الحَمدُ للهِ رَبِّ
العالمين، وصلّى الله على مُحمّدٍ خَيرِ خَلْقِهِ وَآلِهِ الطّاهِريْنَ، وبعد فيقول
المعترف بذنبه، المفتقر إلى رحمةِ ربّه محمد كاظم الطباطبائي: هذه جملة مسائل ممّا
تعمُّ به البلوى، وعليها الفتوى، جمعت شتاتها، وأحصيت متفرقاتها عسى أن ينتفع بها
إخواننا المؤمنون، وتكون ذخراً ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، والله وليُّ
التوفيق.
(1 مسألة): يجب على كلّ مكلف في عباداته ومعاملاته(1 ) أن يكون مجتهداً أو مقلداً أو
محتاطاً.
(2 مسألة): الأقوى جواز العمل بالاحتياط مجتهداً كان أو لا, لكن يجب أن يكون عارفاً
بكيفية الإحتياط بالإجتهاد أو بالتقليد.
(3 مسألة): قد يكون الاحتياط في الفعل, كما إذا احتمل كون الفعل واجباً وكان
قاطعاً بعدم حرمته، وقد يكون في الترك, كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعا بعدم
وجوبه، وقد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار، كما إذا لم يعلم أنَّ وظيفته القصر
أو التمام.
(4 مسألة): الأقوى جواز الاحتياط، ولو كان مستلزما للتكرار(2 ) وأمكن الاجتهاد أو
التقليد.
(5 مسألة): في مسألة جواز الإحتياط يلزم أن يكون مجتهداً أو مقلداً، لأنّ المسألة
خلافيّة.
(6 مسألة): في الضروريات لا حاجة إلى التقليد، كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما، وكذا
في اليقينيّات إذا حصل لـه اليقين، وفي غيرهما يجب التقليد إن لم يكن مجتهداً إذا
لم يمكن الإحتياط، وإن أمكن تخيّر بينه وبين التقليد.
(7 مسألة): عمل العامي بلا تقليد ولا إحتياط باطل(3).
(8 مسألة): التقليد هو الإلتزام(4 ) بالعمل بقول مجتهد معين وإن لم يعمل بعد، بل
ولو لم يأخذ فتواه، فإذا أخذ رسالته والتزم بالعمل بما فيها كفى في تحقّق التقليد.
(9 مسألة): الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت، ولا يجوز تقليد الميّت ابتداء.
(10 مسألة): إذا عدل عن الميّت إلى الحيّ لا يجوز(5 ) لـه العود إلى الميّت.
(11 مسألة): لا يجوز العدول عن الحيّ إلى الحيّ إلاّ إذا كان الثاني أعلم.
(12 مسألة): يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط ويجب الفحص عنه.
(13 مسألة): إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخير بينهما، إلاّ إذا كان
أحدهما أورع فيختار الأورع(6 ).
(14 مسألة): إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة الأخذ
من غير الأعلم، وإن أمكن الاحتياط.
(15 مسألة): إذا قلّد مجتهداً كان يُجوّز البقاء على تقليد الميّت فمات ذلك
المجتهد، لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة، بل يجب الرجوع إلى الحي
الأعلم(7) في جواز البقاء وعدمه.
(16 مسألة): عمل الجاهل المقصر الملتفت باطل وإن كان مطابقاً للواقع(8)، وأمّا
الجاهل القاصر أو المقصر الذي كان غافلاً حين العمل وحصل منه قصد القربة، فإن كان
مطابقا لفتوى المجتهد الذي قلّده بعد ذلك(9 ) كان صحيحا،
والأحوط(10) مع ذلك مطابقته
لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل.
(17 مسألة): المراد من الأعلم: من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة، وأكثر
اطّلاعاً لنظائرها وللأخبار، وأجود فهماً للأخبار، والحاصل: أن يكون أجود
استنباطاً، والمرجع في تعيينه أهل الخُبرة والإستنباط.
(18 مسألة): الأحوط عدم تقليد المفضول حتّى في المسألة التي توافق فتواه فتوى
الأفضل(11).
(19 مسألة): لا يجوز تقليد غير المجتهد وإن كان من أهل العلم، كما أنّه يجب على غير
المجتهد التقليد وإن كان من أهل العلم.
(20 مسألة): يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني، كما إذا كان المقلد من أهل
الخبرة وعلم باجتهاد شخص، وكذا يعرف بشهادة عدلين من أهل الخبرة إذا لم تكن معارضة
بشهادة آخرين من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد، وكذا يعرف بالشياع المفيد للعلم(12
)، وكذا الأعلمية تعرف بالعلم، أو البيّنة غير المعارضة، أو الشياع المفيد للعلم.
(21 مسألة): إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما ولا البيّنة، فإن
حصل الظنَّ بأعلميّة أحدهما تعيّن(13 ) تقليده، بل لو كان في أحدهما احتمال الأعلميّة
يقدّم (علی الأحوط الاولی) ، كما إذا علم أنّهما إمّا متساويان أو هذا المعيّن أعلم ولا يحتمل أعلمية
الآخر، فالأحوط تقديم من يحتمل أعلميّته.
(22 مسألة): يشترط في المجتهد أمور: البلوغ، والعقل، والإيمان، والعدالة،
والرجوليّة، والحرِّيـّة على قول، وكونه مجتهداً مطلقاً فلا يجوز تقليد المتجزّئ(14
)، والحياة فلا يجوز تقليد الميّت ابتداء، نعم يجوز البقاء كما مرَّ، وأن يكون أعلم
فلا يجوز على الأحوط تقليد المفضول مع التمكّن من الأفضل، وأن لا يكون متولّداً من
الزنا، وأن لا يكون مقبلاً على الدُّنيا، وطالباً لها، مكباً عليها، مجدّاً في
تحصيلها(15 )، ففي الخبر: «مَنْ كانَ مِنَ الفُقَهاءِ صائِناَ لِنَفْسِهِ، حافِظاً
لِديْنِهَ، مُخالِفاً لِهواهُ، مطيعاً لأمِرِ مَولاهُ، فَلِلْعَوامِّ أنْ
يُقلّدُوهُ».
