«الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ»(1).
آلمنا الحدث الفجيع والعدوان الغاشم الكبير على الحرم الطاهر لسيدنا ومولانا
الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه الذي أودى بحياة سليل المرجعية الدينية
العلامة الجليل الحجة السيد محمد باقر الحكيم قدس سره والعشرات من المؤمنين
الأبرياء في قلب النجف الأشرف مركز الحوزة العلمية المباركة ويوم الجمعة بالذات.
إن الإسلام الذي جاء به الرسول الأعظم صلّى الله عيله وآله وجسده عمليا بشخصه
العظيم ثم تلاه في التجسيد العملي الصحيح الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليم كان
مبعثاً للأمن والإستقرار الشاملين، بعد أن كانت البشرية تعيش في الجاهلية الخوف
والسيف: خوف القلوب وسيف الحروب.
وقد وصف سلام الله عليه الجاهلية بذلك إذ قال: «أرسله صلّى الله عيله وآله على حين
فترة من الرسل وهجعة من الأمم... وتلمظ من الحروب.. ثمرها الفتنة وطعامها الجيفة
وشعارها الخوف ودثارها السيف»(2) فارتقت الأمة ـ بفضل الإسلام ـ إلى مراقي الخير
والرفاه والسعادة حتى أصبح المؤمن والمنافق، والكافر، والمشرك، يعيشون بعضهم من بعض
ـ على اختلاف أرائهم وأديانهم ـ آمنين على أنفسهم وأهليهم وأموالهم مستقرين
مطمئنين.
إن الأمة المظلومة في العراق الجريح أحوج ما تكون اليوم إلى مثل ذاك الاستقرار،
وذاك الأمن، وبعد ما قضت عقوداً من الزمن في أشد ما يكون من القلق والمظالم
والاضطهاد، وأن أية ممارسة تخرق الأمن والاستقرار فهي مرفوضة من قبل كافة ابناء
الشعب الأبي المسلم.
وإننا إذ نستنكر بشدة مثل هذه الممارسات الفجيعة نعزي في ذلك ولي الله الأعظم صاحب
الأمر الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف ثم الحوزات العلمية
المباركة وبالأخص الحوزة العلمية العريقة في النجف الأشرف ومراجع الدين والعلماء
الأعلام والأسرة الكبيرة والمضحية من آل الحكيم والتي تعرضت لأنواع من القتل
والقسوة والمظالم وفي طليعتهم سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم دام
ظله، وهكذا عامة ذوي الضحايا المظلومين الذين ذهبوا إلى الله تعالى مضمخين بدمائهم.
ندعوا الله القريب المجيب أن ينجي العراق وأهله من كافة المصائب والويلات وأن
ينعمهم بالأمن والاستقرار وكل خير، كما ندعوا كافة أبناء الشعب العراقي الكريم
للانتباه والحذر الأكيدين وأن يصونوا ـ هم بأنفسهم ـ بلادهم بلاد الأئمة الأطهار
سلام الله عليهم وبلاد كل الشيعة والمسلمين في العالم ـ من عبث العابثين والتورط في
الدماء الذي لا ينتهي إلا إلى السيئ والأسوء، كما أنذر به أمير المؤمنين سلام الله
عليه الأمة الإسلامية بعد الرسول الأعظم صلّى الله عيله وآله إذ قال: «وسينتقم الله
ممن ظلم مأكلا بمأكل، ومشربا بمشرب... ولباس شعار الخوف ودثار السيف...»(3).
فلينتبه الجميع من المآسي والفجائع الماضية لبناء عراق إسلامي نبوي علوي ينعم
الجميع فيه بالخير والكرامة والله هو المعين.
2 رجب المرجب 1424 للهجرة
|
مكتب |