إذا صلّى في النجس فإن كان عن علم وعمد بطلت صلاته، وكذا إذا كان عن جهل بالنجاسة
من حيث الحكم(1) بأن لم يعلم أنّ الشيء الفلاني مثل عرق الجنب من الحرام نجس، أو
عن جهل بشرطية الطهارة للصلاة، وأمّا إذا كان جاهلاً بالموضوع بأن لم يعلم أن ثوبه
أو بدنه لاقى البول مثلاً فإن لم يلتفت أصلاً أو التفت بعد الفراغ من الصلاة صحت
صلاته ولا يجب عليه القضاء، بل ولا الإعادة في الوقت وإن كان أحوط وإن التفت في
أثناء الصلاة: فإن علم سبقها وأنّ بعض صلاته وقع مع النجاسة بطلت(2) مع سعة الوقت
للإعادة وإن كان الأحوط الإتمام ثمَّ الإعادة، ومع ضيق الوقت إن أمكن التطهير أو
التبديل وهو في الصلاة من غير لزوم المنافي فليفعل ذلك ويتم وكانت صحيحة، وإن لم
يمكن أتمها وكانت صحيحة وإن علم حدوثها في الأثناء مع عدم إتيان شيء من أجزائها مع
النجاسة. أو علم بها وشك في أنها كانت سابقاً أو حدثت فعلاً فمع سعة الوقت وإمكان
التطهير أو التبديل يتمها بعدهما، ومع عدم الإمكان يستأنف، ومع ضيق الوقت يتمها مع
النجاسة ولا شيء عليه، وأمّا إذا كان ناسياً فالأقوى وجوب الإعادة أو القضاء
مطلقاً سواء تذكر بعد الصلاة أو في أثنائها أمكن التطهير أو التبديل أم لا.
(1 مسألة): ناسي الحكم تكليفاً أو وضعاً كجاهله في وجوب الإعادة والقضاء(3).
(2 مسألة): لو غسل ثوبه النجس وعلم بطهارته ثمَّ صلّى فيه وبعد ذلك تبين لـه بقاء
نجاسته فالظاهر أنّه من باب الجهل بالموضوع فلا يجب عليه الإعادة أو القضاء، وكذا
لو شكّ في نجاسته ثمَّ تبين بعد الصلاة أنّه كان نجساً، وكذا لو علم بنجاسته فأخبره
الوكيل في تطهيره بطهارته أو شهدت البينة بتطهيره ثمَّ تبين الخلاف، وكذا لو وقعت
قطرة بول أو دم مثلاً وشك في أنها وقعت على ثوبه أو على الأرض ثمَّ تبين أنها وقعت
على ثوبه، وكذا لو رأى في بدنه أو ثوبه دماً وقطع بأنه دم البق أو دم القروح
المعفو أو أنّه أقل من الدرهم أو نحو ذلك ثمَّ تبين أنّه ممّا لا يجوز الصلاة فيه،
وكذا لو شكّ في شيء من ذلك ثمَّ تبيّن أنّه ممّا لا يجوز، فجميع هذه من الجهل
بالنجاسة لا يجب فيها الإعادة أو القضاء.
(3 مسألة): لو علم بنجاسة شيء فنسي ولاقاه بالرطوبة وصلّى ثمَّ تذكر أنّه كان
نجساً وأن يده تنجست بملاقاته فالظاهر أنّه أيضاً من باب الجهل بالموضوع لا
النسيان، لأنه لم يعلم نجاسة يده سابقاً، والنسيان إنما هو في نجاسة شيء آخر غير
ما صلّى فيه، نعم لو توضأ أو اغتسل قبل تطهير يده وصلّى كانت باطلة من جهة بطلان
وضوئه أو غسله(4).
(4 مسألة): إذا انحصر ثوبه في نجس: فإن لم يمكن نزعه حال الصلاة لبرد أو نحوه صلّى
فيه ولا يجب عليه الإعادة أو القضاء، وإن تمكّن من نزعه ففي وجوب الصلاة فيه أو
عارياً أو التخيير وجوه: الأقوى الأوّل(5) والأحوط تكرار الصلاة.
(5 مسألة): إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما يكرر الصلاة، وإن لم يتمكن إلاّ
من صلاة واحدة يصلي في أحدهما لا عاري(6)، والأحوط(7) القضاء خارج الوقت في الآخر
أيضاً إن أمكن، وإلاّ عارياً.
(6 مسألة): إذا كان عنده مع الثوبين المشتبهين ثوب طاهر لا يجوز(8) أن يصلي فيهما
بالتكرار، بل يصلي فيه، نعم لو كان لـه غرض عقلائي في عدم الصلاة فيه لا بأس بها
فيهما مكرراً.
(7 مسألة): إذا كان أطراف الشبهة ثلاثة يكفي تكرار الصلاة في اثنين، سواء علم
بنجاسة واحد وبطهارة الاثنين أو علم بنجاسة واحد وشك في نجاسة الآخرين أو في نجاسة
أحدهما، لأن الزائد على المعلوم محكوم بالطهارة وإن لم يكن مميزاً، وإن علم في
الفرض بنجاسة الاثنين يجب التكرار بإتيان الثلاث، وإن علم بنجاسة الاثنين في أربع
يكفي الثلاث، والمعيار كما تقدم سابقاً التكرار إلى حد يعلم وقوع أحدها في الطاهر.
(8 مسألة): إذا كان كلّ من بدنه وثوبه نجساً ولم يكن لـه من الماء إلاّ ما يكفي
أحدهما فلا يبعد التخيير، والأحوط تطهير البدن، وإن كانت نجاسة أحدهما أكثر أو أشد
لا يبعد(9) ترجيحه.
(9 مسألة): إذا تنجّس موضعان من بدنه أو لباسه ولم يمكن إزالتهما فلا يسقط الوجوب
ويتخير، إلاّ مع الدوران بين الأقل والأكثر أو بين الأخف والأشد أو بين متحد
العنوان ومتعدده فيتعين(10) الثاني في الجميع، بل إذا كان موضع النجس واحداً، وأمكن
تطهير بعضه لا يسقط الميسور، بل إذا لم يمكن التطهير لكن أمكن إزالة العين وجبت(11)،
بل إذا كانت محتاجة إلى تعدد الغسل وتمكن من غسلة واحدة فالأحوط عدم تركها لأنها
توجب خفّة النجاسة، إلاّ أن يستلزم خلاف الاحتياط من جهة أخرى بأن استلزم وصول
الغسالة إلى المحلّ الطاهر.
(10 مسألة): إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي إلاّ لرفع الحدث أو لرفع الخبث
من الثوب أو البدن تعيّن(12) رفع الخبث، ويتيمم بدلاً عن الوضوء أو الغسل، والأولى
أن يستعمله في إزالة الخبث أولاً ثمَّ التيمّم ليتحقق عدم الوجدان حينه.
(11 مسألة): إذا صلّى مع النجاسة اضطراراً لا يجب عليه الإعادة بعد التمكن من
التطهير، نعم لو حصل التمكن في أثناء الصلاة استأنف(13) في سعة الوقت، والأحوط
الإتمام والإعادة.
(12 مسألة): إذا اضطر إلى السجود على محل نجس لا يجب إعادتها بعد التمكن من
الطاهر.
(13 مسألة): إذا سجد على الموضع النجس جهلاً أو نسياناً لا يجب عليه الإعادة وإن
كانت أحوط.
الأوّل: دم الجروح والقروح ما لم تبرأ، في الثوب أو البدن، قليلاً كان أو كثيراً،
أمكن الإزالة أو التبديل بلا مشقّة أم لا، نعم يعتبر أن يكون ممّا فيه مشقة نوعية،
فإن كان ممّا لا مشقة في تطهيره أو تبديله على نوع الناس فالأحوط(14) إزالته أو
تبديل الثوب، وكذا يعتبر أن يكون الجرح ممّا يعتد به وله ثبات واستقرار، فالجروح
الجزئية يجب(15) تطهير دمها، ولا يجب فيما يعفى عنه منعه عن التنجيس، نعم يجب شدّه(16) إذا كان في موضع يتعارف شده، ولا يختص العفو بما في محل الجرح فلو تعدى عن البدن
إلى اللباس أو إلى أطراف المحل كان معفواً لكن بالمقدار المتعارف(17) في مثل ذلك
الجرح، ويختلف ذلك باختلافها من حيث الكبر والصغر ومن حيث المحل، فقد يكون في محل
لازمه بحسب المتعارف التعدّي إلى الأطراف كثيراً، أو في محلّ لا يمكن شدّه فالمناط:
المتعارف بحسب ذلك الجرح.
(1 مسألة): كما يعفى عن دم الجرح كذا يعفى عن القيح المتنجّس الخارج معه، والدواء
المتنجّس الموضوع عليه، والعرق المتّصل به في المتعارف. أمّا الرطوبة الخارجية إذا
وصلت إليه وتعدّت إلى الأطراف فالعفو عنها مشكل، فيجب(18) غسلها إذا لم يكن فيه
حرج.
(2 مسألة): إذا تلوَّثت يده في مقام العلاج غسلها ولا عفو، كما أنّه كذلك إذا كان
الجرح ممّا لا يتعدّى فتلوّثت أطرافه بالمسح عليها بيده أو بالخرقة الملوَّثتين على
خلاف المتعارف.
(3 مسألة): يعفى عن دم البواسير خارجة كانت أو داخلة، وكذا كلّ قرح أو جرح باطني
خرج دمه إلى الظاهر.
(4 مسألة): لا يعفى عن دم الرعاف (على
الأحوط، خصوصاً إذا كان متعارفاً للشخص) ولا يكون من الجروح.
(5 مسألة): يستحب لصاحب القروح والجروح أن يغسل ثوبه من دمهما كلّ يوم مرة.
(6 مسألة): إذا شكّ في دم أنّه من الجروح أو القروح أم لا فالأحوط(19) عدم العفو
عنه.
(7 مسألة): إذا كانت القروح أو الجروح المتعدّدة متقاربة بحيث تعدّ جرحاً واحداً
عرفاً جرى عليه حكم الواحد فلو برئ بعضها لم يجب غسله، بل هو معفو عنه حتّى يبرأ
الجميع، وإن كانت متباعدة لا يصدق عليها الوحدة العرفية فلكل حكم نفسه فلو برئ
البعض وجب غسله ولا يعفى عنه إلى أن يبرأ الجميع.
الثاني ممّا يعفى عنه في الصلاة: الدم الأقل من الدرهم، سواء كان في البدن أو
اللباس من نفسه أو غيره، عدا الدماء الثلاثة من الحيض والنفاس والاستحاضة، أو من
نجس العين أو الميّتة، بل أو غير المأكول ممّا عدا الإنسان على الأحوط، بل لا يخلو
عن قوة، وإذا كان متفرقاَ في البدن أو اللباس أو فيهما وكان المجموع بقدر الدرهم
فالأحوط عدم العفو، والمناط: سعة الدرهم لا وزنه. وحدّه: سعة أخمص الراحة ولمّا
حدّه بعضهم بسعة عقد الإبهام من اليد وآخر بعقد الوسطى وآخر بعقد السبّابة فالأحوط(20) الاقتصار على الأقل وهو الأخير.
(1 مسألة): إذا تفشّى من أحد طرفي الثوب إلى الآخر فدم واحد، والمناط في ملاحظة
الدرهم: أوسع الطرفين، نعم لو كان الثوب طبقات فتفشّى من طبقة إلى أخرى فالظاهر
التعدّد(21) وإن كانتا من قبيل الظهارة والبطانة، كما أنّه لو وصل إلى الطرف الآخر
دم آخر لا بالتفشّي يحكم عليه بالتعدّد وإن لم يكن طبقتين.
(2 مسألة): الدم الأقلّ إذا وصل إليه رطوبة من الخارج فصار المجموع بقدر الدرهم أو
أزيد لا إشكال في عدم العفو عنه. وإن لم يبلغ الدرهم: فإن لم يتنجّس بها شيء من
المحل بأن لم تتعدّ عن محلّ الدم فالظاهر بقاء العفو، وإن تعدّى عنه ولكن لم يكن
المجموع بقدر الدرهم ففيه إشكال والأحوط(22) عدم العفو.
(3 مسألة): إذا علم كون الدم أقل من الدرهم وشك في أنّه من المستثنيات أم لا يبنى
على العفو، وأمّا إذا شكّ في أنّه بقدر الدرهم أو أقل فالأحوط عدم العفو، إلاّ أن
يكون مسبوقاً بالأقلية وشك في زيادته.
(4 مسألة): المتنجّس بالدم ليس كالدم(23) في العفو عنه إذا كان أقل من الدرهم.
(5 مسألة): الدم الأقل إذا أزيل عينه فالظاهر بقاء حكمه.
(6 مسألة): الدم الأقل إذا وقع عليه دم آخر أقل ولم يتعد عنه أو تعدى وكان المجموع
أقل لم يزل حكم العفو عنه.
