وهي أيضاً أمور:
الأول: مسّ خطّ المصحف على التفصيل الذي مرّ في الوضوء، وكذا مسّ اسم الله تعالى
وسائر أسمائه وصفاته المختصّة(1)، وكذا مسّ أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام
على الأحوط(2).
الثاني: دخول المسجد الحرام ومسجد النبي | وإن كان بنحو المرور.
الثالث: المكث في سائر المساجد، بل مطلق الدخول فيها على غير وجه المرور، وأمّا
المرور فيها بأن يدخل من باب ويخرج من آخر فلا بأس به، وكذا الدخول بقصد أخذ شيء
منها فإنه لا بأس به. والمشاهد كالمساجد في حرمة المكث فيها.
الرابع: الدخول في المساجد بقصد وضع شيء فيها، بل مطلق الوضع فيها وإن كان من
الخارج أو في حال العبور.
الخامس: قراءة سور العزائم وهي سورة: اقرأ، والنجم، والم~ تنزيل، وحم~ السجدة، وإن
كان بعض واحدة منها، بل البسملة أو بعضها بقصد إحداها على الأحوط، لكن الأقوى
اختصاص الحرمة بقراءة آيات السجدة منها.
(1 مسألة): من نام في أحد المسجدين واحتلم أو أجنب فيهما أو في الخارج ودخل فيهما
عمداً أو سهواً أو جهلاً وجب عليه التيمّم للخروج، إلاّ أن يكون زمان الخروج أقصر
من المكث للتيمّم فيخرج من غير تيمّم، أو كان زمان الغسل فيهما مساوياً أو أقل من
زمان التيمّم فيغتسل حينئذ، وكذا حال الحائض والنفساء(3).
(2 مسألة): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب وإن لم
يصلّ فيه أحد، ولم يبق آثار مسجديّته(4)، نعم في مساجد الأراضي المفتوحة عنوة(5)
إذا ذهب آثار المسجديّة بالمرّة يمكن القول بخروجها عنها لأنَّها تابعة لآثارها
وبنائها.
(3 مسألة): إذا عيّن الشخص في بيته مكاناً للصلاة وجعله مصلّى لـه لا يجري عليه حكم
المسجد.
(4 مسألة): كلّ ما شكّ في كونه جزءاً من المسجد من صحنه والحجرات التي فيه ومنارته
وحيطانه ونحو ذلك لا يجري عليه الحكم(6) وإن كان الأحوط(7) الإجراء، إلاّ إذا علم
خروجه منه.
(5 مسألة): الجنب إذا قرأ دعاء كميل، الأَولى والأَحوط أن لا يقرأ منها ?أَ فَمَنْ
كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ? لأنّه جزء من سورة حـم~(8)
السجدة وكذا الحائض، والأقوى جوازه لما مرَّ من أنّ المحرّم قراءة آيات السجدة لا
بقية السورة.
( 6 مسألة): الأحوط(9) عدم إدخال الجنب في المسجد وإن كان صبيّاً أو مجنوناً أو
جاهلاً بجنابة نفسه.
(7 مسألة): لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال جنابته، بل الإجارة فاسدة
ولا يستحق أجرة(10)، نعم لو استأجره مطلقاً ولكنه كنس في حال جنابته وكان جاهلاً
بأنه جنب أو ناسياً استحقّ الأجرة، بخلاف ما إذا كنس عالماً فإنه لا يستحق(11) لكونه
حراماً ولا يجوز أخذ الأجرة على العمل المحرّم وكذا الكلام في الحائض والنفساء.
ولو كان الأجير جاهلاً أو كلاهما جاهلين في الصورة الأولى أيضاً يستحق الأجرة، لأن
متعلق الإجارة وهو الكنس لا يكون حراماً وإنما الحرام الدخول والمكث فلا يكون من
باب أخذ الأجرة على المحرّم، نعم لو استأجره على الدخول أو المكث كانت الإجارة
فاسدة ولا يستحق الأجرة ولو كانا جاهلين(12) لأنّهما محرّمان، ولا يستحقّ الأجرة على
الحرام. ومن ذلك ظهر أنّه لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف المستحب(13)
كانت الإجارة فاسدة ولو مع الجهل، وكذا لو استأجره لقراءة العزائم، فإن المتعلق
فيهما هو نفس الفعل المحرّم(14)، بخلاف الإجارة للكنس فإنه ليس حراماً وإنما المحرّم
شيء آخر وهو الدخول والمكث فليس نفس المتعلق حراماً.
(8 مسألة): إذا كان جنباً وكان الماء في المسجد يجب(15) عليه أن يتيمّم ويدخل
المسجد لأخذ الماء أو الاغتسال فيه، ولا يبطل تيمّمه لوجدان هذا الماء إلاّ بعد
الخروج أو بعد الاغتسال، ولكن لا يباح بهذا التيمّم إلاّ دخول المسجد واللبث فيه
بمقدار الحاجة، فلا يجوز لـه(16) مسّ كتابة القرآن ولا قراءة العزائم إلاّ إذا كانا
واجبين فوراً.
(9 مسألة): إذا علم إجمالاً جنابة أحد الشخصين لا يجوز لـه(17) استئجارهما ولا
استئجار أحدهما لقراءة العزائم أو دخول المساجد أو نحو ذلك ممّا يحرم على الجنب .
(10 مسألة): مع الشكّ في الجنابة(18) لا يحرم شيء من المحرمات المذكورة إلاّ إذا
كانت حالته السابقة هي الجنابة.
وهي أمور:
الأول: الأكل والشرب، ويرتفع كراهتهما بالوضوء أو غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق،
أو غسل اليدين فقط.
الثاني: قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن ما عدا العزائم، وقراءة ما زاد على
السبعين أشد كراهة.
الثالث: مسّ ما عدا خطّ المصحف من الجلد والأوراق والحواشي وما بين السطور.
الرابع: النوم، إلاّ أن يتوضأ أو يتيمّم إن لم يكن لـه الماء(19) بدلاً عن الغسل.
الخامس: الخضاب رجلاً كان أو امرأة، وكذا يكره للمختضب قبل أن يأخذ اللون إجناب
نفسه.
السادس: التدهين.
السابع: الجماع إذا كان جنابته بالاحتلام.
الثامن: حمل المصحف.
التاسع: تعليق المصحف.
غسل الجنابة مستحبٌّ نفسيٌّ، وواجب غيريٌّ للغايات الواجبة، ومستحبٌّ غيريٌّ
للغايات المستحبة، والقول بوجوبه النفسي ضعيف.
ولا يجب فيه قصد الوجوب والندب، بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل، بل مع
العلم إذا لم يكن بقصد التشريع وتحقق منه قصد القربة فلو كان قبل الوقت واعتقد
دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلاً وكذا العكس، ومع الشك في دخوله يكفي الإتيان به
بقصد القربة لاستحبابه النفسي أو بقصد إحدى غاياته المندوبة أو بقصد ما في الواقع
من الأمر الوجوبي أو الندبي.
والواجب فيه بعد النية غسل ظاهر تمام البدن دون البواطن منه، فلا يجب غسل باطن
العين والأنف والاذن والفم ونحوها ولا يجب غسل الشعر مثل اللحية، بل يجب غسل ما
تحته من البشرة ولا يجزي غسله عن غسلها، نعم يجب غسل الشعور الدقاق الصغار المحسوبة
جزءاً من البدن مع البشرة. والثقبة التي في الاذن أو الأنف للحلقة إن كانت ضيّقه لا
يرى باطنها لا يجب غسلها، وإن كانت واسعة بحيث تُعدّ من الظاهر وجب غسلها وله
كيفيتان:
الاُولى: الترتيب، وهو أن يغسل الرأس والرقبة أوّلاً ثمَّ الطرف الأيمن من البدن(20)
ثمَّ الطرف الأيسر، والأحوط أن يغسل النصف الأيمن من الرقبة ثانياً مع الأيمن
والنصف الأيسر مع الأيسر، والسرّة والعورة يغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن ونصفهما
الأيسر مع الأيسر، والاُولى أن يغسل تمامهما مع كلّ من الطرفين والترتيب المذكور
شرط واقعي. فلو عكس ولو جهلاً أو سهواً بطل.
ولا يجب البدأة بالأعلى في كلّ عضو، ولا الأعلى فالأعلى، ولا الموالاة العرفية
بمعنى التتابع ولا بمعنى عدم الجفاف، فلو غسل رأسه ورقبته في أول النهار والأيمن في
وسطه والأيسر في آخره صحّ، وكذا لا يجب الموالاة في أجزاء عضو واحد.
ولو تذكّر بعد الغسل ترك جزء من أحد الأعضاء رجع وغسل ذلك الجزء، فإن كان في الأيسر
كفاه ذلك، وإن كان في الرأس أو الأيمن وجب غسل الباقي على الترتيب(21)، ولو اشتبه
ذلك الجزء وجب غسل تمام المحتملات(22) مع مراعاة الترتيب.
الثانية: الارتماس، وهو غمس تمام البدن في الماء دفعة واحدة عرفية، واللازم أن يكون
تمام البدن تحت الماء في آن واحد وإن كان غمسه على التدريج، فلو خرج بعض بدنه قبل
أن ينغمس البعض الآخر لم يكف(23) كما إذا خرجت رجله أو دخلت في الطين قبل أن يدخل
رأسه في الماء، أو بالعكس بأن خرج رأسه من الماء قبل أن تدخل رجله، ولا يلزم أن
يكون تمام بدنه أو معظمه خارج الماء، بل لو كان بعضه خارجاً فارتمس كفى، بل لو كان
تمام بدنه تحت الماء فنوى الغسل وحرّك بدنه(24) كفى على الأقوى.
ولو تيقن بعد الغسل عدم انغسال جزء من بدنه وجبت الإعادة، ولا يكفي(25) غسل ذلك
الجزء فقط، ويجب تخليل الشعر إذا شكّ في وصول الماء إلى البشرة التي تحته، ولا فرق
في كيفية الغسل بأحد النحوين بين غسل الجنابة وغيره من سائر الأغسال الواجبة
والمندوبة، نعم في غسل الجنابة لا يجب الوضوء، بل لا يشرع بخلاف سائر الأغسال كما
سيأتي إن شاء الله.
(1 مسألة): الغسل الترتيبي أفضل من الارتماسي.
(2 مسألة): قد يتعيّن الارتماسي كما إذا ضاق الوقت عن الترتيبيّ، وقد يتعيّن
الترتيبيّ كما في يوم الصوم(26) الواجب(27) وحال الإحرام وكذا إذا كان الماء للغير
ولم يرض بالارتماس فيه.
(3 مسألة): يجوز في الترتيبي أن يغسل كلّ عضو من أعضائه الثلاثة بنحو الارتماس، بل
لو ارتمس في الماء ثلاث مرّات: مرّة بقصد غسل الرأس، ومرّة بقصد غسل الأيمن، ومرّة
بقصد الأيسر كفى، وكذا لو حرّك بدنه تحت الماء ثلاث مرّات، أو قصد بالارتماس غسل
الرأس، وحركّ بدنه تحت الماء بقصد الأيمن وخرج بقصد الأيسر، ويجوز غسل واحد من
الأعضاء بالارتماس والبقيّة بالترتيب، بل يجوز غسل بعض كلّ عضو بالارتماس وبعضه
الآخر بإمرار اليد.
(4 مسألة): الغسل الارتماسي يتصور على وجهين:
أحدهما: أن يقصد الغسل بأول جزء دخل في الماء وهكذا إلى الآخر، فيكون حاصلاً على
وجه التدريج.
والثاني: أن يقصد الغسل حين استيعاب الماء تمام بدنه وحينئذ يكون آنياً.
وكلاهما صحيح ويختلف باعتبار القصد، ولو لم يقصد أحد الوجهين صح أيضاً وانصرف إلى
التدريجيّ.
(5 مسألة): يشترط في كلّ عضو أن يكون طاهراً حين غسله فلو كان نجساً طهّره أولاً،
ولا يكفي غسل واحد(28) لرفع الخبث والحدث كما مرّ في الوضوء، ولا يلزم طهارة جميع
الأعضاء قبل الشروع في الغسل وإن كان أحوط.
(6 مسألة): يجب اليقين بوصول الماء إلى جميع الأعضاء فلو كان حائل وجب رفعه، ويجب
اليقين بزواله مع سبق وجوده ومع عدم سبق وجوده يكفي الاطمئنان بعدمه بعد الفحص(على
الأحوط).
(7 مسألة): إذا شكّ في شيء أنّه من الظاهر أو الباطن يجب غسله(29) ،على خلاف ما
مرّ في غسل النجاسات حيث قلنا بعدم وجوب غسله، والفرق: أن هناك الشك يرجع إلى الشك
في تنجسه، بخلافه هنا حيث إن التكليف بالغسل معلوم فيجب تحصيل اليقين بالفراغ، نعم
لو كان ذلك الشيء باطناً سابقاً وشك في أنّه صار ظاهراً أم لا؟ فلسبقه بعدم
الوجوب لا يجب غسله عملاً بالاستصحاب.