(23 مسألة): العدالة عبارة عن ملكة إتيان الواجبات وترك المحرّمات، وتعرف بحسن
الظاهر الكاشف عنها علماً أو ظناً، وتثبت بشهادة العدلين، وبالشياع المفيد للعلم.
(24 مسألة): إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط يجب على المقلّد العدول إلى
غيره.
(25 مسألة): إذا قلّد من لم يكن جامعاً ومضى عليه برهة من الزمان كان كمن لم يقلد
أصلاً، فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصِّر.
(26 مسألة): إذا قلّد من يحرّم البقاء على تقليد الميّت فمات وقلّد من يُجوِّز
البقاء، لـه أن يبقى على تقليد الأوّل في جميع المسائل إلاّ مسألة حرمة البقاء.
(27 مسألة): يجب على المكلّف العلم بأجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدّماتها(16
)، ولو لم يعلمها لكن علم إجمالاً أنّ عمله واجد لجميع الأجزاء والشرائط وفاقد
للموانع صحّ وإن لم يعلمها تفصيلاً.
(28 مسألة): يجب تعلّم مسائل الشكّ والسهو بالمقدار الذي هو محلّ الإبتلاء غالباً،
نعم لو اطمأنّ من نفسه أنّه لا يبتلى بالشكّ والسهو صحّ عمله وإن لم يحصّل العلم
بأحكامها.
(29 مسألة): كما يجب التقليد في الواجبات والمحرمات يجب في المستحبات والمكروهات
والمباحات، بل يجب تعلم حكم كلّ فعل يصدر منه سواء كان من العبادات أو المعاملات
أو العاديّات.
(30 مسألة): إذا علم أن الفعل الفلاني ليس حراماَ ولم يعلم أنّه واجب أو مباح أو
مستحب أو مكروه، يجوز لـه أن يأتي به لاحتمال كونه مطلوباَ وبرجاء الثواب، وإذا علم
أنّه ليس بواجب ولم يعلم أنّه حرام أو مكروه أو مباح، لـه أن يتركه لاحتمال كونه
مبغوضا.ً
(31 مسألة): إذا تبدل رأي المجتهد لا يجوز للمقلد البقاء على رأيه الأول.
(32 مسألة): إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقف والتردد يجب على المقلد
الاحتياط، أو العدول إلى الأعلم(17 ) بعد ذلك المجتهد.
(33 مسألة): إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلد تقليد أيهما شاء،
ويجوز التبعيض في المسائل، وإذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو
نحو ذلك فالأولى، بل الأحوط(18 ) اختياره.
(34 مسألة): إذا قلّد من يقول بحرمة العدول حتّى إلى الأعلم ثمَّ وجد أعلم من ذلك
المجتهد، فالأحوط العدول إلى ذلك الأعلم وإن قال الأول بعدم جوازه.
(35 مسألة): إذا قلّد شخصاً بتخيل أنّه زيد، فبان عمراً، فإن كانا متساويين في
الفضيلة ولم يكن على وجه التقييد صحّ، وإلاّ فمشكل(19).
(36 مسألة): فتوى المجتهد يعلم بأحد أمور:
«الأول»: أن يسمع منه شفاهاً.
«الثاني»: أن يخبر بها عدلان.
«الثالث»: إخبار عدل واحد، بل يكفي إخبار شخص موثق يوجب قوله الاطمئنان وإن لم يكن
عادلاً.
«الرابع»: الوجدان في رسالته ولا بدّ أن تكون مأمونة من الغلط.
(37 مسألة): إذا قلّد من ليس لـه أهلية الفتوى ثمَّ التفت وجب عليه العدول، وحال
الأعمال السابقة حال عمل الجاهل غير المقلد، وكذا إذا قلّد غير الأعلم وجب على
الأحوط العدول إلى الأعلم، وإذا قلّد الأعلم ثمَّ صار بعد ذلك غيره أعلم وجب العدول
إلى الثاني على الأحوط.
(38 مسألة): إن كان الأعلم منحصراَ في شخصين ولم يمكن التعيين فإن أمكن الاحتياط
بين القولين فهو الأحوط، وإلا كان مخيراً بينهما.
(39 مسألة): إذا شكّ في موت المجتهد، أو في تبدّل رأيه، أو عروض ما يوجب عدم جواز
تقليده، يجوز لـه البقاء إلى أن يتبيّن الحال.
(40 مسألة): إذا علم أنّه كان في عباداته بلا تقليد مدة من الزمان ولم يعلم مقداره
فإن علم بكيفيتها وموافقتها للواقع أو لفتوى المجتهد الذي يكون مكلفا بالرجوع إليه(20
) فهو، وإلاّ فيقضي المقدار الذي يعلم معه بالبراءة على الأحوط(21 )، وإن كان لا يبعد
جواز الاكتفاء بالقدر المتيقن.
(41 مسألة): إذا علم أن إعماله السابقة كانت مع التقليد لكن لا يعلم أنها كانت عن
تقليد صحيح أم لا، بنى على الصحة.
(42 مسألة): إذا قلّد مجتهدا ثمَّ شكّ في أنّه جامع للشرائط أم لا وجب عليه الفحص.
(43 مسألة): من ليس أهلاَ للفتوى يحرم عليه الإفتاء، وكذا من ليس أهلاَ للقضاء يحرم
عليه القضاء بين الناس، وحكمه ليس بنافذ، ولا يجوز الترافع إليه، ولا الشهادة عنده،
والمال الذي يؤخذ بحكمه حرام( 22) وإن كان الآخذ مُحقّاً، إلاّ إذا انحصر استنقاذ حقه
بالترافع عنده.