(7 مسألة): الدم الغليظ الذي سعته أقل عفو، وإن كان بحيث لو كان رقيقاً صار بقدره
أو أكثر.
(8 مسألة): إذا وقعت نجاسة أخرى كقطرة من البول مثلاً على الدم الأقل بحيث لم
تتعدّ عنه إلى المحلّ الطاهر ولم يصل إلى الثوب أيضاً هل يبقى العفو أم لا؟ إشكال(24) فلا يترك الاحتياط.
الثالث ممّا يعفى عنه: ما لا تتمّ فيه الصلاة من الملابس، كالقلنسوة والعرقچين
والتكة والجورب والنعل والخاتم والخلخال ونحوها، بشرط أن لا يكون من الميّتة ولا من
أجزاء نجس العين كالكلب وأخويه، والمناط: عدم إمكان الستر بلا علاج، فإن تعمّم أو
تحزّم بمثل المنديل ممّا لا يستر العورة بلا علاج لكن يمكن الستر به بشدّه بحبل أو
بجعله خرقاً لا مانع من الصلاة فيه، وأمّا مثل العمامة الملفوفة التي تستر العورة
إذا فلّت فلا يكون معفوّاً إلاّ إذا خيطت بعد اللفّ بحيث تصير مثل القلنسوة.
الرابع: المحمول المتنجّس الذي لا تتم فيه الصلاة مثل السكين والدرهم والدينار
ونحوها، وأمّا إذا كان ممّا تتمّ فيه الصلاة كما إذا جعل ثوبه المتنجّس في جيبه ـ
مثلاًـ ففيه إشكال(25) والأحوط الاجتناب، وكذا إذا كان من الأعيان النجسة كالميتة
والدم وشعر الكلب والخنزير فإن الأحوط اجتناب حملها في الصلاة.
(1 مسألة): الخيط المتنجّس الذي خيط به الجرح يعدّ من المحمول. بخلاف ما خيط به
الثوب والقياطين والزرور والسفائف، فإنها تعدّ- من أجزاء اللباس لا عفو عن نجاستها.
الخامس: ثوب المربيّة للصبيّ، أُمّاً كانت أو غيرها متبرعة أو مستأجرة ذكراً كان
الصبي أو أنثى وإن كان الأحوط الاقتصار على الذكر، فنجاسته معفوة بشرط غسله في كلّ
يوم مرة مخيّرة بين ساعاته، وإن كان الأولى غسله آخر النهار لتصلي الظهرين
والعشائين مع الطهارة أو مع خفة النجاسة، وإن لم يغسل كلّ يوم مرة فالصلوات الواقعة
فيه مع النجاسة باطلة، ويشترط انحصار ثوبها في واحد أو احتياجها إلى لبس جميع ما
عندها وإن كان متعدداً، ولا فرق في العفو بين أن تكون متمكنة من تحصيل الثوب الطاهر
بشراء أو استيجار أو استعارة أم لا، وإن كان الأحوط الاقتصار على صورة عدم التمكّن.
(1 مسألة): إلحاق بدنها بالثوب في العفو عن نجاسته محلّ إشكال وإن كان لا يخلو عن
وجه.
(2 مسألة): في إلحاق المربّي بالمربّية إشكال، وكذا من تواتر بوله.
السادس: يعفى عن كلّ نجاسة في البدن أو الثوب في حال الاضطرار.
أحدها: الماء، وهو عمدتها؛ لأنّ سائر المطهّرات مخصوصة بأشياء خاصّة، بخلافه فإنه
مطهر لكلّ متنجّس حتّى الماء المضاف بالاستهلاك، بل يطهّر بعض الأعيان النجسة كميت
الإنسان فإنه يطهر بتمام غسله.
ويشترط في التطهير به أمور: بعضها شرط في كلّ من القليل والكثير، وبعضها مختص
بالتطهير بالقليل.
أمّا الأوّل: فمنها: زوال العين والأثر، بمعنى: الأجزاء الصغار منها، لا بمعنى
اللون والطعم ونحوهما.
ومنها: عدم تغيّر الماء في أثناء الاستعمال(26).
ومنها: طهارة الماء ولو في ظاهر الشرع.
ومنها: إطلاقه بمعنى عدم خروجه عن الإطلاق في أثناء الاستعمال.
وأما الثاني: فالتعدّد في بعض المتنجّسات: كالمتنجّس بالبول، وكالظروف.
والتعفير(27) كما في المتنجّس بولوغ الكلب.
والعصر(28) في مثل الثياب والفرش ونحوها ممّا يقبله.
والورود أي: ورود الماء على المتنجّس دون العكس على الأحوط(29).
(1 مسألة): المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها فلو بقيت الريح أو
اللون مع العلم بزوال العين كفى، إلاّ أن يستكشف من بقائهما بقاء الأجزاء الصغار،
أو يشك في بقائها، فلا يحكم حينئذ بالطهارة.
(2 مسألة): إنما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال، فلا يضر تنجّسه
بالوصول إلى المحلّ النجس، وأمّا الإطلاق فاعتباره إنما هو قبل الاستعمال وحينه،
فلو صار بعد الوصول إلى المحل مضافاً لم يكف كما في الثوب المصبوغ فإنه يشترط في
طهارته بالماء القليل بقاؤه على الإطلاق حتّى حال العصر(30)، فما دام يخرج منه الماء
الملوَّن لا يطهر إلاّ إذا كان اللون قليلاً لم يصر إلى حد الإضافة، وأمّا إذا غسل
في الكثير فيكفي فيه نفوذ الماء في جميع أجزائه بوصف الإطلاق وإن صار بالعصر
مضافاً، بل الماء المعصور المضاف أيضاً محكوم بالطهارة، وأمّا إذا كان بحيث يوجب
إضافة الماء بمجرد وصوله إليه ولا ينفذ فيه إلاّ مضافاً فلا يطهر ما دام كذلك
والظاهر أن اشتراط عدم التغير أيضاً كذلك فلو تغير بالاستعمال لم يكف ما دام كذلك،
ولا يحسب غسلة من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدّد.
(3 مسألة): يجوز استعمال غسالة الاستنجاء في التطهير على الأقوى، وكذا غسالة سائر
النجاسات على القول بطهارتها، وأمّا على المختار من وجوب الاجتناب عنها احتياط(31)
فلا.
(4 مسألة): يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل
مرتين، وأمّا من بول الرضيع الغير المتغذي بالطعام فيكفي صب الماء مرة وإن كان
المرتان أحوط، وأمّا المتنجّس بسائر النجاسات عدا الولوغ فالأقوى كفاية الغسل مرة
بعد زوال العين، فلا تكفي(32) الغسلة المزيلة لها إلاّ أن يصب الماء مستمراً بعد
زوالها، والأحوط التعدد في سائر النجاسات أيضاً، بل كونهما غير الغسلة المزيلة.
(5 مسألة): يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ الغسل ثلاث مرات في الماء القليل
وإذا تنجّست بالولوغ التعفير بالتراب مرّة، وبالماء بعده مرّتين، والأولى أن يطرح
فيها التراب من غير ماء ويمسح به ثمَّ يجعل فيه شيء من الماء ويمسح به وإن كان
الأقوى كفاية الأول فقط، بل الثاني أيضاً، ولا بد من التراب فلا يكفي عنه الرماد
والأشنان والنورة ونحوها، نعم يكفي الرمل ولا فرق بين أقسام التراب، والمراد من
الولوغ: شربه الماء أو مائعا آخر بطرف لسانه، ويقوى إلحاق لطعه الإناء بشربه،
وأمّا وقوع لعاب فمه فالأقوى فيه عدم اللحوق وإن كان أحوط(33)، بل الأحوط إجراء
الحكم المذكور في مطلق مباشرته ولو كان بغير اللسان من سائر الأعضاء حتّى وقوع شعره
أو عرقه في الإناء.
(6 مسألة): يجب في ولوغ الخنزير غسل الإناء سبع مرّات، وكذا في موت الجرذ وهو
الكبير من الفأرة البرّيّة، والأحوط في الخنزير التعفير قبل السبع أيضاً لكن الأقوى
عدم وجوبه.
(7 مسألة): يستحبّ في ظروف الخمر الغسل سبعاً، والأقوى كونها كسائر الظروف في كفاية
الثلاث.
(8 مسألة): التراب الذي يعفّر به يجب أن يكون طاهراً قبل الاستعمال(34).
(9 مسألة): إذا كان الإناء ضيقاً لا يمكن مسحه بالتراب فالظاهر كفاية جعل التراب
فيه وتحريكه إلى أن يصل إلى جميع أطرافه، وأمّا إذا كان ممّا لا يمكن فيه ذلك
فالظاهر بقاؤه على النجاسة أبداً إلاّ عند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء
الكثير .
(10 مسألة): لا يجري حكم التعفير في غير الظروف ممّا تنجّس بالكلب ولو بماء ولوغه
أو بلطعه، نعم لا فرق بين أقسام الظروف في وجوب التعفير حتّى مثل الدلو لو شرب
الكلب منه، بل والقربة والمطهرة وما أشبه ذلك.
(11 مسألة): لا يتكرر التعفير بتكرر الولوغ من كلب واحد أو أزيد، بل يكفي التعفير
مرة واحدة.
(12 مسألة): يجب تقديم التعفير على الغسلتين فلو عكس لم يطهر.
(13 مسألة): إذا غسل الإناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث، بل يكفي مرة
واحدة حتّى في إناء الولوغ، نعم الأحوط عدم سقوط التعفير فيه، بل لا يخلو عن قوة
والأحوط التثليث حتّى في الكثير.
(14 مسألة): في غسل الإناء بالماء القليل يكفي صب الماء فيه وإدارته إلى أطرافه
ثمَّ صبه على الأرض ثلاث مرات، كما يكفي أن يملأه ماءً ثمَّ يفرغه ثلاث مرات .
(15 مسألة): إذا شكّ في متنجّس أنّه من الظروف حتّى يعتبر غسله ثلاث مرات أو غيره
حتّى يكفي فيه المرة فالظاهر كفاية المرة.
(16 مسألة): يشترط في الغسل بالماء القليل: انفصال الغسالة على المتعارف، ففي مثل
البدن ونحوه ممّا لا ينفذ فيه الماء يكفي صب الماء عليه وانفصال معظم الماء، وفي
مثل الثياب والفرش ممّا ينفذ فيه الماء لا بدّ من عصره(35) أو ما يقوم مقامه كما إذا
داسه برجله أو غمزه بكفه أو نحو ذلك، ولا يلزم انفصال تمام الماء ولا يلزم الفرك
والدلك إلاّ إذا كان فيه عين النجس أو المتنجّس، وفي مثل الصابون والطين ونحوهما
ممّا ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره فيطهر ظاهره بإجراء الماء عليه ولا يضره بقاء
نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه.
وأمّا في الغسل بالماء الكثير فلا يعتبر انفصال الغسالة ولا العصر ولا التعدد
وغيره، بل بمجرد غمسه في الماء بعد زوال العين يطهر ويكفي في طهارة أعماقه إن وصلت
النجاسة إليها نفوذ الماء الطاهر فيه في الكثير ولا يلزم تجفيفه أولاً، نعم لو نفذ
فيه عين البول مثلاً مع بقائه فيه يعتبر تجفيفه بمعنى عدم بقاء مائيته فيه بخلاف
الماء النجس الموجود فيه فإنه بالاتصال بالكثير يطهر فلا حاجة فيه إلى التجفيف.
(17 مسألة): لا يعتبر العصر ونحوه فيما تنجّس ببول الرضيع وإن كان مثل الثوب
والفرش ونحوهما، بل يكفي صبّ الماء عليه مرة على وجه يشمل جميع أجزائه وإن كان
الأحوط مرتين، لكن يشترط أن لا يكون متغذّياً معتاداً بالغذاء ولا يضرّ تغذّيه
اتفاقاً نادرا،ً وأن يكون ذكراً لا أنثى على الأحوط ولا يشترط فيه أن يكون في
الحولين، بل هو كذلك ما دام يعدّ رضيعاً غير متغذّ وإن كان بعدهما، كما أنّه لو صار
معتاداً بالغذاء قبل الحولين لا يلحقه الحكم المذكور، بل هو كسائر الأبوال، وكذا
يشترط(36) في لحوق الحكم أن يكون اللبن من المسلمة فلو كان من الكافرة لم يلحقه وكذا
لو كان من الخنزيرة.
(18 مسألة): إذا شكّ في نفوذ الماء النجس في الباطن في مثل الصابون ونحوه بنى على
عدمه، كما أنّه إذا شكّ بعد العلم بنفوذه في نفوذ الماء الطاهر فيه بنى على عدمه،
فيحكم ببقاء الطهارة في الأول وبقاء النجاسة في الثاني.
