القومية هي إحدى أساليب الاستعمار الفكرية التي ضرب بها المسلمين وحطمهم، وشتت
شملهم، وفرق جمعهم، وبالتالي: وتطبيقاً للقانون «فرق تسد» ساد الاستعمار على بلاد
الإسلام وعلى المسلمين، وهو ما نراه اليوم بكل وضوح وجلاء..
أما الإسلام فقد نفى هذه القوميّات يوم أعلن القرآن الحكيم:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ
شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)(1).
ويوم أعلن النبي صلی الله عليه و آله:
«ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى»(2).
وقال صلی الله عليه و آله:
«كلكم لآدم وآدم من تراب»(3).
كذلك: سار الإمام أمير المؤمنين عليه السلام المسير نفسه، ونفى القوميات بكل قوّة
وشجاعة، تحكيماً للقرآن، وتطبيقاً لأمر رسول الله صلی الله عليه و آله.
ذكر ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة) عن أبي إسحاق الهمداني قال: «إنّ امرأتين
أتتا علياً عليه السلام إحداهما من العرب والأخرى من الموالي فسألتاه، فدفع إليهما
دراهم وطعاماً بالسواء.
فقالت إحداهما: إني امرأة من العرب وهذه من العجم.
فقال عليه السلام : إني والله، لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفيء فضلاً على بني
إسحاق»(4).
وقد ذكرنا سابقاً أنّه عليه السلام لم يفضّل في العطاء أخته العربية، القرشية
الهاشمية، وهي من أقرب الناس إليه، لم يفضلها على مولاة أعجمية.
وقال عليه السلام في بعض خطبه:
«لأسوين بين الأسود والأحمر»(5).
وعندما أراد توزيع بيت المال كتب عليه السلام :
«العربي والقرشي
والأنصاري والعجمي.
وكل من في الإسلام من قبائل العرب وأجناس العجم سواء»(6).
وهكذا جعل أمير المؤمنين عليه السلام الإطار العام هو الإسلام، يتحطم على صخرته
الصلدة كل القوميات والقبليات والأعراف غير الإسلامية والتجزءات والتبعيضات غير
الإنسانية.