(44 مسألة): يجب في المفتي والقاضي العدالة، وتثبت العدالة بشهادة عدلين،
وبالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة، أو الاطمئنان بها، وبالشياع المفيد للعلم(23 ).
(45 مسألة): إذا مضت مدة من بلوغه وشك بعد ذلك في أن إعماله كانت عن تقليد صحيح أم
لا، يجوز لـه البناء على الصحّة في أعماله السابقة، وفي اللاحقة يجب عليه التصحيح
فعلاَ.
(46 مسألة): يجب(24 ) على العامي أن يقلد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم
وجوبه، ولا يجوز أن يقلّد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم، بل لو أفتى
الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل(25 ) جواز الاعتماد عليه، فالقدر المتيقّن للعامي
تقليد الأعلم في الفرعيّات.
(47 مسألة): إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات والآخر أعلم في
المعاملات فالأحوط تبعيض التقليد، وكذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلاً
والآخر في البعض الآخر.
(48 مسألة): إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأيجب(26) عليه إعلام من تعلم منه، وكذا إذا
أخطأ المجتهد في بيان فتواه يجب عليه الإعلام.
(49 مسألة): إذا اتفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز لـه أن يبني على
أحد الطرفين بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة وأنه إذا كان ما أتى به على خلاف
الواقع يعيد صلاته، فلو فعل ذلك وكان ما فعله مطابقاً للواقع لا يجب عليه الإعادة.
(50 مسألة): يجب (27) على العامي في زمان الفحص عن المجتهد أو عن الأعلم أن يحتاط في
أعماله.
(51 مسألة): المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو في أموال القصّر
ينعزل بموت المجتهد، بخلاف المنصوب من قبله، كما إذا نصبه متولياً للوقف، أو قيّماً
على القصّر، فإنه لا تبطل توليته وقيمومته على الأظهر.
(52 مسألة): إذا بقي على تقليد الميّت من دون أن يقلد الحي في هذه المسألة كان كمن
عمل من غير تقليد.
(53 مسألة): إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلاً في التسبيحات الأربع واكتفى بها، أو
قلّد من يكتفي في التيمّم بضربة واحدة، ثمَّ مات ذلك المجتهد فقلّد من يقول بوجوب
التعدد لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة، وكذا لو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد
مجتهد يحكم بالصحّة ثمَّ مات وقلّد من يقول بالبطلان يجوز لـه البناء على الصحّة،
نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني، وأمّا إذا قلّد من يقول
بطهارة شيء كالغسالة ثمَّ مات وقلّد من يقول بنجاسته، فالصلوات والأعمال السابقة
محكومة بالصحّة وإن كانت مع استعمال ذلك الشيء وأمّا نفس ذلك الشيء إذا كان
باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته، وكذا في الحلية والحرمة فإذا أفتى المجتهد الأول
بجواز الذبح بغير الحديد مثلاً، فذبح حيواناً كذلك فمات المجتهد وقلّد من يقول
بحرمته، فإن باعه أو أكله حكم بصحّة البيع وإباحة الأكل، وأمّا إذا كان الحيوان
المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه ولا أكله وهكذا.
(54 مسألة): الوكيل (28) في عمل عن الغير، كإجراء عقد، أو إعطاء خمس أو زكاة أو كفارة
أو نحو ذلك، يجب أن يعمل بمقتضى تقليد الموكل لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين،
وكذلك الوصي في مثل ما لو كان وصيّاً في استيجار الصلاة عنه يجب أن يكون على وفق
فتوى مجتهد الميّت.
(55 مسألة): إذا كان البائع مقلّداً لمن يقول بصحّة المعاطاة مثلاً، أو العقد
بالفارسيّ، والمشتري مقلّداً لمن يقول بالبطلان، لا يصحَّ البيع بالنسبة إل البائع
أيض (29) لأنه متقوّم بطرفين، فاللازم أن يكون صحيحاً من الطرفين، وكذا في كلّ عقد
كان مذهب أحد الطرفين بطلانه، ومذهب الآخر صحته.
(56 مسألة): في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدّعي (30) ، إلاّ إذا كان مختار
المدعى عليه أعلم، بل مع وجود الأعلم وإمكان الترافع إليه الأحوط (31) الرجوع إليه
مطلقاً.
(57 مسألة): حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه ولو لمجتهد آخر، إلاّ إذا
تبيّن خطأه.
(58 مسألة): إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره، ثمَّ تبدّل رأي المجتهد في تلك
المسألة، لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الأولى وإن كان أحوط (32) ، بخلاف
ما إذا تبيّن لـه خطأه في النقل فإنّه يجب عليه الإعلام.
(59 مسألة): إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقط (33) ، وكذا البيّنتان، وإذا
تعارض النقل مع السماع عن المجتهد شفاهاً قدّم السماع، وكذا إذا تعارض ما في
الرسالة مع السماع، وفي تعارض النقل مع ما في الرسالة قدّم ما في الرسالة مع الأمن
من الغلط.
(60 مسألة): إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها ولم يكن الأعلم حاضراً، فإن أمكن تأخير
الواقعة إلى السؤال وجب ذلك (34) ، وإلاّ فإن أمكن الاحتياط تعيّن، وإن لم يمكن يجوز
الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم، وإن لم يكن هناك مجتهد آخر ولا رسالته يجوز
العمل بقول المشهور (35) بين العلماء إذا كان هناك من يقدر على تعيين قول المشهور،
وإذا عمل بقول المشهور ثمَّ تبيّن لـه بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده فعليه الإعادة
أو القضاء، وإذا لم يقدر على تعيين قول المشهور يرجع إلى أوثق الأموات، وإن لم يمكن
ذلك أيضاً يعمل بظنه، وإن لم يكن لـه ظن بأحد الطرفين يبني على أحدهما، وعلى
التقادير بعد الإطّلاع على فتوى المجتهد إن كان عمله مخالفاً لفتواه فعليه الإعادة
أو القضاء (36) .