(19 مسألة): قد يقال بطهارة الدهن المتنجّس إذا جعل في الكرّ الحار بحيث اختلط معه
ثمَّ أخذ من فوقه بعد برودته، لكنّه مشكل لعدم حصول العلم بوصول الماء إلى جميع
أجزائه وإن كان غير بعيد إذا غلى الماء مقداراً من الزمان.
(20 مسألة): إذا تنجّس الأرز أو الماش أو نحوهما يجعل في وصلة ويغمس في الكرّ، وإن
نفذ فيه الماء النجس يصبر حتّى يعلم نفوذ الماء الطاهر إلى المقدار الذي نفذ فيه
الماء النجس، بل لا يبعد تطهيره بالقليل بأن يجعل في ظرف ويصب عليه ثمَّ يراق
غسالته، ويطهر الظرف أيضاً بالتبع فلا حاجة إلى التثليث فيه وإن كان هو الأحوط، نعم
لو كان الظرف أيضاً نجساً فلا بد من الثلاث.
(21 مسألة): الثوب النجس يمكن تطهيره بجعله في طشت وصبّ الماء عليه(37)، ثمَّ عصره
وإخراج غسالته. وكذا اللحم النجس، ويكفي المرة في غير البول والمرتان فيه إذا لم
يكن الطشت نجساً قبل صبّ الماء، وإلا فلا بد من الثلاث، والأحوط التثليث مطلقاً.
(22 مسألة): اللحم المطبوخ بالماء النجس أو المتنجّس بعد الطبخ يمكن تطهيره في
الكثير، بل والقليل إذا صب عليه الماء ونفذ فيه إلى المقدار الذي وصل إليه الماء
النجس.
(23 مسألة): الطين النجس اللاصق بالإبريق يطهر بغمسه في الكرّ ونفوذ الماء إلى
أعماقه، ومع عدم النفوذ يطهر ظاهره، فالقطرات التي تقطر منه بعد الإخراج من الماء
طاهرة، وكذا الطين اللاصق بالنعل، بل يطهر ظاهره بالماء القليل أيضاً، بل إذا وصل
إلى باطنه بأن كان رخواً طهر باطنه أيضاً به.
(24 مسألة): الطحين والعجين النجس يمكن تطهيره بجعله خبزاً ثمَّ وضعه في الكرّ حتّى
يصل الماء إلى جميع أجزائه، وكذا الحليب النجس بجعله جبناً ووضعه في الماء كذلك.
(25 مسألة): إذا تنجّس التنور يطهر بصبّ الماء في أطرافه من فوق إلى تحت، ولا حاجة
فيه إلى التثليث لعدم كونه من الظروف فيكفي المرة في غير البول والمرتان فيه،
والأولى(38) أن يحفر فيه حفيرة يجتمع الغسالة فيها وطمها بعد ذلك بالطين الطاهر.
(26 مسألة): الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر أو الحجر تطهر بالماء القليل إذا
أجري عليها، لكن مجمع الغسالة يبقى نجس(39)، ولو أُريد تطهير بيت أو سكّة فإن أمكن
إخراج ماء الغسالة بأن كان هناك طريق لخروجه(40) فهو، وإلاّ يحفر حفيرة ليجتمع فيها
ثمَّ يجعل فيها الطين الطاهر كما ذكر في التنور. وإن كانت الأرض رخوة بحيث لا يمكن
إجراء الماء عليها فلا تطهر إلاّ بإلقاء الكرّ أو المطر أو الشمس(41)، نعم إذا كانت
رملاً يمكن تطهير ظاهرها بصبّ الماء عليها ورسوبه في الرمل فيبقى الباطن نجساً بماء
الغسالة(42)، وإن كان لا يخلو عن إشكال(43) من جهة احتمال عدم صدق انفصال الغسالة.
(27 مسألة): إذا صبغ ثوب بالدم لا يطهر ما دام يخرج منه الماء الأحمر، نعم إذا صار
بحيث لا يخرج منه طهر بالغمس في الكرّ أو الغسل بالماء القليل، بخلاف ما إذا صبغ
بالنيل النجس فإنه إذا نفذ فيه الماء في الكثير بوصف الإطلاق يطهر وإن صار مضافاً
أو متلوناً بعد العصر كما مرّ سابقاً.
(28 مسألة): فيما يعتبر فيه التعدّد لا يلزم توالي الغسلتين أو الغسلات، فلو غسل
مرّة في يوم ومرّة أخرى في يوم آخر كفى، نعم يعتبر في العصر الفوريّة(44) بعد صبّ
الماء على الشيء المتنجّس.
(29 مسألة): الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شيء منها تعدّ من الغسلات
فيما يعتبر فيه التعدد فتحسب مرة، بخلاف ما إذا بقي بعدها شيء من أجزاء العين(45)،
فإنّها لا تحسب، وعلى هذا فإن أزال العين بالماء المطلق فيما يجب فيه مرتان كفى
غسله مرة أخرى وإن أزالها بماء مضاف يجب بعده مرتان أخريان(46).
(30 مسألة): النعل المتنجسة تطهر بغمسها في الماء الكثير ولا حاجة فيها إلى العصر
لا من طرف جلدها ولا من طرف خيوطها وكذا البارية، بل في الغسل بالماء القليل كذلك،
لأن الجلد والخيط ليسا ممّا يعصر، وكذا الحزام من الجلد كان فيه خيط أو لم يكن.
(31 مسألة): الذهب المذاب ونحوه من الفلزات إذا صب في الماء النجس أو كان متنجساً
فأذيب ينجس ظاهره وباطنه ولا يقبل التطهير إلاّ ظاهره، فإذا أُذيب ثانياً بعد تطهير
ظاهره تنجّس(47) ظاهره ثانياً، نعم، لو احتمل عدم وصول النجاسة إلى جميع أجزائه
وأنَّ ما ظهر منه بعد الذوبان الأجزاء الطاهرة يحكم بطهارته، وعلى أي حال بعد تطهير
ظاهره لا مانع من استعماله وإن كان مثل القدر من الصفر.
(32 مسألة): الحليّ الذي يصوغه الكافر إذا لم يعلم ملاقاته لـه مع الرطوبة يحكم
بطهارته، ومع العلم بها يجب غسله ويطهر ظاهره وإن بقي باطنه على النجاسة إذا كان
متنجّساً قبل الإذابة.
(33 مسألة): النبات المتنجّس يطهر بالغمس في الكثير، بل والغسل بالقليل إذا علم
جريان الماء عليه بوصف الإطلاق(48)، وكذا قطعة الملح، نعم لو صنع النبات من السكّر
المتنجّس، أو انجمد الملح بعد تنجّسه مائعاً، لا يكون حينئذ قابلاً للتطهير.
(34 مسألة): الكوز الذي صنع من طين نجس أو كان مصنوعاً للكافر يطهر ظاهره بالقليل
وباطنه أيضاً إذا وضع في الكثير فنفذ الماء في أعماقه.
(35 مسألة): اليد الدسمة إذا تنجّست تطهر في الكثير والقليل إذا لم يكن لدسومتها
جرم، وإلا فلا بدّ من إزالته أولاً، كذا اللحم الدسم والألية، فهذا المقدار من
الدسومة لا يمنع من وصول الماء.
(36 مسألة): الظروف الكبار التي لا يمكن نقلها كالحب المثبت في الأرض ونحوه إذا
تنجست يمكن تطهيرها بوجوه:
أحدها: أن تملأ ماءً ثمَّ تفرغ ثلاث مرات(49).
الثاني: أن يجعل فيها الماء ثمَّ يدار إلى أطرافها بإعانة اليد أو غيرها ثمَّ يخرج
منها ماء الغسالة ثلاث مرّات.
الثالث: أن يدار الماء إلى أطرافها مبتدئاً بالأسفل إلى الأعلى ثمَّ يخرج الغسالة
المجتمعة ثلاث مرّات.
الرابع: أن يدار كذلك لكن من أعلاها إلى الأسفل ثمَّ يخرج ثلاث مرّات.
لا يشكل بأن الابتداء من أعلاها يوجب اجتماع الغسالة في أسفلها قبل أن يغسل ومع
اجتماعها لا يمكن إدارة الماء في أسفلها، وذلك لأن المجموع يعدّ غسلاً واحداً
فالماء الذي ينزل من الأعلى يغسل كلما جرى عليه إلى الأسفل وبعد الاجتماع يعدّ
المجموع غسالة.
ولا يلزم تطهير آلة إخراج الغسالة كلّ مرّة وإن كان أحوط، ويلزم المبادرة إلى
إخراجها عرفاً في كلّ غسلة، لكن لا يضرّ الفصل بين الغسلات الثلاث، والقطرات التي
تقطر من الغسالة فيها لا بأس بها.
وهذه الوجوه تجري في الظروف غير المثبتة أيضاً،ً وتزيد بإمكان غمسها في الكرّ
أيضاً، ومما ذكرنا يظهر حال تطهير الحوض أيضاً بالماء القليل.
(37 مسألة): في تطهير شعر المرأة ولحية الرجل لا حاجة إلى العصر وإن غسلا بالقليل
لانفصال معظم الماء بدون العصر.
(38 مسألة): إذا غسل ثوبه المتنجّس ثمَّ رأى بعد ذلك فيه شيئاً من الطين أو من
دقاق الأشنان الذي كان متنجساً لا يضر ذلك بتطهيره، بل يحكم بطهارته أيضاً لانغساله
بغسل الثوب.
(39 مسألة): في حال إجراء الماء على المحل النجس من البدن أو الثوب إذا وصل ذلك
الماء إلى ما اتصل به من المحل الطاهر على ما هو المتعارف لا يلحقه حكم ملاقي
الغسالة حتّى يجب غسله ثانياً، بل يطهر المحل النجس بتلك الغسلة، وكذا إذا كان جزء
من الثوب نجساً فغسل مجموعه، فلا يقال: إن المقدار الطاهر تنجّس بهذه الغسلة فلا
تكفيه، بل الحال كذلك إذا ضمّ مع المتنجّس شيئاً آخر طاهراً وصب الماء على المجموع
فلو كان واحد من أصابعه نجساً فضمّ إليه البقية وأجرى الماء عليها بحيث وصل الماء
الجاري على النجس منها إلى البقية ثمَّ انفصل تطهر بطهره، وكذا إذا كان زنده نجساً
فأجرى الماء عليه فجرى على كفّه ثمَّ انفصل فلا يحتاج إلى غسل الكفّ لوصول ماء
الغسالة إليها وهكذا، نعم لو طفر الماء من المتنجّس حين غسله على محلٍّ طاهر من يده
أو ثوبه يجب غسله بناء على نجاسة الغسالة، وكذا لو وصل بعد ما انفصل عن المحل إلى
طاهر منفصل، والفرق: أن المتصل بالمحل النجس يعدّ معه مغسولاً واحداً بخلاف
المنفصل.
(40 مسألة): إذا أكل طعاماً نجساً فما يبقى منه بين أسنانه باق على نجاسته ويطهر
بالمضمضة، وأمّا إذا كان الطعام طاهراً فخرج دم من بين أسنانه فإن لم يلاقه لا
يتنجّس وإن تبلل بالريق الملاقي للدم لأن الريق لا يتنجّس بذلك الدم وإن لاقاه، ففي
الحكم بنجاسته إشكال من حيث إنّه لاقى النجس في الباطن، لكن الأحوط الاجتناب عنه
لأن القدر المعلوم أن النجس في الباطن لا ينّجس ما يلاقيه ممّا كان في الباطن، لا
ما دخل إليه من الخارج، فلو كان في أنفه نقطة دم لا يحكم بتنجّس باطن أنفه ولا
يتنجّس رطوبته، بخلاف ما إذا أدخل إصبعه فلاقته فإنّ الأحوط(50) غسله.
(41 مسألة): آلات التطهير كاليد والظرف الذي يغسل فيه تطهر بالتبع فلا حاجة إلى
غسلها، وفي الظرف لا يجب غسله ثلاث مرات، بخلاف ما إذا كان نجس(51) قبل الاستعمال
في التطهير فإنه يجب غسله ثلاث مرات كما مرّ.
