في الركعة الثالثة من المغرب والأخيرتين من الظهرين والعشاء يتخيّر بين قراءة الحمد
أو التسبيحات الأربعة، وهي: «سبحان الله والحمد لله ولا إلـه إلا الله والله أكبر»
والأقوى إجزاء المرّة والأحوط الثلاث، والأَولى إضافة الاستغفار إليها ولو بأن
يقول: «اللهم اغفر لي» ومن لا يستطيع يأتي بالممكن منها، وإلا أتى بالذكر المطلق،
وإن كان قادراً على قراءة الحمد تعيّنت حينئذ.
(1 مسألة): إذا نسي الحمد في الركعتين الأُوليين فالأحوط اختيار قراءته في
الأخيرتين، لكن الأقوى بقاء التخيير بينه وبين التسبيحات.
(2 مسألة): الأقوى كون التسبيحات أفضل من قراءة الحمد في الأخيرتين، سواء كان
منفرداً أو إماماً أو مأموماً.
(3 مسألة): يجوز أن يقرأ في إحدى الأخيرتين الحمد وفي الأخرى التسبيحات، فلا يلزم
اتحادهما في ذلك.
(4 مسألة): يجب فيهما الإخفات سواء قرأ الحمد أو التسبيحات، نعم إذا قرأ الحمد
يستحب الجهر بالبسملة على الأقوى وإن كان الإخفات فيها أيضاً أحوط.
(5 مسألة): إذا أجهر عمداً بطلت صلاته، وأما إذا أجهرجهلاً أو نسياناً صحت ولا يجب
الإعادة وإن تذكّر قبل الركوع.
(6 مسألة): إذا كان عازماً من أوّل الصلاة على قراءة الحمد يجوز لـه أن يعدل عنه
إلى التسبيحات وكذا العكس، بل يجوز العدول في أثناء أحدهما إلى الآخر وإن كان
الأحوط عدمه.
(7 مسألة): لو قصد الحمد فسبق لسانه إلى التسبيحات فالأحوط عدم الاجتزاء به وكذا
العكس، نعم لو فعل ذلك غافلاً من غير قصد إلى أحدهما فالأقوى الاجتزاء به وإن كان
من عادته خلافه.
(8 مسألة): إذا قرأ الحمد بتخيّل أنه في إحدى الأُوليين، فذكر أنه في إحدى
الأخيرتين، فالظاهر الاجتزاء به ولا يلزم الإعادة أو قراءة التسبيحات وإن كان قبل
الركوع، كما أن الظاهر أن العكس كذلك فإذا قرء الحمد بتخيّل أنه في إحدى الأخيرتين
ثمَّ تبيّن أنه في إحدى الأُوليين لا يجب عليه الإعادة، نعم لو قرأ التسبيحات ثمَّ
تذكّر قبل الركوع أنه في إحدى الأُوليين يجب عليه قراءة الحمد وسجود السهو بعد
الصلاة(1) لزيادة التسبيحات.
(9 مسألة): لو نسي القراءة والتسبيحات وتذكّر بعد الوصول إلى حدّ الركوع صحّت
صلاته وعليه سجدتا السهو(2) للنقيصة، ولو تذكّر قبل ذلك وجب الرجوع.
(10 مسألة): لو شكَّ في قراءتهما بعد الهويِّ للركوع لم يعتن وإن كان قبل الوصول
إلى حدّه، وكذا لو دخل في الاستغفار.
(11 مسألة): لا بأس بزيادة التسبيحات على الثلاث إذا لم يكن بقصد الورود، بل كان
بقصد الذكر المطلق.
(12 مسألة): إذا أتى بالتسبيحات ثلاث مرّات، فالأحوط(3) أن يقصد القربة ولا يقصد
الوجوب والندب حيث إنّه يحتمل(4) أن تكون الأُولى واجبة والأخيرتين على وجه
الاستحباب، ويحتمل أن يكون المجموع من حيث المجموع واجباً فيكون من باب التخيير
بين الإتيان بالواحدة والثلاث، ويحتمل أن يكون الواجب أيّاً منها شاء مخيَّراً بين
الثلاث، فحيث إن الوجوه متعدّدة فالأحوط الاقتصار على قصد القربة، نعم لو اقتصر على
المرّة لـه أن يقصد الوجوب.
وهي أمور:
الأوّل: الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الأولى، بأن يقول: «أعوذ بالله
من الشيطان الرجيم» أو يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»(5)
وينبغي أن يكون بالإخفات.
الثاني: الجهر بالبسملة في الإخفاتية، وكذا في الركعتين الأخيرتين(6) إن قرأ الحمد،
بل وكذا في القراءة خلف الإمام حتى في الجهريّة، وأما في الجهريّة فيجب الإجهار بها
على الإمام والمنفرد.
الثالث: الترتيل، أي: التأنِّي في القراءة وتبيين الحروف على وجه يتمكَّن السامع من
عدِّها.
الرابع: تحسين الصوت بلا غناء.
الخامس: الوقف على فواصل الآيات.
السادس: ملاحظة معاني ما يقرأ والاتعاظ بها.
السابع: أن يسأل الله عند آية النعمة أو النقمة ما يناسب كلّاً منهما.
الثامن: السكتة بين الحمد والسورة وكذا بعد الفراغ منها بينها وبين القنوت أو تكبير
الركوع.
التاسع: أن يقول بعد قراءة سورة التوحيد «كذلك الله ربي» مرَّة أو مرَّتين أو
ثلاثاً، أو «كذلك الله ربنا»، ثلاثاً وأن يقول بعد فراغ الإمام من قراءة الحمد إذا
كان مأموما: «الحمد لله رب العالمين» بل وكذا بعد فراغ نفسه إن كان منفرداً.
العاشر: قراءة بعض السور المخصوصة في بعض الصلوات: كقراءة عمَّ يتساءلون وهل أتى
وهل أتاك ولا أقسم وأشباهها في صلاة الصبح. وقراءة سبّح اسم وو الشمس ونحوها في
الظهر والعشاء. وقراءة إذا جاء نصر الله وألهيكم التكاثر في العصر والمغرب. وقراءة
سورة الجمعة في الركعة الأُولى والمنافقين في الثانية في الظهر والعصر من يوم
الجمعة، وكذا في صبح يوم الجمعة، أو يقرأ فيها في الأُولى الجمعة والتوحيد في
الثانية، وكذا في العشاء في ليلة الجمعة يقرأ في الأولى الجمعة وفي الثانية
المنافقين، وفي مغربها الجمعة في الأُولى والتوحيد في الثانية ويستحب في كلّ صلاة
قراءة إنا أنزلناه في الأولى والتوحيد في الثانية، بل لو عدل عن غيرهما إليهما لما
فيهما من الفضل أعطي أجر السورة التي عدل عنها مضافاً إلى أجرهما، بل ورد أنه لا
تزكو صلاة إلا بهما، ويستحب في صلاة الصبح من الاثنين والخميس سورة هل أتى في
الأُولى وهل أتاك في الثانية.
(1 مسألة): يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمسة.
(2 مسألة): يكره قراءة التوحيد بنفس واحد، وكذا قراءة الحمد والسورة بنفس واحد.
(3 مسألة): يكره أن يقرأ سورة واحدة في الركعتين إلا سورة التوحيد.
(4 مسألة): يجوز تكرار الآية في الفريضة وغيرها، والبكاء، ففي الخبر: «كان علي بن
الحسين (عليه السلام) إذا قرأ «مالك يوم الدين» يكرِّرها حتى يكاد أن يموت» وفي آخر: «عن موسى
بن جعفر (عليه السلام) عن الرجل يصلّي، لـه أن يقرأ في الفريضة فتمرّ الآية فيها التخويف فيبكي
ويردِّد الآية؟ قال (عليه السلام): يردد القرآن ما شاء وإن جاءه البكاء فلا بأس».
(5 مسألة): يستحب إعادة الجمعة أو الظهر في يوم الجمعة إذا صلاّهما فقرأ غير الجمعة
والمنافقين، أو نقل النيّة إلى النفل إذا كان في الأثناء وإتمام ركعتين ثمَّ
استيناف الفرض بالسورتين.
(6 مسألة): يجوز قراءة المعوَّذتين في الصلاة وهما من القرآن.
(7 مسألة): الحمد سبع آيات. والتوحيد أربع آيات(7).
(8 مسألة): الأقوى جواز قصد إنشاء الخطاب بقوله: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ» إذا قصد القرءانية أيضاً، بأن يكون قاصداً للخطاب بالقرآن، بل وكذا في
سائر الآيات، فيجوز إنشاء الحمد بقوله: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»
وإنشاء المدح في «الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» وإنشاء طلب الهداية في «اهْدِنَا
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» ولا ينافي قصد القرءانية مع ذلك.
(9 مسألة): قد مرّ أنه يجب كون القراءة وسائر الأذكار حال الاستقرار، فلو أراد حال
القراءة التقدّم أو التأخّر قليلاً أو الحركة إلى أحد الجانبين أو أن ينحني لأخذ
شيء من الأرض أو نحو ذلك، يجب أن يسكت حال الحركة وبعد الاستقرار يشرع في قراءته،
لكن مثل تحريك اليد أو أصابع الرجلين لا يضرّ وإن كان الأَولى، بل الأحوط تركه
أيضاً.
(10 مسألة): إذا سمع اسم النبي (صلى الله عليه وآله) في أثناء القراءة يجوز، بل يستحب أن يصلّي عليه
ولا ينافي الموالاة كما في سائر مواضع الصلاة، كما أنه إذا سلَّم عليه من يجب ردَّ
سلامه يجب ولا ينافي.
(11 مسألة): إذا تحرّك حال القراءة قهراً بحيث خرج عن الاستقرار فالأحوط إعادة ما
قرأه في تلك الحالة.
(12 مسألة): إذا شكّ في صحّة قراءة آية أو كلمة يجب إعادتها إذا لم يتجاوز، ويجوز
بقصد الاحتياط مع التجاوز. ولا بأس بتكرارها مع تكرّر الشكّ ما لم يكن عن وسوسة،
ومعه يشكل(8) الصحّة إذا أعاد.
(13 مسألة): في ضيق الوقت يجب الاقتصار على المرّة في التسبيحات الأربعة.
(14 مسألة): يجوز في «إيّاك نعبد وإيّاك نستعين» القراءة في إشباع كسر الهمزة وبلا
إشباعه.
(15 مسألة): إذا شكّ في حركة كلمة أو مخرج حروفها لا يجوز(9) أن يقرأ بالوجهين مع
فرض العلم ببطلان أحدهما، بل مع الشكّ أيضاً كما مرّ، لكن لو اختار أحد الوجهين مع
البناء على إعادة الصلاة لو كان باطلاً لا بأس به.
(16 مسألة): الأحوط فيما يجب قراءته جهراً أن يحافظ على الإجهار في جميع الكلمات
حتى أواخر الآيات، بل جميع حروفها وإن كان لا يبعد اغتفار الإخفات في الكلمة
الأخيرة من الآية فضلاً عن حرف آخرها.
