قال الله تعالى في القرآن الحكيم «فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
الظَّالِمِينَ»(1) وفي الدعاء المروي عن مولانا الإمام الحجة المهدي المنتظر عجل
الله فرجه الشريف: «الحمد لله قاصم الجبارين، مبير الظالمين، مدرك الهاربين، نكال
الظالمين، صريخ المستصرخين، موضع حاجات الطالبين، معتمد المؤمنين»(2).
وهكذا انتهت صفحة أخرى من صفحات المأساة الممتدة، وحقق الله تعالى بعض الآمال،
بوقوع طاغوت العراق في الفخ، حيث لم يجده الهروب من أيدي الشعب العراقي المسلم،
فأدركه الله المنتقم، واستجاب ـ بفضله ـ دعوات المعذبين في قعر السجون، والثكالى
والأرامل والأيتام، وصرخ لاستصراخهم صريخ المستصرخين ورحم المشرّدين في بقاع الارض
وبلاد الغربة، وثأر للمقدسات التي هتكت حرماتها على مدى ذلك التاريخ الاسود.
وإنني أذ اشكر الله المتفضل الودود، على هذه النعمة العظيمة التي عمت الشعب المسلم
المظلوم في العراق، بل الأمة الإسلامية كلها بل الإنسانية جمعاء، وادعوه ـ متضرعاً
ـ ان يكمل هذه النعمة بانتهاء كل ذيول المأساة الكبرى والتي دامت عقوداً طويلة،
ويتمها بشروق فجر الغد السعيد الزاهر لهذا الشعب الأبي الصابر وأبارك لجميعهم في
الداخل والخارج بعامة شرائحهم من الحوزات العلمية المقدسة والجامعيين الكرام
والعشائر الأوفياء والخبراء والموظفين والتجار والكسبة وغيرهم... وغيرهم هذا
الانتصار الإلهي للشعب المظلوم.
اذكر أخواني في العراق المظلوم بالأمرين الذين جعلهما الله تعالى مفتاحاً للخيرات
والبركات وهما (الإيمان) و(التقوى) حيث قال عز من قائل: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ
الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء
وَالأَرْضِ»(3).
فينبغي أن يتعاون الجميع، ويتكاتفوا من أجل صنع عراق (مؤمن تقيّ) يتوج كل قطاعاته
بالإيمان، ويشتمل كل فئاته بلباس التقوى.
ومن هذا المنطلق يكون من الضروري السعى الحثيث لاقامة حكومة (الأكثرية) على قانون
مستمد من القرآن الحكيم والسنة المطهرة المروية عن النبي الأعظم وأهل بيته الأطهار
سلام الله عليهم. فإن هذه المأساة الكبرى التي امتدت عشرات السنوات كانت نتيجة
(حكومة الاقلية) و(الابتعاد عن قانون السماء) وقد قال الله تعالى: «وَمَنْ أَعْرَضَ
عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا»(4) والله هو الموفق والمستعان.
21 شوال المكرم 1424 للهجرة
صادق الشيرازي