الثاني من المطهرات: الأرض وهي تطهر باطن القدم والنعل بالمشي عليها أو المسح بها
بشرط زوال عين النجاسة إن كانت، والأحوط الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على
الأرض النجسة دون ما حصل من الخارج، ويكفي مسمى المشي أو المسح وإن كان الأحوط
المشي خمس عشرة خطوة، وفي كفاية مجرد المماسة من دون مسح أو مشي إشكال، وكذا في مسح
التراب عليها، ولا فرق في الأرض بين التراب والرمل والحجر الأصلي، بل الظاهر كفاية
المفروشة بالحجر، بل بالآجر والجص والنورة(52)، نعم يُشكل كفاية المطلي بالقير أو
المفروش باللوح من الخشب ممّا لا يصدق عليه اسم الأرض، ولا إشكال في عدم كفاية
المشي على الفرش والحصير والبواري وعلى الزرع والنباتات(53)، إلاّ أن يكون النبات
قليلاً بحيث لا يمنع عن صدق المشي على الأرض، ولا يعتبر أن تكون في القدم أو النعل
رطوبة ولا زوال العين بالمسح أو المشي وإن كان أحوط، ويشترط طهارة الأرض وجفافها،
نعم الرطوبة غير المسرية غير مضرة، ويلحق بباطن القدم والنعل حواشيهما بالمقدار
المتعارف ممّا يلتزق بهما من الطين والتراب حال المشي، وفي إلحاق ظاهر القدم أو
النعل بباطنهما إذا كان يمشي بهما لاعوجاج في رجله وجه قويّ(54) وإن كان لا يخلو عن
إشكال، كما أن إلحاق الركبتين واليدين بالنسبة إلى من يمشي عليهما أيضاً مشكل، وكذا
نعل الدابة وكعب عصا الأعرج وخشبة الأقطع، ولا فرق في النعل بين أقسامها من المصنوع
من الجلود والقطن والخشب ونحوها ممّا هو متعارف، وفي الجورب إشکال(55) إلاّ إذا
تعارف لبسه بدلاً عن النعل، ويكفي في حصول الطهارة زوال عين النجاسة وإن بقي أثرها
من اللون والرائحة، بل وكذا الأجزاء الصغار التي لا تتميز كما في ماء الاستنجاء لكن
الأحوط اعتبار زوالها، كما أن الأحوط زوال الأجزاء الأرضية اللاصقة بالنعل والقدم
وإن كان لا يبعد طهارتها أيضاً.
(1 مسألة): إذا سرت النجاسة إلى داخل النعل لا تطهر بالمشي، بل في طهارة باطن
جلدها إذا نفذت فيه إشكال، وإن قيل(56) بطهارته بالتبع.
(2 مسألة): في طهارة ما بين أصابع الرجل إشكال(57)، وأمّا أخمص القدم فإن وصل إلى
الأرض يطهر وإلا فلا، فاللازم وصول تمام الأجزاء النجسة إلى الأرض، فلو كان تمام
باطن القدم نجساً ومشى على بعضه لا يطهر الجميع، بل خصوص ما وصل إلى الأرض.
(3 مسألة): الظاهر كفاية المسح على الحائط وإن كان لا يخلو عن إشكال.
(4 مسألة): إذا شكَّ في طهارة الأرض يبنى على طهارتها فتكون مطهّرة إلاّ إذا كانت
الحالة السابقة نجاستها، وإذا شكّ في جفافها لا تكون مطهرة إلاّ مع سبق الجفاف
فيستصحب.
(5 مسألة): إذا علم وجود عين النجاسة أو المتنجّس لا بدَّ من العلم بزوالها وأمّا
إذا شكّ في وجودها فالظاهر كفاية المشي(58) وإن لم يعلم بزوالها، على فرض الوجود.
(6 مسألة): إذا كان في الظلمة ولا يدري أنّ ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش
ونحوه لا يكفي المشي عليه فلا بدَّ من العلم بكونه أرضاً، بل إذا شكّ في حدوث فرش
أو نحوه بعد العلم بعدمه يشكل الحكم بمطهّريّته أيضاً.
(7 مسألة): إذا رقع نعله بوصلة طاهرة فتنجست تطهر بالمشي، وأمّا إذا رقعها بوصلة
متنجسة ففي طهارتها إشكال لما مر من الاقتصار على النجاسة الحاصلة بالمشي على
الأرض النجسة.
الثالث من المطهّرات: الشمس وهي تطهّر الأرض وغيرها من كلّ ما لا ينقل كالأبنية
والحيطان وما يتصل بها من الأبواب والأخشاب والأوتاد والأشجار وما عليها من الأوراق
والثمار والخضراوات والنباتات ما لم تقطع وإن بلغ أوان قطعها، بل وإن صارت يابسة ما
دامت متصلة بالأرض أو الأشجار، وكذا الظروف المثبتة في الأرض أو الحائط، وكذا ما
على الحائط والأبنية ممّا طلي عليها من جص وقير ونحوهما عن نجاسة البول، بل سائر
النجاسات والمتنجسات، ولا تطهّر من المنقولات إلاّ الحصر والبواري فإنها تطهرهما
أيضاً على الأقوى، والظاهر أن السفينة والطرّادة من غير المنقول، وفي الكاري ونحوه
إشكال(59)، وكذا مثل الجلابية والقفة، ويشترط(60) في تطهيرها أن يكون في المذكورات
رطوبة مسرية، وأن تجفّفها بالإشراق عليها بلا حجاب عليها كالغيم ونحوه ولا على
المذكورات، فلو جفّت بها من دون إشراقها ولو بإشراقها على ما يجاورها أو لم تجفّ أو
كان الجفاف بمعونة الريح لم تطهر، نعم الظاهر أن الغيم الرقيق أو الريح اليسير على
وجه يستند التجفيف إلى الشمس وإشراقها لا يضر، وفي كفاية إشراقها على المرآة مع
وقوع عكسه على الأرض إشكال.
(1 مسألة): كما تطهّر ظاهر الأرض كذلك باطنها المتصل بالظاهر النجس بإشراقها عليه
وجفافه بذلك، بخلاف ما إذا كان الباطن فقط نجساً أو لم يكن متصلاً بالظاهر، بأن
يكون بينهما فصل بهواء أو بمقدار طاهر أو لم يجف أو جف بغير الإشراق على الظاهر أو
كان فصل بين تجفيفها للظاهر وتجفيفها للباطن كأن يكون أحدهما في يوم والآخر في يوم
آخر فإنه لا يطهر في هذه الصور(61).
(2 مسألة): إذا كانت الأرض أو نحوها جافة وأريد تطهيرها بالشمس يصب عليها الماء
الطاهر أو النجس أو غيره ممّا يورث الرطوبة فيها حتّى تجفّفها.
(3 مسألة): ألحق بعض العلماء البيدر الكبير بغير المنقولات وهو مشكل.
(4 مسألة): الحصى والتراب والطين والأحجار ونحوها ما دامت واقعة على الأرض هي في
حكمها وإن أخذت منها لحقت بالمنقولات وإن أعيدت عاد حكمها، وكذا المسمار الثابت في
الأرض أو البناء ما دام ثابتا يلحقه الحكم وإذا قلع يلحقه حكم المنقول وإذا اُثبت
ثانياً يعود حكمه الأول، وهكذا فيما يشبه ذلك.
( 5 مسألة): يشترط في التطهير بالشمس زوال عين النجاسة إن كان لها عين.
( 6 مسألة): إذا شكّ في رطوبة الأرض حين الإشراق أو في زوال العين بعد العلم
بوجودها أو في حصول الجفاف أو في كونه بالشمس أو بغيرها أو بمعونة الغير لا يحكم
بالطهارة، وإذا شكّ في حدوث المانع عن الإشراق من ستر ونحوه يبنى على عدمه(62) على
إشكال تقدَّم نظيره في مطهّرية الأرض.
(7 مسألة): الحصير يطهر بإشراق الشمس على أحد طرفيه طرفه الآخر، وأمّا إذا كانت
الأرض التي تحته نجسة فلا تطهر(63) بتبعيّته وإن جفّت بعد كونها رطبة، وكذا إذا كان
تحته حصير آخر إلاّ إذا خيط به على وجه يعدّان معاً شيئاً واحدا، وأمّا الجدار
المتنجّس إذا أشرقت الشمس على أحد جانبيه فلا يبعد طهارة جانبه الآخر إذا جفّ به
وإن كان لا يخلو عن إشكال، وأمّا إذا أشرقت على جانبه الآخر أيضاً فلا إشكال.
الرابع: الاستحالة، وهي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة أُخرى فإنها
تطهّر النجس، بل والمتنجّس، كالعذرة تصير تراباً والخشبة المتنجسة إذا صارت رماداً
والبول أو الماء المتنجّس بخاراً والكلب ملحاً، وهكذا كالنطفة تصير حيواناٌ والطعام
النجس جزءاً من الحيوان وأمّا تبدّل الأوصاف وتفرّق الأجزاء فلا اعتبار بهما،
كالحنطة إذا صارت طحيناً أو عجيناً أو خبزاً، والحليب إذا صار جبناً،ً وفي صدق
الاستحالة على صيرورة الخشب فحماً تأمّل، وكذا في صيرورة الطين خزفاً أو آجراً، ومع
الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة.
الخامس: الانقلاب، كالخمر ينقلب خلاً فإنه يطهر، سواء كان بنفسه أو بعلاج كإلقاء
شيء من الخلّ أو الملح فيه، سواء استهلك أو بقي على حاله، ويشترط في طهارة الخمر
بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجية إليه، فلو وقع فيه حال كونه خمراً شيء من البول
أو غيره أو لاقى نجساً لم يطهر(64) بالانقلاب.
(1 مسألة): العنب أو التمر المتنجّس إذا صار خلاً لم يطهر(65)، وكذا إذا صار خمراً
ثمَّ انقلب خلاً.
(2 مسألة): إذا صبَّ في الخمر ما يزيل سكره لم يطهر وبقي على حرمته.
(3 مسألة): بخار البول أو الماء المتنجّس طاهر فلا بأس بما يتقاطر من سقف الحمام
إلاّ مع العلم بنجاسة السقف.
(4 مسألة): إذا وقعت قطرة خمر في حبّ خلّ واستهلكت فيه لم يطهر وتنجّس الخل، إلاّ
إذا علم(66) انقلابها خلاً بمجرد الوقوع فيه.
(5 مسألة): الانقلاب غير الاستحالة، إذ لا يتبدل فيه الحقيقة النوعية بخلافها، ولذا
لا تطهر(67) المتنجّسات به وتطهر بها.
(6 مسألة): إذا تنجّس العصير بالخمر ثمَّ انقلب خمراً وبعد ذلك انقلب الخمر خلاً لا
يبعد طهارته، لأن النجاسة العرضية صارت ذاتية بصيرورته خمراً لأنها هي النجاسة
الخمرية، بخلاف ما إذا تنجّس العصير بسائر النجاسات فإن الانقلاب إلى الخمر لا
يزيلها ولا يصيرها ذاتية فأثرها باق(68) بعد الانقلاب أيضاً.
(7 مسألة): تفرّق الأجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة، ولذا لو وقع مقدار من الدم في
الكرّ واستهلك فيه يحكم بطهارته. لكن لو اُخرج الدم من الماء بآلة من الآلات
المعدّة لمثل ذلك عاد إلى النجاسة، بخلاف الاستحالة فإنه إذا صار البول بخاراً ثمَّ
ماءًٌ لا يحكم بنجاسته لأنه صار حقيقة أخرى، نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم
بنجاسته بعد ما صار ماءً، ومن ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرمة مثل
عرق لحم الخنزير أو عرق العذرة أو نحوهما فإنه إن صدق عليه الاسم السابق وكان فيه
آثار ذلك الشيء وخواصه يحكم بنجاسته أو حرمته وإن لم يصدق(69) عليه ذلك الاسم بل
عدّ حقيقة أخرى ذات أثر وخاصية أخرى يكون طاهراً وحلالا، وأمّا نجاسة عرق الخمر فمن
جهة أنّه مسكر مائع وكل مسكر نجس.
(8 مسألة): إذا شكّ في الانقلاب بقي على النجاسة.
السادس: ذهاب الثلثين في العصير العنبي على القول بنجاسته بالغليان، لكن قد عرفت
أن المختار: عدم نجاسته وإن كان الأحوط الاجتناب عنه، فعلى المختار فائدة ذهاب
الثلثين تظهر بالنسبة إلى الحرمة، وأمّا بالنسبة إلى النجاسة فتفيد عدم الإشكال لمن
أراد الاحتياط، ولا فرق(70) بين أن يكون الذهاب بالنار أو بالشمس أو بالهواء، كما لا
فرق في الغليان الموجب للنجاسة على القول بها بين المذكورات، كما أنّ في الحرمة
بالغليان التي لا إشكال فيها والحلية بعد الذهاب كذلك أي لا فرق بين المذكورات،
وتقدير الثلث والثلثين إمّا بالوزن أو بالكيل أو بالمساحة، ويثبت بالعلم وبالبينة
ولا يكفي الظن وفي خبر العدل الواحد إشكال(71)، إلاّ أن يكون في يده ويخبر بطهارته
وحلّيته وحينئذ يقبل قوله وإن لم يكن عادلاً إذا لم يكن ممّن يستحله قبل ذهاب
الثلثين.
(1 مسألة): بناء على نجاسة العصير إذا قطرت منه قطرة بعد الغليان على الثوب أو
البدن أو غيرهما يطهر(72) بجفافه أو بذهاب ثلثيه بناءً على ما ذكرنا من عدم الفرق
بين أن يكون بالنار أو بالهواء، وعلى هذا فالآلات المستعملة في طبخه تطهر بالجفاف
وإن لم يذهب الثلثان ممّا في القدر ولا يحتاج إلى إجراء حكم التبعية، لكن لا يخلو
عن إشكال من حيث إن المحل إذا تنجّس به أولاً لا ينفعه جفاف تلك القطرة أو ذهاب
ثلثيها، والقدر المتيقّن من الطهر بالتبعيّة المحل المعدّ للطبخ مثل القدر والآلات
لا كلّ محل كالثوب والبدن ونحوهما.
