كتاب الصلاة

مقدمة في فضل الصلوات اليومية وأنها أفضل الأعمال الدينية:
اعلم أن الصلاة أحب الأعمال إلى الله تعالى.
وهي آخر وصايا الأنبياء (عليهم السلام).
وهي عمود الدين، إذا قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها.
وهي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فإن صحت نظر في عمله وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله.
ومثلها كمثل النهر الجاري فكما أن من اغتسل فيه كلّ يوم خمس مرات لم يبق في بدنه شي‏ء من الدرن كذلك كلما صلّى صلاة كفّر ما بينهما من الذنوب.
وليس ما بين المسلم وبين أن يكفر إلا أن يترك الصلاة.
وإذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فأول شي‏ء يسأل عنه الصلاة فإذا جاء بها تامة وإلا زخّ في النار.
وفي الصحيح قال مولانا الإمام الصادق (عليه السلام): «ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة أ لا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم (عليه السلام) قال: ?وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا?».
وروى الشيخ في حديث عنه (عليه السلام) قال: «وصلاة فريضة تعدل عند الله ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبّلات‏».
وقد استفاضت الروايات في الحث على المحافظة عليها في أوائل الأوقات، وأن من استخفّ بها كان في حكم التارك لها.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ليس مني من استخفّ بصلاته».
وقال: «لا ينال شفاعتي من استخفّ بصلاته‏».
وقال: «لا تضيّعوا صلاتكم فإن من ضيّع صلاته حشر مع قارون وهامان وكان حقّاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين».
وورد: «بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام فصلّى فلم يتم‏ّ ركوعه ولا سجوده فقال (صلى الله عليه وآله): نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني»‏.
وعن أبي بصير قال: «دخلت على أم حميدة أعزّيها بأبي عبد الله (عليه السلام) فبكت وبكيت لبكائها ثمَّ قالت: يا أبا محمّد لو رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجباً فتح عينيه ثمَّ قال: أجمعوا كلّ من بيني وبينه قرابة، قالت: فما تركنا أحداً إلا جمعناه فنظر إليهم ثمَّ قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة».
وبالجملة ما ورد من النصوص في فضلها أكثر من أن يحصى.
ولله درُّ صاحب الدرّة حيث قال:
تنهى عن المنكر والفحشاء
أقصر فهذا منتهى الثناء

 

فصل: في أعداد الفرائض ونوافله

الصلوات الواجبة ستّة: اليومية، ومنها الجمعة، والآيات، والطواف الواجب، والملتزم بنذر أو عهد أو يمين أو إجارة، وصلاة الوالدين على الولد الأكبر، وصلاة الأموات.
أما اليومية فخمس فرائض: الظهر أربع ركعات، والعصر كذلك، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء أربع ركعات، والصبح ركعتان، وتسقط في السفر من الرباعيات ركعتان، كما أن صلاة الجمعة أيضاً ركعتان.
وأما النوافل فكثيرة آكدها الرواتب اليومية وهي في غير يوم الجمعة أربع وثلاثون ركعة ثمان ركعات قبل الظهر وثمان ركعات قبل العصر، وأربع ركعات بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء من جلوس تعدان بركعة، ويجوز فيهما القيام، بل هو الأفضل وإن كان الجلوس أحوط(1)، وتسمى بالوتيرة، وركعتان قبل صلاة الفجر، وإحدى عشرة ركعة صلاة الليل، وهي ثمان ركعات، والشفع ركعتان، والوتر ركعة واحدة، وأما في يوم الجمعة فيزاد على الست عشر أربع ركعات، فعدد الفرائض سبعة عشر ركعة، وعدد النوافل ضعفها بعد عدّ الوتيرة ركعة، وعدد مجموع الفرائض والنوافل إحدى وخمسون، هذا ويسقط في السفر نوافل‏ الظهرين والوتيرة على الأقوى‏(2).
(1 مسألة): يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين‏ إلا الوتر فإنها ركعة، ويستحب في جميعها القنوت حتى الشفع على الأقوى في الركعة الثانية، وكذا يستحب في مفردة الوتر.
(2 مسألة): الأقوى استحباب الغفيلة وهي ركعتان بين المغرب والعشاء، ولكنها ليست من الرواتب(3) يقرأ فيها في الركعة الأُولى بعد الحمد ?وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لـه ونَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ?.
وفي الثانية بعد الحمد ?وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاّ هُوَ ويَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ وما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ?(4).
ويستحب أيضاً بين المغرب والعشاء صلاة الوصيّة وهي أيضاً ركعتان يقرأ في أُولاهما بعد الحمد ثلاث عشرة مرة سورة إذا زلزلت الأرض، وفي الثانية بعد الحمد سورة التوحيد خمس عشرة مرة.
(3 مسألة): الظاهر أن الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها هي الظهر، فلو نذر أن يأتي بالصلاة الوسطى في المسجد أو في أوّل وقتها مثلاً أتى بالظهر.
(4 مسألة): النوافل المرتّبة وغيرها يجوز إتيانها جالساً ولو في حال الاختيار، والأَولى حينئذ عدّ كلّ ركعتين بركعة، فيأتي بنافلة الظهر مثلاً ست عشرة ركعة، وهكذا في نافلة العصر، وعلى هذا يأتي بالوتر مرتين كلّ مرة ركعة.

 

فصل: في أوقات اليومية ونوافله

وقت الظهرين ما بين الزوال والمغرب، ويختص الظهر بأوّله مقدار أدائها بحسب حاله، ويختص العصر بآخره كذلك.
وما بين المغرب ونصف الليل وقت المغرب والعشاء ويختص المغرب بأوّلـه بمقدار أدائه والعشاء، بآخره كذلك، هذا للمختار وأما المضطر لنوم أو نسيان أو حيض أو نحو ذلك من أحوال الاضطرار فيمتدّ وقتهما إلى طلوع الفجر، ويختص‏ العشاء من آخره بمقدار أدائها دون المغرب من أوّلـه، أي: ما بعد نصف الليل. والأقوى أن العامد في التأخير إلى نصف الليل أيضاً كذلك، أي: يمتدّ وقته إلى الفجر وإن كان آثماً بالتأخير، لكن الأحوط أن لا ينوي الأداء والقضاء، بل الأولى ذلك في المضطر أيضاً.
وما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وقت الصبح.
ووقت الجمعة من الزوال إلى أن يصير الظل مثل الشاخص، فإن أخرها عن ذلك مضى وقته ووجب عليه الإتيان بالظهر.
ووقت فضيلة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظل الحادث بعد الانعدام أو بعد الانتهاء مثل الشاخص‏.
ووقت فضيلة العصر من المثل إلى المثلين على المشهور، ولكن لا يبعد أن يكون من الزوال إليهما.
ووقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق أي: الحمرة المغربية.
ووقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق(5) إلى ثلث الليل، فيكون لها وقتا إجزاء: قبل ذهاب الشفق، وبعد الثلث إلى النصف.
ووقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر إلى حدوث الحمرة في المشرق‏.
(1 مسألة): يعرف الزوال بحدوث ظل الشاخص المنصوب معتدلاً في أرض مسطحة بعد انعدامه‏ ـ كما في البلدان التي تمرّ الشمس على سمت الرأس كمكة في بعض الأوقات ـ أو زيادته بعد انتهاء نقصانه كما في غالب البلدان ومكة في غالب الأوقات، ويعرف أيضاً بميل الشمس إلى الحاجب الأيمن لمن واجه نقطة الجنوب، وهذا التحديد تقريبي كما لا يخفى. ويعرف أيضاً بالدائرة الهندية، وهي أضبط وأمتن.
ويعرف المغرب بذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الرأس، والأحوط زوالها من تمام ربع الفلك من طرف المشرق.
ويعرف نصف الليل بالنجوم الطالعة أول الغروب إذا مالت عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب، وعلى هذا فيكون المناط نصف ما بين غروب الشمس وطلوعها، لكنّه لا يخلو عن إشكال لاحتمال أن يكون نصف ما بين الغروب وطلوع الفجر، كما عليه جماعة(6) والأحوط مراعاة الاحتياط هنا وفي صلاة الليل التي أول وقتها بعد نصف الليل.
ويعرف طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الأفق المتصاعد في السماء الذي يُشابه ذنب السرحان، ويسمَّى بالفجر الكاذب وانتشاره على الأفق وصيرورته كالقبطيّة البيضاء وكنهر سوراء بحيث كلما زدته نظراً أصدقك بزيادة حسنه، وبعبارة أخرى: انتشار البياض على الأفق بعد كونه متصاعداً في السماء.
(2 مسألة): المراد باختصاص أوّل الوقت بالظهر وآخره بالعصر وهكذا في المغرب والعشاء: عدم صحة الشريكة في ذلك الوقت‏ مع عدم أداء صاحبته، فلا مانع من إتيان غير الشريكة فيه، كما إذا أتى بقضاء الصبح أو غيره من الفوائت في أول الزوال، أو في آخر الوقت، وكذا لا مانع من إتيان الشريكة إذا أدّى صاحبة الوقت، فلو صلّى الظهر قبل الزوال بظن دخول الوقت فدخل الوقت في أثنائها ولو قبل السلام حيث إن صلاته صحيحة لا مانع من إتيان العصر أول الزوال، وكذا إذا قدّم العصر على الظهر سهواً وبقي من الوقت مقدار أربع ركعات لا مانع من إتيان الظهر في ذلك الوقت ولا تكون قضاء، وإن كان الأحوط عدم التعرّض للأداء والقضاء، بل عدم التعرّض لكون ما يأتي به ظهراً أو عصراً، لاحتمال احتساب العصر المقدّم ظهراً وكون هذه الصلاة عصراً.
(3 مسألة): يجب تأخير العصر عن الظهر، والعشاء عن المغرب‏، فلو قدّم إحداهما على سابقتها عمداً بطلت سواء كان في الوقت المختص أو المشترك، ولو قدّم سهواً فالمشهور على أنه إن كان في الوقت المختص بطلت. وإن كان في الوقت المشترك: فإن كان التذكر بعد الفراغ صحت، وإن كان في الأثناء عدل بنيته إلى السابقة إذا بقي محل العدول، وإلا كما إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء بطلت وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة بعد الإتيان بالمغرب وعندي فيما ذكروه إشكال، بل الأظهر في العصر المقدّم على الظهر سهواً صحتها واحتسابها ظهراً إن كان التذكر بعد الفراغ‏ لقولـه (عليه السلام): «إنما هي أربع مكان أربع»‏ في النص الصحيح لكن الأحوط(7) الإتيان بأربع ركعات‏ بقصد ما في الذمة من دون تعيين أنها ظهر أو عصر، وإن كان في الأثناء عدل من غير فرق في الصورتين بين كونه في الوقت المشترك أو المختص، وكذا في العشاء إن كان بعد الفراغ صحت، وإن كان في الأثناء عدل مع بقاء محل العدول على ما ذكروه لكن من غير فرق بين الوقت المختص والمشترك أيضاً. وعلى ما ذكرنا يظهر فائدة الاختصاص فيما إذا مضى من أول الوقت مقدار أربع ركعات فحاضت المرأة فإن اللازم حينئذ قضاء خصوص الظهر، وكذا إذا طهرت من الحيض ولم يبق من الوقت إلا مقدار أربع ركعات فإن اللازم حينئذ إتيان العصر فقط، وكذا إذا بلغ الصبي ولم يبق إلا مقدار أربع ركعات فإن الواجب عليه خصوص العصر فقط، وأما إذا فرضنا عدم زيادة الوقت المشترك عن أربع ركعات فلا يختص بأحدهما، بل يمكن أن يقال بالتخيير(8) بينهما، كما إذا أفاق المجنون الأدواري في الوقت المشترك مقدار أربع ركعات، أو بلغ الصبي في الوقت المشترك ثمَّ جن أو مات بعد مضي مقدار أربع ركعات ونحو ذلك‏.
(4 مسألة): إذا بقي مقدار خمس ركعات إلى الغروب(9) قدّم الظهر، وإذا بقي أربع ركعات أو أقل قدّم العصر، وفي السفر إذا بقي ثلاث ركعات قدّم الظهر، وإذا بقي ركعتان قدّم العصر. وإذا بقي إلى نصف الليل خمس ركعات قدّم المغرب، وإذا بقي أربع أو أقل قدّم العشاء، وفي السفر إذا بقي أربع ركعات قدّم المغرب، وإذا بقي أقل قدّم العشاء ويجب المبادرة إلى المغرب بعد تقديم العشاء إذا بقي بعدها ركعة أو أزيد، والظاهر أنها حينئذ أداء وإن كان الأحوط عدم نية الأداء والقضاء.
(5 مسألة): لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة ويجوز العكس، فلو دخل في الصلاة بنية الظهر ثمَّ تبيّن لـه في الأثناء أنه صلاّها لا يجوز لـه العدول إلى العصر، بل يقطع ويشرع في العصر، بخلاف ما إذا تخيل أنه صلّى الظهر فدخل في العصر ثمَّ تذكر أنه ما صلّى الظهر فإنه يعدل إليها.
(6 مسألة): إذا كان مسافراً وقد بقي من الوقت أربع ركعات‏ فدخل في الظهر بنية القصر ثمَّ بدا لـه الإقامة فنوى الإقامة بطلت صلاته ولا يجوز لـه العدول إلى العصر فيقطعها ويصلّي العصر، وإذا كان في الفرض ناوياً للإقامة فشرع بنية العصر لوجوب تقديمها حينئذ ثمَّ بدا لـه فعزم على عدم الإقامة، فالظاهر أنه يعدل بها إلى الظهر قصراً.
(7 مسألة): يستحب التفريق(10) بين الصلاتين المشتركتين في الوقت‏ كالظهرين والعشائين، ويكفي مسمّاه، وفي الاكتفاء به بمجرّد فعل النافلة وجه(11) إلا أنه لا يخلو عن إشكال‏.
(8 مسألة): قد عرفت(12) أن للعشاء وقت فضيلة وهو من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل ووقتا إجزاء من الطرفين، وذكروا أن العصر أيضاً كذلك، فله وقت فضيلة وهو من المثل إلى المثلين ووقتي إجزاء من الطرفين، لكن عرفت نفي البعد في كون ابتداء وقت فضيلته هو الزوال، نعم الأحوط(13) في إدراك الفضيلة الصبر إلى المثل‏.
(9 مسألة): يستحب التعجيل في الصلاة في وقت الفضيلة وفي وقت الإجزاء، بل كلما هو أقرب إلى الأوّل يكون أفضل، إلا إذا كان هناك معارض كانتظار الجماعة أو نحوه‏.
(10 مسألة): يستحب الغلس بصلاة الصبح،‏ أي: الإتيان بها قبل الإسفار في حال الظلمة.
(11 مسألة): كلّ صلاة أدرك من وقتها في آخره مقدار ركعة فهو أداء ويجب الإتيان به، فإنّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت لكن لا يجوز التعمّد في التأخير إلى ذلك‏.

