عيادة(1) المريض من المستحبات المؤكدة، وفي بعض الأخبار: أن عيادته عيادة الله
تعالى فإنه حاضر عند المريض المؤمن. ولا تتأكّد في وجع العين والدمّل وكذا من اشتدّ
مرضه أو طال، ولا فرق بين أن تكون في الليل أو في النهار، بل يستحب في الصباح
والمساء ولا يشترط فيها الجلوس، بل ولا السؤال عن حاله.
ولها آداب:
أحدها: أن يجلس عنده ولكن لا يطيل الجلوس إلا إذا كان المريض طالباً.
الثاني: أن يضع العائد إحدى يديه على الأخرى أو على جبهته حال الجلوس عند المريض.
الثالث: أن يضع يده على ذراع المريض عند الدعاء لـه أو مطلقاً.
الرابع: أن يدعو لـه بالشفاء، والأولى أن يقول: «اللهم اشفه بشفائك، وداوه بدوائك،
وعافه من بلائك».
الخامس: أن يستصحب هديّة لـه من فاكهة أو نحوها ممّا يفرّحه ويريحه.
السادس: أن يقرأ عليه فاتحة الكتاب سبعين أو أربعين مرة أو سبع مرات أو مرة واحدة،
فعن أبي عبد الله (عليه السلام): «لو قُرئت الحمد على ميّت سبعين مرّة ثمَّ رُدّت فيه الروح ما
كان عجباً»
وفي الحديث: «ما قرئ الحمد على وجع سبعين مرّة إلا سكن بإذن الله وإن شئتم فجرّبوا
ولا تشكّوا».
وقال الامام الصادق (عليه السلام): «من نالته علّة فليقرأ في جيبه الحمد سبع مرات» وينبغي أن
ينفض لباسه بعد قراءة الحمد عليه.
السابع: أن لا يأكل عنده ما يضرّه ويشتهيه.
الثامن: أن لا يفعل عنده ما يغيظه أو يضيق خلقه.
التاسع: أن يلتمس منه الدعاء فإنه ممن يستجاب دعاؤه، فعن الامام الصادق (عليه
السلام): «ثلاثة
يستجاب دعاؤهم: الحاج والغازي والمريض».
فصل: فيما يتعلّق بالمحتضر ممّا هو وظيفة الغير وهي أمور:
الأول: توجيهه إلى القبلة بوضعه على وجه لو جلس كان وجهه إلى القبلة، ووجوبه لا
يخلو عن قوّة(2)، بل لا يبعد وجوبه على المحتضر نفسه أيضاً، وإن لم يمكن بالكيفيّة
المذكورة فبالممكن منها، وإلا فبتوجيهه جالساً أو مضطجعاً على الأيمن أو على الأيسر
مع تعذّر الجلوس. ولا فرق بين الرجل والإمرأة والصغير والكبير بشرط أن يكون مسلماً،
ويجب أن يكون ذلك بإذن وليّه مع الإمكان، وإلا فالأحوط الاستيذان من الحاكم الشرعي،
والأحوط(3) مراعاة الاستقبال بالكيفيّة المذكورة في جميع الحالات إلى ما بعد الفراغ
من الغسل، وبعده فالأولى وضعه بنحو ما يوضع حين الصلاة عليه إلى حال الدفن بجعل
رأسه إلى المغرب ورجله إلى المشرق.
الثاني: يستحب تلقينه الشهادتين، والإقرار بالأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)
وسائر الاعتقادات الحقة على وجه يفهم، بل يستحب تكرارها إلى أن يموت ويناسب(4)
قراءة العديلة.
الثالث: تلقينه كلمات الفرج ، وأيضاً هذا الدعاء: «اللهم اغفر لي الكثير من معاصيك
واقبل مني اليسير من طاعتك» وأيضاً :«يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل مني
اليسير واعف عني الكثير إنك أنت العفو الغفور» وأيضاً: « اللهم ارحمني فإنك رحيم».
الرابع: نقله إلى مصّلاه إذا عسر عليه النزع بشرط أن لا يوجب أذاه.
الخامس: قراءة سورة يـس~ والصافات لتعجيل راحته، وكذا آية الكرسي إلى ?هُمْ فِيها
خالِدُونَ?. وآية السخرة وهي: ?إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
والأَرْضَ? إلى آخر الآية. وثلاث آيات من آخر سورة البقرة: ?لِلَّهِ ما فِي
السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ? إلى آخر السورة. ويقرأ سورة الأحزاب، بل مطلق قراءة
القرآن.
وهي أمور:
الأول: تغميض عينيه وتطبيق فمه.
الثاني: شدّ فكّيه.
الثالث: مدّ يديه إلى جنبيه.
الرابع: مدّ رجليه.
الخامس: تغطيته بثوب.
السادس: الإسراج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل.
السابع: إعلام المؤمنين ليحضروا جنازته.
الثامن: التعجيل في دفنه فلا ينتظرون الليل إن مات في النهار ولا النهار إن مات في
الليل إلا إذا شكّ في موته فينتظر حتى اليقين، وإن كانت حاملاً مع حياة ولدها فإلى
أن يشقّ جنبها الأيسر لإخراجه ثمَّ خياطته.
وهي أمور:
الأول: أن يمّس في حال النزع، فإنه يوجب أذاه.
الثاني: تثقيل بطنه بحديد أو غيره.
الثالث: إبقاؤه وحده فإن الشيطان يعبث في جوفه.
الرابع: حضور الجنب والحائض عنده حالة الاحتضار.
الخامس: التكلم الزائد عنده.
السادس: البكاء عنده.
السابع: أن يحضره عملة الموتى.
الثامن: أن يخلّى عنده النساء وحدهنّ خوفاً من صراخهّن عنده.
لا يحرم كراهة الموت، نعم، يستحب عند ظهور أماراته أن يحبّ لقاء الله تعالى ويكره
تمني الموت ولو كان في شّدة وبليّة، بل ينبغي أن يقول: «اللهم أحيني ما كانت الحياة
خيراً لي وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي» ويكره طول الأمل، وأن يحسب الموت
بعيداً عنه، ويستحب ذكر الموت كثيراً.
ويجوز الفرار(5) من الوباء والطاعون، وما في بعض الأخبار: من أنّ: «الفرار من
الطاعون كالفرار من الجهاد» مختص بمن كان في ثغر من الثغور لحفظه(6)، نعم لو كان في
المسجد ووقع الطاعون في أهله يكره الفرار منه(7).
فصل: في أحكام تجهيز الميّت
الأعمال الواجبة المتعلقة بتجهيز الميّت: من التغسيل والتكفين والصلاة والدفن من
الواجبات الكفائية، فهي واجبة على جميع المكلّفين وتسقط بفعل البعض، فلو تركوا أجمع
أثموا أجمع. ولو كان ممّا يقبل صدوره عن جماعة كالصلاة إذا قام به جماعة في زمان
واحد اتّصف فعل كلّ منهم بالوجوب، نعم يجب على غير الولي الاستيذان منه، ولا ينافي
وجوبه وجوبها على الكل، لأن الاستيذان منه شرط صحة الفعل لا شرط وجوبه، وإذا امتنع
الوليّ من المباشرة والإذن يسقط اعتبار إذنه، نعم لو أمكن للحاكم الشرعي إجباره،
لـه أن يجبره على أحد الأمرين. وإن لم يمكن يستأذن من الحاكم، والأحوط الاستيذان من
المرتبة المتأخّرة أيضاً.
(1 مسألة): الإذن أعمّ من الصريح والفحوى وشاهد الحال القطعي.
(2 مسألة): إذا علم بمباشرة بعض المكلّفين يسقط وجوب المبادرة ولا يسقط أصل الوجوب
إلا بعد إتيان الفعل منه أو من غيره، فمع الشروع في الفعل أيضاً لا يسقط الوجوب،
فلو شرع بعض المكلّفين بالصلاة يجوز لغيره الشروع فيها بنية الوجوب، نعم إذا أتمّ
الأوّل يسقط الوجوب عن الثاني فيتمّها بنيّة الاستحباب.
(3 مسألة): الظن بمباشرة الغير لا يسقط وجوب المبادرة فضلاً عن الشكّ.
(4 مسألة): إذا علم صدور الفعل عن غيره سقط عنه التكليف ما لم يعلم بطلانه وإن شكّ
في الصحة، بل وإن ظن البطلان. فيحمل فعله على الصحة سواء كان ذلك الغير عادلاً أو
فاسقاً.
(5 مسألة): كلّ ما لم يكن من تجهيز الميّت مشروطاً بقصد القربة كالتوجيه إلى القبلة
والتكفين والدفن يكفي صدوره من كلّ من كان من البالغ العاقل أو الصبي أو المجنون،
وكل ما يشترط فيه قصد القربة كالتغسيل والصلاة يجب صدوره من البالغ العاقل، فلا
يكفي صلاة الصبّي عليه إن قلنا بعدم صحّة صلاته، بل وإن قلنا بصحتها كما هو الأقوى
على الأحوط، نعم إذا علمنا بوقوعها منه صحيحة جامعة لجميع الشرائط لا يبعد كفايتها
لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط.
(1 مسألة): الزوج أَولى بزوجته من جميع أقاربها حرّة كانت أو أمة دائمة أو منقطعة،
وإن كان الأحوط في المنقطعة الاستيذان من المرتبة اللاحقة أيضاً. ثمَّ بعد الزوج،
المالك أولى بعبده أو أمته من كلّ أحد، وإذا كان متعدداً اشتركوا في الولاية، ثمَّ
بعد المالك طبقات الأرحام بترتيب الإرث: فالطبقة الأُولى وهم الأبوان والأولاد
مقدّمون على الثانية وهم الإخوة والأجداد، والثانية مقدّمون على الثالثة وهم
الأعمام والأخوال، ثمَّ بعد الأرحام المولى المعتق، ثمَّ ضامن الجريرة، ثمَّ الحاكم
الشرعي ثمَّ عدول المؤمنين.
(2 مسألة): في كلّ طبقة: الذكور مقدّمون على الإناث، والبالغون على غيرهم، ومن متّ
إلى الميّت بالأب والأم أَولى ممن متّ بأحدهما، ومن انتسب إليه بالأب أَولى ممن
انتسب إليه بالأم. وفي الطبقة الأُولى الأب مقدّم على الأم والأولاد، وهم مقدّمون
على أولادهم. وفي الطبقة الثانية الجد مقدم على الإخوة وهم مقدّمون على أولادهم وفي
الطبقة الثالثة العمّ مقدّم على الخال، وهما على أولادهما.
(3 مسألة): إذا لم يكن في طبقة ذكور فالولاية للإناث، وكذا إذا لم يكونوا بالغين
أو كانوا غائبين، لكن الأحوط الاستيذان من الحاكم أيضاً في صورة كون الذكور غير
بالغين أو غائبين.
(4 مسألة): إذا كان للميّت أمّ وأولاد ذكور، فالأم أَولى لكن الأحوط الاستيذان من
الأولاد أيضاً.
(5 مسألة): إذا لم يكن في بعض المراتب إلا الصبي أو المجنون أو الغائب، فالأحوط
الجمع بين إذن الحاكم والمرتبة المتأخرة، لكن انتقال الولاية إلى المرتبة المتأخرة
لا يخلو عن قوة، وإذا كان للصبي ولي فالأحوط الاستيذان منه أيضاً.
(6 مسألة): إذا كان أهل مرتبة واحدة متعددين يشتركون في الولاية فلا بد من إذن
الجميع ويحتمل تقدّم الأسنّ.
(7 مسألة): إذا أوصى الميّت في تجهيزه إلى غير الولي ذكر بعضهم عدم نفوذها إلا
بإجازة الولي، لكن الأقوى صحتها ووجوب العمل بها والأحوط إذنهما معاً، ولا يجب قبول
الوصية على ذلك الغير وإن كان أحوط.
(8 مسألة): إذا رجع الولي عن إذنه في أثناء العمل لا يجوز للمأذون الإتمام وكذا
إذا تبّدل الولي بأن صار غير البالغ بالغاً أو الغائب حاضراً أو جنّ الولي أو مات
فانتقلت الولاية إلى غيره.
(9 مسألة): إذا حضر الغائب أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون بعد تمام العمل من الغسل
أو الصلاة مثلاً ليس لـه الإلزام بالإعادة.