يجب في كلّ ركعة من الفرائض والنوافل ركوع واحد، إلا في صلاة الآيات ففي كلّ من
ركعتيها خمس ركوعات ـ كما سيأتي ـ وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمداً كان أو سهواً،
وكذا بزيادته في الفريضة، إلا في صلاة الجماعة فلا تضر بقصد المتابعة، وواجباته
أمور:
أحدها: الانحناء على الوجه المتعارف بمقدار تصل يداه إلى ركبتيه وصولاً لو أراد وضع
شيء منهما عليهما لوضعه، ويكفي وصول مجموع أطراف الأصابع التي منها الإبهام على
الوجه المذكور، والأحوط الانحناء بمقدار إمكان وصول الراحة إليها، فلا يكفي مسمّى
الانحناء، ولا الانحناء على غير الوجه المتعارف، بأن ينحني على أحد جانبيه، أو يحفض
كفليه ويرفع ركبتيه ونحو ذلك، وغير المستوي الخلقة كطويل اليدين أو قصيرهما يرجع
إلى المستوي، ولا بأس باختلاف أفراد المستوين خلقة فلكل حكم نفسه بالنسبة إلى يديه
وركبتيه.
الثاني: الذكر، والأحوط اختيار التسبيح من أفراده، مخيّراً بين الثلاث من الصغرى
وهي: «سبحان الله» وبين التسبيحة الكبرى وهي: «سبحان ربي العظيم وبحمده» وإن كان
الأقوى كفاية مطلق الذكر: من التسبيح أو التحميد أو التهليل أو التكبير، بل وغيرها
بشرط(10) أن يكون بقدر الثلاث الصغريات، فيجزي أن يقول: «الحمد لله» ثلاثاً، أو
«الله أكبر» كذلك أو نحو ذلك.
الثالث: الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب، بل الأحوط(11) ذلك في الذكر المندوب
أيضاً إذا جاء به بقصد الخصوصية فلو تركها عمداً بطلت(12) صلاته بخلاف السهو على
الأصح وإن كان الأحوط الاستيناف إذا تركها فيه أصلاً ولو سهواً، بل وكذلك إذا تركها
في الذكر الواجب.
الرابع: رفع الرأس منه حتى ينتصب قائماً فلو سجد قبل ذلك عامداً بطلت الصلاة(13).
الخامس: الطمأنينة حال القيام بعد الرفع، فتركها عمداً مبطل للصلاة.
(1 مسألة): لا يجب وضع اليدين على الركبتين حال الركوع، بل يكفي الانحناء بمقدار
إمكان الوضع كما مرّ.
(2 مسألة): إذا لم يتمكّن من الانحناء على الوجه المذكور ولو بالاعتماد على شيء
أتى بالقدر الممكن، ولا ينتقل إلى الجلوس وإن تمكّن من الركوع منه. وإن لم يتمكّن
من الانحناء أصلاً وتمكّن منه جالساً أتى به جالساً، والأحوط صلاة أخرى بالإيماء
قائم(14)، وإن لم يتمكّن منه جالساً أيضاً أَومأَ لـه وهو قائم برأسه إن أمكن،
وإلا فبالعينين تغميضاً لـه وفتحاً للرفع منه، وإن لم يتمكّن من ذلك أيضاً نواه
بقلبه(15) وأتى بالذكر الواجب.
(3 مسألة): إذا دار الأمر بين: الركوع جالساً مع الانحناء في الجملة، وقائماً
مومئاً، لا يبعد تقديم الثاني(16) والأحوط تكرار الصلاة.
(4 مسألة): لو أتى بالركوع جالساً ورفع رأسه منه ثمَّ حصل لـه التمكّن من القيام لا
يجب، بل لا يجوز لـه إعادته قائماً، بل لا يجب عليه القيام للسجود خصوصاً إذا كان
بعد السمعلة وإن كان أحوط، وكذا لا يجب إعادته بعد إتمامه بالانحناء غير التام.
وأما لو حصل لـه التمكّن في أثناء الركوع جالساً فإن كان بعد تمام الذكر الواجب
يجتزئ به، لكن يجب عليه الانتصاب للقيام بعد الرفع. وإن حصل قبل الشروع فيه أو قبل
تمام الذكر يجب عليه أن يقوم منحنياً إلى حدّ الركوع القيامي ثمَّ إتمام الذكر
والقيام بعده، والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة. وإن حصل في أثناء الركوع بالانحناء غير
التام أو في أثناء الركوع الإيمائي فالأحوط الانحناء إلى حدّ الركوع وإعادة الصلاة(17).
(5 مسألة): زيادة الركوع الجلوسي والإيمائي مبطلة ولو سهواً كنقيصته.
(6 مسألة): إذا كان كالراكع خلقةً أو لعارض: فإن تمكّن من الانتصاب ولو بالاعتماد
على شيء وجب عليه ذلك لتحصيل القيام الواجب حال القراءة وللركوع، وإلا فللركوع فقط
فيقوم وينحني، وإن لم يتمكّن من ذلك لكن تمكّن من الانتصاب في الجملة فكذلك. وإن لم
يتمكّن أصلاً: فإن تمكّن من الانحناء أزيد من المقدار الحاصل بحيث لا يخرج عن حد
الركوع وجب(18)، وإن لم يتمكّن من الزيادة أو كان على أقصى مراتب الركوع بحيث لو
انحنى أزيد خرج عن حدِّه فالأحوط لـه الإيماء بالرأس وإن لم يمكن فبالعينين لـه
تغميضاً وللرفع منه فتحاً، وإلا فينوي به قلب(19) ويأتي بالذكر.
(7 مسألة): يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع ولو إجمالاً بالبقاء على نيّته
في أوّل الصلاة: بأن لا ينوي الخلاف، فلو انحنى بقصد وضع شيء على الأرض أو رفعه أو
قتل عقرب أو حية أو نحو ذلك لا يكفي في جعله ركوعاً، بل لا بدّ من القيام ثمَّ
الانحناء للركوع ولا يلزم منه زيادة الركن.
(8 مسألة): إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود وتذكّر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى
القيام ثمَّ ركع، ولا يكفي أن يقوم منحنياً إلى حدّ الركوع من دون أن ينتصب، وكذا
لو تذكّر بعد الدخول في السجود أو بعد رفع الرأس من السجدة الأُولى قبل الدخول في
الثانية على الأقوى، وإن كان الأحوط في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضاً بعد إتمامها
وإتيان(20) سجدتي السهو لزيادة السجدة.
(9 مسألة): لو انحنى بقصد الركوع فنسي في الأثناء وهوى إلى السجود: فإن كان النسيان
قبل الوصول إلى حدّ الركوع انتصب قائماً ثمَّ ركع، ولا يكفي الانتصاب إلى الحدّ
الذي عرض لـه النسيان ثمَّ الركوع، وإن كان بعد الوصول إلى حدّه: فإن لم يخرج عن
حدّه وجب عليه البقاء مطمئنا والإتيان بالذكر، وإن خرج عن حدّه فالأحوط إعادة
الصلاة بعد إتمامها بأحد الوجهين: من العود إلى القيام ثمَّ الهويِّ للركوع، أو
القيام بقصد الرفع منه ثمَّ الهوي للسجود، وذلك لاحتمال كون الفرض من باب نسيان
الركوع فيتعيّن الأوّل. ويحتمل كونه من باب نسيان الذكر والطمأنينة في الركوع بعد
تحقّقه. وعليه: فيتعيّن الثاني(21) فالأحوط أن يتمّها بأحد الوجهين ثمَّ يعيدها.
(10 مسألة): ذكر بعض العلماء أنه يكفي(22) في ركوع المرأة الانحناء بمقدار يمكن معه
إيصال يديها إلى فخذيها فوق ركبتيها، بل قيل باستحباب ذلك، والأحوط كونها كالرجل في
المقدار الواجب من الانحناء، نعم الأَولى لها عدم الزيادة في الانحناء لئلاّ ترتفع
عجيزتها.
(11 مسألة): يكفي في ذكر الركوع التسبيحة الكبرى مرّة واحدة كما مرّ، وأما الصغرى
إذا اختارها فالأقوى وجوب تكرارها ثلاثاً، بل الأحوط والأفضل في الكبرى أيضاً
التكرار ثلاثاً، كما أن الأحوط في مطلق الذكر غير التسبيحة أيضاً الثلاث وإن كان
كلّ واحد منه بقدر الثلاث من الصغرى، ويجوز الزيادة على الثلاث ولو بقصد الخصوصيّة
والجزئيّة، والأَولى أن يختم على وتر كالثلاث والخمس والسبع وهكذا، وقد سمع من
الصادق صلوات الله عليه ستّون تسبيحة في ركوعه وسجوده.
(12 مسألة): إذا أتى بالذكر أزيد من مرّة لا يجب تعيين الواجب منه، بل الأحوط
عدمه(23) خصوصاً إذا عيّنه في غير الأوّل لاحتمال كون الواجب هو الأوّل مطلقاً، بل
احتمال كون الواجب هو المجموع فيكون من باب التخيير بين المرّة والثلاث والخمس
مثلاً.
(13 مسألة): يجوز في حال الضرورة وضيق الوقت الاقتصار على الصغرى مرّة واحدة، فيجزي
«سبحان الله» مرّة.
(14 مسألة): لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حدّ الركوع، وكذا بعد الوصول
وقبل الاطمئنان والاستقرار، ولا النهوض قبل تمامه والإتمام حال الحركة للنهوض، فلو
أتى به كذلك بطل وإن كان بحرف واحد منه(24)، ويجب إعادته إن كان سهو(25) ولم يخرج
عن حدّ الركوع، وبطلت الصلاة مع العمد وإن أتى به ثانياً مع الاستقرار(26)، إلا إذا
لم يكن ما أتى به حال عدم الاستقرار بقصد الجزئيّة، بل بقصد الذكر المطلق.
(15 مسألة): لو لم يتمكّن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت، لكن يجب عليه إكمال
الذكر الواجب قبل الخروج عن مسمَّى الركوع، وإذا لم يتمكّن من البقاء في حدّ الركوع
إلى تمام الذكر يجوز لـه الشروع قبل الوصول أو الإتمام حال النهوض.
(16 مسألة): لو ترك الطمأنينة في الركوع أصلاً بأن لم يبق في حدّه، بل رفع رأسه
بمجرّد الوصول سهواً، فالأحوط إعادة الصلاة لاحتمال توقّف صدق الركوع على الطمأنينة
في الجملة، لكن الأقوى الصحّة.
(17 مسألة): يجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والصغرى، وكذا بينهما وبين غيرهما من
الأذكار.
(18 مسألة): إذا شرع في التسبيح بقصد الصغرى يجوز لـه أن يعدل في الأثناء إلى
الكبرى، مثلاً إذا قال: «سبحان» بقصد أن يقول: «سبحان الله» فعدل وذكر بعده «ربي
العظيم» جاز، وكذا العكس، وكذا إذا قال: «سبحان الله» بقصد الصغرى ثمَّ ضمّ إليه:
«والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» وبالعكس.