 

فصل: في أوقات الرواتب‏

(1 مسألة): وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع، والعصر إلى الذراعين، أي: سبعي الشاخص وأربعة أسباعه، بل إلى آخر وقت إجزاء الفريضتين على الأقوى وإن كان الأَولى بعد الذراع تقديم الظهر، وبعد الذراعين تقديم العصر، والإتيان بالنافلتين بعد الفريضتين، فالحدّان الأوّلان للأفضلية، ومع ذلك الأحوط بعد الذراع والذراعين عدم التعرّض لنيّة الأداء والقضاء في النافلتين‏.
(2 مسألة): المشهور عدم جواز تقديم نافلتي الظهر والعصر في غير يوم الجمعة على الزوال‏ وإن علم بعدم التمكّن من إتيانهما بعده لكن الأقوى جوازه فيهما خصوصاً في الصورة المذكورة.
(3 مسألة): نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة، والأَولى تفريقها: بأن يأتي ستاً عند انبساط الشمس، وستاً عند ارتفاعها، وستاً قبل الزوال وركعتين عنده‏.
(4 مسألة): وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة إلى زوال الحمرة المغربية(14).
(5 مسألة): وقت نافلة العشاء وهي الوتيرة يمتدّ بامتداد وقتها والأَولى كونها عقيبها من غير فصل معتدّ به، وإذا أراد فعل بعض الصلوات الموظّفة في بعض الليالي بعد العشاء جعل الوتيرة خاتمتها.
(6 مسألة): وقت نافلة الصبح بين الفجر الأوّل(15) وطلوع الحمرة المشرقية، ويجوز دسّها في صلاة الليل قبل الفجر ولو عند النصف، بل ولو قبله إذا قدّم صلاة الليل‏ عليه، إلا أن الأفضل إعادتها في وقتها.
(7 مسألة): إذا صلّى نافلة الفجر في وقتها أو قبله ونام بعدها يستحب إعادتها.
(8 مسألة): وقت نافلة الليل ما بين نصفه والفجر الثاني،‏ والأفضل إتيانها في وقت السحر وهو الثلث الأخير من الليل، وأفضله القريب من الفجر.
(9 مسألة): يجوز للمسافر والشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف‏، وكذا كلّ ذي عذر كالشيخ وخائف البرد أو الاحتلام والمريض، وينبغي لهم نية التعجيل لا الأداء.
(10 مسألة): إذا دار الأمر بين تقديم صلاة الليل على وقتها أو قضائها فالأرجح القضاء.
(11 مسألة): إذا قدّمها ثمَّ انتبه في وقتها ليس عليه الإعادة.
(12 مسألة): إذا طلع الفجر وقد صلّى من صلاة الليل أربع ركعات أو أزيد أتمها مخفّفة، وإن لم يتلبّس بها قدّم ركعتي الفجر ثمَّ فريضته وقضاها، ولو اشتغل بها أتمّ ما في يده ثمَّ أتى بركعتي الفجر وفريضته وقضى البقيّة بعد ذلك‏.

 

استثناءات تعجيل الصلاة

(13 مسألة): قد مرّ أن الأفضل في كلّ صلاة تعجيلها فنقول: يستثنى من ذلك موارد:
الأول: الظهر والعصر لمن أراد الإتيان بنافلتهما، وكذا الفجر إذا لم يقدّم نافلتها قبل دخول الوقت.
الثاني: مطلق الحاضرة لمن عليه فائتة وأراد إتيانها.
الثالث: في المتيمّم مع احتمال‏ زوال العذر أو رجائه، وأما في غيره من الأعذار فالأقوى وجوب التأخير وعدم جواز البدار.
الرابع: لمدافعة الأخبثين ونحوهما فيؤخّر لدفعهما.
الخامس: إذا لم يكن لـه إقبال فيؤخّر إلى حصوله.
السادس: لانتظار الجماعة إذا لم يفض إلى الإفراط في التأخير وكذا لتحصيل كمال آخر كحضور المسجد أو كثرة المقتدين أو نحو ذلك.
السابع: تأخير الفجر عند مزاحمة صلاة الليل إذا صلّى منها أربع ركعات.
الثامن: المسافر المستعجل.
التاسع: المربيّة للصبي تؤخّر الظهرين لتجعلهما مع العشائين بغَسل واحد لثوبها.
العاشر: المستحاضة الكبرى تؤخّر الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما لتجمع بين الأولى والعصر وبين الثانية والعشاء بغُسل واحد.
الحادي عشر: العشاء(16) تؤخّر إلى وقت فضيلتها وهو بعد ذهاب الشفق، بل الأَولى تأخير العصر إلى المثل وإن كان ابتداء وقت فضيلتها من الزوال.
الثاني عشر: المغرب والعشاء لمن أفاض من عرفات إلى المشعر فإنه يؤخّرهما ولو إلى ربع الليل، بل ولو إلى ثلثه.
الثالث عشر: من خشي الحرّ يؤخّر الظهر إلى المثل ليبرد بها.
الرابع عشر: صلاة المغرب في حق من تتوق نفسه إلى الإفطار أو ينتظره أحد.
(14 مسألة): يستحب التعجيل في قضاء الفرائض وتقديمها على الحواضر، وكذا يستحب التعجيل في قضاء النوافل إذا فاتت في أوقاتها الموظّفة، والأفضل قضاء الليلية في الليل والنهارية في النهار.
(15 مسألة): يجب تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لذوي الأعذار مع رجاء زوالها أو احتماله في آخر الوقت، ما عدا التيمّم كما مرّ هنا وفي بابه، وكذا يجب التأخير لتحصيل المقدّمات غير الحاصلة كالطهارة والستر وغيرهما، وكذا لتعلم أجزاء الصلاة وشرائطها، بل وكذا لتعلم أحكام الطوارئ من الشك والسهو ونحوهما مع غلبة الاتفاق، بل قد يقال مطلقاً، لكن لا وجه لـه(17)، وإذا دخل في الصلاة مع عدم تعلمها بطلت إذا كان متزلزل(18) وإن لم يتّفق، وأمّا مع عدم التزلزل بحيث تحقق منه قصد الصلاة وقصد امتثال أمر الله تعالى فالأقوى الصحة، نعم إذا اتفق شك أو سهو لا يعلم حكمه بطلت صلاته(19) لكن لـه أن يبني على أحد الوجهين أو الوجوه بقصد السؤال بعد الفراغ والإعادة إذا خالف الواقع. وأيضاً يجب التأخير إذا زاحمها واجب آخر مضيّق كإزالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدين المطالب به مع القدرة على أدائه أو حفظ النفس المحترمة أو نحو ذلك، وإذا خالف واشتغل بالصلاة عصى في ترك ذلك الواجب لكن صلاته صحيحة على الأقوى وإن كان الأحوط الإعادة.
(16 مسألة): يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدأة في وقت الفريضة ما لم تتضيّق‏ ولمن عليه فائتة على الأقوى، والأحوط الترك بمعنى تقديم الفريضة وقضائها.
(17 مسألة): إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة ولو على القول بالمنع هذا إذا أطلق في نذره،‏ وأما إذا قيّده بوقت الفريضة فإشكال على القول بالمنع وإن أمكن القول بالصحة لأن المانع إنما هو وصف النفل وبالنذر يخرج عن هذا الوصف ويرتفع المانع، ولا يرد أنّ متعلّق النذر لا بدّ أن يكون راجحاً وعلى القول بالمنع لا رجحان فيه فلا ينعقد نذره، وذلك لأن الصلاة من حيث هي راجحة ومرجوحيّتها مقيّدة بقيد يرتفع بنفس النذر ولا يعتبر في متعلق النذر الرجحان قبله ومع قطع النظر(20) عنه حتى يقال بعدم تحققه في المقام‏.

 

أقسام النافلة

(18 مسألة): النافلة تنقسم إلى مرتّبة وغيرها:
والأولى: هي النوافل اليومية التي مرّ بيان أوقاتها.
والثانية: إما ذات السبب كصلاة الزيارة والاستخارة والصلوات المستحبة في الأيام والليالي المخصوصة.
وإما غير ذات السبب وتسمَّى بالمبتدأة.
لا إشكال في عدم كراهة المرتّبة في أوقاتها وإن كان بعد صلاة العصر أو الصبح، وكذا لا إشكال في عدم كراهة قضائها في وقت من الأوقات، وكذا في الصلوات ذوات الأسباب.

 

النوافل المبتدأة وخمسة أوقات يكره الشروع فيه

وأما النوافل المبتدأة التي لم يرد فيها نص بالخصوص وإنما يستحب الإتيان بها لأن الصلاة خير موضوع وقربان كلّ تقي ومعراج المؤمن، فذكر جماعة أنه يكره الشروع فيها في خمسة أوقات:
أحدها: بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس.
الثاني: بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
الثالث: عند طلوع الشمس حتى تنبسط.
الرابع: عند قيام الشمس حتى تزول.
الخامس: عند غروب الشمس أي: قبيل الغروب.
وأما إذا شرع فيها قبل ذلك فدخل أحد هذه الأوقات وهو فيها فلا يكره إتمامها، وعندي في ثبوت الكراهة في المذكورات إشكال(21).

 

فصل: في أحكام الأوقات‏

(1 مسألة): لا يجوز الصلاة قبل دخول الوقت‏، فلو صلّى بطلت وإن كان جزء منها قبل الوقت. ويجب العلم بدخوله حين الشروع فيها ولا يكفي الظن لغير ذوي الأعذار، نعم يجوز الاعتماد على شهادة العدلين على الأقوى، وكذا على أذان العارف العدل(22) وأما كفاية شهادة العدل الواحد فمحلّ إشكال(23) وإذا صلّى مع عدم اليقين بدخوله ولا شهادة العدلين أو أذان العدل بطلت، إلا إذا تبيّن بعد ذلك كونها بتمامها في الوقت مع فرض حصول قصد القربة منه‏.
(2 مسألة): إذا كان غافلاً عن وجوب تحصيل اليقين أو ما بحكمه فصلّى‏ ثمَّ تبيّن وقوعها في الوقت بتمامها صحّت، كما أنه لو تبيّن وقوعها قبل الوقت بتمامها بطلت، وكذا لو لم يتبيّن الحال(24) وأما لو تبيّن دخول الوقت في أثنائها ففي الصحة إشكال فلا يترك الاحتياط بالإعادة.
(3 مسألة): إذا تيقّن دخول الوقت فصلّى أو عمل بالظن المعتبر كشهادة العدلين وأذان العدل العارف: فإن تبيّن وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت بطلت ووجب الإعادة، وإن تبيّن دخول الوقت في أثنائها ولو قبل السلام صحت. وأما إذا عمل بالظن غير المعتبر فلا تصح وإن دخل الوقت في أثنائها، وكذا إذا كان غافلاً على الأحوط كما مرّ، ولا فرق في الصحة في الصورة الأُولى بين أن يتبيّن دخول الوقت في الأثناء بعد الفراغ أو في الأثناء لكن بشرط أن يكون الوقت داخلاً حين التبيّن، وأما إذا تبيّن أن الوقت سيدخل قبل تمام الصلاة فلا ينفع شيئاً.
(4 مسألة): إذا لم يتمكن من تحصيل العلم أو ما بحكمه لمانع في السماء من غيم أو غبار. أو لمانع في نفسه من عمى أو حبس أو نحو ذلك، فلا يبعد كفاية الظن لكن الأحوط التأخير حتى يحصل اليقين، بل لا يترك هذا الاحتياط.
(5 مسألة): إذا اعتقد دخول الوقت فشرع‏ وفي أثناء الصلاة تبدل يقينه بالشك لا يكفي في الحكم بالصحة، إلا إذا كان حين الشك عالماً بدخول الوقت، إذ لا أقل من أنه يدخل تحت المسألة المتقدمة من الصحة مع دخول الوقت في الأثناء.
(6 مسألة): إذا شك بعد الدخول في الصلاة في أنه راعى الوقت وأحرز دخوله أم لا، فإن كان حين شكه عالماً بالدخول فلا يبعد الحكم بالصحة، وإلا وجبت الإعادة بعد الإحراز.
(7 مسألة): إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنها وقعت في الوقت أو لا، فإن علم عدم الالتفات إلى الوقت حين الشروع وجبت الإعادة(25) وإن علم أنه كان ملتفتاً ومراعياً لـه ومع ذلك شك في أنه كان داخلاً أم لا، بنى على الصحة، وكذا إن كان شاكاً في أنه كان ملتفتاً أم لا. هذا كله إذا كان حين الشك عالماً بالدخول وإلا لا يحكم بالصحة مطلق(26)، ولا تجري قاعدة الفراغ، لأنّه لا يجوز لـه حين الشكّ الشروع في الصلاة، فكيف يحكم بصحّة ما مضى مع هذه الحالة؟

 