(10 مسألة): إذا ادّعى شخص كونه ولياً أو مأذوناً من قبله أو وصياً، فالظاهر جواز
الاكتفاء بقوله(8) ما لم يعارضه غيره، وإلا احتاج إلى البيّنة ومع عدمها لا بدّ(9)
من الاحتياط.
(11 مسألة): إذا أَكره الولي أو غيره شخصاً على التغسيل أو الصلاة على الميّت،
فالظاهر صحة العمل إذا حصل منه قصد القربة لأنه أيضاً مكلّف كالمكره.
(12 مسألة): حاصل ترتيب الأولياء: أن الزوج مقدّم على غيره، ثمَّ المالك، ثمَّ
الأب، ثمَّ الأم، ثمَّ الذكور من الأولاد البالغين، ثمَّ الإناث البالغات، ثمَّ
أولاد الأولاد، ثمَّ الجدّ ثمَّ الجدّة ثمَّ الأخ(10) ،ثمَّ الأخت، ثمَّ أولادهما،
ثمَّ الأعمام، ثمَّ الأخوال، ثمَّ أولادهما، ثمَّ المولى المعتق، ثمَّ ضامن
الجريرة، ثمَّ الحاكم، ثمَّ عدول المؤمنين.
يجب كفايةً تغسيل كلّ مسلم، سواء كان اثنى عشرياً أو غيره، لكن يجب(11) أن يكون
بطريق مذهب الاثني عشري، ولا يجوز تغسيل الكافر وتكفينه ودفنه بجميع أقسامه من
الكتابي والمشرك والحربي والغالي والناصبي والخارجي والمرتّد الفطري والملّي إذا
مات بلا توبة.
وأطفال المسلمين بحكمهم وأطفال الكفار بحكمهم، وولد الزنى من المسلم بحكمه ومن
الكافر بحكمه، والمجنون إن وصف الإسلام بعد بلوغه مسلم وإن وصف الكفر كافر وإن اتصل
جنونه بصغره فحكمه حكم الطفل في لحوقه بأبيه أو أمه، والطفل الأسير تابع لآسره إن
لم يكن معه أبوه أو أمه، بل أو جدّه أو جدّته، ولقيط دار الإسلام بحكم المسلم، وكذا
لقيط دار الكفر(12) إن كان فيها مسلم يحتمل تولده منه.
ولا فرق في وجوب تغسيل المسلم بين الصغير والكبير حتى السقط إذا تمَّ لـه أربعة
أشهر، ويجب تكفينه ودفنه على المتعارف لكن لا يجب الصلاة عليه، بل لا يستحب أيضاً،
وإذا كان للسقط أقل من أربعة أشهر لا يجب غسله، بل يلفّ في خرقة ويدفن.
يجب في الغسل نيّة القربة على نحو ما مر في الوضوء، والأقوى كفاية نيّة واحدة
للأغسال الثلاثة وإن كان الأحوط تجديدها عند كلّ غسل، ولو اشترك اثنان يجب على كلّ
منهما النيّة، ولو كان أحدهما معيناً والآخر مغسّلاً وجب على المغسّل النيّة وإن
كان الأحوط نيّة المعين أيضاً، ولا يلزم اتحاد المغسَّل فيجوز توزيع الثلاثة على
ثلاثة، بل يجوز في الغسل الواحد التوزيع مع مراعاة الترتيب ويجب حينئذ النية على
كلّ منهم.
(فصل : في وجوب المماثلة
تجب المماثلة بين الغاسل والميّت في الذكورية والأنوثية، فلا يجوز تغسيل الرجل
للمرأة ولا العكس ولو كان من فوق اللباس ولم يلزم لمس أو نظر إلا في موارد.
أحدها: الطفل الذي لا يزيد سنّه عن ثلاث سنين، فيجوز لكلّ منهما تغسيل مخالفه ولو
مع التجّرد ومع وجود المماثل وإن كان الأحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل.
الثاني: الزوج والزوجة فيجوز لكلّ منهما تغسيل الآخر ولو مع وجود المماثل ومع
التجّرد، وإن كان الأحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل وكونه من وراء الثياب،
ويجوز لكلّ منهما النظر إلى عورة الآخر وإن كان يكره، ولا فرق في الزوجة بين الحرّة
والأمة والدائمة والمنقطعة، بل والمطلّقة الرجعيّة وإن كان الأحوط(13) ترك تغسيل
المطلّقة مع وجود المماثل خصوصاً إذا كان بعد انقضاء العدّة وخصوصاً إذا تزوّجت
بغيره إن فرض بقاء الميّت بلا تغسيل إلى ذلك الوقت، وأما المطلقة بائناً فلا إشكال
في عدم الجواز فيها.
الثالث: المحارم بنسب أو رضاع لكن الأحوط، بل الأقوى(14) اعتبار فقد المماثل وكونه
من وراء الثياب.
الرابع: المولى والأمة فيجوز للمولى تغسيل أمته إذا لم تكن مزوّجة ولا في عدّة
الغير ولا مبعّضة ولا مكاتبة، وأما تغسيل الأمة مولاها ففيه إشكال(15) وإن جوّزه
بعضهم بشرط إذن الورثة فالأحوط تركه، بل الأحوط الترك في تغسيل المولى أمته أيضاً.
(1 مسألة): الخنثى المشكل إذا لم يكن عمرها أزيد من ثلاث سنين فلا إشكال فيها، وإلا
فإن كان لها محرم أو أمة بناء على جواز تغسيل الأمة مولاها فكذلك، وإلا فالأحوط
تغسيل كلّ من الرجل والمرأة إياها من وراء الثياب وإن كان لا يبعد الرجوع إلى
القرعة(16).
(2 مسألة): إذا كان ميّت أو عضو من ميّت مشتبهاً بين الذكر والأنثى، فيغسله كلّ من
الرجل والمرأة من وراء الثياب(17).
(3 مسألة): إذا انحصر المماثل في الكافر أو الكافرة من أهل الكتاب، أمر المسلم
الكتابية أو المسلمة الرجل الكتابي أن يغتسل أولاً ويغسّل الميّت بعده والآمر(18)
ينوي النيّة، وإن أمكن أن لا يمسّ الماء وبدن الميّت تعيّن(19)، كما أنه لو أمكن
التغسيل في الكرّ أو الجاري تعيّن(20)، ولو وجد المماثل بعد ذلك أعاد(21)، وإذا انحصر
في المخالف فكذلك، لكن لا يحتاج إلى اغتساله قبل التغسيل(ولا
نيّة الآمر، ولا تعيُّن ترك المسّ ولا التغسيل في الكر والجاري) وهو مقدّم على الكتابي
على تقدير وجوده.
(4 مسألة): إذا لم يكن مماثل حتى الكتابي والكتابية سقط الغسل، لكن الأحوط تغسيل
غير المماثل من غير لمس ونظر من وراء الثياب، ثمَّ تنشيف بدنه قبل التكفين لاحتمال
بقاء نجاسته.
(5 مسألة): يشترط في المغسّل أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً اثنى عشريّ(22)، فلا
يجزي تغسيل الصبّي وإن كان مميّزاً وقلنا بصحة عباداته على الأحوط وإن كان لا يبعد
كفايته مع العلم بإتيانه على الوجه الصحيح. ولا تغسيل الكافر إلا إذا كان كتابياً
في الصورة المتقدّمة ويشترط أن يكون عارفاً بمسائل الغسل، كما أنه يشترط المماثلة
إلا في الصور المتقدّمة.
فصل: فيمن يستثني من وجوب التغسيل
قد عرفت سابقاً وجوب تغسيل كلّ مسلم، لكن يستثنى من ذلك طائفتان:
إحداهما: الشهيد المقتول في المعركة عند الجهاد مع الإمام (عليه السلام) أو نائبه الخاص، ويلحق
به كلّ من قتل في حفظ بيضة الإسلام في حال الغيبة من غير فرق بين الحرّ والعبد
والمقتول بالحديد أو غيره عمداً أو خطأ رجلاً كان أو امرأة أو صبياً أو مجنوناً إذا
كان الجهاد واجباً عليهم(23) فلا يجب تغسيلهم، بل يدفنون كذلك بثيابهم إلا إذا كانوا
عراة فيكفّنون ويدفنون، ويشترط فيه أن يكون خروج روحه قبل إخراجه من المعركة أو
بعد إخراجه مع بقاء الحرب وخروج روحه بعد الإخراج بلا فصل، وأما إذا خرجت روحه بعد
انقضاء الحرب(24) فيجب تغسيله وتكفينه.
الثانية: من وجب قتله برجم أو قصاص، فإن الإمام (عليه السلام) أو نائبه الخاص أو العام يأمره أن
يغتسل غسل الميّت مرّة بماء السدر ومرّة بماء الكافور ومرّة بماء القراح، ثمَّ
يكفّن كتكفين الميّت إلا أنه يلبس وصلتين(25) منه، وهما: المئزر والثوب قبل القتل،
واللفافة بعده، ويحنّط قبل القتل كحنوط الميّت ثمَّ يقتل فيصلَّي عليه ويدفن بلا
تغسيل، ولا يلزم غسل الدم من كفنه، ولو أحدث قبل القتل لا يلزم إعادة الغسل، ويلزم
أن يكون موته بذلك السبب فلو مات أو قتل بسبب آخر يلزم تغسيله، ونيّة الغسل من
الآمر(26) ولو نوى هو أيضاً صحّ، كما أنه لو اغتسل من غير أمر الإمام (عليه السلام) أو نائبه كفى
وإن كان الأحوط إعادته.
(6 مسألة): سقوط الغسل عن الشهيد والمقتول بالرجم أو القصاص من باب العزيمة لا
الرخصة، وأما الكفن فإن كان الشهيد عارياً وجب تكفينه، وإن كان عليه ثيابه فلا
يبعد(27) جواز تكفينه فوق ثياب الشهادة، ولا يجوز نزع ثيابه وتكفينه، ويستثنى من عدم
جواز نزع ما عليه أشياء يجوز نزعه(28) كالخّف والنعل والحزام إذا كان من الجلد
وأسلحة الحرب، واستثنى بعضهم الفرو ولا يخلو عن إشكال خصوصاً إذا أصابه دم واستثنى
بعضهم مطلق الجلود، وبعضهم استثنى الخاتم. وعن أمير المؤمنين (عليه السلام):« ينزع من الشهيد
الفرو والخّف والقلنسوة والعمامة والحزام والسراويل» والمشهور لم يعملوا بتمام
الخبر، والمسألة محل إشكال والأحوط عدم نزع ما يصدق عليه الثوب من المذكورات.
(7 مسألة): إذا كان ثياب الشهيد للغير ولم يرض بإبقائها تنزع، وكذا إذا كانت
للميّت لكن كانت مرهونة عند الغير ولم يرض بإبقائها عليه(29).
(8 مسألة): إذا وجد في المعركة ميّت لم يعلم أنه قتل شهيداً أم لا؟ فالأحوط(30)
تغسيله وتكفينه خصوصاً إذا لم يكن فيه جراحة، وإن كان لا يبعد إجراء حكم الشهيد
عليه.
(9 مسألة): من أُطلق عليه الشهيد في الأخبار: من المطعون والمبطون والغريق والمهدوم
عليه ومن ماتت عند الطلق والمدافع عن أهله وماله لا يجري عليه حكم الشهيد، إذ
المراد التنزيل في الثواب.
(10 مسألة): إذا اشتبه(31) المسلم بالكافر، فإن كان مع العلم الإجمالي بوجود مسلم
في البين وجب الاحتياط بالتغسيل والتكفين وغيرهما للجميع، وإن لم يعلم ذلك لا يجب
شيء من ذلك(32)، وفي رواية: يُميّز بين المسلم والكافر بصغر الآلة وكبرها ولا بأس(33) بالعمل بها في غير صورة العلم الإجمالي، والأحوط إجراء أحكام المسلم مطلقاً
بعنوان الاحتمال وبرجاء كونه مسلماً.
(11 مسألة): مسّ الشهيد والمقتول بالقصاص بعد العمل بالكيفية السابقة لا يوجب
الغسل.
(12 مسألة): القطعة المبانة من الميّت إن لم يكن فيها عظم، لا يجب غسلها ولا غيره،
بل تُلفّ في خرقة وتُدفن.
وإن كان فيها عظم وكان غير الصدر تغسّل وتُلفّ في خرقة وتُدفن وإن كان الأحوط
تكفينها بقدر ما بقي من محل القطعات الثلاث، وكذا إن كان عظماً مجرداً.