(61 مسألة): إذا قلّد مجتهداً ثمَّ مات فقلّد غيره ثمَّ مات فقلّد من يقول بوجوب
البقاء على تقليد الميّت أو جوازه فهل يبقى على تقليد المجتهد الأوّل، أو الثاني؟
الأظهر الثاني (37) والأحوط مراعاة الاحتياط.
(62 مسألة): يكفي في تحقق التقليد أخذ الرسالة والالتزام بالعمل بما فيها وإن لم
يعلم ما فيها ولم يعمل، فلو مات مجتهده يجوز لـه البقاء وإن كان الأحوط (38) مع عدم
العلم، بل مع عدم العمل ولو كان بعد العلم عدم البقاء والعدول إلى الحي، بل الأحوط
استحباباً ـ على وجهٍ ـ عدم البقاء مطلقاً، ولو كان بعد العلم، والعمل.
(63 مسألة): في احتياطات الأعلم إذا لم يكن لـه فتوى يتخير المقلد بين العمل بها
وبين الرجوع إلى غيره الأعلم فالأعلم (39) .
(64 مسألة): الاحتياط المذكور في الرسالة إمّا استحبابي وهو ما إذا كان مسبوقاً أو
ملحوقاً بالفتوى، وإما وجوبي وهو ما لم يكن معه فتوى ويسمى بالاحتياط المطلق، وفيه
يتخير المقلّد بين العمل به والرجوع إلى مجتهد آخر، وأمّا القسم الأوّل فلا يجب
العمل به ولا يجوز الرجوع إلى الغير (40) ، بل يتخير بين العمل بمقتضى الفتوى وبين
العمل به.
(65 مسألة): في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء، كما يجوز لـه
التبعيض حتّى في أحكام العمل الواحد (41) ، حتّى أنّه لو كان مثلاً فتوى أحدهما وجوب
جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع، وفتوى الآخر بالعكس، يجوز أن
يقلّد الأوّل في استحباب التثليث، والثاني في استحباب الجلسة.
(66 مسألة): لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامي إذ لا بدّ فيه من
الاطّلاع التامّ، ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلا بدّ من الترجيح، وقد لا يلتفت
إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط، وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط، مثلاً: الأحوط
ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه
الأحوط التوضؤ به، بل يجب ذلك بناء على كون احتياط الترك استحبابيّاً، والأحوط
الجمع بين التوضؤ به والتيمّم، وأيضاً الأحوط
(67 مسألة): محل التقليد ومورده هو الأحكام الفرعية العملية فلا يجري في أصول
الدين (42) ، وفي مسائل أصول الفقه، ولا في مباديء الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما،
ولا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة أو اللغويّة، ولا في الموضوعات الصرفة، فلو
شكّ المقلّد في مائع أنّه خمر أو خلّ مثلاً، وقال المجتهد: إنّه خمر، لا يجوز لـه
تقليده، نعم من حيث إنّه مخبر عادل يقبل قولـه، كما في إخبار العامي العادل، وهكذا،
وأمّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها
كالأحكام العمليّة.
(68 مسألة): لا يعتبر الأعلميّة فيما أمره راجع إلى المجتهد، إلاّ في التقليد،
وأمّا الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولي لها، والوصايا التي لا
وصي لها ونحو ذلك، فلا يعتبر فيها الأعلمية.، نعم الأحوط (43) في القاضي أن يكون أعلم
من في ذلك البلد، أو في غيره ممّا لا حرج في الترافع إليه.
(69 مسألة): إذا تبدّل رأي المجتهد هل يجب عليه إعلام المقلّدين أم لا؟ فيه تفصيل:
فإن كانت الفتوى السابقة موافقة للإحتياط فالظاهر عدم الوجوب، وإن كانت مخالفةً
فالأحوط الإعلام، بل لا يخلو عن قوّة (44) .
(70 مسألة): لا يجوز للمقلّد إجراء أصالة البراءة، أو الطهارة، أو الإستصحاب في
الشبهات الحكمية، وأمّا في الشبهات الموضوعية فيجوز بعد أن قلّد مجتهده في حجيتها،
مثلاً: إذا شكّ في أن عرق الجنب من الحرام نجس أم لا، ليس لـه إجراء أصل الطهارة،
لكن في أن هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا، يجوز لـه إجراؤها بعد أن قلّد
المجتهد في جواز الإجراء.
(71 مسألة): المجتهد غير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده وإن كان موثوقا به
في فتواه ولكن فتواه معتبرة لعمل نفسه، وكذا لا ينفذ حكمه ولا تصرفاته في الأمور
العامة ولا ولاية لـه في الأوقاف والوصايا وأموال القصّر والغيّب.
(72 مسألة): الظن بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل إلاّ إذا كان
حاصلاً من ظاهر لفظه شفاهاً أو لفظ الناقل أو من ألفاظه في رسالته. والحاصل: أن
الظن ليس حجة إلاّ إذا كان حاصلاَ من ظواهر الألفاظ منه أو من الناقل.
الماء إمّا مطلق، أو مضاف كالمعتصر من الأجسام أو الممتزج بغيره ممّا يخرجه عن صدق
اسم الماء.
والمطلق أقسام: الجاري والنابع غير الجاري والبئر والمطر والكر والقليل. وكل واحد
منها مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر مطهر من الحدث والخبث.
