السياسة الرشيدة لأمير المؤمنين عليه السلام

«علي محك المؤمنين»(1).
كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام هو المثل الآخر الصحيح الذي عكس سياسة الإسلام بكل دقّة وروعة واستيعاب، بعد رسول الله صلی الله عليه و آله.
ويدلّ على ذلك المئات من آيات القرآن الحكيم التي نزلت، أو أُوِلَت، أو فُسِرت بعلي بن أبي طالب عليه السلام في تفضيله وأولويته(2).
وكذلك آلاف الأحاديث النبوية الشريفة التي ملأت كتب التفسير والحديث والتاريخ، ومنها ما يلي:
قال النبي صلی الله عليه و آله:
«علي مع الحق والحق مع علي»(3).
«علي مع القرآن والقرآن مع علي»(4).
«يا عمّار بن ياسر: إن رأيت علياً قد سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره، فاسلك مع علي»(5).
«أنا مدينة العلم وعلي بابها»(6).
«أنا دار الحكمة وعلي بابها»(7).
«علي مني بمنزلة رأسي من بدني»(8).
إلى ما هنالك من أمثالها الكثير.. والكثير..
لذلك:كانت سياسة أمير المؤمنين عليه السلام العملية خير درس للقادة وللمسلمين في تطبيق حياتهم العملية السياسية عليها، كما كان ذلك بالنسبة لرسول الله صلی الله عليه و آله فهو النبي وعلي عليه السلام الوصي (9) ، وهو الصنو وعلي الصنو الآخر(10) ، وهو العضد وعلي الذراع (11)ـ كما وصفه صلی الله عليه و آله هو بذلك.
وفي هذا المجال المختصر، وبعد ما ذكرنا نماذج من سياسة الرسول صلی الله عليه و آله في مختلف أدوار حياته الحافلة، نذكر نماذج أخرى من سياسة أمير المؤمنين عليه السلام في شتى أحوال تاريخه العظيم ليكون شفعاً لتلك، ومنهاجاً حياً فضيلاً للجميع، ودليل صدق على حكمة الإسلام وعدله وإنسانيته في الحكومة والسيطرة والسيادة، لينتبه المغفّلون.. وليلقم الظالمون حجراً فيسكتون. وليكون كوّة نفتح بها الطريق للباحثين ليكتبوا عن مختلف أدوار حكومة أمير المؤمنين علي عليه السلام بمختلف الأقلام، وفي شتى المستويات لكي يُسد هذا الفراغ الكبير في المجتمع الإسلامي الذي يحن بكل شوق إلى معرفة هذه السيرة الوضاءة من خلال تحليلات صحيحة ورصينة..
خصوصاً في الآونة الأخيرة التي بدأ المسلمون في كل العالم يشعرون بعمق خطوط الاستعمار في البلاد الإسلامية، ويبحثون عن استقلال فكري في الحكم مبني على أسس الإسلام الصحيحة وتطبيقها على واقع الأمة الإسلامية المعاصرة.
وسيرة رسول الله صلی الله عليه و آله وتاريخ أمير المؤمنين عليه السلام خير درس وأسوة لوضع لبنات الحكم الإسلامي المعاصر على أسسهما.
وهذا الأمر بحاجة إلى آلاف الكتب المختلفة في هذا المجال.
ومن الطرق إلى ذلك: التلاحم والتواصل الفكري المعمق بين الحوزة العلمية، والجامعة، لوضع صيغة صالحة وغنية من أجل التطبيق العملي في العصر الحاضر، للحكومة الإسلامية الإلهيّة الحقّة، والله الموفق.


(1) راجع بحار الأنوار: ج42 ص133 باب122 ح15 عن الاختصاص، وفيه: (البدر التمام، محك المؤمنين، ووارث المشعرين، وأبو السبطين الحسن والحسين).
(2) وقد جمع المصنّف (دام ظلّه) منها، في كتاب: (عليٌّ في القرآن) فراجع.
(3) المناقب للمازندراني: ج3 ص62 فصل في أنه مع الحق والحق معه.
(4) كشف الغمّة للإربلي: ج1 ص148 في بيان أنه مع الحق والحق معه.
(5) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ج13 ص186 ح7165، ط دار الكتب العلمية، بيروت.
(6) المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري: ج3 ص137 ح4637 ط1 عام 1411هـ 1990م دار الكتب العلمية بيروت.
(7) حلية الأولياء لأبي نعيم: ج1 ص64 ط4 دار الكتاب العربي، وراجع سنن الترمذي: ج5 ص637 ح3723 ط: دار إحياء التراث العربي بيروت، وتحفة الأحوذي: ج10 ص155 ط: دار الكتب العلمية بيروت.
(8) تاريخ بغداد: ج7 ص11 ح3475 ط دار الكتب العلمية بيروت، وفيض القدير للمناوي: ج4 ص357 ط المكتبة التجارية الكبرى مصر.
(9) إشارة إلى قوله صلی الله عليه و آله: «يا علي أنت وصيي وإمام أمتي». أمالي الشيخ الصدوق: ص12 ح10 المجلس الثالث.
(10) والصنو: المثل، وأصله أن تطلع نخلتان من أصل واحد... فكل واحدة منها صنو، والاثنان صنوان. لسان الميزان لابن منظور: ج14 ص47 «مادّة صنا». إشارة إلى قوله صلی الله عليه و آله: «أنت مني كالصنو من الصنو». الصراط المستقيم للنباطي: ج1 ص252 ب8.
(11) إشارة إلى قوله عليه السلام : «أنا من رسول الله صلی الله عليه و آله كالعضد من المنكب وكالذراع من العضد..». شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج20 ص315 الحكم المنسوبة 625.