وأما إذا كانت مشتملة على الصدر وكذا الصدر وحده فتغسّل وتكفّن ويصلَّى عليها
وتدفن، وكذا بعض الصدر إذا كان مشتملاً على القلب، بل وكذا عظم الصدر وإن لم يكن
معه لحم.
وفي الكفن يجوز الاقتصار على الثوب واللفافة إلا إذا كان بعض محل المئزر أيضاً
موجوداً، والأحوط القطعات الثلاثة مطلقاً، ويجب(34) حنوطها أيضاً.
(13 مسألة): إذا بقي جميع عظام الميّت بلا لحم وجب إجراء جميع الأعمال.
(14 مسألة): إذا كانت القطعة مشتبهة بين الذكر والأنثى الأحوط أن يغسّلها كلّ من
الرجل والمرأة(35).
يجب تغسيله ثلاثة أغسال:
الأول: بماء السدر.
الثاني: بماء الكافور.
الثالث: بالماء القراح.
ويجب على هذا الترتيب، ولو خولف أعيد على وجه يحصل الترتيب، وكيفية كلّ من الأغسال
المذكورة كما ذكر في الجنابة، فيجب أولاً: غسل الرأس والرقبة، وبعده الطرف الأيمن،
وبعده الأيسر، والعورة تنصّف أو تغسّل مع كلّ من الطرفين وكذا السرّة، ولا يكفي
الارتماس على الأحوط في الأغسال الثلاثة مع التمكن من الترتيب، نعم يجوز في كلّ غسل
رمس كلّ من الأعضاء الثلاثة مع مراعاة الترتيب في الماء الكثير.
(1 مسألة): الأحوط(36) إزالة النجاسة عن جميع جسده قبل الشروع في الغسل، وإن كان
الأقوى كفاية إزالتها عن كلّ عضو قبل الشروع فيه.
(2 مسألة): يعتبر في كلّ من السدر والكافور أن لا يكون في طرف الكثرة بمقدار يوجب
إضافته وخروجه عن الإطلاق، وفي طرف القلة يعتبر أن يكون بمقدار يصدق أنه مخلوط
بالسدر أو الكافور، وفي الماء القراح يعتبر صدق الخلوص منهما. وقدّر بعضهم: السدر
برطل، والكافور بنصف مثقال تقريباً، لكن المناط ما ذكرنا.
(3 مسألة): لا يجب مع غسل الميّت الوضوء(37) قبله أو بعده وإن كان مستحباً، والأولى
أن يكون قبله.
(4 مسألة): ليس لماء غسل الميّت حدّ، بل المناط كونه بمقدار يفي بالواجبات أو مع
المستحبات، نعم في بعض الأخبار أن النبي (صلى الله عليه وآله) أوصى إلى أمير المؤمنين
(عليه السلام) أن يغسّله بستّ
قرب والتأسي به (صلى الله عليه وآله) حسن مستحسن.
(5 مسألة): إذا تعذّر أحد الخليطين سقط اعتباره واكتفى بالماء القراح بدلـه، وإن
تعذّر كلاهما سقطا وغُسّل بالقراح ثلاثة أغسال، ونوى بالأول ما هو بدل السدر،
وبالثاني ما هو بدل الكافور.
(6 مسألة): إذا تعذّر الماء يُيمّم ثلاثة تيمّمات بدلاً عن الأغسال على الترتيب،
والأحوط(38) تيمّم آخر بقصد بدليّة المجموع، وإن نوى في التيمّم الثالث(39) ما في
الذمة من بدليّة الجميع أو خصوص الماء القراح كفى في الاحتياط.
(7 مسألة): إذا لم يكن عنده من الماء إلا بمقدار غسل واحد، فإن لم يكن عنده
الخليطان(40) أو كان كلاهما أو السدر فقط صرف ذلك الماء في الغسل الأوّل ويأتي
بالتيمّم بدلاً عن كلّ من الآخرين على الترتيب، ويحتمل التخيير في الصورتين
الأُوليين في صرفه في كلّ من الثلاثة في الأُولى، وفي كلّ من الأوِِّل والثاني في
الثانية. وإن كان عنده الكافور فقط فيحتمل أن يكون الحكم كذلك، ويحتمل أن يجب صرف
ذلك الماء في الغسل الثاني مع الكافور ويأتي بالتيمّم بدل الأوّل والثالث، فيُيمّمه
أولاً ثمَّ يغسّله بماء الكافور ثمَّ يُيمّمه بدل القراح.
(8 مسألة): إذا كان الميّت مجروحاً أو محروقاً أو مجدوراً أو نحو ذلك ممّا يخاف
معه تناثر جلده، يُيمّم ـ كما في صورة فقد الماءـ ثلاثة تيمّمات.
(9 مسألة): إذا كان الميّت محرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله في الغسل الثاني،
إلا أن يكون موته بعد طواف الحج(41) أو العمرة، وكذلك لا يحنّط بالكافور، بل لا
يقرّب إليه طيب آخر.
(10 مسألة): إذا ارتفع العذر عن الغسل أو عن خلط الخليطين أو أحدهما بعد التيمّم
أو بعد الغسل بالقراح قبل الدفن يجب الإعادة، وكذا بعد الدفن إذا اتفق خروجه بعده
على الأحوط.
(11 مسألة): يجب أن يكون التيمم بيد الحي لا بيد الميّت وإن كان الأحوط تيمم آخر
بيد الميّت إن أمكن والأقوى كفاية ضربة واحدة للوجه واليدين وإن كان الأحوط
التعدّد.
(12 مسألة): الميّت المغسّل بالقراح لفقد الخليطين أو أحدهما، أو المُيمّم لفقد
الماء أو نحوه من الأَعذار لا يجب الغسل بمسّه وإن كان أحوط.
وهي أمور:
الأول: نيّة القربة على ما مرّ في باب الوضوء.
الثاني: طهارة الماء.
الثالث: إزالة النجاسة عن كلّ عضو قبل الشروع في غسله، بل الأحوط إزالتها عن جميع
الأعضاء قبل الشروع في أصل الغسل كما مرّ سابقاً.
الرابع: إزالة الحواجب والموانع عن وصول الماء إلى البشرة وتخليل الشعر والفحص(42)
عن المانع إذا شك في وجوده.
الخامس: إباحة الماء وظرفه ومصبّه ومجرى غسالته ومحلّ الغسل والسدّة والفضاء الذي
فيه جسد الميّت وإباحة السدر والكافور، وإذا جهل بغصبيّة أحد المذكورات أو نسيها
وعلم بعد الغسل لا يجب إعادته، بخلاف الشروط السابقة فإن فقدها يوجب الإعادة وإن لم
يكن عن علم وعمد.
(1 مسألة): يجوز تغسيل الميّت من وراء الثياب ولو كان المغسّل مماثلاً، بل قيل:
إنه أفضل، ولكن الظاهر كما قيل: إن الأفضل التجرّد في غير العورة مع المماثلة.
(2 مسألة): يجزي غُسل الميّت عن الجنابة والحيض، بمعنى :أنه لو مات جنباً أو
حائضاً لا يحتاج إلى غُسلهما، بل يجب غسل الميّت فقط، بل ولا رجحان في ذلك وإن حكي
عن العلامة رجحانه.
(3 مسألة): لا يشترط في غسل الميّت أن يكون بعد برده وإن كان أحوط.
(4 مسألة): النظر إلى عورة الميّت حرام، لكن لا يوجب بطلان الغسل إذا كان في
حاله.
(5 مسألة): إذا دفن الميّت بلا غُسل، جاز(43) بل وجب نبشه لتغسيله أو تيمّمه، وكذا
إذا ترك بعض الأغسال ولو سهواً أو تبيّن بطلانها أو بطلان بعضها، وكذا إذا دفن بلا
تكفين أو مع الكفن الغصبي، وأما إذا لم يصلّ عليه أو تبيّن بطلانها فلا يجوز نبشه
لأجلها، بل يصلّى على قبره.
(6 مسألة): لا يجوز(44) أخذ الأجرة على تغسيل الميّت، بل لو كان داعيه على التغسيل
أخذ الأجرة على وجه ينافي قصد القربة بطل الغُسل أيضاً، نعم لو كان داعيه هو القربة
وكان الداعي على الغُسل بقصد القربة أخذ الأجرة صحّ الغُسل، لكن مع ذلك أخذ الأجرة
حرام إلا إذا كان في قبال المقدّمات غير الواجبة فإنه لا بأس به حينئذ.
(7 مسألة): إذا كان السدر أو الكافور قليلاً جداً بأن لم يكن بقدر الكفاية، فالأحوط
خلط المقدار الميسور وعدم سقوطه بالمعسور.
(8 مسألة): إذا تنجّس بدن الميّت بعد الغُسل أو في أثنائه بخروج نجاسة أو نجاسة
خارجة لا يجب معه إعادة الغسل، بل وكذا لو خرج منه بول أو مني وإن كان الأحوط في
صورة كونهما في الأثناء إعادته خصوصاً إذا كان في أثناء الغسل بالقراح، نعم يجب
إزالة تلك النجاسة عن جسده ولو كان بعد وضعه في القبر إذا أمكن بلا مشقة ولا هتك.
(9 مسألة): اللوح أو السرير الذي يغسّل الميّت عليه لا يجب غسله بعد كلّ غسل من
الأغسال الثلاثة، نعم الأحوط غسله لميّت آخر وإن كان الأقوى طهارته بالتبع وكذا
الحال في الخرقة الموضوعة عليه فإنها أيضاً تطهر بالتبع، والأحوط غسلها.
وهي أمور:
الأول: أن يُجعل على مكان عال من سرير أو دكة أو غيرها، والأَولى وضعه على ساجة وهي
السرير المتخذ من شجر مخصوص في الهند، وبعده مطلق السرير، وبعده المكان العالي مثل
الدّكة، وينبغي أن يكون مكان رأسه أعلى من مكان رجليه.
الثاني: أن يوضع مستقبل القبلة كحالة الاحتضار، بل هو أحوط.
الثالث: أن يُنزع قميصه من طرف رجليه وإن استلزم فتقه بشرط الإذن من الوارث البالغ
الرشيد، والأَولى: أن يُجعل هذا ساتراً لعورته.
الرابع: أن يكون تحت الظلال من سقف أو خيمة، والأَولى: الأول.
الخامس: أن يحفر حفيرة لغسالته.
السادس: أن يكون عارياً مستور العورة.
السابع: ستر عورته وإن كان الغاسل والحاضرون ممن يجوز لهم النظر إليها.
الثامن: تليين أصابعه برفق، بل وكذا جميع مفاصله إن لم يتعسّر وإلا تركت بحالها.
التاسع: غَسل يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع في كلّ غُسل ثلاث مرات، والأَولى: أن
يكون في الأَول بماء السدر، وفي الثاني بماء الكافور، وفي الثالث بالقراح.
العاشر: غَسل رأسه برغوة السدر أو الخطمي مع المحافظة على عدم دخوله في أذنه أو
أنفه.
الحادي عشر: غَسل فرجيه بالسدر أو الأشنان ثلاث مرات قبل التغسيل، والأَولى: أن
يلفّ الغاسل على يده اليسرى خرقة ويغسل فرجه.
الثاني عشر: مسح بطنه برفق في الغُسلين الأوّلين إلا إذا كانت امرأة حاملاً مات
ولدها في بطنها.
الثالث عشر: أن يبدأ في كلّ من الأغسال الثلاثة بالطرف الأيمن من رأسه.
الرابع عشر: أن يقف الغاسل إلى جانبه الأيمن.
الخامس عشر: غَسل الغاسل يديه إلى المرفقين، بل إلى المنكبين ثلاث مرات في كلّ من
الأغسال الثلاثة.
السادس عشر: أن يمسح بدنه عند التغسيل بيده لزيادة الاستظهار إلا أن يخاف سقوط شيء
من أجزاء بدنه فيكتفى بصب الماء عليه.
السابع عشر: أن يكون ماء غُسله ستّ قِرب.
الثامن عشر: تنشيفه بعد الفراغ بثوب نظيف أو نحوه.
التاسع عشر: أن يوضّأه قبل كلّ من الغُسلين الأوّلين وضوء الصلاة، مضافاً إلى غَسل
يديه إلى نصف الذراع.
العشرون: أن يغسّل كلّ عضو من الأعضاء الثلاثة في كلّ غُسل من الأغسال الثلاثة ثلاث
مرّات.