(19 مسألة): يشترط في ذكر الركوع: العربية، والموالاة، وأداء(27) الحروف من مخارجها
الطبيعية، وعدم المخالفة(28) في الحركات الإعرابيّة والبنائيّة.
(20 مسألة): يجوز في لفظة «ربِّي العظيم» أن يقرأ بإشباع كسر الباء من ربِّي وعدم
إشباعه.
(21 مسألة): إذا تحرّك في حال الذكر الواجب بسبب قهريّ بحيث خرج عن الاستقرار وجب(29) إعادته، بخلاف الذكر المندوب.
(22 مسألة): لا بأس بالحركة اليسيرة التي لا تنافي صدق الاستقرار، وكذا بحركة أصابع
اليد أو الرجل بعد كون البدن مستقرّاً.
(23 مسألة): إذا وصل في الانحناء إلى أوَّل حدّ الركوع، فاستقرَّ وأتى بالذكر أو لم
يأت به ثمَّ انحنى أزيد بحيث وصل إلى آخر الحدَّ لا بأس به، وكذا العكس، ولا يعدّ
من زيادة الركوع، بخلاف ما إذا وصل إلى أقصى الحدّ ثمَّ نزل أزيد ثمَّ رجع، فإنّه
يوجب زيادته(30) فما دام في حدّه يعدّ ركوعاً واحداً وإن تبدَّلت الدرجات منه.
(24 مسألة): إذا شكَّ في لفظ «العظيم» مثلاً أنه بالضاد أو بالظاء يجب(31) عليه ترك
الكبرى والإتيان بالصغرى ثلاثاً أو غيرها من الأذكار، ولا يجوز لـه(32) أن يقرأ
بالوجهين، وإذا شكَّ في أنّ «العظيم» بالكسر أو بالفتح يتعيَّن عليه أن يقف عليه،
ولا يبعد عليه جواز قراءته وصلاً بالوجهين لإمكان أن يجعل «العظيم» مفعولاً لأعني
مقدّراً.
(25 مسألة): يشترط في تحقق الركوع الجلوسي أن ينحني بحيث يساوي وجهه ركبتيه (بل بما يصدق في عرف المتشرّعة ركوعاً) ،
والأفضل(33) الزيادة على ذلك بحيث يساوي مسجده، ولا يجب فيه على الأصحّ الانتصاب
على الركبتين شبه القائم ثمَّ الإنحناء وإن كان هو الأحوط(34).
(26 مسألة): مستحبات الركوع أمور:
أحدها: التكبير لـه وهو قائم منتصب، والأحوط عدم تركه، كما أن الأحوط عدم قصد
الخصوصية إذا كبّر في حال الهويّ أو مع عدم الاستقرار.
الثاني: رفع اليدين حال التكبير على نحو ما مرّ في تكبيرة الإحرام.
الثالث: وضع الكفَّين على الركبتين مفرجات الأصابع ممكّناً لهما من عينيهما، واضعاً
اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى.
الرابع: ردّ الركبتين إلى الخلف.
الخامس: تسوية الظهر بحيث لو صبَّ عليه قطرة من الماء استقرَّ في مكانه لم يزل.
السادس: مدّ العنق موازياً للظهر.
السابع: أن يكون نظره بين قدميه.
الثامن: التجنيح بالمرفقين.
التاسع: وضع اليد اليمنى على الركبة قبل اليسرى.
العاشر: أن تضع المرأة يديها على فخذيها فوق الركبتين.
الحادي عشر: تكرار التسبيح ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، بل أزيد.
الثاني عشر: أن يختم الذكر على وتر.
الثالث عشر: أن يقول قبل قوله: «سبحان ربي العظيم وبحمده»: «اللهم لك ركعت ولك
أسلمت وبك آمنت وعليك توكّلت وأنت ربّي خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي
ومخِّي وعصبي وعظامي وما أقلَّت قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر».
الرابع عشر: أن يقول بعد الانتصاب: «سمع الله لمن حمده»، بل يستحب أن يضم إليه
قولـه: «الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، الحمد لله رب
العالمين» إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً.
الخامس عشر: رفع اليدين للانتصاب منه وهذا غير رفع اليدين حال التكبير للسجود.
السادس عشر: أن يصلِّي على النبي وآله بعد الذكر أو قبله.
(27 مسألة): يكره في الركوع أمور:
أحدها: أن يطأطئ رأسه بحيث لا يساوي ظهره، أو يرفعه إلى فوق كذلك.
الثاني: أن يضمَّ يديه إلى جنبيه.
الثالث: أن يضع إحدى الكفَّين على الأخرى ويدخلهما بين ركبتيه، بل الأحوط اجتنابه.
الرابع: قراءة القرآن فيه.
الخامس: أن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقاً لجسده.
(28 مسألة): لا فرق بين الفريضة والنافلة في واجبات الركوع ومستحباته ومكروهاته
وكون نقصانه موجباً للبطلان، نعم الأقوى عدم بطلان النافلة بزيادته سهواً.
وحقيقته: وضع الجبهة على الأرض بقصد التعظيم.
وهو أقسام: السجود للصلاة، ومنه قضاء السجدة المنسيّة، وللسهو، وللشكر، وللتذلّل
والتعظيم.
أمّا سجود الصلاة: فيجب في كلّ ركعة من الفريضة والنافلة سجدتان، وهما معاً من
الأركان فتبطل بالإخلال بهما معاً وكذا بزيادتهما معاً في الفريضة عمداً كان أو
سهواً أوجهلاً، كما أنها تبطل بالإخلال بإحداهما عمداً وكذا بزيادتها، ولا تبطل على
الأقوى بنقصان واحدة ولا بزيادتها سهواً. وواجباته أمور:
أحدها: وضع المساجد السبعة على الأرض، وهي: الجبهة والكفَّان والركبتان والإبهامان
من الرجلين. والركنيّة تدور مدار وضع الجبهة، فتحصل الزيادة والنقيصة به دون سائر
المساجد، فلو وضع الجبهة دون سائرها تحصل الزيادة، كما أنه لو وضع سائرها ولم يضعها
يصدق تركه.
الثاني: الذكر، والأقوى كفاية مطلقه وإن كان الأحوط اختيار التسبيح على نحو ما مرّ
في الركوع، إلا أن في التسبيحة الكبرى يبدل العظيم بالأعلى.
الثالث: الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب، بل المستحب أيض(35) إذا أتى به بقصد
الخصوصية، فلو شرع في الذكر قبل الوضع أو الاستقرار عمداً بطل وأبطل(36) وإن كان
سهواً، وجب التدارك إن تذكر قبل رفع الرأس وكذا لو أتى به حال الرفع أو بعده ولو
كان بحرف واحد منه فإنه مبطل إن كان عمداً، ولا يمكن التدارك إن كان سهواً إلا إذا
ترك الاستقرار وتذكر قبل رفع الرأس.
الرابع: رفع الرأس منه.
الخامس: الجلوس بعده مطمئناً ثمَّ الانحناء للسجدة الثانية.
السادس: كون المساجد السبعة في محالِّها إلى تمام الذكر(37)، فلو رفع بعضها بطل
وأبطل(38) إن كان عمداً، ويجب تداركه إن كان سهواً، نعم لا مانع من رفع ما عدا
الجبهة في غير حال الذكر ثمَّ وضعه، عمداً كان أو سهواً من غير فرق بين كونه لغرض
كحكِّ الجسد ونحوه أو بدونه.
السابع: مساواة موضع الجبهة للموقف، بمعنى: عدم علوِّه أو انخفاضه أزيد من مقدار
لبنة موضوعة على أكبر سطوحها، أو أربع أصابع مضمومات. ولا بأس بالمقدار المذكور،
ولا فرق في ذلك بين الانحدار والتسنيم(39)، نعم الانحدار اليسير لا اعتبار به فلا
يضرّ معه الزيادة على المقدار المذكور. والأقوى عدم اعتبار ذلك في باقي المساجد لا
بعضها مع بعض ولا بالنسبة إلى الجبهة، فلا يقدح ارتفاع مكانها أو انخفاضه ما لم
يخرج به السجود عن مسماه.
الثامن: وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه من الأرض وما نبت منها غير المأكول
والملبوس على ما مرّ في بحث المكان.
التاسع: طهارة محلّ وضع الجبهة.
العاشر: المحافظة على العربية والترتيب والموالاة في الذكر.
(1 مسألة): الجبهة: ما بين قصاص شعر الرأس وطرف الأنف الأعلى والحاجبين طولاً وما
بين الجبينين عرضاً. ولا يجب فيها الاستيعاب، بل يكفي صدق السجود على مسمّاها
ويتحقق المسمّى بمقدار الدرهم قطعاً، والأحوط عدم الأنقص. ولا يعتبر كون المقدار
المذكور مجتمعاً، بل يكفي وإن كان متفرقاً مع الصدق. فيجوز السجود على السبحة غير
المطبوخة(40) إذا كان مجموع ما وقعت عليه الجبهة بقدر الدرهم.
(2 مسألة): يشترط مباشرة الجبهة لما يصحّ السجود عليه. فلو كان هناك مانع أو حائل
عليه أو عليها وجب رفعه حتى مثل الوسخ الذي على التربة(41) إذا كان مستوعباً لها
بحيث لم يبق مقدار الدرهم منها ولو متفرّقاً خالياً عنه. وكذا بالنسبة إلى شعر
المرأة الواقع على جبهتها فيجب رفعه بالمقدار الواجب، بل الأحوط إزالة الطين اللاصق
بالجبهة في السجدة الأُولى، وكذا إذا لصقت التربة بالجبهة فإن الأحوط رفعها، بل
الأقوى(42) وجوب رفعها إذا توقّف صدق السجود على الأرض أو نحوها عليه، وأما إذا لصق
بها تراب يسير لا ينافي الصدق فلا بأس به. وأما سائر المساجد فلا يشترط فيها
المباشرة للأرض.
(3 مسألة): يشترط في الكفّين وضع باطنهما مع الاختيار، ومع الضرورة يجزي الظاهر.
كما أنه مع عدم إمكانه لكونه مقطوع الكفّ أو لغير ذلك ينتقل إلى الأقرب من الكفّ
فالأقرب من الذراع والعضد(43).
(4 مسألة): لا يجب استيعاب(44) باطن الكفَّين أو ظاهرهما، بل يكفي المسمّى ولو
بالأصابع فقط أو بعضها، نعم لا يجزي وضع رؤوس الأصابع مع الاختيار، كما لا يجزي لو
ضمّ أصابعه وسجد عليها مع الاختيار.
(5 مسألة): في الركبتين أيضاً يجزي وضع المسمَّى منهما ولا يجب الاستيعاب، ويعتبر
ظاهرهما دون الباطن. والركبة مجمع عظمي: الساق والفخذ، فهي بمنزلة المرفق من اليد.