وجوب الترتيب وبعض موارد جواز العدول

(8 مسألة): يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر، وبين العشائين بتقديم المغرب،‏ فلو عكس عمداً بطل، وكذا لو كان جاهلاً بالحكم(27) وأما لو شرع في الثانية قبل الأُولى غافلاً أو معتقداً لإتيانها عدل بعد التذكر إن كان محل العدول باقياً وإن كان في الوقت المختصّ بالأُولى على الأقوى ـ كما مرّـ لكن الأحوط الإعادة في هذه الصورة. وإن تذكر بعد الفراغ صحّ وبنى على أنها الأُولى‏ في متساوي العدد كالظهرين تماماً أو قصراً وإن كان في الوقت المختص على الأقوى، وقد مرّ أن الأحوط أن يأتي بأربع ركعات أو ركعتين بقصد ما في الذمة. وأما في غير المتساوي كما إذا أتى بالعشاء قبل المغرب وتذكر بعد الفراغ فيحكم بالصحة ويأتي بالأُولى وإن وقع العشاء في الوقت المختص بالمغرب، لكن الأحوط في هذه الصورة الإعادة.
(9 مسألة): إذا ترك المغرب ودخل في العشاء غفلة أو نسياناً أو معتقداً لإتيانها فتذكر في الأثناء عدل، إلا إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة فإن الأحوط(28) حينئذ إتمامها عشاءً ثمَّ إعادتها بعد الإتيان بالمغرب‏.
(10 مسألة): يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضاً من اللاحقة إلى السابقة بشرط أن يكون فوت المعدول عنه معلوماً، وأما إذا كان احتياطياً فلا يكفي العدول في البراءة من السابقة وإن كانت احتياطية أيضاً، لاحتمال اشتغال الذمة واقعاً بالسابقة دون اللاحقة فلم يتحقق العدول من صلاة إلى أخرى، وكذا الكلام في العدول من حاضرة إلى سابقتها، فإن اللازم أن لا يكون الإتيان باللاحقة من باب الاحتياط وإلا لم يحصل اليقين بالبراءة من السابقة بالعدول لما مرّ.
(11 مسألة): لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة في الحواضر ولا في الفوائت،‏ ولا يجوز من الفائتة إلى الحاضرة، وكذا من النافلة إلى الفريضة(29)، ولا من الفريضة إلى النافلة إلا في مسألة إدراك الجماعة(30)، وكذا من فريضة إلى أخرى إذا لم يكن بينهما ترتيب، ويجوز من الحاضرة إلى الفائتة، بل يستحب في سعة وقت الحاضرة(31).
(12 مسألة): إذا اعتقد في أثناء العصر أنه ترك الظهر فعدل إليها ثمَّ تبيّن أنه كان آتياً بها، فالظاهر جواز العدول منها إلى العصر ثانياً، لكن لا يخلو عن إشكال(32) فالأحوط بعد الإتمام الإعادة أيضاً.
(13 مسألة): المراد بالعدول أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة إلى ما مضى منها وما سيأتي‏.

 

من موارد وجوب القضاء

(14 مسألة): إذا مضى من أوَّل الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت‏ من السفر والحضر والتيمّم والوضوء والمرض والصحة ونحو ذلك، ثمَّ حصل أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة كالجنون والحيض والإغماء وجب عليه القضاء وإلا لم يجب. وإن علم بحدوث العذر قبله وكان لـه هذا المقدار وجبت المبادرة إلى الصلاة. وعلى ما ذكرنا: فإن كان تمام المقدّمات حاصلة في أول الوقت يكفي مضيّ مقدار أربع ركعات للظهر وثمانية للظهرين، وفي السفر يكفي مضيّ مقدار ركعتين للظهر وأربعة للظهرين، وهكذا بالنسبة إلى المغرب والعشاء. وإن لم تكن المقدّمات أو بعضها حاصلة لا بدّ من مضيّ مقدار الصلاة وتحصيل تلك المقدّمات. وذهب بعضهم إلى كفاية مضيّ مقدار الطهارة والصلاة في الوجوب وإن لم يكن سائر المقدّمات حاصلة. والأقوى الأوَّل وإن كان هذا القول أحوط.
(15 مسألة): إذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت‏: فإن وسع للصلاتين وجبتا، وإن وسع لصلاة واحدة أتى بها، وإن لم يبق إلا مقدار ركعة وجبت الثانية فقط، وإن زاد على الثانية بمقدار ركعة وجبتا معاً كما إذا بقي إلى الغروب(33) في الحضر مقدار خمس ركعات وفي السفر مقدار ثلاث ركعات، أو إلى نصف الليل مقدار خمس ركعات في الحضر وأربع ركعات في السفر ـ ومنتهى الركعة تمام الذكر الواجب من السجدة الثانيةـ وإذا كان ذات الوقت واحدة كما في الفجر يكفي بقاء مقدار ركعة.
(16 مسألة): إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت المشترك بمقدار صلاة واحدة ثمَّ حدث ثانياً كما في الإغماء والجنون الأدواري، فهل يجب الإتيان بالأُولى أو الثانية أو يتخيّر؟ وجوه (تعيّن الأُولى هو الأوجه)‏.
(17 مسألة): إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد، ولو صلّى قبل البلوغ ثمَّ بلغ في أثناء الوقت فالأقوى كفايتها وعدم وجوب إعادتها وإن كان أحوط، وكذا الحال لو بلغ في أثناء الصلاة.
(18 مسألة): يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقل الواجب‏ إذا استلزم الإتيان بالمستحبات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت، فلو أتى بالمستحبات مع العلم بذلك يشكل صحة صلاته، بل تبطل على الأقوى‏(34).
(19 مسألة): إذا أدرك من الوقت ركعة أو أزيد، يجب ترك المستحبات ـ محافظة على الوقت بقدر الإمكان‏ ـ نعم في المقدار الذي لا بدّ من وقوعه خارج الوقت لا بأس بإتيان المستحبات‏.
(20 مسألة): إذا شك في أثناء العصر في أنه أتى بالظهر أم لا، بنى(35) على عدم الإتيان وعدل إليها إن كان في الوقت المشترك ولا تجري قاعدة التجاوز، نعم لو كان في الوقت المختص بالعصر يمكن البناء على الإتيان باعتبار كونه من الشك بعد الوقت‏.

فصل: في القبلة

وهي المكان الذي وقع فيه البيت ـ شرّفه الله تعالى ـ من تخوم الأرض إلى عنان السماء للناس كافة: القريب والبعيد لا خصوص البَنيَّة، ولا يدخل فيه شي‏ء من حجر إسماعيل وإن وجب إدخاله في الطواف، ويجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد، ولا يعتبر اتصال‏ الخطّ من موقف كلّ مصلّ بها، بل المحاذاة العرفيّة كافية، غاية الأمر أن المحاذاة تتّسع مع البعد. وكلّما ازداد بعداً ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها، فلا يقدح زيادة عرض الصفّ المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة.
والقول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا، وإن كان مرادهم الجهة العرفيّة المسامحيّة فلا وجه لـه. ويعتبر العلم‏ بالمحاذاة مع الإمكان، ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظنّ، وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال(36) ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها، وإلا فالأحوط(37) تكرار الصلاة. ومع عدم إمكان تحصيل الظنّ يصلِّي إلى أربع جهات(38) إن وسع الوقت، وإلا فيتخيّر بينها.
(1 مسألة): الأمارات المحصّلة للظنّ التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم‏ كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة:
منها: الجَديُ‏ الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق- كالكوفة والنجف وبغداد ونحوها ـ خلف المنكب الأيمن، والأحوط أن يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه. والمنكب: ما بين الكتف والعنق(39). والأَولى وضعه خلف الأُذن. وفي البصرة وغيرها من البلاد الشرقية في الأُذن اليمنى، وفي موصل ونحوها من البلاد الغربية بين الكتفين، وفي الشام خلف الكتف الأيسر، وفي عدن بين العينين، وفي صنعاء على الأُذن اليمنى، وفي الحبشة والنوبة صفحة الخدّ الأيسر.
ومنها: سُهيل وهو عكس الجَدي.
ومنها: الشمس لأهل‏ العراق(40) إذا زالت عن الأنف إلى الحاجب الأيمن عند مواجهتهم نقطة الجنوب.
ومنها: جعل المغرب على اليمين والمشرق على الشمال لأهل العراق أيضاً في مواضع يوضع الجَدي بين الكتفين كموصل.
ومنها: الثريا والعيّوق لأهل المغرب، يضعون الأوَّل عند طلوعه على الأيمن والثاني على الأيسر.
ومنها: محراب صلّى فيه معصوم، فإن علم أنه صلّى فيه من غير تيامن ولا تياسر كان مفيداً للعلم، وإلا فيفيد الظنّ.
ومنها: قبر المعصوم، فإذا علم عدم تغيّره وأنّ ظاهره مطابق لوضع الجسد أفاد العلم، وإلا فيفيد الظنّ.
ومنها: قبله بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط، إلى غير ذلك: كقواعد الهيئة وقول أهل خبرتها.
(2 مسألة): عند عدم إمكان تحصيل العلم بالقبلة يجب الاجتهاد في تحصيل الظن‏ّ ولا يجوز الاكتفاء بالظنّ الضعيف مع إمكان القوي، كما لا يجوز الاكتفاء به مع إمكان الأقوى. ولا فرق بين أسباب حصول الظنّ فالمدار على الأقوى فالأقوى سواء حصل من الأمارات المذكورة أو من غيرها ولو من قول فاسق، بل ولو كافر. فلو أخبر عدل(41) ولم يحصل الظنّ بقولـه، وأخبر فاسق أو كافر بخلافه وحصل منه الظنّ من جهة كونه من أهل الخبرة، يعمل به‏.
(3 مسألة): لا فرق في وجوب الاجتهاد بين الأعمى والبصير، غاية الأمر أن اجتهاد الأعمى هو الرجوع إلى الغير في بيان الأمارات أو في تعيين القبلة.
(4 مسألة): لا يعتبر(42) إخبار صاحب المنزل إذا لم يفد الظنّ،‏ ولا يكتفى بالظنّ الحاصل من قوله إذا أمكن تحصيل الأقوى‏.
(5 مسألة): إذا كان اجتهاده(43) مخالفاً لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم ومذابحهم وقبورهم‏، فالأحوط تكرار الصلاة إلا إذا علم بكونها مبنيّة على الغلط.
(6 مسألة): إذا حصر القبلة في جهتين‏ بأن علم أنها لا تخرج عن إحداهما، وجب(44) عليه تكرار الصلاة، إلا إذا كانت إحداهما مظنونة والأخرى موهومة فيكتفي بالأُولى، وإذا حصر فيهما ظنّاً فكذلك يكرّر فيهما، لكن الأحوط(45) إجراء حكم المتحيّر فيه بتكرارها إلى أربع جهات‏.
(7 مسألة): إذا اجتهد لصلاة وحصل لـه الظنّ لا يجب تجديد الاجتهاد لصلاة أخرى‏ ما دام الظنّ باقياً.
(8 مسألة): إذا ظنّ بعد الاجتهاد أنها في جهة فصلّى الظهر مثلاً إليها ثمَّ تبدّل ظنّه إلى جهة أخرى وجب عليه إتيان العصر إلى الجهة الثانية، وهل يجب إعادة الظهر أو لا؟ الأقوى وجوبها إذا كان مقتضى ظنّه الثاني وقوع الأُولى مستدبراً أو إلى اليمين أو اليسار، وإذا كان مقتضاه وقوعها ما بين اليمين واليسار لا تجب الإعادة.
(9 مسألة): إذا انقلب ظنّه في أثناء الصلاة إلى جهة أخرى انقلب إلى ما ظنّه‏، إلا إذا كان الأول إلى الاستدبار أو اليمين واليسار بمقتضى ظنّه الثاني فيعيد.
(10 مسألة): يجوز لأحد المجتهدَين المختلفَين في الاجتهاد الاقتداء بالآخر إذا كان اختلافهما يسيراً بحيث لا يضرّ بهيئة الجماعة ولا يكون بحد الاستدبار أو اليمين واليسار.
(11 مسألة): إذا لم يقدر على الاجتهاد أو لم يحصل لـه الظن بكونها في جهة وكانت الجهات متساوية صلّى إلى أربع جهات(46) إن وسع الوقت، وإلا فبقدر ما وسع. ويشترط أن يكون التكرار على وجه يحصل معه اليقين بالاستقبال في إحداها أو على وجه لا يبلغ الانحراف إلى حد اليمين واليسار، والأَولى(47) أن يكون على خطوط متقابلات‏.
(12 مسألة): لو كان عليه صلاتان‏ فالأحوط(48) أن تكون الثانية إلى جهات الأُولى‏.
(13 مسألة): من كان وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات أو أقل‏ وكان عليه صلاتان يجوز لـه أن يتمّم جهات الأُولى ثمَّ يشرع في الثانية، ويجوز أن يأتي بالثانية في كلّ جهة صلّى إليها الأُولى إلى أن تتمّ، والأحوط اختيار الأَوّل، ولا يجوز أن يصلّي الثانية إلى غير الجهة التي صلّى إليها الأُولى، نعم إذا اختار الوجه الأول لا يجب أن يأتي بالثانية على ترتيب الأُولى‏.
(14 مسألة): من عليه صلاتان كالظهرين مثلاً مع كون وظيفته التكرار إلى أربع‏ إذا لم يكن لـه من الوقت مقدار ثمان صلوات، بل كان مقدار خمسة أو ستة أو سبعة: فهل يجب إتمام جهات الأُولى وصرف بقية الوقت في الثانية أو يجب إتمام جهات الثانية وإيراد النقص على الأُولى؟ الأظهر: الوجه الأول، ويحتمل وجه ثالث وهو التخيير. وإن لم يكن لـه إلا مقدار أربعة أو ثلاثة فقد يقال بتعيّن الإتيان بجهات الثانية ويكون الأُولى قضاءً، لكن الأظهر وجوب الإتيان بالصلاتين وإيراد النقص على الثانية كما في الفرض الأول، وكذا الحال في العشائين، ولكن في الظهرين يمكن الاحتياط بأن يأتي بما يتمكّن من الصلوات بقصد ما في الذمّة فعلاً، بخلاف العشائين لاختلافهما في عدد الركعات‏.
(15 مسألة): من وظيفته التكرار إلى الجهات إذا علم أو ظنّ بعد الصلاة إلى جهة أنها القبلة لا يجب عليه الإعادة ولا إتيان البقية، ولو علم أو ظنّ بعد الصلاة إلى جهتين أو ثلاث أنّ كلّها إلى غير القبلة: فإن كان فيها ما هو ما بين اليمين واليسار كفى وإلا وجبت الإعادة(49).
(16 مسألة): الظاهر جريان حكم العمل بالظنّ مع عدم إمكان العلم،‏ والتكرار(50) إلى الجهات مع عدم إمكان الظنّ في سائر الصلوات غير اليوميّة، بل غيرها ممّا يمكن فيه التكرار: كصلاة الآيات وصلاة الأموات وقضاء الأجزاء المنسيّة وسجدتي السهو(51)، وإن قيل في صلاة الأموات بكفاية الواحدة عند عدم الظنّ مخيّراً بين الجهات أو التعيين بالقرعة، وأما فيما لا يمكن فيه التكرار كحال الاحتضار والدفن والذبح والنحر فمع عدم الظنّ يتخيّر، والأحوط القرعة.
(17 مسألة): إذا صلّى من دون الفحص عن القبلة إلى جهة، غفلة(52) أو مسامحة يجب إعادتها، إلا إذا تبيّن كونها القبلة مع حصول قصد القربة منه‏.