الحادي والعشرون: إن كان الغاسل يباشر تكفينه فليغسل رجليه إلى الركبتين.
الثاني والعشرون: أن يكون الغاسل مشغولاً بذكر الله والاستغفار عند التغسيل،
والأولى أن يقول مكرّراً: «رب عفوك عفوك» أو يقول: «اللهم هذا بدن عبدك المؤمن وقد
أخرجت روحه من بدنه وفرّقت بينهما فعفوك عفوك» خصوصاً في وقت تقليبه.
الثالث والعشرون: أن لا يظهر(45) عيباً في بدنه إذا رءاه.
الأول: إقعاده حال الغسل.
الثاني: جعل الغاسل إياه بين رجليه.
الثالث: حلق رأسه أو عانته.
الرابع: نتف شعر إبطيه.
الخامس: قصّ شاربه.
السادس: قصّ أظفاره، بل الأحوط(46) تركه وترك الثلاثة قبله.
السابع: ترجيل شعره.
الثامن: تخليل ظفره.
التاسع: غسله بالماء الحارّ بالنار أو مطلقاً إلا مع الاضطرار.
العاشر: التخطي عليه حين التغسيل.
الحادي عشر: إرسال غسالته إلى بيت الخلاء، بل إلى البالوعة، بل يستحب أن يحفر لها
بالخصوص حفيرة كما مرّ.
الثاني عشر: مسح بطنه إذا كانت حاملاً.
(1 مسألة): إذا سقط من بدن الميّت شيء من جلد أو شعر أو ظفر أو سنّ يجعل معه في
كفنه ويدفن، بل يستفاد من بعض الأخبار استحباب حفظ السنّ الساقط ليدفن معه، كالخبر
الذي ورد: «أن سنّاً من أسنان الامام الباقر (عليه السلام) سقط فأخذه وقال: الحمد لله، ثمَّ
أعطاه الامام الصادق (عليه السلام) وقال: ادفنه معي في قبري».
(2 مسألة): إذا كان الميّت غير مختون لا يجوز أن يختن بعد موته.
(3 مسألة): لا يجوز تحنيط المحرم بالكافور ولا جعله في ماء غسله كما مرّ، إلا أن
يكون موته بعد الطواف(47) للحج أو العمرة.
يجب تكفينه بالوجوب الكفائي، رجلاً كان أو امرأة أو خنثى أو صغيراً بثلاث قطعات:
الأولى: المئزر ويجب أن يكون من السرّة إلى الركبة، والأفضل من الصدر إلى القدم.
الثانية: القميص ويجب أن يكون من المنكبين إلى نصف الساق والأفضل إلى القدم.
الثالثة: الإزار ويجب أن يغطّي تمام البدن، والأحوط أن يكون في الطول بحيث يمكن أن
يشدّ طرفاه، وفي العرض بحيث يوضع أحد جانبيه على الآخر، والأحوط أن لا يحسب الزائد
على القدر الواجب على الصغار من الورثة وإن أوصى به أن يحسب من الثلث، وإن لم يتمكن
من ثلاث قطعات يكتفى بالمقدور، وإن دار الأمر بين واحدة من الثلاث تجعل إزاراً، وإن
لم يمكن فثوباً، وإن لم يمكن إلا مقدار ستر العورة تعيّن وإن دار بين القبل والدبر
يقدّم الأوّل.
(1 مسألة): لا يعتبر في التكفين قصد القربة وإن كان أحوط.
(2 مسألة): الأحوط في كلّ من القطعات أن يكون وحده ساتراً لما تحته، فلا يكتفى بما
يكون حاكياً لـه وإن حصل الستر بالمجموع، نعم لا يبعد كفاية ما يكون ساتراً من جهة
طليه بالنشاء ونحوه لا بنفسه وإن كان الأحوط كونه كذلك بنفسه .
(3 مسألة): لا يجوز التكفين بجلد الميّتة ولا بالمغصوب ولو في حال الاضطرار، ولو
كفّن بالمغصوب وجب نزعه بعد الدفن أيضاً.
(4 مسألة): لا يجوز اختيارا التكفين بالنجس حتى لو كانت النجاسة بما عُفي عنها في
الصلاة على الأحوط، ولا بالحرير الخالص وإن كان الميّت طفلاً أو امرأة، ولا
بالمذهَّب، ولا بما لا يؤكل لحمه جلداً كان أو شعراً أو وبراً، والأحوط(48) أن لا
يكون من جلد المأكول، وأما من وبره وشعره فلا بأس وإن كان الأحوط فيهما أيضاً
المنع، وأما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع.
(5 مسألة): إذا دار الأمر(49) في حال الاضطرار بين جلد المأكول أو أحد المذكورات
يقدّم الجلد على الجميع، وإذا دار بين النجس والحرير أو بينه وبين أجزاء غير
المأكول لا يبعد تقديم النجس وإن كان لا يخلو عن إشكال، وإذا دار بين الحرير وغير
المأكول يقدّم الحرير وإن كان لا يخلو عن إشكال في صورة الدوران بين الحرير وجلد
غير المأكول، وإذا دار بين جلد غير المأكول وسائر أجزائه يقدّم سائر الأجزاء.
(6 مسألة): يجوز التكفين بالحرير غير الخالص، بشرط أن يكون الخليط أزيد من
الإبريسم على الأحوط.
(7 مسألة): إذا تنجّس الكفن بنجاسة خارجة أو بالخروج من الميّت، وجب إزالتها ولو
بعد الوضع في القبر بغَسل(50) أو بقرض إذا لم يفسد الكفن، وإذا لم يمكن وجب تبديله
مع الإمكان.
(8 مسألة): كفن الزوجة على زوجها ولو مع يسارها، من غير فرق بين كونها كبيرة أو
صغيرة أو مجنونة أو عاقلة حرة أو أمة مدخولة أو غير مدخولة دائمة أو منقطعة(51)
مطيعة أو ناشزة، بل وكذا المطلّقة الرجعيّة دون البائنة، وكذا في الزوج لا فرق بين
الصغير والكبير والعاقل والمجنون، فيعطي الوليّ من مال المولّى عليه.
(9 مسألة): يشترط في كون كفن الزوجة على الزوج أمور:
أحدها: يساره(52) بأن يكون لـه ما يفي به أو ببعضه زائدا عن مستثنيات الدَّين، وإلا
فهو أو البعض الباقي في مالها.
الثاني: عدم تقارن موتهما.
الثالث: عدم محجوريّة الزوج قبل موتها بسبب الفلس.
الرابع: أن لا يتعلّق به حق الغير من رهن أو غيره.
الخامس: عدم تعيينها الكفن بالوصيّة.
(10 مسألة): كفن المحلّلة على سيدها لا المحلّل له.
(11 مسألة): إذا مات الزوج بعد الزوجة وكان لـه ما يساوي كفن أحدهما، قدّم عليها
حتى لو كان وُضع عليه(53) فينزع منها، إلا إذا كان بعد الدفن.
(12 مسألة): إذا تبرّع بكفنها متبرّع سقط عن الزوج.
(13 مسألة): كفن غير الزوجة من أقارب الشخص ليس عليه وإن كان ممن يجب نفقته عليه،
بل في مال الميّت، وإن لم يكن لـه مال(54) يدفن عارياً.
(14 مسألة): لا يخرج الكفن عن ملك الزوج بتكفين المرأة، فلو أكلها السبع أو ذهب بها
السيل وبقي الكفن رجع إليه ولو كان بعد دفنها.
(15 مسألة): إذا كان الزوج معسر(55) كان كفنها في تركتها، فلو أيسر بعد ذلك ليس
للورثة مطالبة قيمته.
(16 مسألة): إذا كفّنها الزوج فسرقه سارق، وجب عليه مرّة أخرى، بل وكذا إذا كان
بعد الدفن على الأحوط .
(17 مسألة): ما عدا الكفن من مُؤَن تجهيز الزوجة ليس على الزوج على الأقوى وإن كان
أحوط(56).
(18 مسألة): كفن المملوك على سيّده وكذا سائر مُؤَن تجهيزه، إلا إذا كانت مملوكة
مزوَّجة فعلى زوجها كما مرّ، ولا فرق بين أقسام المملوك، وفي المبعّض يبعّض، وفي
المشترك يشترك.
(19 مسألة): القدر الواجب من الكفن يؤخذ من أصل التركة في غير الزوجة والمملوك
مقدّماً على الديون والوصايا، وكذا القدر الواجب من سائر المؤَن: من السدر والكافور
وماء الغُسل وقيمة الأرض، بل وما يؤخذ من الدفن في الأرض المباحة، وأجرة الحمّال
والحفّار ونحوها في صورة الحاجة إلى المال وأما الزائد عن القدر الواجب في جميع ذلك
فموقوف(57) على إجازة الكبار من الورثة في حصتهم، إلا مع وصية الميّت بالزائد مع
خروجه من الثلث أو وصيته بالثلث من دون تعيين المصرف كلاً أو بعضاً، فيجوز صرفه في
الزائد من القدر الواجب.
(20 مسألة): الأحوط(58) الاقتصار في الواجب على ما هو أقل قيمة، فلو أرادوا ما هو
أغلى قيمة يحتاج الزائد إلى إمضاء الكبار في حصتهم، وكذا في سائر المؤَن، فلو كان
هناك مكان مباح لا يحتاج إلى بذل مال أو يحتاج إلى قليل لا يجوز اختيار الأرض التي
مصرفها أزيد إلا بإمضائهم، إلا أن يكون ما هو الأقل قيمة أو مصرفاً هتكاً لحرمة
الميّت، فحينئذ لا يبعد خروجه من أصل التركة، وكذا بالنسبة إلى مستحبات الكفن، فلو
فرضنا أن الاقتصار على أقل الواجب هتك لحرمة الميّت يؤخذ المستحبات أيضاً من أصل
التركة.
(21 مسألة): إذا كان تركة الميّت متعلّقا لحق الغير، مثل حق الغرماء في الفلس وحق
الرهانة وحق الجناية ففي تقديمه أو تقديم الكفن إشكال، فلا يترك مراعاة الاحتياط(59).
(22 مسألة): إذا لم يكن للميّت تركة بمقدار الكفن فالظاهر عدم وجوبه على المسلمين،
لأن الواجب الكفائي هو التكفين لا إعطاء الكفن لكنّه أحوط(60)، وإذا كان هناك من سهم
سبيل الله من الزكاة فالأحوط صرفه فيه، والأَولى بل الأحوط أن تعطى لورثته حتى
يكفّنوه من مالهم إذا كان تكفين الغير لميّتهم صعباً عليهم.
(23 مسألة): تكفين المحرم كغيره، فلا بأس بتغطية رأسه ووجهه، فليس حالهما حال
الطّيب في حرمة تقريبه إلى الميّت المحرم.
وهي أمور:
أحدها: العمامة للرّجل، ويكفي فيها المسمّى طولاً وعرضاً، والأَولى أن تكون بمقدار
يدار على رأسه ويجعل طرفاها تحت حنكه على صدره، الاَيمن على الأيسر، والأيسر على
الأيمن من الصدر.
الثاني: المقنعة للامرأة بدل العمامة، ويكفي فيها أيضاً المسمّى.
الثالث: لفّافة لثدييها يشدّان بها إلى ظهرها.
الرابع: خرقة يعصّب بها وسطه رجلاً كان أو امرأة.
الخامس: خرقة أخرى للفخذين تلفّ عليهما والأَولى أن يكون طولها ثلاثة أذرع ونصف
وعرضها شبراً أو أزيد، تشدّ من الحقوين ثمَّ تلفّ على فخذيه لفّاً شديداً على وجه
لا يظهر منهما شيء إلى الركبتين ثمَّ يخرج رأسها من تحت رجليه إلى جانب الأيمن.
السادس: لفّافة أخرى فوق اللفّافة الواجبة والأولى كونها برداً يمانياً، بل يستحب
لفّافة ثالثة أيضاً خصوصاً في الامرأة.
السابع: أن يجعل شيء من القطن أو نحوه بين رجليه بحيث يستر العورتين ويوضع عليه
شيء من الحنوط، وإن خيف خروج شيء من دبره يجعل فيه شيء من القطن، وكذا لو خيف
خروج الدم من منخريه، وكذا بالنسبة إلى قبل الامرأة، وكذا ما أشبه ذلك.
