التأسي بالصديقة الزهراء *

إنّ أحد عشر إماماً معصوماً سلام الله عليهم هم من ذريّة مولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها وطاعتهم مفروضة وهم أسوة وحجج على الخلق أجمعين وسيّدتنا الزهراء سلام الله عليها حجّة عليهم، كما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه: «نحن حجج الله على خلقه وجدّتنا فاطمة حجّة علينا»(1). ومعنى هذا أنّه من الواجب على الإمام الحسن والإمام الحسين وباقي الأئمّة الهداة الأطهار سلام الله عليهم أن يتأسّوا بأمّهم البتول سلام الله عليها.
لقد شاءت إرادة الله سبحانه أن لا يخلق قبل مولاتنا الزهراء وبعدها امرأة بمستوى فضلها ومقامها سلام الله عليها.
حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها فقالت: إنّ لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شي‏ء، وقد بعثتني إليك أسألك. فأجابتها فاطمة سلام الله عليها عن ذلك، ثم ثنّت، فأجابت، ثم ثلّثت [فأجابت‏] إلى أن عشّرت فأجابت، ثم خجلت من الكثرة، فقالت: لا أشقّ عليك يا بنت رسول الله. قالت فاطمة سلام الله عليها: هاتي وسلي عمّا بدا لك، أرأيت من اكترى يوماً يصعد إلى سطح بحمل ثقيل، وكراؤه مائة ألف دينار، أيثقل عليه؟ فقالت: لا. فقالت: اكتريت أنا لكلّ مسألة بأكثر من مل‏ء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً، فأحرى أن لا يثقل عليّ، سمعت أبي [رسول الله‏] صلى الله عليه وآله يقول: «إنّ علماء شيعتنا يحشرون، فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجِدِّهم في إرشاد عباد الله، حتى يـخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور»(2).
لذا يجدر بالأمّهات ـ والنساء المؤمنات عامّة ـ أن يتأسّين بسيّدتنا الصديقة الكبرى سلام الله عليها في كلّ شيء، فيتعلّمن المسائل الشرعيّة وعلوم أهل البيت سلام الله عليهم، ويسعين في تعليم قريناتهن.
إنّ علوم أهل البيت سلام الله عليهم موجودة في الأحكام والعقائد والآداب والسنن، فاسعين إلى تعلّمها بعمق وعلّمن الأخريات اقتداءً بمولاتنا فاطمة سلام الله عليها، وبمقدار ما تبذلن من الجهد والسعي في هذا المجال تنلنَ يوم القيامة القرب من مولاتنا سيّدة نساء العالمين سلام الله عليها.
إنّ كثيرات من بنات اليوم لا يعرفن المسائل الشرعية ولا آداب الإسلام ولا ثقافته، فأوصيكنّ أن تنتهزن العطلة الصيفيّة وتسعين في جمع النساء من أقاربكن ومن محلّتكن، واعقدن لهنّ جلسات تعليم أصول الدين وأحكامه وأخلاقه وآدابه وسننه.
فعلى كل واحد منّا واجبان: الأوّل العمل بأحكام الإسلام، والثاني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فنحن مكلّفون بإعطاء الخمس وتحفيز الآخرين على ذلك. فالذي يخمّس ولا يأمر بالمعروف، أو لا يحفّز الآخرين على دفع الخمس، فإنّه قد عمل بواحد من الواجبين. والذي يخمّس ويأمر بالمعروف أو يدعو الآخرين لدفع الخمس، فإنّه قد عمل بالواجبين، والذي يترك كلا العملين فإنّه تارك لكلا الواجبين.
إنّ هذين الواجبين، واجبان مستقلاّن عن بعضهما. لذا لا ينبغي لنا أن نترك تبليغ وتعليم أحكام الدين إن لم نوفّق للعمل بهما. بل من الجدير ـ ضمن سعينا في تبليغ وتعليم أحكام الإسلام للآخرين ـ أن نسعى في العمل بأحكام الإسلام وأن نطبّق ما نقول.


٭ حديث السيد المرجع في جمع من الأخوات الناشطات في المجال الديني والتبليغي من محافظة إصفهان إلتقين سماحته في بيته المكرم بمدينة قم المقدّسة في يوم الجمعة 12 من شهر جمادى الأولى عام 1427هـ ، وأفاض سماحته عليهن بتوجيهاته وإرشاداته القيّمة.
(1) تفسير أطيب البيان: ج13 ص225.
(2) تفسير الإمام العسكري سلام الله عليه: ص340 ح216.