(2 مسألة): إذا كان في الحصرم حبّه أو حبّتان من العنب فعصر واستهلك لا ينجس ولا
يحرم بالغليان، أمّا إذا وقعت تلك الحبة في القدر من المرق أو غيره فغلى يصير
حرام(73) ونجساً على القول بالنجاسة.
(3 مسألة): إذا صب العصير الغالي قبل ذهاب ثلثيه في الذي ذهب ثلثاه يشكل طهارته
وإن ذهب ثلثا المجموع(74)، نعم لو كان ذلك قبل ذهاب ثلثيه وإن كان ذهابه قريباً فلا
بأس به، والفرق: أن في الصورة الأولى ورد العصير النجس على ما صار طاهراً فيكون
منجساً لـه بخلاف الثانية فإنه لم يصر بعد طاهراً فورد نجس على مثله، هذا ولو صب
العصير الذي لم يغل على الذي غلى فالظاهر عدم الإشكال فيه، ولعل السر فيه أن
النجاسة العرضية صارت ذاتية وإن كان الفرق بينه وبين الصورة الأولى لا يخلو عن
إشكال ومحتاج إلى التأمّل.
(4 مسألة): إذا ذهب ثلثا العصير من غير غليان لا ينجس(75) إذا غلى بعد ذلك.
(5 مسألة): العصير التمريُّ أو الزبيبيُّ لا يحرم ولا ينجس بالغليان على الأقوى،
بل مناط الحرمة والنجاسة فيهما هو الإسكار.
(6 مسألة): إذا شكَّ في الغليان يبنى على عدمه، كما أنّه لو شكّ في ذهاب الثلثين
يبنى على عدمه.
7 مسألة): إذا شكّ في أنّه حصرم أو عنب يبنى على أنّه حصرم.
(8 مسألة): لا بأس بجعل الباذنجان أو الخيار أو نحو ذلك في الحب مع ما جعل فيه من
العنب أو التمر أو الزبيب ليصير خلاً أو بعد ذلك قبل أن يصير خلاً وإن كان بعد
غليانه أو قبله وعلم بحصوله بعد ذلك.
(9 مسألة): إذا زالت حموضة الخلّ العنبي وصار مثل الماء لا بأس به، إلاّ إذ(76)
غلى فإنّه لا بدَّ حينئذ من ذهاب ثلثيه أو انقلابه خلاً ثانياً.
(10 مسألة): السيلان وهو عصير التمر أو ما يخرج منه بلا عصر لا مانع من جعله في
الأمراق ولا يلزم ذهاب ثلثيه كنفس التمر.
السابع: الانتقال، كانتقال دم الإنسان أو غيره ممّا لـه نفس إلى جوف ما لا نفس لـه
كالبق والقمل، وكانتقال البول إلى النبات والشجر ونحوهما، ولا بد من كونه على وجه
لا يسند إلى المنتقل عنه وإلا لم يطهر كدم العلق بعد مصّه من الإنسان.
(1 مسألة): إذا وقع البقُّ على جسد الشخص فقتله وخرج منه الدم لم يحكم بنجاسته
إلاّ إذا علم أنّه هو الذي مصه من جسده بحيث أسند إليه لا إلى البق فحينئذ يكون كدم
العلق.
الثامن: الإسلام، وهو مطهّر لبدن الكافر ورطوباته المتصلة به من بصاقه وعرقه
ونخامته والوسخ الكائن على بدنه، وأمّا النجاسة الخارجية التي زالت عينها ففي
طهارته منها إشكال وإن كان هو الأقوى، نعم ثيابه التي لاقاها حال الكفر مع الرطوبة
لا تطهر على الأحوط(77)، بل هو الأقوى فيما لم يكن على بدنه فعلاً.
(1 مسألة): لا فرق في الكافر بين الأصليّ والمرتدّ الملّيّ، بل الفطري أيضاً على
الأقوى من قبول توبته باطناً وظاهراً أيضاً فتقبل عباداته ويطهر بدنه، نعم يجب قتله
إن أمكن وتبين زوجته وتعتدّ عدّة الوفاة وتنتقل أمواله الموجودة حال الارتداد إلى
ورثته، ولا تسقط هذه الأحكام بالتوبة، لكن يملك ما اكتسبه بعد التوبة(78)، ويصحّ
الرجوع إلى زوجته بعقد جديد حتّى قبل خروج العدّة على الأقوى.
(2 مسألة): يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهاره الشهادتين وإن لم يعلم موافقة قلبه
للسانه لا مع العلم بالمخالفة(79).
(3 مسألة): الأقوى قبول إسلام الصبيّ المميّز إذا كان عن بصيرة.
(4 مسألة): لا يجب على المرتدّ الفطريّ بعد التوبة تعريض نفسه للقتل، بل يجوز لـه
الممانعة منه وإن وجب قتله على غيره.
التاسع: التبعيّة، وهي في موارد:
أحدها: تبعيّة فضلات الكافر المتصلة ببدنه كما مرّ.
الثاني: تبعية ولد الكافر لـه في الإسلام(80) أبا كان أو جدا أو أمّا أو جدّة.
الثالث: تبعية الأسير للمسلم الذي أسره إذا كان غير بالغ ولم يكن معه أبوه أو جدّه.
الرابع: تبعية ظرف الخمر لـه بانقلابه خلاً.
الخامس: آلات تغسيل الميّت من السدّة والثوب الذي يغسله فيه ويد الغاسل دون ثيابه(81)، بل الأولى والأحوط الاقتصار على يد الغاسل.
السادس: تبعية أطراف البئر والدلو والعُدّة وثياب النازح على القول بنجاسة البئر،
لكن المختار عدم تنجسه بما عدا التغيّر ومعه أيضاً يشكل جريان حكم التبعيّة(82).
السابع: تبعية الآلات المعمولة في طبخ العصير على القول بنجاسته فإنها تطهر تبعاً
لـه بعد ذهاب الثلثين.
الثامن: يد الغاسل وآلات الغسل في تطهير النجاسات وبقية الغسالة الباقية في المحل
بعد انفصالها.
التاسع: تبعيّة ما يجعل مع العنب والتمر للتخليل كالخيار والباذنجان ونحوهما كالخشب
والعود، فإنها تنجس تبعاً لـه عند غليانه على القول بها وتطهر تبعاً لـه بعد
صيرورته خلاً.
العاشر من المطهرات: زوال عين النجاسة أو المتنجّس عن جسد الحيوان غير الإنسان بأي
وجه كان، سواء كان بمزيل أو من قبل نفسه، فمنقار الدجاجة إذا تلوث بالعذرة يطهر
بزوال عينها وجفاف رطوبتها، وكذا ظهر الدابة المجروح إذا زال دمه بأي وجه، وكذا ولد
الحيوانات الملوث بالدم عند التولد إلى غير ذلك. وكذا زوال عين النجاسة أو المتنجّس
عن بواطن الإنسان كفمه وأنفه وأذنه، فإذا أكل طعاماً نجساً يطهر فمه بمجرد بلعه،
هذا إذا قلنا: إن البواطن تتنجّس بملاقاة النجاسة وكذا جسد الحيوان، ولكن يمكن أن
يقال بعدم تنجسهما أصلاً وإنما النجس هو العين الموجودة في الباطن أو على جسد
الحيوان، وعلى هذا فلا وجه لعدّه من المطهرات وهذا الوجه قريب جدّاً،ً وممّا يترتب
على الوجهين: أنّه لو كان في فمه شيء من الدم فريقه نجس ما دام الدم موجوداً على
الوجه الأوّل فإذا لاقى شيئاً نجّسه، بخلافه على الوجه الثاني فإن الريق طاهر
والنجس هو الدم فقط فإن أدخل إصبعه مثلاً في فمه ولم يلاق الدم لم ينجس وإن لاقى
الدم ينجس إذا قلنا بأن ملاقاة النجس في الباطن أيضاً موجب للتنجّس، وإلاّ فلا ينجس
أصلاً إلاّ إذا أخرجه وهو ملوَّث بالدم.
(1 مسألة): إذا شكَّ في كون شيء من الباطن أو الظاهر يحكم ببقائه على النجاسة بعد
زوال العين على الوجه الأول من الوجهين، ويبنى على طهارته على الوجه الثاني لأن
الشك عليه يرجع إلى الشك في أصل التنجس.
(2 مسألة): مطبق الشفتين من الباطن، وكذا مطبق الجفنين، فالمناط في الظاهر فيهما
ما يظهر منهما بعد التطبيق.
الحادي عشر: استبراء الحيوان الجلاّل، فإنه مطهّر لبوله وروثه، والمراد بالجلاّل،
مطلق ما يؤكل(83) لحمه من الحيوانات المعتادة بتغذّي العذرة(84) وهي غائط الإنسان.
والمراد من الاستبراء: منعه من ذلك واغتذاؤه بالعلف الطاهر حتّى يزول عنه اسم
الجلل، والأحوط مع زوال الاسم مضيّ المدة المنصوصة في كلّ حيوان بهذا التفصيل: في
الإبل إلى أربعين يوماً، وفي البقر إلى ثلاثين(85)، وفي الغنم إلى عشرة أيام، وفي
البطة إلى خمسة أو سبعة، وفي الدجاجة إلى ثلاثة أيام، وفي غيرها يكفي زوال الاسم.
الثاني عشر: حجر الاستنجاء على التفصيل الآتي.
الثالث عشر: خروج الدم من الذبيحة بالمقدار المتعارف فإنه مطهر لما بقي منه في
الجوف.
الرابع عشر: نزح المقادير المنصوصة لوقوع النجاسات المخصوصة في البئر على القول
بنجاستها ووجوب نزحها.
الخامس عشر: تيمم الميّت بدلاً عن الأغسال عند فقد الماء فإنه مطهر لبدنه على
الأقوى.
السادس عشر: الاستبراء بالخرطات بعد البول، وبالبول بعد خروج المني، فإنه مطهّر
لما يخرج منه من الرطوبة المشتبهة، لكن لا يخفى أن عدّ هذا من المطهّرات من باب
المسامحة، وإلا ففي الحقيقة مانع عن الحكم بالنجاسة أصلاً.
السابع عشر: زوال التغيير في الجاري والبئر، بل مطلق النابع بأي وجه كان، وفي عد
هذا منها أيضاً مسامحة، وإلا ففي الحقيقة المطهّر هو الماء الموجود في المادة.
الثامن عشر: غيبة المسلم فإنّها مطهّرة لبدنه أو لباسه أو فرشه أو ظرفه أو غير ذلك
ممّا في يده بشروط خمسة(86):
الأول: أن يكون عالماً بملاقاة المذكورات للنجس الفلاني.
الثاني: علمه بكون ذلك الشيء نجساً أو متنجّساً اجتهاداً أو تقليداً.
الثالث: استعماله لذلك الشيء فيما يشترط فيه الطهارة على وجه يكون أمارة نوعية على
طهارته من باب حمل فعل المسلم على الصحّة.
الرابع: علمه باشتراط الطهارة في الاستعمال المفروض.
الخامس: أن يكون تطهيره لذلك الشيء محتملاً وإلاّ فمع العلم بعدمه لا وجه للحكم
بطهارته، بل لو علم من حاله أنّه لا يبالي بالنجاسة وأن الطاهر والنجس عنده سواء،
يشكل(87) الحكم بطهارته وإن كان تطهيره إياه محتملاً، وفي اشتراط كونه بالغاً أو
يكفي ولو كان صبيّاً مميّزاً وجهان، والأحوط(88) ذلك، نعم لو رأينا أن وليّه مع علمه
بنجاسة بدنه أو ثوبه يجري عليه بعد غيبته آثار الطهارة لا يبعد البناء عليها،
والظاهر إلحاق الظلمة والعمى(89) بالغيبة مع تحقّق الشروط المذكورة، ثمَّ لا يخفى أن
مطهّرية الغيبة إنما هي في الظاهر وإلا فالواقع على حاله، وكذا المطهّر السابق وهو
الاستبراء، بخلاف سائر الأمور المذكورة، فعدّ الغيبة من المطهّرات من باب المسامحة،
وإلا فهي في الحقيقة من طرق إثبات التطهير.
(1 مسألة): ليس من المطهرات: الغسل بالماء المضاف، ولا مسح النجاسة عن الجسم
الصيقلي كالشيشة، ولا إزالة الدم بالبصاق، ولا غليان الدم في المرق، ولا خبز العجين
النجس، ولا مزج(90) الدهن النجس بالكرّ الحارّ، ولا دبغ جلد الميتة وإن قال بكلّ
قائل.