وهي أيضاً أمور:
الأول: إجادة الكفن فإن الأموات يتباهون يوم القيامة بأكفانهم ويحشرون بها. وقد
كفّن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) بكفن قيمته ألفا دينار وكان تمام القرآن مكتوباً عليه.
الثاني: أن يكون من القطن.
الثالث: أن يكون أبيض، بل يكره المصبوغ ما عدا الحبرة. ففي بعض الأخبار: أن رسول
الله (صلى الله عليه وآله) كفّن في حبرة حمراء.
الرابع: أن يكون من خالص المال وطهوره لا من المشتبهات.
الخامس: أن يكون من الثوب الذي أحرم فيه أو صلّى فيه.
السادس: أن يلقى عليه شيء من الكافور والذريرة وهي على ما قيل: حبّ يشبه حبّ
الحنطة لـه ريح طيّب إذا دقّ، وتسمّى الآن قمحة ولعلّها كانت تسمّى بالذريرة
سابقاً، ولا يبعد استحباب التبرك بتربة قبر الامام الحسين (عليه السلام) ومسحه بالضريح المقدّس
أو بضرائح سائر الأئمة (عليه السلام) بعد غسله بماء الفرات أو بماء زمزم.
السابع: أن يجعل طرف الأيمن من اللفّافة على أيسر الميّت والأيسر منها على أيمنه.
الثامن: أن يخاط الكفن بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة.
التاسع: أن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث، وإن كان هو الغاسل لـه فيستحب
أن يغسل يديه إلى المرفقين، بل المنكبين ثلاث مرات ويغسل رجليه إلى الركبتين
والأَولى أن يغسل كلّ ما تنجّس من بدنه وأن يغتسل غُسل المسّ قبل التكفين.
العاشر: أن يكتب على حاشية جميع قطع الكفن من الواجب والمستحب حتى العمامة اسمه
واسم أبيه، بأن يكتب: «فلان بن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه،
وأنّ محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنّ علياً والحسن والحسين وعلياً ومحمداً وجعفراً وموسى
وعلياً ومحمداً وعلياً والحسن والحجة القائم أولياء الله وأوصياء رسول الله وأئمتي،
وأن البعث والثواب والعقاب حقّ».
الحادي عشر: أن يكتب على كفنه تمام القرآن ودعاء جوشن الصغير والكبير ويستحب كتابة
الأخير في جام بكافور أو مسك ثمَّ غسله ورشّه على الكفن، فعن أبي عبد الله الحسين
صلوات الله عليه:« أن أبي أوصاني بحفظ هذا الدعاء وأن أكتبه على كفنه وأن أعلّمه
أهل بيتي».
ويستحب أيضاً أن يُكتب عليه البيتان اللذان كتبهما أمير المؤمنين (عليه السلام) على كفن سلمان
وهما:
وفدت على الكريم بغير زاد
وحمل الزاد أقبح كلّ شيء
من الحسنات والقلب السليم
إذا كان الوفود على الكريم
ويناسب أيضاً كتابة السند المعروف المسمّى بسلسلة الذهب، وهو: «حدّثنا محمد بن
موسى المتوكّل قال: حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن يوسف بن عقيل عن إسحاق بن
راهويه قال: لّما وافى أبو الحسن الرضا (عليه السلام) نيشابور وأراد أن يرتحل إلى المأمون اجتمع
عليه أصحاب الحديث فقالوا: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تدخل علينا ولا تحدّثنا بحديث
فنستفيده منك؟ وقد كان قعد في العمارية فأَطلع رأسه فقال (عليه السلام): سمعت أبي موسى بن جعفر
(عليه السلام) يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد (عليه السلام): يقول: سمعت أبي محمد بن علي
(عليه السلام) يقول سمعت أبي علي
بن الحسين (عليه السلام): يقول: سمعت أبي الحسين بن علي (عليه السلام) يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب (عليه السلام): يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: سمعت جبرائيل يقول: سمعت الله عزّ وجلّ
يقول: لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي، فلما مرّت الراحلة نادى:
أما بشروطها وأنامن شروطها».
وإن كتب السند الآخر أيضاً فأحسن، وهو: «حدثنا أحمد بن الحسن القطّان قال: حدّثنا
عبد الكريم بن محمد الحسيني قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم الرازي قال: حدّثنا عبد
الله بن يحيى الأهوازي قال: حدّثني أبو الحسن علي بن عمرو قال: حدّثنا الحسن بن
محمد بن جمهور قال: حدّثني علي بن بلال، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن موسى بن جعفر(عليه
السلام)،
عن جعفر بن محمد(عليه السلام)، عن محمد بن علي (عليه السلام)، عن علي بن الحسين
(عليه السلام)، عن الحسين بن علي (عليه السلام)، عن
علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرائيل، عن ميكائيل، عن إسرافيل ، عن اللوح
والقلم قال: يقول الله عزّ وجلّ، ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من
ناري».
وإذا كُتب على فصّ الخاتم العقيق الشهادتان وأسماء الأئمة والإقرار بإمامتهم كان
حسناً، بل يحسن كتابة كلّ ما يرجى منه النفع من غير أن يقصد الورود، والأَولى أن
تُكتب الأدعية المذكورة بتربة قبر الامام الحسين (عليه السلام) أو يُجعل في المداد شيء منها،
أو بتربة سائر الأئمة، ويجوز أن يُكتب بالطين والماء، بل بالإصبع من غير مداد.
الثاني عشر: أن يهيّئ كفنه قبل موته، وكذا السدر والكافور ففي الحديث: «من هيّأ
كفنه لم يكتب من الغافلين» و«كلما نظر إليه كتبت لـه حسنة».
الثالث عشر: أن يجعل الميّت حال التكفين مستقبل القبلة مثل حال الاحتضار، أو بنحو
حال الصلاة.
(تتمّة
إذا لم تكتب الأدعية المذكورة والقرآن على الكفن، بل على وصلة أخرى وجعلت على صدره
أو فوق رأسه للأمن من التلويث كان أحسن.
وهي أمور:
أحدها: قطعه بالحديد.
الثاني: عمل الأكمام والزرور لـه إذا كان جديداً، ولو كفّن في قميصه الملبوس لـه
حال حياته قُطعت أزراره، ولا بأس بأكمامه.
الثالث: بلُّ الخيوط التي يخاط بها بريقه.
الرابع: تبخيره بدخان الأشياء الطيّبة الريح، بل تطييبه ولو بغير البخور، نعم يستحب
تطييبه بالكافور والذريرة كما مرّ.
الخامس: كونه أسود.
السادس: أن يكتب عليه بالسواد.
السابع: كونه من الكتان ولو ممزوجاً.
الثامن: كونه ممزوجاً بالإبريسم، بل الأحوط تركه إلا أن يكون خليطه أكثر.
التاسع: المماكسة في شرائه.
العاشر: جعل عمامته بلا حنك.
الحادي عشر: كونه وسخاً غير نظيف.
الثاني عشر: كونه مخيطاً، بل يستحب كون كلّ قطعة منه وصلة واحدة بلا خياطة على ما
ذكره بعض العلماء ولا بأس به.
وهو: مسح الكافور على بدن الميّت.
يجب مسحه على المساجد السبعة، وهي: الجبهة واليدان والركبتان وإبهاما الرجلين،
ويستحب إضافة طرف الأنف إليها أيضا، بل هو الأحوط، والأحوط(61) أن يكون المسح باليد،
بل بالراحة، ولا يبعد استحباب مسح إبطيه ولَبَّته ومغانبه ومفاصله وباطن قدميه
وكفّيه، بل كلّ موضع من بدنه فيه رائحة كريهة، ويشترط أن يكون بعد الغُسل أو
التيمّم فلا يجوز قبله، نعم يجوز قبل التكفين وبعده وفي أثنائه، والأَولى أن يكون
قبله، ويشترط في الكافور أن يكون طاهراً مباحاً جديداً، فلا يجزي العتيق الذي زال
ريحه، وأن يكون مسحوقاً.
(1 مسألة): لا فرق في وجوب الحنوط بين الصغير والكبير والأنثى والخنثى والذكر
والحرّ والعبد، نعم لا يجوز تحنيط المحرم قبل إتيانه بالطواف(62) كما مرّ، ولا يلحق
به التي في العدّة(63) ولا المعتكف وإن كان يحرم عليهما استعمال الطيب حال الحياة.
(2 مسألة): لا يعتبر في التحنيط قصد القربة فيجوز أن يباشره الصبي الممّيز أيضاً.
(3 مسألة): يكفي في مقدار كافور الحنوط المسمّى، والأفضل أن يكون ثلاثة عشر
درهماً وثلث تصير بحسب المثاقيل الصيرفيّة سبع مثاقيل(64) وحمّصتين إلا خُمس
الحمّصة، والأقوى أنّ هذا المقدار لخصوص الحنوط لا لـه وللغسل، وأقلّ الفضل مثقال
شرعي، والأفضل منه أربعة دراهم، والأفضل منه أربعة مثاقيل شرعية.
(4 مسألة): إذا لم يتمكن من الكافور سقط وجوب الحنوط ولا يقوم مقامه طيب آخر، نعم
يجوز تطييبه بالذريرة لكنها ليست من الحنوط، وأما تطييبه بالمسك والعنبر والعود
ونحوها ولو بمزجها بالكافور فمكروه، بل الأحوط تركه.
(5 مسألة): يكره إدخال الكافور في عين الميّت. أو أنفه أو أُذنه.
(6 مسألة): إذا زاد الكافور يوضع على صدره.
(7 مسألة): يستحب سحق الكافور باليد لا بالهاون.
(8 مسألة): يكره وضع الكافور على النعش.
(9 مسألة): يستحب خلط الكافور بشيء من تربة قبر الامام الحسين (عليه السلام) لكن لا يمسح به
المواضع المنافية للاحترام.
(10 مسألة): يكره إتباع النعش بالمجمرة، وكذا في حال الغسل.
(11 مسألة): يبد(65) في التحنيط بالجبهة وفي سائر المساجد مخيّر.
(12 مسألة): إذا دار الأمر بين وضع الكافور في ماء الغُسل أو يصرف في التحنيط يقدّم
الأوّل (على الأحوط) وإذا دار في الحنوط بين الجبهة وسائر المواضع تقدّم(66) الجبهة.
من المستحبات الأكيدة عند الشيعة وضعهما مع الميّت صغيراً أو كبيراً ذكراً أو أنثى
محسناً أو مسيئاً كان ممن يخاف عليه من عذاب القبر أو لا، ففي الخبر: «أنّ الجريدة
تنفع المؤمن والكافر والمحسن والمسيء، وما دامت رطبة يرفع عن الميّت عذاب القبر».
وفي آخر: «أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) مرّ على قبر يعذّب صاحبه، فطلب جريدة فشقّها نصفين فوضع
أحدهما فوق رأسه والأخرى عند رجله وقال: يخفّف عنه العذاب ما داما رطبين». وفي بعض
الأخبار: «أن آدم (عليه السلام) أوصى بوضع جريدتين في كفنه لاُنسه، وكان هذا معمولاً بين
الأنبياء وتُرك في زمان الجاهلية فأحياه النبي |».
(1 مسألة): الأَولى أن تكونا من النخل، وإن لم يتيسّر فمن السدر، وإلا فمن الخلاف
أو الرمان، وإلا فكل عود رطب.
(2 مسألة): الجريدة اليابسة لا تكفي.
(3 مسألة): الأَولى أن تكون في الطول بمقدار ذراع وإن كان يجزي الأقل والأكثر، وفي
الغلظ كلما كان أغلظ أحسن من حيث بطؤ يبسه.
(4 مسألة): الأَولى في كيفية وضعهما أن يوضع: إحداهما في جانبه الأيمن من عند
الترقوة إلى ما بلغت ملصقة ببدنه، والأخرى في جانبه الأيسر من عند الترقوة فوق
القميص تحت اللفّافة إلى ما بلغت. وفي بعض الأخبار: أن يوضع إحداهما تحت إبطه
الأيمن، والأخرى بين ركبتيه بحيث يكون نصفها يصل إلى الساق ونصفها إلى الفخذ. وفي
بعض آخر: يوضع كلتاهما في جنبه الأيمن، والظاهر تحقق الاستحباب بمطلق الوضع معه في
قبره.
(5 مسألة): لو تركت الجريدة لنسيان ونحوه جعلت فوق قبره.
(6 مسألة): لو لم تكن إلا واحدة جعلت في جانبه الأيمن.