 

فصل: فيما يستقبل لـه

يجب الاستقبال في مواضع‏:
أحدها: الصلوات اليومية أداءً وقضاءً وتوابعها من صلاة الاحتياط للشكوك وقضاء الأجزاء المنسية، بل وسجدتي السهو(53) وكذا فيما لو صارت مستحبة بالعارض كالمعادة جماعة أو احتياطاً، وكذا في سائر الصلوات الواجبة كالآيات، بل وكذا في صلاة الأموات، ويشترط في صلاة النافلة في حال الاستقرار(54) لا في حال المشي أو الركوب، ولا يجب فيها الاستقرار والاستقبال وإن صارت واجبة بالعرض بنذر ونحوه‏.
(1 مسألة): كيفيّة الاستقبال في الصلاة قائماً أن يكون وجهه ومقاديم بدنه إلى القبلة حتى أصابع رجليه على الأحوط(55) والمدار على الصدق العرفي. وفي الصلاة جالساً أن يكون رأس ركبتيه(56) إليها مع وجهه وصدره وبطنه، وإن جلس على قدميه لا بدّ أن يكون وضعهما على وجه يعدّ مقابلاً لها. وإن صلّى مضطجعاً يجب أن يكون كهيئة المدفون. وإن صلّى مستلقياً فكهيئة المحتضر.
الثاني: في حال الاحتضار وقد مرّ كيفيّته.
الثالث: حال الصلاة على الميّت‏ يجب أن يجعل على وجه يكون رأسه إلى المغرب ورجلاه إلى المشرق(57).
الرابع: وضعه حال الدفن‏ على كيفية مرت.
الخامس: الذبح والنحر بأن يكون المذبح والمنحر ومقاديم بدن الحيوان إلى القبلة، والأحوط كون الذابح أيضاً مستقبلاً وإن كان الأقوى عدم وجوبه‏.
(2 مسألة): يحرم الاستقبال حال التخلّي بالبول أو الغائط، والأحوط تركه حال(58) الاستبراء والاستنجاء كما مرّ.
(3 مسألة): يستحب الاستقبال في مواضع:‏ حال الدعاء، وحال قراءة القرآن، وحال الذكر، وحال التعقيب، وحال المرافعة عند الحاكم، وحال سجدة الشكر وسجدة التلاوة، بل حال الجلوس مطلقاً.
(4 مسألة): يكره الاستقبال حال الجماع وحال لبس السراويل‏، بل كلّ حالة ينافي التعظيم.

 

فصل: في أحكام الخلل في القبلة

(1 مسألة): لو أخلّ بالاستقبال عالماً عامداً بطلت صلاته مطلقاً، وإن أخلّ بها جاهلاً أو ناسياً أو غافلاً أو مخطئاً في اعتقاده أو في ضيق الوقت: فإن كان منحرفاً عنها إلى ما بين اليمين واليسار صحّت صلاته، ولو كان في الأثناء مضى ما تقدّم واستقام في الباقي من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه، لكن الأحوط الإعادة في غير المخطئ في اجتهاده مطلقاً. وإن كان منحرفاً إلى اليمين واليسار أو إلى الاستدبار: فإن كان مجتهداً مخطئاً أعاد في الوقت دون خارجه وإن كان‏ الأحوط الإعادة مطلقاً سيّما في صورة الاستدبار، بل لا ينبغي أن يترك في هذه الصورة(59) وكذا إن كان في الأثناء. وإن كان جاهلاً أو ناسياً أو غافلاً فالظاهر وجوب الإعادة في الوقت وخارجه (على الأحوط في القضاء)‏.
(2 مسألة): إذا ذبح أو نحر إلى غير القبلة عالماً عامداً حرم المذبوح والمنحور، وإن كان ناسياً أو جاهلاً أو لم يعرف جهة القبلة لا يكون حراماً، وكذا لو تعذّر استقباله كأن يكون عاصياً أو واقعاً في بئر أو نحوه ممّا لا يمكن استقباله فإنه يذبحه وإن كان إلى غير القبلة.
(3 مسألة): لو ترك استقبال الميّت وجب نبشه ما لم يتلاش ولم يوجب هتك حرمته،‏ سواء كان عن عمد أو جهل أو نسيان كما مرّ سابقاً.

 

فصل: في الستر والساتر

اعلم أنّ الستر قسمان:‏ ستر يلزم في نفسه،‏ وستر مخصوص بحالة الصلاة.

 

الستر في نفسه

فالأوّل: يجب ستر العورتين: (القبل والدبر) على كلّ مكلّف من الرجل والمرأة عن كلّ أحد من ذكر أو أنثى ولو كان مماثلاً، محرماً أو غير محرم، ويحرم على كلّ منهما أيضاً النظر إلى عورة الآخر. ولا يستثنى من الحكمين إلا الزوج والزوجة، والسيد والأمة إذا لم تكن مزوّجة ولا محلّلة، بل يجب الستر عن الطفل المميّز خصوصاً المراهق، كما أنه يحرم النظر إلى عورة المراهق، بل الأحوط ترك النظر إلى عورة المميّز.
ويجب ستر المرأة تمام بدنها عمّن عدا الزوج والمحارم، إلا الوجه والكفين مع عدم التلذّذ والريبة، وأما معهما فيجب(60) الستر، ويحرم النظر حتى بالنسبة إلى المحارم وبالنسبة إلى الوجه والكفَّين. والأحوط سترها عن المحارم من السرّة إلى الركبة مطلقاً، كما أن الأحوط ستر الوجه والكفّين عن غير المحارم مطلقاً.
(1 مسألة): الظاهر(61) وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر، سواء كان من الرجل أو المرأة، وحرمة النظر إليه. وأما القرامل من غير الشعر وكذا الحليّ ففي وجوب سترهما وحرمة النظر إليهما مع مستورية البشرة إشكال وإن كان أحوط.
(2 مسألة): الظاهر حرمة النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة والماء الصافي‏ مع عدم التلذذ، وأما معه فلا إشكال في حرمته‏.
(3 مسألة): لا يشترط في الستر الواجب في نفسه ساتر مخصوص ولا كيفية خاصة، بل المناط مجرّد الستر ولو كان باليد، وطلي الطين ونحوهما.

 

الستر حال الصلاة

وأما الثاني: (أي: الستر في حال الصلاة) فله كيفية خاصة ويشترط فيه ساتر خاص، ويجب مطلقاً سواء كان هناك ناظر محترم أو غيره أم لا، ويتفاوت بالنسبة إلى الرجل والمرأة.
فيجب عليه ستر العورتين (أي: القبل من القضيب والبيضتين، وحلقة الدبر لا غير) وإن كان الأحوط ستر العجان (أي: ما بين حلقة الدبر إلى أصل القضيب) وأحوط من ذلك ستر ما بين السرّة والركبة. والواجب ستر لون البشرة، والأحوط ستر الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تميّز للونه. وأما الحجم أي: الشكل فلا يجب ستره.
وأما المرأة فيجب عليها ستر جميع بدنها حتى الرأس والشعر إلا الوجه ـ المقدار الذي يغسل في الوضوءـ وإلا اليدين إلى الزندين، والقدمين إلى الساقين ظاهرهما وباطنهما، ويجب ستر شي‏ء من أطراف هذه المستثنيات من باب المقدّمة.
(4 مسألة): لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم‏ من الأسنان واللسان، ولا ما على الوجه من الزينة كالكحل والحمرة والسواد والحليّ، ولا الشعر الموصول بشعرها والقرامل وغير ذلك وإن قلنا بوجوب سترها عن الناظر.
(5 مسألة): إذا كان هناك ناظر ينظر بريبة إلى وجهها أو كفّيها أو قدميها يجب عليها ستره(62) لكن لا من حيث الصلاة فإن أتمّت ولم تسترها لم تبطل الصلاة، وكذا بالنسبة إلى حليّها وما على وجهها من الزينة، وكذا بالنسبة إلى الشعر الموصول والقرامل في صورة حرمة النظر إليها.
(6 مسألة): يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة، وكذا تحت ذقنها حتى المقدار الذي يرى منه عند اختمارها على الأحوط.
(7 مسألة): الأمة كالحرّة في جميع ما ذكر من المستثنى والمستثنى منه، ولكن لا يجب عليها ستر رأسها ولا شعرها ولا عنقها من غير فرق بين أقسامها: من القنّة والمدبّرة والمكاتبة والمستولدة، وأما المبعّضة فكالحرّة مطلقاً. ولو أعتقت في أثناء الصلاة وعلمت به ولم يتخلّل بين عتقها وستر رأسها زمان صحّت صلاتها، بل وإن تخلّل زمان إذا بادرت إلى ستر رأسها للباقي من صلاتها بلا فعل مناف، وأما إذا تركت سترها حينئذ بطلت، وكذا إذا لم تتمكّن من الستر إلا بفعل المنافي، ولكن الأحوط الإتمام ثمَّ الإعادة، نعم لو لم تعلم بالعتق حتى فرغت صحّت صلاتها على الأقوى، بل وكذا لو علمت لكن لم يكن عندها ساتر أو كان الوقت ضيّقا، وأما إذا علمت عتقها لكن كانت جاهلة بالحكم وهو وجوب الستر فالأحوط إعادته(63).
(8 مسألة): الصبيّة غير البالغة حكمها حكم الأمة في عدم وجوب ستر رأسها ورقبتها بناء على المختار من صحة صلاتها وشرعيتها، وإذا بلغت في أثناء الصلاة فحالها حال الأمة المعتقة في الأثناء في وجوب المبادرة إلى الستر والبطلان مع عدمها إذا كانت عالمة بالبلوغ‏(64).
(9 مسألة): لا فرق في وجوب الستر وشرطيّته بين أنواع الصلوات الواجبة والمستحبة، ويجب أيضاً في توابع الصلاة من قضاء الأجزاء المنسيّة، بل سجدتي السهو على الأحوط(65)، نعم لا يجب في صلاة الجنازة وإن كان هو الأحوط(66) فيها أيضاً، وكذا لا يجب في سجدة التلاوة وسجدة الشكر.
(10 مسألة): يشترط ستر العورة في الطواف أيضاً.
(11 مسألة): إذا بدت العورة كلاً أو بعضاً لريح أو غفلة(67) لم تبطل الصلاة، ولكن إن علم به في أثناء الصلاة وجبت المبادرة إلى سترها وصحّت أيضاً، وإن كان الأحوط الإعادة بعد الإتمام خصوصاً إذا احتاج سترها إلى زمان معتدٍّ به‏(68).
(12 مسألة): إذا نسي ستر العورة ابتداء أو بعد التكشف في الأثناء فالأقوى صحة الصلاة وإن كان الأحوط الإعادة، وكذا لو تركه من أوّل الصلاة أو في الأثناء غفلة، والجاهل(69) بالحكم كالعامد على الأحوط.
(13 مسألة): يجب الستر من جميع الجوانب‏ بحيث لو كان هناك ناظر لم يرها، إلا من جهة التحت فلا يجب، نعم إذا كان واقفاً على طرف سطح‏ أو على شبّاك بحيث تُرى عورته لو كان هناك ناظر، فالأقوى والأحوط وجوب الستر من تحت أيضاً، بخلاف ما إذا كان واقفا على طرف بئر. والفرق: من حيث عدم تعارف وجود الناظر في البئر فيصدق الستر عرفاً، وأما الواقف على طرف السطح لا يصدق عليه الستر إذا كان بحيث يُرى، فلو لم يستر من جهة التحت بطلت صلاته(70) وإن لم يكن هناك ناظر، فالمدار على الصدق العرفي ومقتضاه ما ذكرنا.
(14 مسألة): هل يجب الستر عن نفسه‏ بمعنى: أن يكون بحيث لا يرى نفسه أيضاً، أم المدار على الغير؟ قولان: الأحوط الأول، وإن كان الثاني لا يخلو عن قوّة. فلو صلّى في ثوب واسع الجيب بحيث يرى عورة نفسه عند الركوع لم تبطل على ما ذكرنا، والأحوط البطلان. هذا إذا لم يكن بحيث قد يراها غيره أيضاً، وإلا فلا إشكال في البطلان‏.
(15 مسألة): هل اللازم أن يكون ساتريّته في جميع الأحوال حاصلاً من أوّل الصلاة إلى آخرها، أو يكفي الستر بالنسبة إلى كلّ حالة عند تحققها؟ مثلاً: إذا كان ثوبه ممّا يستر حال القيام لا حال الركوع، فهل تبطل الصلاة فيه وإن كان في حال الركوع يجعله على وجه يكون ساتراً أو يتستّر عنده بساتر آخر، أو لا تبطل؟ وجهان: أقواهما الثاني وأحوطهما الأوّل. وعلى ما ذكرنا فلو كان ثوبه مخرقاً بحيث تنكشف عورته في بعض الأحوال لم يضرّ إذا سدّ ذلك الخرق في تلك الحالة بجمعه أو بنحو آخر ولو بيده على إشكال(71) في الستر بها.
(16 مسألة): الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل بكل ما يمنع عن النظر ولو كان بيده أو يد زوجته أو أمته، كما أنه يكفي ستر الدبر بالأليتين، وأما الستر الصلاتي فلا يكفي فيه ذلك ولو حال الاضطرار، بل لا يجزي الستر بالطلي بالطين أيضاً حال الاختيار(72)، نعم يجزي حال الاضطرار على الأقوى وإن كان الأحوط خلافه. وأما الستر بالورق والحشيش فالأقوى جوازه حتى حال الاختيار، لكن الأحوط الاقتصار على حال الاضطرار. وكذا يجزي مثل القطن والصوف غير المنسوجين وإن كان الأولى المنسوج منهما أو من غيرهما ممّا يكون من الألبسة المتعارفة.
 

