لقد دأب كثيرون ـ مع الأسف ـ على رسم صورة عنيفة وفظّة عن الإمام المهديّ عجّل
الله تعالى فرجه في عصر ظهوره، معتقدين أنّه سيؤسّس دولته وينشر سلطانه بإعمال
السيف في الناس وإهراق دمائهم، مستندين في ذلك إلى ما تضمّنته بعض الروايـات
الموضوعـة(1) والتي تذكر أنّ الإمام المهدي
عجل الله تعالى فرجه سيأخذ الناس بالشدّة والعنف عند ظهوره لدرجة أنّهم يتمنّون لو
كان بينهم وبينه أمد بعيد حتّى لا يتسلّط عليهم!! بينما ثمّة روايات أخرى تذكر أنّه
سيشكّك كثير من الناس في انتسابه إلى الدوحة المحمدية بسبب ما يرون من سيرته
العنيفة في الحكم.
ولنستعرض جملة من هذه الروايات أوّلاً لمناقشتها، ثمّ نذكر الروايات الصحيحة التي
تقول بمطابقة سيرة الإمام عجّل الله تعالى فرجه مع سيرة أجداده الكرام لاسيّما
جدّيه النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه
عليه، لنخلص بعد ذلك إلى أنّه حتى في حال تعارضها فالأصل المطابقة، وهذا ما ينسجم
مع مفاهيم الدين الحنيف.