(1 مسألة): الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر لكنّه غير مطهّر من الحدث ولا
من الخبث ولو في حال الإضطرار، وإن لاقى نجساً تنجّس، وإن كان كثيراً بل وإن كان
مقدار ألف كرّ (45) ، فإنه ينجس بمجرّد ملاقاة النجاسة ولو بمقدار رأس إبرة في أحد
أطرافه فينجس كلّه، نعم إذا كان جارياً من العالي إلى السافل، ولاقى سافله النجاسة
لا ينجس العالي منه، كما إذا صبّ الجلاّب من إبريق على يد كافر فلا ينجس ما في
الإبريق وإن كان متصلاً بما في يده.
(2 مسألة): الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن إطلاقه، نعم لو مزج معه غيره وصعّد
كماء الورد يصير مضاف (46) .
(3 مسألة): المضاف المصعّد مضاف (47) .
(4 مسألة): المطلق أو المضاف النجس يطهر بالتصعيد (48) لاستحالته بخاراً، ثمَّ ماءً.
(5 مسألة): إذا شكّ في مائع أنّه مضاف أو مطلق، فإن علم حالته السابقة أخذ بها،
وإلاّ فلا يحكم عليه بالإطلاق ولا بالإضافة، لكن لا يرفع الحدث والخبث وينجس
بملاقاة النجاسة إن كان قليلاً، وان كان بقدر الكرّ لا ينجس لاحتمال كونه مطلقاً،
والأصل الطهارة.
(6 مسألة): المضاف النجس يطهر (49) بالتصعيد كما مرّ، وبالإستهلاك في الكرّ أو
الجاري.
(7 مسألة): إذا ألقي المضاف النجس في الكرّ فخرج عن الإطلاق إلى الإضافة تنجّس إن
صار مضافاً قبل الإستهلاك، وإن حصل الإستهلاك والإضافة دفعه لا يخلو الحكم بعدم
تنجّسه عن وجه، لكنّه مشكل.
(8 مسألة): إذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين، ففي سعة الوقت يجب عليه أن يصبر
حتّى يصفو ويصير الطين إلى الأسفل ثمَّ يتوضأ على الأحوط، وفي ضيق الوقت يتيمّم
لصدق الوجدان مع السعة دون الضيق.
(9 مسألة): الماء المطلق بأقسامه حتّى الجاري منه ينجس إذا تغير بالنجاسة في أحد
أوصافه الثلاثة: من الطعم، والرائحة، واللّون، بشرط أن يكون بملاقاة النجاسة، فلا
يتنجّس إذا كان بالمجاورة كما إذا وقعت ميتة قريباً من الماء فصار جائفاً، وأن يكون
التغير بأوصاف النجاسة دون أوصاف المتنجّس فلو وقع فيه دبس نجس فصار أحمر أو أصفر
لا ينجس إلاّ إذا صيّره مضافاً، نعم لا يعتبر أن يكون بوقوع عين النجس فيه، بل لو
وقع فيه متنجّس حامل لأوصاف النجس فغيّره بوصف النجس تنجّس أيضاً، وأن يكون التغيير
حسياً فالتقديري لا يضرُّ فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم
كان يغيّره لو لم يكن كذلك لم ينجس، وكذا إذا صب فيه بول كثير لا لون لـه بحيث لو
كان لـه لون غيّره، وكذا لو كان جائفاً فوقع فيه ميتة كانت تغيّره لو لم يكن جائفاً
وهكذا، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى.
(10 مسألة): لو تغيّر الماء بما عدا الأوصاف المذكورة من أوصاف النجاسة، مثل
الحرارة والبرودة والرقّة والغلظة والخفة والثقل لم ينجس ما لم يصر مضافاً.
(11 مسألة): لا يعتبر في تنجّسه أن يكون التغيّر بوصف النجس بعينه، فلو حدث فيه
لون أو طعم أو ريح غير ما بالنجس، كما لو اصفرَّ الماء مثلاً بوقوع الدم تنجّس،
وكذا لو حدث فيه بوقوع البول أو العذرة رائحة أخرى غير رائحتهما، فالمناط تغير أحد
الأوصاف المذكورة بسبب النجاسة، وإن كان من غير سنخ وصف النجس.
(12 مسألة): لا فرق، بين زوال الوصف الأصلي للماء أو العارضيّ، فلو كان الماء أحمر
أو أسود لعارض فوقع فيه البول حتّى صار أبيض تنجّس (50) ، وكذا إذا زال طعمه العرضي،
أو ريحه العرضي.
(13 مسألة): لو تغيّر طرف من الحوض مثلاً تنجّس، فإن كان الباقي أقل من الكرّ تنجّس
الجميع، وإن كان بقدر الكرّ بقي على الطهارة، وإذا زال تغيّر ذلك البعض طهر الجميع
ولو لم يحصل الامتزاج على الأقوى.
(14 مسألة): إذا وقع النجس في الماء فلم يتغير ثمَّ تغير بعد مدة، فإن علم استناده
إلى ذلك النجس تنجّس، وإلا فلا.
(15 مسألة): إذا وقعت الميّتة خارج الماء ووقع جزء منها في الماء وتغير بسبب
المجموع من الداخل والخارج تنجّس، بخلاف ما إذا كان تمامها خارج الماء.
(16 مسألة): إذا شكّ في التغيّر وعدمه، أو في كونه للمجاورة أو بالملاقاة- أو كونه
بالنجاسة أو بطاهر، لم يحكم بالنجاسة.
(17 مسألة): إذا وقع في الماء دم وشيء طاهر أحمر فأحمرَّ بالمجموع لم يحكم
بنجاسته.
(18 مسألة): الماء المتغيّر إذا زال تغيّره بنفسه من غير اتصاله بالكر أو الجاري
لم يطهر، نعم الجاري والنابع إذا زال تغيّره بنفسه طهر، لإتّصاله بالمادّة، وكذا
البعض من الحوض إذا كان الباقي بقدر الكرّ كما مرّ.
