«ما منا إلا مقتول أو مسموم».
روي عن رسول الله صلی الله عليه و آله أنّه قال:
«ما منا إلا مقتول أو مسموم»(1).
وقد فُسّر الحديث الشريف بالنبي وابنته الزهراء والأئمة الاثني عشر.
والسؤال المطروح حول هذا الحديث الشريف هو: أنّه كيف كان نصيب هؤلاء المعصومين
الأربعة عشر عليهم السلام القتل والسم والشهادة في سبيل الله، وهم خيرة أهل الأرض؟
والجواب الوحيد عليه: أنّهم عليهم السلام كانوا يزاولون الأعمال السياسية بكل شجاعة
وصمود في قبال الظالمين، فكانوا يتعرضون للقتل والسم من قبل الظالمين نتيجة ذلك.
من هنا نستطيع أن نعرف أنّه لماذا كان العلماء الأبرار أيضاً عبر التاريخ الطويل
يتعرّضون لمثل ذلك: القتل أو السم؟
والجواب هنا هو الجواب هناك.
لأن علماء الدين لم يفتؤوا يمارسون الأعمال السياسية في كل الأبعاد بوجه الظالمين
والمستبدّين، فكان نصيبهم القتل والسم.
وهنا نضع قائمة بأسماء جمع من علماء الإسلام الأبرار الأخيار الذين استشهدوا في
سبيل الله تعالى، ومن أهل مزاولة السياسة الإسلامية التي لا تترك بعداً من أبعاد
عمل الإنسان إلا وبرمجته ونظمته.
ولمراجعة تفاصيل حياتهم يراجع كتب التاريخ، والتراجم من أمثال (طبقات أعلام الشيعة)
للشيخ آغا بزرك الطهراني(2).
و(أعيان الشيعة) للسيد محسن الأمين العاملي(3).
و(روضات الجنّات) للسيد محمد باقر الأصفهاني(4)، وغيرها.
الحسن بن علي الملقب بـ(الأطروش) و(الناصر الكبير) الجد الأُمي للشريف الرضي جامع
(نهج البلاغة)، خرج على الظلم والظالمين في بلاد الديلم أيام المقتدر العباسي. وحكم
مدّة ثلاث عشرة سنة، واستشهد عام (304) هجري في بلدة آمل من أعمال طبرستان القديمة،
وله من العمر تسع وسبعون سنة، وله قبر ومزار معروف هناك، عليه قبّة جميلة. ترجم له:
1. الميرزا حسين النوري في (خاتمة المستدرك)(5).
2. كاشف الغطاء في (الحصون المنيعة).
3. ابن داود النباكتي في (روضة أولي الألباب).
4. الميرزا عبد الله الأفندي في (رياض العلماء)(6).
5. ابن الأثير في تاريخه الكبير (الكامل)(7).
6. السيد محسن الأمين العاملي في (أعيان الشيعة)(8).
علي بن محمد بن إبراهيم المعروف بـ (علاّن) خال ثقة الإسلام الكليني رحمه الله صاحب
(الكافي) ومن شيوخه الذين أكثروا الرواية عنهم.
كانت لـه صلة بصاحب الأمر عجل الله تعالي فرجه الشريف، وكان يعيش في عهد الغيبة
الصغرى، وقد كتب إلى صاحب الأمر عجل الله تعالي فرجه الشريف في بعض الأمور، فجاءه
التوقيع الرفيع.
قتل في أيام الغيبة الصغرى بطريق مكّة.
كان من وجوه الشيعة، ومروّجي الشريعة.
ترجم له: معظم كتب التاريخ والرجال(9).
الحسن بن سليمان الأنطاكي، من علماء الشيعة في مصر، في القرن الرابع الهجري. كان في
أيام الحاكم العبيدي.
وكان مجاهراً بالحق، صادعاً به، مخالفاً للباطل متبرئً منه، بقوله وعمله، قتله
الحاكم العبيدي سنة (399) للهجرة.
ترجم له: (ميزان الإعتدال)(10) للذهبي.
و(أعيان الشيعة)(11).
وغيرهما(12).
بديع الزمان الهمداني، أحمد بن الحسين بن يحيى، الكاتب الشيعي الشهير، والأديب
والخطيب، والشاعر الطائر الصيت، اتصل بالصاحب بن عبّاد، وكان صريحاً في الحق
متكلّماً منطقياً فيه.
استشهد بالسم عام (397) للهجرة.
ترجم له: معظم المؤرخين والرجاليين(13).