(8 مسألة): ما مرّ من أنّه لا يعتبر الموالاة في الغسل الترتيبي إنما هو فيما عدا
غسل المستحاضة والمسلوس والمبطون. فإنه يجب فيه المبادرة إليه وإلى الصلاة بعده من
جهة خوف خروج الحدث.
(9 مسألة): يجوز الغسل تحت المطر وتحت الميزاب ترتيباً لا ارتماس(30)، نعم إذا كان
نهر كبير جارياً من فوق على نحو الميزاب لا يبعد جواز الارتماس تحته أيضاً إذا
استوعب الماء جميع بدنه على نحو كونه تحت الماء(31).
(10 مسألة): يجوز العدول عن الترتيب إلى الارتماس في الأثناء وبالعكس، لكن بمعنى
رفع اليد عنه والاستيناف على النحو الآخر.
(11 مسألة): إذا كان حوض أقل من الكرّ يجوز الاغتسال فيه بالارتماس مع طهارة
البدن، لكن بعده يكون من المستعمل في رفع الحدث الأكبر فبناء على الإشكال فيه
يشكل الوضوء والغسل منه بعد ذلك: وكذا إذا قام فيه واغتسل بنحو الترتيب بحيث رجع
ماء الغسل فيه، وأمّا إذا كان كراً أو أزيد فليس كذلك، نعم لا يبعد صدق المستعمل
عليه إذا كان بقدر الكرّ لا أزيد واغتسل فيه مراراً عديدة، لكن الأقوى كما مر جواز
الاغتسال والوضوء من المستعمل.
(12 مسألة): يشترط في صحّة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء(32): من النية
واستدامتها إلى الفراغ، وإطلاق الماء وطهارته، وعدم كونه ماء الغسالة، وعدم الضرر
في استعماله، وإباحته وإباحة ظرفه، وعدم كونه من الذهب والفضة، وإباحة مكان الغسل
ومصب مائه، وطهارة البدن، وعدم ضيق الوقت، والترتيب في الترتيبي، وعدم حرمة
الارتماس في الارتماسي منه كيوم الصوم وفي حال الإحرام، والمباشرة في حال الاختيار.
وما عدا الإباحة وعدم كون الظرف من الذهب والفضة وعدم حرمة الارتماس من الشرائط
واقعيٌّ، لا فرق فيه(33) بين العمد والعلم والجهل والنسيان، بخلاف المذكورات فإن
شرطيتها مقصورة حال العمد والعلم.
(13 مسألة): إذا خرج من بيته بقصد الحمام والغسل فيه، فاغتسل بالداعي الأول لكن
كان بحيث لو قيل لـه حين الغمس في الماء: ما تفعل؟ يقول: اغتسل، فغسله صحيح وأمّا
إذا كان غافلاً بالمرة بحيث لو قيل لـه: ما تفعل؟ يبقى متحيّر(34)، فغسله ليس
بصحيح.
(14 مسألة): إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل وبعد ما خرج شكّ في أنّه اغتسل أم لا؟ يبني
على العدم(35)، ولو علم أنّه اغتسل لكن شكّ في أنّه على الوجه الصحيح أم لا؟ يبني
على الصحة.
(15 مسألة): إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبيّن ضيقه وأنّ وظيفته كانت هو
التيمّم: فإن كان على وجه الداعي يكون صحيحاً، وإن كان على وجه التقييد يكون
باطلاً. ولو تيّمم باعتقاد الضيق فتبيّن سعته ففي صحته وصحّة صلاته إشكال.
(16 مسألة): إذا كان من قصده عدم إعطاء الأجرة للحمامي فغسله باطل(36)، وكذا إذا
كان بناؤه على النسيئة من غير إحراز رضا الحمامي بذلك وإن استرضاه بعد الغسل، ولو
كان بناؤهما على النسيئة ولكن كان بانياً على عدم إعطاء الأجرة أو على إعطاء الفلوس
الحرام ففي صحته إشكال.
(17 مسألة): إذا كان ماء الحمام مباحاً لكن سخّن بالحطب المغصوب لا مانع من الغسل
فيه، لأن صاحب الحطب يستحق عوض حطبه ولا يصير شريكاً في الماء ولا صاحب حق فيه.
(18 مسألة): الغسل في حوض المدرسة لغير أهله مشكل، بل غير صحيح، بل وكذ(37) لأهله
إلاّ إذا علم عموم الوقفية أو الإباحة.
(19 مسألة): الماء الذي يسبلونه يُشكل الوضوء والغسل منه إلاّ مع العلم بعموم
الإذن.
(20 مسألة): الغسل بالمئزر الغصبي باطل(38).
(21 مسألة): ماء غسل المرأة من الجنابة والحيض والنفاس وكذا أجرة تسخينه إذا احتاج
إليه على زوجها على الأظهر(39)، لأنه يُعدّ جزءاً من نفقتها.
(22 مسألة): إذا اغتسل المجنب في شهر رمضان أو صوم غيره أو في حال الإحرام
ارتماساً نسياناً لا يبطل صومه ولا غسله، وإن كان متعمداً بطل(40) معاً ولكن لا
يبطل إحرامه وإن كان آثماً. وربما يقال: لو نوى الغسل حال الخروج من الماء صحّ
غسله، وهو في صوم رمضان مشكل لحرمة إتيان المفطر فيه بعد البطلان أيضاً فخروجه من
الماء أيضاً حرام كمكثه تحت الماء، بل يمكن أن يقال: إن الارتماس فعل واحد مركّب من
الغمس والخروج فكله حرام. وعليه: يُشكل في غير شهر رمضان أيضاً، نعم لو تاب ثمَّ
خرج بقصد الغسل صحّ.
وهي أمور:
أحدها: الاستبراء من المني بالبول قبل الغسل.
الثاني: غسل اليدين ثلاثاً إلى المرفقين أو إلى نصف الذراع أو إلى الزندين، من غير
فرق بين الارتماس والترتيب.
الثالث: المضمضة والاستنشاق بعد غسل اليدين ثلاث مرّات ويكفي مرّة أيضاً.
الرابع: أن يكون ماؤه في الترتيبي بمقدار صاع، وهو: ستمائة وأربعة عشر مثقالاً وربع
مثقال.
الخامس: إمرار اليد على الأعضاء، لزيادة الاستظهار.
السادس: تخليل الحاجب غير المانع، لزيادة الاستظهار.
السابع: غسل كلّ من الأعضاء الثلاثة ثلاثاً.
الثامن: التسمية بأن يقول: «بسم الله» والأولى أن يقول: «بسم الله الرحمن الرحيم».
التاسع: الدعاء المأثور في حال الاشتغال وهو: «اللهم طهّر قلبي وتقبّل سعيي واجعل
ما عندك خيراً لي اللهم اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهّرين» أو يقول:
«اللهم طهّر قلبي واشرح صدري وأجر على لساني مدحتك والثناء عليك اللهم اجعله لي
طهوراً وشفاءً ونوراً إنك على كلّ شيء قدير» ولو قرأ هذا الدعاء بعد الفراغ أيضاً
كان أولى.
العاشر: الموالاة والابتداء بالأعلى في كلّ من الأعضاء في الترتيبيّ.
(1 مسألة): يكره الاستعانة بالغير في المقدّمات القريبة على ما مرّ في الوضوء.
(2 مسألة): الاستبراء بالبول قبل الغسل ليس شرطاً في صحّته، وإنما فائدته: عدم
وجوب الغسل إذا خرج منه رطوبة مشتبهة بالمني، فلو لم يستبرئ واغتسل وصلّى ثمَّ خرج
منه المني أو الرطوبة المشتبهة لا تبطل صلاته ويجب عليه الغسل لما سيأتي.
(3 مسألة): إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال ثمَّ خرج منه رطوبة مشتبهة بين البول
والمني: فمع عدم الاستبراء قبل الغسل بالبول يحكم عليها بأنها مني فيجب الغسل، ومع
الاستبراء بالبول وعدم الاستبراء بالخرطات بعده يحكم بأنه بول فيوجب الوضوء، ومع
عدم الأمرين: يجب الاحتياط بالجمع(41) بين الغسل والوضوء إن لم يحتمل غيرهما.
وإن احتمل كونها مذياً مثلاً بأن يدور الأمر بين البول والمني والمذي فلا يجب عليه
شيء، وكذا حال الرطوبة الخارجة بدواً من غير سبق جنابة: فإنها مع دورانها بين
المني والبول يجب الاحتياط بالوضوء والغسل، ومع دورانها بين الثلاثة أو بين كونها
منياً أو مذياً أو بولاً أو مذياً لا شيء عليه.
(4 مسألة): إذا خرجت منه رطوبة مشتبهة بعد الغسل وشك في أنّه استبرأ بالبول أم لا
بنى على عدمه(42) فيجب عليه الغسل، والأحوط ضم الوضوء أيضاً.
(5 مسألة): لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص
والاختبار، أو لأجل عدم إمكان الاختبار من جهة العمى أو الظلمة أو نحو ذلك.
(6 مسألة): الرطوبة المشتبهة الخارجة من المرأة لا حكم لها وإن كانت قبل استبرائها،
فيحكم عليها بعدم الناقضية وعدم النجاسة، إلاّ إذا عُلم أنها إمّا بول أو مني(43).
(7 مسألة): لا فرق(44) في ناقضية الرطوبة المشتبهة الخارجة قبل البول بين أن يكون
مستبرئاً بالخرطات أم لا، وربما يقال: إذا لم يمكنه البول تقوم الخرطات مقامه وهو
ضعيف.
(8 مسألة): إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة الأقوى عدم بطلانه، نعم يجب عليه
الوضوء بعده، لكن الأحوط: إعادة الغسل بعد إتمامه والوضوء بعده، أو الاستيناف
والوضوء بعده. وكذا إذا أحدث في سائر الأغسال، ولا فرق بين أن يكون الغسل ترتيبياً
أو ارتماسياً إذا كان على وجه التدريج، وأمّا إذا كان على وجه الآنيَّة فلا يتصور
فيه حدوث الحدث في أثنائه.
(9 مسألة): إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل: فإن كان مماثلاً للحدث السابق
كالجنابة في أثناء غسلها أو المس في أثناء غسله فلا إشكال في وجوب الاستيناف، وإن
كان مخالفاً لـه فالأقوى عدم بطلانه فيتمّه ويأتي بالآخر، ويجوز الاستيناف بغسل
واحد لهما، ويجب الوضوء بعده أن كان غير الجنابة أو كان السابق هو الجنابة حتّى لو
استأنف وجمعهما بنيّة واحدة على الأحوط، وإن كان اللاحق جنابة فلا حاجة إلى الوضوء،
سواء أتمّه وأتى للجنابة بعده أو استأنف وجمعهما بنيّة واحدة .
(10 مسألة): الحدث الأصغر في أثناء الأغسال المستحبة أيضاً لا يكون مبطلاً لها، نعم
في الأغسال المستحبة لإتيان فعل كغسل الزيارة والإحرام لا يبعد البطلان(45)، كما أن
حدوثه بعده وقبل الإتيان بذلك الفعل كذلك كما سيأتي(46).
(11 مسألة): إذا شكّ في غسل عضو من الأعضاء الثلاثة أو في شرطه قبل الدخول في العضو
الآخر رجع وأتى به، وإن كان بعد الدخول فيه لم يعتن به ويبني على الإتيان على
الأقوى، وإن كان الأحوط(47) الاعتناء ما دام في الأثناء ولم يفرغ من الغسل كما في
الوضوء، نعم لو شكّ في غسل الأيسر أتى به وإن طال الزمان لعدم تحقق الفراغ حينئذ،
لعدم اعتبار الموالاة فيه، وإن كان يحتمل(48) عدم الاعتناء إذا كان معتاد الموالات.
(12 مسألة): إذا ارتمس في الماء بعنوان الغسل ثمَّ شكّ في أنّه كان ناوياً للغسل
الارتماسي حتّى يكون فارغاً، أو لغسل الرأس والرقبة في الترتيبي حتّى يكون في
الأثناء ويجب عليه الإتيان بالطرفين؟ يجب عليه الاستيناف، نعم يكفيه غسل الطرفين
بقصد الترتيبي لأنه إن كان بارتماسه قاصداً للغسل الارتماسي فقد فرغ، وإن كان
قاصداً للرأس والرقبة فبإتيان غسل الطرفين يتمّ الغسل الترتيبيّ.
(13 مسألة): إذا انغمس في الماء بقصد الغسل الارتماسي ثمَّ تبيّن لـه بقاء جزء من
بدنه غير منغسل، يجب عليه الإعادة ترتيباً أو ارتماساً، ولا يكفيه(49) جعل ذلك
الارتماس للرأس والرقبة إن كان الجزء غير المنغسل في الطرفين فيأتي بالطرفين
الآخرين، لأنه قصد به تمام الغسل ارتماساً لا خصوص الرأس والرقبة ولا يكفي نيتهما
في ضمن المجموع.