(2 مسألة): يجوز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية، ولو فيم(91)
يشترط فيه الطهارة وإن لم يدبغ على الأقوى، نعم يستحب أن لا يستعمل مطلقاً إلاّ بعد
الدبغ.
(3 مسألة): ما يؤخذ من الجلود من أيدي المسلمين أو من أسواقهم محكوم بالتذكية وإن
كانوا ممّن يقول بطهارة جلد الميّتة بالدبغ.
(4 مسألة): ما عدا الكلب والخنزير من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها قابل للتذكية
فجلده ولحمه طاهر بعد التذكية.
(5 مسألة): يستحب غسل الملاقي في جملة من الموارد مع عدم تنجّسه، كملاقاة البدن أو
الثوب لبول الفرس والبغل والحمار، وملاقاة الفأرة الحيّة مع الرطوبة مع ظهور أثرها،
والمصافحة مع الناصبي بلا رطوبة، ويستحب النضح أي الرش بالماء في موارد: كملاقاة
الكلب والخنزير والكافر بلا رطوبة، وعرق الجنب من الحلال، وملاقاة ما شكّ في
ملاقاته لبول الفرس والبغل والحمار، وملاقاة الفأرة الحيّة مع الرطوبة إذا لم يظهر
أثرها، وما شكّ في ملاقاته للبول أو الدم أو المني، وملاقاة الصفرة الخارجة من دبر
صاحب البواسير، ومعبد اليهود والنصارى والمجوس إذا أراد أن يصلِّي فيه، ويستحب
المسح بالتراب أو بالحائط في موارد: كمصافحة الكافر الكتابي بلا رطوبة، ومسّ الكلب
والخنزير بلا رطوبة، ومسّ الثعلب والأرنب.
فصل: طرق ثبوت طهارة المتنجس
(فصل): إذا علم نجاسة شيء يحكم ببقائها ما لم يثبت تطهيره، وطريق الثبوت أمور:
الأول: العلم الوجداني.
الثاني: شهادة العدلين بالتطهير، أو بسبب الطهارة وإن لم يكن مطهّراً عندهما أو عند
أحدهما كما إذا أخبرا بنزول المطر على الماء النجس بمقدار لا يكفي عندهما في
التطهير مع كونه كافياً عنده، أو أخبرا بغسل الشيء بما يعتقدان أنّه مضاف وهو عالم
بأنه ماء مطلق وهكذا.
الثالث: إخبار ذي اليد وإن لم يكن عادلاً.
الرابع: غيبة المسلم على التفصيل الذي سبق.
الخامس: إخبار الوكيل في التطهير بطهارته.
السادس: غسل مسلم لـه بعنوان التطهير وإن لم يعلم أنّه غسله على الوجه الشرعي أم لا
حملاً لفعله على الصحّة.
السابع: إخبار العدل الواحد عند بعضهم لكنّه مشكل(92).
(1 مسألة): إذا تعارضت البينتان أو إخبار صاحبي اليد في التطهير وعدمه تساقطا ويحكم
ببقاء النجاسة، وإذا تعارضت البينة مع أحد الطرق المتقدمة ما عدا العلم الوجداني
تقدّم البيّنة.
(2 مسألة): إذا علم بنجاسة شيئين فقامت البينة على تطهير أحدهما غير المعيّن أو
المعيّن واشتبه عنده، أو طهّر هو أحدهما ثمَّ اشتبه عليه حكم عليهما بالنجاسة عملاً
بالاستصحاب(93)، بل يحكم بنجاسة ملاقي كلّ منهما لكن إذا كانا ثوبين وكرر الصلاة
فيهما صحت.
(3 مسألة): إذا شكّ بعد التطهير وعلمه بالطهارة في أنّه هل أزال العين أم لا، أو
أنّه طهّره على الوجه الشرعي أم لا؟ يبني على الطهارة، إلاّ أن يرى فيه عين
النجاسة، ولو رأى فيه نجاسة وشك في أنها هي السابقة أو أخرى طارئة بنى على أنها
طارئة.
(4 مسألة): إذا علم بنجاسة شيء وشك في أن لها عيناً أم لا، لـه أن يبني على عدم
العين، فلا يلزم الغسل بمقدار يعلم بزوال العين على تقدير وجودها وإن كان أحوط(94).
(5 مسألة): الوسواسي يرجع في التطهير إلى المتعارف، ولا يلزم(95) أن يحصل لـه العلم
بزوال النجاسة.
(1 مسألة): لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين أو الميتة فيما يشترط
فيه الطهارة من الأكل والشرب والوضوء والغسل، بل الأحوط(96) عدم استعمالها في غير ما
يشترط فيه الطهارة أيضاً، وكذا غير الظروف من جلدهما، بل وكذا سائر الانتفاعات غير
الاستعمال فإن الأحوط ترك جميع الانتفاعات منهما، وأمّا ميتة ما لا نفس لـه كالسمك
ونحوه فحرمة استعمال جلده غير معلوم وإن كان أحوط، وكذا لا يجوز استعمال الظروف
المغصوبة مطلقاً، والوضوء والغسل منها مع العلم باطل مع الانحصار، بل مطلقاً. نعم
لو صب الماء منها في ظرف مباح فتوضأ أو اغتسل صح وإن كان عاصياً من جهة تصرفه في
المغصوب.
(2 مسألة): أواني المشركين وسائر الكفار محكومة بالطهارة ما لم يعلم ملاقاتهم لها
مع الرطوبة المسرية، بشرط أن لا تكون من الجلود وإلا فمحكومة بالنجاسة إلاّ إذا علم
تذكية حيوانها أو علم سبق يد مسلم عليها، وكذا غير الجلود وغير الظروف ممّا في
أيديهم ممّا يحتاج إلى التذكية كاللحم والشحم والألية فإنها محكومة بالنجاسة إلاّ
مع العلم بالتذكية أو سبق يد المسلم عليه، وأمّا ما لا يحتاج إلى التذكية فمحكوم
بالطهارة إلاّ مع العلم بالنجاسة، ولا يكفي الظن بملاقاتهم لها مع الرطوبة والمشكوك
في كونه من جلد الحيوان أو من شحمه أو أليته محكوم بعدم كونه منه فيحكم عليه
بالطهارة وإن أخذ من الكافر.
(3 مسألة): يجوز استعمال أواني الخمر بعد غسلها وإن كانت من الخشب أو القرع أو
الخزف غير المطلي بالقير أو نحوه، ولا يضر نجاسة باطنها بعد تطهير ظاهرها داخلاً
وخارجاٌ، بل داخلا فقط. نعم يكره استعمال ما نفذ الخمر إلى باطنه إلاّ إذا غسل على
وجه يطهر باطنه أيضاً.
(4 مسألة): يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب والوضوء والغسل
وتطهير النجاسات وغيرها من سائر الاستعمالات حتّى وضعه(97) على الرفوف للتزيين، بل
يحرم تزيين المساجد والمشاهد المشرفة بها، بل يحرم اقتناؤها من غير استعمال، ويحرم
بيعها وشراؤها وصياغتها وأخذ الأجرة عليها، بل نفس الأجرة أيضاً حرام لأنها عوض
المحرّم وإذا حرّم الله شيئاً حرّم ثمنه.
(5 مسألة): الصفر أو غيره الملبس بأحدهما يحرم استعماله إذا كان على وجه لو انفصل
كان إناءً مستقلاً، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا يحرم، كما إذا كان الذهب أو الفضة
قطعات منفصلات لبس بهما الإناء من الصفر داخلاً أو خارجاً.
(6 مسألة): لا بأس بالمفضّض والمطلي والممّوه بأحدهما، نعم يكره استعمال المفضّض،
بل يحرم(98) الشرب منه إذا وضع فمه على موضع الفضة، بل الأحوط ذلك في المطلي أيضاً.
(7 مسألة): لا يحرم استعمال الممتزج من أحدهما مع غيرهما إذا لم يكن بحيث يصدق عليه
اسم أحدهما.
(8 مسألة): يحرم ما كان ممتزجاً منهما وإن لم يصدق عليه اسم أحدهما، بل وكذا ما كان
مركباً منهما بأن كان قطعة منه من ذهب وقطعة منه من فضّة.
(9 مسألة): لا بأس بغير الأواني إذا كان من أحدهما كاللوح من الذهب أو الفضة والحلي
كالخلخال وإن كان مجوّفاً، بل وغلاف السيف والسكين وإمامة الشطب، بل ومثل القنديل
وكذا نقش الكتب والسقوف والجدران بهما.
(10 مسألة): الظاهر أن المراد من الأواني ما يكون من قبيل الكأس والكوز والصيني
والقدر والسماور والفنجان وما يطبخ فيه القهوة وأمثال ذلك مثل كوز القليان، بل
والمصفاة والمشقاب والنعلبكي دون مطلق ما يكون ظرفاً، فشمولها لمثل رأس القليان
ورأس الشطب وقراب السيف والخنجر والسكين وقاب الساعة وظرف الغالية والكحل والعنبر
والمعجون والترياك ونحو ذلك غير معلوم وإن كانت ظروفاً، إذ الموجود في الأخبار لفظ
الآنية، وكونها مرادفاً للظرف غير معلوم، بل معلوم العدم وإن كان الأحوط في جملة من
المذكورات الاجتناب. نعم لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ إذا كان من الفضّة، بل
الذهب أيضاً، وبالجملة فالمناط: صدق الآنية ومع الشك فيه محكوم بالبراءة.
(11 مسألة): لا فرق في حرمة الأكل والشرب من آنية الذهب والفضّة بين مباشرتهما لفمه
أو أخذ اللقمة منها ووضعها في الفم، بل وكذا إذا وضع ظرف الطعام في الصيني من
أحدهما، وكذا إذا وضع الفنجان في النعلبكي من أحدهما، وكذا لو فرّغ ما في الإناء من
أحدهما في ظرف آخر لأجل الأكل والشرب لا لأجل نفس التفريغ، فإن الظاهر حرمة الأكل
والشرب لأن هذا يعدّ أيضاً استعمالاً لهما فيهما، بل لا يبعد(99) حرمة شرب الشاي في
مورد يكون السماور من أحدهما وإن كان جميع الأدوات ما عداه من غيرهما.
والحاصل: أنَّ في المذكورات كما أنّ الاستعمال حرام كذلك الأكل والشرب أيضاً حرام.
نعم المأكول والمشروب لا يصير حراماً، فلو كان في نهار رمضان لا يصدق أنّه أفطر على
حرام وإن صدق أنّ فعل الإفطار حرام، وكذلك الكلام في الأكل والشرب من الظرف
الغصبيّ.
(12 مسألة): ذكر بعض العلماء أنّه إذا أمر شخص خادمه فصبّ الشاي من القوري من
الذهب أو الفضّة في الفنجان الفرفوري وأعطاه شخصاً آخر فشرب فكما أن الخادم والآمر
عاصيان كذلك الشارب لا يبعد(100) أن يكون عاصياً ويعدّ هذا منه استعمالاً لهما.
(13 مسألة): إذا كان المأكول أو المشروب في آنية من أحدهما ففرّغه في ظرف آخر بقصد
التخلّص من الحرام لا بأس به، ولا يحرم الشرب أو الأكل بعد هذا.
(14 مسألة): إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين فإن أمكن تفريغه في
ظرف آخر وجب، وإلا سقط وجوب الوضوء أو الغسل ووجب التيمّم، وإن توضّأ أو اغتسل
منهما بطل، سواء أخذ الماء منهما بيده أو صبّ على محلّ الوضوء بهما أو ارتمس
فيهما. وإن كان لـه ماء آخر أو أمكن التفريغ في ظرف آخر ومع ذلك توضّأ أو اغتسل
منهما فالأقوى أيضاً البطلان، لأنه وإن لم يكن مأموراً بالتيمّم إلاّ أن الوضوء أو
الغسل حينئذ يعدّ استعمالاً لهما عرفاً فيكون منهياً عنه، بل الأمر كذلك لو جعلهما
محلاً لغسالة الوضوء، لما ذكر من أنّ توضُّؤَه حينئذ يحسب في العرف استعمالاً لهما.
نعم لو لم يقصد جعلهما مصبّاً للغسالة لكن استلزم توضُّؤَه ذلك أمكن أن يقال: إنّه
لا يعدّ الوضوء استعمالاً لهما، بل لا يبعد أن يقال: إنّ هذا الصبَّ أيضاً لا يعدُّ
استعمالاً فضلاً عن كون الوضوء كذلك.
(15 مسألة): لا فرق في الذهب والفضة بين الجيّد منهما والرديء والمعدني
والمصنوعيّ(101) والمغشوش والخالص إذا لم يكن الغِش إلى حدّ يخرجهما عن صدق الاسم وإن
لم يصدق الخلوص. وما ذكره بعض العلماء من أنّه يعتبر الخلوص وأن المغشوش ليس
محرّماً وإن لم يناف صدق الاسم كما في الحرير المحرّم على الرجال حيث يتوقف حرمته
على كونه خالصاً لا وجه لـه، والفرق بين الحرير والمقام: أن الحرمة هناك معلّقة في
الأخبار على الحرير المحض، بخلاف المقام فإنها معلّقة على صدق الاسم.