(الحلاّء) علي بن عبد الله المعروف بـ (الناشئ الأصغر) لقب بالحلاّء لأنّ أباه كان
يعمل حلية السيوف، وعرف بـ(الناشئ) لأنّه يقال لمن نشأ في فن الشعر واشتهر به. ونقل
عن السمعاني: أنّ المشهور بهذه النسبة هو المترجم لـه علي بن عبد الله.
كان يقطن مصر وكان ينظم الشعر في أهل البيت عليهم السلام بسخاء وجمال، ومن أشعاره
قصيدته المعروفة المفتتحة بالبيت التالي:
|
بآل محمد عرف الصواب |
وفي أبيـاتهم نزل الكتاب |
عاصر الغيبة الصغرى وقتل حرقاً بالنار عام (366) للهجرة، وله من العمر خمس وتسعون
سنة.
ترجم له: معظم كتب الرجال والتاريخ والأدب(14).
محمد بن هاني الأزدي، المعروف بـ(متنبي الغرب) باعتباره من الأندلس الواقعة غرب
البلاد الإسلامية، آنذاك كان من المجاهرين بالحق والمزاولين للسياسة في عصره، وقد
عده ابن شهر آشوب من المجاهرين بالتشيع. ولد عام (326) للهجرة بالأندلس.
واستشهد بها قتلاً أو خنقاً ـ على خلاف بين المؤرّخين في كيفية شهادته ـ عام (362)
وعمره إذ ذاك ستّ وثلاثون سنة.
ترجم له: معظم كتب التاريخ والرجال والأدب(15).
أبو فراس الحمداني، العالم والشاعر المعروف الذي نقل عن (الصاحب بن عباد) أنه قال
في حقه:
«بدء الشعر بملك وختم بملك».
يعني، إمروء القيس، وأبا فراس.
ونقل: إنّ المتنبي كان لا ينبري لمبارزته إكباراً له، مارس السياسة، وخاض غمارها،
وعمّر البلاد والعباد.
حارب الروم عدة مرات، وأسروه مرّتين، وقتل شهيداً في سبيل الله في المرّة الثانية
عام (358) للهجرة.
ترجم له: معظم كتب التاريخ والأدب والرجال(16).
سعيد بن حمدان الحمداني، والد أبي فراس المترجم آنفاً.
من وجوه الشيعة وعلماء السياسة في عصره، قتله ناصر الدولة بالموصل عام (323)
للهجرة.
ترجم لـه باختصار: العديد ممن ترجموا ابنه(17).
أبو الحسن علي بن الفرات.
كان من كُتّاب الشيعة في القرن الرابع الهجري، من عائلة معروفة بالنبل والفضل
والكرم.
تولّى الوزارة في أيام المقتدر العباسي عدّة مرّات.
ونقل: أن أيامه كانت مواسم للناس..
قُبض عليه وقتل في أيام الغيبة الصغرى سنة (312) للهجرة.
ترجم له: (أعيان الشيعة) للسيّد محسن الأمين العاملي(18).
و(الشيعة وفنون الإسلام) للسيّد حسن الصدر(19).
أبو الحسن التهامي، علي بن محمد العاملي الشامي.
كان من العلماء والشعراء والأدباء في مفتتح القرن الخامس الهجري، وقيل في حقّه:
له شعر أدق من دين الفاسق، وأرق من دمع العاشق.
ومن قصائده ما افتتحها بهذا البيت المعروف:
|
حكم المنية في البرية جاري |
ما هـذه الدنيـا بـدار قـرار |
كان يمارس السياسة الشرعية في أيام بني العباس، فطورد فاختفى، وجعل يجوب البلاد
والقرى متنكراً فراراً من ظلم حكم بني العباس، حتى دخل مصر فظفروا به، وعرفوه،
فاعتقلوه وأودعوه في السجن، وعذبوه كثيراً وشديداً، ثم قتل في السجن سراً ـ ولعلّه
قضى نحبه تحت التعذيب ـ وذلك عام (416) للهجرة.
ومن جميل ما ينقل عنه.
أنّه رأى في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟
فقال: غفر لي.
فقيل له: بأي الأعمال.
فقال: بقولي في مرثية ولدي الصغير:
|
جاورت أعدائي وجاور ربه |
شتان بيـن جـواره وجواري |
ترجم له: المعظم من المؤلفين في التاريخ، والشعر، والرجال(20).
ثابت بن أسلم، النحوي، من نوابغ الأدب، وعلماء حلب.