فصل: في شرائط لباس المصلّي

وهي أمور:

 

الشرط الأول: الطهارة

الأول: الطهارة في جميع لباسه‏ عدا ما لا تتمّ فيه الصلاة منفرداً، بل وكذا في محموله على ما عرفت تفصيله في باب الطهارة.

 

الشرط الثاني: الاباحة

الثاني: الإباحة وهي أيضاً شرط في جميع لباسه من غير فرق بين الساتر وغيره، وكذا في محمولـه، فلو صلّى في المغصوب ولو كان خيطاً منه عالماً بالحرمة عامداً بطلت وإن كان جاهلاً بكونه مفسداً، بل الأحوط البطلان مع الجهل(73) بالحرمة أيضاً، وإن كان الحكم بالصحة لا يخلو عن قوّة. وأما مع النسيان أو الجهل بالغصبيّة فصحيحة. والظاهر: عدم الفرق بين كون المصلّي الناسي هو الغاصب أو غيره، لكن الأحوط الإعادة بالنسبة إلى الغاصب خصوصاً إذا كان بحيث لا يبالي على فرض تذكّره أيضاً.
(1 مسألة): لا فرق في الغصب بين أن يكون من جهة كون عينه للغير أو كون منفعته لـه، بل وكذا لو تعلّق به حق الغير بأن يكون مرهوناً.
(2 مسألة): إذا صبغ ثوب بصبغ مغصوب‏ فالظاهر أنه لا يجري عليه حكم المغصوب، لأن الصبغ يعدّ تالفاً فلا يكون اللون لمالكه، لكن لا يخلو عن إشكال أيضاً، نعم لو كان الصبغ أيضاً مباحاً لكن أجبر شخصاً على عمله ولم يعط أجرته لا إشكال فيه، بل وكذا لو أجبر على خياطة ثوب أو استأجر ولم يعط أجرته إذا كان الخيط لـه أيضاً، وأما إذا كان للغير فمشكل، وإن كان يمكن‏ أن يقال: إنه يعدّ تالفاً فيستحق مالكه قيمته خصوصاً إذا لم يمكن ردّه بفتقه، لكن الأحوط ترك الصلاة فيه قبل إرضاء مالك الخيط خصوصاً إذا أمكن ردّه بالفتق صحيحاً، بل لا يترك في هذه الصورة.
(3 مسألة): إذا غسل الثوب الوسخ أو النجس بماء مغصوب‏ فلا إشكال في جواز الصلاة فيه بعد الجفاف، غاية الأمر أن ذمّته تشتغل بعوض الماء. وأما مع رطوبته فالظاهر أنه كذلك أيضاً وإن كان الأولى(74) تركها حتى يجفّ‏.
(4 مسألة): إذا أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة فيه مع بقاء الغصبيّة صحّت‏ خصوصاً بالنسبة إلى غير الغاصب، وإن أطلق الإذن ففي جوازه بالنسبة إلى الغاصب إشكال، لانصراف الإذن إلى غيره، نعم مع الظهور في العموم لا إشكال‏.
(5 مسألة): المحمول المغصوب إذا تحرك بحركات الصلاة يوجب البطلان‏ وإن كان شيئاً يسيراً.
(6 مسألة): إذا اضطرّ إلى لبس المغصوب‏ لحفظ نفسه أو لحفظ المغصوب عن التلف، صحّت صلاته فيه‏.
(7 مسألة): إذا جهل أو نسي(75) الغصبية وعلم أو تذكر في أثناء الصلاة: فإن أمكن نزعه فوراً وكان لـه ساتر غيره صحت الصلاة، وإلا ففي سعة الوقت ولو بإدراك ركعة يقطع، الصلاة وإلا فيشتغل بها في حال النزع‏.
(8 مسألة): إذا استقرض ثوباً وكان من نيّته عدم أداء عوضه‏، أو كان من نيّته الأداء من الحرام، فعن بعض العلماء أنه يكون من المغصوب، بل عن بعضهم أنه لو لم ينو الأداء أصلاً لا من الحلال ولا من الحرام أيضاً كذلك. ولا يبعد(76) ما ذكراه، ولا يختص بالقرض ولا بالثوب، بل لو اشترى أو استأجر أو نحو ذلك وكان من نيّته عدم أداء العوض أيضاً كذلك‏.
(9 مسألة): إذا اشترى ثوباً بعين مال تعلّق به الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مال آخر حكمه حكم المغصوب.

 

الشرط الثالث: عدم كونه من أجزاء الميتة

الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة سواء كان حيوانه محلل اللحم أو محرّمه، بل لا فرق بين أن يكون ممّا ميتته نجسة أو لا، كميتة السمك ونحوه ممّا ليس لـه نفس سائلة على الأحوط(77)، وكذا لا فرق بين أن يكون مدبوغاً أو لا. والمأخوذ من يد المسلم وما عليه أثر استعماله بحكم المذكّى، بل وكذا المطروح في أرضهم وسوقهم وكان عليه أثر الاستعمال وإن كان الأحوط اجتنابه، كما أن الأحوط اجتناب ما في يد المسلم المستحلّ للميتة بالدبغ. ويستثنى من الميتة صوفها وشعرها ووبرها وغير ذلك ممّا مرّ في بحث النجاسات.
(10 مسألة): اللحم أو الشحم أو الجلد المأخوذ من يد الكافر، أو المطروح في بلاد الكفار، أو المأخوذ من يد مجهول الحال في غير سوق المسلمين، أو المطروح في أرض المسلمين إذا لم يكن عليه أثر الاستعمال محكوم بعدم التذكية ولا يجوز الصلاة فيه، بل وكذا المأخوذ من يد المسلم إذا علم أنه أخذه من يد الكافر مع عدم مبالاته بكونه من ميتة أو مذكّى‏.
(11 مسألة): استصحاب جزء من أجزاء الميتة في الصلاة موجب لبطلانها وإن لم يكن ملبوساً.
(12 مسألة): إذا صلّى في الميتة جهلاً لم تجب الإعادة ، نعم مع الالتفات والشك لا تجوز ولا تجزي. وأما إذا صلّى فيها نسياناً: فإن كانت ميتة ذي النفس أعاد في الوقت وخارجه، وإن كان من ميتة ما لا نفس لـه فلا تجب الإعادة.
(13 مسألة): المشكوك في كونه من جلد الحيوان أو غيره‏ لا مانع من الصلاة فيه.

 

الشرط الرابع: عدم كونه من أجزاء ما لا يؤكل

الرابع: أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه‏ وإن كان مذكّى أو حياً، جلداً كان أو غيره. فلا يجوز الصلاة في جلد غير المأكول ولا شعره وصوفه وريشه ووبره ولا في شي‏ء من فضلاته، سواء كان ملبوساً أو مخلوطاً به أو محمولاً حتى شعرة واقعة على لباسه، بل حتى عرقه وريقه وإن كان طاهراً ما دام رطباً، بل ويابساً إذا كان لـه عين، ولا فرق(78) في الحيوان بين كونه ذا نفس أو لا كالسمك الحرام أكله‏.
(14 مسألة): لا بأس بالشمع والعسل والحرير الممتزج، ودم البقّ والقمّل والبرغوث، ونحوها من فضلات أمثال هذه الحيوانات ممّا لا لحم لها، وكذا الصدف لعدم معلومية كونه جزءاً من الحيوان وعلى تقديره لم يعلم كونه ذا لحم، وأما اللؤلؤ فلا إشكال فيه أصلاً لعدم كونه جزءاً من الحيوان‏.
(15 مسألة): لا بأس بفضلات الإنسان ولو لغيره‏ كعرقه ووسخه وشعره‏ وريقه ولبنه، فعلى هذا لا مانع في الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجل أو المرأة، نعم لو اتخذ لباساً من شعر الإنسان فيه إشكال(79) سواء كان ساتراً أو غيره، بل المنع قوي خصوصاً الساتر.
(16 مسألة): لا فرق في المنع بين أن يكون ملبوساً أو جزءاً منه‏ أو واقعاً عليه أو كان في جيبه، بل ولو في حُقّة هي في جيبه‏.
(17 مسألة): يستثنى ممّا لا يؤكل: الخزّ الخالص غير المغشوش بوبر الأرانب والثعالب، وكذا السنجاب. وأما السَّمُّور والقاقُم والفَنَك والحواصل فلا يجوز الصلاة في أجزائها على الأقوى‏.
(18 مسألة): الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول أو من غيره،‏ فعلى هذا لا بأس بالصلاة في الماهوت. وأما إذا شك في كون شي‏ء من أجزاء الحيوان أو من غير الحيوان فلا إشكال فيه‏.
(19 مسألة): إذا صلّى في غير المأكول جاهلاً أو ناسي(80) فالأقوى صحة صلاته‏.
(20 مسألة): الظاهر عدم الفرق بين ما يحرم أكله بالأصالة أو بالعرض‏ كالموطوء والجلاّل وإن كان لا يخلو عن إشكال.

 

الشرط الخامس: عدم كونه من الذهب للرجال

الخامس: أن لا يكون من الذهب للرجال،‏ ولا يجوز لبسه لهم في غير الصلاة أيضاً، ولا فرق بين أن يكون خالصاً أو ممزوجاً، بل الأقوى اجتناب الملحّم به والمذهّب بالتمويه والطلي إذا صدق عليه لبس الذهب، ولا فرق بين ما تتمّ فيه الصلاة وما لا تتمّ كالخاتم والزرّ ونحوهما، نعم لا بأس بالمحمول منه مسكوكاً أو غيره، كما لا بأس بشدّ الأسنان به، بل الأقوى أنه لا بأس بالصلاة فيما جاز فعله فيه من السلاح كالسيف والخنجر ونحوهما وإن أطلق عليهما اسم اللبس لكن الأحوط اجتنابه. وأما النساء فلا إشكال في جواز لبسهنّ وصلاتهنّ فيه. وأما الصبيّ المميّز فلا يحرم عليه لبسه ولكن الأحوط لـه عدم الصلاة فيه‏.
(21 مسألة): لا بأس بالمشكوك كونه ذهباً في الصلاة وغيرها.
(22 مسألة): إذا صلّى في الذهب جاهلاً أو ناسياً فالظاهر صحته(81).
(23 مسألة): لا بأس بكون قاب الساعة من الذهب‏ إذ لا يصدق عليه الآنية، ولا بأس باستصحابها أيضاً في الصلاة إذا كان في جيبه حيث إنه يعدّ من المحمول، نعم إذا كان زنجير الساعة من الذهب وعلّقه على رقبته أو وضعه في جيبه لكن علّق رأس الزنجير يحرم، لأنه تزيين بالذهب ولا تصحّ الصلاة فيه أيضاً.
(24 مسألة): لا فرق في حرمة لبس الذهب بين أن يكون ظاهراً مرئياً أو لم يكن ظاهراً.
(25 مسألة): لا بأس بافتراش الذهب‏ ويشكل التدثّر به(82).

 