(6 مسألة): الأحوط(45) في الإبهامين وضع الطرف من كلّ منهما دون الظاهر أو الباطن
منهما، ومن قطع إبهامه يضع ما بقي منه، وإن لم يبق منه شيء أو كان قصيراً يضع سائر
أصابعه، ولو قطعت جميعها يسجد على ما بقي من قدميه، والأَولى والأحوط ملاحظة محلّ
الإبهام.
(7 مسألة): الأحوط الاعتماد على الأعضاء السبعة، بمعنى: إلقاء ثقل البدن عليها، وإن
كان الأقوى عدم وجوب أزيد من المقدار الذي يتحقّق معه صدق السجود، ولا يجب مساواتها
في إلقاء الثقل، ولا عدم مشاركة غيرها معها من سائر الأعضاء كالذراع وباقي أصابع
الرجلين.
(8 مسألة): الأحوط كون السجود على الهيئة المعهودة وإن كان الأقوى كفاية وضع
المساجد السبعة بأيّ هيئة كان ما دام يصدق السجود كما إذا ألصق صدره وبطنه بالأرض،
بل ومدّ رجله أيضاً، بل ولو انكبَّ على وجهه لاصقاً بالأرض مع وضع المساجد بشرط
الصدق المذكور، لكن قد يقال بعدم الصدق(46) وإنّه من النوم على وجهه.
(9 مسألة): لو وضع جبهته على موضع مرتفع أزيد من المقدار المغتفر كأربع أصابع
مضمومات: فإن كان الارتفاع بمقدار لا يصدق معه السجود عرفاً جاز رفعها ووضعهاً
ثانياً كما يجوز جرّها، وإن كان بمقدار يصدق معه السجدة عرفاً فالأحوط الجرّ لصدق
زيادة السجدة مع الرفع، ولو لم يمكن الجرّ فالأحوط الإتمام والإعادة.
(10 مسألة): لو وضع جبهته على ما لا يصحّ السجود عليه يجب عليه الجرّ ولا يجوز
رفعها لاستلزامه زيادة السجدة ولا يلزم من الجرّ ذلك. ومن هنا يجوز لـه ذلك مع
الوضع على ما يصحّ أيضاً لطلب الأفضل أو الأسهل ونحو ذلك. وإذا لم يمكن إلا الرفع
فإن كان الالتفات إليه قبل تمام الذكر فالأحوط الإتمام ثمَّ الإعادة، وإن كان بعد
تمامه فالاكتفاء به قويّ كما لو التفت بعد رفع الرأس، وإن كان الأحوط الإعادة
أيضاً.
(11 مسألة): من كان بجبهته دمّل أو غيره: فإن لم يستوعبها وأمكن سجوده على الموضع
السليم سجد عليه، وإلا حفر حفيرة ليقع السليم منها على الأرض، وإن استوعبها أو لم
يمكن بحفر الحفيرة أيضاً سجد على أحد الجبينين من غير ترتيب وإن كان الأولى والأحوط
تقديم الأيمن على الأيسر. وإن تعذّر سجد على ذقنه، فإن تعذّر اقتصر على الانحناء
الممكن(47).
(12 مسألة): إذا عجز عن الانحناء للسجود انحنى بالقدر الممكن مع رفع المسجد إلى
جبهته ووضع سائر المساجد في محالّه(48). وإن لم يتمكّن من الانحناء أصلاً أومأ
برأسه، وإن لم يتمكّن فبالعينين. والأحوط(49) لـه رفع المسجد مع ذلك إذا تمكّن من
وضع الجبهة عليه. وكذا الأحوط(50) وضع ما يتمكن من سائر المساجد في محالّها. وإن لم
يتمكّن من الجلوس أومأ برأسه، وإلا فبالعينين. وإن لم يتمكّن من جميع ذلك ينوي
بقلبه(51) جالساً أو قائماً إن لم يتمكّن من الجلوس، والأحوط(52) الإشارة باليد
ونحوها مع ذلك.
(13 مسألة): إذا حرّك إبهامه في حال الذكر عمداً أعاد الصلاة احتياط(53)، وإن كان
سهواً أعاد الذكر إن(54) لم يرفع رأسه، وكذا لو حرّك سائر المساجد. وأما لو حرّك
أصابع يده مع وضع الكفّ بتمامها فالظاهر عدم البأس به لكفاية اطمينان بقيّة الكفّ،
نعم لو سجد على خصوص الأصابع كان تحريكها كتحريك إبهام الرِّجل.
(14 مسألة): إذا ارتفعت الجبهة قهراً من الأرض قبل الإتيان بالذكر: فإن أمكن حفظها
عن الوقوع ثانياً حسبت سجدة فيجلس ويأتي بالأخرى إن كانت الأُولى، ويكتفي بها إن
كانت الثانية، وإن عادت إلى الأرض قهراً فالمجموع سجدة واحدة فيأتي بالذكر، وإن كان
بعد الإتيان به اكتفى به.
(15 مسألة): لا بأس بالسجود على غير الأرض ونحوها مثل الفراش في حال التقية، ولا
يجب(55) التفصيّ عنها بالذهاب إلى مكان آخر، نعم لو كان في ذلك المكان مندوحة بأن
يصلّي على البارية أو نحوها ممّا يصح السجود عليه وجب اختيارها.
(16 مسألة): إذا نسي السجدتين أو إحداهما وتذكّر قبل الدخول في الركوع وجب العود
إليها، وإن كان بعد الركوع مضى إن كان المنسيّ واحدة وقضاها بعد السلام، وتبطل
الصلاة إن كان اثنتين. وإن كان في الركعة الأخيرة يرجع ما لم يسلّم، وإن تذكّر بعد
السلام بطلت الصلاة(56) إن كان المنسيّ اثنتين وإن كان واحدة قضاها.
(17 مسألة): لا يجوز الصلاة على ما لا تستقرّ المساجد عليه(57): كالقطن المندوف
والمخدّة من الريش والكومة من التراب الناعم أو كدائس الحنطة ونحوها.
(18 مسألة): إذا دار أمر العاجز عن الانحناء التامّ للسجدة بين: وضع اليدين على
الأرض، وبين رفع ما يصحّ السجود عليه ووضعه على الجبهة. فالظاهر تقديم الثاني،
فيرفع يديه أو إحداهما عن الأرض ليضع ما يصحّ السجود عليه على جبهته. ويحتمل
التخيير(58).
وهي أمور:
الأول: التكبير حال الانتصاب من الركوع قائماً أو قاعداً.
الثاني: رفع اليدين حال التكبير.
الثالث: السبق باليدين إلى الأرض عند الهوي إلى السجود.
الرابع: استيعاب الجبهة على ما يصحّ السجود عليه، بل استيعاب جميع المساجد(59).
الخامس: الإرغام بالأنف على ما يصح السجود عليه.
السادس: بسط اليدين مضمومتي الأصابع حتى الإبهام حذاء الأذنين متوجهاً بهما إلى
القبلة.
السابع: شغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود.
الثامن: الدعاء قبل الشروع في الذكر بأن يقول: «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت
وعليك توكلت وأنت ربِّي سجد وجهي للذي خلقه وشقَّ سمعه وبصره والحمد لله رب
العالمين تبارك الله أحسن الخالقين».
التاسع: تكرار الذكر.
العاشر: الختم على الوتر.
الحادي عشر: اختيار التسبيح من الذكر والكبرى من التسبيح وتثليثها أو تخميسها أو
تسبيعها.
الثاني عشر: أن يسجد على الأرض، بل التراب دون مثل الحجر والخشب.
الثالث عشر: مساواة موضع الجبهة مع الموقف، بل مساواة جميع المساجد.
الرابع عشر: الدعاء في السجود أو الأخير بما يريد من حاجات الدنيا والآخرة وخصوص
طلب الرزق الحلال بأن يقول: «يا خير المسئولين ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي
من فضلك فإنك ذو الفضل العظيم».
الخامس عشر: التورّك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما، وهو: أن يجلس على فخذه الأيسر
جاعلاً ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى.
السادس عشر: أن يقول في الجلوس بين السجدتين «أستغفر الله ربي وأتوب إليه».
السابع عشر: التكبير بعد الرفع من السجدة الأُولى بعد الجلوس مطمئنّاً، والتكبير
للسجدة الثانية وهو قاعد.
الثامن عشر: التكبير بعد الرفع من الثانية كذلك.
التاسع عشر: رفع اليدين حال التكبيرات.
العشرون: وضع اليدين على الفخذين حال الجلوس اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى.
الحادي والعشرون: التجافي حال السجود، بمعنى: رفع البطن عن الأرض.
الثاني والعشرون: التجنّح، بمعنى: تجافي الأعضاء حال السجود بأن يرفع مرفقيه عن
الأرض مفرجاً بين عضديه وجنبيه ومبعداً يديه عن بدنه جاعلاً يديه كالجناحين.
الثالث والعشرون: أن يصلّي على النبي وآله في السجدتين.
الرابع والعشرون: أن يقوم سابقاً برفع ركبتيه قبل يديه.
الخامس والعشرون: أن يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني وادفع عنِّي
فإنِّي لما أنزلت إليَّ من خير فقير تبارك الله ربّ العالمين».
السادس والعشرون: أن يقول عند النهوض للقيام: «بحول الله وقوَّته أقوم وأقعد» أو
يقول: «اللهم بحولك وقوَّتك أقوم وأقعد».
السابع والعشرون: أن لا يعجن بيديه عند إرادة النهوض، أي: لا يقبضهما، بل يبسطهما
على الأرض معتمداً عليهما للنهوض.
الثامن والعشرون: وضع الركبتين قبل اليدين للمرأة عكس الرجل عند الهويّ للسجود،
وكذا يستحب عدم تجافيها حاله، بل تفترش ذراعيها وتلصق بطنها بالأرض، وتضمّ أعضاءها
وكذا عدم رفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض وتنتصب عدلاً.
التاسع والعشرون: إطالة السجود والإكثار فيه من التسبيح والذكر.
الثلاثون: مباشرة الأرض بالكفّين.
الواحد والثلاثون: زيادة تمكين الجبهة وسائر المساجد في السجود.
(1 مسألة): يكره الإقعاء في الجلوس بين السجدتين، بل بعدهما أيضاً، وهو: أن يعتمد
بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه كما فسَّره به الفقهاء، بل بالمعنى الآخر
المنسوب إلى اللغويين أيضاً، وهو: أن يجلس على أليتيه وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره
كإقعاء الكلب.
(2 مسألة): يكره نفخ موضع السجود إذا لم يتولّد حرفان وإلا فلا يجوز، بل مبطل
للصلاة، وكذا يكره عدم رفع اليدين من الأرض بين السجدتين.
(3 مسألة): يكره قراءة القرآن في السجود كما كان يكره في الركوع.
(4 مسألة): الأحوط عدم ترك جلسة الاستراحة، وهي: الجلوس بعد السجدة الثانية في
الركعة الأولى والثالثة ممّا لا تشهّد فيه، بل وجوبها لا يخلو عن قوّة(60).