كان من علماء الشيعة، جريئاً في الصدع بالحق، ذكياً في ذلك، تولّى خزانة الكتب بحلب
في عهد الفاطميين، مارس السياسة بذكاء.
ألّف بعض الكتب في كشف أباطيل بعض المذاهب الباطلة.
حمل إلى مصر وقتل صلباً في حدود عام (460) للهجرة.
ترجم لـه: روضات الجنات(21).
وأعيان الشيعة(22).
والشيعة وفنون الإسلام(23).
وغيرها(24).
أبو القاسم الشيخ عبد الكريم القزويني.
كان من علماء الفقه، والأصول، والحديث، في القرن الخامس الهجري، من الطائفة
المعروفة بـ (الكرجية).
كان منطقياً، يقول الحق، ويصمد فيه، ويتدخل في سياسة العباد والبلاد، ويناقش
الملحدين ويفحمهم. حتى قتلته الملاحدة سنة (498) للهجرة.
ترجم له: شهداء الفضيلة(25)، وغيره.
أبو الحسين بن طرخان أحمد بن محمد الكندي المعروف ب (الكاتب).
من علماء القرن الخامس الهجري.
كان صادعاً بالحق، ومناهضاً للباطل، يقول الحق، ويستقيم عليه.
قُتل لتشيعه وصراحته بذلك، قبيل عام (450) للهجرة.
قال عنه النجاشي رحمه الله: (ثقة صحيح السماع وكان صديقنا).
ترجم له: المعظم من كتب الرجال(26).
الحسن بن مفضّل بن سهلان.
كان من كُتّاب الشيعة، وعلمائها، وساستها.
مارس السياسة، وتولّى الوزارة لسلطان الدولة الديلمي.
وقُتل في سبيل الله.
وهو الذي بنى سوراً لحائر الحسين عليه السلام في كربلاء.
ترجم له: الشيعة وفنون الإسلام(27).
وابن كثير الشامي في تاريخه(28).
وغيرهما(29).
الطبري، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل.
كان من كبار العلماء في أواخر القرن الرابع الهجري، وتتلمذ عليه القطب الراوندي
وغيره من فطاحل العلماء.
وذكره جمع من المؤرّخين بلقب (الإمام الشهيد).
عمد إلى ثورة فكرية تصحيحية في الإسلام ضد الباطنية التي كانت آنذاك تتغلغل في
المسلمين..
ووصف المترجم لـه بأنّه أوّل من أفتى بإلحاد الباطنية التي وصفت بأنّها تقول: بوجوب
إطاعة شيخ الطريقة ولا يجب بعد ذلك شيء من التكاليف الإلهية.
قُتل غيلة عام (501) أو (502) للهجرة وله من العمر فوق الثمانين.
ترجم له: المعظم من المؤرّخين والرجاليين(30).
الفتّال الشيخ محمد بن الحسن الواعظ النيسابوري.
لقبه بعض المؤرخين بـ (الشيخ الشهيد).
مؤلف كتاب (روضة الواعظين) وكتاب (التنوير) في التفسير.
استشهد في سبيل الله على إثر جرأته على الباطل وصراحته بالحق.
ترجم له: العلامة المجلسي(31).
والشيخ النوري(32).
والمحدّث الحر العاملي(33).
وغيرهم(34).
الحسين بن قطب الدين الراوندي.
عالم جليل، وصف بـ (العالم الصالح الشهيد).
قتل في سبيل الله من أجل مناهضته للضلال، وصموده للحق.
ترجم له: أمل الآمل(35).
وخاتمة المستدرك(36).
وغيرهما(37).
الطغرائي الحسين بن علي، من أحفاد أبي الأسود الدؤلي.
كان عالماً فاضلاً، وشاعراً مجيداً، ولاميته مشهورة معروفة.
كان يزاول السياسة ويروّج لأهل البيت عليهم السلام في خطبه وأشعاره ومواقفه، وكان
صامداً، تولّى الوزارة مدّة، ثم لصمود مواقفه قتل ظلماً عام خمسمائة وبضعة عشر، وقد
بلغ الخامسة والسبعين من عمره أو تجاوزها.
ترجم له: المعظم من المؤرّخين، وكتب تاريخ الشعر والأدب(38).
أمين الإسلام الطبرسي، الفضل بن الحسن بن الفضل، صاحب تفسير (مجمع البيان) وغيره من
عشرات الكتب النافعة، منها أربعة تفاسير غير مجمع البيان.