الماء الجاري وهو النابع السائل على وجه الأرض فوقها أو تحتها كالقنوات لا ينجس
بملاقاة النجس ما لم يتغيّر، سواء كان كرّاً أو أقل، وسواء كان بالفوران أو بنحو
الرشح، ومثله كلّ نابع وإن كان واقفاً.
(1 مسألة): الجاري على الأرض من غير مادة نابعة أو راشحة إذا لم يكن كرّاً ينجس
بالملاقاة، نعم إذا كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس أعلاه بملاقاة الأسفل
للنجاسة، وإن كان قليلاً.
(2 مسألة): إذا شكّ في أن لـه مادة أم لا وكان قليلاً ينجس (51) بالملاقاة.
(3 مسألة): يعتبر في عدم تنجّس الجاري اتصاله بالمادة، فلو كانت المادة من فوق
تترشّح وتتقاطر فإن كان دون الكرِّ ينجس، نعم إذا لاقى محلّ الرشح للنجاسة لا
ينجس.
(4 مسألة): يعتبر في المادّة الدوام، فلو اجتمع الماء من المطر أو غيره تحت الأرض،
ويترشّح إذا حفرت لا يلحقه (52) حكم الجاري.
(5 مسألة): لو انقطع الاتصال بالمادة كما لو اجتمع الطين فمنع من النبع كان حكمه
حكم الراكد، فإن أُزيل الطين لحقه حكم الجاري وإن لم يخرج من المادَّة شيء،
فاللازم مجرّد الإتّصال.
(6 مسألة): الراكد المتّصل بالجاري كالجاري، فالحوض المتّصل بالنهر بساقية يلحقه
حكمه، وكذا أطراف النهر وإن كان ماؤها واقفاً،
(7 مسألة): العيون التي تنبع في الشتاء مثلاً وتنقطع في الصيف يلحقها الحكم في
زمان نبعها.
(8 مسألة): إذا تغيّر بعض الجاري دون بعضه الآخر، فالطرف المتّصل بالمادّة لا ينجس
بالملاقاة وإن كان قليلاً، والطرف الآخر حكمه حكم الراكد إن تغيّر تمام قطر ذلك
البعض المتغيّر، وإلاّ فالمتنجّس هو المقدار المتغيّر فقط، لاتصال ما عداه
بالمادّة.
الراكد بلا مادّة إن كان دون الكرّ ينجس بالملاقاة، من غير فرق بين النجاسات، حتّى
برأس إبرة من الدم الذي لا يدركه الطرف سواء كان مجتمعا أو متفرّقاً مع اتصالها
بالسواقي، فلو كان هناك حُفر متعدّدة فيها الماء واتصلت بالسواقي ولم يكن المجموع
كرّاً إذا لاقى النجس واحدة منها تنجّس الجميع (53) ، وإن كان بقدر الكرّ لا ينجس وإن
كان متفرقاً على الوجه المذكور، فلو كان ما في كلّ حفرة دون الكرّ وكان المجموع
كرّاً ولاقى واحدة منها النجس لم تنجّس لإتّصالها بالبقيّة.
(1 مسألة): لا فرق في تنجّس القليل بين أن يكون وارداً على النجاسة أو موروداً.
(2 مسألة): الكرّ بحسب الوزن ألف ومائتا رطل بالعراقيّ، وبالمساحة ثلاثة وأربعون
شبراً إلاّ ثمن شبر (54) فبالمنّ الشاهي ـ وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالاًـ يصير
أربعة وستين منّاً إلاّ عشرين مثقالاً.
(3 مسألة): الكرّ بحقّه الإسلامبول ـ وهي مائتان وثمانون مثقالاًـ مائتا حقّه
واثنتان وتسعون حقّه ونصف حقّه.
(4 مسألة): إذا كان الماء أقلّ من الكرّ ولو بنصف مثقال يجري عليه حكم القليل.
(5 مسألة): إذا لم يتساو سطوح القليل ينجس العالي بملاقاة السافل كالعكس، نعم لو
كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس العالي بملاقاة السافل، من غير فرق بين
العلوّ التسنيميّ والتسريحي.
(6 مسألة): إذا جمد بعض ماء الحوض والباقي لا يبلغ كرّاً ينجس بالملاقاة، ولا يعصمه
ما جمد، بل إذا ذاب شيئاً فشيئاً ينجس أيضا،ً وكذا إذا كان هناك ثلج كثير فذاب منه
أقلّ من الكرّ فإنه ينجس بالملاقاة ولا يعتصم بما بقي من الثلج.
(7 مسألة): الماء المشكوك كرّيّته مع عدم العلم بحالته السابقة في حكم القليل على
الأحوط، وإن كان الأقوى عدم تنجسه بالملاقاة، نعم لا يجري عليه حكم الكرّ فلا يطهر
ما يحتاج تطهيره إلى إلقاء الكرّ عليه، ولا يحكم (55) بطهارة متنجّس غسل فيه، وإن
علم حالته السابقة يجري عليه حكم تلك الحالة.
(8 مسألة): الكرّ المسبوق بالقلّة إذا علم ملاقاته للنجاسة ولم يعلم السابق من
الملاقاة والكرّيّة، إن جهل تاريخهما أو علم تاريخ الكرّيّة حكم بطهارته وإن كان
الأحوط التجنب، وإن علم تاريخ الملاقاة حكم بنجاسته. وأمّا القليل المسبوق بالكريه
الملاقي لها فإن جهل التاريخان أو علم تاريخ الملاقاة حكم فيه بالطهارة مع الاحتياط
المذكور، وإن علم تاريخ القلة حكم بنجاسته (56).