(5 مسألة): لو نسيها رجع إليه(61) ما لم يدخل في الركوع.
(1 مسألة): يجب السجود للسهو كما سيأتي مفصَّلاً في أحكام الخلل.
(2 مسألة): يجب السجود على من قرء إحدى آياته الأربع في السور الأربع. وهي: الـم~
تنزيل عند قوله: «وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» وحـم~ فصِّلت عند قوله: «تَعْبُدُونَ»
والنجم والعلق وهي سورة «اقرء باسم» عند ختمهما، وكذا يجب على المستمع لها، بل
السامع على الأظهر(62).
ويستحب في أحد عشر موضعاً: في الأعراف عند قوله: «ولَهُ يَسْجُدُونَ» وفي الرعد عند
قولـه: «وظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ والآصالِ» وفي النحل عند قولـه: «ويَفْعَلُونَ ما
يُؤْمَرُونَ» وفي بني إسرائيل عند قولـه: «ويَزِيدُهُمْ خُشُوعاً» وفي مريم عند
قولـه: «خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا» وفي سورة الحج في موضعين: عند قولـه: «يَفْعَلُ ما يَشاءُ» وعند قولـه:
«افْعَلُوا الْخَيْرَ» وفي الفرقان عند قوله: «وزادَهُمْ نُفُوراً» وفي النمل عند قوله:
«رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» وفي «ص~»
عند قولـه: «وخَرَّ راكِعاً وأَنابَ» وفي الإنشقاق عند قولـه: «وإِذا قُرِئَ»، بل
الأحوط الأولى السجود عند كلّ آية فيها أمر بالسجود.
(3 مسألة): يختص الوجوب والاستحباب بالقارئ والمستمع والسامع للآيات، فلا يجب على
من كتبها أو تصوَّرها أو شاهدها مكتوبة أو أخطرها بالبال.
(4 مسألة): السبب مجموع الآية، فلا يجب بقراءة بعضها ولو لفظ السجدة منها.
(5 مسألة): وجوب السجدة فوري(63) فلا يجوز التأخير، نعم لو نسيها أتى بها إذا تذكّر،
بل وكذلك لو تركها عصياناً.
(6 مسألة): لو قرأ بعض الآية وسمع بعضها الآخر فالأحوط الإتيان بالسجدة.
(7 مسألة): إذا قرأها غلطاً أو سمعها ممن قرأها غلطاً فالأحوط السجدة أيضاً.
(8 مسألة): يتكرّر السجود مع تكرّر القراءة(64) أو السماع أو الاختلاف، بل وإن كان
في زمان واحد بأن قرأها جماعة أو قرأها شخص حين قراءته على الأحوط.
(9 مسألة): لا فرق في وجوبها بين السماع من المكلّف أو غيره كالصغير والمجنون إذا
كان قصدهما قراءة القرآن.
(10 مسألة): لو سمعه(65) في أثناء الصلاة أو قرأها أومأ للسجود وسجد بعد الصلاة
وأعادها.
(11 مسألة): إذا سمعها أو قرأها في حال السجود يجب(66) رفع الرأس منه ثمَّ الوضع ولا
يكفي البقاء بقصده، بل ولا الجرّ إلى مكان آخر.
(12 مسألة): الظاهر عدم وجوب نيّته حال الجلوس أو القيام ليكون الهويّ إليه
بنيَّته، بل يكفي نيّته قبل وضع الجبهة، بل مقارناً له.
(13 مسألة): الظاهر أنه يعتبر في وجوب السجدة كون القراءة بقصد القرءانيّة، فلو
تكلَّم شخص بالآية لا بقصد القرءانيَّة لا يجب السجود بسماعه، وكذا لو سمعها ممن
قرأها حال النوم أو سمعها من صبيٍّ غير مميّز، بل وكذا لو سمعها من صندوق حبس الصوت
وإن كان الأحوط(67) السجود في الجميع.
(14 مسألة): يعتبر في السماع تمييز الحروف والكلمات، فمع سماع الهمهمة لا يجب
السجود وإن كان أحوط.
(15 مسألة): لا يجب السجود لقراءة ترجمتها أو سماعها وإن كان المقصود ترجمة الآية.
(16 مسألة): يعتبر في هذا السجود بعد تحقّق مسمّاه مضافاً إلى النيّة: إباحة
المكان(68)، وعدم(69) علوّ المسجد بما يزيد على أربعة أصابع، والأحوط وضع سائر
المساجد ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، ولا يعتبر فيه الطهارة من الحدث ولا
من الخبث فتسجد الحائض وجوباً عند سببه وندباً عند سبب الندب وكذا الجنب، وكذا لا
يعتبر فيه الاستقبال، ولا طهارة موضع الجبهة، ولا ستر العورة فضلاً عن صفات الساتر
من الطهارة وعدم كونه حريراً أو ذهباً أو جلد ميتة، نعم يعتبر أن لا يكون لباسه
مغصوباً إذا كان السجود يعد تصرفاً فيه.
(17 مسألة): ليس في هذا السجود تشهّد ولا تسليم ولا تكبير افتتاح، نعم يستحب
التكبير للرفع منه، بل الأحوط عدم تركه.
(18 مسألة): يكفي فيه مجرّد السجود، فلا يجب فيه الذكر وإن كان يستحب، ويكفي في
وظيفة الاستحباب كلّ ما كان، ولكن الأَولى أن يقول: «سجدت لك يا ربّ تعبّداً ورقاً
لا مستكبراً عن عبادتك ولا مستنكفاً ولا مستعظماً بل أنا عبد ذليل خائف مستجير».
أو يقول: «لا إله إلا الله حقّاً حقّاً لا إله إلا الله إيماناً وتصديقاً لا إله
إلا الله عبوديّة ورقّاً سجدّت لك يا ربّ تعبّداً ورقاً لا مستنكفاً ولا مستكبراً
بل أنا عبد ذليل ضعيف خائف مستجير».
أو يقول: «إلهي آمنّا بما كفروا وعرفنا منك ما أنكروا وأجبناك إلى ما دعوا، إلهي
فالعفو العفو».
أو يقول ما قاله النبي (صلّى الله عليه وآله) في سجود سورة العلق وهو: «أعوذ برضاك
من سخطك وبمعافاتك عن عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على
نفسك».
(19 مسألة): إذا سمع القراءة مكرَّراً وشكَّ بين الأقل والأكثر يجوز لـه الاكتفاء
في التكرار بالأقل، نعم لو علم العدد وشكّ في الإتيان بين الأقل والأكثر وجب(70)
الاحتياط بالبناء على الأقل أيضاً.
(20 مسألة): في صورة وجوب التكرار يكفي في صدق التعدّد رفع الجبهة عن الأرض ثمَّ
الوضع للسجدة الأخرى ولا يعتبر الجلوس ثمَّ الوضع، بل ولا يعتبر رفع سائر المساجد
وإن كان أحوط.
(21 مسألة): يستحب السجود للشكر لتجدّد نعمة أو دفع نقمة أو تذكرهما ممّا كان
سابقاً أو للتوفيق لأداء فريضة أو نافلة أو فعل خير ولو مثل الصلح بين اثنين، فقد
روي عن بعض الأئمة (عليه السلام): أنه كان إذا صالح بين اثنين أتى بسجدة الشكر،
ويكفي في هذا السجود مجرّد وضع الجبهة مع النيّة، نعم يعتبر فيه إباحة المكان، ولا
يشترط فيه الذكر وإن كان يستحب أن يقول: «شكراً لله» أو «شكراً شكراً» و«عفواً
عفواً» مائة مرّة أو ثلاث مرّات ويكفي مرّة واحدة أيضاً، ويجوز الاقتصار على سجدة
واحدة ويستحب مرّتان ويتحقّق التعدّد بالفصل بينهما بتعفير الخدَّين أو الجبينين أو
الجميع مقدّما للأيمن منها على الأيسر ثمَّ وضع الجبهة ثانياً، ويستحب فيه افتراش
الذراعين وإلصاق الجؤجؤ والصدر والبطن بالأرض، ويستحب أيضاً أن يمسح موضع سجوده
بيده ثمَّ إمرارها على وجهه ومقاديم بدنه.
ويستحب أن يقرأ في سجوده ما ورد في حسنة عبد الله بن جندب عن موسى بن جعفر (عليه
السلام) قال:
ما أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه؟ فقال (عليه السلام): قل وأنت ساجد: «اللهم إني
أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت الله ربّي والإسلام ديني
ومحمداً نبيِّي وعلياً والحسن والحسين ـ إلى آخرهم ـ أئمّتي، بهم أتولَّى ومن
أعدائهم أتبرَّأ، اللهم إني أنشدك دم المظلوم ـ ثلاثاًـ اللهم إني أنشدك بإيوائك
على نفسك لأعدائك لتهلكنَّهم بأيدينا وأيدي المؤمنين، اللهم إني أنشدك بإيوائك على
نفسك لأوليائك لتظفرنَّهم بعدوِّك وعدوِّهم أن تصلِّي على محمّد وعلى المستحفظين من
آل محمّد ـ ثلاثاًـ اللهم إني أسألك اليسر بعد العسر ـ ثلاثاًـ ثمَّ تضع خدّك
الأيمن على الأرض وتقول: يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق عليَّ الأرض بما رحبت يا
بارئ خلقي رحمة بي وقد كنت عن خلقي غنيّاً صلِّ على محمّد وعلى المستحفظين من آل
محمّد. ثمَّ تضع خدك الأيسر وتقول: يا مذلّ كلّ جبّار ويا معزّ كلّ ذليل قد وعزّتك
بلغ مجهودي ـ ثلاثاًـ ثمَّ تقول: يا حنّان يا منّان يا كاشف الكُرَب العظام. ثمَّ
تعود للسجود فتقول مائة مرة: شكراً شكراً. ثمَّ تسأل حاجتك إن شاء الله.
والأحوط(71) وضع الجبهة في هذه السجدة أيضاً على ما يصحّ السجود عليه ووضع سائر
المساجد على الأرض، ولا بأس بالتكبير قبلها وبعدها لا بقصد الخصوصيّة والورود.
(22 مسألة): إذا وجد سبب سجود الشكر وكان لـه مانع من السجود على الأرض فليومئ
برأسه ويضع خدّه على كفّه، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «إذا ذكر أحدكم نعمة الله عزّ
وجلّ فليضع خدّه على التراب شكراً لله، وإن كان راكباً فلينزل فليضع خدّه على
التراب، وإن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خدّه على قربوسه، فإن لم يقدر
فليضع خدّه على كفّه ثمَّ ليحمد الله على ما أنعم عليه» ويظهر من هذا الخبر تحقّق
السجود بوضع الخدّ فقط من دون الجبهة.
