أعلن النبي صلی الله عليه و آله عن هذا الصمود العظيم في بدء دعوته عندما بعث
المشركون عمّه أبا طالب عليه السلام إليه يستميلونه ويطلبون منه التراجع عن ذلك..
فقال صلی الله عليه و آله:
«يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر
ما فعلت»(1).
ثم تابع صلی الله عليه و آله هذا الصمود الجبار بعمله في مختلف المجالات:
فأرادوا قتله عدة مرات، فصمد، قال تعالى:
(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ
يُخْرِجُوكَ)(2).
وقالوا: تركه ربه وقلاه، فصمد حتى أنزل الله تعالى فيه: (وَالضُّحَى *
وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى)(3).
واستهزؤوا به، فصمد حتى أنزل الله تعالى عليه:
(إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)(4).
ونسبوه إلى الجنون، فصمد حتى أنزل الله تعالى فيه:
(بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا
أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ)(5).
ونسبوه إلى الشعر، فصمد حتى أنزل الله تعالى فيه:
(وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ
وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ)(6).
ونسبوه إلى الكذب، فصمد فأنزل الله عليه:
(يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)(7).
ونسبوه إلى الكهانة، فصمد فأنزل الله سبحانه فيه قرآناً: (فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ
بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ)(8).
ومـكـروا بـه، فـصمـد وأنـزل الله عـلـيه:
(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)(9).
وقالوا أساطير الأولين، فصمد وأنزل عز من قائل في ذلك: (قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي
يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)(10).
وكذبه المنافقون، فصمد فأنزل الله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ
الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)(11).
وحادوه وشاكسوه، فصمد حتى أنزل الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ)(12).
وشجوا جبهته الكريمة، فصمد حتى أنزل الله سبحانه: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ
رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(13).
ورموه بالحراب، فصمد حتى أنزل الله عز من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)(14).
كله صمود..
وصمود..