وصايا عامّة للمبلّغين *

1. إحياء أمر أهل البيت سلام الله عليهم بتعريف المؤمنين مبادئهم؛ فقد جاء عن الإمام الرضا سلام الله عليه: «رحم الله عبداً أحيا أمرنا»(1). وإيصال نورهم ـ وهم مصباح الهداية ـ للعالم والناس كافّة لإخراجهم من الظلمات إلى النور؛ عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر الباقر عليه السلام عن قول الله عزّوجلّ: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا)(2) فقال: «يا أبا خالد! النور والله نور الأئمّة من آل محمد إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في السماوات والأرض»(3).
2. تعريف مبادئ وقيم النهضة الحسينية المقدّسة للعالم. فقد جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله: «إنّ الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة»(4).
وتشجيع الناس على إقامة الشعائر الحسينية بأحسن وجه، فإن إحياءها تعظيم لشعائر الله سبحانه وإحياء لأمر أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
3. التعامل الأخلاقي الحسن مع الجميع، والتحلّي بالأخلاق الفاضلة في أداء العمل، لأنّ الكلام إذا قيل بخُلق رفيع كان أثره أكبر وأعمق، قال الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه: «من حسّن خلقه كَثُر محبّوه وأنست النفوس به»(5).
4. محاسبة النفس كلّ يوم، فإن المبلّغ إذا هذّب نفسه وزكّاها استطاع التأثير أكثر. قال الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه: «ثمرة المحاسبة صلاح النفس»(6).
5. الجدّ والاجتهاد في هداية الناس كافّة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «يا عليّ... وأيم الله لئن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت»(7).
6. الاهتمام الوافر بالشباب والأحداث، وعقد جلسات خاصة بهم وتعليمهم أصول الإسلام وعقائده وأحكامه وآدابه وأخلاقه وتعريفهم بسيرة النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله والمعصومين من أهل بيته سلام الله عليهم، والإجابة عن مختلف الأسئلة التي تجول في خاطرهم وذلك بأسلوب حديث وسهل وجميل. وتشجيع الشباب على إقامة النشاطات والفعاليات الدينية والثقافية والاجتماعية في سبيل إحياء أمر أهل البيت سلام الله عليهم. وحفظهم من خطر الغزو العقائدي والتيارات المنحرفة والفئات الضالّة والأخلاق الفاسدة. فإنّ الإمام¬الصادق عليه السلام يقول: «عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير»(8).
7. تأكيد ضرورة اهتمام الآباء والأمهات بأولادهم ـ بنات وبنين ـ وتنشئتهم على التمسّك بحبّ وولاية الأئمة الهداة الأطهار، وحفظهم من خطر الغزو العقائدي والثقافي.
8. التأهّب للأمر، والتهيّؤ للأسئلة المتنوعة والإجابة على أسئلة الناس بصدر رحب، وعدم التبرّم حتى من الأسئلة الساذجة أو السفيهة أحياناً. وتحمل الصعاب والأذى مهما كانت اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وآله.
9. خدمة الناس والسعي في حلّ مشاكلهم وقضاء حوائجهم قدر المستطاع. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «خير الناس من نفع، ووصل، وأعان»(9).
10. السعي لبذر الكلمة الطيّبة في كلّ مكان ومع كلّ إنسان، والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك، فلقد كان صلّى الله عليه وآله يستغلّ كلّ الفرص للتبليغ ويدع التفرّغ للعبادات المستحبّة إلى الأوقات التي لا فرصة للتبليغ فيها لمنتصف الليل.
11. كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم، وذلك بأن تكون أعمالكم وتصرفاتكم مطابقة لما تدعون إليه. قال الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه: «كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم، ليروا منكم الإجتهاد والصدق والورع»(10).
12. الدعاء لتعجيل فرج مولانا المفدّى الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات كافة.
13. الإخلاص في العمل، فمن يخلص في عمله أكثر، ينل درجات أرفع عند الله عزّ وجلّ.
14. عليكم بالتواضع، فإن مفتاح الموفقية هو تقبّل الكلام الحق وطرد التكبر والأنانية.
15. دراسة سيرة العلماء والفقهاء الشيعة عبر التاريخ، والبحث عن الأساليب التي جعلت من بعض علماء الشيعة كالشيخ الصدوق والمفيد والطوسي والأنصاري و...رضوان الله تعالى عليهم خالدي الذكر.
16. الاقتداء بسيرة أهل البيت سلام الله عليهم الأخلاقية، ليكون هذا الاقتداء مصداقاً طيباً لما تحملون من علم.
17. إحياء القلب بطاعة الله عزّ وجلّ.
18. الانتفاع من الوقت كلّه في طلب العلم، لأن العلم لا نهاية له، والله تعالى خاطب نبيه صلّى الله عليه وآله بـ (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً)(11).
19. الاستعانة بمختلف وسائل الإعلام والتقنية الحديثة في نشر الإسلام وتعريف العالم بواقعه الأصيل، وحقيقته الصادقة.
20. الاهتمام بالكيفية دون الكمية. أي الاهتمام بنوعية الدراسة وإتقانها.
21. الاهتمام بالخطابة والكتابة لأنّها من لوازم الشخصية العلمية والقيادة الناجحة. ولأجل تنمية ذلك ينبغي التوجّه إلى النقاط التالية:
أ‌ ـ تقبّل النقد البنّاء.
ب ـ البحث عن مدرسين أو دورات للخطابة والكتابة.
ت‌ ـ تخصيص جزء من الوقت لحفظ النصوص.


٭ قبس من وصايا سماحة السيد المرجع دام ظله إلى الطلاّب والمبلّغين في مناسبات مختلفة.
(1) وسائل الشيعة: ج27 ص92، باب وجوب العمل بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله و...، ح33297.
(2) سورة التغابن، الآية: 8.
(3) أصول الكافي: ج1 ص194، باب أن الأئمة نور الله عزّ وجلّ، ح1.
(4) مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني: ج2 ص327 ح116.
(5) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي: ص255 ح5375.
(6) مستدرك وسائل الشيعة: ج12 ص154، باب وجوب محاسبة النفس و...، ح95.
(7) مجموعة ورام: ج2 ص277، باب ذكر جمل من مناهي رسول الله صلى الله عليه وآله.
(8) الفروع من الكافي: ج8 ص91، حديث الرياح.
(9) مستدرك وسائل الشيعة: ج12 ص390، باب استحباب نفع المؤمنين، ح14376.
(10) أصول الكافي: ج2 ص78، باب الورع، ح14.
(11) سورة طه، الآية: 114.