(7 مسألة): الأَولى أن يكتب عليهما اسم الميّت واسم أبيه وأنه يشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن الأئمة عليهم السلام من بعده أوصياؤه، ويذكر
أسماءهم واحداً بعد واحد.
يستحب لأولياء الميّت(67) إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليحضروا جنازته والصلاة عليه
والاستغفار لـه، ويستحب للمؤمنين المبادرة إلى ذلك. وفي الخبر: أنه لو دعي إلى
وليمة وإلى حضور جنازة قدّم حضورها، لأنه مذكّر للآخرة كما أن الوليمة مذكّرة
للدنيا، وليس للتشييع حدّ معيّن، والأَولى أن يكون إلى الدفن ودونه إلى الصلاة
عليه.
والأخبار في فضله كثيرة، ففي بعضها: «أوّل تحفة للمؤمن في قبره غفرانه وغفران من
شيّعه».
وفي بعضها: «من شيّع مؤمنا لكلّ قدم يكتب لـه مائة ألف حسنة ويمحى عنه مائة ألف
سيئة ويرفع لـه مائة ألف درجة. وإن صلّى عليه يشيّعه حين موته مائة ألف ملك
يستغفرون لـه إلى أن يبعث».
وفي آخر: «من مشى مع جنازة حتى صلّى عليها لـه قيراط من الأجر، وإن صبر إلى دفنه
لـه قيراطان، والقيراط: مقدار جبل أحد».
وفي بعض الأخبار: «يؤجر بمقدار ما مشى معها».
وأما آدابه فهي أمور:
أحدها: أن يقول إذا نظر إلى الجنازة: «إنا لله وإنا إليه راجعون الله أكبر هذا ما
وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيماناً وتسليماً الحمد لله الذي
تعزّز بالقدرة وقهر العباد بالموت» وهذا لا يختص بالمشيّع، بل يستحب لكلّ من نظر
إلى الجنازة: كما أنه يستحب لـه مطلقاً أن يقول: «الحمد لله الذي لم يجعلني من
السواد المخترم».
الثاني: أن يقول حين حمل الجنازة: «بسم الله وبالله وصلّى الله على محمد وآل محمد
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات».
الثالث: أن يمشي، بل يكره الركوب إلا لعذر، نعم لا يكره في الرجوع.
الرابع: أن يحملوها على أكتافهم لا على الحيوان إلا لعذر كبعد المسافة.
الخامس: أن يكون المشيّع خاشعاً متفكّراً متصوّراً أنه هو المحمول ويسأل الرجوع إلى
الدنيا فأجيب.
السادس: أن يمشي خلف الجنازة أو طرفيها ولا يمشي قدّامها، والأوّل أفضل من الثاني،
والظاهر كراهة الثالث خصوصاً في جنازة غير المؤمن.
السابع: أن يُلقى عليها ثوب غير مزيّن.
الثامن: أن يكون حاملوها أربعة.
التاسع: تربيع الشخص الواحد، بمعنى: حمله جوانبها الأربعة، والأَولى: الابتداء
بيمين الميّت يضعه على عاتقه الأيمن، ثمَّ مؤخّرها الأيمن على عاتقه الأيمن، ثمَّ
مؤخّرها الأيسر على عاتقه الأيسر، ثمَّ ينتقل إلى المقدّم الأيسر واضعاً لـه على
العاتق الأيسر يدور عليها.
العاشر: أن يكون صاحب المصيبة حافياً واضعاً رداءه، أو يغيّر زيّه على وجه آخر بحيث
يعلم أنه صاحب المصيبة.
ويكره أمور:
أحدها: الضحك واللعب واللهو.
الثاني: وضع الرداء من غير صاحب المصيبة.
الثالث: الكلام بغير الذكر والدعاء والاستغفار حتى ورد المنع عن السلام على
المشيّع.
الرابع: تشييع النساء الجنازة وإن كانت للنساء.
الخامس: الإسراع في المشي على وجه ينافي الرفق بالميّت سيّما إذا كان بالعدو، بل
ينبغي الوسط في المشي.
السادس: ضرب اليد على الفخذ أو على الأخرى.
السابع: أن يقول المصاب أو غيره: ارفقوا به أو استغفروا لـه أو ترحّموا عليه، وكذا
قول: قفوا به.
الثامن: إتباعها بالنار ولو مجمرة، إلا في الليل فلا يكره المصباح.
التاسع: القيام عند مرورها إن كان جالساً، إلا إذا كان الميّت كافراً لئلا يعلو على
المسلم.
العاشر: قيل: ينبغي أن يمنع(68) الكافر والمنافق والفاسق من التشييع.
يجب الصلاة على كلّ مسلم من غير فرق بين العادل والفاسق والشهيد وغيرهم حتى
المرتكب للكبائر، بل ولو قتل نفسه عمداً، ولا يجوز على الكافر بأقسامه حتى المرتدّ
فطرياً أو ملياً مات بلا توبة، ولا تجب على أطفال المسلمين إلا إذا بلغوا ستّ سنين،
نعم تستحب على من كان عمره أقل من ستّ سنين وإن كان مات حين تولّده بشرط أن يتولّد
حيّاً وإن تولّد ميّتا فلا تستحب أيضاً، ويلحق بالمسلم في وجوب الصلاة عليه من وجد
ميّتاً في بلاد المسلمين، وكذا لقيط دار الإسلام، بل(69) دار الكفر إذا وجد فيها
مسلم يحتمل كونه منه.
(1 مسألة): يشترط في صحة الصلاة أن يكون المصلّي مؤمناً، وأن يكون مأذوناً من الولي
على التفصيل الذي مرّ سابقاً، فلا تصحّ من غير إذنه جماعة كانت أو فرادى.
(2 مسألة): الأقوى صحة صلاة الصبي المميّز، لكن في إجزائها عن المكلّفين إشكال (وان
كانت الكفاية ـ مع احراز صحتها ـ غير بعيدة كما تقدّم في الغسل).
(3 مسألة): يشترط أن تكون بعد الغسل والتكفين، فلا تجزي قبلهما ولو في أثناء
التكفين عمداً كان أوجهلاً أو سهواً، نعم لو تعذّر الغُسل والتيمّم أو التكفين أو
كلاهما لا تسقط الصلاة، فإن كان مستور العورة(70) فيصلَّى عليه، وإلا يوضع في القبر
ويغطّى عورته بشيء من التراب أو غيره ويصلَّى عليه. ووضعه في القبر على نحو وضعه
خارجه للصلاة، ثمَّ بعد الصلاة يوضع على كيفية الدفن.
(4 مسألة): إذا لم يمكن الدفن لا يسقط سائر الواجبات من الغُسل والتكفين والصلاة،
والحاصل: كلّ ما يتعذّر يسقط، وكل ما يمكن يثبت. فلو وجد في الفلاة ميّت ولم يمكن
غسله ولا تكفينه ولا دفنه يصلّى عليه ويخلّى، وإن أمكن دفنه يدفن.
(5 مسألة): يجوز أن يصلّي على الميّت أشخاص متعدّدون فرادى في زمان واحد، وكذا يجوز
تعدّد الجماعة. وينوي كلّ منهم الوجوب ما لم يفرغ منها أحد(71)، وإلا نوى بالبقية
الاستحباب، ولكن لا يلزم قصد الوجوب والاستحباب، بل يكفي قصد القربة مطلقاً.
(6 مسألة): قد مرّ سابقاً أنه إذا وجد بعض الميّت، فإن كان مشتملاً على الصدر، أو
كان الصدر وحده، بل أو كان بعض الصدر المشتمل على القلب، أو كان عظم الصدر بلا لحم،
وجب الصلاة عليه وإلا فلا، نعم الأحوط الصلاة على العضو التامّ من الميّت وإن كان
عظماً كاليد والرجل ونحوهما وإن كان الأقوى خلافه. وعلى هذا: فإن وجد عضواً تاماً
وصلّى عليه ثمَّ وجد آخر فالظاهر الاحتياط بالصلاة عليه أيضاً إن كان غير الصدر أو
بعضه مع القلب، وإلا وجبت.
(7 مسألة): يجب أن تكون الصلاة قبل الدفن.
(8 مسألة): إذا تعدّد الأولياء(72) في مرتبة واحدة، وجب الاستيذان من الجميع على
الأحوط، ويجوز لكلّ منهم الصلاة من غير الاستيذان(73) عن الآخرين، بل يجوز أن يقتدى
بكل واحد منهم مع فرض أهليتهم جماعة.
(9 مسألة): إذا كان الولي امرأة يجوز لها المباشرة من غير فرق بين أن يكون الميّت
رجلاً أو امرأة، ويجوز لها الإذن للغير كالرجل من غير فرق.
(10 مسألة): إذا أوصى الميّت بأن يصلّي عليه شخص معيّن فالظاهر(74) وجوب إذن الولي
لـه، والأحوط(75) لـه الاستيذان من الولي، ولا يسقط(76) اعتبار إذنه بسبب الوصية وإن
قلنا بنفوذها ووجوب العمل بها.
(11 مسألة): يستحب إتيان الصلاة جماعة، الأحوط بل الأظهر اعتبار اجتماع شرائط
الإمامة فيه: من البلوغ والعقل والإيمان والعدالة وكونه رجلاً للرجال وأن لا يكون
ولد زنا، بل الأحوط اجتماع شرائط الجماعة أيضا:ً من عدم الحائل وعدم علوّ مكان
الإمام وعدم كونه جالساً مع قيام المأمومين وعدم البعد بين المأمومين والإمام
وبعضهم مع بعض.
(12 مسألة): لا يتحمّل الإمام في الصلاة على الميّت شيئاً عن المأمومين.
(13 مسألة): يجوز في الجماعة أن يقصد الإمام وكل واحد من المأمومين الوجوب، لعدم
سقوطه ما لم يتمّ واحد منهم.
(14 مسألة): يجوز أن تؤمّ المرأة جماعة النساء، والأَولى بل الأحوط أن تقوم في
صفّهن ولا تتقدّم عليهنّ.
(15 مسألة): يجوز صلاة العراة على الميّت فرادى وجماعة، ومع الجماعة يقوم الإمام في
الصفّ كما في جماعة النساء فلا يتقدّم ولا يتبرّز ويجب عليهم ستر عورتهم ولو
بأيديهم، وإذا لم يمكن يصلّون جلوساً.
(16 مسألة): في الجماعة من غير النساء والعراة: الأَولى أن يتقدّم الإمام ويكون
المأمومون خلفه، بل يكره وقوفهم إلى جنبه ولو كان المأموم واحداً.
(17 مسألة): إذا اقتدت المرأة بالرجل يستحب أن تقف خلفه، وإذا كان هناك صفوف
الرجال وقفت خلفهم، وإذا كانت حائضاً بين النساء وقفت في صفٍّ وحدها.
(18 مسألة): يجوز(77) في صلاة الميّت العدول من إمام إلى إمام في الأثناء، ويجوز
قطعها أيضاً اختياراً، كما يجوز العدول من الجماعة إلى الانفراد، لكن بشرط أن لا
يكون بعيداً عن الجنازة بما يضرّ ولا يكون بينه وبينها حائل ولا يخرج عن المحاذاة
لها.
(19 مسألة): إذا كبّر قبل الإمام في التكبير الأوّل لـه أن ينفرد وله أن يقطع
ويجدّده مع الإمام، وإذا كبّر قبله فيما عدا الأوّل لـه أن ينوي الانفراد وأن يصبر
حتى يكبّر الإمام فيقرأ معه الدعاء، لكن الأحوط(78) إعادة التكبير بعد ما كبّر
الإمام، لأنه لا يبعد اشتراط تأخّر المأموم عن الإمام في كلّ تكبيرة أو مقارنته معه
وبطلان الجماعة مع التقدّم وإن لم تبطل الصلاة.
(20 مسألة): إذا حضر الشخص في أثناء صلاة الإمام، لـه أن يدخل في الجماعة فيكبّر
بعد تكبير الإمام الثاني أو الثالث- مثلاً- ويجعله أوّل صلاته وأوّل تكبيراته،
فيأتي بعده بالشهادتين وهكذا على الترتيب بعد كلّ تكبير من الإمام يكبّر ويأتي
بوظيفته من الدعاء، وإذا فرغ الإمام يأتي بالبقية فرادى وإن كان مخفّفاً وإن لم
يمهلوه أتى ببقية التكبيرات ولاءً من غير دعاء، ويجوز إتمامها خلف الجنازة إن أمكن
الاستقبال وسائر الشرائط.
