فصل: في غايات الوضوءات الواجبة وغير الواجبة

 

غايات الوضوء

فإنَّ الوضوء(1) إمّا شرط في صحّة فعل كالصلاة والطواف، وإما شرط في كماله كقراءة القرآن، وإما شرط في جوازه كمس كتابة القرآن، أو رافع لكراهته كالأكل(2)، أو شرط في تحقق أمر كالوضوء للكون على الطهارة، أو ليس لـه غاية كالوضوء الواجب بالنذر والوضوء المستحب نفساً إن قلنا به كما لا يبعد.
أمّا الغايات للوضوء الواجب: فيجب للصلاة الواجبة أداءً وقضاءً عن النفس أو عن الغير، ولأجزائها المنسية، بل وسجدتي السهو على الأحوط(3) ويجب أيضاً للطواف الواجب، وهو ما كان جزءاً للحج أو العمرة وإن كانا مندوبين، فالطواف‏ المستحب ما لم يكن جزءاً من أحدهما لا يجب الوضوء لـه، نعم هو شرط في صحّة صلاته، ويجب أيضاً بالنذر والعهد واليمين، ويجب أيضاً لمس كتابة القرآن إن وجب بالنذر، أو لوقوعه في موضع يجب إخراجه منه أو لتطهيره إذا صار متنجساً وتوقف الإخراج أو التطهير على مس كتابته ولم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجباً لهتك حرمته، وإلاّ وجبت المبادرة(4) من دون الوضوء، ويلحق به أسماء الله وصفاته الخاصة(5) دون أسماء الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) وإن كان أحوط.
ووجوب الوضوء في المذكورات ما عدا النذر وأخويه إنما هو على تقدير كونه محدثاً وإلا فلا يجب، وأمّا في النذر وأخويه فتابع للنذر، فإن نذر كونه على الطهارة لا يجب إلاّ إذا كان محدثا وإن نذر الوضوء التجديدي وجب وإن كان على وضوء.
(1 مسألة): إذا نذر أن يتوضأ لكلّ صلاة وضوءاً رافعا للحدث‏ وكان متوضئاً يجب عليه نقضه ثمَّ الوضوء، لكن في صحّة مثل هذا النذر على إطلاقه تأمل.

 

الوضوء النذري وأقسامه

(2 مسألة): وجوب الوضوء لسبب النذر أقسام:
أحدها: أن ينذر أن يأتي‏ بعمل يشترط في صحته الوضوء كالصلاة.
الثاني: أن ينذر أن يتوضأ إذا أتى بالعمل الفلاني غير المشروط بالوضوء، مثل أن ينذر أن لا يقرأ القرآن إلاّ مع الوضوء، فحينئذ لا يجب عليه القراءة لكن لو أراد أن يقرأ يجب عليه أن يتوضأ.
الثالث: أن يأتي بالعمل الكذائي مع الوضوء كأن ينذر أن يقرأ القرآن مع الوضوء فحينئذ يجب الوضوء والقراءة.
الرابع: أن ينذر الكون على الطهارة.
الخامس: أن ينذر أن يتوضأ من غير نظر إلى الكون على الطهارة.
وجميع هذه الأقسام صحيح، لكن ربما يستشكل في الخامس من حيث إن صحته‏ موقوفة على ثبوت الاستحباب النفسي للوضوء وهو محل إشكال لكن الأقوى ذلك.

 

الوضوء لمسِّ كتابة القرآن

(3 مسألة): لا فرق في حرمة مسّ كتابة القرآن على المحدث بين أن يكون باليد أو بسائر أجزاء البدن‏ ولو بالباطن كمسّها باللسان أو بالأسنان، والأحوط ترك المسّ بالشعر أيضاً وإن كان لا يبعد عدم حرمته.
(4 مسألة): لا فرق بين المسّ ابتداءً أو استدامةً، فلو كان يده على الخط فأحدث يجب عليه رفعها فوراً، وكذا لو مسّ غفلة ثمَّ التفت أنّه محدث‏.
( 5 مسألة): المسّ الماحي للخط أيضاً حرام‏، فلا يجوز لـه أن يمحوه باللسان أو باليد الرطبة.
( 6 مسألة): لا فرق بين أنواع الخطوط حتّى المهجور منها كالكوفي، وكذا لا فرق بين أنحاء الكتابة من الكتب بالقلم أو الطبع أو القص بالكاغذ أو الحفر أو العكس‏.
(7 مسألة): لا فرق في القرآن بين الآية والكلمة، بل والحرف وإن كان يكتب ولا يقرأ كالألف في قالوا وآمنوا، بل الحرف الذي يقرأ ولا يكتب إذا كتب، كما في الواو الثاني من داود إذا كتب بواوين، وكالألف في رحمن ولقمن إذا كتب رحمان ولقمان‏.
(8 مسألة): لا فرق بين ما كان في القرآن أو في كتاب‏، بل لو وجدت كلمة من القرآن في كاغذ، بل أو نصف الكلمة كما إذا قصّ من ورق القرآن أو الكتاب يحرم مّسها أيضاً.
(9 مسألة): في الكلمات المشتركة بين القرآن وغيره،‏ المناط: قصد الكاتب.
(10 مسألة): لا فرق فيما كتب عليه القرآن بين الكاغذ واللوح والأرض والجدار والثوب‏، بل وبدن الإنسان فإذا كتب على يده لا يجوز مسّه عند الوضوء، بل يجب محوه أولاً ثمَّ الوضوء(6).
(11 مسألة): إذا كتب على الكاغذ بلا مداد فالظاهر عدم المنع من مسه لأنه ليس خطاً، نعم لو كتب بما يظهر أثره بعد ذلك فالظاهر حرمته كماء البصل فإنه لا أثر لـه إلاّ إذا أحمي‏ على النار.
(12 مسألة): لا يحرم المسّ من وراء الشيشة وإن كان الخط مرئياً، وكذا إذا وضع عليه كاغذ رقيق يرى الخط تحته، وكذا المنطبع في المرآة، نعم لو نفذ المداد في الكاغذ حتّى ظهر الخط من الطرف الآخر لا يجوز مسّه خصوصاً إذا كتب بالعكس فظهر من الطرف الآخر طرداً.
(13 مسألة): في مسّ المسافة الخالية التي يحيط بها الحرف‏، كالحاء أو العين مثلاً إشكال أحوطه(7) الترك.
(14 مسألة): في جواز كتابة المحدث آية من القرآن بإصبعه على الأرض أو غيرها إشكال‏، ولا يبعد عدم الحرمة(8) فإن الخط يوجد بعد المسّ، وأمّا الكتب على بدن المحدث وإن كان الكاتب على وضوء فالظاهر حرمته خصوصاً إذا كان بما يبقى أثره.
(15 مسألة): لا يجب منع الأطفال والمجانين من المسّ‏ إلاّ إذا كان ممّا يعد هتكاً، نعم الأحوط(9) عدم التسبّب لمسّهم، ولو توضأ الصبي المميّز فلا إشكال في مسّه بناءً على الأقوى من صحّة وضوئه وسائر عباداته.
(16 مسألة): لا يحرم على المحدث مسّ غير الخط من ورق القرآن حتّى ما بين السطور والجلد والغلاف، نعم يكره ذلك كما أنّه يكره تعليقه وحمله.
(17 مسألة): ترجمة القرآن ليست منه بأيّ لغة كانت‏ فلا بأس بمسّها على المحدث، نعم لا فرق في اسم الله تعالى بين اللغات.
(18 مسألة): لا يجوز وضع الشي‏ء النجس(10) على القرآن‏ وإن كان يابساً لأنه هتك، وأمّا المتنجّس فالظاهر عدم البأس به مع عدم الرطوبة، فيجوز للمتوضئ أن يمسّ القرآن باليد المتنجسة وإن كان الأولى تركه‏.
(19 مسألة): إذا كتبت آية من القرآن على لقمة خبز لا يجوز للمحدث أكله، وأمّا للمتطهّر فلا بأس خصوصاً إذا كان بنيّة الشفاء أو التبرُّك‏.

 

فصل: في الوضوءات المستحبة

(1 مسألة): الأقوى كما أشير إليه سابقاً كون الوضوء مستحباً في نفسه‏ وإن لم يقصد غاية من الغايات حتّى الكون على الطهارة، وإن كان الأحوط قصد إحداها

 

أقسام الوضوء المستحب

(2 مسألة): الوضوء المستحب أقسام:
أحدها: ما يستحب في حال الحدث الأصغر فيفيد الطهارة منه.
الثاني: ما يستحب في حال الطهارة منه كالوضوء التجديدي.
الثالث: ما هو مستحب في حال الحدث الأكبر وهو لا يفيد طهارة، وإنما هو لرفع الكراهة، أو لحدوث كمال في الفعل الذي يأتي به، كوضوء الجنب للنوم، ووضوء الحائض للذكر في مصلاّها.

 

القسم الأول

أما القسم الأول فلأمور:
الأول: الصلوات المندوبة وهو شرط في صحتها أيضاً.
الثاني: الطواف المندوب وهو ما لا يكون جزءاً من حج أو عمرة ولو مندوبين، وليس شرطاً في صحته، نعم هو شرط في صحّة صلاته.
الثالث: التهيؤ للصلاة في أول وقتها أو أول زمان إمكانها إذا لم يمكن إتيانها في أول الوقت، ويعتبر أن يكون قريباً من الوقت أو زمان الإمكان بحيث يصدق عليه التهيؤ.
الرابع: دخول المساجد.
الخامس: دخول المشاهد المشرفة.
السادس: مناسك الحج ممّا عدا الصلاة والطواف.
السابع: صلاة الأموات.
الثامن: زيارة أهل القبور.
التاسع: قراءة القرآن أو كتبه أو لمس حواشيه أو حمله.
العاشر: الدعاء وطلب الحاجة من الله تعالى.
الحادي عشر: زيارة الأئمة (عليهم السلام) ولو من بعيد.
الثاني عشر: سجدة الشكر أو التلاوة.
الثالث عشر: الأذان والإقامة والأظهر(11) شرطيته في الإقامة.
الرابع عشر: دخول الزوج على الزوجة ليلة الزفاف بالنسبة إلى كلّ منهما.
الخامس عشر: ورود المسافر على أهله فيستحب قبله.
السادس عشر: النوم.
السابع عشر: مقاربة الحامل.
الثامن عشر: جلوس القاضي‏ في مجلس القضاء.
التاسع عشر: الكون على الطهارة.
العشرون: مسّ كتابة القرآن في صورة عدم وجوبه، وهو شرط في جوازه كما مرّ، وقد عرفت أن الأقوى استحبابه نفساً أيضاً.

 

القسم الثاني

وأمّا القسم الثاني: فهو الوضوء للتجديد، والظاهر جوازه ثالثاً ورابعاً فصاعداً أيض(12)، وأمّا الغسل: فلا يستحب فيه التجديد، بل ولا الوضوء بعد غسل الجنابة وإن طالت المدّة.

 

القسم الثالث

وأمّا القسم الثالث فلأمور:
الأول: لذكر الحائض في مصلاّها مقدار الصلاة.
الثاني: لنوم الجنب وأكله وشربه وجماعه وتغسيله الميّت.
الثالث: لجماع من مسّ الميّت ولم يغتسل بعد.
الرابع: لتكفين الميّت أو تدفينه بالنسبة إلى من غسّله ولم يغتسل غسل المس‏ّ.
(3 مسألة): لا يختصّ القسم الأوّل من المستحب: بالغاية التي توضّأ لأجلها، بل يباح به جميع الغايات المشروطة به.
بخلاف الثاني والثالث: فإنهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثّرا إلاّ فيما قصدا لأجله، نعم لو انكشف الخطأ بأن كان محدثاً بالأصغر فلم يكن وضوؤه تجديدياً ولا مجامعاً للأكبر رجعا إلى الأول، وقويَ القول بالصحّة وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصداً لامتثال الأمر الواقعي المتوجّه إليه في ذلك الحال بالوضوء وإن اعتقد أنّه الأمر بالتجديدي منه ـ مثلاًـ فيكون من باب الخطأ في التطبيق وتكون تلك الغاية مقصودة لـه على نحو الداعي لا التقييد بحيث لو كان الأمر الواقعي على خلاف ما اعتقده لم يتوضّأ، أمّا لو كان على نحو التقييد كذلك ففي صحته حينئذ إشكال(13).
(4 مسألة): لا يجب في الوضوء قصد موجبه‏ بأن يقصد الوضوء لأجل خروج البول، أو لأجل النوم، بل لو قصد أحد الموجبات وتبيّن أن الواقع غيره صح إلاّ أن يكون على وجه التقييد(14).
(5 مسألة): يكفي الوضوء الواحد للأحداث المتعددة إذا قصد رفع طبيعة الحدث، بل لو قصد رفع أحدها صح وارتفع الجميع. إلاّ إذا قصد(15) رفع البعض دون البعض، فإنه يبطل لأنه يرجع إلى قصد عدم الرفع.
(6 مسألة): إذا كان للوضوء الواجب غايات متعددة فقصد الجميع حصل امتثال الجميع وأثيب عليها كلها، وإن قصد البعض حصل الامتثال بالنسبة إليه ويثاب عليه، لكن يصح بالنسبة إلى الجميع ويكون أداء بالنسبة إلى ما لم يقصد.
وكذا إذا كان للوضوء المستحب غايات عديدة.
وإذا اجتمعت الغايات الواجبة والمستحبة، أيضاً يجوز قصد الكل ويثاب عليها، وقصد البعض دون البعض ولو كان ما قصده هو الغاية المندوبة، ويصح معه إتيان جميع الغايات ولا يضر في ذلك كون الوضوء عملاً واحداً لا يتصف بالوجوب والاستحباب معاً ومع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلاّ واجباً، لأنه على فرض صحته لا ينافي‏ جواز قصد الأمر الندبي وإن كان متصفاً بالوجوب فالوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي، لكن التحقيق صحّة اتصافه فعلاً بالوجوب والاستحباب من جهتين‏.
 