(9 مسألة): إذا وُجدت نجاسة في الكرّ (57) ولم يُعلم أنها وقعت فيه قبل الكرّيّة أو
بعدها يحكم بطهارته إلاّ إذا علم تاريخ الوقوع.
(10 مسألة): إذا حدثت الكرّيّة والملاقاة في آن واحد حكم بطهارته، وإن كان الأحوط
الاجتناب.
(11 مسألة): إذا كان هناك ماءان أحدهما كرٌّ، والآخر قليل، ولم يعلم أنَّ أيّهما
كرٌّ فوقعت نجاسة في أحدهما معيّناً أو غير معيّن لم يحكم بالنجاسة، وإن كان الأحوط
في صورة التعيّن الإجتناب.
(12 مسألة): إذا كان ماءان أحدهما المعيّن نجس فوقعت نجاسة لم يعلم وقوعها في
النجس أو الطاهر لم يحكم بنجاسة الطاهر.
(13 مسألة): إذا كان كر لم يعلم أنّه مطلق أو مضاف فوقعت فيه نجاسة لم يحكم
بنجاسته، وإذا كان كران أحدهما مطلق والآخر مضاف وعلم وقوع النجاسة في أحدهما ولم
يعلم على التعيين يحكم بطهارتهما.
(14 مسألة): القليل النجس المتمم كراً بطاهر أو نجس، نجس على الأقوى (58)
.
ماء المطر حال تقاطره من السماء كالجاري، فلا ينجس ما لم يتغيّر وإن كان قليلاً،
سواء جرى من الميزاب، أو على وجه الأرض، أم لا، بل وإن كان قطرات بشرط صدق المطر
عليه، وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وإن كان قليلا لكن ما دام يتقاطر عليه
من السماء.
(1 مسألة): الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه طهر ولا
يحتاج إلى العصر أو التعدّد، وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه، هذا إذا
لم يكن فيه عين النجاسة، وإلاّ فلا يطهر إلاّ إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها.
(2 مسألة): الإناء المتروس بماء نجس كالحبّ والشربة ونحوهما إذا تقاطر عليه طهر
ماؤه وإناؤه بالمقدار الذي فيه ماء، وكذا ظهره وأطرافه إن وصل إليه المطر حال
التقاطر، ولا يعتبر فيه الامتزاج، بل ولا وصوله إلى تمام سطحه الظاهر، وإن كان
الأحوط ذلك.
(3 مسألة): الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها بشرط أن يكون من السماء، ولو
بإعانة الريح، وأمّا لو وصل إليها بعد الوقوع على محلّ آخر كما إذا ترشّح بعد
الوقوع على مكان فوصل مكاناً آخر لا يطهر، نعم لو جرى على وجه الأرض فوصل إلى مكان
مسقّف بالجريان إليه طهر.
(4 مسألة): الحوض النجس تحت السماء يطهر بالمطر، وكذا إذا كان تحت السقف وكان هناك
ثقبة ينزل منها على الحوض، بل وكذا لو أطارته الريح حال تقاطره فوقع في الحوض، وكذا
إذا جرى من ميزاب، فوقع فيه.
(5 مسألة): إذا تقاطر من السقف لا يكون مطهّراً، بل وكذا إذا وقع على ورق الشجر
ثمَّ وقع على الأرض (59) ، نعم لو لاقى في الهواء شيئاً كورق الشجر أو نحوه حال نزوله
لا يضر إذا لم يقع عليه ثمَّ منه على الأرض، فمجرد المرور على الشيء لا يضرُّ.
(6 مسألة): إذا تقاطر على عين النجس فترشّح منها على شيء آخر لم ينجس إذا لم يكن
معه عين النجاسة ولم يكن متغيّراً.
(7 مسألة): إذا كان السطح نجساً فوقع عليه المطر ونفذ وتقاطر من السقف، لا تكون
القطرات نجسة وإن كان عين النجاسة موجودة على السطح ووقع عليها لكن بشرط أن يكون
ذلك حال تقاطره من السماء وأمّا إذا انقطع ثمَّ تقاطر من السقف مع فرض مروره على
عين النجس فيكون نجساً، وكذا الحال إذا جرى من الميزاب بعد وقوعه على السطح النجس.
(8 مسألة): إذا تقاطر من السقف النجس يكون طاهراً إذا كان التقاطر حال نزوله من
السماء، سواء كان السطح أيضاً نجساً أم طاهرا.ً
(9 مسألة): التراب النجس يطهر بنزول المطر عليه إذا وصل إلى أعماقه حتّى صار
طيناً.
(10 مسألة): الحصير النجس يطهر بالمطر، وكذا الفراش المفروش على الأرض، وإذا كانت
الأرض التي تحتها أيضاً نجسة تطهر إذا وصل إليها، نعم إذا كان الحصير منفصلاً عن
الأرض يشكل طهارتها بنزول المطر عليه إذا تقاطر منه عليها، نظير ما مرّ من الإشكال
(60) فيما وقع على ورق الشجر وتقاطر منه على الأرض.
(11 مسألة): الإناء النجس يطهر إذا أصاب المطر جميع مواضع النجس منه، نعم إذا كان
نجساً بولوغ الكلب يشكل طهارته بدون التعفير لكن بعده إذا نزل عليه يطهر من غير
حاجة إلى التعدّد.
ماء الحمّام بمنزلة الجاري بشرط اتّصاله بالخزانة، فالحياض الصغار فيه إذا اتصلت
بالخزانة لا تنجّس بالملاقاة إذا كان ما في الخزانة، وحده أو مع ما في الحياض بقدر
الكرّ، من غير فرق بين تساوي سطحها مع الخزانة أو عدمه، وإذا تنجّس ما فيها يطهر
بالإتصال بالخزانة بشرط كونها كرّاً وإن كانت أعلى وكان الاتصال بمثل المزمّلة.