الشرط السادس: عدم كونه حريراً خالصاً للرجال

السادس: أن لا يكون حريراً محضاً للرجال،‏ سواء كان ساتراً للعورة أو كان الساتر غيره، وسواء كان ممّا تتمّ فيه الصلاة أو لا على الأقوى(83)، كالتكّة والقلنسوة ونحوهما. بل يحرم لبسه في غير حال الصلاة أيضاً، إلا مع الضرورة لبرد أو مرض وفي حال الحرب وحينئذ تجوز الصلاة فيه أيضاً وإن كان الأحوط أن يجعل ساتره من غير الحرير، ولا بأس به للنساء، بل تجوز صلاتهنّ فيه أيضاً على الأقوى، بل وكذا الخنثى المشكل، وكذا لا بأس بالممتزج بغيره من قطن أو غيره ممّا يخرجه عن صدق الخلوص والمحوضة، وكذا لا بأس بالكفّ به وإن زاد على أربع أصابع وإن كان الأحوط ترك ما زاد عليها، ولا بأس بالمحمول منه أيضاً وإن كان ممّا تتم فيه الصلاة.
(26 مسألة): لا بأس بغير الملبوس من الحرير كالافتراش والركوب عليه والتدثّر به ونحو ذلك في حال الصلاة وغيرها، ولا بزرّ الثياب وأعلامها والسفائف والقياطين الموضوعة عليها وإن تعدّدت وكثرت‏.
(27 مسألة): لا يجوز جعل البطانة من الحرير لقميص وغيره‏ وإن كان إلى نصفه، وكذا لا يجوز لبس الثوب الذي أحد نصفيه حرير، وكذا إذا كان طرف العمامة منه إذا كان زائداً على مقدار الكفّ، بل على أربعة أصابع على الأحوط(84).
(28 مسألة): لا بأس بما يرقَّع به الثوب من الحرير إذا لم يزد على مقدار الكفّ، وكذا الثوب المنسوج طرائق بعضها حرير وبعضها غير حرير إذا لم يزد عرض الطرائق من الحرير على مقدار الكفّ، وكذا لا بأس بالثوب الملفّق من قطع بعضها حرير وبعضها غيره بالشرط المذكور.
(29 مسألة): لا بأس بثوب جُعل الإبريسم بين ظهارته وبطانته عوض القطن ونحوه‏، وأما إذا جعل وصلة من الحرير بينهما فلا يجوز لبسه ولا الصلاة فيه‏.
(30 مسألة): لا بأس بعصابة الجروح والقروح‏ وخرق الجبيرة وحفيظة المسلوس والمبطون إذا كانت من الحرير.
(31 مسألة): يجوز لبس الحرير لمن كان قَمِلاً على خلاف العادة لدفعه، والظاهر جواز الصلاة فيه حينئذ.
(32 مسألة): إذا صلّى في الحريرجهلاً أو نسيان(85) فالأقوى عدم وجوب الإعادة وإن كان أحوط.
(33 مسألة): يشترط في الخليط أن يكون ممّا تصح فيه الصلاة كالقطن والصوف ممّا يؤكل لحمه، فلو كان من صوف أو وبر ما لا يؤكل لحمه لم يكف في صحة الصلاة وإن كان كافياً في رفع الحرمة، ويشترط أن يكون بمقدار يخرجه عن صدق المحوضة، فإذا كان يسيراً مستهلكاً بحيث يصدق عليه الحرير المحض لم يجز لبسه ولا الصلاة فيه، ولا يبعد كفاية العشر في الإخراج عن الصدق‏.
(34 مسألة): الثوب الممتزج إذا ذهب جميع ما فيه‏ من غير الإبريسم من القطن أو الصوف لكثرة الاستعمال وبقي الإبريسم محضاً لا يجوز لبسه بعد ذلك‏.
(35 مسألة): إذا شكّ في ثوب أن خليطه من صوف ما يؤكل لحمه أو ممّا لا يؤكل‏، فالأقوى جواز الصلاة فيه وإن كان الأحوط الاجتناب عنه‏.
(36 مسألة): إذا شكّ في ثوب أنه حرير محض أو مخلوط، جاز لبسه والصلاة فيه على الأقوى‏.
(37 مسألة): الثوب من الإبريسم المفتول بالذهب‏ لا يجوز لبسه ولا الصلاة فيه‏.
(38 مسألة): إذا انحصر ثوبه في الحرير، فإن كان مضطراً إلى لبسه لبرد أو غيره فلا بأس بالصلاة فيه، وإلا لزم نزعه وإن لم يكن لـه ساتر غيره فيصلّي حينئذ عارياً، وكذا إذا انحصر في الميتة أو المغصوب أو الذهب، وكذا إذا انحصر في غير المأكول. وأما إذا انحصر في النجس فالأقوى‏(86) جواز الصلاة فيه وإن لم يكن مضطراً إلى لبسه، والأحوط تكرار الصلاة وكذا في صورة الانحصار في غير المأكول فيصلّي فيه ثمَّ يصلّي عارياً.
(39 مسألة): إذا اضطرّ إلى لبس أحد الممنوعات:‏ من النجس وغير المأكول والحرير والذهب والميتة والمغصوب قدّم النجس على الجميع، ثمَّ غير المأكول، ثمَّ الذهب والحرير ويتخيّر بينهما، ثمَّ الميتة فيتأخر المغصوب عن الجميع‏.
(40 مسألة): لا بأس بلبس الصبيّ الحرير، فلا يحرم على الوليّ إلباسه إياه وتصحّ صلاته فيه بناء على المختار من كون عبادته شرعية.
(41 مسألة): يجب تحصيل الساتر للصلاة ولو بإجارة أو شراء ولو كان بأزيد(87) من عوض المثل ما لم يجحف بماله ولم يضرّ بحاله، ويجب قبول الهبة أو العارية ما لم يكن فيه حرج، بل يجب الاستعارة والاستيهاب كذلك‏.
(42 مسألة): يحرم(88) لبس لباس الشهرة، بأن يلبس خلاف زيّه من حيث جنس اللباس أو من حيث لونه أو من حيث وضعه وتفصيله وخياطته. كأن يلبس العالم لباس الجندي أو بالعكس مثلاً. وكذا يحرم على الأحوط لبس(89) الرجال ما يختص بالنساء وبالعكس، والأحوط ترك الصلاة فيهما وإن كان الأقوى عدم البطلان‏.
(43 مسألة): إذا لم يجد المصلّي ساتراً حتى ورق الأشجار والحشيش: فإن وجد الطين أو الوحل أو الماء الكدر أو حفرة يلج فيها ويتستّر بها أو نحو ذلك ممّا يحصل به ستر العورة صلّى صلاة المختار قائماً مع الركوع والسجود(90). وإن لم يجد ما يستر به العورة أصلاً فإن أمن من الناظر بأن لم يكن هناك ناظر أصلاً أو كان وكان أعمى أو في ظلمة أو علم بعدم نظره أصلاً أو كان ممن لا يحرم نظره إليه كزوجته أو أمته، فالأحوط(91) تكرار الصلاة: بأن يصلّي صلاة المختار تارة، ومومئاً للركوع والسجود أخرى قائماً، وإن لم يأمن من الناظر المحترم صلّى جالساً وينحني(92) للركوع والسجود بمقدار لا يبدو عورته، وإن لم يمكن فيومئ برأسه وإلا فبعينيه، ويجعل(93) الانحناء أو الإيماء للسجود أزيد من الركوع ويرفع ما يسجد عليه ويضع جبهته عليه، وفي صورة القيام يجعل يده على قبله على الأحوط.
(44 مسألة): إذا وجد ساتراً لإحدى عورتيه،‏ ففي وجوب تقديم القبل أو الدبر أو التخيير بينهما وجوه أوجهها الوسط(94).
(45 مسألة): يجوز للعراة الصلاة متفرّقين،‏ ويجوز بل يستحب لهم الجماعة ـ وإن استلزمت للصلاة جلوساً وأمكنهم الصلاة مع الانفراد قياماً ـ فيجلسون ويجلس الإمام وسط الصف ويتقدّمهم بركبتيه ويومئون للركوع والسجود، إلا إذا كانوا في ظلمة آمنين من نظر بعضهم إلى بعض، فيصلّون قائمين(95) صلاة المختار تارة ومع الإيماء أخرى على الأحوط(96).
(46 مسألة): الأحوط، بل الأقوى(97) تأخير الصلاة عن أوّل الوقت إذا لم يكن عنده ساتر واحتمل وجوده في آخر الوقت‏.
(47 مسألة): إذا كان عنده ثوبان يعلم أن أحدهما حرير أو ذهب أو مغصوب والآخر ممّا تصح فيه الصلاة، لا تجوز الصلاة في واحد منهما، بل يصلّي عارياً. وإن علم أن أحدهما من غير المأكول والآخر من المأكول أو أن أحدهما نجس والآخر طاهر صلّى صلاتين، وإذا ضاق الوقت ولم يكن إلا مقدار صلاة واحدة يصلّي عارياً في الصورة الأُولى ويتخيّر بينهما في الثانية.
(48 مسألة): المصلّي مستلقياً أو مضطجعاً لا بأس بكون فراشه أو لحافه نجساً أو حريراً أو من غير المأكول‏ إذا كان لـه ساتر غيرهما، وإن كان يتستّر بهما أو باللحاف فقط فالأحوط كونهما ممّا تصحّ فيه الصلاة.
(49 مسألة): إذا لبس ثوباً طويلاً جداً وكان طرفه الواقع على الأرض غير المتحرّك بحركات الصلاة نجساً أو حريراً أو مغصوباً أو ممّا لا يؤكل، فالظاهر(98) عدم صحّة الصلاة ما دام يصدق أنه‏ لابس ثوباً كذائياً، نعم لو كان بحيث لا يصدق لبسه، بل يقال: لبس هذا الطرف منه كما إذا كان طوله عشرين ذراعاً ولبس بمقدار ذراعين منه أو ثلاثة وكان الطرف الآخر ممّا لا تجوز الصلاة فيه فلا بأس به‏.
(50 مسألة): الأقوى جواز الصلاة فيما يستر ظهر القدم‏ ولا يغطّي الساق كالجورب ونحوه.
 

فصل: فيما يكره من اللباس حال الصلاة

وهي أمور:
أحدها: الثوب الأسود(99) حتى للنساء عدا الخفّ والعمامة والكساء ومنه العباء، والمشبع منه أشدّ كراهة، وكذا المصبوغ بالزعفران أو العصفر، بل الأَولى اجتناب مطلق المصبوغ.
الثاني: الساتر الواحد الرقيق.
الثالث: الصلاة في السروال وحده وإن لم يكن‏ رقيقاً، كما أنه يكره للنساء الصلاة في ثوب واحد وإن لم يكن رقيقاً.
الرابع: الاتزار فوق القميص.
الخامس: التوشّح وتتأكّد كراهته للإمام وهو إدخال الثوب تحت اليد اليمنى وإلقاؤه على المنكب الأيسر، بل أو الأيمن.
السادس: في العمامة المجرّدة عن السدل وعن التحنّك (أي: التلحّي) ويكفي في حصوله: ميل المسدول إلى جهة الذقن، ولا يعتبر إدارته تحت الذقن وغرزه في الطرف الآخر وإن كان هذا أيضاً أحد الكيفيات لـه.
السابع: اشتمال الصمّاء، بأن يجعل الرداء على كتفه وإدارة طرفه تحت إبطه وإلقائه على الكتف.
الثامن: التحزّم للرجل.
التاسع: النقاب للمرأة إذا لم يمنع من القراءة وإلا أبطل.
العاشر: اللثام للرجل إذا لم يمنع من القراءة.
الحادي عشر: الخاتم الذي عليه صورة.
الثاني عشر: استصحاب الحديد البارز.
الثالث عشر: لبس النساء الخلخال الذي لـه صوت.
الرابع عشر: القباء المشدود بالزرور الكثيرة أو بالحزام.
الخامس عشر: الصلاة محلول الأزرار.
السادس عشر: لباس الشهرة إذا لم يصل إلى حد الحرمة، أو قلنا بعدم حرمته.
السابع عشر: ثوب من لا يتوقّى من النجاسة خصوصاً شارب الخمر، وكذا المتّهم بالغصب.
الثامن عشر: ثوب ذو تماثيل.
التاسع عشر: الثوب الممتزج بالإبريسم.
العشرون: ألبسة الكفار وأعداء الدين.
الحادي والعشرون: الثوب الوسخ.
الثاني والعشرون: السنجاب.
الثالث والعشرون: ما يستر ظهر القدم من غير أن يغطّي الساق.
الرابع والعشرون: الثوب الذي يوجب التكبر.
الخامس والعشرون: لبس الشائب ما يلبسه الشبّان.
السادس والعشرون: الجلد المأخوذ ممن يستحلّ الميتة بالدباغ.
السابع والعشرون‏: الصلاة في النعل من جلد الحمار.
الثامن والعشرون: الثوب الضيّق اللاصق بالجلد.
التاسع والعشرون: الصلاة مع الخضاب قبل أن يغسل.
الثلاثون: استصحاب الدرهم الذي عليه صورة.
الواحد والثلاثون: إدخال اليد تحت الثوب إذا لاصقت البدن.
الثاني والثلاثون: الصلاة مع نجاسة ما لا تتمّ فيه الصلاة كالخاتم والتكة والقلنسوة ونحوها.
الثالث والثلاثون: الصلاة في ثوب لاصق وبر الأرانب أو جلده مع احتمال لصوق الوبر به.

فصل: فيما يستحب من اللباس

وهي أيضاً أمور:
أحدها: العمامة مع التحنّك.
الثاني: الرداء خصوصاً للإمام، بل يكره لـه تركه.
الثالث: تعدّد الثياب، بل يكره في الثوب الواحد للمرأة كما مرّ.
الرابع: لبس السراويل.
الخامس: أن يكون اللباس من القطن أو الكتان.
السادس: أن يكون أبيض.
السابع: لبس الخاتم من العقيق.
الثامن: لبس النعل العربية.
التاسع: ستر القدمين للمرأة.
العاشر: ستر الرأس في الأمة والصبيّة، وأما غيرهما من الإناث فيجب كما مرّ.
الحادي عشر: لبس أنظف ثيابه.
الثاني عشر: استعمال الطيب‏، ففي الخبر ما مضمونه: الصلاة مع الطيب تعادل سبعين صلاة.
الثالث عشر: ستر ما بين السرّة والركبة.
الرابع عشر: لبس المرأة قلادتها.
 

فصل: في مكان المصلّي

والمراد به: ما استقر عليه ولو بوسائط(100) وما شغله من الفضاء في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ونحوها، ويشترط فيه أمور:

 