 

فصل: في بعض مستحبّات الوضوء

 

مستحبات الوضوء

الأول: أن يكون بمدّ وهو: ربع الصاع، وهو: ستمائة وأربعة عشر مثقالاً وربع مثقال، فالمدّ: مائة وخمسون مثقالاً وثلاثة مثاقيل ونصف مثقال وحمّصة ونصف‏.
الثاني: الاستياك بأي شي‏ء كان ولو بالإصبع‏، والأفضل عود الأراك.
الثالث: وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين.‏
الرابع: غسل اليدين قبل الاغتراف‏ مرّة في حدث النوم والبول، ومرّتين في الغائط.
الخامس: المضمضة والاستنشاق كلّ منهما ثلاث مرات بثلاث أكّف،‏ ويكفي الكف الواحدة أيضاً لكلّ من الثلاث.
السادس: التسمية عند وضع اليد في الماء أو صبه على اليد، وأقلها: «بسم الله» والأفضل: «بسم الله الرحمن الرحيم» وأفضل منهما: «بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين».
السابع: الاغتراف باليمنى‏ ولو لليمنى بأن يصبّه في اليسرى ثمَّ يغسل اليمنى.
الثامن: قراءة الأدعية المأثورة عند كلّ من المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين.
التاسع: غسل كلّ من الوجه‏ واليدين مرّتين.
العاشر: أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى‏ وفي الثانية بباطنهما، والمرأة بالعكس‏.
الحادي عشر: أن يصبّ الماء على أعلى كلّ عضو وأمّا الغسل من الأعلى فواجب.
الثاني عشر: أن يغسل ما يجب غسله من مواضع الوضوء بصبّ الماء عليه لا بغمسه فيه‏.
الثالث عشر: أن يكون ذلك مع إمرار اليد على تلك المواضع‏ وإن تحقق الغسل بدونه‏.
الرابع عشر: أن يكون حاضر القلب‏ في جميع أفعاله.
الخامس عشر: أن يقرأ القدر حال الوضوء.
السادس عشر: أن يقرأ آية الكرسي‏ بعده.
السابع عشر: أن يفتح عينه‏ حال غسل الوجه.

 

فصل: في مكروهاته‏

 

مكروهات الوضوء

الأول: الاستعانة بالغير في المقدّمات القريبة كأن يصبّ الماء في يده، وأمّا في‏ نفس الغسل فلا يجوز.
الثاني:‏ التمندل، بل مطلق مسح البلل.
الثالث‏: الوضوء في مكان الاستنجاء.
الرابع: الوضوء من الآنية المفضّضة، أو المذهّبة، أو المنقوشة بالصور.
الخامس: الوضوء بالمياه المكروهة :كالمشمَّس، وماء الغسالة من الحدث الأكبر، والماء الآجن، وماء البئر قبل نزح المقدَّرات، والماء القليل الذي ماتت فيه الحيَّة أو العقرب أو الوزغ ،وسؤر الحائض، والفأر والفرس والبغل والحمار والحيوان الجلاّل، وآكل الميتة، بل كلّ حيوان لا يؤكل لحمه.

 

فصل: في أفعال الوضوء

 

غسل الوجه

الأوّل: غسل الوجه‏، وحدّه من قصاص الشعر إلى الذقن طولاً، وما اشتمل عليه الإبهام والوسطى عرضاً، والأنزع والأغمّ ومن خرج وجهه أو يده عن المتعارف يرجع كلّ منهم إلى المتعارف، فيلاحظ أن اليد المتعارفة في الوجه المتعارف إلى أي موضع تصل وأن الوجه المتعارف أين قصاصه فيغسل ذلك المقدار.
ويجب إجراء الماء فلا يكفي المسح به، وحدّه: أن يجري من جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد، ويجزي استيلاء الماء عليه وإن لم يجر إذا صدق الغسل.
ويجب الابتداء بالأعلى والغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفاً، ولا يجوز النكس، ولا يجب غسل ما تحت الشعر، بل يجب غسل ظاهره، سواء شعر اللحية والشارب والحاجب بشرط صدق إحاطة الشعر على المحل، وإلا لزم غسل البشرة الظاهرة في خلاله.
(1 مسألة): يجب إدخال شي‏ء من أطراف الحدّ من باب المقدّمة، وكذا جزءٍ من باطن الأنف ونحوه، وما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق من الباطن فلا يجب غسله.
(2 مسألة): الشعر الخارج عن الحدّ كمسترسل اللحية في الطول، وما هو خارج عن ما بين الإبهام والوسطى في العرض، لا يجب غسله.
(3 مسألة): إن كانت للمرأة لحية فهي كالرجل.
(4 مسألة): لا يجب غسل باطن العين والأنف والفم‏ إلاّ شي‏ء منها من باب المقدّمة.
(5 مسألة): فيما أحاط به الشعر لا يجزي غسل المحاط عن المحيط.
(6 مسألة): الشعور الرقاق‏ المعدودة من البشرة يجب غسلها معها.
(7 مسألة): إذا شكّ في أن الشعر محيط أم لا، يجب الاحتياط بغسله مع البشرة.
(8 مسألة): إذا بقي ممّا في الحد ما لم يغسل‏ ولو مقدار رأس إبرة لا يصح الوضوء(16)، فيجب(17) أن يلاحظ آماقه وأطراف عينه لا يكون عليها شي‏ء من القيح أو الكحل المانع، وكذا يلاحظ حاجبه لا يكون عليه شي‏ء من الوسخ، وأن لا يكون على حاجب المرأة وسمة أو خطاط لـه جرم مانع‏.
(9 مسألة): إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيّته‏ يجب(18) تحصيل اليقين بزواله، أو وصول الماء إلى البشرة، ولو شكّ في أصل‏ وجوده يجب الفحص أو المبالغة حتّى يحصل الاطمئنان بعدمه أو زواله أو وصول الماء إلى البشرة على فرض وجوده‏.
(10 مسألة): الثقبة في الأنف موضع الحلقة أو الخزامة لا يجب غسل باطنها، بل يكفي ظاهرها سواء كانت الحلقة فيها أو لا.

 

غسل اليدين

الثاني: غسل اليدين‏ من المرفقين إلى أطراف الأصابع، مقدّماً لليمنى على اليسرى، ويجب الابتداء بالمرفق والغسل منه إلى الأسفل عرفاً، فلا يجزي النكس.
والمرفق مركّب من شي‏ء من الذراع وشي‏ء من العضد، ويجب غسله بتمامه وشي‏ء آخر من العضد من باب المقدمة، وكل ما هو في الحد يجب غسله وإن كان لحماً زائداً أو إصبعاً زائدة، ويجب غسل الشعر مع البشرة.
ومن قطعت يده من المرفق لا يجب عليه غسل العضد وإن كان أولى، وكذا إن قطع تمام المرفق، وإن قطعت ممّا دون المرفق يجب عليه غسل ما بقي، وإن قطعت من المرفق بمعنى إخراج عظم الذراع من العضد يجب غسل ما كان من العضد جزء من المرفق.
(11 مسألة): إن كانت لـه يد زائدة دون المرفق وجب غسلها أيضاً كاللحم الزائد، وإن كانت فوقه فإن علم زيادتها لا يجب غسلها ويكفي غسل‏ الأصلية، وإن لم يعلم الزائدة من الأصلية وجب غسلهما ويجب مسح الرأس والرجل بهما من باب الاحتياط، وإن كانتا أصليتين يجب غسلهما أيضاً ويكفي المسح بإحداهما.
(12 مسألة): الوسخ تحت الأظفار إذا لم يكن زائداً على المتعارف لا يجب إزالته، إلاّ إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر فإن الأحوط إزالته. وإن كان زائداً على المتعارف وجب إزالته، كما أنّه لو قص أظفاره فصار ما تحتها ظاهرا وجب غسله بعد إزالة الوسخ عنه‏.
(13 مسألة): ما هو المتعارف بين العوام من غسل اليدين إلى الزندين‏ والاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه باطل‏.
(14 مسألة): إذا انقطع لحم من اليدين وجب غسل ما ظهر بعد القطع‏، ويجب غسل ذلك اللحم أيضاً ما دام لم ينفصل وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة، ولا يجب قطعه أيضاً ليغسل ما تحت تلك الجلدة وإن كان أحوط لو عدَّ ذلك اللحم شيئاً خارجياً ولم يحسب جزء من اليد.
(15 مسألة): الشقوق التي تحدث على ظهر الكف من جهة البرد إن كانت وسيعة يرى جوفها(19) وجب إيصال الماء فيها(20)، وإلاّ فلا. ومع الشك لا يجب، عملاً بالاستصحاب وإن كان الأحوط الإيصال.
(16 مسألة): ما يعلو البشرة مثل الجدري عند الاحتراق‏ ما دام باقياً يكفي غسل ظاهره وإن انخرق ولا يجب إيصال الماء تحت الجلدة، بل لو قطع بعض الجلدة وبقي البعض الآخر يكفي غسل ظاهر ذلك البعض ولا يجب قطعه بتمامه، ولو ظهر ما تحت الجلدة بتمامه لكن الجلدة متصلة قد تلزق وقد لا تلزق يجب غسل ما تحته(21)، وإن كانت لازقة يجب رفعها أو قطعها.
(17 مسألة): ما ينجمد على الجرح عند البرء ويصير كالجلد لا يجب رفعه وإن حصل البرء، ويجزي غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلاً. وأمّا الدواء الذي انجمد عليه وصار كالجلد فما دام لم يمكن رفعه يكون بمنزلة الجبيرة يكفي غسل ظاهره، وإن أمكن رفعه بسهولة وجب.
(18 مسألة): الوسخ على البشرة إن لم يكن جرماً مرئيّاً لا يجب إزالته‏ وإن كان عند المسح بالكيس في الحمام أو غيره يجتمع ويكون كثيراً ما دام يصدق عليه غسل البشرة، وكذا مثل البياض الذي يتبين على اليد من الجص أو النورة إذا كان يصل الماء إلى ما تحته ويصدق معه غسل البشرة، نعم لو شكّ في كونه حاجباً أم لا وجب(22) إزالته‏.
(19 مسألة): الوسواسي الذي لا يحصل لـه القطع بالغسل‏ يرجع إلى المتعارف.
(20 مسألة): إذا نفذت شوكة في اليد أو غيرها من مواضع الوضوء أو الغسل لا يجب إخراجها، إلاّ إذا كان محلها على فرض الإخراج‏ محسوباً من الظاهر(23).
(21 مسألة): يصح الوضوء بالارتماس‏ مع مراعاة الأعلى فالأعلى، لكن في اليد اليسرى لا بد أن يقصد الغسل حال الإخراج من الماء حتّى لا يلزم المسح بالماء الجديد، بل وكذا في اليد اليمنى(24)، إلاّ أن يبقى شيئاً من اليد اليسرى ليغسله باليد اليمنى حتّى يكون ما يبقى عليها من الرطوبة من ماء الوضوء(25).
(22 مسألة): يجوز الوضوء بماء المطر، كما إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه مع مراعاة الأعلى فالأعلى وكذلك بالنسبة إلى يديه، وكذلك إذا قام تحت الميزاب أو نحوه. ولو لم ينو من الأول‏ لكن بعد جريانه على جميع محالّ الوضوء مسح بيده على وجهه بقصد غسله وكذا على يديه إذا حصل الجريان كفى أيضاً. وكذا لو ارتمس في الماء ثمَّ خرج وفعل ما ذكر.
(23 مسألة): إذا شكّ في شي‏ء أنّه من الظاهر حتّى يجب غسله أو الباطن فلا، فالأحوط(26) غسله، إلاّ إذا كان سابقاً من الباطن وشك في أنّه صار ظاهراً أم لا، كما أنّه يتعين غسله لو كان سابقاً من الظاهر ثمَّ شكّ في أنّه صار باطناً أم لا.

 

مسح الرأس

الثالث: مسح الرأس بما بقي من البلّة في اليد، ويجب أن يكون على الربع المقدّم من الرأس، فلا يجري غيره. والأولى والأحوط الناصية: وهي ما بين البياضين من الجانبين فوق الجبهة، ويكفي المسمّى ولو بقدر عرض إصبع واحدة أو أقل، والأفضل بل الأحوط أن يكون بمقدار عرض ثلاث أصابع، بل الأولى أن يكون بالثلاثة. ومن‏ طرف الطول أيضاً يكفي المسمّى وإن كان الأفضل أن يكون بطول إصبع.
وعلى هذا فلو أراد إدراك الأفضل ينبغي أن يضع ثلاث أصابع على الناصية ويمسح بمقدار إصبع من أعلى إلى الأسفل، وإن كان لا يجب كونه كذلك فيجزي النكس وإن كان الأحوط خلافه.
ولا يجب كونه على البشرة، فيجوز أن يمسح على الشعر النابت في المقدّم بشرط أن لا يتجاوز بمدّه عن حد الرأس، فلا يجوز المسح على المقدار المتجاوز(27) وإن كان مجتمعاً في الناصية، وكذا لا يجوز على النابت في غير المقدّم وإن كان واقعاً على المقدّم.
ولا يجوز المسح على الحائل من العمامة أو القناع أو غيرهما وإن كان شيئاً رقيقاً لم يمنع عن وصول الرطوبة إلى البشرة، نعم في حال الاضطرار لا مانع من المسح على المانع كالبرد أو إذا كان شيئاً لا يمكن رفعه.
ويجب أن يكون المسح بباطن الكفّ(28)، والأحوط أن يكون باليمنى، والأولى أن يكون بالأصابع.
(24 مسألة): في مسح الرأس لا فرق بين أن يكون: طولاً أو عرضاً أو منحرفاً.