كان يعيش في جو مختلف من الأديان والمذاهب، وكان طوداً في العلم، بطلاً في الإيمان،
صامداً في ذات الله، حتى استشهد ليلة عيد الفطر من سنة ثمان وأربعين وخمسمائة في
مدينة سبزوار.
وحمل نعشه إلى مشهد الرضا عليه السلام ودفن هناك في مكان يعرف بـ (مغتسل الرضا عليه
السلام).
ترجم له: معظم المؤرّخين(39).
السيّد أبو القاسم يحيى بن أبي الفضل شرف الدين، ينتهي نسبه إلى الإمام زين
العابدين.
كان من أفاضل العلماء، وله ممارسة عميقة في سياسة البلاد، فقد كان نقيب الطالبيين
بالعراق.
عارضه الملك (خوارزم شاه تكش) وقتله بالسيف عام (585) للهجرة.
ترجم له: العديد من كتب التاريخ والرجال(40).
الشهيد الأوّل، محمد بن مكّي العاملي، الذي لا تزال كتبه وفتاواه وآراؤه مدار
الحوزات العلمية الإسلامية في الفقه، والأُصولين(41)، والحديث، وغيرها.
جاهد في الله حق الجهاد حتى اُستبيح دمه، فقُتل، ثم صُلب، ثم أحرق بالنار، في رحبة
قلعة دمشق عام (786 للهجرة) وله من العمر (52) سنة.
ترجم له: المعظم من المؤرّخين وعلماء الرجال(42).
الشهيد الثاني زين الدين العاملي، تالي الشهيد الأوّل في كل المكرمات، في الشهادة
والعلم والفضيلة، وكذلك في أنّ كتبه وفتاواه وآراؤه مدار البحث والنقاش في الحوزات
العلمية الإسلامية في الفقه، والأُصولين، والحديث، وغيرها.
كان مجاهداً في سبيل الله حتى ضاق به حكّام لبنان وحكّام الروم، وبحثوا عنه تحت كل
حجر ومدر، وأخذوه في أيام الحجّ، فقتل على ساحل البحر ـ في قصّة طويلة ـ وأُهدي
رأسه إلى ملك الروم، وتُرك جسده الشريف على الأرض.
وكان بتلك الأرض جمع من التركمان، فرأوا في تلك الليلة أنواراً تنزل من السماء
وتصعد، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبة.
ترجم له: المعظم من الرجاليين والمؤرخين(43).
الشهيد الثالث هو لقب لعدد من علمائنا الأبرار الذين استشهدوا في سبيل الله ومن أجل
الصمود للحق، وفي كتاب (شهداء الفضيلة) أنّ العلماء والمترجمين ـ عدا بعضهم ـ
يذكرون هذا اللقب لشهاب الدين التسترى الخراساني.
كان من أجلاء العلماء أيام دولة السلطان طهماسب، وكان يزاول الأعمال السياسية وينصح
السلطان، ويناقش الضالّين، ويصمد للحق والفضيلة.
هجم الأوزبكية على خراسان، واستأسروا شهاب الدين التسترى وأخذوه إلى ما وراء النهر،
وعذبوه، وآذوه، ثم قتلوه بالخناجر والمدى، وأحرق جسده الشريف في ميدان بخارا عام
(997) للهجرة.
ترجم له: روضات الجنّات(44).
والجنابذي في الروضة الصفوية.
وشهداء الفضيلة(45).
وغيرها(46).
المحقق الكركي نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي المعروف بـ(المحقق
الثاني) كان في عهد الملك طهماسب الصفوي، وتولّى شؤون سياسة البلاد وإدارة العباد،
وكان أمر المحقق الكركي نافذاً على الناس فوق أمر الملك، وكان الملك يعتبره من
عمّاله وولاته.
دُس إليه السم غيلة، فمات على أثره عام (945) للهجرة.
ترجم له: المعظم من المؤرّخين والرجاليين(47).
السيّد القاضي نور الله التستري، مؤلّف الموسوعة الضخمة المسمّاة بـ(إحقاق الحق)
وعشرات المؤلّفات الأخرى المذكورة في كتب التاريخ.
تولّى القضاء في الهند في العهد الصفوي، وكان مجاهداً صامداً، حتى قتل في سبيل الله
شهيداً عام (1019) للهجرة.
وكيفية قتله: أن جرد من ثيابه، وضرب بالسياط الحديدية الشائكة حتى تقطعت أعضاؤه
واختلط لحمه بدمه.
ترجم له: المعظم من المؤرخين والرجاليين(48).
