وجهت إحدى الصحف أسئلة مكتوبة إلى مكتب سماحة آية الله العظمى السيد صادق
الحسيني الشيرازي دام ظله حول بعض القضايا الهامة في العراق فأجاب مكتب سماحته
إجابة مكتوبة.
بتاريخ 14/6/2004م، (ربيع الثاني 1425 للهجرة).
س1: كيف تنظرون إلى موضوع الفدرالية في العراق؟
ج1: إن الفدرالية بحد ذاتها ـ إن لم تكن مقدمة لتقسيم العراق، ورضي بها
الشعب العراقي في إستفتاء عام ـ لا نرى مانعا عنها، والأفضل أن تكون جغرافية وحسب
المحافظات وذلك لإبعاد شبح التقسيم.
س2: كما تعلمون فإن هنالك إنتخابات ستجرى في العراق بعد
المرحلة الإنتقالية، ماهي مقترحاتكم وتوصياتكم إلى أبنائكم في العراق؟
ج2: يجب ان تكون الإنتخابات حرة ونزيهة بحيث يكون للشخص الواحد صوت واحد،
ويكون عدد نواب كل منطقة حسب كثافتها السكانية، فمثلا يكون لكل مائة الف شخص نائب
واحد، فالمدينة التي يقطنها مليون يكون لها عشرة نواب، والتي يقطنها ثلاثمائة ألف
يكون لها ثلاثة نواب، والتي يقطنها خمسون ألف تضم إلى منطقة اخرى ليكون المجموع
مائة الف فيكون للمنطقتين نائب واحد.
ونحن نحذر من أن يصاغ قانون الإنتخابات بشكل يضيّع حقوق كثير من المواطنين، ولذا
ندعو الأخصائيين في القانون إلى تقديم أطروحاتهم حتى تقام الإنتخابات بشكل يؤمّن
مصلحة الشعب، ويجب أن تجرى الإنتخابات بإشراف ممثلين لكل الشعب بمختلف فئاته.
س3: على ضوء التطورات التي يشهدها الشأن العراقي، كيف تنظرون
إلى المستقبل السياسي لهذا البلد؟
ج3: إن مستقبل العراق ـ بإذن الله تعإلى ـ سيكون بخير، شرط تحقق أمور،
ومنها:
اولا: عدم هضم حقوق أية مجموعة من الشعب، وإعطاء الأكثرية حقوقها كاملة غير منقوصة،
وكذلك إعطاء الأقليات حقوقها، قال الله تعإلى «لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ
تُظْلَمُونَ»(1)، وعليه فإن لبننة العراق ـ بمعنى جعل الديمقراطية فيه مثل
لبنان ـ ينطوي على مخاطر حرب أهلية، فيلزم تحكيم نظام الشورى الحقيقية عن طريق
الإنتخابات الحرة والنزيهة.
ثانيا: إلغاء قوانين النظام البائد والأنظمة التي سبقته، وتشريع قوانين جديدة في
مختلف مناحي الحياة، لأن تلك القوانين لا يتطابق كثير منها مع الإسلام، كما أن
كثيرا منها مزاجية أملتها رغبة الدكتاتوريات البائدة، ويكون التشريع عبر مجلس منتخب
بإنتخابات واقعية وبإستشارة الثقاة من أهل الإختصاص، شرط أن لا يتعارض أي قانون مع
الإسلام، قال الله تعإلى: «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ»(2).
ثالثا: تأمين الحرية الكاملة للحوزات الدينية والمعاهد العلمية لتقوم بدورها
المنشود في خدمة الدين وتقدم البلاد وإزدهارها وبث الثقافة في أوساط الشعب.
س4: يلاحظ أن تعاطي بعض الفضائيات مع الأزمة العراقية يصب
لصالح فئة معينة محدودة في العراق، برأيكم كيف ينبغي التعاطي معها من قبل الشارع
العراقي بعد أن برهنت على إنحيازها الواضح للنظام السابق والترويج لأعمال العنف في
العراق؟
ج4: إن الفضائيات المغرضة غير مؤثرة على الشعب العراقي، وذلك لأنه يرى
الواقع بأمّ عينيه، كما أنه يقاسي الأمرّين من بعض الجهات التي يحلو لبعض الفضائيات
الإنحياز لها.
س5: كيف تنظرون إلى أعمال العنف التي تستهدف المدنيين
العراقيين وهل هناك مسوغات فقهية تبيح مثل هذه الأعمال؟
ج5: نحن من دعاة السلم، وبه يمكن الوصول إلى الحقوق المشروعة، والعنف على
الأغلب لا يؤدي إلى نتيجة، وأما استهداف المدنيين العزل وقتلهم فإنه جريمة لا
يرضاها عقل ولا شرع، قال الله تعإلى: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً»(3)، وقد فصّل المرجع الراحل الإمام
الشيرازي الموقف الشرعي في كتاب «السبيل إلى انهاض المسلمين» وغيره من الكتب.
س6: كما تعلمون إن هناك آراء مختلفة إزاء تشكيل الحكومة
الجديدة في العراق، كيف تنظرون إلى هذه الحكومة؟
ج6: إن الحكومة يجب أن تتوفر فيها عدة مقومات حتى تكون مرضية منها: أن
يختارها الشعب عبر إنتخابات حرة ونزيهة وبعيدة عن الضغوط الأجنبية ـ سواء من قوات
الإحتلال أم الدول الإقليمية أم غيرها ـ، وإلى حين الإنتخابات كان ينبغي أن تمثل
الحكومة الشرائح الواسعة في المجتمع ونحن نرى أن هذا الأمر قد تم إغفاله، فيلاحظ
غياب واضح للتيار الإسلامي ـ مع أن أكثر الشعب يؤيد هذا التيار كما نشاهد ذلك ـ كما
أن كثيرا من الوزارات المهمة اوكلت إلى عناصر من حزب البعث ـ الذي جر الويلات إلى
العراق خلال خمسة وثلاثين عاما ـ مع أن الشعب يرفض هذا المنحى رفضا قاطعا، وكذلك
إشراك أحزاب ليس لها واقع في العراق ولا في خارج العراق مثل الحزب الشيوعي الذي
يرفضه الشعب العراقي، كما أن في المحاصصة الطائفية التي تم رسمها في هذه الحكومة
غبنا كبيرا للأكثرية في العراق.
وعلى كل حال يجب العمل لتنتهي الفترة الإنتقالية بسلام ولتتم الإنتخابات بطريقة حرة
ونزيهة.