 

مسح الرجلين

الرابع: مسح الرجلين‏ من رءوس الأصابع إلى الكعبين: وهما قبّتا القدمين على المشهور. والمفصل بين الساق والقدم على قول بعضهم وهو الأحوط. ويكفي المسمّى عرضاً ولو بعرض إصبع أو أقل، والأفضل أن يكون بمقدار عرض ثلاث أصابع، وأفضل من ذلك مسح تمام ظهر القدم.
ويجزي الابتداء بالأصابع وبالكعبين، والأحوط الأول، كما أن الأحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى وإن كان الأقوى جواز مسحهما معاً، نعم لا يقدّم اليسرى على اليمنى، والأحوط أن يكون مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى وإن كان لا يبعد جواز مسح كليهما بكل منهما.
وإن كان شعر على ظاهر القدمين فالأحوط الجمع بينه وبين‏ البشرة في المسح(29)، ويجب إزالة الموانع والحواجب واليقين بوصول الرطوبة إلى البشرة ولا يكفي الظن، ومن قطع بعض قدمه مسح على الباقي ويسقط مع قطع تمامه.
(25 مسألة): لا إشكال في أنّه يعتبر أن يكون المسح بنداوة الوضوء، فلا يجوز المسح بماء جديد، والأحوط أن يكون بالنداوة الباقية في الكف، فلا يضع يده بعد تمامية الغسل على سائر أعضاء الوضوء لئلا يمتزج ما في الكف بما فيها، لكن الأقوى جواز ذلك وكفاية كونه برطوبة الوضوء وإن كانت من سائر الأعضاء فلا يضر الامتزاج المزبور.
هذا إذا كانت البلّة باقية في اليد ،وأمّا لو جفّت فيجوز الأخذ من سائر الأعضاء بلا إشكال من غير ترتيب بينها على الأقوى وإن كان الأحوط تقديم اللحية والحواجب على غيرهما من سائر الأعضاء، نعم الأحوط عدم أخذها ممّا خرج من اللحية عن حد الوجه كالمسترسل(30) منها، ولو كان في الكف ما يكفي الرأس فقط مسح به الرأس ثمَّ يأخذ للرجلين من سائرها على الأحوط، وإلاّ فقد عرفت أن الأقوى جواز الأخذ مطلقاً.
(26 مسألة): يشترط في المسح أن يتأثر الممسوح برطوبة الماسح،‏ وأن يكون ذلك بواسطة الماسح لا بأمر آخر، وإن كان على الممسوح رطوبة خارجة فإن كانت قليلة غير مانعة من تأثير رطوبة الماسح فلا بأس، وإلا لا بد من تجفيفه(31)، والشكّ في التأثير كالظنّ لا يكفي، بل لابدّ من اليقين‏.
(27 مسألة): إذا كان على الماسح حاجب‏ ولو وصلة رقيقة لا بد من رفعه ولو لم يكن مانعاً من تأثير رطوبته في الممسوح.
(28 مسألة): إذا لم يمكن المسح بباطن الكفّ يجزي المسح بظاهرها، وإن لم يكن عليه رطوبة نقلها من سائر المواضع إليه ثمَّ يمسح به، وإن تعذر بالظاهر أيضاً مسح بذراعه، ومع عدم رطوبته يأخذ من سائر المواضع، وإن كان عدم التمكن من المسح بالباطن من جهة عدم الرطوبة وعدم إمكان الأخذ من سائر المواضع أعاد الوضوء، وكذا بالنسبة إلى ظاهر الكف فإنه إذا كان عدم التمكن‏ من المسح به عدم الرطوبة وعدم إمكان أخذها من سائر المواضع لا ينتقل إلى الذراع، بل عليه أن يعيد.
(29 مسألة): إذا كانت الرطوبة على الماسح زائدة بحيث توجب جريان الماء على الممسوح لا يجب تقليلها، بل يقصد المسح بإمرار اليد وإن حصل به الغسل، والأولى تقليلها.
(30 مسألة): يشترط في المسح إمرار الماسح على الممسوح‏، فلو عكس بطل(32)، نعم الحركة اليسيرة في الممسوح لا تضر بصدق المسح‏.
(31 مسألة): لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح من جهة الحرّ في الهواء أو حرارة البدن أو نحو ذلك ولو باستعمال ماء كثير بحيث كلما أعاد الوضوء لم ينفع، فالأقوى جواز المسح بالماء الجديد، والأحوط المسح باليد اليابسة ثمَّ بالماء الجديد ثمَّ التيمّم أيضاً.
(32 مسألة): لا يجب في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع‏ ويمسح إلى الكعبين بالتدريج، فيجوز أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل ويجرها قليلاً بمقدار صدق المسح.
(33 مسألة): يجوز المسح على الحائل‏: كالقناع والخف والجورب ونحوها في حال الضرورة من تقية أو برد يخاف منه على رجله، أو لا يمكن معه نزع الخف مثلاً، وكذا لو خاف من سبع أو عدو أو نحو ذلك ممّا يصدق عليه الاضطرار، من غير فرق بين مسح الرأس والرجلين، ولو كان الحائل متعدداً لا يجب نزع ما يمكن وإن كان أحوط، وفي المسح على الحائل أيضاً لا بد من الرطوبة المؤثرة في الماسح، وكذا سائر ما يعتبر في مسح البشرة.
(34 مسألة): ضيق الوقت عن رفع الحائل أيضاً مسوّغ للمسح عليه،‏ لكن لا يترك الاحتياط بضم التيمّم أيضاً.
(35 مسألة): إنما يجوز المسح على الحائل في الضرورات- ما عدا التقية- إذا لم يمكن رفعها ولم يكن بدٌّ من المسح على الحائل ولو بالتأخير إلى آخر الوقت، وأمّا في التقية فالأمر أوسع فلا يجب الذهاب إلى مكان لا تقية فيه وإن أمكن بلا مشقة، نعم لو أمكنه وهو في ذلك المكان ترك التقية وإراءتهم المسح على الخف‏ مثلاً فالأحوط بل الأقوى(33) ذلك، ولا يجب بذل المال لرفع التقية، بخلاف سائر الضرورات(34)، والأحوط في التقية أيضاً الحيلة في رفعها مطلقاً.
(36 مسألة): لو ترك التقية في مقام وجوبها ومسح على البشرة ففي صحّة الوضوء إشكال.
(37 مسألة): إذا علم بعد دخول الوقت أنّه لو أخّر الوضوء والصلاة يضطر إلى المسح على الحائل‏، فالظاهر(35) وجوب المبادرة إليه في غير ضرورة التقية، وإن كان متوضئاً وعلم أنّه لو أبطله يضطر إلى المسح على الحائل لا يجوز لـه الإبطال.
وإن كان ذلك قبل دخول الوقت فوجوب المبادرة أو حرمة الإبطال غير معلوم، وأمّا إذا كان الاضطرار بسبب التقية فالظاهر عدم وجوب المبادرة وكذا يجوز الإبطال‏ وإن كان بعد دخول الوقت، لما مر من الوسعة في أمر التقية، لكن الأولى والأحوط فيها أيضاً المبادرة أو عدم الإبطال.
(38 مسألة): لا فرق في جواز المسح على الحائل في حال الضرورة بين الوضوء الواجب والمندوب.
(39 مسألة): إذا اعتقد التقية أو تحقق إحدى الضرورات الأخر فمسح على الحائل ثمَّ بان أنّه لم يكن موضع تقية أو ضرورة ففي صحّة وضوئه إشكال(36).
(40 مسألة): إذا أمكنت التقية بغسل الرجل، فالأحوط تعيّنه‏ وإن كان الأقوى جواز المسح على الحائل أيضاً.
(41 مسألة): إذا زال السبب المسوّغ للمسح على الحائل من تقية أو ضرورة، فإن كان بعد الوضوء فالأقوى عدم وجوب‏ إعادته وإن كان قبل الصلاة، إلاّ إذا كانت بلّة اليد باقية فيجب إعادة المسح، وإن كان في أثناء الوضوء فالأقوى الإعادة إذا لم تبق البلّة.
(42 مسألة): إذا عمل في مقام التقية بخلاف مذهب من يتقيه‏ ففي صحّة وضوئه إشكال(37) وإن كانت التقية ترتفع به، كما إذا كان مذهبه وجوب المسح على الحائل دوبن غسل الرجلين فغسلهما أو بالعكس،فف كما أنّه لو ترك المسح والغسل بالمرة يبطل وضوؤه وإن ارتفعت التقية به أيضاً.
(43 مسألة): يجوز في كلّ من الغسلات أن يصب على العضو عشر غرفات‏ بقصد غسلة واحدة، فالمناط في تعدد الغسل المستحب ثانية الحرام ثالثة: ليس تعدد الصب، بل تعدد الغسل مع القصد.
(44 مسألة): يجب الابتداء في الغسل بالأعلى،‏ لكن لا يجب الصبّ على الأعلى، فلو صبّ على الأسفل وغسل من الأعلى بإعانة اليد صح‏.
(45 مسألة): الإسراف في ماء الوضوء مكروه (والأحوط الترك) ‏، لكن الإسباغ مستحب، وقد مر أنّه يستحب أن يكون ماء الوضوء بمقدار مدّ، والظاهر أن ذلك لتمام ما يصرف فيه من أفعاله ومقدماته من المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين.
(46 مسألة): يجوز الوضوء برمس الأعضاء كما مر، ويجوز برمس أحدها وإتيان البقية على المتعارف، بل يجوز التبعيض في غسل عضو واحد مع مراعاة الشروط المتقدمة من البدأة بالأعلى وعدم كون المسح بماء جديد وغيرهما.
(47 مسألة): يشكل صحّة وضوء الوسواسيّ(38) إذا زاد في غسل اليسرى من اليدين في الماء: من جهة لزوم المسح بالماء الجديد في بعض الأوقات، بل إن قلنا بلزوم كون المسح ببلة الكف دون رطوبة سائر الأعضاء يجي‏ء الإشكال في مبالغته في إمرار اليد، لأنه يوجب مزج رطوبة الكف برطوبة الذراع.
(48 مسألة): في غير الوسواسي إذا بالغ في إمرار يده على اليسرى‏ لزيادة اليقين لا بأس به ما دام يصدق عليه أنّه غسل واحد، نعم بعد اليقين إذا صبّ عليها ماء خارجياً يُشكل وإن كان الغرض منه زيادة اليقين لعدّه في العرف غسلة أخري، وإذا كان غسله لليسرى بإجراء الماء من الإبريق مثلاً وزاد على مقدار الحاجة مع الاتصال لا يضر ما دام يعدّ غسلة واحدة.
(49 مسألة): يكفي في مسح الرجلين: المسح بواحدة من الأصابع الخمس إلى الكعبين‏ أيها كانت حتّى الخنصر منها.

 

فصل: في شرائط الوضوء

 

الشرط الأول

الأول: إطلاق الماء، فلا يصح بالمضاف، ولو حصلت الإضافة بعد الصبّ على المحلّ من جهة كثرة الغبار أو الوسخ عليه فاللازم كونه باقياً على الإطلاق إلى تمام الغسل.

 

الشرط الثاني

الثاني: طهارته وكذا طهارة مواضع الوضوء، ويكفي طهارة كلّ عضو قبل غسله ولا يلزم أن يكون قبل الشروع تمام محالّه طاهراً، فلو كانت نجسة وغسل كلّ عضو بعد تطهيره كفى، ولا يكفي غسل واحد(39) بقصد الإزالة والوضوء وإن كان برمسه في الكرّ أو الجاري، نعم لو قصد الإزالة بالغمس والوضوء بإخراجه كفى، ولا يضر تنجّس عضو بعد غسله وإن لم يتم الوضوء.
(1 مسألة): لا بأس بالتوضّؤ بماء القليان‏ ما لم يصر مضافاً.
(2 مسألة): لا يضرّ في صحّة الوضوء نجاسة سائر مواضع البدن بعد كون محالّه طاهرة، نعم الأحوط(40) عدم ترك الاستنجاء قبله.
(3 مسألة): إذا كان في بعض مواضع وضوئه جرح لا يضرّه الماء ولا ينقطع دمه، فليغمسه بالماء وليعصره قليلاً حتّى ينقطع الدم آناً مّا ثمَّ ليحرّكه بقصد الوضوء مع ملاحظة الشرائط الأخري والمحافظة على عدم لزوم المسح بالماء الجديد إذا كان في اليد اليسرى بأن يقصد الوضوء بالإخراج من الماء.

 

الشرط الثالث

الثالث: أن لا يكون على المحلّ حائل‏ يمنع وصول الماء إلى البشرة، ولو شكّ في وجوده يجب الفحص(41) حتّى يحصل اليقين أو الظن بعدمه، ومع العلم بوجوده يجب تحصيل اليقين بزواله‏.

 

الشرط الرابع

الرابع:(42) أن يكون الماء وظرفه‏ ومكان‏ الوضوء ومصبّ مائه مباحاً، فلا يصحّ لو كان واحد منها غصباً من غير فرق بين صورة الانحصار وعدمه، إذ مع فرض عدم الانحصار وإن لم يكن مأموراً بالتيمّم إلاّ أنّ وضوءه حرام من جهة كونه تصرّفاً أو مستلزماً للتصرّف في مال الغير فيكون باطلاً.
نعم لو صبّ الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثمَّ توضأ، لا مانع منه وإن كان تصرفه السابق على الوضوء حراماً، ولا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار وعدمه، إذ مع الانحصار وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأموراً بالتيمّم إلاّ أنّه بعد هذا يصير واجداً للماء في الظرف المباح. وقد لا يكون التفريغ أيضاً حراماً كما لو كان الماء مملوكاً لـه وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرّفاً فيه فيجب تفريغه حينئذ، فيكون من الأول مأموراً بالوضوء ولو مع الإنحصار.
(4 مسألة): لا فرق في عدم صحّة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل أو النسيان،‏ وأمّا في الغصب فالبطلان مختص بصورة العلم والعمد، سواء كان‏ في الماء أو المكان أو المصب، فمع الجهل بكونها مغصوبة أو النسيان لا بطلان، بل وكذا مع الجهل بالحكم أيضاً إذا كان قاصراً، بل ومقصّر(43) أيضاً إذا حصل منه قصد القربة، وإن كان الأحوط مع الجهل بالحكم خصوصاً في المقصّر الإعادة.
(5 مسألة): إذا التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء صحّ ما مضى من أجزائه‏ ويجب تحصيل المباح للباقي، وإذا التفت بعد الغسلات قبل المسح هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده ويصحّ الوضوء أو لا؟ قولان: أقواهما الأول، لأن هذه‏ النداوة لا تعد مالًا وليس ممّا يمكن ردّه إلى مالکه، ولكن الأحوط الثاني.
وكذا إذا توضأ بالماء المغصوب عمداً ثمَّ أراد الإعادة هل يجب عليه تجفيف ما على محالّ الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتّى تجفّ أو لا؟ قولان: أقواهما الثاني، وأحوطهم(44) الأوّل. وإذا قال المالك: أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرّف فيها، لا يسمع منه بناءً على ما ذكرنا، نعم لو فرض إمكان انتفاعه بها فله ذلك ولا يجوز المسح بها حينئذ.
(6 مسألة): مع الشكّ في رضا المالك لا يجوز التصرّف‏ ويجري عليه حكم الغصب، فلا بدّ فيما إذا كان ملكاً للغير من الإذن في التصرّف فيه صريحاً أو فحوى أو شاهد حال قطعي.
(7 مسألة): يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار(45) سواء كانت قنوات أو منشقّة من شطّ وإن لم يعلم‏ رضا المالكين، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين، نعم مع نهيهم يُشكل الجواز. وإذا غصبها غاصب أيضاً يبقى جواز التصرّف لغيره ما دامت جارية في مجراها الأول، بل يمكن بقاؤه مطلقاً،ً وأمّا للغاصب فلا يجوز وكذا لأتباعه من زوجته وأولاده وضيوفه وكل من يتصرّف فيها بتبعيّته. وكذلك الأراضي الوسيعة يجوز الوضوء فيها كغيره من بعض التصرّفات كالجلوس والنوم ونحوهما ما لم ينه المالك ولم يعلم كراهته، بل مع الظنّ أيضاً الأحوط الترك، ولكن في بعض أقسامها يمكن أن يقال ليس للمالك النهي أيضاً.
(8 مسألة): الحياض الواقعة في المساجد والمدارس إذا لم يعلم كيفيّة وقفها: من اختصاصها بمن يصلِّي فيها أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها، لا يجوز لغيرهم الوضوء منها إلاّ مع جريان العادة بوضوء كلّ من يريد مع عدم منع من أحد، فإن ذلك يكشف عن عموم الإذن، وكذا الحال في غير المساجد والمدارس كالخانات ونحوها.
(9 مسألة): إذا شقّ نهر أو قناة من غير إذن مالكه، لا يجوز الوضوء بالماء الذي في الشقّ‏(46) وإن كان المكان مباحاً أو مملوكاً لـه، بل يشكل إذا أخذ الماء من ذلك الشقّ وتوضأ في مكان آخر وإن كان لـه أن يأخذ من أصل النهر أو القناة..
(10 مسألة): إذا غيّر مجرى نهر من غير إذن مالكه‏ وإن لم يغصب الماء، ففي بقاء حق الاستعمال الذي كان سابقاً من الوضوء والشرب من ذلك الماء لغير الغاصب إشكال، وإن كان لا يبعد بقاؤه، هذا بالنسبة إلى مكان التغيير، وأمّا ما قبله وما بعده فلا إشكال‏.
(11 مسألة): إذا علم أن حوض المسجد وقف على المصلّين فيه،‏ لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر. ولو توضأ بقصد الصلاة فيه ثمَّ بدا لـه أن يصلّي في مكان آخر أو لم يتمكن من ذلك، فالظاهر عدم بطلان وضوئه، بل هو معلوم في الصورة الثانية. كما أنّه يصحّ لو توضأ غفلة أو باعتقاد عدم الاشتراط ولا يجب عليه أن يصلي فيه وإن كان أحوط، بل لا يترك في صورة التوضؤ بقصد الصلاة فيه والتمكّن منها.
(12 مسألة): إذا كان الماء في الحوض وأرضه وأطرافه مباحاً لكن في بعض أطرافه نصب آجر أو حجر غصبي، يُشكل(47) الوضوء منه مثل الآنية إذا كان طرف منها غصباً.
(13 مسألة): الوضوء في المكان المباح مع كون فضائه غصبياً مشكل‏، بل لا يصحّ لأن حركات يده تصرّف في مال الغير.
(14 مسألة): إذا كان الوضوء مستلزماً لتحريك شي‏ء مغصوب‏ فهو باطل(48).
(15 مسألة): الوضوء تحت الخيمة المغصوبة إن عُدّ تصرفاً فيها كما في حال الحر والبرد المحتاج إليها باطل.
(16 مسألة): إذا تعدّى الماء المباح عن المكان المغصوب إلى المكان المباح‏ لا إشكال في جواز الوضوء منه.
(17 مسألة): إذا اجتمع ماء مباح كالجاري من المطر في ملك الغير إن قصد المالك تملّكه كان لـه، وإلا كان باقياً على إباحته(49)، فلو أخذه غيره وتملّكه ملك، إلاّ أنّه عصى من حيث التصرف في ملك الغير، وكذا الحال في غير الماء من المباحات مثل الصيد وما أطارته الريح من النباتات.
(18 مسألة): إذا دخل المكان الغصبي غفلة وفي حال الخروج توضأ بحيث لا ينافي فوريّته، فالظاهر صحته لعدم حرمته حينئذ، وكذا إذا دخل عصياناً ثمَّ تاب وخرج بقصد التخلص من الغصب، وإن لم يتب ولم يكن بقصد التخلص ففي صحّة وضوئه حال الخروج إشكال.
(19 مسألة): إذا وقع قليل من الماء المغصوب في حوض مباح،‏ فإن أمكن ردّه إلى مالكه وكان قابلاً لذلك لم يجز التصرف في ذلك الحوض. وإن لم يمكن ردّه يمكن أن يقال بجواز التصرف فيه لأن المغصوب محسوب تالفاً، لكنّه مشكل من دون رضا مالكه.