وهي: أن يأتي بخمس تكبيرات: يأتي بالشهادتين بعد الأولى، والصلاة على النبي (صلى
الله عليه وآله) بعد
الثانية، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات بعد الثالثة، والدعاء للميّت بعد الرابعة،
ثمَّ يكبّر الخامسة وينصرف.
فيجزي أن يقول بعد نية القربة وتعيين الميّت ولو إجمالا:
الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله.
الله أكبر، اللهم صلّ على محمد وآل محمد.
الله أكبر، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.
الله أكبر، اللهم اغفر لهذا الميّت.
الله أكبر.
والأَولى أن يقول بعد التكبيرة الأولى: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه
إلهاً واحداً أحدا صمداً فرداً حياً قيّوماً دائماً أبداً لم يتخذ صاحبة ولا ولداً،
وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو
كره المشركون.
وبعد الثانية: اللهم صلّ على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمداً
وآل محمد، أفضل ما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد،
وصلّ على جميع الأنبياء والمرسلين.
وبعد الثالثة: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم
والأموات، تابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات إنك على كلّ شيء قدير.
وبعد الرابعة: اللهم إنّ هذا المسجَّى قدَّامنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك
وأنت خير منزول به، اللهم إنك قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن
عذابه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسناً فزد
في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيّئاته واغفر لنا وله، اللهم احشره مع من
يتولاّه ويحبّه، وأبعده ممّن يتبّرأ منه ويبغضه، اللهم ألحقه بنبيّك وعرّف بينه
وبينه، وارحمنا إذا توفّيتنا يا إله العالمين، اللهم اكتبه عندك في أعلى عليّين
واخلُف على عقبه في الغابرين واجعله من رفقاء محمد وآله الطاهرين وارحمه وإيانا
برحمتك يا أرحم الراحمين.
والأولى أن يقول بعد الفراغ من الصلاة: «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي
الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النَّارِ».
وإن كان الميّت امرأة يقول بدل قوله هذا المسجى إلى آخره: هذه المسجّاة قدّامنا
أمتك وابنة عبدك وابنة أمتك، وأتى بسائر الضمائر مؤنّثاً.
وإن كان الميّت مستضعفاً يقول بعد التكبيرة الرابعة: اللهم اغفر للذين تابوا
واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم، ربنا وأدخلهم جنّات عدن التي وعدتهم ومن صلح من
آبائهم وأزواجهم وذريّاتهم إنك أنت العزيز الحكيم.
وإن كان مجهول الحال يقول: اللهم إن كان يحبّ الخير وأهله فاغفر لـه وارحمه وتجاوز
عنه.
وإن كان طفلاً يقول: اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً.
(1 مسألة): لا يجوز أقلّ من خمسة تكبيرات إلا للتقية أو كون الميّت منافقاً، وإن
نقص سهواً بطلت ووجبت الإعادة إذا فاتت الموالاة وإلا أتّمها.
(2 مسألة): لا يلزم الاقتصار في الأدعية بين التكبيرات على المأثور، بل يجوز كلّ
دعاء بشرط اشتمال الأول على الشهادتين، والثاني على الصلاة على محمد وآله، والثالث
على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بالغفران، وفي الرابع على الدعاء للميّت. ويجوز
قراءة آيات القرآن والأدعية الأخرى ما دامت صورة الصلاة محفوظة.
(3 مسألة): يجب العربية في الأدعية بالقدر الواجب، وفيما زاد عليه يجوز الدعاء
بالفارسيّة(79) ونحوها.
(4 مسألة): ليس في صلاة الميّت أذان ولا إقامة ولا قراءة الفاتحة ولا الركوع
والسجود والقنوت والتشهد والسلام ولا التكبيرات الافتتاحية وأدعيتها، وإن أتى بشيء
من ذلك بعنوان التشريع كان بدعة وحراماً.
(5 مسألة): إذا لم يعلم أن الميّت رجل أو امرأة، يجوز أن يأتي بالضمائر مذكّرة
بلحاظ الشخص والنعش والبدن، وأن يأتي بها مؤنّثة بلحاظ الجثّة والجنازة، بل مع
المعلومية أيضاً يجوز ذلك، ولو أتى بالضمائر على الخلاف جهلاً أو نسياناً لا
باللحاظين المذكورين فالظاهر عدم بطلان الصلاة.
(6 مسألة): إذا شك في التكبيرات بين الأقل والأكثر بنى على الأقل، نعم لو كان
مشغولاً بالدعاء بعد الثانية أو بعد الثالثة فشك في إتيان الأول في الأولى أو
الثانية في الثاني بنى على الإتيان وإن كان الاحتياط اَولى.
(7 مسألة): يجوز أن يقرأ الأدعية في الكتاب خصوصاً إذا لم يكن حافظاً لها.
وهي أمور:
الأول: أن يوضع الميّت مستلقياً.
الثاني: أن يكون رأسه إلى يمين المصلّي ورجله إلى يساره.
الثالث: أن يكون المصلّي خلفه محاذياً لـه لا أن يكون في أحد طرفيه إلا إذا طال صفّ
المأمومين.
الرابع(80): أن يكون الميّت حاضراً فلا تصحّ على الغائب وإن كان حاضراً في البلد.
الخامس: أن لا يكون بينهما حائل كستر أو جدار، ولا يضرّ كون الميّت في التابوت
ونحوه.
السادس: أن لا يكون بينهما، بعد مفرط على وجه لا يصدق الوقوف عنده إلا في المأموم
مع اتصال الصفوف.
السابع: أن لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علوّاً مفرطاً.
الثامن: استقبال المصلّي القبلة.
التاسع: أن يكون قائماً.
العاشر: تعيين الميّت على وجه يرفع الإبهام ولو بأن ينوي الميّت الحاضر أو ما عيّنه
الإمام.
الحادي عشر: قصد القربة.
الثاني عشر: إباحة المكان(81).
الثالث عشر: الموالاة بين التكبيرات والأدعية على وجه لا تمحو صورة الصلاة.
الرابع عشر: الاستقرار بمعنى عدم الاضطراب على وجه لا يصدق معه القيام، بل الأحوط
كونه بمعنى ما يعتبر في قيام الصلوات الأخر.
الخامس عشر: أن تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين والحنوط كما مرّ سابقاً.
السادس عشر: أن يكون مستور العورة أن تعذّر الكفن ولو بنحو حجر أو لبنة.
السابع عشر: إذن الولي.
(1 مسألة): لا يعتبر في صلاة الميّت الطهارة من الحدث والخبث وإباحة اللباس وستر
العورة(82) وإن كان الأحوط اعتبار جميع شرائط الصلاة، حتى صفات الساتر: من عدم كونه
حريراً أو ذهباً أو من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، وكذا الأحوط(83) مراعاة ترك الموانع
للصلاة كالتكلم والضحك والالتفات عن القبلة.
(2 مسألة): إذا لم يتمكّن من الصلاة قائماً أصلاً يجوز أن يصلّي جالساً، وإذا دار
الأمر بين القيام بلا استقرار والجلوس مع الاستقرار يقدّم القيام، وإذا دار بين
الصلاة ماشياً أو جالساً يقدّم الجلوس(84) إن خيف على الميّت من الفساد مثلاً، وإلا
فالأحوط الجمع.
(3 مسألة): إذا لم يمكن الاستقبال أصلاً سقط، وإن اشتبه صلّى إلى أربع جهات(85) إلا
إذا خيف عليه الفساد فيتخيّر، وإن كان بعض الجهات مظنوناً صلّى إليه(86) وإن كان
الأحوط الأربع.
(4 مسألة): إذا كان الميّت في مكان مغصوب والمصلّي في مكان مباح صحّت الصلاة.
(5 مسألة): إذا صلّى على ميّتين بصلاة واحدة وكان مأذوناً من وليّ أحدهما دون
الآخر، أجزأ بالنسبة إلى المأذون فيه دون الآخر.
(6 مسألة): إذا تبيّن بعد الصلاة أن الميّت كان مكبوباً، وجب الإعادة بعد جعله
مستلقياً على قفاه.
(7 مسألة): إذا لم يصلّ على الميّت حتى دفن، يصلّى على قبره، وكذا إذا تبيّن بعد
الدفن بطلان الصلاة من جهة من الجهات.
(8 مسألة): إذا صلّى على القبر ثمَّ خرج الميّت من قبره بوجه من الوجوه، فالأحوط
إعادة الصلاة عليه.
(9 مسألة): يجوز التيمّم لصلاة الجنازة وإن تمكّن من الماء، وإن كان الأحوط
الاقتصار على صورة عدم التمكّن من الوضوء أو الغسل أو صورة خَوف فَوت الصلاة منه.
(10 مسألة): الأحوط(87) ترك التكلم في أثناء الصلاة على الميّت وإن كان لا يبعد
عدم البطلان به.
(11 مسألة): مع وجود من يقدر على الصلاة قائماً في إجزاء صلاة العاجز عن القيام
جالساً إشكال، بل صحّته(88) أيضاً محل إشكال.
(12 مسألة): إذا صلّى عليه العاجز عن القيام باعتقاد عدم وجود من يتمكّن من القيام
ثمَّ تبيّن وجوده فالظاهر وجوب الإعادة، بل وكذا إذا لم يكن موجوداً من الأوّل لكن
وجد بعد الفراغ من الصلاة، وكذا إذا عجز القادر القائم في أثناء الصلاة فتمّمها
جالساً، فإنها لا تجزي عن القادر فيجب عليه الإتيان بها قائماً.
(13 مسألة): إذا شكّ في أن غيره صلّى عليه أم لا، بنى على عدمها، وإن علم بها وشكّ
في صحتها وعدمها، حمل على الصحة وإن كان من صلّى عليه فاسقاً، نعم لو علم بفسادها
وجب الإعادة وإن كان المصلّي معتقداً للصحة وقاطعاً بها.
(14 مسألة): إذا صلّى أحد عليه معتقداً بصحتها بحسب تقليده أو اجتهاده لا يجب على
من يعتقد فسادها بحسب تقليده أو اجتهاده، نعم لو علم علماً قطعياً ببطلانها وجب
عليه إتيانها وإن كان المصلّي أيضاً قاطعاً بصحتها.
(15 مسألة): المصلوب بحكم الشرع لا يصلّى عليه قبل الإنزال، بل يصلّى عليه بعد
ثلاثة أيام بعد ما ينزل، وكذا إذا لم يكن بحكم الشرع لكن يجب إنزاله فوراً والصلاة
عليه، ولو لم يمكن إنزاله يصلّى عليه وهو مصلوب مع مراعاة الشرائط(89) بقدر
الإمكان.
(16 مسألة): يجوز تكرار الصلاة على الميّت سواء اتّحد المصلّي أو تعدّد، لكنّه
مكروه إلا إذا كان الميّت من أهل العلم والشرف والتقوى.
(17 مسألة): يجب أن يكون الصلاة قبل الدفن فلا يجوز التأخير إلى ما بعده، نعم لو
دفن قبل الصلاة عصياناً أو نسياناً أو لعذر آخر أو تبيّن كونها فاسدة ولو لكونه حال
الصلاة عليه مقلوباً لا يجوز نبشه لأجل الصلاة، بل يصلّى على قبره مراعياً للشرائط
من الاستقبال وغيره وإن كان بعد يوم وليلة، بل وأزيد أيضاً إلا أن يكون بعد ما
تلاشى ولم يصدق عليه الشخص الميّت فحينئذ يسقط الوجوب، وإذا برز بعد الصلاة عليه
بنبش أو غيره فالأحوط إعادة الصلاة عليه.
(18 مسألة): الميّت المصلّى عليه قبل الدفن يجوز الصلاة على قبره أيضاً ما لم يمض
أزيد من يوم وليلة، وإذا مضى أزيد من ذلك فالأحوط(90) الترك.
(19 مسألة): يجوز الصلاة على الميّت في جميع الأوقات بلا كراهة، حتى في الأوقات
التي يكره النافلة فيها عند المشهور، من غير فرق بين أن يكون الصلاة على الميّت
واجبة أو مستحبة.