(14 مسألة): إذا صلّى ثمَّ شكّ في أنّه اغتسل للجنابة أم لا يبني على صحّة صلاته،
ولكن يجب عليه الغسل للأعمال الآتية، ولو كان الشك في أثناء الصلاة بطلت، لكن
الأحوط إتمامها ثمَّ الإعادة.
(15 مسألة): إذا اجتمع عليه أغسال متعدّدة: فإما أن يكون جميعها واجباً، أو يكون
جميعها مستحباً، أو يكون بعضها واجباً وبعضها مستحباً. ثمَّ إمّا أن ينوي الجميع أو
البعض:
فإن نوى الجميع بغسل واحد صحّ في الجميع وحصل امتثال أمر الجميع، وكذا إن نوى رفع
الحدث أو الاستباحة إذا كان جميعها أو بعضها لرفع الحدث والاستباحة، وكذا لو نوى
القربة. وحينئذ: فإن كان فيها غسل الجنابة لا حاجة إلى الوضوء بعده أو قبله وإلا
وجب الوضوء.
وإن نوى واحداً منها وكان واجباً كفى عن الجميع أيضاً على الأقوى وإن كان ذلك
الواجب غير غسل الجنابة وكان من جملتها، لكن على هذا يكون امتثالا بالنسبة إلى ما
نوى وأداءً بالنسبة إلى البقية، ولا حاجة إلى الوضوء إذا كان فيها الجنابة وإن كان
الأحوط مع كون أحدهما الجنابة أن ينوي غسل الجنابة.
وإن نوى بعض المستحبات كفى أيضاً عن غيره من المستحبات، وأمّا كفايته عن الواجب
ففيه إشكال وإن كان غير بعيد لكن لا يترك الاحتياط.
(16 مسألة): الأقوى صحّة غسل الجمعة من الجنب والحائض، بل لا يبعد إجزاؤه عن غسل
الجنابة، بل عن غسل الحيض إذا كان بعد انقطاع الدم.
(17 مسألة): إذا كان يعلم إجمالاً أن عليه أغسالاً لكن لا يعلم بعضها بعينه يكفيه
أن يقصد جميع ما عليه، كما يكفيه أن يقصد البعض المعيّن ويكفي عن غير المعيّن، بل
إذا نوى غسلاً معيّناً ولا يعلم ولو إجمالاً غيره وكان عليه في الواقع كفى عنه
أيضاً وإن لم يحصل امتثال أمره، نعم إذا نوى بعض الأغسال ونوى عدم تحقق الآخر ففي
كفايته عنه إشكال، بل صحته أيضاً لا تخلو عن إشكال(50) بعد كون حقيقة الأغسال واحدة،
ومن هذا يشكل البناء على عدم التداخل بأن يأتي بأغسال متعددة كلّ واحد بنية واحد
منها، لكن لا إشكال إذا أتى فيما عدا الأول برجاء الصحّة والمطلوبية.
وهو دم خلقه الله تعالى في الرحم لمصالح وفي الغالب أسود أو أحمر غليظ طري حار يخرج بقوة وحُرقة، كما أن دم الاستحاضة بعكس ذلك، ويشترط أن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس، فما كان قبل البلوغ أو بعد اليأس ليس بحيض وإن كان بصفاته، والبلوغ يحصل بإكمال تسع سنين واليأس ببلوغ ستين سنة في القرشية وخمسين في غيرها. والقرشية: من انتسب إلى النضر بن كنانة، ومن شكّ(51) في كونها قرشية يلحقها حكم غيرها والمشكوك البلوغ محكوم بعدمه، والمشكوك يأسها كذلك
(1 مسألة): إذا خرج ممن شكّ في بلوغها دم وكان بصفات الحيض يحكم بكونه حيض(52)
ويجعل علامة على البلوغ، بخلاف ما إذا كان بصفات الحيض وخرج ممن علم عدم بلوغها
فإنه لا يحكم بحيضيته، وهذا هو المراد من شرطية البلوغ.
(2 مسألة): لا فرق في كون اليأس بالستين أو الخمسين بين الحرة والأمة، وحارّ المزاج
وبارده، وأهل مكان ومكان.
(3 مسألة): لا إشكال في أن الحيض يجتمع مع الإرضاع، وفي اجتماعه مع الحمل قولان:
الأقوى أنّه يجتمع معه، سواء كان قبل الاستبانة أو بعدها، وسواء كان في العادة أو
قبلها أو بعدها، نعم فيما كان بعد العادة بعشرين يوماً الأحوط الجمع بين تروك
الحائض وأعمال المستحاضة.
(4 مسألة): إذا انصبّ الدم من الرحم إلى فضاء الفرج وخرج منه شيء في الخارج ولو
بمقدار رأس إبرة لا إشكال في جريان أحكام الحيض، وأمّا إذا انصبّ ولم يخرج بعد وإن
كان يمكن إخراجه بإدخال قطنة أو إصبع ففي جريان أحكام الحيض إشكال(53)، فلا يترك
الاحتياط بالجمع بين أحكام الطاهر والحائض، ولا فرق بين أن يخرج من المخرج الأصليّ
أو العارضيّ (مع
احراز كونه دم الحيض).
(5 مسألة): إذا شكّت في أن الخارج دم أو غير دم، أو رأت دماً في ثوبها وشكّت في
أنّه من الرحم أو من غيره لا تجري أحكام الحيض.
وإن علمت بكونه دماً واشتبه عليها: فإما أن يشتبه بدم الاستحاضة أو بدم البكارة أو
بدم القرحة.
فإن اشتبه بدم الاستحاضة يرجع إلى الصفات: فإن كان بصفة الحيض يحكم بأنه حيض، وإلا
فإن كان في أيام العادة فكذلك، وإلا فيحكم(54) بأنّه استحاضة.
وإن اشتبه بدم البكارة يختبر بإدخال قطنة في الفرج والصبر قليلاً ثمَّ إخراجها: فإن
كانت مطوّقة بالدم فهو بكارة، وإن كانت منغمسة به فهو حيض، والاختبار المذكور واجب
فلو صلّت بدونه بطلت وأن تبيّن بعد ذلك عدم كونه حيضاً، إلاّ إذا حصل منها قصد
القربة بأن كانت جاهلة أو عالمة أيضاً إذا فرض حصول قصد القربة مع العلم أيضاً.
وإذا تعذر الاختبار ترجع إلى الحالة السابقة من طهر أو حيض، وإلا فتبني على
الطهارة، لكن مراعاة الاحتياط أولى، ولا يلحق بالبكارة في الحكم المذكور غيرها
كالقرحة المحيطة بأطراف الفرج.
وإن اشتبه بدم القرحة: فالمشهور أن الدم إن كان يخرج من الطرف الأيسر فحيض وإلا فمن
القرحة، إلاّ أن يعلم أن القرحة في الطرف الأيسر، لكن الحكم المذكور مشكل فلا يترك
الاحتياط(55) بالجمع بين أعمال الطاهرة والحائض، ولو اشتبه بدم آخر حكم عليه بعدم(56)
الحيضيّة إلاّ أن يكون الحالة السابقة هي الحيضية.
(6 مسألة): أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة، فإذا رأت يوماً أو يومين أو ثلاثة
إلاّ ساعة مثل(57) لا يكون حيضاً، كما أن أقل الطهر عشرة أيام وليس لأكثرّه حد.
ويكفي الثلاثة الملّفقة: فإذا رأت في وسط اليوم الأول واستمر إلى وسط اليوم الرابع
يكفي في الحكم بكونه حيضاً.
والمشهور اعتبروا التوالي(58) في الأيام الثلاثة، نعم بعد توالي الثلاثة في الأول لا
يلزم التوالي في البقية، فلو رأت ثلاثة متفرقة في ضمن العشرة لا يكفي، وهو محل
إشكال فلا يترك الاحتياط بالجمع بين أعمال المستحاضة وتروك الحائض فيها.
وكذا اعتبروا استمرار الدم في الثلاثة ولو في فضاء الفرج، والأقوى كفاية الاستمرار
العرفي وعدم مضرّية الفترات اليسيرة في البين بشرط أن لا ينقص من ثلاثة: بأن كان
بين أول الدم وآخره ثلاثة أيام ولو ملفّقة، فلو لم تر في الأول مقدار نصف ساعة من
أول النهار ومقدار نصف ساعة في آخر اليوم الثالث لا يحكم بحيضيّته(59)، لأنه يصير
ثلاثة إلاّ ساعة ـ مثلاً ـ والليالي المتوسطة داخلة فيعتبر الاستمرار العرفي فيها
أيضاً، بخلاف ليلة اليوم الأول وليلة اليوم الرابع فلو رأت من أول نهار اليوم الأول
إلى آخر نهار اليوم الثالث كفى.
(7 مسألة): قد عرفت أن أقل الطهر عشرة، فلو رأت الدم يوم التاسع أو العاشر بعد
الحيض السابق لا يحكم عليها بالحيضية، وأمّا إذا رأت يوم الحادي عشر بعد الحيض
السابق فيحكم بحيضيته إذا لم يكن مانع آخر.
والمشهور على اعتبار هذا الشرط أي: مضيّ عشرة من الحيض السابق في حيضية الدم اللاحق
مطلقاً، ولذا قالوا: لو رأت ثلاثة- مثلاً- ثمَّ انقطع يوماً أو أزيد ثمَّ رأت
وانقطع على العشرة إن الطهر المتوسط أيضاً حيض، وإلا لزم كون الطهر أقل من عشرة.
وما ذكروه محل إشكال(60)، بل المسلّم أنّه لا يكون بين الحيضين أقلّ من عشرة، وأمّا
بين أيام الحيض الواحد فلا، فالأحوط مراعاة الاحتياط بالجمع في الطهر بين أيام
الحيض الواحد كما في الفرض المذكور.
(8 مسألة): الحائض إمّا ذات العادة أو غيرها:
والاُولى: إمّا وقتية وعددية، أو وقتية فقط، أو عددية فقط.
والثانية: إمّا مبتدئة وهي التي لم تر الدم سابقاً وهذا الدم أول ما رأت، وإما
مضطربة وهي التي رأت الدم مكرّرا لكن لم تستقر لها عادة، وإما ناسية وهي التي نسيت
عادتها ويطلق عليها المتحيّرة أيضاً، وقد يطلق عليها المضطربة. ويطلق المبتدئة على
الأعم ممن لم تر الدم سابقاً ومن لم تستقر لها عادة، أي: المضطربة بالمعنى الأول.
(9 مسألة): تتحقق العادة برؤية الدم مرّتين متماثلتين: فإن كانتا متماثلتين في
الوقت والعدد فهي ذات العادة الوقتية والعددية كأن رأت في أول شهر خمسة أيام وفي
أول الشهر الآخر أيضاً خمسة أيام، وإن كانتا متماثلتين في الوقت دون العدد فهي ذات
العادة الوقتية كما إذا رأت في أول شهر خمسة وفي أول الشهر الآخر ستة أو سبعة
مثلاً، وإن كانتا متماثلتين في العدد فقط فهي ذات العادة العددية كما إذا رأت في
أول شهر خمسة وبعد عشرة أيام أو أزيد رأت خمسة أخرى .
(10 مسألة): صاحبة العادة إذا رأت الدم مرّتين متماثلتين على خلاف العادة الاُولى
تنقلب عادتها إلى الثانية، وإن رأت مرّتين على خلاف الاُولى لكن غير متماثلتين يبقى
حكم الاُولى، نعم لو رأت على خلاف العادة الأُولى مرّات عديدة مختلفة تبطل عادتها
وتلحق بالمضطربة.
(11 مسألة): لا يبعد تحقق العادة المركّبة: كما إذا رأت في الشهر الأول ثلاثة وفي
الثاني أربعة وفي الثالث ثلاثة وفي الرابع أربعة، أو رأت شهرين متواليين ثلاثة
وشهرين متواليين أربعة ثمَّ شهرين متواليين ثلاثة وشهرين متواليين أربعة فتكون ذات
عادة على النحو المزبور، لكن لا يخلو عن إشكال خصوصاً في مثل الفرض الثاني حيث يمكن
أن يقال: إن الشهرين المتواليين على خلاف السابقين يكونان ناسخين للعادة الاُولى
فالعمل بالاحتياط(61) أولى، نعم إذا تكرّرت الكيفية المذكورة مراراً عديدة بحيث يصدق
في العرف أن هذه الكيفية عادتها وأيامها لا إشكال في اعتبارها، فالإشكال إنما هو في
ثبوت العادة الشرعية بذلك وهي الرؤية كذلك مرتين.