 

الشرط الخامس‏

الخامس: أن لا يكون ظرف ماء الوضوء من أواني الذهب أو الفضة، وإلا بطل، سواء اغترف منه أو إداره على أعضائه، وسواء انحصر فيه أم لا، ومع الانحصار يجب أن يفرغ ماءه في ظرف آخر ويتوضأ به، وإن لم يمكن التفريغ إلاّ بالتوضّؤ يجوز ذلك(50) حيث إن التفريغ‏ واجب، ولو توضأ منه جهلاً أو نسياناً أو غفلة(51) صحّ، كما في الآنية الغصبية والمشكوك كونه منهما يجوز الوضوء منه، كما يجوز سائر استعمالاته.
(20 مسألة): إذا توضّأ من آنية باعتقاد غصبيّتها أو كونها من الذهب أو الفضة ثمَّ تبيّن عدم كونها كذلك، ففي صحّة الوضوء إشكال ولا يبعد الصحّة إذا حصل منه قصد القربة.

 

الشرط السادس

السادس: ان لا يکون ماء الوضوء مستعملاً في رفع الخبث‏ ولو كان طاهراً مثل ماء الاستنجاء مع الشرائط المتقدمة، ولا فرق بين الوضوء الواجب والمستحب على الأقوى حتّى مثل وضوء الحائض، وأمّا المستعمل في رفع الحدث الأصغر فلا إشكال في جواز التوضؤ منه، والأقوى جوازه من المستعمل في رفع الحدث الأكبر وإن كان الأحوط تركه مع وجود ماء آخر، وأمّا المستعمل في الأغسال المندوبة فلا إشكال فيه أيضاً.
والمراد من المستعمل في رفع الأكبر هو الماء الجاري على البدن للاغتسال إذا اجتمع في مكان، وأمّا ما ينصب من اليد أو الظرف حين الاغتراف أو حين إرادة الإجراء على البدن من دون أن يصل إلى البدن فليس من المستعمل، وكذا ما يبقى في الإناء وكذا القطرات الواقعة في الإناء ولو من البدن، ولو توضأ من المستعمل في الخبث جهلاً أو نسياناً بطل، ولو توضأ من المستعمل في رفع الأكبر احتاط(52) بالإعادة.

 

الشرط السابع

السابع: أن لا يكون مانع من استعمال الماء من مرض أو خوف عطش أو نحو ذلك، وإلاّ فهو مأمور بالتيمم ولو توضأ والحال هذه بطل، ولو كان جاهلاً بالضرر صحّ وإن كان متحققاً في الواقع، والأحوط الإعادة أو التيمم.

 

الشرط الثامن

الثامن: أن يكون الوقت واسعاً للوضوء والصلاة بحيث لم يلزم من التوضؤ وقوع صلاته ولو ركعة منها خارج الوقت، وإلا وجب التيمّم. إلاّ أن يكون التيمّم أيضاً كذلك بأن يكون زمانه بقدر زمان الوضوء أو أكثر إذ حينئذ يتعيّن الوضوء، ولو توضأ في الصورة الأولى بطل إن كان قصده امتثال الأمر المتعلّق به من حيث هذه الصلاة على نحو التقييد، نعم لو توضّأ لغاية أخرى أو بقصد القربة صحّ، وكذا لو قصد ذلك الأمر بنحو الداعي لا التقييد.
(21 مسألة): في صورة كون استعمال الماء مضراً لو صبّ الماء على ذلك المحلّ الذي يتضرّر به ووقع في الضرر ثمَّ توضّأ، صحّ إذا لم يكن الوضوء موجباً لزيادته لكنّه عصى(53) بفعله الأول.

 

الشرط التاسع

التاسع: المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار، فلو باشرها الغير أو أعانه في الغسل أو المسح بطل.
وأمّا المقدّمات للأفعال فهي أقسام:
أحدها: المقدّمات البعيدة كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك وهذه لا مانع من تصدي الغير لها.
الثاني: المقدمات القريبة مثل صبّ الماء في كفه وفي هذه يكره مباشرة الغير.
الثالث: مثل صبّ الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه وفي هذه الصورة وإن كان لا يخلو تصدي الغير عن إشكال إلاّ أن الظاهر صحته.
فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غسله أو أعانه على المباشرة بأن يكون الإجراء والغسل منهما معاً.
(22 مسألة): إذا كان الماء جارياً من ميزاب أو نحوه‏ فجعل وجهه أو يده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء صحّ ولا ينافي وجوب المباشرة، بل يمكن أن يقال: إذا كان شخص يصب الماء من مكان عالٍ لا بقصد(54) أن يتوضأ به أحد وجعل هو يده أو وجهه تحته صحّ أيضاً، ولا يعد هذا من إعانة الغير أيضاً.
(23 مسألة): إذا لم يتمكن من المباشرة جاز أن يستنيب، بل وجب‏ وإن توقف على الأجرة، فيغسل الغير أعضاءه وينوي هو الوضوء، ولو أمكن إجراء الغير الماء بيد المنوب عنه: بأن يأخذ يده ويصب الماء فيها ويجريه بها هل يجب أم لا؟ الأحوط ذلك وإن كان الأقوى عدم وجوبه لأن مناط المباشرة في: الإجراء، واليد آلة، والمفروض أن فعل الإجراء من النائب، نعم في المسح لا بدّ من كونه بيد المنوب عنه لا النائب فيأخذ يده ويمسح بها رأسه ورجليه، وإن لم يمكن‏ ذلك أخذ الرطوبة التي في يده ويمسح بها، ولو كان يقدر على المباشرة في بعض دون بعض بعّض.

 

الشرط العاشر

العاشر: الترتيب‏ بتقديم الوجه، ثمَّ اليد اليمنى، ثمَّ اليد اليسرى، ثمَّ مسح الرأس، ثمَّ الرجلين. ولا يجب الترتيب بين أجزاء كلّ عضو، نعم يجب مراعاة الأعلى فالأعلى كما مر. ولو أخلّ بالترتيب ولو جهلاً أو نسياناً بطل إذا تذكّر بعد الفراغ وفوات الموالاة، وكذا إن تذكّر في الأثناء لكن كانت نيّته فاسدة حيث نوى الوضوء على هذا الوجه(55)، وإن لم تكن نيّته فاسدة فيعود على ما يحصل به الترتيب، ولا فرق في وجوب الترتيب بين الوضوء الترتيبي والارتماسي.

 

الشرط الحادي عشر

الحادي عشر: الموالاة بمعنى(56) عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل الشروع في اللاحقة فلو جفّ تمام ما سبق بطل، بل لو جفّ العضو السابق على العضو الذي يريد أن يشرع فيه الأحوط(57 ) الاستيناف وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق، واعتبار عدم الجفاف إنما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الأعضاء أو طول الزمان، وأمّا إذا تابع في الأفعال وحصل الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان.
فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين: من التتابع العرفي، وعدم الجفاف. وذهب بعض العلماء إلى وجوب الموالاة بمعنى التتابع وإن كان لا يبطل الوضوء بتركه إذا حصلت الموالاة بمعنى عدم الجفاف. ثمَّ إنّه لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام العضو السابق، بل يكفي بقاؤها في الجملة ولو في بعض أجزاء ذلك العضو.
(24 مسألة): إذا توضّأ وشرع في الصلاة ثمَّ تذكر أنّه ترك بعض المسحات أو تمامها بطلت صلاته ووضوؤه أيضاً إذا لم تبق الرطوبة في أعضائه، وإلا أخذها ومسح بها واستأنف الصلاة.
(25 مسألة): إذا مشى بعد الغسلات خطوات‏ ثمَّ أتى بالمسحات لا بأس، وكذا قبل تمام الغسلات إذا أتى بما بقي، ويجوز التوضؤ ماشياً.
(26 مسألة): إذا ترك الموالاة نسياناً بطل وضوؤه‏ مع فرض عدم التتابع العرفي أيضاً، وكذا لو اعتقد عدم الجفاف ثمَّ تبين الخلاف‏.
(27 مسألة): إذا جفّ الوجه‏ حين الشروع في اليد لكن بقيت الرطوبة في مسترسل اللحية أو الأطراف الخارجة عن الحد ففي كفايتها إشكال(58).

 

الشرط الثاني عشر

الثاني عشر: النية وهي القصد إلى الفعل مع كون الداعي أمر الله تعالى: إمّا لأنه تعالى أهل للطاعة وهو أعلى الوجوه، أو لدخول الجنّة والفرار من النار وهو أدناها، وما بينهما متوسطات.
ولا يلزم التلفظ بالنيّة، بل ولا إخطارها بالبال، بل يكفي وجود الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول: أتوضأ مثلاً.
وأمّا لو كان غافلاً بحيث لو سئل بقي متحيّراً فلا يكفي وإن كان مسبوقاً بالعزم(59) والقصد حين المقدّمات.
ويجب استمرار النيّة إلى آخر العمل، فلو نوى الخلاف أو تردّد وأتى ببعض الأفعال بطل، إلاّ أن يعود إلى(60) النيّة الأولى قبل فوات الموالاة.
ولا يجب نيّة الوجوب والندب لا وصفاً ولا غايةً، ولا نيّة وجه الوجوب والندب بأن يقول: أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب أو لوجوبه أو ندبه أو أتوضأ لما فيه من المصلحة، بل يكفي قصد القربة وإتيانه لداعي الله، بل لو نوى أحدهما في موضع الآخر كفى إن لم يكن على وجه التشريع أو التقييد، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفاً أو غايةً ثمَّ تبيّن عدم دخوله صحّ إذا لم يكن على وجه التقييد، وإلا بطل كأن يقول: أتوضأ لوجوبه وإلا فلا أتوضأ.
(28 مسألة): لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى‏، ولا قصد الغاية التي أمر لأجلها بالوضوء، وكذا لا يجب قصد الموجب من بول أو نوم كما مر.
نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال، بمعنى: أنّه لو قصدها يكون ممتثلاً للأمر الآتي من جهتها، وإن لم يقصدها يكون أداء، للمأمور به لا امتثالاً، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية: عدم اعتباره‏ في الصحّة وإن كان معتبراً في تحقق الامتثال.
نعم قد يكون الأداء موقوفاً على الامتثال، فحينئذ لا يحصل الأداء أيضاً كما لو نذر أن يتوضأ لغاية معيّنة فتوضأ ولم يقصدها، فإنه لا يكون ممتثلاً للأمر النذري ولا يكون أداء للمأمور به بالأمر النذري أيضاً وإن كان وضوؤه صحيحاً لأن أداءه فرع قصده، نعم هو أداءً للمأمور به بالأمر الوضوئي.

