجات وبأن يحشرهم مع الإمام الحسين
والصفوة الطيبة من اهل بيته وأصحابه وللجرحى بالشفاء الكامل والعاجل ولذويهم
واهليهم ـ وهم كل الموالين لأهل البيت سلام الله عليهم في أطراف الأرض كله ـ بعظيم
الأجر وجميل الصبر.
كما واني أوصي الشعب العراقي الأبى ـ الذي اثبت عبر تاريخه الطويل انه شعب الصمود
والصبر والفداء والتضحية وخاصة في هذه العقود السوداء الأخيرة ـ أن لا تثنيه هذه
المحاولات الا ثيمة عن عزمه ولا يستلب منه الصبر والحلم والتعايش ووحدة الصف
والمطالبة بحقوقه العادلة التي ضمنتها له مبادئ الاسلام وأقرتها القوانين الوضعية.
وليطمئن المؤمنون بنصرالله تعالى لهم في الدنيا ـ قبل الاخرة ـ قال الله عزّ من
قائل: «إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ»(2).
كما وأن الاعتداءات الظالمة ـ هذا اليوم أيضاً ـ على القائمين بمراسيم العزاء من
المؤمنين العزّل في كويتة باكستان وغيرها هي الأخرى التي تمثل خط بني امية، وسينتقم
الله المنتقم منهم جميعاً فانا لله وانا اليه راجعون.
عاشوراء 1425 للهجرة
صادق الشيرازي