(16 مسألة): إذا توضأ أو اغتسل من إناء الذهب أو الفضة مع الجهل(102) بالحكم أو
الموضوع صح.
(17 مسألة): الأواني من غير الجنسين لا مانع منها وإن كانت أعلى وأغلى، حتّى إذا
كانت من الجواهر الغالية كالياقوت والفيروزج.
(18 مسألة): الذهب المعروف بالفرنكي لا بأس بما صنع منه لأنه في الحقيقة ليس
ذهباً، وكذا الفضة المسماة بالورشو فإنها ليست فضة، بل هي صفر أبيض.
(19 مسألة): إذا اضطر إلى استعمال أواني الذهب أو الفضة في الأكل والشرب وغيرهما
جاز؛ وكذا في غيرهما من الاستعمالات، نعم لا يجوز التوضُّؤ والاغتسال منهم(103)، بل
ينتقل إلى التيمم.
(20 مسألة) إذا دار الأمر في حال الضرورة بين استعمالهما أو استعمال الغصبي
قدّمهما.
(21 مسألة): يحرم(104) إجارة نفسه لصوغ الأواني من أحدهما وأجرته أيضاً حرام كما مرّ.
(22 مسألة): يجب على صاحبهما كسرهما، وأمّا غيره: فإن علم أن صاحبهما يقلّد من
يحرّم اقتناءهما أيضاً، وأنهما من الأفراد المعلومة في الحرمة يجب عليه نهيه، وإن
توقف على الكسر يجوز لـه كسرهما ولا يضمن قيمة صياغتهما. نعم لو تلف الأصل ضمن، وإن
احتمل أن يكون صاحبهما يقلّد من يري جواز الاقتناء، أو كانتا ممّا هو محل الخلاف في
كونه آنية أم لا، لا يجوز لـه التعرض لـه.
(23 مسألة): إذا شكّ(105) في آنية أنّها من أحدهما أم لا ،أو شكّ في كون شيء ممّا
يصدق عليه الآنية أم لا ،لا مانع من استعمالها.
فصل: في أحكام التخلي
(1 مسألة): يجب في حال التخلّي، بل في سائر الأحوال ستر العورة عن الناظر المحترم؛
سواء كان من المحارم أم لا رجلاً كان أو امرأة حتّى عن المجنون(106) والطفل الممّيز،
كما أنّه يحرم على الناظر أيضاً النظر إلى عورة الغير ولو كان مجنوناً أو طفلاً
مميّزاً، والعورة في الرجل القبل والبيضتان والدبر، وفي المرأة(107) القبل والدبر،
واللازم ستر لون البشرة دون الحجم وإن كان الأحوط ستره أيضاً، وأمّا الشبح وهو ما
يتراءى عند كون الساتر رقيقاً فستره لازم وفي الحقيقة يرجع إلى ستر اللون.
(2 مسألة): لا فرق في الحرمة بين عورة المسلم والكافر على الأقوى.
(3 مسألة): المراد من الناظر المحترم: من عدا الطفل(108) غير المميّز، والزوج
والزوجة، والمملوكة بالنسبة إلى المالك، والمحلّلة بالنسبة إلى المحلّل لـه، فيجوز
نظر كلّ من الزوجين إلى عورة الآخر وهكذا في المملوكة ومالكها والمحلَّلة والمحلَّل
لـه، ولا يجوز نظر المالكة إلى مملوكها أو مملوكتها وبالعكس.
(4 مسألة): لا يجوز للمالك النظر إلى عورة مملوكته إذا كانت مزوّجة أو محلّلة أو في
العدّة، وكذا إذا كانت مشتركة بين مالكين لا يجوز لواحد منهما النظر إلى عورتها
وبالعكس.
(5 مسألة): لا يجب ستر الفخذين ولا الأليتين ولا الشعر النابت أطراف العورة، نعم
يستحب ستر ما بين السرة إلى الركبة، بل إلى نصف الساق.
(6 مسألة): لا فرق بين أفراد الساتر فيجوز بكل ما يستر ولو بيده أو يد زوجته أو
مملوكته.
(7 مسألة): لا يجب الستر في الظلمة المانعة عن الرؤية، أو مع عدم حضور شخص، أو كون
الحاضر أعمى، أو العلم بعدم نظره.
8 مسألة): لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الشيشة، بل ولا في المرآة أو الماء
الصافي.
(9 مسألة): لا يجوز الوقوف في مكان يعلم بوقوع نظره على عورة الغير، بل يجب عليه
التعدّي عنه أو غض النظر، وأمّا مع الشكِّ أو الظنِّ في وقوع نظره فلا بأس، ولكن
الأحوط أيضاً عدم الوقوف أو غضّ النظر .
(10 مسألة): لو شكّ في وجود الناظر أو كونه محترماً فالأحوط الستر.
(11 مسألة): لو رأى عورة مكشوفة وشك في أنها عورة حيوان أو إنسان فالظاهر(109) عدم
وجوب الغضّ عليه، وإن علم أنها من إنسان وشك في أنها من صبي غير مميّز أو من بالغ
أو مميّز فالأحوط ترك النظر، وإن شكّ في أنها من زوجته أو مملوكته أو أجنبية فلا
يجوز النظر ويجب الغضّ عنها، لأن جواز النظر معلّق على عنوان خاص وهو الزوجية أو
المملوكية فلا بد من إثباته، ولو رأى عضواً من بدن إنسان لا يدري أنّه عورته أو
غيرها من أعضائه جاز النظر وإن كان الأحوط الترك.
(12 مسألة): لا يجوز للرجل والأنثى النظر إلى دبر الخنثى، وأمّا قبلها فيمكن أن
يقال بتجويزه لكلّ منهما للشك في كونه عورة لكن الأحوط الترك، بل الأقوى وجوبه
لأنه عورة على كلّ حال.
(13 مسألة): لو اضطر إلى النظر إلى عورة الغير كما في مقام المعالجة، فالأحوط أن
يكون في المرآة المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك، وإلا فلا بأس.
(14 مسألة): يحرم في حال التخلي استقبال القبلة واستدبارها بمقاديم بدنه وإن أمال
عورته إلى غيرهما، والأحوط ترك الاستقبال والاستدبار بعورته فقط وإن لم يكن مقاديم
بدنه إليهما، ولا فرق في الحرمة بين الأبنية والصحاري، والقول بعدم الحرمة في الأول
ضعيف، والقبلة المنسوخة كبيت المقدس لا يلحقها الحكم، والأقوى عدم حرمتهما في حال
الاستبراء والاستنجاء وإن كان الترك أحوط، ولو اضطرّ إلى أحد الأمرين تخيّر وإن كان
الأحوط الاستدبار، ولو دار أمره بين أحدهما وترك الستر مع وجود الناظر وجب الستر،
ولو اشتبهت القبلة لا يبعد العمل بالظن، ولو تردّدت بين جهتين متقابلتين اختار
الأخريين، ولو تردّد بين المتصلتين فكالترديد بين الأربع التكليف ساقط، فيتخيّر بين
الجهات.
(15 مسألة): الأحوط ترك إقعاد الطفل للتخلّي على وجه يكون مستقبلاً أو مستدبراً،
ولا يجب منع الصبي والمجنون إذا استقبلا أو استدبرا عند التخلّي، ويجب ردع البالغ
العاقل العالم بالحكم والموضوع من باب النهي عن المنكر، كما أنّه يجب إرشاده إن كان
من جهة جهله بالحكم، ولا يجب ردعه إن كان من جهة الجهل بالموضوع، ولو سئل عن القبلة
فالظاهر عدم وجوب البيان، نعم لا يجوز إيقاعه في خلاف الواقع.
(16 مسألة): يتحقق ترك الاستقبال والاستدبار بمجرّد المَيل إلى أحد الطرفين، ولا
يجب التشريق أو التغريب وإن كان أحوط.
(17 مسألة): الأحوط فيمن يتواتر بولـه أو غائطه، مراعاة ترك الاستقبال والاستدبار
بقدر الإمكان وإن كان الأقوى عدم الوجوب.
(18 مسألة): عند اشتباه القبلة بين الأربع لا يجوز أن يدور ببوله إلى جميع
الأطراف.نعم إذا اختار في مرَّة أحدها لا يجب عليه الاستمرار عليه بعدها، بل لـه أن
يختار في كلّ مرّة جهة أخرى إلى تمام الأربع، وإن كان الأحوط(110) ترك ما يوجب القطع
بأحد الأمرين ولو تدريجاً خصوصاً إذا كان قاصداً ذلك من الأول، بل لا يترك الاحتياط
في هذه الصورة.
(19 مسألة): إذا علم ببقاء شيء من البول في المجرى يخرج بالاستبراء، فالاحتياط
بترك الاستقبال أو الاستدبار في حاله أشدّ.
(20 مسألة): يحرم التخلِّي في ملك الغير من غير إذنه حتّى الوقف الخاص، بل في
الطريق غير النافذ بدون إذن أربابه، وكذا يحرم على قبور المؤمنين إذا كان هتكاً
لهم.
(21 مسألة): المراد(111) بمقاديم البدن: الصدر والبطن والركبتان.
(22 مسألة): لا يجوز التخلِّي في مثل المدارس التي لا يعلم كيفيِّة وقفها من
اختصاصها بالطلاب أو بخصوص الساكنين منهم فيها أو من هذه الجهة أعم من الطلاب
وغيرهم، ويكفي إذن المتولِّي إذا لم يعلم كونه على خلاف الواقع، والظاهر كفاية
جريان العادة أيضاً بذلك، وكذا الحال في غير التخلِّي من التصرفات الاُخري.
فصل: في الاستنجاء
يجب غسل مخرج البول بالماء مرّتين(112) والأفضل ثلاث بما يسمّى غسلاً، ولا يجزي غير
الماء، ولا فرق بين الذكر والأنثى والخنثى كما لا فرق بين المخرج الطبيعي وغيره
معتاداً أو غير معتاد.
وفي مخرج الغائط مخيّر بين الماء والمسح بالأحجار أو الخرق إن لم يتعدّ عن المخرج
على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء وإلاّ تعيّن(113) الماء، وإذا تعدّى على وجه
الانفصال- كما إذا وقع نقطة من الغائط على فخذه من غير اتصال بالمخرج- يتخير في
المخرج بين الأمرين ويتعين الماء فيما وقع على الفخذ.
والغسل أفضل من المسح بالأحجار، والجمع بينهما أكمل، ولا يعتبر في الغسل تعدّد، بل
الحد النقاء وإن حصل بغسلة. وفي المسح لابدّ من ثلاث(114) وإن حصل النقاء بالأقل وإن
لم يحصل بالثلاث فإلى النقاء. فالواجب في المسح: أكثر الأمرين من النقاء والعدد.
ويجزي ذو الجهات الثلاث من الحجر وبثلاثة أجزاء من الخرقة الواحدة وإن كان الأحوط
ثلاثة منفصلات، ويكفي كلّ قالع ولو من الأصابع ويعتبر فيه الطهارة ولا يشترط
البكارة فلا يجزي النجس ويجزي المتنجّس بعد غسله، ولو مسح بالنجس أو المتنجّس لم
يطهر بعد ذلك إلاّ بالماء إلاّ إذا لم يكن لاقى البشرة، بل لاقى عين النجاسة.
ويجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر بمعنى الأجزاء الصغار التي لا ترى لا
بمعنى اللون والرائحة، وفي المسح يكفي إزالة العين ولا يضر بقاء الأثر بالمعنى
الأول أيضاً.
(1 مسألة): لا يجوز الإستنجاء بالمحترمات ولا بالعظم والروث(115)، ولو استنجى بها
عصى لكن يطهر المحل على الأقوى.
(2 مسألة): في الإستنجاء بالمسحات إذا بقيت الرطوبة في المحل يشكل الحكم بالطهارة،
فليس حالها حال الأجزاء الصغار.
(3 مسألة): في الإستنجاء بالمسحات يعتبر أن لا يكون في ما يمسح به رطوبة مسرية، فلا
يجزي مثل الطين والوصلة المرطوبة، نعم لا تضر النداوة التي لا تسري.
(4 مسألة): إذا خرج مع الغائط نجاسة أخرى كالدم، أو وصل إلى المحل نجاسة من خارج،
يتعين الماء. ولو شكّ في ذلك يبني على العدم فيتخير.
(5 مسألة): إذا خرج من بيت الخلاء ثمَّ شكّ في أنّه استنجى أم لا بنى على عدمه على
الأحوط وإن كان من عادته، بل وكذا لو دخل في الصلاة ثمَّ شكّ، نعم لو شكّ في ذلك
بعد تمام الصلاة صحت ولكن عليه الاستنجاء للصلوات الآتية، لكن لا يبعد جريان قاعدة
التجاوز في صورة الاعتياد.