 

الشرط الثالث عشر

‏ الثالث عشر: الخلوص‏ فلو ضم إليه الرياء بطل، سواء كانت القربة مستقلةً والرياء تبعاً أو بالعكس أو كان كلاهما مستقلاً، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفياته أو في أجزائه، بل ولو كان(61) جزءاً مستحباً على الأقوى، وسواء نوى الرياء من أول العمل أو نوى في الأثناء، وسواء تاب منه أم لا.
فالرياء في العمل بأيّ وجهٍ كان مبطل لـه، لقوله تعالى على ما في الأخبار: «أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري‏».
هذا ولكن إبطاله إنما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ولو على وجه التبعيّة، وأمّا إذا لم يكن كذلك، بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزءاً من الداعي فلا يكون مبطلاً. وإذا شكّ حين العمل في أنّ داعيه محض القربة أو مركّب منها ومن الرياء فالعمل باطل، لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحّة.
وأمّا العجب: فالمتأخر منه لا يبطل العمل، وكذا المقارن وإن كان الأحوط فيه الإعادة.
وأمّا السمعة: فإن كانت داعية على العمل أو كانت جزءاً من الداعي بطل، وإلا فلا كما في الرياء.
فإذا كان الداعي لـه على العمل هو القربة إلاّ أنّه يفرح إذا اطلع عليه الناس من غير أن يكون داخلاً في قصده لا يكون باطلاً، لكن ينبغي للإنسان أن يكون ملتفتاً فإن الشيطان غرور وعدو مبين.
وأمّا سائر الضمائم: فإن كانت راجحة كما إذا كان قصده في الوضوء القربة وتعليم الغير، فإن كان داعي القربة مستقلاً والضميمة تبعاً أو كانا مستقلين صحّ، وإن كانت القربة تبعاً أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل.
وإن كانت مباحة فالأقوى أنها أيضاً كذلك، كضم التبّرد إلى القربة، لكن الأحوط في صورة استقلالهما أيضاً الإعادة.
وإن كانت محرّمة غير الرياء والسمعة فهي في الإبطال مثل الرياء، لأن الفعل يصير محرّماً فيكون باطلاً، نعم الفرق بينها وبين الرياء: أنّه لو لم يكن داعيه في ابتداء العمل إلاّ القربة لكن حصل لـه في الأثناء في جزء من الأجزاء يختص البطلان بذلك الجزء، فلو عدل عن قصده وأعاده من دون فوات الموالاة صحّ.
وكذا لو كان ذلك الجزء مستحباً وإن لم يتداركه، بخلاف الرياء على ما عرفت فإن حاله حال الحدث(62) في الإبطال‏.
(29 مسألة): الرياء بعد العمل‏ ليس بمبطل.
(30 مسألة): إذا توضأت المرأة في مكان يراها الأجنبي‏ لا يبطل وضوؤها وإن كان من قصده(63) ذلك.
(31 مسألة): لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعددة للوضوء، كما إذا كان بعد الوقت وعليه القضاء أيضاً وكان ناذراً لمس المصحف وأراد قراءة القرآن وزيارة المشاهد، كما لا إشكال في أنّه إذا نوى الجميع وتوضأ وضوءاً واحداً لها كفى وحصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع، وأنه إذا نوى واحداً منها أيضاً كفى عن الجميع، وكان أداء، بالنسبة إليها وإن لم يكن امتثالاً إلاّ بالنسبة إلى ما نواه.
ولا ينبغي الإشكال في أن الأمر متعدد حينئذ وإن قيل: إنّه لا يتعدد وإنما المتعدد جهاته(64)، وإنّما الإشكال في أنّه هل يكون المأمور به متعدداً أيضاً وأن كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل، أو لا بل يتعدد؟
ذهب بعض العلماء إلى الأول وقال: إنّه حينئذ يجب عليه أن يعيّن أحدها وإلا بطل لأن التعيين شرط عند تعدد المأمور به.
وذهب بعضهم إلى الثاني(65)، وأن التعدد إنما هو في الأمر أو في جهاته.
وبعضهم إلى أنّه يتعدد بالنذر ولا يتعدد بغيره، وفي النذر أيضاً لا مطلقاً بل في بعض الصور.
مثلاً: إذا نذر أن يتوضأ لقراءة القرآن ونذر أيضاً أن يتوضأ لدخول المسجد فحينئذ يتعدد ولا يغني أحدهما عن الآخر(66)، فإذا لم ينو شيئاً منهما لم يقع امتثال أحدهما ولا أداؤه وإن نوى أحدهما المعيّن حصل امتثاله وأداؤه، ولا يكفي عن الآخر، وعلى أي حال: وضوؤه صحيح بمعنى أنّه موجب لرفع الحدث، وإذا نذر أن يقرأ القرآن متوضئاً ونذر أيضاً أن يدخل المسجد متوضئاً فلا يتعدد حينئذ ويجزي وضوء واحد عنهما وإن لم ينو شيئاً منهما ولم يمتثل أحدهما، ولو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالاً بالنسبة إليه وأداءً بالنسبة إلى الآخر، وهذا القول قريب‏.
(32 مسألة): إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت‏ وفي أثنائه دخل، لا إشكال في صحته وأنه متصف بالوجوب‏ باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه وبالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت، فلو أراد نية الوجوب والندب نوى الأول بعد الوقت والثاني قبله.
(33 مسألة): إذا كان عليه صلاة واجبة أداءً أو قضاءً ولم يكن عازماً على إتيانها فعلاً، فتوضأ لقراءة القرآن فهذا الوضوء متصف بالوجوب وإن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي، فلو أراد قصد الوجوب والندب لا بدّ أن يقصد الوجوب الوصفي والندب الغائي بأن يقول: أتوضأ الوضوء الواجب امتثالاً للأمر به لقراءة القرآن. هذا ولكن الأقوى أن هذا الوضوء متصف بالوجوب والاستحباب(67) معاً ولا مانع من اجتماعهما.
(34 مسألة): إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزي‏ من‏ الغسل غير مضر واستعمال الأزيد مضراً يجب عليه الوضوء كذلك، ولو زاد عليه بطل، إلاّ أن يكون استعمال الزيادة بعد تحقق الغسل بأقلّ المجزي، وإذا زاد عليه جهلاً أو نسياناً لم يبطل(68)، بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضراً وتوضأ جهلاً أو نسياناً فإنّه يمكن الحكم ببطلانه(69) لأنّه مأمور واقعاً بالتيمّم هناك، بخلاف ما نحن فيه.
(35 مسألة): إذا توضأ ثمَّ ارتدّ لا يبطل وضوؤه،‏ فإذا عاد إلى الإسلام لا يجب عليه الإعادة، وإن ارتدّ في أثنائه ثمَّ تاب قبل فوات الموالاة لا يجب عليه الاستيناف، نعم الأحوط أن يغسل بدنه من جهة الرطوبة التي كانت عليه حين الكفر، وعلى هذا إذا كان ارتداده بعد غسل اليسرى وقبل المسح ثمَّ تاب يُشكل المسح(70) لنجاسة الرطوبة التي على يديه.
(36 مسألة): إذا نهى المولى عبده عن الوضوء في سعة الوقت‏ إذا كان مفوّتاً لحقه فتوضأ يشكل الحكم بصحته(71)، وكذا الزوجة إذا كان وضوؤها مفوّتاً لحق الزوج، والأجير مع منع المستأجر، وأمثال ذلك‏.
(37 مسألة): إذا شكّ في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء الوضوء، إلاّ إذا كان سبب شكّه خروج رطوبة مشتبهة بالبول ولم يكن مستبرئاً فإنه حينئذ يبني على أنها بول وأنه محدث، وإذا شكّ في الوضوء بعد الحدث يبني على بقاء الحدث، والظن غير المعتبر كالشك في المقامين.
وإن علم الأمرين وشك في المتأخر منهما بنى على أنّه محدث إذا جهل تاريخهما أو جهل تاريخ الوضوء، وأمّا إذا جهل تاريخ الحدث وعلم تاريخ الوضوء بنى على بقائه، ولا يجري استصحاب الحدث حينئذ حتّى يعارضه لعدم‏ اتصال الشك باليقين به حتّى يحكم ببقائه، والأمر في صورة جهلهما أو جهل تاريخ الوضوء وإن كان كذلك إلاّ أن مقتضى شرطية الوضوء وجوب إحرازه، ولكن الأحوط الوضوء في هذه الصورة أيضاً.
(38 مسألة): من كان مأموراً بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث، إذا نسي وصلّى‏ فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر، فيجب عليه الإعادة إن تذكر في الوقت والقضاء إن تذكر بعد الوقت. وأمّا إذا كان مأموراً به من جهة الجهل بالحالة السابقة، فنسيه وصلَّى يمكن أن يقال بصحّة صلاته من باب قاعدة الفراغ لكنّه مشكل، فالأحوط الإعادة أو القضاء في هذه الصورة أيضاً، وكذا الحال إذا كان من جهة تعاقب الحالتين والشك‏ في المتقدّم منهما.
(39 مسألة): إذا كان متوضئاً وتوضأ للتجديد وصلَّى،‏ ثمَّ تيّقن بطلان أحد الوضوءين ولم يعلم أيّهما لا إشكال في صحّة صلاته ولا يجب عليه الوضوء للصلاة الآتية أيضاً، بناءً على ما هو الحق من أن التجديدي إذا صادف الحدث صحّ ،وأمّا إذا صلّى بعد كلّ من الوضوءين ثمَّ تيقن بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحة، وأمّا الأُولى فالأحوط إعادتها وإن كان لا يبعد جريان قاعدة الفراغ فيها.
(40 مسألة): إذا توضّأ وضوءين وصلّى بعدهما، ثمَّ علم بحدوث حدث بعد أحدهما، يجب الوضوء للصلوات الآتية لأنه يرجع إلى العلم بوضوء وحدث والشك في المتأخر منهما، وأمّا صلاته فيمكن الحكم بصحتها من باب قاعدة الفراغ، بل هو الأظهر.
(41 مسألة): إذا توضّأ وضوءين وصلّى بعد كلّ واحد صلاة، ثمَّ علم حدوث حدث بعد أحدهما، يجب الوضوء للصلوات الآتية وإعادة الصلاتين السابقتين إن كانتا مختلفتين في العدد، وإلا يكفي صلاة واحدة بقصد ما في الذمّة جهراً إذا كانتا جهريّتين، وإخفاتاً إذا كانتا إخفاتيّتين، ومخيّراً بين الجهر والإخفات إذا كانتا مختلفتين، والأحوط في هذه الصورة إعادة كلتيهما.
(42 مسألة): إذا صلّى بعد كلّ من الوضوءين نافلة، ثمَّ علم حدوث حدث بعد أحدهما، فالحال على منوال الواجبين، لكن هنا يستحب الإعادة إذ الفرض كونهما نافلة. وأمّا إذا كان في الصورة المفروضة إحدى الصلاتين واجبة والأخرى نافلة، فيمكن أن يقال بجريان قاعدة الفراغ في الواجبة وعدم معارضتها بجريانها في النافلة أيضاً، لأنه لا يلزم من إجرائها فيهما طرح تكليف منجَّز، إلاّ أن الأقوى عدم جريانها للعلم الإجمالي، فيجب إعادة الواجبة ويستحب إعادة النافلة(72).
(43 مسألة): إذا كان متوضئاً وحدث منه بعده صلاة وحدث‏، ولا يعلم أيّهما المقدّم وأنّ المقدّم هي الصلاة حتّى تكون صحيحة أو الحدث حتّى تكون باطلة؟ الأقوى صحّة الصلاة لقاعدة الفراغ، خصوصاً إذا كان تاريخ الصلاة معلوماً لجريان استصحاب‏ بقاء الطهارة أيضاً إلى ما بعد الصلاة .
(44 مسألة): إذا تيقّن بعد الفراغ من الوضوء أنّه ترك جزءاً منه‏ ولا يدري أنّه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي؟ فالظاهر الحكم بصحّة وضوئه لقاعدة الفراغ، ولا تعارض بجريانها في الجزء الاستحبابي لأنه لا أثر لها بالنسبة إليه. ونظير ذلك ما إذا توضأ وضوءاً لقراءة القرآن وتوضأ في وقت آخر وضوءاً للصلاة الواجبة، ثمَّ علم ببطلان أحد الوضوءين فإن مقتضى قاعدة الفراغ صحّة الصلاة، ولا تعارض بجريانها في القراءة أيضاً لعدم أثر لها بالنسبة إليها.
(45 مسألة): إذا تيقّن ترك جزء أو شرط من أجزاء أو شرائط الوضوء، فإن لم تفت الموالاة رجع وتدارك وأتى بما بعده وأما إن شكّ في ذلك: فإما أن يكون بعد الفراغ أو في الأثناء، فإن كان في الأثناء رجع وأتى به وبما بعده وإن كان الشك قبل مسح الرجل اليسرى في غسل الوجه مثلاً أو في جزء منه، وإن كان بعد الفراغ في غير الجزء الأخير بنى على الصحّة لقاعدة الفراغ، وكذا إن كان الشك في الجزء الأخير إن كان بعد الدخول في عمل آخر، أو كان بعد ما جلس طويلاً، أو كان بعد القيام عن محل الوضوء، وإن كان قبل ذلك‏ أتى به(73) إن لم تفت الموالاة، وإلاّ استأنف‏.
(46 مسألة): لا اعتبار بشك كثير الشك‏، سواء كان في الأجزاء أو في الشرائط أو الموانع.
(47 مسألة): التيمّم الذي هو بدل عن الوضوء لا يلحقه حكمه في الاعتناء بالشك‏ إذا كان في الأثناء، وكذا الغسل والتيمّم بدله، بل المناط فيها التجاوز عن محلّ المشكوك فيه وعدمه، فمع التجاوز يجري قاعدة التجاوز وإن كان في الأثناء.
مثلاً: إذا شكّ بعد الشروع في مسح الجبهة في أنّه ضرب بيديه على الأرض أم لا؟ يبني على أنّه ضرب بهما، وكذا إذا شكّ بعد الشروع في الطرف الأيمن في الغسل أنّه غسل رأسه أم لا؟ لا يعتني به، لكن الأحوط إلحاق المذكورات أيضاً بالوضوء.
(48 مسألة): إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنّه مسح على الحائل‏ أو مسح في موضع الغسل أو غسل في موضع المسح، ولكن شكّ في أنّه هل كان هناك مسوغ لذلك من جبيرة أو ضرورة أو تقية أو لا، بل فعل ذلك على غير الوجه الشرعي؟ الظاهر الصحّة. حملاً للفعل على الصحّة لقاعدة الفراغ أو غيرها، وكذا لو علم أنّه مسح بالماء الجديد ولم يعلم أنّه من جهة وجود المسوغ أو لا، والأحوط الإعادة في الجميع‏.
(49 مسألة): إذا تيقّن أنّه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله‏ ولكن شكّ في أنّه أتمّه على الوجه الصحيح أو لا، بل عدل عنه اختياراً أو اضطراراً؟ الظاهر عدم جريان قاعدة الفراغ(74)، فيجب الإتيان به، لأن مورد القاعدة: ما إذا علم كونه بانياً على إتمام العمل وعازماً عليه إلاّ أنّه شاك في إتيان الجزء الفلاني أم لا، وفي المفروض لا يعلم ذلك. وبعبارة أخرى: مورد القاعدة صورة احتمال عروض النسيان لا احتمال العدول عن القصد.
(50 مسألة): إذا شكّ في وجود الحاجب وعدمه قبل الوضوء أو في الأثناء، وجب الفحص‏(75) حتّى يحصل اليقين أو الظن بعدمه إن لم يكن مسبوقاً بالوجود، وإلا وجب تحصيل اليقين ولا يكفي الظن. وإن شكّ بعد الفراغ في أنّه كان موجوداً أم لا بنى على عدمه ويصح وضوؤه، وكذا إذا تيقن أنّه كان موجوداً وشك في أنّه أزاله أو أوصل الماء تحته أم لا.
نعم في الحاجب الذي قد يصل الماء تحته وقد لا يصل إذا علم أنّه لم يكن ملتفتاً إليه حين الغسل ولكن شكّ في‏ أنّه وصل الماء تحته من باب الاتفاق أم لا، يُشكل جريان(76) قاعدة الفراغ فيه فلا يترك الاحتياط بالإعادة، وكذا إذا علم بوجود الحاجب المعلوم أو المشكوك حجبه وشك في كونه موجوداً حال الوضوء أو طرأ بعده، فإنه يبني على الصحّة، إلاّ إذا علم أنّه في حال الوضوء لم يكن ملتفتاً إليه، فإن الأحوط(77) الإعادة حينئذ.
(51 مسألة): إذا علم بوجود مانع وعلم زمان حدوثه‏ وشكّ في أن الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده؟ يبني على الصحّة لقاعدة الفراغ، إلاّ إذا علم عدم الالتفات إليه حين الوضوء فالأحوط(78) الإعادة حينئذ.
(52 مسألة): إذا كان محلّ وضوئه من بدنه نجساً، فتوضأ وشکّ بعده‏ في أنّه طهّره ثمَّ توضأ أم لا؟ بنى على بقاء النجاسة فيجب غسله لما يأتي من الأعمال. وأمّا وضوؤه فمحكوم بالصحّة عملاً بقاعدة الفراغ، إلاّ مع علمه(79) بعدم التفاته حين الوضوء إلى الطهارة والنجاسة، وكذا لو كان عالماً بنجاسة الماء الذي توضأ منه سابقاً على الوضوء ويشك في أنّه طهّره بالاتصال بالكر أو بالمطر أم لا؟ فإن وضوءه محكوم بالصحّة، والماء محكوم بالنجاسة، ويجب عليه غسل كلّ ما لاقاه، وكذا في الفرض الأول يجب غسل جميع ما وصل إليه الماء حين التوضؤ أو لاقى محل الوضوء مع الرطوبة.
(53 مسألة): إذا شكّ بعد الصلاة في الوضوء لها وعدمه؟‏ بنى على صحتها. لكنّه محكوم ببقاء حدثه فيجب عليه الوضوء للصلوات الآتية، ولو كان الشك في أثناء الصلاة وجب الاستيناف بعد الوضوء، والأحوط الإتمام مع تلك الحالة ثمَّ الإعادة بعد الوضوء.
(54 مسألة): إذا تيقّن بعد الوضوء أنّه ترك منه جزءاً أو شرطاً أو أوجد مانعاً ثمَّ تبدّل يقينه بالشكّ، يبني على الصحّة عملاً بقاعدة الفراغ ولا يضرها اليقين بالبطلان بعد تبدّله بالشك، ولو تيقّن بالصحّة ثمَّ شكّ فيها فأولى بجريان القاعدة.
(55 مسألة): إذا علم قبل تمام المسحات أنّه ترك غسل اليد اليسرى‏ أو شكّ في ذلك فأتى به وتمَّم الوضوء ثمَّ علم أنّه كان غسلها، يحتمل الحكم ببطلان الوضوء من جهة كون المسحات أو بعضها بالماء الجديد، لكن الأقوى صحته لأن الغسلة الثانية مستحبة على الأقوى حتّى في اليد اليسرى، فهذه الغسلة كانت مأموراً بها في الواقع فهي محسوبة من الغسلة المستحبة ولا يضرها نية الوجوب، لكن الأحوط إعادة الوضوء لاحتمال اعتبار قصد كونها ثانية في استحبابها. هذا ولو كان آتياً بالغسلة الثانية المستحبة وصارت هذه ثالثة تعيَّن البطلان لما ذكر من لزوم المسح بالماء الجديد.
 

