قال رسول الله صلی الله عليه و آله: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»(1).
ولم يكن التدخل في الأمور السياسية، وتعديل الأمة، وتقويمها، واجب العلماء فحسب، بل
هو واجب الجميع، والجميع مسؤول عنه غداً يوم القيامة. فكل زيغ، أو انحراف يحدث في
الأمّة الإسلامية، يجب على جميع المسلمين مكافحته وإصلاحه.
وقد قال الرسول الأعظم صلی الله عليه و آله في حديث لـه: «كلكم راع وكلكم مسؤول
عن رعيته». فكما أنّ الراعي مسؤول عن الأغنام، كذلك كل مسلم مسؤول عن الآخرين.
ولا يفرق في ذلك السيّد والمسود، والعالم وغيره، والطالب والأستاذ، والرجل والمرأة،
والقوي والضعيف، و.. و…
وقد كان المسلمون الأوّلون ـ الذي بهم تقدّم الإسلام، وبإيمانهم الصادق وصمودهم
الجبار استقامت أركان البلاد والدين ـ إذا رأوا منكراً استنكروه بما لهم من حول
وقوّة، حتى يزيلوه.
فهذا أحد المسلمين حينما يرى الرجل يحمل آلات القمار، يقول لـه: ولمن هذا؟ فيقال
لـه: للأمير. يتصدّى للأمير ويقول: القمار حرام، وأنا مسلم يجب عليّ التصدّي ممن
كان ولمن كان.
وهذا الوليد حينما مزّق القرآن، حاصره المسلمون وقتلوه فكتبوا عليه: «هذا جزاء من
مزّق القرآن»(2).
مع أنّ الوليد كان ذلك اليوم إمبراطوراً يحكم مساحة كبيرةً من الأرض.
وهذا رجل آخر من المسلمين في الشام، رأى زقاق(3) محمّلة على الجمال، فسأل عما فيها،
فقيل إنها خمر، فحمل عليها ومزّقها وخرقها بسكّينة، وأراق ما فيها من خمر. وحينما
قيل له: إنها لمعاوية بن أبي سفيان، قال: فلتكن.
ولكن المسلمين حينما تكاسلوا عن العمل، وفقدوا المسؤولية، صبّت عليهم المصائب
ووقعوا فرائس الشرق والغرب وغيرهم.
والمسلمون اليوم بدؤوا اليقظة، ومعرفة ما يدور حولهم، فيرجى لمستقبلهم الخير
الوافر، والعزّة الشاملة بإذن الله تعالى.
فأساس التقدّم والخير والعزّة.. هو الوعي الصحيح، والإيمان الصادق، وقد ورد في
الحديث الشريف:
«العالم بزمانه لا تهجم عليه النوائب»(4).
فنسأل الله العلي القدير أن يعمّق في المسلمين هذا الوعي، وهذه اليقظة، حتى يعمّان
الجميع، وما ذلك على الله بعزيز.
سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين،
وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.
|
صادق مهدي الحسيني
الشيرازي |