(6 مسألة): لا يجب الدلك باليد في مخرج البول عند الاستنجاء، وإن شكّ في خروج مثل
المذي بنى على عدمه، لكن الأحوط الدلك في هذه الصورة.
(7 مسألة): إذا مسح مخرج الغائط بالأرض ثلاث مرات كفى مع فرض زوال العين بها.
(8 مسألة): يجوز الاستنجاء بما يشك في كونه عظماً أو روثاً أو من المحترمات ويطهر
المحل، وأمّا إذا شكّ في كون مائع ماءً مطلقاً أو مضافاً لم يكف في الطهارة، بل لا
بد من العلم بكونه ماء.
فصل: في الاستبراء
والأولى في كيفياته أن يصبر حتّى تنقطع دريرة البول ثمَّ يبدأ بمخرج الغائط فيطهره،
ثمَّ يضع إصبعه الوسطى من اليد اليسرى على مخرج الغائط ويمسح إلى أصل الذكر ثلاث
مرات، ثمَّ يضع سبّابته فوق الذكر وإبهامه تحته(116) ويمسح بقوة إلى رأسه ثلاث مرات،
ثمَّ يعصر رأسه ثلاث مرات، ويكفي سائر الكيفيات مع مراعاة ثلاث مرات.
وفائدته: الحكم بطهارة الرطوبة المشتبهة وعدم ناقضيتها.
ويلحق به في الفائدة المذكورة: طول المدة على وجه يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى،
بأن احتمل أن الخارج نزل من الأعلى ولا يكفي الظن بعدم البقاء، ومع الاستبراء لا
يضر احتماله.
وليس على المرأة استبراء، نعم الأولى أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً،
وعلى أي حال الرطوبة الخارجة منها محكومة بالطهارة وعدم الناقضية ما لم تعلم كونها
بولاً.
(1 مسألة): من قطع ذكره يصنع ما ذكر فيما بقي.
2 مسألة): مع ترك الاستبراء يحكم على الرطوبة المشتبهة بالنجاسة والناقضية وإن كان
تركه من الاضطرار وعدم التمكن منه.
(3 مسألة): لا يلزم المباشرة في الاستبراء فيكفي في ترتب الفائدة أن باشره غيره
كزوجته أو مملوكته.
(4 مسألة): إذا خرجت رطوبة من شخص وشك شخص آخر في كونها بولاً أو غيره، فالظاهر
لحوق الحكم أيضاً من الطهارة إن كان بعد استبرائه والنجاسة إن كان قبله وإن كان
نفسه غافلاً بأن كان نائماً- مثلاً- فلا يلزم أن يكون من خرجت منه هو الشاك، وكذا
إذا خرجت من الطفل وشك وليه في كونها بولاً فمع عدم استبرائه يحكم عليها بالنجاسة.
(5 مسألة): إذا شكّ في الاستبراء يبنى على عدمه ولو مضت مدة، بل ولو كان من عادته(117)، نعم لو علم أنّه استبرأ وشك بعد ذلك في أنّه كان على الوجه الصحيح أم لا بنى على
الصّحة.
(6 مسألة): إذا شكّ من لم يستبريء في خروج الرطوبة وعدمه بنى على عدمه ولو كان
ظاناً بالخروج، كما إذا رأى في ثوبه رطوبة وشك في أنها خرجت منه أو وقعت عليه من
الخارج.
(7 مسألة): إذا علم أن الخارج منه مذي لكن شكّ في أنّه هل خرج معه بول أم لا، لا
يحكم عليه بالنجاسة إلاّ أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة، بأن يكون الشك في أن هذا
الموجود هل هو بتمامه مذي أو مركب منه ومن البول.
(8 مسألة): إذا بال ولم يستبريء ثمَّ خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول والمني يحكم
عليها بأنها بول فلا يجب عليه الغسل، بخلاف ما إذا خرجت منه بعد الاستبراء فإنه
يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل عملاً بالعلم الإجمالي، هذا إذا كان
ذلك بعد أن توضأ، وأمّا إذا خرجت منه قبل أن يتوضأ فلا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء
لأن، الحدث الأصغر معلوم ووجود موجب الغسل غير معلوم فمقتضى الاستصحاب وجوب الوضوء
وعدم وجوب الغسل.
فصل: في مستحبات التخلّي ومكروهاته
أمّا الأول: فأن يطلب خلوة أو يبعد حتّى لا يرى شخصه، وأن يطلب مكاناً مرتفعاً
للبول أو موضعاً رخواً، وأن يقدّم رجله اليسرى عند الدخول في بيت الخلاء ورجله
اليمنى عند الخروج، وأن يستر رأسه، وأن يتقنع ويجزي عن ستر الرأس، وأن يسمّي عند
كشف العورة، وأن يتكئ في حال الجلوس على رجله اليسرى ويفرج رجله اليمنى، وأن يستبرئ
بالكيفية التي مرت، وأن يتنحنح قبل الاستبراء، وأن يقرأ الأدعية المأثورة:
بأن يقول عند الدخول: «اللهُّمّ ِإنّي أعُوذُ بكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ
الْخَبيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطانِ الرَّجيم»ِ أو يقول: «الحَمدُ للهِ الحافظِ
المُؤدِّي» والأولى الجمع بينهما.
وعند خروج الغائط: «الحَمْدُ لله الذي أطعَمَنيِهَ طَيّباً في عافِيَةٍ،
وَأخْرَجَهُ خَبيثاً في عافِيَةٍ».
وعند النظر إلى الغائط: « اَللّهُمَّ ارْزُقْنِي الْحَلالَ وَجَنِّبْنِي عَنِ
الْحَرامَ».
وعند رؤية الماء: « اَلْحَمْد للَّهِِ الَّذى جَعَلَ الْمآءَ طَهُوراً، وَلَمْ
يَجْعَلْهُ نَجِساً».
وعند الاستنجاء: « اَللّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجي وَاَعِفَّهُ وَاسْتُرْ عَوْرَتي،
وَحَرِّمْني عَلَى النَّارِ، وَوَفّقْني لما يُقَرَّبُـني مِنْكَ يا ذَا الجَلالِ
والإكرامِ».
وعند الفراغ من الاستنجاء: «اَلْحَمْدُ للَّهِِ الَّذي عَافاني مِنَ البلاءِ
واَماطَ عَنِّي الأَذى».
وعند القيام عن محلّ الاستنجاء يمسح يده اليمنى على بطنه ويقول: «اَلْحَمْدُ
للَّهِِ الَّذى اَماطَ عَنِّي الأَذى وَهَنَّاَني طَعامي وَشَرابي وَعافاني مِنَ
الْبَلْوى».
وعند الخروج أو بعده: اَلْحَمْدُ للَّهِِ الَّذي عَرَّفَني لَذَّتَهُ وَاَبْقى في
جَسَدي قُوَّتَهُ، وَاَخْرَجَ عَنّي اَذاهُ يا لَها نِعْمَةً، يا لَها نِعْمَةً، يا
لَها نِعْمَةً لا يَقْدِرُ الْقادِرُونَ قَدرَها».
ويستحب أن يقدّم الاستنجاء من الغائط على الاستنجاء من البول، وأن يجعل المسحات إن
استنجى بها وتراً، فلو لم ينق بالثلاثة وأتى برابع يستحب أن يأتي بخامس ليكون وتراً
وإن حصل النقاء بالرابع، وأن يكون الاستنجاء والاستبراء باليد اليسرى، ويستحب أن
يعتبر ويتفكر في أن ما سعى واجتهد في تحصيله وتحسينه كيف صار أذية عليه، ويلاحظ
قدرة الله تعالى في رفع هذه الأذية عنه وإراحته منها.
وأمّا المكروهات: فهي استقبال الشمس والقمر بالبول والغائط وترتفع بستر فرجه ولو
بيده أو دخوله في بناء أو وراء حائط، واستقبال الريح بالبول بل بالغائط أيضاً،
والجلوس في الشوارع(118)، أو المشارع، أو منزل القافلة، أو درب المساجد(119)، أو الدور(120)، أو تحت الأشجار المثمرة ولو في غير أوان الثمر، والبول قائماً، وفي الحمّام،
وعلى الأرض الصلبة، وفي ثقوب الحشرات، وفي الماء خصوصاً الراكد وخصوصاً في الليل،
والتطميح بالبول أي البول في الهواء، والأكل والشرب حال التخلّي، بل في بيت الخلاء
مطلقاً، والاستنجاء باليمين، وباليسار إذا كان عليه خاتم فيه اسم الله(121)، وطول
المكث في بيت الخلاء، والتخلّي على قبر المؤمنين إذا لم يكن هتكا وإلا كان حراماً،
واستصحاب الدراهم البيض، بل مطلقاً إذا كان عليه اسم الله، أو محترم آخر إلاّ أن
يكون مستوراً، والكلام في غير الضرورة إلاّ بذكر الله، أو آية الكرسي، أو حكاية
الأذان، أو تسميت العاطس.
(1 مسألة): يكره حبس البول أو الغائط، وقد يكون حراماً إذا كان مضرّ(122)، وقد يكون
واجباً كما إذا كان متوضئ(123) ولم يسع الوقت للتوضُّؤ بعدهما والصلاة، وقد يكون
مستحباً كما إذا توقّف مستحب أهمّ عليه.
(2 مسألة): يستحب البول حين إرادة الصلاة، وعند النوم، وقبل الجماع، وبعد خروج
المني، وقبل الركوب على الدابّة إذا كان النزول والركوب صعباً عليه، وقبل ركوب
السفينة إذا كان الخروج صعباً.
(3 مسألة): إذا وجد لقمة خبز في بيت الخلاء يستحب أخذه(124) وإخراجها وغسلها ثمَّ
أكلها.
وهي أمور:
الأول والثاني: البول والغائط من الموضع الأصلي ولو غير معتاد أو من غيره مع
انسداده أو بدونه بشرط الاعتياد أو الخروج على حسب المتعارف، ففي غير الأصلي مع عدم
الاعتياد ومع عدم كون الخروج على حسب المتعارف إشكال، والأحوط(125) النقض مطلقاً
خصوصاً إذا كان دون المعدة، ولا فرق فيهما بين القليل والكثير حتّى مثل القطرة ومثل
تلوث رأس شيشة الاحتقان بالعذرة، نعم الرطوبات الأخر غير البول والغائط الخارجة من
المخرجين ليست ناقضة، وكذا الدود أو نوى التمر ونحوهما إذا لم يكن متلطخاً بالعذرة.
الثالث: الريح الخارج من مخرج الغائط إذا كان من المعدة(126) صاحب صوتاً أو لا، دون
ما خرج من القبل أو لم يكن من المعدة كنفخ الشيطان أو إذا دخل من الخارج ثمَّ خرج.
الرابع: النوم مطلقاً وإن كان في حال المشي إذا غلب على القلب والسمع والبصر، فلا
تنقض الخفقة إذا لم تصل إلى الحد المذكور.
الخامس: كلّ ما أزال العقل مثل الإغماء والسكر والجنون دون مثل البهت.
السادس: الاستحاضة القليلة، بل الكثيرة والمتوسط(127) وإن أوجبتا الغسل أيضاً، وأمّا
الجنابة فهي تنقض الوضوء لكن توجب الغسل فقط.
(1 مسألة): إذا شكّ في طروء أحد النواقض بنى على العدم، وكذا إذا شكّ في أن الخارج
بول أو مذي ـ مثلاًـ إلاّ أن يكون قبل الاستبراء فيحكم بأنه بول فإن كان متوضِّئاً
انتقض وضوؤه كما مرّ.
(2 مسألة): إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء، وكذا
لو شكّ في خروج شيء من الغائط معه.
(3 مسألة): القيح الخارج من مخرج البول أو الغائط ليس بناقض، وكذا الدم الخارج
منهما إلاّ إذا علم أن بوله أو غائطه صار دم(128) ،وكذا المذي والوذي والودي،
والأول: هو ما يخرج بعد الملاعبة، والثاني: ما يخرج بعد خروج المني، والثالث: ما
يخرج بعد خروج البول.
(4 مسألة): ذكر جماعة من العلماء استحباب الوضوء عقيب المذي والودي والكذب والظلم
والإكثار من الشعر الباطل والقيء والرعاف والتقبيل بشهوة ومس الكلب ومس الفرج ولو
فرج نفسه ومس باطن الدبر والإحليل ونسيان الاستنجاء قبل الوضوء والضحك في الصلاة
والتخليل إذا أدمى(129)، لكن الاستحباب في هذه الموارد غير معلوم والأولى أن يتوضأ
برجاء المطلوبية، ولو تبين بعد هذا الوضوء كونه محدثاً بأحد النواقض المعلومة كفى
ولا يجب عليه ثانياً، كما أنّه لو توضأ احتياطاً لاحتمال حدوث الحدث ثمَّ تبين كونه
محدثاً كفى ولا يجب ثانياً.