فصل: في أحكام الجبائر

وهي الألواح الموضوعة على الكسر، والخرق والأدوية الموضوعة على الجروح والقروح والدماميل.
فالجرح ونحوه: إمّا مكشوف أو مجبور، وعلى التقديرين: إمّا في موضع الغسل أو في موضع المسح، ثمَّ إمّا على بعض العضو أو تمامه أو تمام الأعضاء.
ثمَّ إمّا يمكن غسل المحل أو مسحه‏ أو لا يمكن: فإن أمكن ذلك بلا مشقة- ولو بتكرار الماء عليه حتّى يصل إليه لو كان عليه جبيرة أو وضعه في الماء حتّى يصل إليه بشرط أن يكون المحل والجبيرة طاهرين أو أمكن تطهيرهما- وجب ذلك.
وإن لم يمكن- إمّا لضرر الماء أو للنجاسة وعدم إمكان التطهير أو لعدم إمكان إيصال الماء تحت الجبيرة ولا رفعها- فإن كان مكشوفاً يجب غسل أطرافه ووضع خرقة طاهرة عليه والمسح عليها(80) مع الرطوبة، وإن أمكن المسح عليه بلا وضع خرقة تعيّن ذلك(81) إن لم يمكن غسله كما هو المفروض، وإن لم يمكن وضع الخرقة أيضاً اقتصر على غسل أطرافه لكن الأحوط(82) ضمّ التيممّ إليه.
وإن كان في موضع المسح ولم يمكن المسح عليه كذلك، يجب(83) وضع خرقة طاهرة والمسح عليها بنداوة، وإن لم يمكن سقط وضمّ إليه التيمّم(84).
وإن كان مجبوراً وجب غسل أطرافه مع مراعاة الشرائط والمسح على الجبيرة إن كانت طاهرة أو أمكن تطهيرها وإن كان في موضع الغسل، والظاهر عدم تعيّن المسح حينئذ فيجوز الغسل أيضاً، والأحوط إجراء الماء عليها مع الإمكان‏ بإمرار اليد من دون قصد الغسل أو المسح، ولا يلزم أن يكون المسح بنداوة الوضوء إذا كان في موضع الغسل، ويلزم أن تصل الرطوبة إلى تمام الجبيرة ولا يكفي(85) مجّرد النداوة، نعم لا يلزم المداقّة بإيصال الماء إلى الخلل والفُرج، بل يكفي صدق الاستيعاب عرفاً.
هذا كله إذا لم يمكن رفع الجبيرة والمسح على البشرة وإلا فالأحوط تعيّنه(86)، بل لا يخلو عن قوة إذا لم يمكن غسله كما هو المفروض، والأحوط الجمع(87) بين المسح على الجبيرة وعلى المحل أيضاً بعد رفعها، وإن لم يمكن المسح على الجبيرة لنجاستها أو لمانع آخر فإن أمكن وضع خرقة طاهرة عليها ومسحها يجب(88) ذلك، وإن لم يمكن ذلك أيضاً فالأحوط الجمع بين الإتمام بالاقتصار على غسل الأطراف والتيمم‏(89).
(1 مسألة): إذا كانت الجبيرة في موضع المسح ولم يمكن رفعها والمسح على البشرة لكن أمكن تكرار الماء إلى أن يصل إلى المحل، هل يتعيّن ذلك أو يتعيّن(90) المسح على الجبيرة؟ وجهان: ولا يترك الاحتياط بالجمع‏.
(2 مسألة): إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد من الأعضاء فالظاهر جريان الأحكام المذكورة(91)، وإن كانت مستوعبة لتمام الأعضاء فالإجراء مشكل فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الجبيرة والتيمّم (كفاية التيمّم غير بعيدة)‏.
(3 مسألة): إذا كانت الجبيرة في الماسح فمسح عليها بدلاً عن غسل المحل‏ يجب أن يكون المسح به بتلك الرطوبة، أي: الحاصلة من المسح على جبيرته‏.
(4 مسألة): إنما ينتقل إلى المسح على الجبيرة إذا كانت في موضع المسح بتمامه‏، وإلا فلو كان بمقدار المسح بلا جبيرة يجب المسح على البشرة، مثلاً: لو كانت مستوعبة تمام ظهر القدم مسح عليها، ولو كان من أحد الأصابع ولو الخنصر إلى المفصل مكشوفاً وجب المسح على ذلك، وإذا كانت مستوعبة عرض القدم مسح على البشرة في الخط الطولي من الطرفين وعليها في محلها.
5 مسألة): إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة، يجب الغسل أو المسح في فواصلها.
(6 مسألة): إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة، فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها، وإن كان أزيد من المقدار المتعارف: فإن أمكن رفعها، رفعها وغسل المقدار الصحيح ثمَّ وضعها ومسح عليها، وإن لم يمكن ذلك مسح عليها، لكن الأحوط(92) ضمّ التيمّم أيضاً خصوصاً إذا كان عدم إمكان الغسل من جهة تضرر القدر الصحيح أيضاً بالماء.
(7 مسألة): في الجرح المكشوف‏ إذا أراد وضع طاهر عليه ومسحه، يجب أولاً أن يغسل ما يمكن من أطرافه ثمَّ وضعه‏.
(8 مسألة): إذا أضرَّ الماء بأطراف الجرح أزيد من المقدار المتعارف،‏ يُشكل كفاية المسح على الجبيرة التي عليها أو يريد أن يضعها عليها، فالأحوط غسل القدر الممكن والمسح على الجبيرة ثمَّ التيمّم(93)، وأمّا المقدار المتعارف بحسب العادة فمغتفر.
(9 مسألة): إذا لم يكن جرح ولا قرح ولا كسر، بل كان يضرّه استعمال الماء لمرض آخر فالحكم هو التيمّم، لكن الأحوط ضمّ الوضوء مع وضع خرقة والمسح عليها أيضاً مع الإمكان أو مع الاقتصار على ما يمكن غسله‏ .
(10 مسألة): إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء لكن كان بحيث يضر استعمال الماء في مواضعه أيضاً فالمتعيّن التيّمم‏.
(11 مسألة): في الرمد يتعين التيمّم إذا كان استعمال الماء مضراً مطلقاً، أمّا إذا أمكن غسل أطراف العين من غير ضرر وإنما كان يضرّ العين فقط، فالأحوط(94) الجمع بين الوضوء بغسل أطرافها ووضع خرقة عليها ومسحها وبين التيمم.
(12 مسألة): محل الفصد داخل في الجروح‏ فلو لم يمكن تطهيره أو كان مضراً يكفي المسح على الوصلة التي عليه إن لم يكن أزيد من المتعارف، وإلا حلَّّها وغسل المقدار الزائد ثمَّ شدَّها، كما أنّه إن كان مكشوفاً يضع عليه خرقة ويمسح عليه(95) بعد غسل ما حوله، وإن كانت أطرافه نجسة طهّرها، وإن لم يمكن تطهيرها وكانت زائدة على القدر المتعارف جمع بين الجبيرة والتيمّم (وكفاية التيمّم غير بعيدة)‏.
(13 مسألة): لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح أو نحوه حدث باختياره على وجه العصيان، أم لا باختياره‏.
(14 مسألة): إذا كان شي‏ء لاصقاً ببعض مواضع الوضوء مع عدم جرح أو نحوه ولم يمكن إزالته أو كان فيها حرج ومشقة لا تتحمل مثل القير ونحوه يجري عليه حكم الجبيرة، والأحوط ضم التيمّم أيضاً.
(15 مسألة): إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً لا يضرّه نجاسة باطنه‏.
(16 مسألة): إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوباً لا يجوز المسح عليه، بل يجب رفعه وتبديله. وإن كان ظاهرها مباحاً وباطنها مغصوباً فإن لم يُعدُّ مسح الظاهر تصرفاً فيه فلا يضر وإلا بطل. وإن لم يمكن نزعه أو كان مضرّاً: فإن عُدَّ تالفاً يجوز المسح عليه، وعليه العوض لمالكه، والأحوط(96) استرضاء المالك أيضاً أولاً، وإن لم يُعدُّ تالفاً وجب استرضاء المالك ولو بمثل شراء أو إجارة، وإن لم يمكن فالأحوط(97) الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه وبين التيمّم.
(17 مسألة): لا يشترط في الجبيرة أن تكون ممّا يصح الصلاة فيه،‏ فلو كانت حريراً أو ذهباً أو جزء حيوان غير مأكول لم يضر بوضوئه، فالذي يضر هو نجاسة ظاهرها أو غصبيته‏.
(18 مسألة): ما دام خوف الضرر باقياً يجري حكم الجبيرة وإن احتمل البُرء، ولا تجب الإعادة(98) إذا تبيّن بُرؤه سابقاً، نعم لو ظن البرء وزال الخوف وجب رفعها(99).
(19 مسألة): إذا أمكن رفع الجبيرة وغسل المحل‏ لكن كان موجباً لفوات الوقت، هل يجوز عمل الجبيرة؟ فيه إشكال، بل الأظهر عدمه والعدول إلى التيمم.
(20 مسألة): الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم وصارا كالشي‏ء الواحد ولم يمكن رفعه بعد البُرء بأن كان مستلزماً لجرح المحل وخروج الدم، فإن كان مستحيلاً بحيث لا يصدق عليه الدم، بل صار كالجلد فما دام كذلك يجري عليه حكم الجبيرة، وإن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة يضع عليه خرقة ويمسح عليه.
(21 مسألة): قد عرفت أنّه يكفي في الغسل أقلّه:‏ بأن يجري الماء من جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد، فلو وضع يده في الماء وأخرجها ومسح بما يبقى فيها من الرطوبة محل الغسل يكفي، وفي كثير من الموارد هذا المقدار لا يضرّ خصوصاً إذا كان بالماء الحار وإذا أجرى الماء كثيراً يضرّ فيتعيّن هذا النحو من الغسل، ولا يجوز الانتقال إلى حكم الجبيرة، فاللازم أن يكون الإنسان ملتفتاً لهذه الدقّة.
(22 مسألة): إذا كان على الجبيرة دسومة لا يضر بالمسح عليها إن كانت طاهرة.
(23 مسألة): إذا كان العضو صحيحاً لكن كان نجساً ولم يمكن تطهيره‏ لا يجري عليه حكم الجرح، بل يتعيّن التيّمم، نعم لو كان عين النجاسة لاصقه به ولم يمكن إزالتها جرى حكم الجبيرة، والأحوط ضمّ التيّمم‏.
(24 مسألة): لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة إن كانت على المتعارف‏، كما أنّه لا يجوز وضع شي‏ء آخر عليها مع عدم الحاجة إلاّ أن يحسب جزء منها بعد الوضع.
(25 مسألة): الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث،‏ لا مبيح‏.