(12 مسألة): قد تحصل العادة بالتمييز: كما في المرأة المستمرة الدم إذا رأت خمسة
أيام مثلاً بصفات الحيض في أول الشهر الأول ثمَّ رأت بصفات الاستحاضة، وكذلك رأت في
أول الشهر الثاني خمسة أيام بصفات الحيض ثمَّ رأت بصفات الاستحاضة فحينئذ تصير ذات
عادة عددية وقتية، وإذا رأت في أول الشهر الأول خمسة بصفات الحيض وفي أول الشهر
الثاني ستة أو سبعة مثلاً فتصير حينئذ ذات عادة وقتية، وإذا رأت في أول الشهر الأول
خمسة مثلاً وفي العاشر من الشهر الثاني مثلاً خمسة بصفات الحيض فتصير ذات عادة
عددية.
(13 مسألة): إذا رأت حيضين متواليين متماثلين مشتملين على النقاء في البين فهل
العادة أيام الدم فقط أو مع أيام النقاء(62) أو خصوص ما قبل النقاء؟ الأظهر: الأول.
مثلاً: إذا رأت أربعة أيام ثمَّ طهرت في اليوم الخامس ثمَّ رأت في السادس كذلك في
الشهر الأول والثاني فعادتها خمسة أيام لا ستة ولا أربعة، فإذا تجاوز دمها رجعت إلى
خمسة متوالية وتجعلها حيضاً، لا ستة، ولا بأن تجعل اليوم الخامس يوم النقاء والسادس
أيضاً حيضاً، ولا إلى الأربعة.
(14 مسألة): يعتبر في تحقق العادة العددية تساوي الحيضين وعدم زيادة إحداهما على
الأخرى ولو بنصف يوم(63) أو أقل، فلو رأت خمسة في الشهر الأول وخمسة وثلث أو ربع يوم
في الشهر الثاني لا تتحقق العادة من حيث العدد، نعم لو كانت الزيادة يسيرة لا تضر،
وكذا في العادة الوقتية تفاوت الوقت ولو بثلث أو ربع يوم يضر وأمّا التفاوت اليسير
فلا يضر، لكن المسألة لا تخلو عن إشكال فالأولى مراعاة الاحتياط.
(15 مسألة): صاحبة العادة الوقتية سواء كانت عددية أيضاً أم لا تترك العبادة بمجرّد
رؤية الدم في العادة أو مع تقدّمه أو تأخّره يوماً أو يومين أو أزيد على وجه يصدق
عليه تقدّم العادة أو تأخّرها ولو لم يكن الدم بالصفات وتُرتِّب عليه جميع أحكام
الحيض، فإن علمت بعد ذلك عدم كونه حيضاً لانقطاعه قبل تمام ثلاثة أيام تقضي ما
تركته من العبادات.
وأمّا غير ذات العادة المذكورة كذات العادة العددية فقط والمبتدئة والمضطربة
والناسية فإنها تترك العبادة وتُرتِّب أحكام الحيض بمجرد رؤيته إذا كان بالصفات،
وأمّا مع عدمها فتحتاط(64) بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة إلى ثلاثة أيام
فإن رأت ثلاثة أو أزيد تجعلها حيضاً، نعم لو علمت أنّه يستمر إلى ثلاثة أيام تركت
العبادة بمجرّد الرؤية، وإن تبيّن الخلاف تقضي ما تركته.
( 16 مسألة): صاحبة العادة المستقرّة في الوقت والعدد إذا رأت العدد في غير وقتها
ولم تره في الوقت تجعله حيضاً، سواء كان قبل الوقت أو بعده.
(17 مسألة): إذا رأت قبل العادة وفيها ولم يتجاوز المجموع عن العشرة جعلت المجموع
حيضاً، وكذا إذا رأت في العادة وبعدها ولم يتجاوز عن العشرة، أو رأت قبلها وفيها
وبعدها. وإن تجاوز العشرة في الصور المذكورة فالحيض أيام العادة فقط والبقية
استحاضة.
(18 مسألة): إذا رأت ثلاثة أيام متواليات وانقطع ثمَّ رأت ثلاثة أيام أو أزيد: فإن
كان مجموع الدمين والنقاء المتخلّل لا يزيد عن عشرة كان الطرفان حيضاً وفي النقاء
المتخلّل تحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة(65).
وإن تجاوز المجموع عن العشرة: فإن كان أحدهما في أيام العادة دون الآخر جعلت ما في
العادة حيضاً، وإن لم يكن واحد منهما في العادة فتجعل الحيض ما كان منهما واجداً
للصفات، وإن كانا متساويين في الصفات فالأحوط جعل أولهما حيضاً وإن كان الأقوى
التخيير، وإن كان بعض أحدهما في العادة دون الآخر جعلت ما بعضه في العادة حيضاً.
وإن كان بعض كلّ واحد منهما في العادة: فإن كان ما في الطرف الأول من العادة ثلاثة
أيام أو أزيد جعلت الطرفين من العادة حيضا وتحتاط(66) في النقاء المتخلّل وما قبل
الطرف الأول وما بعد الطرف الثاني استحاضة، وإن كان ما في العادة في الطرف الأول
أقل من ثلاثة تحتاط(67) في جميع أيام الدمين والنقاء بالجمع بين الوظيفتين.
(19 مسألة): إذا تعارض الوقت والعدد في ذات العادة الوقتية العددية يُقدّم الوقت:
كما إذا رأت في أيام العادة أقل أو أكثر من عدد العادة ودماً آخر في غير أيام
العادة بعددها، فتجعل ما في أيام العادة حيضاً وإن كان متأخراً، وربما يرجّح
الأسبق. فالأَولى فيما إذا كان الأسبق العدد في غير أيام العادة الاحتياط في الدمين
بالجمع بين الوظيفتين.
(20 مسألة): ذات العادة العددية إذا رأت أزيد من العدد ولم يتجاوز العشرة فالمجموع
حيض، وكذا ذات الوقت إذا رأت أزيد من الوقت.
(21 مسألة): إذا كانت عادتها في كلّ شهر مرّة، فرأت في شهر مرّتين مع فصل أقل الطهر
وكانا بصفة الحيض فكلاهما حيض، سواء كانت ذات عادة وقتاً أو عدداً أو لا، وسواء
كانا موافقين للعدد والوقت أو يكون أحدهما مخالفاً.
(22 مسألة): إذا كانت عادتها في كلّ شهر مرّة، فرأت في شهر مرّتين مع فصل أقلّ
الطهر: فإن كانت إحداهما في العادة والأخرى في غير وقت العادة ولم تكن الثانية بصفة
الحيض تجعل ما في الوقت وإن لم يكن بصفة الحيض حيضاً وتحتاط في الأخرى، وإن كانتا
معاً في غير الوقت فمع كونهما واجدتين: كلتاهما حيض، ومع كون إحداهما واجدة: تجعلها
حيضاً وتحتاط في الأخرى، ومع كونهما فاقدتين: تجعل إحداهما حيضاً والأحوط(68) كونها
الاُولى وتحتاط في الأخرى.
(23 مسألة): إذا انقطع الدم قبل العشرة: فإن علمت بالنقاء وعدم وجود الدم في الباطن
اغتسلت وصلّت ولا حاجة إلى الاستبراء، وإن احتملت بقاءه في الباطن وجب عليها
الاستبراء واستعلام الحال بإدخال قطنة وإخراجها بعد الصبر هنيئة: فإن خرجت نقية
اغتسلت وصلّت، وإن خرجت ملطّخة ولو بصفرة(69) صبرت حتّى تنقى أو تنقضي عشرة أيام إن
لم تكن ذات عادة أو كانت عادتها عشرة. وإن كانت ذات عادة أقل من عشرة فكذلك مع
علمها بعدم التجاوز عن العشرة، وأمّا إذا احتملت التجاوز فعليها الاستظهار بترك
العبادة استحباباً بيوم أو يومين أو إلى العشرة مخيّرة بينها، فإن انقطع الدم على
العشرة أو أقل فالمجموع حيض في الجميع، وإن تجاوز فسيجيء حكمه.
(24 مسألة): إذا تجاوز الدم عن مقدار العادة وعلمت أنّه يتجاوز عن العشرة، تعمل عمل
الاستحاضة فيما زاد ولا حاجة إلى الاستظهار.
(25 مسألة): إذا انقطع الدم بالمرّة وجب الغسل والصلاة وإن احتملت العود قبل
العشرة، بل وإن ظنت، بل وإن كانت معتادة(70) بذلك على إشكال، نعم لو علمت العود
فالأحوط(71) مراعاة الاحتياط في أيام النقاء لما مر من أن في النقاء المتخلّل يجب
الاحتياط.
(26 مسألة): إذا تركت الاستبراء وصلّت، بطلت وإن تبين بعد ذلك كونها طاهرة، إلاّ
إذا حصلت منها نية القربة.
(27 مسألة): إذا لم يمكن الاستبراء لظلمة أو عمى، فالأحوط الغسل والصلاة إلى زمان
حصول العلم بالنقاء فتعيد الغسل حينئذ وعليها قضاء ما صامت، والأَولى تجديد الغسل
في كلّ وقت تحتمل النقاء.
فصل: في حكم تجاوز الدم عن العشرة
(1 مسألة): من تجاوز دمها عن العشرة سواء استمر إلى شهر أو أقل أو أزيد: إمّا أن
تكون ذات عادة أو مبتدئة أو مضطربة أو ناسية.
أمّا ذات العادة فتجعل عادتها حيضاً وإن لم تكن بصفات الحيض، والبقية استحاضة وإن
كانت بصفاته إذا لم تكن العادة حاصلة من التمييز بأن يكون من العادة المتعارفة،
وإلا فلا يبعد ترجيح الصفات على العادة بجعل ما بالصفة حيضاً دون ما في العادة
الفاقدة.
وأمّا المبتدئة والمضطربة بمعنى من لم تستقر لها عادة فترجع إلى التمييز فتجعل ما
كان بصفة الحيض حيضاً وما كان بصفة الاستحاضة استحاضة بشرط أن لا يكون أقل من ثلاثة
ولا أزيد من العشرة وأن لا يعارضه دم آخر واجد للصفات: كما إذا رأت خمسة أيام مثلاً
دماً أسود وخمسة أيام أصفر ثمَّ خمسة أيام أسود ومع فقد الشرطين، أو كون الدم لوناً
واحداً ترجع إلى أقاربها في عدد الأيام بشرط اتفاقها أو كون النادر كالمعدوم، ولا
يعتبر اتحاد البلد. ومع عدم الأقارب أو اختلافها ترجع إلى الروايات مخيّرة بين
اختيار الثلاثة في كلّ شهر أو ستة أو سبعة.
وأمّا الناسية فترجع إلى التمييز، ومع عدمه إلى الروايات، ولا ترجع إلى أقاربها،
والأحوط أن تختار السبع.
(2 مسألة): المراد من الشهر: ابتداء رؤية الدم إلى ثلاثين يوماً وإن كان في أواسط
الشهر الهلالي أو أواخره.
(3 مسألة): الأحوط أن تختار العدد في أول رؤية الدم إلاّ إذا كان مرجّح لغير
الأول.
(4 مسألة): يجب(72) الموافقة بين الشهور، فلو اختارت في الشهر الأول أوله ففي الشهر
الثاني أيضاً كذلك وهكذا.
(5 مسألة): إذا تبيّن بعد ذلك أن زمان الحيض غير ما اختارته وجب عليها قضاء ما فات
منها من الصلوات، وكذا إذا تبيّنت الزيادة والنقيصة.
(6 مسألة): صاحبة العادة الوقتية إذا تجاوز دمها العشرة في العدد حالها حال
المبتدئة في الرجوع إلى الأقارب والرجوع إلى التخيير المذكور مع فقدهم أو اختلافهم،
وإذا علمت كونه أزيد من الثلاثة ليس لها أن تختارها، كما أنها لو علمت أنّه أقل من
السبعة ليس لها اختيارها.
(7 مسألة): صاحبة العادة العددية ترجع في العدد إلى عادتها، وأمّا في الزمان فتأخذ
بما فيه الصفة، ومع فقد التمييز تجعل العدد في الأول على الأحوط، وإن كان الأقوى
التخيير. وإن كان هناك تمييز لكن لم يكن موافقاً للعدد فتأخذه وتزيد مع النقصان
وتنقص مع الزيادة.
(8 مسألة): لا فرق في الوصف بين الأسود والأحمر، فلو رأت ثلاثة أيام أسود وثلاثة
أحمر ثمَّ بصفة الاستحاضة تتحيّض بستة.
(9 مسألة): لو رأت بصفة الحيض ثلاثة أيام ثمَّ ثلاثة أيام بصفة الاستحاضة ثمَّ بصفة
الحيض خمسة أيام أو أزيد، تجعل الحيض الثلاثة الأولى. وأمّا لو رأت بعد الستة
الأولى ثلاثة أيام أو أربعة بصفة الحيض، تجعل الحيض الدمين: الأول والأخير، وتحتاط
في البين(73) ممّا هو بصفة الاستحاضة لأنه كالنقاء المتخلّل بين الدمين .