الشيخ علي الحرّ العاملي، جدّ صاحب (الوسائل) وصهر الشيخ حسن صاحب (المعالم) ومن أحفاد الحرّ بن يزيد الرياحي المقتول مع الحسين عليه السلام في كربلاء يوم عاشوراء. كان عالماً، عيلماً في العلم، بطلاً في دين الله، صامداً في ذات الله، مجاهداً في سبيل الإسلام، حتى دسّ إليه السم فمات على أثره. ومن جميل نظمه هذان البيتان:
|
إن كان حبـّي للوصـي ورهـطه |
رفضاً كما زعم الجهول الخائض |
|
فـالله والــروح الأمـــيـن وأحـمـد |
وجميـع أملاك السـماء روافـض |
ترجم له: العديد من المؤرّخين(49).
السيّد نصر الله الحائري، العالم، الشاعر، والمدرس المعروف في الروضة الحسينية
بكربلاء المقدّسة.
وله تخميس قصيدة الفرزدق التي قالها في حق الإمام السجاد زين العابدين علي بن
الحسين عليه السلام .
وكان مجاهداً في سبيل الله، ممارساً لسياسة البلاد، رافضاً لأهل الباطل، مندداً
بهم، حتى قتل شهيداً عام (1154) للهجرة.
ترجم له: الكثير من المؤرّخين، وكتب تاريخ الأدب والشعر(50).
الشيخ صالح العسيلي من علماء لبنان وتلامذة آية الله السيّد مهدي بحر العلوم رحمه
الله .
كان مجاهداً في سبيل الله، صامداً من أجل الله، صادعاً بالحق، مزاولاً للأمور
السياسية، حتى قتل صابراً محتسباً، قتله أحمد باشا المعروف بـ(الجزار)، وذلك عام
(1208) للهجرة.
ترجم له: شهداء الفضيلة(51).
المولى عبد الصمد الهمداني الحائري، العالم العيلم شيخ العلماء، هو من تلامذة
الوحيد البهبهاني، وصاحب الرياض قدس سرهما، كان مجاهداً في سبيل الله، عاملاً لرفع
راية الإسلام، مزاولاً للأمور السياسية، حتى قتل عند باب داره عام (1216) للهجرة في
فتنة الوهابية واستباحتهم لمدينة كربلاء المقدّسة. وقتل معه الألوف من المؤمنين
والأخيار، وفيهم العشرات من العلماء والفضلاء منهم: الشيخ محمد، والشيخ عين علي،
والسيد صادق، وغيرهم.
ترجم له: العديد من المؤرخين ومن كتبوا عن كربلاء المقدّسة(52).
الميرزا محمد باقر الشيرازي، هو تلميذ الإمام المجدد الشيرازي رحمه الله ، من شهداء نهضة (المشروطة) في إيران. كان يزاول الأمور السياسية، ويأمر وينهى، ويكافح أعداء الإسلام، حتى قتل في شيراز عام (1326) للهجرة. ترجم له: شهداء الفضيلة(53).
الشيخ فضل الله النوري، هو تلميذ الإمام المجدد الشيرازي رحمه الله ، وابن أخت
العلامة المحقق الميرزا حسين النوري صاحب مستدرك الوسائل وصهره على ابنته.
قام بثورة تصحيحية (للمشروطة) مطالباً بالمشروطة حين رأى انحراف مسير الثورة التي
قادها علماء الدين.
قتل في سبيل الله صلباً عام (1327) للهجرة.
ترجم له: الكثير من المؤرخين المتأخرين(54).
هذه أسماء واحد وثلاثين عالماً من علمائنا الأبرار الذين استشهدوا في سبيل الله
نتيجة مزاولتهم للأمور السياسية، وتدخلهم في شؤون الدول والملوك الذين ما استطاعوا
أن يجلبوا هؤلاء العلماء بالدرهم والدينار، وأساليب الوعد والوعيد، والترغيب
والترهيب..
أثبتنا أسماءهم كنماذج من الجمع الكثير من علمائنا الشهداء الذي يطفح تاريخنا
المشرق بأسمائهم وصمودهم وجهادهم في كل زمان ومكان..
وتعدادهم يستدعي مجلدات.. ومجلدات..
وهم مذكورون في كتب التاريخ، والحديث، والرجال، والمعاجم.
وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أنّ السياسة من واقع الإسلام وأنّ المهمّة
الأولى والأخيرة لعلماء الإسلام هي تقديم سياسة العباد والبلاد.