الشرط الأول

أحدها: إباحته‏ فالصلاة في المكان المغصوب‏ باطلة، سواء تعلّق الغصب بعينه أو بمنافعه، كما إذا كان مستأجراً وصلّى فيه شخص من غير إذن المستأجر وإن كان مأذوناً من قبل المالك، أو تعلّق به حق كحق الرهن(101)، وحق غرماء الميّت، وحق الميّت إذا أوصى بثلثه ولم يفرز بعد ولم يخرج منه(102)، وحق السبق كمن سبق إلى مكان من المسجد أو غيره فغصبه منه غاصب على الأقوى ونحو ذلك. وإنما تبطل الصلاة إذا كان عالماً عامداً، وأما إذا كان غافلاً أو جاهلاً أو ناسياً فلا تبطل(103)، نعم لا يعتبر العلم بالفساد فلو كان جاهلاً بالفساد مع علمه بالحرمة والغصبية كفى في البطلان، ولا فرق بين النافلة والفريضة في ذلك على الأصح‏.
(1 مسألة): إذا كان المكان مباحاً ولكن فرش عليه فرش مغصوب فصلّى على ذلك الفرش بطلت صلاته، وكذا العكس‏.
(2 مسألة): إذا صلّى على سقف مباح‏ وكان ما تحته من الأرض مغصوباً، فإن كان السقف معتمداً على تلك الأرض تبطل الصلاة عليه(104) وإلا فلا، لكن إذا كان الفضاء الواقع فيه السقف مغصوباً، أو كان الفضاء الفوقاني الذي يقع فيه بدن المصلّي مغصوباً بطلت في الصورتين‏.
(3 مسألة): إذا كان المكان مباحاً وكان عليه سقف مغصوب،‏ فإن كان التصرف في ذلك المكان يعدّ تصرّفاً في السقف بطلت الصلاة فيه وإلا فلا. فلو صلّى في قبة سقفها أو جدرانها مغصوب وكان بحيث لا يمكنه الصلاة فيها إن لم يكن سقف أو جدار، أو كان عسراً وحرجاً كما في شدّة الحرّ أو شدة البرد بطلت الصلاة. وإن لم يعدّ تصرّفاً فيه‏ فلا، ومما ذكرنا ظهر حال الصلاة تحت الخيمة المغصوبة فإنها تبطل إذا عدّت تصرّفاً في الخيمة، بل تبطل على هذا إذا كانت أطنابها أو مساميرها غصباً كما هو الغالب، إذ في الغالب يعدّ تصرّفاً فيها وإلا فلا.
(4 مسألة): تبطل الصلاة على الدابة المغصوبة، بل وكذا إذا كان رحلها أو سرجها أو وطاؤها غصباً، بل ولو كان المغصوب نعلها.
(5 مسألة): قد يقال ببطلان الصلاة على الأرض التي تحتها تراب مغصوب‏ ولو بفصل عشرين ذراعاً، وعدم بطلانها إذا كان شي‏ء آخر مدفوناً فيها. والفرق بين الصورتين مشكل، وكذا الحكم بالبطلان لعدم صدق التصرّف في ذلك التراب أو الشي‏ء المدفون، نعم لو توقّف الاستقرار والوقوف في ذلك المكان على ذلك التراب أو غيره يصدق التصرف ويوجب البطلان‏(105).
(6 مسألة): إذا صلّى في سفينة مغصوبة بطلت،‏ وقد يقال بالبطلان إذا كان لوح منها غصباً وهو مشكل على إطلاقه، بل يختص البطلان بما إذا توقّف(106) الانتفاع‏ بالسفينة على ذلك اللوح‏.
(7 مسألة): ربما يقال ببطلان الصلاة على دابة خيط خرجها بخيط مغصوب‏، وهذا أيضاً مشكل لأن الخيط يعدّ تالف(107) ويشتغل ذمة الغاصب بالعوض إلا إذا أمكن ردّ الخيط إلى مالكه مع بقاء ماليّته‏.
(8 مسألة): المحبوس في المكان المغصوب يصلّي فيه قائماً مع الركوع والسجود إذا لم يستلزم تصرّفاً زائداً على الكون فيه على الوجه المتعارف كما هو الغالب. وأما إذا استلزم تصرّفاً زائداً فيترك ذلك الزائد ويصلّي بما أمكن من غير استلزام، وأما المضطرّ(108) إلى الصلاة في المكان المغصوب فلا إشكال في صحة صلاته‏.
(9 مسألة): إذا اعتقد الغصبيّة وصلّى فتبيّن الخلاف‏، فإن لم يحصل منه قصد القربة بطلت وإلا صحّت، وأما إذا اعتقد الإباحة فتبيّن الغصبيّة فهي صحيحة من غير إشكال‏.
(10 مسألة): الأقوى صحة صلاة الجاهل بالحكم الشرعي وهي الحرمة وإن كان الأحوط البطلان خصوصاً في الجاهل المقصّر.
(11 مسألة): الأرض المغصوبة المجهول مالكها لا يجوز التصرّف فيها ولو بالصلاة، ويرجع أمرها إلى الحاكم الشرعي، وكذا إذا غصب آلات وأدوات من الآجر ونحوه وعمّر بها داراً أو غيرها ثمَّ جهل المالك، فإنه لا يجوز التصرّف ويجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي‏.
(12 مسألة): الدار المشتركة لا يجوز لواحد من الشركاء التصرّف فيها إلا بإذن الباقين‏(109).
(13 مسألة): إذا اشترى داراً من المال غير المزكَّى أو غير المخمَّس يكون بالنسبة إلى مقدار الزكاة أو الخمس فضوليّاً، فإن أمضاه الحاكم ولاية على الطائفتين من الفقراء والسادات يكون لهم فيجب عليه أن يشتري هذا المقدار من الحاكم، وإذا لم يمض بطل وتكون باقية على ملك المالك الأوّل.
(14 مسألة): من مات وعليه من حقوق الناس كالمظالم أو الزكاة أو الخمس لا يجوز(110) لورثته التصرّف في تركته‏ ولو بالصلاة في داره قبل أداء ما عليه من الحقوق‏.
(15 مسألة): إذا مات وعليه دَين مستغرق للتركة لا يجوز للورثة ولا لغيرهم التصرّف في تركته قبل أداء الدين‏، بل وكذا في الدَين غير المستغرق إلا إذا علم رضاء الدُّيّان: بأن كان إلدَّين قليلاً والتركة كثيرة والورثة بانين على أداء الدَّين غير متسامحين، وإلا فيشكل حتى الصلاة في داره، ولا فرق في ذلك بين الورثة وغيرهم. وكذ(111) إذا لم يكن عليه دَين ولكن كان بعض الورثة قصيراً أو غائباً أو نحو ذلك‏.
(16 مسألة): لا يجوز التصرّف حتى الصلاة في ملك الغير: إلا بإذنه الصريح، أو الفحوى،‏ أو شاهد الحال.
والأوّل: كأن يقول: أذنت لك بالتصرّف في داري بالصلاة فقط أو بالصلاة وغيرها، والظاهر عدم اشتراط حصول العلم برضاه، بل يكفي الظن الحاصل بالقول المزبور، لأن ظواهر الألفاظ معتبرة عند العقلاء(112).
والثاني: كأن يأذن في التصرّف بالقيام والقعود والنوم والأكل من ماله، ففي الصلاة بالأَولى يكون راضياً، وهذا أيضاً يكفي فيه الظن على الظاهر لأنه مستند إلى ظاهر اللفظ إذا استفيد منه عرف(113) وإلا فلا بدّ من العلم بالرضا، بل الأحوط اعتبار العلم مطلقاً.
والثالث: كأن يكون هناك قرائن وشواهد تدلّ على رضاه: كالمضايف المفتوحة الأبواب والحمّامات والخانات ونحو ذلك، ولا بدّ في هذا القسم من حصول القطع‏ بالرض(114) لعدم استناد الإذن في هذا القسم إلى اللفظ، ولا دليل على حجية الظن غير الحاصل منه‏.
(17 مسألة): يجوز الصلاة في الأراضي المتسعة اتساعاً عظيماً بحيث يتعذّر أو يتعسّر على الناس اجتنابها وإن لم يكن إذن من مُلاّكها، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين، بل لا يبعد ذلك وإن علم كراهة المُلاّك وإن كان الأحوط(115) التجنّب حينئذ مع الإمكان‏.
(18 مسألة): يجوز الصلاة في بيوت من تضمّنت الآية جواز الأكل فيها بلا إذن‏ مع عدم العلم بالكراهة: كالأب والأم والأخ والعم والخال والعمة والخالة ومن ملك الشخص مفتاح بيته والصديق، وأما مع العلم بالكراهة فلا يجوز، بل يشكل مع ظنّه(116) أيضاً.
(19 مسألة): يجب على الغاصب الخروج من المكان المغصوب‏، وإن اشتغل بالصلاة في سعة الوقت يجب قطعها، وإن كان في ضيق الوقت يجب الاشتغال بها حال الخروج مع الإيماء للركوع والسجود، ولكن يجب(117) عليه قضاؤها أيضاً إذا لم يكن الخروج عن توبة وندم، بل الأحوط القضاء وإن كان من ندم وبقصد التفريغ للمالك‏.
(20 مسألة): إذا دخل في المكان المغصوب جهلاً أو نسياناً أو بتخيّل الإذن‏ ثمَّ التفت وبانَ الخلاف: فإن كان في سعة الوقت لا يجوز لـه التشاغل بالصلاة وإن كان مشتغلاً بها وجب القطع والخروج، وإن كان في ضيق الوقت اشتغل بها حال الخروج سالكاً أقرب الطرق مراعياً للاستقبال بقدر الإمكان ولا يجب قضاؤها وإن كان أحوط، لكن هذا إذا لم يعلم برضا المالك بالبقاء بمقدار الصلاة وإلا فيصلي ثمَّ يخرج، وكذا الحال إذا كان مأذوناً من المالك في الدخول ثمَّ ارتفع الإذن برجوعه عن إذنه أو بموته والانتقال إلى غيره‏.
(21 مسألة): إذا أذن المالك بالصلاة خصوصاً أو عموماً ثمَّ رجع عن إذنه قبل الشروع فيها وجب الخروج في سعة الوقت، وفي الضيق يصلّي حال الخروج على ما مرّ. وإن كان ذلك بعد الشروع فيها فقد يقال(118) بوجوب إتمامها مستقرّاً وعدم الالتفات إلى نهيه وإن كان في سعة الوقت إلا إذا كان موجباً لضرر عظيم على المالك لكنّه مشكل، بل الأقوى وجوب القطع في السعة والتشاغل بها خارجاً في الضيق خصوصاً في فرض الضرر على المالك‏.
(22 مسألة): إذا أذن المالك في الصلاة ولكن هناك قرائن تدلّ على عدم رضاه‏ وأنّ إذنه من باب الخوف أو غيره، لا يجوز أن يصلّي، كما أن العكس بالعكس‏.
(23 مسألة): إذا دار الأمر بين: الصلاة حال الخروج من المكان الغصبي بتمامها في الوقت: أو الصلاة بعد الخروج وإدراك ركعة أو أزيد، فالظاهر(119) وجوب الصلاة في حال الخروج لأن مراعاة الوقت أولى من مراعاة الاستقرار والاستقبال والركوع والسجود الاختياريين.

 

الشرط الثاني

الثاني من شروط المكان: كونه قاراً فلا يجوز الصلاة على الدابّة أو الأرجوحة أو في السفينة ونحوها ممّا يفوت معه استقرار المصلّي، نعم مع الاضطرار ولو لضيق الوقت عن الخروج من السفينة مثلاً لا مانع، ويجب عليه حينئذ مراعاة الاستقبال والاستقرار بقدر الإمكان فيدور حيثما دارت الدابّة أو السفينة، وإن أمكنه الاستقرار في حال القراءة والأذكار والسكوت خلالها حين الاضطراب وجب ذلك مع عدم الفصل الطويل الماحي للصورة، وإلا فهو مشكل(120).
(24 مسألة): يجوز في حال الاختيار الصلاة في السفينة أو على الدابّة الواقفتين مع إمكان مراعاة جميع الشروط من الاستقرار والاستقبال ونحوهما، بل الأقوى جوازها مع كونهما سائرتين إذا أمكن مراعاة الشروط ولو بأن يسكت حين الاضطراب عن القراءة والذكر مع الشروط المتقدّمة ويدور إلى القبلة إذا انحرفتا عنها، ولا تضرّ الحركة التبعيّة بتحرّكهما، وإن كان الأحوط القصر على حال الضيق والاضطرار.
(25 مسألة): لا تجوز الصلاة على صبرة الحنطة، وبيدر التبن، وكومة الرمل مع عدم الاستقرار، وكذا ما كان مثلها.

 

الشرط الثالث

الثالث: أن لا يكون معرضاً لعدم إمكان الإتمام‏ والتزلزل في البقاء إلى آخر الصلاة، كالصلاة في الزحام المعرض لإبطال صلاته، وكذا في معرض الريح أو المطر الشديد أو نحوها، فمع عدم الاطمئنان بإمكان الإتمام لا يجوز الشروع(121) فيها على الأحوط، نعم لا يضرّ مجرّد احتمال عروض المبطل.

 

الشرط الرابع

الرابع: أن لا يكون ممّا يحرم البقاء فيه،‏ كما بين الصفَّين من القتال أو تحت السقف أو الحائط المنهدم أو في المسبعة أو نحو ذلك ممّا هو محل للخطر على النفس.

 

الشرط الخامس

الخامس: أن لا يكون ممّا يحرم الوقوف والقيام والقعود عليه‏ كما إذا كتب عليه القرآن، وكذا على قبر المعصوم (عليه السلام) أو غيره ممن يكون الوقوف عليه هتكاً لحرمته.

 

الشرط السادس

السادس: أن يكون ممّا يمكن أداء الأفعال فيه‏ بحسب حال المصلّي, فلا يجوز الصلاة في بيت سقفه نازل بحيث لا يقدر فيه على الانتصاب, أو بيت يكون ضيّقاً لا يمكن فيه الركوع والسجود على الوجه المعتبر، نعم في الضيق والاضطرار يجوز ويجب مراعاتها بقدر الإمكان. ولو دار الأمر بين مكانين: في أحدهما قادر على القيام لكن لا يقدر على الركوع والسجود إلا مومئاً، وفي الآخر لا يقدر عليه ويقدر عليهما جالساً، فالأحوط الجمع بتكرار الصلاة. وفي الضيق لا يبعد التخيير(122).

 

الشرط السابع

السابع: أن لا يكون مقدّماً على قبر معصوم ولا مساوياً لـه مع عدم الحائل المانع الرافع لسوء الأدب على الأحوط، ولا يكفي في الحائل الشبابيك والصندوق الشريف وثوبه.

 

الشرط الثامن

الثامن: أن لا يكون نجساً نجاسة متعدِّية إلى الثوب أو البدن،‏ وأما إذا لم تكن متعدِّية فلا مانع، إلا مكان الجبهة فإنه يجب طهارته وإن لم تكن نجاسته متعدِّية، لكن الأحوط طهارة ما عدا مكان الجبهة أيضاً مطلقاً خصوصاً إذا كانت عليه عين النجاسة.

 

الشرط التاسع

التاسع: أن لا يكون محل السجدة أعلى أو أسفل من موضع القدم‏ بأزيد من أربع أصابع مضمومات على ما سيجي‏ء في باب السجدة إن شاء الله تعالى.