(10 مسألة): إذا تخلّل بين المتّصفين بصفة الحيض عشرة أيام بصفة الاستحاضة، جعلتهما
حيضتين إذا لم يكن كلّ واحد منهما أقل من ثلاثة.
(11 مسألة): إذا كان ما بصفة الحيض ثلاثة متفرقة في ضمن عشرة، تحتاط(74) في جميع
العشرة.
(12 مسألة): لا بد في التمييز أن يكون بعضها بصفة الاستحاضة وبعضها بصفة الحيض،
فإذا كانت مختلفة في صفات الحيض فلا تمييز بالشدة والضعف أو غيرهما كما إذا كان في
أحدهما وصفان وفي الآخر وصف واحد، بل مثل هذا فاقد التمييز. ولا يعتبر اجتماع صفات
الحيض، بل يكفي واحدة منها.
(13 مسألة): ذكر بعض العلماء: الرجوع إلى الأقران مع فقد الأقارب ثمَّ الرجوع إلى
التخيير بين الأعداد. ولا دليل عليه فترجع إلى التخيير بعد فقد الأقارب.
(14 مسألة): المراد من الأقارب: أعمّ من الأبويني والأبي أو الأمي فقط، ولا يلزم في
الرجوع إليهم حياتهم.
(15 مسألة): في الموارد التي تتخيّر بين جعل الحيض أول الشهر أو غيره إذا عارضها
زوجها وكان مختارها منافياً لحقّه، وجب عليه(75) مراعاة حقه، وكذا في الأمة مع
السيد. وإذا أرادت الاحتياط الاستحبابي فمنعها زوجها أو سيدها يجب تقديم حقهما،
نعم ليس لهما منعها عن الاحتياط الوجوبي.
(16 مسألة): في كلّ مورد تحيّضت من أخذ عادة أو تمييز أو رجوع إلى الأقارب أو إلى
التخيير بين الأعداد المذكورة، فتبيّن بعد ذلك كونه خلاف الواقع، يلزم عليها
التدارك بالقضاء أو الإعادة.
وهي أمور:
أحدها: يحرم عليها العبادات المشروطة بالطهارة: كالصلاة والصوم والطواف والاعتكاف.
الثانية: يحرم عليها مسّ اسم الله وصفاته الخاصة، بل غيره(76) أيضاً إذا كان المراد
بها هو الله، وكذا مسّ أسماء الأنبياء والأئمة على الأحوط(77). وكذا مسّ كتابة
القرآن على التفصيل الذي مرّ في الوضوء.
الثالث: قراءة آيات السجدة، بل سورها على الأحوط(78).
الرابع: اللبث في المساجد.
الخامس: وضع شيء فيها إذا استلزم الدخول.
السادس: الاجتياز من المسجدين، والمشاهد المشرّفة كسائر المساجد دون الرواق منها
وإن كان الأحوط إلحاقه بها. هذا مع عدم لزوم الهتك وإلا حرم، وإذا حاضت في المسجدين
تتيمّم وتخرج، إلاّ إذا كان زمان الخروج أقلّ من زمان التيمّم أو مساوي(79).
(1 مسألة): إذا حاضت في أثناء الصلاة ولو قبل السلام بطلت، وإن شكّت في ذلك صحّت،
فإن تبيّن بعد ذلك ينكشف بطلانها، ولا يجب عليها الفحص(80)، وكذا الكلام في سائر
مبطلات الصلاة.
(2 مسألة): يجوز للحائض سجدة الشكر، ويجب عليها سجدة التلاوة إذا استمعت، بل أو
سمعت(81) آيتها، ويجوز لها اجتياز غير المسجدين لكن يكره، وكذا يجوز لها اجتياز
المشاهد المشرفة.
(3 مسألة): لا يجوز لها دخول المساجد بغير الاجتياز، بل معه أيضاً في صورة استلزامه
تلويثها.
السابع: وطؤها في القبل حتّى بإدخال الحشفة من غير إنزال، بل بعضها على الأحوط.
ويحرم عليها أيضاً، ويجوز الاستمتاع بغير الوطي، من التقبيل والتفخيذ والضم، نعم
يكره الاستمتاع بما بين السرّة والركبة منها بالمباشرة، وأمّا فوق اللباس فلا بأس.
وأمّا الوطي في دبرها فجوازه محل إشكال(82) وإذا خرج دمها من غير الفرج فوجوب
الاجتناب عنه غير معلوم، بل الأقوى عدمه إذا كان من غير الدبر، نعم لا يجوز الوطي
في فرجها الخالي عن الدم حينئذ.
(4 مسألة): إذا أخبرت بأنها حائض، يسمع منها، كما لو أخبرت بأنها طاهر.
(5 مسألة): لا فرق في حرمة وطي الحائض بين الزوجة الدائمة والمتعةو الحرة والأمة،
والأجنبية والمملوكة، كما لا فرق بين أن يكون الحيض قطعياً وجدانياً أو كان بالرجوع
إلى التمييز أو نحوه، بل يحرم أيضاً في زمان الاستظهار إذا تحيضت، وإذا حاضت في حال
المقاربة يجب المبادرة بالإخراج.
الثامن: وجوب(83) الكفارة بوطئها، وهي: دينار في أوّل الحيض، ونصفه في وسطه، وربعه
في آخره، إذا كانت زوجة من غير فرق بين الحرّة والأمة والدائمة والمنقطعة، وإذا
كانت مملوكة للواطئ فكفارته ثلاثة أمداد من الطعام يتصدق بها على ثلاثة مساكين لكلّ
مسكين مُدٌّ، من غير فرق بين كونها قنَّة أو مدبَّرة أو مكاتبة أو أم ولد، نعم في
المبعضة والمشتركة والمزوجة والمحلَّلة إذا وطئها مالكها إشكال ولا يبعد إلحاقها
بالزوجة في لزوم الدينار أو نصفه أو ربعه، والأحوط الجمع بين الدينار والأمداد، ولا
كفارة على المرأة وإن كانت مطاوعة.
ويشترط في وجوبها: العلم والعمد والبلوغ والعقل، فلا كفارة على الصبي ولا المجنون
ولا الناسي ولا الجاهل بكونها في الحيض، بل إذا كان جاهل(84) بالحكم أيضاً وهو
الحرمة وإن كان أحوط، نعم مع الجهل بوجوب الكفارة بعد العلم بالحرمة لا إشكال في
الثبوت.
(6 مسألة): المراد بأوّل الحيض ثلثه الأول، وبوسطه ثلثه الثاني، وبآخره الثلث
الأخير. فإن كان أيام حيضها ستة فكل ثلث يومان، وإذا كانت سبعة فكل ثلث يومان وثلث
يوم وهكذا.
(7 مسألة): وجوب الكفارة في الوطي في دبر الحائض غير معلوم لكنّه أحوط.
(8 مسألة): إذا زنى بحائض أو وطئها شبهة فالأحوط التكفير، بل لا يخلو عن قوة(85).
9 مسألة): إذا خرج حيضها من غير الفرج فوطئها في الفرج الخالي من الدم فالظاهر
وجوب الكفارة، بخلاف وطئها في محل الخروج.
(10 مسألة): لا فرق في وجوب الكفارة بين كون المرأة حيّة أو ميتة(86).
(11 مسألة): إدخال بعض الحشفة كاف في ثبوت الكفارة على الأحوط.
(12 مسألة): إذا وطئها بتخيل أنها أمته فبانت زوجته، عليه كفارة دينار. وبالعكس
كفارة الأمداد، كما أنّه إذا اعتقد كونها في أول الحيض فبان الوسط أو الآخر أو
العكس فالمناط الواقع.
(13 مسألة): إذا وطئها بتخيّل أنها في الحيض فبان الخلاف، لا شيء عليه.
(14 مسألة): لا تسقط(87) الكفارة بالعجز عنها، فمتى تيّسرت وجبت. والأحوط الاستغفار
مع العجز بدلاً عنها ما دام العجز.
(15 مسألة): إذا اتفق حيضها حال المقاربة وتعمّد في عدم الإخراج وجبت الكفارة.
(16 مسألة): إذا أخبرت بالحيض أو عدمه يُسمع قولها، فإذا وطئها بعد إخبارها بالحيض
وجبت الكفارة إلاّ إذا علم كذبها، بل لا يبعد سماع قولها في كونه أوّله أو وسطه أو
آخره.
(17 مسألة): يجوز إعطاء قيمة الدينار، والمناط قيمة وقت الأداء.
(18 مسألة): الأحوط إعطاء كفّارة الأمداد لثلاثة مساكين. وأمّا كفّارة الدينار
فيجوز إعطاؤها لمسكين واحد، والأحوط صرفها على ستة أو سبعة مساكين.
(19 مسألة): إذا وطئها في الثلث الأول والثاني والثالث فعليه الدينار ونصفه وربعه،
وإذا كرّر الوطي في كلّ ثلاث فإن كان بعد التكفير وجب التكرار وإلا فكذلك أيضاً على
الأحوط.
(20 مسألة): ألحق بعضهم(88) النفساء بالحائض في وجوب الكفارة ولا دليل عليه، نعم لا
إشكال في حرمة وطئها.
التاسع: بطلان طلاقها وظهارها إذا كانت مدخولة ولو دبراً، وكان زوجها حاضراً أو في
حكم الحاضر، ولم تكن حاملاً. فلو لم تكن مدخولاً بها أو كان زوجها غائباً أو في حكم
الغائب بأن لم يكن متمكناً من استعلام حالها وإن كانت حاملاً يصحّ طلاقها، والمراد
بكونه في حكم الحاضر: أن يكون مع غيبته متمكناً من استعلام حالها.
(21 مسألة): إذا كان الزوج غائباً ووكّل حاضراً متمكّناً من استعلام حالها لا يجوز
لـه طلاقها في حال الحيض.
(22 مسألة): لو طلّقها باعتقاد أنها طاهرة فبانت حائضاً بطل، وبالعكس صحّّ.
(23 مسألة): لا فرق في بطلان طلاق الحائض بين أن يكون حيضها وجدانياً أو بالرجوع
إلى التمييز أو التخيير بين الأعداد المذكورة سابقاً، ولو طلّقها في صورة تخييرها
قبل اختيارها فاختارت التحيّض بطل، ولو اختارت عدمه صحّ، ولو ماتت قبل الاختيار
بطل أيضاً.
(24 مسألة): بطلان الطلاق والظهار وحرمة الوطي ووجوب الكفارة مختصة بحال الحيض،
فلو طهرت ولم تغتسل لا تترتّب هذه الأحكام: فيصحّ طلاقها وظهارها ويجوز وطؤها ولا
كفارة فيه. وأمّا الأحكام الأخري المذكورة فهي ثابتة ما لم تغتسل.
العاشر: وجوب الغسل بعد انقطاع الحيض للأعمال الواجبة المشروطة بالطهارة كالصلاة
والطواف والصوم واستحبابه للأعمال التي يستحب لها الطهارة، وشرطيته للأعمال غير
الواجبة التي يشترط فيها الطهارة.
(25 مسألة): غسل الحيض كغسل الجنابة مستحب نفسي وكيفيته مثل غسل الجنابة في
الترتيب والارتماس وغيرهما ممّا مرّ. والفرق: أن غسل الجنابة لا يحتاج إلى الوضوء،
بخلافه فإنّه يجب(89) معه الوضوء قبله أو بعده أو بينه إذا كان ترتيبياً، والأفضل في
جميع الأغسال جعل الوضوء قبلها.
(26 مسألة): إذا اغتسلت جاز لها كلّ ما حرم عليها بسبب الحيض وإن لم تتوضأ.
فالوضوء ليس شرطاً في صحّة الغسل، بل يجب لما يشترط به: كالصلاة ونحوها.
(27 مسألة): إذا تعذّر الغسل تتيمّم بدلاً عنه، وإن تعذّر الوضوء أيضاً تتيمّم(90)
وإن كان الماء بقدر أحدهما تقدّم الغسل.
(28 مسألة): جواز وطئها لا يتوقّف على الغسل، لكن يُكره قبله. ولا يجب غسل فرجها
أيضاً قبل الوطي وإن كان أحوط، بل الأحوط ترك الوطي قبل الغسل.
(29 مسألة): ماء غسل الزوجة والأمة على الزوج والسيد على الأقوى(91).
(30 مسألة): إذا تيمّمت بدل الغسل ثمَّ أحدثت بالأصغر لا يبطل تيمّمها، بل هو باق
إلى أن تتمكن من الغسل.
الحادي عشر: وجوب قضاء ما فات في حال الحيض من صوم شهر رمضان وغيره من الصيام
الواجب، وأمّا الصلوات اليومية فليس عليها قضاؤها، بخلاف غير اليومية مثل الطواف
والنذر المعيّن وصلاة الآيات(92) فإنه يجب قضاؤها على الأحوط، بل الأقوى.
