في هذا الكتاب نذكر مقتطفات موجزة عن السياسة الحكيمة لرسول الله صلی الله عليه
و آله ولأمير المؤمنين عليه السلام ، التي هي خير مرآة لسياسة الإسلام، ولمعاً
سريعة عن الخطوط السياسية في الإسلام، في عامة المجالات الحيوية والإنسانية:
في المجال الاقتصادي.
والمجال الصحي.
والمجال الثقافي.
والحريات العادلة.
ومكافحة الجرائم.
والضمان الاجتماعي الفريد.
والعمران والزراعة.
والعلاقات الدولية.
وتكثير النفوس.
والسلام والحرب.
وفي مجال السياسة الخارجية.
والحدود والجمارك.
والجنسية والجواز والإقامة.
والحكومة العليا.
ليظهر جلياً:
إن السياسة هي من واقع الإسلام.
وإن السياسة غير الإسلامية تأخرت عن السياسة الإسلامية تأخر الراجل الأقطع عن
الصواريخ والأقمار.
قال الله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ
الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كانَتْ
عَلَيْهِمْ)(1).
لقد كان رسول الله صلی الله عليه و آله سيداً لساسة العالم، وأكبر سياسي محنك، فهو
تلميذ الله تعالى، وأستاذ جبرئيل، وسيد الأنبياء عليهم السلام ومعلم البشرية
أجمعين.
وسياسته هي التي حيرت العقول، وأشخصت أبصار العالمين..
وبهذه السياسة الحكيمة استطاع رسول الله صلی الله عليه و آله أن يجمع حول الإسلام
أكبر عدد ممكن من البشر، في مدّة قصيرة، أدهشت التاريخ، وأنست الأولين والآخرين،
وأخضعت حكماء العالم لها إجلالاً وتقديراً.. مما لا يوجد في تاريخ العالم الطويل
مثيل ولا نظير لها.
وهنا نسجّل بعض النقاط منها كنماذج، لعل الله تعالى يوفق المسلمين في هذا العصر
لانتهاجها، فيستعيدوا بلادهم المغتصبة، وحقوقهم المهدورة، وكرامتهم المهتوكة.
وليسيّروا العالم إلى الأمام، كما فعل رسول الله صلی الله عليه و آله في بدء
الإسلام، وليشجعوا الأديان وغيرهم على اعتناق الإسلام بلهفةٍ ورغبة وشوق.