 

فوارق الجبيرة على محل الغسل والمسح

(26 مسألة): الفرق بين الجبيرة التي على محل الغسل والتي على محل المسح من وجوه‏ كما يستفاد ممّا تقدم:
أحدها: أن الاُولى بدل الغسل، والثانية بدل عن المسح.
الثاني: أن في الثانية يتعيّن المسح، وفي الاُولى يجوز الغسل أيضاً على الأقوى.
الثالث: أنّه يتعيّن في الثانية كون المسح بالرطوبة الباقية في الكفّ وبالكفّ، وفي الاُولى يجوز المسح بأيّ شي‏ء كان وبأيّ ماء ولو بالماء الخارجي.
الرابع: أنّه يتعيّن في الاُولى استيعاب المحلّ إلاّ ما بين الخيوط والفُرج، وفي الثانية يكفي المسمَّى.
الخامس‏: أنّ في الاُولى الأحسن أن يصير شبيهاً بالغسل في جريان الماء، بخلاف الثانية فالأحسن فيها أن لا يصير شبيهاً بالغسل.
السادس: أنّ في الأولى لا يكفي مجرّد إيصال النداوة، بخلاف الثانية حيث إنّ المسح فيها بدل عن المسح الذي يكفي فيه هذا المقدار.
السابع: أنّه لو كان على الجبيرة رطوبة زائدة لا يجب تجفيفها في الاُولى، بخلاف الثانية(100).
الثامن: أنّه يجب مراعاة الأعلى فالأعلى في الاُولى، دون الثانية.
التاسع: أنّه يتعيّن في الثانية إمرار الماسح على الممسوح، بخلاف الاُولى فيكفي فيها بأيّ وجه كان.
(27 مسألة): لا فرق في أحكام الجبيرة بين الوضوءات الواجبة والمستحبة.
(28 مسألة): حكم الجبائر في الغُسل كحكمها في الوضوء واجبة ومندوبة، وإنما الكلام في أنّه هل‏ يتعيّن حينئذ الغسل ترتيباً أو يجوز الارتماسي أيضاً؟ وعلى الثاني هل يجب أن يمسح على الجبيرة تحت الماء أو لا يجب؟ الأقوى جوازه وعدم وجوب المسح وإن كان الأحوط اختيار الترتيب، وعلى فرض اختيار الارتماس فالأحوط المسح تحت الماء، لكن جواز الارتماسي مشروط بعدم وجود مانع آخر من نجاسة العضو وسرايتها إلى بقية الأعضاء أو كونه مضراً من جهة وصول الماء إلى المحلّ.
(29 مسألة): إذا كان على مواضع التيمّم جرح أو قرح أو نحوهما، فالحال فيه حال الوضوء في الماسح كان أو في الممسوح.
(30 مسألة): في جواز استيجار صاحب الجبيرة إشكال (لا اشكال فيه)‏، بل لا يبعد انفساخ الإجارة إذا طرأ العذر في أثناء المدة مع ضيق‏ الوقت عن الإتمام واشتراط المباشرة، بل إتيان قضاء الصلوات عن نفسه لا يخلو عن إشكال مع كون العذر مرجوَّ الزوال، وكذا يُشكل كفاية تبّرعه عن الغير.
(31 مسألة): إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة، لا يجب إعادة الصلوات‏ التي صلاها مع وضوء الجبيرة وإن كان في الوقت بلا إشكال، بل الأقوى جواز الصلوات الآتية بهذا الوضوء في‏ الموارد التي علم كونه مكلّفاً بالجبيرة، وأمّا في الموارد المشكوكة التي جمع فيها بين الجبيرة والتيّمم فلا بدّ من الوضوء للأعمال الآتية لعدم معلومية صحّة وضوئه، وإذا ارتفع العذر في أثناء الوضوء وجب الاستئناف أو العود إلى غَسل البشرة التي مسح على جبيرتها إن لم تفت الموالاة.
(32 مسألة): يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة أوّل الوقت مع اليأس عن زوال العذر في آخره،‏ ومع عدم اليأس الأحوط التأخير.
(33 مسألة): إذا اعتقد الضرر في غَسل البشرة فعمل بالجبيرة ثمَّ تبيّن عدم الضرر في الواقع‏، أو اعتقد عدم الضرر فغسل العضو ثمَّ تبين أنّه كان مضراً وكان وظيفته الجبيرة، أو اعتقد الضرر ومع ذلك ترك الجبيرة ثمَّ تبيّن عدم الضرر وأنّ وظيفته غسل البشرة، أو اعتقد عدم الضرر ومع ذلك عمل بالجبيرة ثمَّ تبيّن الضرر، صح وضوؤه في الجميع بشرط حصول قصد القربة منه في الأخيرتين، والأحوط الإعادة في الجميع‏.
(34 مسألة): في كلّ مورد يشك في أنّ وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمّم الأحوط الجمع بينهما.

فصل: في حكم دائم الحدث‏

المسلوس والمبطون إمّا أن يكون لهما فترة تسع الصلاة والطهارة ولو بالاقتصار على خصوص الواجبات وترك جميع المستحبات، أم لا. وعلى الثاني إمّا أن يكون خروج الحدث في مقدار الصلاة مرتين أو ثلاثة مثلاً أو هو متصل.
ففي الصورة الاُولى: يجب إتيان الصلاة في تلك الفترة سواء كانت في أول الوقت أو وسطه أو آخره، وإن لم تسع إلاّ لإتيان الواجبات اقتصر عليها وترك جميع المستحبات، فلو أتى بها في غير تلك الفترة بطلت، نعم لو اتفق عدم الخروج والسلامة إلى آخر الصلاة صحت إذا حصل منه قصد القربة، وإذا وجب المبادرة لكون الفترة في أول الوقت فأخر إلى الآخر عصى لكن صلاته صحيحة.
وأمّا الصورة الثانية: وهي ما إذا لم تكن فترة واسعة إلاّ أنّه لا يزيد على مرتين أو ثلاثة أو أزيد بما لا مشقة في التوضؤ في الأثناء والبناء، يتوضأ ويشتغل بالصلاة بعد أن يضع الماء إلى جنبه، فإذا خرج منه شي‏ء توضأ بلا مهلة وبنى‏ على صلاته من غير فرق بين المسلوس والمبطون(101) لكن الأحوط أن يصلي صلاة أخرى بوضوء واحد خصوصاً في المسلوس، بل مهما أمكن لا يترك(102) هذا الاحتياط فيه.
وأمّا الصورة الثالثة وهي: أن يكون الحدث متصلاً بلا فترة أو فترات يسيرة بحيث لو توضأ بعد كلّ حدث وبنى لزم الحرج، يكفي أن يتوضأ لكلّ صلاة، ولا يجوز أن يصلّي صلاتين بوضوء واحد نافلة كانتا أو فريضة أو مختلفة.
هذا إن أمكن إتيان بعض كلّ صلاة بذلك الوضوء وأما إن لم يكن كذلك، بل كان الحدث مستمراً بلا فترة يمكن إتيان‏ شي‏ء من الصلاة مع الطهارة، فيجوز أن يصلّي بوضوء واحد صلوات عديدة وهو بحكم المتطهّر إلى أن يجيئه حدث آخر من نوم أو نحوه أو خرج منه البول أو الغائط على المتعارف، لكن الأحوط في هذه الصورة أيضاً الوضوء لكلّ صلاة.
والظاهر أن صاحب سلس الريح(103) أيضاً كذلك.
(1 مسألة): يجب(104) عليه المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء بلا مهلة.
(2 مسألة): لا يجب على المسلوس والمبطون أن يتوضَّئا لقضاء التشهد والسجدة المنسيين‏، بل يكفيهما وضوء الصلاة التي نسيا فيها، بل وكذا صلاة الاحتياط يكفيها وضوء الصلاة التي شكّ فيها وإن كان الأحوط الوضوء لها مع مراعاة عدم الفصل الطويل وعدم الاستدبار، وأمّا النوافل فلا يكفيه(105) وضوء فريضتها، بل يشترط الوضوء لكلّ ركعتين منها.
(3 مسألة): يجب على المسلوس التحفّظ من تعدّي بوله بكيس فيه قطن أو نحوه‏، والأحوط غَسل الحشفة قبل كلّ صلاة، وأمّا الكيس فلا يلزم تطهيره وإن كان أحوط، والمبطون أيضاً إن أمكن تحفّظه بما يناسب يجب، كما أن الأحوط تطهير المحل أيضاً إن أمكن من غير حرج‏.
(4 مسألة): في لزوم معالجة السلس والبطن إشكال‏(106) والأحوط المعالجة مع الإمكان بسهولة، نعم لو أمكن التحفّظ بكيفية خاصة مقدار أداء الصلاة وجب(107)، وإن كان محتاجاً إلى بذل مال‏.
(5 مسألة): في جواز مسّ كتابة القرآن للمسلوس والمبطون بعد الوضوء للصلاة مع فرض دوام الحدث وخروجه بعده إشكال‏ حتّى حال الصلاة(108)، إلاّ أن يكون المسّ واجباً.
(6 مسألة): مع احتمال الفترة الواسعة الأحوط الصبر، بل الأحوط الصبر إلى الفترة التي هي أخف مع العلم بها، بل مع احتمالها، لكن الأقوى عدم وجوبه‏.
(7 مسألة): إذا اشتغل بالصلاة مع الحدث باعتقاد عدم الفترة الواسعة وفي الأثناء تبيّن وجودها قطع الصلاة(109)، ولو تبيّن بعد الصلاة أعادها.
(8 مسألة): ذكر بعضهم: أنّه لو أمكنهما إتيان الصلاة الاضطرارية ولو بأن يقتصرا في كلّ ركعة على تسبيحة ويومئا للركوع والسجود مثل صلاة الغريق، فالأحوط الجمع بينها وبين الكيفية السابقة، وهذا وإن كان حسناً لكن وجوبه محلّ منع، بل تكفي الكيفية السابقة.
(9 مسألة): من أفراد دائم الحدث المستحاضة وسيجي‏ء حكمها .
(10 مسألة): لا يجب على المسلوس والمبطون بعد برئهما قضاء ما مضى من الصلوات‏، نعم إذا كان في الوقت وجبت الإعادة(110).
(11 مسألة): من نذر أن يكون على الوضوء دائماً إذا صار مسلوساً أو مبطوناً الأحوط تكرار الوضوء بمقدار لا يستلزم الحرج(111)، ويمكن القول بانحلال النذر وهو الأظهر.

 

فصل: في الأغسال‏

والواجب منها سبعة: غسل الجنابة، والحيض، والنفاس، والاستحاضة، ومسّ الميّت، وغسل الأموات، والغسل الذي وجب بنذر ونحوه كأن نذر غسل الجمعة أو غسل الزيارة أو الزيارة مع الغسل. والفرق بينهما: أن في الأول إذا أراد الزيارة يجب أن يكون مع الغسل ولكن يجوز أن لا يزور أصلاً، وفي الثاني تجب الزيارة فلا يجوز تركها وكذا إذا نذر الغسل لسائر الأعمال التي يستحب الغسل لها.

 

غسل الزيارة ووجوه نذره

(1 مسألة): النذر المتعلّق بغسل الزيارة ونحوها يتصور على وجوه:
الأول: أن ينذر الزيارة مع الغسل فيجب عليه الغسل والزيارة، وإذا ترك أحدهما وجبت الكفارة.
الثاني: أن ينذر الغسل للزيارة بمعنى أنّه إذا أراد أن يزور لا يزور إلاّ مع الغسل، فإذا ترك الزيارة لا كفارة عليه وإذا زار بلا غسل وجبت عليه.
الثالث: أن ينذر غسل الزيارة منجّزاً، وحينئذ يجب عليه الزيارة أيضاً وإن لم يكن منذوراً مستقلاً، بل وجوبها من باب المقدّمة فلو تركهما وجبت كفارة واحدة، وكذا لو ترك أحدهما، ولا يكفي في سقوطها الغسل فقط وإن كان من عزمه حينه أن يزور، فلو تركها وجبت لأنه إذا لم تقع الزيارة بعده لم يكن غسل الزيارة.
الرابع: أن ينذر الغسل والزيارة فلو تركهما وجبت عليه كفارتان، ولو ترك أحدهما فعليه كفارة واحدة.
الخامس: أن ينذر الغسل الذي بعده الزيارة، والزيارة مع الغسل، وعليه لو تركهما وجبت كفارتان، ولو ترك أحدهما فكذلك لأن المفروض تقييد كلّ بالآخر ،وكذا الحال في نذر الغسل لسائر الأعمال‏.

 

فصل: في غسل الجنابة

وهي تحصل بأمرين‏:

 

خروج المني

الأول: خروج المني، ولو في حال النوم أو الاضطرار وإن كان بمقدار رأس إبرة، سواء كان بالوطء أو بغيره مع الشهوة أو بدونها جامعاً للصفات أو فاقداً لها مع العلم بكونه منياً.
وفي حكمه الرطوبة المشتبهة الخارجة بعد الغسل(112) مع عدم‏ الاستبراء بالبول.
ولا فرق بين خروجه من المخرج المعتاد أو غيره، والمعتبر خروجه إلى خارج البدن فلو تحرك من محلّه ولم يخرج لم يوجب الجنابة. وأن يكون منه فلو خرج من المرأة منيّ الرجل لا يوجب جنابتها إلاّ مع العلم باختلاطه بمنيّها.
وإذا شكّ في خارج أنّه منيّ أم لا؟ اختبر بالصفات: من الدفق والفتور والشهوة، فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منيّاً وإن لم يعلم بذلك، ومع عدم اجتماعها ولو بفقد واحد منها لا يحكم به إلاّ إذا حصل العلم.
وفي المرأة والمريض يكفي اجتماع صفتين وهما: الشهوة والفتور(113).