(31 مسألة): إذا حاضت بعد دخول الوقت، فإن كان مضى منه مقدار أداء أقلّ الواجب من
صلاتها بحسب حالها: من السرعة والبُطء والصحّة والمرض والسفر والحضر وتحصيل الشرائط
بحسب تكليفها الفعلي من الوضوء أو الغسل أو التيمّم وغيرها من سائر الشرائط غير
الحاصلة ولم تصلّ وجب عليها قضاء تلك الصلاة. كما أنها لو علمت بمفاجأة الحيض وجب
عليها المبادرة إلى الصلاة، وفي مواطن التخيير يكفي سعة مقدار القصر. ولو أدركت من
الوقت أقل ممّا ذكرنا لا يجب عليها القضاء وإن كان الأحوط القضاء إذا أدركت الصلاة
مع الطهارة وإن لم تدرك سائر الشرائط، بل ولو أدركت أكثر الصلاة، بل الأحوط قضاء
الصلاة إذا حاضت بعد الوقت مطلقاً وإن لم تدرك شيئاً من الصلاة.
(32 مسألة): إذا طهرت من الحيض قبل خروج الوقت، فإن أدركت من الوقت ركعة مع إحراز
الشرائط وجب عليها الأداء، وإن تركت وجب قضاؤها، وإلا فلا وإن كان الأحوط القضاء
إذا أدركت ركعة مع الطهارة وإن لم تدرك سائر الشرائط، بل الأحوط القضاء إذا طهرت
قبل خروج الوقت مطلقاً.ً وإذا أدركت ركعة مع التيمّم لا يكفي في الوجوب، إلاّ إذا
كان وظيفتها التيمّم مع قطع النظر عن ضيق الوقت وإن كان الأحوط الإتيان مع التيمّم.
وتمامية الركعة بتمامية الذكر من السجدة الثانية لا برفع الرأس منه(93).
(33 مسألة): إذا كانت جميع الشرائط حاصلة قبل دخول الوقت يكفي في وجوب المبادرة
ووجوب القضاء مضيّ مقدار أداء الصلاة قبل حدوث الحيض. فاعتبار مضيّ مقدار تحصيل
الشرائط إنما هو على تقدير عدم حصولها.
(34 مسألة): إذا ظنّت ضيق الوقت عن إدراك الركعة فتركت ثمَّ بان السعة، وجب عليها
القضاء.
(35 مسألة): إذا شكّت في سعة الوقت وعدمها وجبت المبادرة(94).
(36 مسألة): إذا علمت أول الوقت بمفاجأة الحيض وجبت المبادرة، بل وإن شكّت على
الأحوط، وإن لم تبادر وجب عليها القضاء(95) إلاّ إذا تبيّن عدم السعة.
(37 مسألة): إذا طهرت ولها وقت لإحدى الصلاتين صلّت الثانية، وإذا كان بقدر خمس
ركعات صلّتهما.
(38 مسألة): في العشائين إذا أدركت أربع ركعات صلّت العشاء فقط، إلاّ إذا كانت
مسافرة- ولو في مواطن التخيير- فليس لها أن تختار التمام وتترك المغرب.
(39 مسألة): إذا اعتقدت السعة للصلاتين فتبيّن عدمها وأنّ وظيفتها إتيان الثانية
وجب عليها قضاؤها، وإذا قدّمت الثانية باعتقاد الضيق فبانت السعة صحّت ووجب عليها
إتيان الاُولى بعدها، وإن كان التبيّن بعد خروج الوقت وجب قضاؤها.
(40 مسألة): إذا طهرت ولها من الوقت مقدار أداء صلاة واحدة والمفروض أنّ القبلة
مشتبهة: تأتي بها مخيّرة بين الجهات، وإذا كان مقدار صلاتين تأتي بهما كذلك.
(41 مسألة): يستحب للحائض أن تتنظّف وتبدّل القطنة والخرقة وتتوضأ في أوقات الصلوات
اليومية، بل كلّ صلاة موقّتة وتقعد في مصلّاها مستقبلة مشغولة بالتسبيح والتهليل
والتحميد والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وقراءة القرآن وإن كانت مكروهة في غير هذا الوقت،
والأَولى اختيار التسبيحات الأربع. وإن لم تتمكن من الوضوء تتيمّم بدلاً عنه،
والأولى عدم الفصل بين الوضوء أو التيمّم وبين الاشتغال بالمذكورات، ولا يبعد
بدليّة القيام إن كانت تتمكن من الجلوس، والظاهر: انتقاض هذا الوضوء بالنواقض
المعهودة.
(42 مسألة): يكره للحائض الخضاب بالحنّاء أو غيرها وقراءة القرآن ولو أقل من سبع
آيات وحمله ولمس هامشه وما بين سطوره إن لم تمسّ الخط، وإلا حرم.
(43 مسألة): يستحب لها الأغسال المندوبة كغسل الجمعة والإحرام والتوبة ونحوها،
وأمّا الأغسال الواجبة فذكروا عدم صحتها منها وعدم ارتفاع الحدث مع الحيض، وكذا
الوضوءات المندوبة. وبعضهم قال بصحّة غسل الجنابة دون غيرها، والأقوى: صحّة الجميع
وارتفاع حدثها وإن كان حدث الحيض باقياً، بل صحّة الوضوءات المندوبة لا لرفع
الحدث.
دم الاستحاضة من الأحداث الموجبة للوضوء والغسل إذا خرج إلى خارج الفرج ولو بمقدار
رأس إبرة، ويستمر حدثها ما دام في الباطن باقياً، بل الأحوط(96) إجراء أحكامها إن
خرج من العرق المسمّى بالعاذل إلى فضاء الفرج وإن لم يخرج إلى خارجه. وهو في الأغلب
أصفر بارد رقيق يخرج بغير قوّة ولذع وحرقة بعكس الحيض، وقد يكون بصفة الحيض، وليس
لقليله ولا لكثيره حدّ. وكل دم ليس من القرح أو الجرح ولم يحكم بحيضيته فهو محكوم
بالاستحاضة، بل لو شكّ فيه ولم يعلم بالأمارات كونه من غيرها يحكم عليه بها على
الأحوط.
(1 مسألة): الاستحاضة ثلاثة أقسام: قليلة ومتوسطة وكثيرة.
فالاُولى: أن تتلوّث القطنة بالدم من غير غمسٍ فيها.
وحكمها: وجوب الوضوء لكلّ صلاة- فريضة كانت أو نافلة- وتبديل القطنة(97) أو تطهيرها.
والثانية: أن يغمس الدم في القطنة ولا يسيل إلى خارجها من الخرقة ويكفي الغمس في
بعض أطرافها.
وحكمها- مضافا إلى ما ذكر-: غُسل قبل صلاة الغداة.
والثالثة: أن يسيل الدم من القطنة إلى الخرقة.
ويجب فيها- مضافا إلى ما ذكر وإلى تبديل الخرقة أو تطهيرها-: غُسل آخر للظهرين تجمع
بينهما، وغُسل للعشاءين تجمع بينهما، والاُولى كونه في آخر وقت فضيلة الاُولى حتى
يكون كلّ من الصلاتين في وقت الفضيلة، ويجوز تفريق الصلوات والإتيان بخمسة أغسال،
ولا يجوز الجمع بين أزيد من صلاتين بغسل واحد، نعم يكفي للنوافل أغسال الفرائض لكن
يجب(98) لكلّ ركعتين منها وضوء.
(2 مسألة): إذا حدثت المتوسطة بعد صلاة الفجر لا يجب الغسل لها، وهل يجب الغسل
للظهرين أم لا؟ الأقوى وجوبه، وإذا حدثت بعدهما فللعشائين. فالمتوسطة توجب غسلاً
واحداً: فإن كانت قبل صلاة الفجر وجب لها، وإن حدثت بعدها فللظهرين، وإن حدثت
بعدهما فللعشائين. كما أنه لو حدثت قبل صلاة الفجر ولم تغتسل لها عصياناً أو
نسياناً وجب للظهرين وإن انقطعت قبل وقتهما،، بل قبل الفجر أيضاً. وإذا حدثت
الكثيرة بعد صلاة الفجر يجب في ذلك اليوم غسلان، وإن حدثت بعد الظهرين يجب غسل واحد
للعشاءين.
(3 مسألة): إذا حدثت الكثيرة أو المتوسطة قبل الفجر: يجب أن يكون غسلهما لصلاة
الفجر بعده، فلا يجوز قبله إلا إذا أرادت صلاة الليل فيجوز لها أن تغتسل قبله(99).
(4 مسألة): يجب على المستحاضة اختبار حالها وأنها من أيّ قسم من الأقسام الثلاثة
بإدخال قطنة والصبر قليلاً ثمَّ إخراجها وملاحظتها لتعمل بمقتضى وظيفتها، وإذا صلّت
من غير اختبار بطلت إلا مع مطابقة الواقع وحصول قصد القربة كما في حال الغفلة، وإذا
لم تتمكن من الاختبار يجب عليها الأخذ بالقدر المتيقّن، إلا أن يكون لها حالة سابقة
من القلة أو التوسط فتأخذ بها، ولا يكفي الاختبار قبل الوقت إلا إذا علمت بعدم
تغيّر حالها إلى ما بعد الوقت.
(5 مسألة): يجب على المستحاضة، تجديد الوضوء لكلّ صلاة ولو نافلة(100) وكذا تبديل(101)
القطنة أو تطهيرها، وكذا الخرقة إذا تلوثت، وغَسل ظاهر الفرج إذا أصابه الدم، لكن
لا يجب تجديد هذه الأعمال للأجزاء المنسيّة ولا لسجود السهو إذا اُتى به متصلاً
بالصلاة، بل ولا لركعات الاحتياط للشكوك، بل يكفيها أعمالها لأصل الصلاة، نعم لو
أرادت إعادتها احتياطاً أو جماعة وجب(102) تجديدها.
(6 مسألة): إنما يجب تجديد الوضوء والأعمال المذكورة إذا استمر الدم، فلو فرض
انقطاع الدم قبل صلاة الظهر يجب الأعمال المذكورة لها فقط ولا تجب للعصر ولا للمغرب
والعشاء، وإن انقطع بعد الظهر وجبت للعصر فقط وهكذا، بل إذا بقي وضوؤها للظهر إلى
المغرب لا يجب تجديده أيضاً مع فرض انقطاع الدم قبل الوضوء للظهر.
(7 مسألة): في كلّ مورد يجب عليها الغُسل والوضوء يجوز لها تقديم كلّ منهما، لكن
الأَولى تقديم الوضوء.
(8 مسألة): قد عرفت أنه يجب بعد الوضوء والغُسل المبادرة إلى الصلاة، لكن لا ينافي
ذلك إتيان الأذان والإقامة والأدعية المأثورة، وكذا يجوز لها إتيان المستحبات في
الصلاة ولا يجب الاقتصار على الواجبات، فإذا توضأت واغتسلت أول الوقت وأخرت الصلاة
لا تصحّ صلاتها، إلا إذا علمت بعدم خروج الدم وعدم كونه في فضاء الفرج أيضاً من حين
الوضوء إلى ذلك الوقت بمعنى انقطاعه ولو كان انقطاع فترة.
(9 مسألة): يجب عليها بعد الوضوء والغُسل التحفّظ من خروج الدم بحشو الفرج(103)
بقطنة أو غيرها وشدّها بخرقة، فإن احتبس الدم وإلا فبالاستثفار. أي: شدّ وسطها
بتكّة مثلاً وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الرأسين تجعل إحداهما قدّامها والأخرى خلفها
وتشدّهما بالتكّة أو غير ذلك ممّا يحبس الدم، فلو قصّرت وخرج الدم أعادت الصلاة، بل
الأحوط إعادة الغُسل أيض(104)، والأحوط كون ذلك بعد الغُسل والمحافظة(105) عليه بقدر
الإمكان تمام النهار إذا كانت صائمة.
(10 مسألة): إذا قدّمت غسل الفجر عليه لصلاة الليل، فالأحوط تأخيرها إلى قريب
الفجر فتصلّي بلا فاصلة.
(11 مسألة): إذا اغتسلت قبل الفجر لغاية أخرى ثمَّ دخل الوقت من غير فصل، يجوز لها
الاكتفاء به للصلاة.
(12 مسألة): يشترط في صحة صوم المستحاضة(106) على الأحوط إتيانها للأغسال النهارية،
فلو تركتها فكما تبطل صلاتها يبطل صومها أيضاً على الأحوط، وأما غسل العشائين فلا
يكون شرطاً في الصوم وإن كان الأحوط مراعاته أيضاً، وأما الوضوءات فلا دخل لها
بالصوم.
(13 مسألة): إذا علمت المستحاضة انقطاع دمها بعد ذلك إلى آخر الوقت انقطاع بُرء، أو
انقطاع فترة تسع الصلاة، وجب عليها تأخيرها إلى ذلك الوقت، فلو بادرت إلى الصلاة
بطلت إلا إذا حصل منها قصد القربة وانكشف عدم الانقطاع، بل يجب(107) التأخير مع رجاء
الانقطاع بأحد الوجهين حتى لو كان حصول الرجاء في أثناء الصلاة، لكن الأحوط إتمامها
ثمَّ الصبر إلى الانقطاع.