(23 مسألة): يستحب السجود بقصد التذلّل أو التعظيم لله تعالى، بل من حيث هو راجح
وعبادة، بل من أعظم العبادات وآكدها، بل ما عبد الله بمثله، وما عمل أشدّ على إبليس
من أن يرى ابن آدم ساجداً لأنه أُمر بالسجود فعصى وهذا أُمر به فأطاع ونجا، وأقرب
ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد، وانه سنَّة الأوَّابين، ويستحب إطالته فقد سجد
آدم ثلاثة أيام بلياليها، وسجد علي بن الحسين (عليه السلام) على حجارة خشنة حتى أحصي عليه ألف
مرّة «لا إله إلا الله حقاً حقاً، لا إله إلا الله تعبّداً ورقاً، لا إله إلا الله
إيماناً وتصديقاً» وكان الإمام الصادق (عليه السلام) يسجد السجدة حتى يقال: إنه راقد، وكان موسى
بن جعفر (عليه السلام) يسجد كلّ يوم بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال.
(24 مسألة): يحرم السجود لغير الله تعالى، فإنه غاية الخضوع فيختصّ بمن هو في غاية
الكبرياء والعظمة، وسجدة الملائكة لم تكن لآدم، بل كان قبلة لهم، كما أن سجدة يعقوب
وولده لم تكن ليوسف، بل لله تعالى شكراً حيث رأوا ما أعطاه الله من الملك، فما
يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمة ^ مشكل
إلا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق الله تعالى لهم لإدراك الزيارة، نعم لا يبعد
جواز(72) تقبيل العتبة الشريفة.
وهو واجب في الثنائية مرّة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، وفي
الثلاثية والرباعية مرّتين الأُولى: كما ذكر، والثانية: بعد رفع الرأس من السجدة
الثانية في الركعة الأخيرة. وهو واجب غير ركن فلو تركه عمداً بطلت الصلاة، وسهواً
أتى به ما لم يركع، وقضاه بعد الصلاة إن تذكر بعد الدخول في الركوع مع سجدتي السهو.
وواجباته سبعة:
الأول: الشهادتان.
الثاني: الصلاة على محمّد وآل محمّد، فيقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
لـه، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد» ويجزي على
الأقوى أن يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمّداً رسول الله، اللهم صلّ
على محمّد وآل محمّد».
الثالث: الجلوس بمقدار الذكر المذكور.
الرابع: الطمأنينة فيه.
الخامس: الترتيب بتقديم الشهادة الأولى على الثانية وهما على الصلاة على محمّد وآل
محمّد كما ذكر.
السادس: الموالاة بين الفقرات والكلمات والحروف بحيث لا يخرج عن الصدق.
السابع: المحافظة على تأديتها على الوجه الصحيح العربي في الحركات والسكنات وأداء
الحروف والكلمات.
(1 مسألة): لا بدّ من ذكر الشهادتين والصلاة بألفاظها المتعارفة، فلا يجزي غيرها
وإن أفاد معناها، مثل ما إذا قال بدل أشهد: أعلم أو أُقرّ أو اعترف، وهكذا في
غيره.
(2 مسألة): يجزي الجلوس فيه بأيِّ كيفيّة كان ولو إقعاءً وإن كان الأحوط تركه.
(3 مسألة): من لا يعلم الذكر يجب عليه التعلّم، وقبله يتبع غيره فيلقِّنه، ولو
عجز ولم يكن من يلقِّنه أو كان الوقت ضيِّقاً أتى بما يقدر ويترجم الباقي، وإن لم
يعلم شيئاً يأتي بترجمة الكل، وإن لم يعلم يأتي بسائر الأذكار بقدره، والأَولى
التحميد إن كان يحسنه، وإلا فالأحوط الجلوس قدره مع الإخطار بالبال إن أمكن.
(4 مسألة): يستحب في التشهد أمور:
الأول: أن يجلس الرجل متورِّكاً على نحو ما مرّ في الجلوس بين السجدتين.
الثاني: أن يقول قبل الشروع في الذكر: «الحمد لله» أو يقول: «بسم الله وبالله،
والحمد لله وخير الأسماء لله، أو الأسماء الحسنى كلها لله».
الثالث: أن يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع.
الرابع: أن يكون نظره إلى حجره.
الخامس: أن يقول بعد قولـه وأشهد أن محمّداً عبده ورسولـه: «أرسله بالحق بشيراً
ونذيراً بين يدي الساعة، وأشهد أن ربّي نعم الربّ وأنّ محمّداً نعم الرسول ـ ثمَّ
يقول:ـ اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد».
السادس: أن يقول بعد الصلاة: «وتقبّل شفاعته وارفع درجته» في التشهد الأول، بل في
الثاني أيضاً وإن كان الأَولى عدم قصد الخصوصيّة في الثاني.
السابع: أن يقول في التشهّد الأوّل والثاني: ما في موثَّقة أبي بصير، وهي قولـه
(عليه السلام): إذا جلست في الركعة الثانية فقل: «بسم الله وبالله والحمد لله وخير
الأسماء لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه وأشهد أن محمّداً عبده
ورسولـه، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الربّ وأن
محمّداً نعم الرسول، اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد وتقبَّل شفاعته في أمّته وارفع
درجته» ثمَّ تحمد الله مرّتين أو ثلاثاً، ثمَّ تقوم.
فإذا جلست في الرابعة قلت: «بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله أشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحق
بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الربّ وأن محمّداً نعم الرسول،
التحيّات لله والصلوات الطاهرات الطيّبات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات
الناعمات ما طاب وزكى وطهر وخلص وصفا فلّله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
لـه وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، أشهد
أن ربّي نعم الربّ وأن محمّداً نعم الرسول، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن
الله يبعث من في القبور، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا
الله الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد وبارك على محمّد وآل
محمّد وسلّم على محمّد وآل محمّد، وترحَّم على محمّد وآل محمّد كما صلَّيت وباركت
وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد
واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا
ربّنا إنك رءوف رحيم، اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد وامنن عليَّ بالجنَّة وعافني
من النار، اللهم صلِّ محمّد وآل محمّد واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين
إلا تباراً» ثمَّ قل: «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام على
أنبياء الله ورسله، السلام على جبرئيل وميكائيل والملائكة المقرّبين السلام على
محمد بن عبد الله خاتم النبيِّين لا نبيَّ بعده، والسلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين» ثمَّ تسلّم.
الثامن: أن يسبّح سبعاً بعد التشهد الأوّل بأن يقول: «سبحان الله سبحان الله» سبعاً
ثمَّ يقوم.
التاسع: أن يقول: «بحول الله وقوَّته أقوم وأقعد» حين القيام عن التشهّد الأوّل.
العاشر: أن تضمّ المرأة فخذيها حال الجلوس للتشهّد.
(5 مسألة): يكره الإقعاء حال التشهّد على نحو ما مرّ في الجلوس بين السجدتين، بل
الأحوط تركه كما عرفت.
وهو واجب على الأقوى وجزء من الصلاة، فيجب فيه جميع ما يشترط فيها: من الاستقبال
وستر العورة والطهارة وغيرها، ومخرج منها ومحلّل للمنافيات المحرّمة بتكبيرة
الإحرام، وليس ركناً فتركه عمداً مبطل لا سهواً، فلو سها عنه وتذكّر بعد إتيان شيء
من المنافيات عمداً وسهواً أو بعد فوات الموالاة لا يجب تداركه، نعم عليه سجدتا
السهو للنقصان بتركه، وإن تذكّر قبل ذلك أتى به ولا شيء عليه، إلا إذا تكلّم فيجب
عليه سجدتا السهو، ويجب فيه الجلوس، وكونه مطمئنّاً.
ولـه صيغتان، هما: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته» والواجب إحداهما، فإن قدّم الصيغة الأُولى كانت الثانية مستحبّة
بمعنى: كونها جزءاً مستحباً لا خارجاً، وإن قدّم الثانية اقتصر عليها. وأما «السلام
عليك أيها النبي...» فليس من صيغ السلام، بل هو من توابع التشهد وليس واجباً، بل هو
مستحب وإن كان الأحوط عدم تركه لوجود القائل بوجوبه. ويكفي في الصيغة الثانية:
«السلام عليكم» بحذف قولـه: «ورحمة الله وبركاته» وإن كان الأحوط ذكره، بل الأحوط
الجمع بين الصيغتين بالترتيب المذكور، ويجب فيه المحافظة على أداء الحروف والكلمات
على النهج الصحيح مع العربيّة والموالاة، والأقوى عدم كفاية قوله: «سلام عليكم»
بحذف الألف واللام.
(1 مسألة): لو أحدث أو أتى ببعض المنافيات الأخرى قبل السلام بطلت الصلاة، نعم لو
كان ذلك بعد نسيانه بأن اعتقد خروجه من الصلاة لم تبطل. والفرق: أن مع الأوّل يصدق
الحدث في الأثناء، ومع الثاني لا يصدق لأن المفروض أنه ترك نسياناً جزءاً غير ركنيّ
فيكون الحدث خارج الصلاة.
(2 مسألة): لا يشترط فيه نيّة الخروج من الصلاة، بل هو مخرج قهراً وإن قصد عدم
الخروج، بل لو قصد ذلك فالأحوط إعادة الصلاة.
(3 مسألة): يجب تعلّم السلام على نحو ما مرّ في التشهّد، وقبله يجب متابعة الملقِّن
إن كان، وإلا اكتفي بالترجمة. وإن عجز فبالقلب ينويه مع الإشارة باليد على الأحوط،
والأخرس يخطر ألفاظه بالبال ويشير إليها باليد أو غيرها.
(4 مسألة): يستحب التورّك في الجلوس حاله ـ على نحو ما مرّـ ووضع اليدين على
الفخذين ويكره الإقعاء.
(5 مسألة): الأحوط أن لا يقصد(73) بالتسليم التحيّة حقيقة: بأن يقصد السلام على
الإمام أو المأمومين أو الملكين، نعم لا بأس بإخطار ذلك بالبال، فالمنفرد يخطر
بباله الملكين الكاتبين حين السلام الثاني، والإمام يخطرهما مع المأمومين، والمأموم
يخطرهم مع الإمام، وفي: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» يخطر بباله
الأنبياء والأئمة والحفظة.
(6 مسألة): يستحب(74) للمنفرد والإمام الإيماء بالتسليم الأخير إلى يمينه بمؤخّر
عينه أو بأنفه أو غيرهما على وجه لا ينافي الاستقبال، وأما المأموم فإن لم يكن على
يساره أحد فكذلك وإن كان على يساره بعض المأمومين فيأتي بتسليمة أخرى مومئاً إلى
يساره، ويحتمل استحباب تسليم آخر للمأموم بقصد الإمام، فيكون ثلاث مرّات.
(7 مسألة): قد مرّ سابقاً في الأوقات أنه إذا شرع في الصلاة قبل الوقت ودخل عليه
وهو في الصلاة صحّت صلاته وإن كان قبل السلام أو في أثنائه، فإذا أتى بالسلام
الأوّل ودخل عليه الوقت في أثنائه تصحّ صلاته، وأما إذا دخل بعده قبل السلام الثاني
أو في أثنائه ففيه إشكال، وإن كان يمكن القول بالصحة لأنه وإن كان يكفي الأوّل في
الخروج عن الصلاة لكن على فرض الإتيان بالصيغتين يكون الثاني أيضاً جزءاً فيصدق
دخول الوقت في الأثناء، فالأحوط إعادة الصلاة مع ذلك.