 

الجماع

الثاني: الجماع‏ وإن لم يُنزل، ولو بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها، في القبل أو الدبر من غير فرق بين الواطئ والموطوء، والرجل والمرأة، والصغير والكبير والحي والميّت(114)، والاختيار والاضطرار، في النوم أو اليقظة حتّى لو أدخلت حشفة طفل رضيع فإنهما يجنبان، وكذا لو أدخلت ذكر ميّت أو أدخل في ميّت.
والأحوط في وطء البهائم من غير إنزال: الجمع بين الغسل والوضوء إن كان سابقاً محدثاً بالأصغر.
والوطي في دبر الخنثى موجب للجنابة دون‏ قبلها إلاّ مع الإنزال فيجب الغسل عليه دونها إلاّ أن تنزل هي أيضاً، ولو أدخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء، وإذا دخل الرجل بالخنثى والخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والأنثى‏.
(1 مسألة): إذا رأى في ثوبه منياً وعلم أنّه منه ولم يغتسل بعده‏ وجب عليه الغسل وقضاء ما تيقّن من الصلوات التي صلاها بعد خروجه، وأمّا الصلوات التي يحتمل سبق الخروج عليها فلا يجب قضاؤها. وإذا شكّ في أن هذا المني منه أو من غيره لا يجب عليه الغسل وإن كان أحوط خصوصاً إذا كان الثوب مختصاً به، وإذا علم أنّه منه ولكن لم يعلم أنّه من جنابة سابقة اغتسل منها أو جنابة أخرى لم يغتسل لها لا يجب عليه الغسل أيضاً، لكنّه أحوط.
(2 مسألة): إذا علم بجنابة وغسل ولم يعلم السابق منهما وجب عليه الغسل،‏ إلاّ إذا علم زمان الغسل دون الجنابة فيمكن استصحاب الطهارة حينئذ.
(3 مسألة): في الجنابة الدائرة بين شخصين لا يجب الغسل على واحد منهما، والظن كالشك وإن كان الأحوط فيه مراعاة الاحتياط، فلو ظن أحدهما أنّه الجنب دون الآخر اغتسل وتوضأ إن كان مسبوقاً بالأصغر.
(4 مسألة): إذا دارت الجنابة بين شخصين، لا يجوز(115) لأحدهما الاقتداء بالآخر للعلم الإجمالي بجنابته أو جنابة إمامه، ولو دارت بين ثلاثة يجوز لواحد أو الاثنين منهم الاقتداء بالثالث(116) لعدم العلم حينئذ، ولا يجوز لثالث علم إجمالاً بجنابة أحد الاثنين أو أحد الثلاثة الاقتداء بواحد منهما أو منهم إذا كانا أو كانوا محل الابتلاء لـه وكانوا عدولاً عنده، وإلا فلا مانع. والمناط: علم المقتدي بجنابة أحدهما لا علمهما، فلو اعتقد كلّ منهما عدم جنابته وكون الجنب هو الآخر أو لا جنابة لواحد منهما وكان المقتدي عالماً كفى في عدم الجواز، كما أنّه لو لم يعلم المقتدي إجمالاً بجنابة أحدهما وكانا عالمين بذلك لا يضر باقتدائه‏.
(5 مسألة): إذا خرج المني بصورة الدم وجب الغسل أيضاً بعد العلم‏ بكونه منياً.
(6 مسألة): المرأة تحتلم(117) كالرجل‏ ولو خرج منها المني حينئذ وجب عليها الغسل والقول بعدم احتلامهن ضعيف‏.
(7 مسألة): إذا تحرّك المني في النوم عن محلّه بالاحتلام ولم يخرج إلى خارج لا يجب الغسل‏ كما مر، فإذا كان بعد دخول الوقت ولم يكن عنده ماء للغسل هل يجب عليه حبسه عن الخروج أو لا؟ الأقوى عدم الوجوب وإن لم يتضرّر به، بل مع التضرّر يحرم ذلك(118)، فبعد خروجه يتيمّم للصلاة، نعم لو توقّف إتيان الصلاة في الوقت على حبسه بأن لم يتمكّن من الغسل ولم يكن عنده ما يتيمّم به وكان على وضوء بأن كان تحرّك المني في حال اليقظة ولم يكن في حبسه ضرر عليه لا يبعد وجوبه(119)، فإنّه على التقادير المفروضة لو لم يحبسه لم يتمكّن من الصلاة في الوقت ولو حبسه يكون متمكّناً.
(8 مسألة): يجوز للشخص إجناب نفسه‏ ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت، نعم إذا لم يتمكّن من التيمّم أيضاً لا يجوز ذلك، وأمّا في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضّئاً ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت، ففرق في ذلك بين الجنابة والحدث الأصغر، والفارق: النص‏ّ.
(9 مسألة): إذا شكّ في أنّه هل حصل الدخول أم لا لم يجب عليه الغسل، وكذا لو شكّ في أن المدخول فرج أو دبر أو غيرهما فإنه لا يجب عليه الغسل‏.
(10 مسألة): لا فرق في كون إدخال تمام الذكر أو الحشفة موجباً للجنابة بين أن يكون مجرّداً أو ملفوفاً بوصلة أو غيرها، إلاّ أن يكون بمقدار لا يصدق عليه الجماع‏.
(11 مسألة): في الموارد التي يكون الاحتياط في الجمع بين الغسل والوضوء، الأَولى أن ينقض الغسل بناقض من مثل البول ونحوه ثمَّ يتوضّأ، لأنّ الوضوء مع غسل الجنابة غير جائز والمفروض احتمال كون غسله غسل الجنابة.

 

فصل: فيما يتوقّف علي الغسل من ا لجنابة

وهي أمور:
الأوّل: الصلاة واجبة أو مستحبة أداء وقضاء لها ولأجزائها المنسية(120)، وصلاة الاحتياط، بل وكذا سجدتا السهو على الأحوط(121)، نعم لا يجب في صلاة الأموات ولا في سجدة الشكر والتلاوة.
الثاني: الطواف الواجب دون المندوب‏ لكن يحرم على الجنب دخول المسجد الحرام، فتظهر الثمرة فيما لو دخله سهواً وطاف فإن طوافه محكوم بالصحّة، نعم يشترط في صلاة الطواف الغسل ولو كان الطواف مندوباً.
الثالث: صوم شهر رمضان وقضاؤه‏، بمعنى: أنّه لا يصح إذا أصبح جنباً متعمداً أو ناسياً للجنابة، وأمّا سائر الصيام ما عدا رمضان وقضائه فلا يبطل بالإصباح جنباً وإن كانت واجبة، نعم الأحوط في الواجبة منها ترك تعمّد الإصباح جنباً، نعم الجنابة العمديّة في أثناء النهار تبطل جميع الصيام حتّى المندوبة منها، وأمّا الاحتلام فلا يضرّ بشي‏ء منها حتّى صوم رمضان.



  1.  أي: الطهارة.
  2.  للجنب خاصّة.
  3.  بل الأولى.
  4.  مع التيمّم ان أمكن بلا إيجاب الهتك.
  5.  علی الاحوط فيهما.
  6.  بل يجب المحو عند ارادة الحدث.
  7.  الجواز غير بعيد.
  8.  الأحوط الترك.
  9.  بل الأولى.
  10.  الملاك: الهتك وعدمه في الحرمة وعدمها، في النجس والمتنجس والطاهر جميعاً.
  11.  بل الأحوط.
  12.  مع الفصل المعتدّ به.
  13.  والصحّة غير بعيدة.
  14.  الصحة أيضاً غير بعيدة.
  15.  والصحة أيضاً غير بعيدة بمجرد ذلك.
  16.  على الأحوط.
  17.  على الأحوط.
  18.  على الأحوط فيه وفي ما بعده.
  19.  الملاك عدّه ـ عرفاًـ من الظاهر.
  20.  مع عدم الضرر أو الحرج.
  21.  مع عدّه عرفاً من الظاهر، وعدم الضرر أو الحرج.
  22.  على الأحوط.
  23.  ولم يكن الاخراج موجباً للحرج أو الضرر حينه أو بعده.
  24.  بناءً على كفاية مسح الرجلين بيد واحدة ـ كما هو المشهور والمنصور ـ فقط يلزم ذلك في اليمنى ليمسح بها الرأس والرجلين دون اليسری إذا كان لا يمسح بها الرجل اليسرى.
  25.  ولا يلزم رفع كفه بمجرد اخراجها من الماء كي لا يختلط بمائها ماء الذراع الجاري عليها، وذلك لكفاية كون المسح بنداوة الوضوء ولو الجاري من الذراع حال الغسل على الأصح.
  26.  لا يبعد عدم وجوب غسله.
  27.  ويجوز المسح على أصوله.
  28.  على الأحوط.
  29.  إذا كان الشعر بالمقدار المتعارف كفى المسح على ظاهر القدم، أصاب البشرة أو الشعر أو كليهما، وإلاّ كفى مسح البشرة على الأقرب.
  30.  في المسترسل المتعارف الإحتياط غير لازم.
  31.  بل تقليلها بحيث يظهر الأثر.
  32.  فيه تأمّل.
  33.  كونه أقوى محلّ اشكال.
  34.  بلا ضرر ولا اجحاف.
  35.  وجوب المبادرة مع الضرر أو الحرج ونحوهما معلوم العدم، ومع عدمها غير معلوم، وكذا بالنسبة للابطال.
  36.  والأقوى الصحّة في التقيّة الموجبة للخوف.
  37.  والصحة غير بعيدة.
  38.  ونحوه كثير الشك مع اعتنائه بشكه.
  39.  الكفاية غير بعيدة مع عدم تنجس الماء، كالغسلة الثانية بناءاً على الأصح من طهارة غسالتها، وكذا إذا كان في المطر أو الكر والجاري.
  40.  استحباباً.
  41.  على الأحوط.
  42.  مع الانحصار، أو صدق التصرّف عرفاً في أفعال الوضوء لا مقدّماته، وان كان الاحتياط ينبغي مراعاته.
  43.  الظاهر البطلان في المقصّر.
  44.  لا يترك.
  45.  بل والصغار أيضاً.
  46.  على الأحوط.
  47.  مع صدق التصرّف في المغصوب عرفاً.
  48.  إذا عُدّ ذلک تصرّفاً في المغصوب عرفاً.
  49.  مشكل، إذا عدّ عرفاً من توابع الملك.
  50.  الظاهر عدم الجواز ، كما تقدّم منه (قدّس سرّه) في الأواني : المسألة14.
  51.  مع القصور فيها.
  52.  استحباباً.
  53.  فيما كان الضرر ممّا لا يجوز تحمّله.
  54.  بل حتّى مع هذا القصد.
  55.  على نحو التقييد، وإلاّ صحّ مع قصد القربة وتحصيل الترتيب.
  56.  الملاك: الموالاة العرفيّة بمعنى المتابعة التي يصدق معها وحدة العمل عرفاً، ومعها لا يضرّ الجفاف ان حصل اتّفاقاً.
  57.  الأقوى عدم وجوبه.
  58.  تقدّم التفصيل آنفاً في التعليقة علی الشرط الحادي عشر.
  59.  للکفاية وجه اذا کان فعله عن انبعاث ذلک العزم.
  60.  مع اعادة ما اتی به حال التردّد أو نيّة الخلاف.
  61.  في البطلان اشكال، وكذا في الجزء الواجب إذا تداركه قبل فوات الموالاة.
  62.  تقدّم آنفاً الاشكال فيه.
  63.  إذا كان التوضّؤ بهذا القصد كانت صحّة الوضوء مشكلة.
  64.  وهو الأصح.
  65.  وهو أظهر.
  66.  إذا نذر وضوءاً علی حدة لكلّ منهما الشامل للتجديدي أيضاً.
  67.  جمعهما مشكل إلا بالملاك، لكن ربما يقال بصحة كلّ واحد من الوجوب والندب مستقلاً إذا نوى أحدهما دون الآخر.
  68.  مع القصور دون التقصير.
  69.  والأصح الصحّة مع القصور.
  70.  لا اشكال فيه لتبعيّة الرطوبات المتصلة ببدن الكافر في الطهارة بالإسلام، كما تقدّم من الماتن نفسه (قدّس سرّه) في المطهّرات.
  71.  الظاهر صحّة الوضوء في الجميع وان كان عاصياً.
  72.  وإذا كانتا متوافقتين في عدد الركعات، فالاتيان بصلاة واحدة بقصد الأمر الفعلي، لـه وجه.
  73.  إذا كان قد اعتقد تمام الوضوء، ثمّ شكّ فلا تبعد الصحة.
  74.  للجريان وجه وجيه.
  75.  على الأحوط الأولى.
  76.  لجريانها وجه وجيه.
  77.  بل الأَولى.
  78.  بل الأَولى.
  79.  على الأحوط الأَولى فيه.
  80.  على الأحوط الذي ينبغي مراعاته.
  81.  على الأحوط.
  82.  بل الأولى.
  83.  على الأحوط.
  84.  الاكتفاء بالتيمّم غير بعيد.
  85.  للكفاية وجه.
  86.  غير متعيّن على الظاهر.
  87.  بل الأولى.
  88.  بل يغسل الأطراف كما تقدّم، والاحتياط حسن.
  89.  كفاية غسل الأطراف غير بعيدة.
  90.  هذا هو الأقوى.
  91.  مع ضمّ التيمّم على الأحوط وجوباً.
  92.   بل الأولى.
  93.  كفاية التيمّم غير بعيدة.
  94.  والأقوى كفاية التيمّم.
  95.  على الأحوط وان كان لكفاية غسل الاطراف وجه.
  96.  لا يترك.
  97.  للاكتفاء بغسل الأطراف وجه إذا كانت الجبيرة في غير مواضع التيمّم، وإلا تعيّن ذلك.
  98.  وان كانت أحوط.
  99.  الظاهر: عدم الوجوب مع بقاء الاحتمال العقلائي.
  100.  فانّه أحوط.
  101.  والأقوى الفرق بينهما بكفاية وضوء واحد للمسلوس دون المبطون.
  102.  غير لازم.
  103.  لا يبعد لحوقه بالمسلوس.
  104.  على الأحوط.
  105.  على الأحوط.
  106.  الأظهر عدم اللزوم.
  107.  على الأحوط الأولى.
  108.  لا يبعد الجواز مطلقاً.
  109.  على الأحوط فيه وفي الإعادة.
  110.  على الأحوط.
  111.  ما لم يُحدث حدثاً متعارفاً آخر: من نوم ونحوه فلا يبعد عدم لزوم التكرار، ولا انحلال للنذر.
  112.  إذا كانت الجنابة بالانزال.
  113.  بل الأظهر: كفاية الشهوة إذا كانت من خروج الماء، لا مطلق الشهوة حال خروج الماء.
  114.  في جنابة الميّت اشكال بل منع.
  115.  على الأحوط فيه وفي مابعده من الفروع، لاحتمال كفاية الصحة عند الامام في ترتيب المأموم الاثر.
  116.  مع عدم كون غير الثالث محل ابتلائه ـ ولو بلحاظ حكم آخر من أحكام الجنابة كالاستيجار لكنس المسجد مثلاً ـ.
  117.  وان کان نادراً.
  118.  اذا کان الضرر بحدٍّ يحرم تحمله، وإلا جاز.
  119.  فيه اشكال وإن كان أحوط، وكذا الفرع التالي.
  120.  على الأحوط.
  121.  بل الأولى.