(14 مسألة): إذا انقطع دمها: فإما أن يكون انقطاع، برء أو فترة تعلم عوده، أو تشكّ
في كونه لبُرء أو فترة. وعلى التقادير: إما أن يكون قبل الشروع في الأعمال أو بعده
أو بعد الصلاة. فإن كان انقطاع بُرء وقبل الأعمال يجب عليها الوضوء فقط أو مع
الغُسل والإتيان بالصلاة، وإن كان بعد الشروع استأنفت، وإن كان بعد الصلاة أعادت(108)
إلاّ إذا تبيّن كون الانقطاع قبل الشروع في الوضوء والغُسل. وإن كان انقطاع فترة
واسعة فكذلك على الأحوط. وإن كانت شاكّة في سعتها أو في كون الانقطاع لبُرء أم فترة
لا يجب عليها الاستئناف أو الإعادة، إلا إذا تبيّن بعد ذلك سعتها أو كونه لبُرء.
(15 مسألة): إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى: كما إذا انقلبت القليلة
متوسطة أو كثيرة، أو المتوسطة كثيرة، فإن كان قبل الشروع في الأعمال فلا إشكال
فتعمل عمل الأعلى، وكذا إن كان بعد الصلاة فلا يجب إعادتها.
وأَما إن كان بعد الشروع قبل تمامها فعليها الاستيناف والعمل على الأعلى، حتى إذا
كان الانتقال من المتوسطة إلى الكثيرة فيما كانت المتوسطة محتاجة إلى الغُسل وأتت
به أيضاً فيكون أعمالها حينئذ مثل أعمال الكثيرة، لكن مع ذلك يجب الاستيناف(109)، وإن
ضاق الوقت عن الغسل والوضوء أو أحدهما تتيمّم بدله، وإن ضاق عن التيمّم أيضاً
استمرّت على عملها لكن عليها القضاء على الأحوط.
وإن انتقلت من الأعلى إلى الأدنى استمرّت على عملها لصلاة واحدة ثمَّ تعمل عمل
الأدنى، فلو تبدّلت الكثيرة متوسطة قبل الزوال أو بعده قبل صلاة الظهر تعمل للظهر
عمل الكثيرة فتتوضأ وتغتسل وتصلي، لكن للعصر والعشائين يكفي الوضوء وإن أخّرت العصر
عن الظهر أو العشاء عن المغرب، نعم لو لم تغتسل للظهر عصياناً أو نسياناً يجب عليها
للعصر إذا لم يبق إلا وقتها، وإلا فيجب إعادة الظهر بعد الغُسل. وإن لم تغتسل لها
فللمغرب، وإن لم تغتسل لها فللعشاء إذا ضاق الوقت وبقي مقدار إتيان العشاء.
(16 مسألة): يجب على المستحاضة المتوسطة والكثيرة إذا انقطع عنها بالمرّة الغُسل
للانقطاع، إلا إذا فرض عدم خروج الدم منها من حين الشروع في غسلها السابق للصلاة
السابقة.
(17 مسألة): المستحاضة القليلة كما يجب عليها تجديد الوضوء لكلّ صلاة ما دامت
مستمرّة، كذلك يجب(110) عليها تجديده لكلّ مشروط بالطهارة: كالطواف الواجب، ومسّ
كتابة القرآن إن وجب، وليس لها الاكتفاء بوضوء واحد للجميع على الأحوط. وإن كان ذلك
الوضوء للصلاة فيجب عليها تكراره بتكرارها، حتى في المسّ يجب عليها ذلك لكلّ مسّ
على الأحوط، نعم لا يجب عليها الوضوء لدخول المساجد والمكث فيها، بل ولو تركت
الوضوء للصلاة أيضاً.
(18 مسألة): المستحاضة الكثيرة والمتوسطة إذا عملت بما عليها جاز لها جميع ما يشترط
فيه الطهارة، حتى دخول المساجد والمكث فيها وقراءة العزائم ومسّ كتابة القرآن ويجوز
وطؤها. وإذا أخلّت بشيء من الأعمال حتى تغيير القطنة(111) بطلت صلاتها، وأما
المذكورات سوى المسّ فتتوقّف على الغُسل فقط، فلو أخلّت بالأغسال الصلاتية لا يجوز
لها الدخول والمكث والوطء وقراءة العزائم على الأحوط. ولا يجب لها الغُسل مستقلاً
بعد الأغسال الصلاتية وإن كان أحوط.
نعم إذا أرادت شيئاً من ذلك قبل الوقت وجب عليها الغسل مستقلاً على الأحوط، وأما
المسّ فيتوقف، على الوضوء والغُسل ويكفيه الغُسل للصلاة، نعم إذا أرادت التكرار يجب
تكرار الوضوء والغُسل على الأحوط، بل الأحوط(112) ترك المسّ لها مطلقاً.
(19 مسألة): يجوز للمستحاضة قضاء الفوائت مع الوضوء والغُسل وسائر الأعمال لكلّ
صلاة، ويحتمل جواز اكتفائها بالغُسل للصلوات الأدائية، لكنّه مشكل والأحوط ترك
القضاء إلى النقاء.
(20 مسألة): المستحاضة تجب عليها صلاة الآيات وتفعل لها كما تفعل لليومية، ولا
تجمع بينهما بغُسل(113) وإن اتفقت في وقتها.
(21 مسألة): إذا أحدثت بالأصغر في أثناء الغُسل لا يضر بغُسلها على الأقوى(114)، لكن
يجب عليها الوضوء بعده وإن توضأت قبله.
(22 مسألة): إذا أجنبت في أثناء الغُسل أو مسّت ميّتاً استأنفت غسلاً واحداً لهما،
ويجوز لها إتمام غُسلها واستئنافه لأحد الحدثين إذا لم يناف المبادرة إلى الصلاة
بعد غُسل الاستحاضة، وإذا حدثت الكبرى في أثناء غسل المتوسطة استأنفت للكبرى.
(23 مسألة): قد يجب على صاحبة الكثيرة، بل المتوسطة أيضاً خمسة أغسال: كما إذا رأت
أحد الدمين قبل صلاة الفجر ثمَّ انقطع، ثمَّ رأته قبل صلاة الظهر ثمَّ انقطع، ثمَّ
رأته عند العصر ثمَّ انقطع، وهكذا بالنسبة إلى المغرب والعشاء. ويقوم التيمّم مقامه
إذا لم تتمكّن منه، ففي الفرض المزبور عليها خمس تيمّمات، وإن لم تتمكّن من الوضوء
أيضاً فعشرة، كما أنّ في غير هذه إذا كانت وظيفتها التيمّم: ففي القليلة خمس
تيمّمات، وفي المتوسطة ستة، وفي الكثيرة ثمانية إذا جمعت بين الصلاتين وإلا فعشرة.
وهو: دم يخرج مع ظهور أوّل جزء من الولد أو بعده قبل انقضاء عشرة أيام(115) من حين الولادة، سواء كان تام الخلقة أو لا كالسقط وإن لم تلج فيه الروح، بل ولو كان مضغة أو علقه بشرط العلم بكونها مبدء نشوء الإنسان. ولو شهدت أربع قوابل بكونها مبدء نشوء الإنسان كفى، ولو شك في الولادة أو في كون الساقط مبدء نشوء الإنسان لم يحكم بالنفاس ولا يلزم الفحص أيضاً (والأحوط الفحص)
وأما الدم الخارج قبل ظهور أوّل جزء من الولد فليس بنفاس، نعم لو كان فيه شرائط
الحيض: كأن يكون مستمراً من ثلاثة أيام فهو حيض وإن لم يفصل بينه وبين دم النفاس
أقلّ الطهر على الأقوى، خصوصاً إذا كان في عادة الحيض أو متصلاً بالنفاس ولم يزد
مجموعهما من عشرة أيام: كأن ترى قبل الولادة ثلاثة أيام وبعدها سبعة مثلاً، لكن
الأحوط مع عدم الفصل بأقل الطهر مراعاة الاحتياط خصوصاً في غير الصورتين: من كونه
في العادة، أو متصلاً بدم النفاس.
(1 مسألة:) ليس لأقل النفاس حدّ، بل يمكن أن يكون مقدار لحظة بين العشرة، ولو لم تر
دماً فليس لها نفاس أصلاً، وكذا لو رأته بعد العشرة من الولادة. وأكثره عشرة أيام
وإن كان الأولى مراعاة الاحتياط بعدها أو بعد العادة إلى ثمانية عشر يوماً من
الولادة، والليلة الأخيرة خارجة، وأما الليلة الأولى- إن ولدت في الليل- فهي جزء من
النفاس وإن لم تكن محسوبة من العشرة(116). ولو اتفقت الولادة في وسط النهار يلفّق من
اليوم الحادي عشر لا من ليلته. وابتداء الحساب بعد تمامية الولادة وإن طالت(117) لا
من حين الشروع، وإن كان إجراء الأحكام من حين الشروع إذا رأت الدم إلى تمام العشرة
من حين تمام الولادة.
(2 مسألة): إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها فكل ما رأته نفاس، سواء رأت تمام
العشرة أو البعض الأول أو البعض الأخير أو الوسط أو الطرفين أو يوماً ويوماً لا.
وفي الطهر المتخلّل بين الدم تحتاط(118) بالجمع بين أعمال النفساء والطاهر، ولا فرق
في ذلك بين ذات العادة العشرة أو أقل وغير ذات العادة. وإن لم تر دماً في العشرة
فلا نفاس لها.
وإن رأت في العشرة وتجاوزها: فإن كانت ذات عادة في الحيض أخذت بعادتها، سواء كانت
عشرة أو أقل وعملت بعدها عمل المستحاضة وإن كان الأحوط الجمع إلى الثمانية عشر كما
مرّ، وإن لم تكن ذات عادة كالمبتدئة والمضطربة فنفاسها عشرة أيام(119) وتعمل بعدها
عمل المستحاضة مع استحباب الاحتياط المذكور.
(3 مسألة): صاحبة العادة إذا لم تر في العادة أصلاً ورأت بعدها وتجاوز العشرة، لا
نفاس لها على الأقوى وإن كان الأحوط الجمع إلى العشرة، بل إلى الثمانية عشر مع
الاستمرار إليها، وإن رأت بعض العادة ولم تر البعض من الطرف الأول وتجاوز العشرة
أتمّتها بما بعدها إلى العشرة دون ما بعدها: فلو كان عادتها سبعة ولم تر إلى اليوم
الثامن فلا نفاس لها، وإن لم تر اليوم الأول جعلت الثامن أيضاً نفاساً، وإن لم تر
اليوم الثاني أيضاً فنفاسها إلى التاسع، وإن لم تر إلى الرابع أو الخامس أو السادس
فنفاسها إلى العشرة ولا تأخذ التتمة من الحادي عشر فصاعداً، لكن الأحوط الجمع فيما
بعد العادة إلى العشرة، بل إلى الثمانية عشر مع الاستمرار إليها.
(4 مسألة): اعتبر مشهور العلماء فصل أقل الطهر بين الحيض المتقدّم والنفاس، وكذا
بين النفاس والحيض المتأخّر، فلا يحكم بحيضية الدم السابق على الولادة وإن كان بصفة
الحيض أو في أيام العادة إذا لم يفصل بينه وبين النفاس عشرة أيام، وكذا في الدم
المتأخّر. والأقوى عدم اعتباره في الحيض المتقدم كما مرّ، نعم لا يبعد ذلك في الحيض
المتأخّر لكن الأحوط مراعاة الاحتياط.
(5 مسألة): إذا خرج بعض الطفل وطالت المدة إلى إن خرج تمامه فالنفاس من حين خروج
ذلك البعض إذا كان معه دم وإن كان مبدء العشرة من حين التمام كم(120) مرّ، بل وكذا
لو خرج قطعة قطعة وإن طال إلى شهر أو أزيد فمجموع الشهر نفاس إذا استمر الدم، وإن
تخلّل نقاء فإن كان عشرة فطهر، وإن كان أقل تحتاط بالجمع بين أحكام الطاهر
والنفساء(121).
(6 مسألة): إذا ولدت اثنين أو أزيد، فلكل واحد منهما نفاس مستقل، فإن فصل بينهما
عشرة أيام واستمر الدم فنفاسها عشرون يوماً لكلّ واحد عشرة أيام، وإن كان الفصل أقل
من عشرة مع استمرار الدم يتداخلان في بعض المدة، وإن فصل بينهما نقاء عشرة أيام كان
طهراً، بل وكذا لو كان أقل من عشرة على الأقوى من عدم اعتبار العشرة بين النفاسين،
وإن كان الأحوط مراعاة الاحتياط في النقاء الأقل كما في قطعات الولد الواحد.