(20 مسألة): يستحبّ المبادرة إلى الصلاة على الميّت وإن كان في وقت فضيلة الفريضة،
ولكن لا يبعد ترجيح تقديم وقت الفضيلة مع ضيقه، كما أن الأَولى تقديمها على النافلة
وعلى قضاء الفريضة، ويجب تقديمها على الفريضة فضلاً عن النافلة في سعة الوقت إذا
خيف على الميّت من الفساد، ويجب تأخيرها عن الفريضة مع ضيق وقتها وعدم الخوف على
الميّت، وإذا خيف عليه مع ضيق وقت الفريضة تقدّم الفريضة ويصلَّى عليه بعد الدفن،
وإذا خيف عليه من تأخير الدفن مع ضيق وقت الفريضة يقدّم الدفن وتقضى الفريضة، وإن
أمكن أن يصلّي الفريضة مومئاً صلّى ولكن لا يترك القضاء(91) أيضاً.
(21 مسألة): لا يجوز على الأحوط إتيان صلاة الميّت في أثناء الفريضة وإن لم تكن
ماحية لصورتها، كما إذا اقتصر على التكبيرات وأقل الواجبات من الأدعية في حال
القنوت مثلاً.
(22 مسألة): إذا كان هناك ميّتان: يجوز أن يصلّى على كلّ واحد منهما منفرداً، ويجوز
التشريك بينهما في الصلاة فيصلّي صلاة واحدة عليهما وإن كانا مختلفين في الوجوب
والاستحباب، وبعد التكبير الرابع يأتي بضمير التثنية. هذا إذا لم يخف عليهما أو على
أحدهما من الفساد، وإلا وجب التشريك أو تقديم من يخاف فساده.
(23 مسألة): إذا حضر في أثناء الصلاة على الميّت ميّت آخر، يتخير المصلّي بين
وجوه.
الأوّل: أن يتم الصلاة على الأول ثمَّ يأتي بالصلاة على الثاني.
الثاني: قطع الصلاة واستينافها بنحو التشريك.
الثالث: التشريك في التكبيرات الباقية وإتيان الدعاء لكلّ منهما بما يخصّه والإتيان
ببقيّة الصلاة للثاني بعد تمام صلاة الأول.
مثلاً: إذا حضر قبل التكبير الثالث: يكبّر ويأتي بوظيفة صلاة الأول وهي الدعاء
للمؤمنين والمؤمنات، وبالشهادتين لصلاة الميّت الثاني. وبعد التكبير الرابع: يأتي
بالدعاء للميت الأول، وبالصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) للميّت الثاني، وبعد الخامسة تتم صلاة
الأول، ويأتي للثاني بوظيفة التكبير الثالث، وهكذا يتمّ بقيّة صلاته ويتخيّر في
تقديم وظيفة الميّت الأول أو الثاني بعد كلّ تكبير مشترك.
هذا مع عدم الخوف على واحد منهما، وأما إذا خيف على الأوّل يتعيّن الوجه الأوّل،
وإذا خيف على الثاني يتعيّن الوجه الثاني، أو تقديم الصلاة على الثاني بعد القطع.
وإذا خيف عليهما معاً يلاحظ قلة الزمان في القطع والتشريك بالنسبة إليهما إن أمكن،
وإلا فالأحوط عدم القطع.
فصل: في آداب الصلاة على الميّت
وهي أمور:
الأول: أن يكون المصلّي على طهارة من الوضوء أو الغسل أو التيمّم وقد مرّ جواز
التيمّم مع وجدان الماء أيضاً إن خاف فوت الصلاة لو أراد الوضوء، بل مطلقاً.
الثاني: أن يقف الإمام والمنفرد عند وسط الرجل بل مطلق الذكر، وعند صدر المرأة بل
مطلق الأنثى، ويتخيّر في الخنثى. ولو شرّك بين الذكر والأنثى في الصلاة جعل وسط
الرجل في قبال صدر المرأة ليدرك الاستحباب بالنسبة إلى كلّ منهما.
الثالث: أن يكون المصلّي حافياً، بل يكره الصلاة بالحذاء دون مثل الخفّ والجورب.
الرابع: رفع اليدين عند التكبير الأوّل، بل عند الجميع على الأقوى.
الخامس: أن يقف قريباً من الجنازة بحيث لو هبّت الريح وصل ثوبه إليها.
السادس: أن يرفع الإمام صوته بالتكبيرات، بل الأدعية أيضاً وأن يُسر، المأموم.
السابع: اختيار المواضع المعتادة للصلاة التي هي مظانّ الاجتماع وكثرة المصلّين.
الثامن: أن لا توقع في المساجد فإنه مكروه عدا المسجد الحرام.
التاسع: أن تكون بالجماعة وإن كان يكفي المنفرد ولو امرأة.
العاشر: أن يقف المأموم خلف الإمام وإن كان واحداً، بخلاف اليوميّة حيث يستحب وقوفه
إن كان واحداً إلى جنبه.
الحادي عشر: الاجتهاد في الدعاء للميّت والمؤمنين.
الثاني عشر: أن يقول قبل الصلاة: الصلاة، ثلاث مرّات.
الثالث عشر: أن تقف الحائض إذا كانت مع الجماعة في صف، وحدها.
الرابع عشر: رفع اليدين عند الدعاء على الميّت بعد التكبير الرابع على قول بعض
العلماء، لكنّه مشكل إن كان بقصد الخصوصية والورود.
(1 مسألة): إذا اجتمعت جنازات، فالأَولى الصلاة على كلّ واحد منفرداً، وإن أراد
التشريك فهو على وجهين:
الأول: أن يوضع الجميع قدّام المصلّي مع المحاذاة، والأولى مع اجتماع الرجل والمرأة
جعل الرجل أقرب إلى المصلّي حراً كان أو عبداً، كما أنه لو اجتمع الحرّ والعبد جعل
الحرّ أقرب إليه، ولو اجتمع الطفل مع المرأة جعل الطفل أقرب إليه إذا كان ابن ست
سنين وكان حراً، ولو كانوا متساويين في الصفات لا بأس بالترجيح بالفضيلة ونحوها من
الصفات الدينية، ومع التساوي فالقرعة. وكل هذا على الأولوية لا الوجوب فيجوز بأي
وجه اتفق.
الثاني: أن يجعل الجميع صفاً واحداً ويقوم المصلّي وسط الصفّ بأن يجعل رأس كلّ عند
ألية الآخر شبه الدرج ويراعي في الدعاء لهم بعد التكبير الرابع تثنية الضمير أو
جمعه وتذكيره وتأنيثه، ويجوز التذكير في الجميع بلحاظ لفظ الميّت كما أنه يجوز
التأنيث بلحاظ الجنازة.
يجب كفاية دفن الميّت، بمعنى: مواراته في الأرض بحيث يؤمن على جسده من السباع ومن
إيذاء ريحه للناس. ولا يجوز وضعه في بناء أو في تابوت ولو من حجر بحيث يؤمن من
الأمرين مع القدرة على الدفن تحت الأرض، نعم مع عدم الإمكان لا بأس بهما. والأقوى
كفاية مجرّد المواراة في الأرض بحيث يؤمن من الأمرين من جهة عدم وجود السباع أو عدم
وجود الإنسان هناك، لكن الأحوط كون الحفيرة على الوجه المذكور وإن كان الأمن حاصلاً
بدونه.
(1 مسألة): يجب كون الدفن مستقبل القبلة على جنبه الأيمن بحيث يكون رأسه إلى
المغرب(92) ورجله إلى المشرق، وكذا في الجسد بلا رأس، بل في الرأس بلا جسد، بل في
الصدر وحده، بل في كلّ جزء(93) يمكن فيه ذلك.
(2 مسألة): إذا مات ميّت في السفينة: فإن أمكن التأخير ليدفن في الأرض بلا عسر وجب
ذلك، وإن لم يمكن لخوف فساده أو لمنع مانع يغسّل ويكفّن ويحنّط ويصلّى عليه ويوضع
في خابية ويوكأ رأسها ويلقى في البحر مستقبل القبلة على الأحوط وإن كان الأقوى عدم
وجوب الاستقبال، أو يثقل الميّت بحجر أو نحوه بوضعه في رجله ويلقى في البحر كذلك.
والأحوط مع الإمكان اختيار الوجه الأول، وكذا إذا خيف على الميّت من نبش العدوّ
قبره وتمثيله.
(3 مسألة): إذا ماتت كافرة كتابية أو غير كتابية ومات في بطنها ولد من مسلم بنكاح
أو شبهه أو ملك يمين، تدفن مستدبرة للقبلة على جانبها الأيسر على وجه يكون الولد في
بطنها مستقبلاً، والأحوط العمل بذلك في مطلق الجنين ولو لم تلج الروح فيه، بل لا
يخلو عن قوّة.
(4 مسألة): لا يعتبر في الدفن قصد القربة، بل يكفي دفن الصبي إذا علم أنه أتى
بشرائطه ولو علم أنه ما قصد القربة.
(5 مسألة): إذا خيف على الميّت من إخراج السبع إياه وجب إحكام القبر بما يوجب
حفظه: من القير والآجر ونحو ذلك، كما أن في السفينة إذا أريد إلقاؤه في البحر لا
بدّ(94) من اختيار مكان مأمون من بلع حيوانات البحر إياه بمجرّد الإلقاء.
(6 مسألة): مؤونة الإلقاء في البحر من الحجر أو الحديد الذي يثقل به أو الخابية
التي يوضع فيها تخرج من أصل التركة، وكذا في الآجر والقير والساروج في موضع الحاجة
إليها.
(7 مسألة): يشترط في الدفن أيضاً إذن الولي كالصلاة وغيرها.
(8 مسألة): إذا اشتبهت القبلة يعمل بالظنّ، ومع عدمه أيضاً يسقط وجوب الاستقبال إن
لم يمكن تحصيل العلم ولو بالتأخير على وجه لا يضرّ بالميّت ولا بالمباشرين.
(9 مسألة): الأحوط إجراء أحكام المسلم على الطفل المتولّد من الزنى من الطرفين إذا
كانا مسلمين أو كان أحدهما مسلماً، وأما إذا كان الزنى من أحد الطرفين وكان الطرف
الآخر مسلماً فلا إشكال في جريان أحكام المسلم عليه.
(10 مسألة): لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفار كما لا يجوز العكس أيضاً، نعم إذا
اشتبه المسلم والكافر يجوز دفنهما في مقبرة المسلمين(95). وإذا دفن أحدهما في مقبرة
الآخرين يجوز النبش: أما الكافر فلعدم الحرمة لـه، وأما المسلم فلأن مقتضى احترامه
عدم كونه مع الكفار.
(11 مسألة): لا يجوز دفن المسلم في مثل: المزبلة، والبالوعة ونحوهما ممّا هو هتك
لحرمته.
(12 مسألة): لا يجوز الدفن في المكان المغصوب، وكذا في الأراضي الموقوفة لغير
الدفن، فلا يجوز(96) الدفن في المساجد والمدارس ونحوهما، كما لا يجوز(97) الدفن في
قبر الغير قبل اندراس ميّته.
(13 مسألة): يجب دفن الأجزاء المبانة من الميّت حتى الشعر والسنّ والظفر، وأما
السنّ أو الظفر من الحي فلا يجب دفنهما وإن كان معهما شيء يسير من اللحم، نعم
يستحب دفنهما، بل يستحب حفظهما حتى يدفنا معه، كما يظهر من وصيّة(98) مولانا الباقر
للصادق ‘.
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): أن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر بدفن أربعة: الشعر والسن والظفر والدم.
وعن عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله): أنه أمر بدفن سبعة أشياء الأربعة المذكورة والحيض والمشيمة
والعلقة.
(14 مسألة): إذا مات شخص في البئر ولم يمكن إخراجه يجب أن يسدّ ويجعل قبراً له.
(15 مسألة): إذا مات الجنين في بطن الحامل وخيف عليها من بقائه، وجب التوصل إلى
إخراجه بالأرفق فالأرفق ولو بتقطيعه قطعة قطعة، ويجب أن يكون المباشر النساء أو
زوجها، ومع عدمهما فالمحارم من الرجال، فإن تعذّر فالأجانب حفظاً لنفسها المحترمة،
ولو ماتت الحامل وكان الجنين حياً وجب إخراجه ولو بشقّ بطنها فيشقّ جنبها الأيسر(99)
ويخرج الطفل ثمَّ يخاط وتدفن، ولا فرق في ذلك بين رجاء حياة الطفل بعد الإخراج
وعدمه ولو خيف مع حياتهما على كلّ منهما انتظر حتى يقضي(100).