 

الشرط العاشر

العاشر: أن لا يصلِّي الرجل والمرأة في مكان واحد بحيث تكون المرأة مقدّمة على الرجل أو مساوية لـه، إلا مع الحائل أو البعد عشرة أذرع بذراع اليد على الأحوط، وإن كان الأقوى‏ كراهته إلا مع أحد الأمرين، والمدار على الصلاة الصحيحة لو لا المحاذاة أو التقدم، دون الفاسدة لفقد شرط أو وجود مانع، والأَولى في الحائل كونه مانعاً عن المشاهدة وإن كان لا يبعد كفايته مطلقاً، كما أن الكراهة أو الحرمة مختصة بمن شرع في الصلاة لاحقاً إذا كانا مختلفين في الشروع ومع تقارنهما تعمّهما، وترتفع أيضاً بتأخّر المرأة مكاناً بمجرّد الصدق وإن كان الأَولى تأخّرها عنه في جميع حالات الصلاة بأن يكون مسجدها وراء موقفه، كما أن الظاهر ارتفاعها أيضاً بكون أحدهما في موضع عال على وجه لا يصدق معه التقدم أو المحاذاة وإن لم يبلغ عشرة أذرع.
(26 مسألة): لا فرق في الحكم المذكور كراهة أو حرمة بين المحارم وغيرهم‏ والزوج والزوجة وغيرهما وكونهما بالغين أو غير بالغين أو مختلفين(123) بناء على المختار من صحة عبادات الصبي والصبية.
(27 مسألة): الظاهر عدم الفرق أيضاً بين النافلة والفريضة.
(28 مسألة): الحكم المذكور مختص بحال الاختيار ففي الضيق والاضطرار لا مانع ولا كراهة، نعم إذا كان الوقت واسعاً يؤخّر أحدهما صلاته، والأَولى تأخير المرأة صلاتها.
(29 مسألة): إذا كان الرجل يصلّي وبحذائه أو قدّامه امرأة من غير أن تكون مشغولة بالصلاة لا كراهة ولا إشكال، وكذا العكس فالاحتياط أو الكراهة مختص بصورة اشتغالهما بالصلاة.

(30 مسألة): الأحوط(124) ترك الفريضة على سطح الكعبة وفي جوفها اختياراً ولا بأس بالنافلة، بل يستحب أن يصلّي فيها قبال كلّ ركن ركعتين، وكذا لا بأس بالفريضة في حال الضرورة، وإذا صلّى على سطحها فاللازم أن يكون قباله في جميع حالاته شي‏ء من فضائها. ويصلّي قائماً، والقول بأنه يصلّي مستلقياً متوجهاً إلى البيت المعمور أو يصلي مضطجعاً ضعيف.

 


  1.  ينبغي مراعاته.
  2.  على الأحوط.
  3.  ويصح ـ على الأقرب ـ اتيان ركعتين من نافلتها بهذه الكيفية.
  4.  ويستحب في قنوتها الدعاء المأثور، وقد ذكره الماتن (قدّس سرّه) في الفصل الستين.
  5.  بل لا يبعد كالعصر أن يكون من بعد المغرب ـ بعد مضيّ الوقت المختص ـ فيكون لها وقت إجزاء بعد انقضاء وقت الفضيلة.
  6.  وهو الأوجه.
  7.  لا يترك.
  8.  والاحوط تعيين الأُولى، وأحوط منه قصد ما في الذمة.
  9.  بل إلى المغرب ـ كما تقدّم من المصنف (قدّس سرّه) أوّل هذا الفصل ـ .
  10.  ولا ينافي ذلك استحباب التعجيل ـ كما في المسألة التاسعة الآتية ـ لتزاحم الفضيلتين، بل لا يبعد أفضلية التعجيل لمن لا يصلّي النافلة، ولا يريد التعقيبات المأثورة، ذكر في حاشية نجاة العباد: ج1، ص81 ان ابتداء وقت فضيلة العصر هو الزوال، وأيضاً ذكر ذلك في حاشيته على منهج الرشاد (رسالة الشيخ التُستري) ص140 الأمر الثالث. وقد أفتى بذلك المجدّد الشيرازي في مجمع الرسائل ووافقه كل من لـه حاشية على الكتاب، وهم: الشيخ محمّد تقي الشيرازي والسيد اليزدي والسيد محمّد اسماعيل الصدر وآقا نجفي ومحمد كاظم الطوسي النجفي (مجمع الرسائل: 119 س2) وأيضاً أفتى بذلك الميرزا محمّد تقي الشيرازي في رسالته (سؤال وجواب ص60) ووافقه على ذلك السيد أبو الحسن الاصفهاني والشيخ عبد الكريم الحائري والسيد محمّد مهدي الصدر نجل السيد اسماعيل والسيد محمّد الفيروز آبادي.
  11.  وجيه.
  12.  وعرفت أيضاً نفي البعد عن كون العشاء كالعصر.
  13.  بل الأفضل التعجيل مطلقاً إلا للنافلة أو التعقيبات.
  14.  هذا هو الأفضل، والامتداد بامتداد وقت المغرب لا يخلو من وجه.
  15.  بل من أول السدس الأخير من الليل.
  16.  تقدّم نفي البُعد عن استحباب تعجيل العشاء والعصر إلا لفاصل النافلة أو التعقيبات.
  17.  بل وجيه فيما كان الاحتمال عرفياً شخصياً.
  18.  التزلزل لا يضر ـ بما هوـ إذا لم يخلّ بجزء أو شرط.
  19.  إذا بنى على وجه كان موجباً للبطلان، لا مطلقاً.
  20.  الظاهر اعتبار الرجحان قبل النذر إلا في موارد خاصة.
  21.  غير تام.
  22.  والثقة أيضاً.
  23.  الأصح الكفاية.
  24.  الصحة غير بعيدة وان كان الأحوط الاعادة.
  25.  الصحة غير بعيدة.
  26.  الصحة هنا أيضاً غير بعيدة، والتعليل غير تام.
  27.  عن تقصير وفي القاصر الصحة غير بعيدة.
  28.  والصحة غير بعيدة.
  29.  في غير المعادة جماعة إلى فائتة، أو سابقة.
  30.  وبعض آخر من الموارد ورد في الروايات الخاصة.
  31.  وقد يكون أحوط كَفائتة نفس ذاك اليوم.
  32.  لا اشكال مع عدم التقييد.
  33.  بل إلى المغرب ـ كما تقدّم ـ .
  34.  بل على الأحوط.
  35.  البناء على الاتيان غير بعيد.
  36.  لا إشكال في الكفاية، بل كفاية عدل واحد أو ثقة أيضاً غير بعيدة.
  37.  والأظهر العمل بالبيّنة العادلة.
  38.  على الأحوط، وفي الاكتفاء بجهة واحدة فقط حنيئذٍ وجه.
  39.  بل ما بين العضد والكتف.
  40.  أواسطها: كالنجف الأشرف وكربلاء المقدسة والحلّة وبغداد ونحوها.
  41.  الظاهر اعتبار قول العدل الواحد مطلقاً أفاد الظن أم لا، واعتبار قول أهل الخبرة الثقة مطلقاً أفاد الظن أم لا، فان تعارضا وأفاد أحدهما العلم الشخصي تعيّن، وإلا فالاحتياط.
  42.  على الأحوط.
  43.  إذا أوجب اجتهاده الاطمينان الشخصي قدِّم، وإلا قدَّم عمل المسلمين، والاحتياط لا ينبغي تركه.
  44.  على الأحوط.
  45.  الأَولى.
  46.  وفي الاكتفاء بجهة واحدة فقط حينئذٍ وجه ـ كما تقدّم ـ .
  47.  بل الأحوط.
  48.  ينبغي ان لا يترك.
  49.  أي: اعادة الصلاة إلى بقيّة الجهات.
  50.  مرّ انه الأحوط الأولى.
  51.  على الأحوط في سجدتي السهو.
  52.  في الغفلة قصوراً لا يبعد عدم وجوب الاعادة إذا لم يحصل العلم بالانحراف المبطل مطلقاً.
  53.  على الأحوط في سجدتي السهو كما سيأتي من المصنف أيضاً في الفصل (55) إن شاء الله تعالى.
  54.  على الأحوط.
  55.  بل الأولى.
  56.  الظاهر عدم اشتراط ذلك.
  57.  الملاك كون رأس الميّت إلى يمين المصلّي ورجليه إلى يساره ـ كما تقدم ـ.
  58.  وقد تقدّم عن المصنف في فصل أحكام التخلي مسألة 14: ان الأقوى عدم الحرمة.
  59.  بل لا يترك.
  60.  لا يبعد عدم الوجوب حينئذٍ إذا لم يكن من قصدها ذلك.
  61.  بل الأحوط، وكذا في القرامل والحليّ.
  62.  تقدم في أول هذا الفصل: انه لا يبعد عدم وجوب ستر وجهها وكفّيها ـ دون قدميهاـ حينئذ إذا لم يكن من قصدها ذلك.
  63.  إذا كان الجهل عن تقصير، أما إذا كان عن قصور فالصحة غير بعيدة.
  64.  أو جاهلة مقصّرة على الأحوط.
  65.  بل الأولى.
  66.  لا يترك كما تقدّم منّا.
  67.  من غيرتقصير، ومعه فالأحوط الاتمام والاعادة.
  68.  لا يترك في هذه الصورة.
  69.  مع التقصير لا مطلقاً.
  70.  على الأحوط.
  71.  الاشكال غير واضح.
  72.  الإجزاء غير بعيد.
  73.  عن تقصير لا مطلقاً، وكذا المقصّر في الفروع التالية في المسألة.
  74.  بل الأحوط.
  75.  مع القصور فيهما لا التقصير.
  76.  بل هو أحوط.
  77.  بل الأولى.
  78.  على الأحوط.
  79.  الاشكال غير تام حتّى في الساتر.
  80.  في الجاهل المقصّر ـ بالموضوع أو الحكم ـ وكذا الناسي إذا كان في النجس من غير المأكول، الأحوط البطلان.
  81.  والأحوط في الجاهل بالحكم، وكذا الناسي لـه عن تقصير، الاعادة.
  82.  مع مجرّد التغطّي بلا صدق عنوان لبس، فالظاهر الجواز، وكذا في الحرير.
  83.  بل الأحوط.
  84.  هذا الاحتياط استحبابي كما تقدّم آنفاً.
  85.  في الجاهل المقصّر ـ بالموضوع أو الحكم ـ وكذا الناسي المقصّر، الأحوط البطلان.
  86.  بل الأحوط.
  87.  على الأحوط.
  88.  على الأحوط فيما إذا كان موجباً للشهرة التنقيصية، دون الشهرة بالفضيلة، ودون ما إذا لم يكن موجباً لذلك، كما إذا لبسه في داره، أو في بلد لا يعرفه أهله ونحو ذلك.
  89.  إذا ترك أحدهما زيّ نفسه رأساً وتزيّى بزيّ الآخر لا مطلقاً.
  90.  هذا في الثلاثة الأُولى، أما الثلالثة الأخيرة فصلاته مع الإيماء.
  91.  الظاهر كفاية الإيماء.
  92.  على الأحوط.
  93.  على الأحوط في الأزيد والرفع والوضع.
  94.  بل التخيير.
  95.  بل الأحوط ان يصلّي بهم الامام جالساً وجالسين ـ مع الامن من الناظر المحترم ـ وإلا صلّى غير الآمن بايماء، سواء الامام أو المأموم أو بعضهم.
  96.  ينبغي التزام هذا الاحتياط.
  97.  الاقوائية غير واضحة.
  98.  بل الأحوط.
  99.  المعلوم هو اتخاذ الأسود شعاراً، وفي غيره الكراهة محل تأمل أو اشكال، أما إذا زاحمه جهة رجحان كلبسه في عزاء الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، أو سائر المعصومين عليهم الصلاة والسلام فينبغي عدم الاشكال في عدم الكراهية، بل الاستحباب.
  100.  بحيث يصدق عليه التصرّف فيه عرفاً.
  101.  على الأحوط في حقّ الرهن، وحقّ غرماء الميّت، وحقّ السبق المذكور.
  102.  في غير الورثة بمقدار التصرّف في حقوقهم حتّى يتمّ الفرز الشرعي، وفي غير تصرّف الآخرين في حقوق الورثة، كضيوف الورثة ونحوهم بما تعارف عند المؤمنين، وفيهما الظاهر الجواز.
  103.  مع عدم التقصير.
  104.  إذا صدق عرفاً التصرّف فيه، مثل العمارة ذات طوابق إذا كان الطابق التحتاني غصباً فانه لا تبطل الصلاة في الطوابق التي فوقه.
  105.  الملاك كما تقدّم: صدق التصرّف، لا مطلق التوقف، والتصرف في أمثال ذلك عرفاً غير واضح.
  106.  بل الصدق العرفي لكون الصلاة تصرّفاً في ذلك اللوح.
  107.  الملاك ـ كالمسألة السابقة ـ صدق كون الصلاة تصرّفاً في ذاك الخيط المغصوب وعدم صدقه، ولا فرق بين كون الخيط تالفاً أم لا، أمكن ردّه إلى مالكه أم لا.
  108.  لم يظهر الفرق بين المحبوس وغيره من أقسام المضطرّين.
  109.  إلا في التصرّف بمقدار حصّته عرفاً.
  110.  في أعيان أموال الناس، وأما إذا كانت ذمّة الميّت مشغولة فالظاهر جواز التصرّف مع ضمان أداء ما في ذمّته بلا مسامحة، وكذا الحكم في المسألة التالية.
  111.  لا يبعد الجواز فيما يعدّ عرفاً تصرفاً في مقدار حصّة غير القصير من الورثة مع رضا الغير.
  112.  حتّى إذا لم يحصل الظن الشخصي منها.
  113.  بل وإن لم يستفد فعلاً، ولكن استفيد الرضا على تقدير التنبيه كان كافياً.
  114.  بل الظاهر كفاية الاستظهار العرفي من هذه الأفعال، لأن الاستظهار العرفي هو ملاك حجيّة ظواهر الألفاظ، فان تمّ مثل هذا الاستظهار العرفي من الأفعال كان حجّة أيضاً.
  115.  لا يترك.
  116.  إذا كان ظنّاً معتبراً كالعدل، والثقة، وأما الظن الشخصي الذي ليس معتبراً فينبغي مراعاة الاحتياط فيه.
  117.  على الأحوط.
  118.  ليس بالبعيد، والاحتياط ـ مهما أمكن ـ أحسن.
  119.  بل لا يبعد وجوب الصلاة في الخارج.
  120.  بل ممنوع.
  121.  والاظهر الجواز والصحّة إذا لم يعرض المبطل.
  122.  بل التخيير مطلقاً والأحوط تقديم القيام.
  123.  على الأحوط في غير البالغين، وفي المختلفين.
  124.  والجواز غير بعيد فيها.