(7 مسألة): إذا استمر الدم إلى شهر أو أزيد، فبعد مضيّ أيام العادة في ذات العادة
والعشرة في غيرها محكوم بالاستحاضة وإن كان في أيام العادة، إلا مع فصل أقل الطهر
عشرة أيام بين دم النفاس وذلك الدم، وحينئذ: فإن كان في العادة يحكم عليه بالحيضية،
وإن لم يكن فيها فترجع إلى التمييز بناء على ما عرفت: من اعتبار أقل الطهر بين
النفاس والحيض المتأخّر، وعدم الحكم بالحيض مع عدمه وإن صادف أيام العادة، لكن قد
عرفت أن مراعاة الاحتياط في هذه الصورة اَولى.
(8 مسألة): يجب على النفساء إذا انقطع دمها في الظاهر الاستظهار بإدخال قطنة أو
نحوها والصبر قليلاً وإخراجها وملاحظتها على نحو ما مرّ في الحيض.
(9 مسألة): إذا استمر الدم إلى ما بعد العادة في الحيض، يستحب لها الاستظهار بترك
العبادة يوماً أو يومين أو إلى العشرة على نحو ما مرّ في الحيض.
(10 مسألة): النفساء كالحائض في: وجوب الغسل بعد الانقطاع أو بعد العادة أو العشرة
في غير ذات العادة، ووجوب قضاء الصوم دون الصلاة، وعدم جواز وطئها، وطلاقها، ومسّ
كتابة القرآن واسم الله، وقراءة آيات السجدة، ودخول المساجد والمكث فيها، وكذا في
كراهة الوطي بعد الانقطاع وقبل الغسل، وكذا في كراهة الخضاب، وقراءة القرآن ونحو
ذلك. وكذا في استحباب الوضوء في أوقات الصلوات والجلوس في المصلّى والاشتغال بذكر
الله بقدر الصلاة. وألحقها بعضهم بالحائض في وجوب الكفارة إذا وطئها وهو أحوط لكن
الأقوى عدمه.
(11 مسألة): كيفية غسلها كغسل الجنابة إلا أنه لا يغني عن الوضوء، بل يجب قبله أو
بعده كسائر الأغسال.
يجب بمسّ ميّت الإنسان بعد برده وقبل غسله، دون ميّت غير الإنسان، أو هو قبل برده
أو بعد غسله. والمناط: برد تمام جسده، فلا يوجب برد بعضه ولو كان هو الممسوس.
والمعتبر في الغسل: تمام الأغسال الثلاثة فلو بقي من الغسل الثالث شيء لا يسقط
الغسل بمسّه وإن كان الممسوس العضو المغسول منه، ويكفي في سقوط الغسل إذا كانت
الأغسال الثلاثة كلها بالماء القراح لفقد السدر والكافور، بل الأقوى كفاية التيمّم
أو كون الغاسل هو الكافر بأمر المسلم لفقد المماثل، لكن الأحوط عدم الاكتفاء بهما.
ولا فرق في الميّت بين المسلم والكافر والكبير والصغير حتى السقط إذا تمَّ لـه
أربعة أشهر، بل الأحوط الغسل بمسّه ولو قبل تمام أربعة أشهر أيضاً وإن كان الأقوى
عدمه.
(1 مسألة:) في الماسّ والممسوس لا فرق بين أن يكون ممّا تحلّه الحياة أو لا كالعظم
والظفر، وكذا لا فرق فيهما بين الباطن والظاهر، نعم المسّ بالشعر لا يوجبه وكذا مسّ
الشعر.
(2 مسألة): مسّ القطعة المبانة من الميّت أو الحيّ إذا اشتملت على العظم يوجب الغسل
دون المجرّد عنه، وأما مسّ العظم المجرّد ففي إيجابه للغسل إشكال، والأحوط الغسل
بمسّه خصوصاً إذا لم يمض عليه سنة. كما أن الأحوط في السنّ المنفصل من الميّت
أيضاً الغسل، بخلاف المنفصل من الحيّ إذا لم يكن معه لحم معتدّ به، نعم اللحم
الجزئي لا اعتناء به.
(3 مسألة): إذا شكّ في تحقق المسّ وعدمه، أو شكّ في أنّ الممسوس كان إنساناً أو
غيره، أو كان ميّتاً أو حيّاً، أو كان قبل برده أو بعده، أو في أنه كان شهيداً أم
غيره، أو كان الممسوس بدنه أو لباسه أو كان شعره أو بدنه لا يجب الغسل في شيء من
هذه الصور، نعم إذا علم المسّ وشكّ في أنه كان بعد الغسل أو قبله وجب الغسل(122)،
وعلى هذا يُشكل مسّ العظام المجرّدة المعلوم كونها من الإنسان في المقابر أو غيرها،
نعم لو كانت المقبرة للمسلمين يمكن الحمل على أنها مغسّلة.
(4 مسألة): إذا كان هناك قطعتان يعلم إجمالاً أن أحدهما من ميت الإنسان، فإن
مسّهما معاً وجب عليه الغسل، وإن مسّ أحدهما ففي وجوبه إشكال والأحوط الغسل(123).
(5 مسألة): لا فرق بين كون المسّ اختيارياً أو اضطرارياً، في اليقظة أو في النوم،
كان الماسّ صغيراً أو مجنوناً أو كبيراً عاقلاً، فيجب على الصغير الغسل بعد البلوغ
والأقوى صحته قبله أيضاً إذا كان مميّزاً، وعلى المجنون بعد الإفاقة(124).
(6 مسألة): في وجوب الغسل بمسّ القطعة المبانة من الحيّ لا فرق بين أن يكون الماسّ
نفسه أو غيره.
(7 مسألة): ذكر بعضهم أن في إيجاب مسّ القطعة المبانة من الحيّ للغسل لا فرق بين أن
يكون قبل بردها أو بعده وهو أحوط(125).
(8 مسألة): في وجوب الغسل إذا خرج من المرأة طفل ميّت بمجرّد مماسّته لفرجها
إشكال، وكذا في العكس: بأن تولّد الطفل من المرأة الميّتة فالأحوط غسله(126) في
الأول وغسله بعد البلوغ في الثاني.
(9 مسألة): مسّ فضلات الميّت من الوسخ والعرق والدم ونحوها لا يوجب الغسل وإن كان
أحوط.
(10 مسألة): الجماع مع الميّتة بعد البرد يوجب الغسل ويتداخل مع الجنابة.
(11 مسألة): مسّ المقتول بقصاص أو حدّ إذا اغتسل قبل القتل غسل الميّت لا يوجب
الغسل.
(12 مسألة): مسّ سرّة الطفل بعد قطعها لا يوجب الغسل.
(13 مسألة): إذا يبس عضو من أعضاء الحيّ وخرج منه الروح بالمرّة مسّه ما دام
متصلاً ببدنه لا يوجب الغسل، وكذا إذا قطع عضو منه واتصل ببدنه بجلدة مثلاً، نعم
بعد الانفصال إذا مسّه وجب الغسل بشرط أن يكون مشتملا على العظم.
(14 مسألة): مسّ الميّت ينقض الوضوء(127) فيجب الوضوء مع غسله.
(15 مسألة): كيفية غسل المسّ مثل غسل الجنابة إلا أنه يفتقر إلى الوضوء أيضاً .
(16 مسألة): يجب هذا الغسل لكلّ واجب مشروط بالطهارة من الحدث الأصغر، ويشترط فيما
يشترط فيه الطهارة.
(17 مسألة): يجوز للماسّ قبل الغسل دخول المساجد والمشاهد، والمكث فيها، وقراءة
العزائم، ووطؤها إن كان امرأة، فحال المسّ حال الحدث الأصغر إلا في إيجاب الغسل
للصلاة ونحوها.
(18 مسألة): الحدث الأصغر والأكبر في أثناء هذا الغسل لا يضر بصحته، نعم لو مسّ في
أثنائه ميّتاً وجب استينافه.
(19 مسألة): تكرار المسّ لا يوجب تكرّر الغسل ولو كان الميّت متعدّداً كسائر
الأغسال.
(20 مسألة): لا فرق في إيجاب المسّ للغسل بين أن يكون مع الرطوبة أو لا، نعم في
إيجابه للنجاسة يشترط أن يكون مع الرطوبة على الأقوى. وإن كان الأحوط الاجتناب إذا
مسّ مع اليبوسة خصوصاً في ميّت الإنسان، ولا فرق في النجاسة مع الرطوبة بين أن يكون
بعد البرد أو قبله. وظهر من هذا: أنّ مسّ الميّت قد يوجب الغَسل والغُسل كما إذا
كان بعد البرد وقبل الغسل مع الرطوبة، وقد لا يوجب شيئاً كما إذا كان بعد الغُسل أو
قبل البرد بلا رطوبة، وقد يوجب الغُسل دون الغَسل كما إذا كان بعد البرد وقبل
الغُسل بلا رطوبة، وقد يكون بالعكس كما إذا كان قبل البرد مع الرطوبة.
اعلم أن أهم الأمور وأوجب الواجبات: التوبة من المعاصي. وحقيقتها: الندم(128) وهو من
الأمور القلبية ولا يكفي مجرّد قوله:« أستغفر الله» بل لا حاجة إليه مع الندم
القلبي وإن كان أحوط(129) ويعتبر فيها العزم على ترك العود إليها، والمرتبة الكاملة
منها ما ذكره أمير المؤمنين (عليه السلام).
(1 مسألة): يجب(130) عند ظهور أمارات الموت أداء حقوق الناس الواجبة، وردّ الودائع
والأمانات التي عنده مع الإمكان والوصية بها مع عدمه مع الاستحكام على وجه لا
يعتريها الخلل بعد موته.
(2 مسألة): إذا كان عليه الواجبات التي لا تقبل النيابة حال الحياة كالصلاة والصوم
والحج ونحوها وجب الوصية بها إذا كان لـه مال، بل مطلقاً إذا احتمل وجود متبّرع،
وفيما على الوليّ كالصلاة والصوم التي فاتته لعذر(131) يجب إعلامه أو الوصية
باستئجارها أيضاً.
(3 مسألة): يجوز لـه(132) تمليك ماله بتمامه لغير الوارث، لكن لا يجوز لـه تفويت
شيء منه على الوارث بالإقرار كذباً، لأن المال بعد موته يكون للوارث فإذا أقرّ به
لغيره كذباً فوّت عليه ماله، نعم إذا كان لـه مال مدفون في مكان لا يعلمه الوارث
يحتمل عدم وجوب إعلامه لكنّه أيضاً مشكل، وكذا إذا كان لـه دَين على شخص، والأحوط(133) الإعلام، وإذا عُدّ عدم الإعلام تفويتاً فواجب يقيناً.
(4 مسألة): لا يجب عليه نصب قيّم على أطفاله، إلا إذا عُدّ عدمه تضييعاً لهم أو
لمالهم، وعلى تقدير النصب يجب أن يكون أميناً، وكذا إذا عيّن على أداء حقوقه
الواجبة شخصاً يجب أن يكون أميناً، نعم لو أوصى بثلثه في وجوه الخيرات غير الواجبة
لا يبعد عدم وجوب كون الوصيّ عليها أميناً، لكنّه أيضاً لا يخلو عن إشكال(134) خصوصاً
إذا كانت راجعة إلى الفقراء.
فصل: في آداب المريض وما يستحب عليه
وهي أمور:
الأول: الصبر والشكر لله تعالى.
الثاني: عدم الشكاية من مرضه إلى غير المؤمن، وحدّ(135) الشكاية أن يقول: ابتُليت بما
لم يبتل به أحد أو أصابني ما لم يصب أحداً. وأما إذا قال: سهرت البارحة أو كنت
محموماً فلا بأس به.
الثالث: أن يخفي(136) مرضه إلى ثلاثة أيام.
الرابع: أن يجدد التوبة.
الخامس: أن يوصي بالخيرات للفقراء من أرحامه وغيرهم.
السادس: أن يعلم المؤمنين بمرضه بعد ثلاثة أيام.
السابع: الإذن لهم في عيادته.
الثامن: عدم التعجيل في شرب الدواء ومراجعة الطبيب، إلا مع اليأس من البُرء بدونها.
التاسع: أن يجتنب ما يحتمل الضرر(137).
العاشر: أن يتصدّق هو وأقرباؤه بشيء، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «داووا مرضاكم بالصدقة».
الحادي عشر: أن يُقرّ عند حضور المؤمنين بالتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد وسائر
العقائد الحقة.
الثاني عشر: أن ينصب قيّماً أميناً على صغاره، ويجعل عليه ناظراً.
الثالث عشر: أن يوصي بثلث ماله إن كان موسر(138).
الرابع عشر: أن يُهيّئ كفنه، ومن أهم الأمور: إحكام أمر وصيّته وتوضيحه وإعلام
الوصيّ والناظر بها.
الخامس عشر: حسن الظن بالله عند موته، بل قيل(139): بوجوبه في جميع الأحوال، ويستفاد
من بعض الأخبار وجوبه حال النزع.