فصل: في الترتيب
يجب الإتيان بأفعال الصلاة على حسب ما عرفت من الترتيب: بأن يقدّم تكبيرة الإحرام
على القراءة والقراءة على الركوع وهكذا، فلو خالفه عمداً: بطل ما أتى به مقدّماً
وأبطل من جهة لزوم الزيادة، سواء كان ذلك في الأفعال أو الأقوال(75) وفي الأركان أو
غيرها. وإن كان سهواً: فإن كان في الأركان بأن قدّم ركناً على ركن كما إذا قدّم
السجدتين على الركوع فكذلك، وإن قدّم ركناً على غير الركن كما إذا قدّم الركوع على
القراءة، أو قدّم غير الركن على الركن كما إذا قدم التشهّد على السجدتين، أو قدّم
غير الأركان بعضها على بعض كما إذا قدّم السورة مثلاً على الحمد، فلا تبطل الصلاة
إذا كان ذلك سهو(76). وحينئذ فإن أمكن التدارك بالعود بأن لم يستلزم زيادة ركن وجب
وإلا فلا، نعم يجب عليه سجدتان لكلّ زيادة أو نقيصة(77) تلزم من ذلك.
(مسألة): إذا خالف الترتيب في الركعات سهواً: كأن أتى بالركعة الثالثة في محل
الثانية بأن تخيّل بعد الركعة الأُولى أنّ ما قام إليه ثالثة فأتى بالتسبيحات
الأربعة وركع وسجد، وقام إلى الثالثة وتخيّل أنها ثانية فأتى بالقراءة والقنوت لم
تبطل صلاته، بل يكون ما قصده ثالثة ثانية وما قصده ثانية ثالثة قهراً، وكذا لو سجد
الأُولى بقصد الثانية والثانية بقصد الأُولى.
قد عرفت سابقاً وجوب الموالاة في كلّ من القراءة والتكبير والتسبيح والأذكار
بالنسبة إلى الآيات والكلمات والحروف، وأنه لو تركها عمداً على وجه يوجب محو الاسم
بطلت الصلاة، بخلاف ما إذا كان سهواً فإنه لا تبطل الصلاة. وإن بطلت تلك الآية أو
الكلمة فيجب إعادتها، نعم إذا أوجب فوات الموالاة فيها محو اسم الصلاة بطلت، وكذا
إذا كان ذلك في تكبيرة الإحرام فإن فوات الموالاة فيها سهواً بمنزلة نسيانها، وكذا
في السلام فإنه بمنزلة عدم الإتيان به فإذا تذكّر ذلك ومع ذلك أتى بالمنافي بطلت
صلاته، بخلاف ما إذا أتى به قبل التذكّر فإنه كالإتيان به بعد نسيانه. وكما يجب
الموالاة في المذكورات تجب في أفعال الصلاة، بمعنى: عدم الفصل بينها على وجه يوجب
محو صورة الصلاة، سواء كان عمداً أو سهواً مع حصول المحو المذكور، بخلاف ما إذا لم
يحصل المحو المذكور فإنه لا يوجب البطلان.
(1 مسألة): تطويل الركوع أو السجود أو إكثار الأذكار أو قراءة السور الطوال لا
تعدّ من المحو فلا إشكال فيها.
(2 مسألة): الأحوط مراعاة الموالاة العرفيّة، بمعنى: متابعة الأفعال بلا فصل وإن لم
يمح معه صورة الصلاة، وإن كان الأقوى عدم وجوبها، وكذا في القراءة والأذكار.
(3 مسألة): لو نذر الموالاة بالمعنى المذكور فالظاهر انعقاد نذره لرجحانها ولو من
باب الاحتياط، فلو خالف عمداً عصى لكن الأظهر عدم بطلان صلاته.
وهو مستحبٌّ في جميع الفرائض اليومية ونوافلها، بل جميع النوافل حتى صلاة الشفع على
الأقوى. ويتأكّد في الجهريّة من الفرائض خصوصاً في الصبح والوتر والجمعة(78)، بل
الأحوط عدم تركه في الجهريّة، بل في مطلق الفرائض. والقول بوجوبه في الفرائض أو في
خصوص الجهريّة منها ضعيف.
وهو في كلّ صلاة مرّة قبل الركوع من الركعة الثانية وقبل الركوع في صلاة الوتر، إلا
في صلاة العيدين ففيها في الركعة الأُولى خمس مرّات وفي الثانية أربع مرّات، وإلا
في صلاة الآيات ففيها مرّتان مرّة قبل الركوع الخامس ومرّة قبل الركوع العاشر، بل
لا يبعد استحباب خمس قنوتات فيها في كلّ زوج من الركوعات(79)، وإلا في الجمعة ففيها
قنوتان في الركعة الأُولى قبل الركوع وفي الثانية بعده.
ولا يشترط فيه رفع اليدين ولا ذكر مخصوص، بل يجوز ما يجري على لسانه من الذكر
والدعاء والمناجاة وطلب الحاجات، وأقلّه: «سبحان الله» خمس مرّات أو ثلاث مرّات، أو
«بسم الله الرحمن الرحيم» ثلاث مرّات، أو «الحمد لله» ثلاث مرات، بل يجزي «سبحان
الله» أو سائر ما ذكر مرّة واحدة. كما يجزي الاقتصار على الصلاة على النبي وآله
(صلوات الله عليه وعليهم) ومثل قولـه: «اللهم اغفر لي» ونحو ذلك. والأَولى أن يكون
جامعاً للثناء على الله تعالى والصلاة على محمد وآله وطلب المغفرة لـه وللمؤمنين
والمؤمنات.
(1 مسألة): يجوز قراءة القرآن في القنوت خصوصاً الآيات المشتملة على الدعاء،
كقولـه تعالى: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا
مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ونحو ذلك.
(2 مسألة): يجوز قراءة الإشعار المشتملة على الدعاء والمناجاة مثل قوله:
إلهي عبدك العاصي أتاكا
مقرّاً بالذنوب وقد دعاكا
ونحوه.
(3 مسألة): يجوز الدعاء فيه بالفارسية ونحوها من اللغات غير العربيّة(80) وإن كان لا
يتحقّق وظيفة القنوت إلا بالعربي، وكذا في سائر أحوال الصلاة وأذكارها، نعم الأذكار
المخصوصة لا يجوز إتيانها بغير العربي.
(4 مسألة): الأولى أن يقرأ الأدعية الواردة عن الأئمة (صلوات الله عليهم) والأفضل
كلمات الفرج: وهي: «لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم
سبحان الله رب السموات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهنّ وما بينهنّ وربّ العرش
العظيم والحمد لله رب العالمين» ويجوز أن يزيد بعد قولـه: «وما بينهنّ: وما فوقهنّ
وما تحتهنّ» كما يجوز أن يزيد بعد قولـه: «العرش العظيم: وسلام على المرسلين»
والأحسن أن يقول بعد كلمات الفرج: «اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا إنك على
كلّ شيء قدير».
(5 مسألة): الأَولى ختم القنوت بالصلاة على محمّد وآله، بل الابتداء بها أيضاً، أو
الابتداء في طلب المغفرة أو قضاء الحوائج بها، فقد روي: أن الله سبحانه وتعالى
يستجيب الدعاء للنبي (صلّى الله عليه وآله) بالصلاة، وبعيد من رحمته أن يستجيب
الأوّل والآخر ولا يستجيب الوسط، فينبغي أن يكون طلب المغفرة والحاجات بين
الدعاءَين للصلاة على النبي (صلّى الله عليه وآله).
(6 مسألة): من القنوت الجامع الموجب لقضاء الحوائج على ما ذكره بعض العلماء أن
يقول: «سبحان من دانت لـه السماوات والأرض بالعبوديّة سبحان من تفرّد بالوحدانيّة
اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم اللهم اغفر لي ولجميع المؤمنين
والمؤمنات واقض حوائجي وحوائجهم بحق حبيبك محمد وآله الطاهرين صلّى الله عليه وآله
أجمعين».
(7 مسألة): يجوز في القنوت الدعاء الملحون مادة أو إعرابا إذا لم يكن لحنه فاحشاً
ولا مغيّراً للمعنى، لكن الأحوط الترك.
(8 مسألة): يجوز في القنوت الدعاء على العدوّ بغير ظلم وتسميته، كما يجوز الدعاء
لشخص خاص مع ذكر اسمه.
(9 مسألة): لا يجوز الدعاء لطلب الحرام.
(10 مسألة): يستحب إطالة القنوت خصوصاً في صلاة الوتر، فعن رسول الله (صلّى الله
عليه وآله): «أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف» وفي
بعض الروايات قال (صلّى الله عليه وآله): «أطولكم قنوتاً في الوتر في دار الدنيا
أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف» ويظهر من بعض الأخبار: أن إطالة الدعاء في
الصلاة أفضل من إطالة القراءة.
(11 مسألة): يستحب التكبير قبل القنوت، ورفع اليدين حال التكبير ووضعهما ثمَّ
رفعهما حيال الوجه وبسطهما، جاعلاً باطنهما نحو السماء وظاهرهما نحو الأرض، وأن
يكونا منضمّتين مضمومتي الأصابع إلا الإبهامين، وأن يكون نظره إلى كفّيه. ويكره أن
يجاوز بهما الرأس، وكذا يكره أن يمرّ بهما على وجهه وصدره عند الوضع(81).
(12 مسألة): يستحب الجهر بالقنوت، سواء كانت الصلاة جهريّة أو إخفاتيّة، وسواء كان
إماماً أو منفرداً، بل أو مأموماً إذا لم يسمع الإمام صوته.
(13 مسألة): إذا نذر القنوت في كلّ صلاة، أو صلاة خاصّة وجب لكن لا تبطل الصلاة
بتركه سهواً، بل ولا بتركه عمداً أيضاً على الأقوى.
(14 مسألة): لو نسي القنوت: فإن تذكّر قبل الوصول إلى حدّ الركوع قام وأتى به، وإن
تذكّر بعد الدخول في الركوع قضاه بعد الرفع منه. وكذا لو تذكّر بعد الهوي للسجود
قبل وضع الجبهة وإن كان الأحوط ترك العود إليه، وإن تذكّر بعد الدخول في السجود أو
بعد الصلاة قضاه بعد الصلاة وإن طالت المدة، والأَولى الإتيان به إذا كان بعد
الصلاة جالساً مستقبلاً، وإن تركه عمداً في محلّه أو بعد الركوع فلا قضاء.
(15 مسألة): الأقوى اشتراط القيام في القنوت مع التمكّن منه، إلا إذا كانت الصلاة
من جلوس أو كانت نافلة حيث يجوز الجلوس في أثنائها كما يجوز في ابتدائها اختياراً.
