قال الإمام الحسين عليه السلام: «إنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء
بالله، الأمناء على حلاله وحرامه»(1).
إنّ العلماء عبر العصور المتمادية والقرون المتتابعة سائرون على منهجهم الذي رسمه
لهم رسول الله صلی الله عليه و آله والأئمة الطاهرون من إصلاح أمور الأمّة
الإسلامية وتقويمها، فلم يتركوا الحكّام وما يفعلون، ويدعوهم وما يريدون، بل تدخلوا
في السياسة.
وقد كان من واجب العلماء أن يردّوا الأُمراء والحكّام عن الغي والفساد، إذا
انزلقوا، وكان عليهم أن يقابلوهم ويرشدوهم باللسان والنصح، فإن لم ينفع ذلك
فبالوقوف دونهم وما يريدون، مهما كلّفهم الأمر، وكانوا يقومون بذلك ويرشدون
وينصحون، ويهددون ويكفّرون، ويعارضون ويقاطعون كل من كان ينحرف عن الإسلام من
الحكام.
فكم من عالم أُبعد من دياره؟
وكم من مجتهد أُوذي وسُجن؟
وكم من فقيه أُحرق داره وطُرد؟
وكم منهم قُتل وصُلب؟
وكم؟ وكم؟
كل ذلك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد الحكّام وتقويمهم عن الهوى
والشهوات.
وكتاب «شهداء الفضيلة» للعلامة الأميني رحمه الله(2) يذكر العشرات من علماء الشيعة
ـ منذ القرن الرابع الهجري حتى هذا القرن ـ الذين قضوا شهداء قد قُتلوا في سبيل
إقامة الدين وإصلاح الأُمة.
وهنا نذكر ـ للقارئ الكريم ـ أسماء بعض من علمائنا الأعلام، خلال القرن الأخير من
الذين جابهوا السياسات المعادية للإسلام، وتدخلوا في السياسة ليأمروا بالمعروف،
وينهوا عن المنكر، ثم نُتبع ذلك بقائمة لذكر عدد من علمائنا الأبرار الذين راحوا
ضحية التدخل السياسي في البلاد وقُتلوا في سبيل الله تعالى ليعلم الناس: أنّ
العلماء الأعلام، أعلنوا ـ عملياً ـ للعالم باستمرار: أنّ السياسة من واقع الإسلام،
ومن أُسسه وأُصوله.