(16 مسألة): صلاة المرأة كالرجل في الواجبات والمستحبات إلا في أمور قد مرّ كثير
منها في تضاعيف ما قدّمنا من المسائل، وجملتها: أنه يستحب(82) لها الزينة حال الصلاة
بالحلي والخضاب، والإخفات في الأقوال، والجمع بين قدميها حال القيام، وضمّ ثدييها
إلى صدرها بيديها حاله أيضاً، ووضع يديها على فخذيها حال الركوع، وأن لا تردّ
ركبتيها حالـه إلى وراء، وأن تبدأ بالقعود للسجود، وأن تجلس معتدلة ثمَّ تسجد، وأن
تجتمع وتضمّ أعضاءها حال السجود، وأن تلتصق بالأرض بلا تجاف وتفترش ذراعيها، وأن
تنسلّ انسلالاً إذا أرادت القيام، أي: تنهض بتأنٍّ وتدريج عدلاً لئلاّ تبدو
عجيزتها، وأن تجلس على أليتيها إذا جلست رافعة ركبتيها ضامّة لهما.
(17 مسألة): صلاة الصبيّ كالرجل، والصبيّة كالمرأة.
(18 مسألة): قد مرّ في المسائل المتقدّمة متفرّقة حكم النظر واليدين حال الصلاة،
ولا بأس بإعادته جملة: فشغل النظر حال القيام أن يكون على موضع السجود، وحال الركوع
بين القدمين، وحال السجود إلى طرف الأنف، وحال الجلوس إلى حجره. وأما اليدان
فيرسلهما حال القيام ويضعهما على الفخذين، وحال الركوع على الركبتين مفرجة الأصابع،
وحال السجود على الأرض مبسوطتين مستقبلاً بأصابعهما منضمّة حذاء الأذنين وحال
الجلوس على الفخذين، وحال القنوت تلقاء وجهه.
وهو الاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء أو الذكر أو التلاوة أو غيرها من الأفعال الحسنة،
مثل التفكّر في عظمة الله ونحوه، ومثل البكاء لخشية الله أو للرغبة إليه وغير ذلك،
وهو من السنن الأكيدة ومنافعه في الدين والدنيا كثيرة، وفي رواية: «من عقّب في
صلاته فهو في صلاة» وفي خبر: «التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد»
والظاهر استحبابه بعد النوافل أيضاً وإن كان بعد الفرائض آكد.
ويعتبر أن يكون متصلاً بالفراغ منها غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الذي يختلف بحسب
المقامات: من السفر والحضر والاضطرار والاختيار. ففي السفر يمكن صدقه حال الركوب أو
المشي أيضاً كحال الاضطرار والمدار على بقاء الصدق والهيئة في نظر المتشرّعة،
والقدر المتيقّن في الحضر الجلوس مشتغلاً بما ذكر من الدعاء ونحوه، والظاهر عدم
صدقه على الجلوس بلا دعاء أو الدعاء بلا جلوس إلا في مثل ما مرّ، والأَولى فيه
الاستقبال والطهارة والكون في المصلّى.
ولا يعتبر فيه كون الأذكار والدعاء بالعربيّة وإن كان هو الأفضل، كما أن الأفضل
الأذكار والأدعية المأثورة المذكورة في كتب العلماء ونذكر جملة منها تيمّناً:
أحدها: أن يكبّر ثلاثا بعد التسليم رافعاً يديه على هيئة غيره من التكبيرات.
الثاني: تسبيح الزهراء (صلوات الله عليها)، وهو أفضلها على ما ذكره جملة من
العلماء، ففي الخبر: «ما عبد الله بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة (عليها
السلام) ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة (عليها
السلام)» وفي رواية: «تسبيح فاطمة الزهراء الذكر الكثير الذي قال الله تعالى:
«اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً»» وفي أخرى عن الإمام الصادق (عليه السلام):
«تسبيح فاطمة كلّ يوم في دبر كلّ صلاة أحبّ إلي من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم»
والظاهر استحبابه في غير التعقيب أيضاً، بل في نفسه، نعم هو مؤكّد فيه، وعند إرادة
النوم لدفع الرؤيا السيّئة، كما أن الظاهر عدم اختصاصه بالفرائض، بل هو مستحب عقيب
كلّ صلاة وكيفيّته: «الله أكبر» أربع وثلاثون مرّة ثمَّ «الحمد لله» ثلاث وثلاثون
ثمَّ «سبحان الله» كذلك فمجموعها مائة، ويجوز تقديم التسبيح على التحميد وإن كان
الأَولى الأوّل.
(19 مسألة): يستحب أن يكون السبحة بطين قبر الحسين (صلوات الله عليه) وفي الخبر:
«أنها تسبّح إذا كانت بيد الرجل من غير أن يسبّح ويكتب لـه ذلك التسبيح وإن كان
غافلاً».
(20 مسألة): إذا شكّ في عدد التكبيرات أو التسبيحات أو التحميدات بنى على الأقل إن
لم يتجاوز المحلّ وإلا بنى على الإتيان به، وإن زاد على الأعداد بنى عليها ورفع
اليد عن الزائد.
الثالث: «لا إله إلا الله وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب
وحده فله الملك ولـه الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو
على كلّ شيء قدير».
الرابع: «اللهم اهدني من عندك وأفض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وأنزل علي من
بركاتك».
الخامس: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» مائة مرّة أو أربعين
أو ثلاثين.
السادس: «اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد وأجرني من النار وارزقني الجنة وزوّجني من
الحور العين».
السابع: «أعوذ بوجهك الكريم وعزّتك التي لا ترام وقدرتك التي لا يمتنع منها شيء من
شرّ الدنيا والآخرة ومن شرّ الأوجاع كلّها ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ
العظيم».
الثامن: قراءة الحمد، وآية الكرسي ـ البقرة: 255 حتّى 257ـ وآية شهد الله أنه لا
إله هو ـ آل عمران: 18 و19ـ وآية الملك ـ آل عمران: 26 و27ـ .
التاسع: «اللهم إني أسألك من كلّ خير أحاط به علمك وأعوذ بك من كلّ شر أحاط به علمك
اللهم إني أسألك عافيتك في أموري كلّها وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة».
العاشر: «أعيذ نفسي وما رزقني ربِّي بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يكن
لـه كفواً أحد، وأعيذ نفسي وما رزقني ربِّي بربِّ الفلق من شرّ ما خلق إلى آخر
السورة، وأعيذ نفسي وما رزقني ربِّي بربِّ الناس ملك الناس إلى آخر السورة.
الحادي عشر: أن يقرأ قل هو الله أحد إثنتي عشرة مرة ثمَّ يبسط يديه ويرفعهما إلى
السماء ويقول: «اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهر المبارك وأسألك
باسمك العظيم وسلطانك القديم أن تصلِّي على محمّد وآل محمّد يا واهب العطايا يا
مطلق الأسارى يا فكَّاك الرقاب من النار أسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن
تعتق رقبتي من النار وتخرجني من الدنيا آمناً وتدخلني الجنة سالماً وأن تجعل دعائي
أوّله فلاحاً وأوسطه نجاحاً وآخره صلاحاً إنك أنت علاّم الغيوب».
الثاني عشر: الشهادتان والإقرار بالأئمة (عليهم السلام).
الثالث عشر: قبل أن يثني رجليه يقول ثلاث مرات: «أستغفر الله الذي لا إله إلا هو
الحيّ القيّوم ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه.
الرابع عشر: دعاء الحفظ من النسيان وهو: «سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته سبحان
من لا يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب سبحان الرءوف الرحيم اللهم اجعل لي في قلبي
نوراً وبصراً وفهماً وعلما إنك على كلّ شيء قدير».
(21 مسألة): يستحب في صلاة الصبح أن يجلس بعدها في مصلاّه إلى طلوع الشمس مشتغلاً
بذكر الله.
(22 مسألة): الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفّلاً، وكذا الدعاء بعد الفريضة
أفضل من الدعاء بعد النافلة.
(23 مسألة): يستحب سجود الشكر بعد كلّ صلاة فريضة كانت أو نافلة وقد مرّ كيفيّته
سابقاً.
فصل: يستحب الصلوات على النبي (صلى الله عليه وآله)
يستحب الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) حيث ما ذكر أو ذكر عنده، ولو كان في
الصلاة، وفي أثناء القراءة، بل الأحوط عدم تركها لفتوى جماعة من العلماء بوجوبها،
ولا فرق بين أن يكون ذكره باسمه العلَمي كمحمد وأحمد أو بالكنية واللقب كأبي القاسم
والمصطفى والرسول والنبيّ أو بالضمير. وفي الخبر الصحيح: «وصلِّ على النبيِّ كلّما
ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في الأذان أو غيره» وفي رواية: «من ذُكرتُ عنده ونسي أن
يصلِّي عليَّ خطأ الله به طريق الجنّة».
(1 مسألة): إذا ذكر اسمه (صلّى الله عليه وآله) مكرّراً يستحب تكرارها وعلى القول
بالوجوب يجب، نعم ذكر بعض القائلين بالوجوب: انه يكفي مرّة إلا إذا ذكر بعدها فيجب
إعادتها، وبعضهم على أنه يجب في كلّ مجلس مرّة.
(2 مسألة): إذا كان في أثناء التشهّد فسمع اسمه لا يكتفي بالصلاة التي تجب للتشهّد،
نعم ذكره في ضمن قولـه: «اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد» لا يوجب تكرارها وإلا لزم
التسلسل.
(3 مسألة): الأحوط عدم الفصل الطويل بين ذكره والصلاة عليه بناء على الوجوب، وكذا
بناء على الاستحباب في إدراك فضلها وامتثال الأمر الندبي، فلو ذكره أو سمعه في
أثناء القراءة في الصلاة لا يؤخّر إلى آخرها إلا إذا كان في أواخرها.
(4 مسألة): لا يعتبر كيفيّة خاصّة في الصلاة، بل يكفي في الصلاة عليه كلّ ما يدل
عليه مثل: «صلّى الله عليه» والأَولى(83) ضمّ الآل إليه.
(5 مسألة): إذا كتب اسمه (صلّى الله عليه وآله) يستحب أن يكتب الصلاة عليه.
(6 مسألة): إذا تذكّره بقلبه فالأَولى أن يصلِّي عليه لاحتمال شمول قوله (عليه
السلام): «... كلما ذكرته...» لكن الظاهر إرادة الذكر اللساني دون القلبي.
(7 مسألة): يستحب عند ذكر سائر الأنبياء والأئمة أيضاً ذلك، نعم إذا أراد أن
يصلِّي على الأنبياء أوّلاً يصلِّي على النبي وآله (صلّى الله عليه وآله) ثمَّ
عليهم، إلا في ذكر إبراهيم (عليه السلام) ففي الخبر عن معاوية بن عمار قال: «ذكرت عند أبي عبد
الله الصادق (عليه السلام) بعض الأنبياء فصلَّيت عليه، فقال (عليه السلام): إذا ذكر أحد من الأنبياء فابدأ
بالصلاة على محمّد وآله ثمَّ عليه».