ويجري هذا الحكم في غير الحمّام أيضاً، فإذا كان في المنبع الأعلى مقدار الكرّ أو
أزيد وكان تحته حوض صغير نجس واتصل بالمنبع بمثل المزمّلة. يطهر، وكذا لو غسل فيه
شيء نجس فإنه يطهر مع الاتصال المذكور.
ماء البئر النابع بمنزلة الجاري لا ينجس إلاّ بالتغيّر، سواء كان بقدر الكرّ أو
أقل، وإذا تغيّر ثمَّ زال تغيّره من قبل نفسه طهر لأن لـه مادة، ونزح المقدّرات في
صورة عدم التغيّر مستحب، وأمّا إذا لم يكن لـه مادة نابعة فيعتبر في عدم تنجّسه
الكرية وإن سمّي بئراً كالآبار التي يجتمع فيها ماء المطر ولا نبع لها.
(1 مسألة): ماء البئر المتّصل بالمادة إذا تنجّس بالتغيير فطهُره بزواله ولو من قبل
نفسه، فضلاً عن نزول المطر عليه أو نزحه حتّى يزول، ولا يعتبر خروج ماء من المادة
في ذلك.
(2 مسألة): الماء الراكد النجس، كرّاً كان أو قليلاً، يطهر بالإتّصال بكر طاهر، أو
بالجاري، أو النابع غير الجاري وإن لم يحصل الامتزاج على الأقوى، وكذا بنزول المطر.
(3 مسألة): لا فرق بين أنحاء الاتصال في حصول التطهير، فيطهر بمجرّده وإن كان الكرّ
المطهّر مثلاً أعلى والنجس أسفل، وعلى هذا فإذا أُلقى الكرّ لا يلزم نزول جميعه فلو
اتصل ثمَّ انقطع كفى، نعم إذا كان الكرّ الطاهر أسفل والماء النجس يجري عليه من فوق
لا يطهر الفوقانيُّ بهذا الإتّصال.
(4 مسألة): الكوز المملو من الماء النجس إذا غمس في الحوض يطهر، ولا يلزم صبّ مائه
وغسله.
(5 مسألة): الماء المتغيّر إذا ألقي عليه الكرّ فزال تغيّره به يطهر، ولا حاجة إلى
إلقاء كرّ آخر بعد زواله، لكن بشرط أن يبقى الكرّ الملقى على حاله من اتصال أجزائه
وعدم تغيّره، فلو تغيّر بعضه قبل زوال تغيّر النجس أو تفرّق بحيث لم يبق مقدار
الكرّ متصلاً باقياً على حاله تنجّس ولم يكف في التطهير، والأولى إزالة التغيير
أوّلاً، ثمَّ إلقاء الكرّ أو وصله به.
(6 مسألة): تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم، وبالبينة، وبالعدل الواحد (61) على إشكال
لا يترك فيه الإحتياط، وبقول ذي اليد وإن لم يكن عادلاً، ولا تثبت بالظن المطلق على
الأقوى.
(7 مسألة): إذا أخبر ذو اليد بنجاسته وقامت البيّنة على الطهارة قدمت البيّنة، وإذا
تعارضت البيّنتان تساقطتا إذا كانت بيّنة الطهارة مستندة إلى العلم، وإن كانت
مستندة إلى الأصل تقدم بيّنة النجاسة.
(8 مسألة): إذا شهد اثنان بأحد الأمرين، وشهد أربعة بالآخر يمكن، بل لا يبعد تساقط
الإثنين بالإثنين وبقاء الآخرين.
(9 مسألة): الكرّيّة تثبت بالعلم، والبيّنة، وفي ثبوتها بقول صاحب اليد وجه، وإن
كان لا يخلو عن إشكال (62) ، كما أن في إخبار العدل الواحد أيضاً إشكالاً.
(10 مسألة): يحرم شرب الماء النجس إلاّ في الضرورة ويجوز سقيه للحيوانات، بل
وللأطفال أيض (63) ، ويجوز بيعه مع الإعلام.
الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهّر من الحدث والخبث، وكذا المستعمل في الأغسال
المندوبة، وأمّا المستعمل في الحدث الأكبر فمع طهارة البدن لا إشكال في طهارته
ورفعه للخبث، والأقوى جواز استعماله في رفع الحدث أيضاً وإن كان الأحوط مع وجود
غيره التجنب عنه، وأمّا المستعمل في الاستنجاء ولو من البول فمع الشروط الآتية طاهر
ويرفع الخبث أيضاً، لكن لا يجوز استعماله في رفع الحدث ولا في الوضوء والغسل
المندوبين، وأمّا المستعمل في رفع الخبث غير الاستنجاء فلا يجوز استعماله في الوضوء
والغسل وفي طهارته ونجاسته خلاف، والأقوى (64) أن ماء الغسلة المزيلة للعين نجس، وفي
الغسلة غير المزيلة الأحوط الاجتناب.
(1 مسألة): لا إشكال في القطرات التي تقع في الإناء عند الغسل ولو قلنا بعدم جواز
استعمال غسالة الحدث الأكبر.
(2 مسألة): يشترط في طهارة ماء الاستنجاء أمور:
«الأول»: عدم تغيّره في أحد الأوصاف الثلاثة.
«الثاني»: عدم وصول نجاسة إليه من خارج.
«الثالث»: عدم التعدّي الفاحش على وجه لا يصدق معه الاستنجاء.
«الرابع»: أن لا يخرج مع البول أو الغائط نجاسة أخرى مثل الدم (65) ، نعم الدم الذي
يعد جزءاً من البول أو الغائط لا بأس به.
«الخامس»: أن لا يكون فيه الأجزاء من الغائط بحيث يتميّز (66) ، أمّا إذا كان معه دود
أو جزء غير منهضم من الغذاء أو شيء آخر لا يصدق عليه الغائط فلا بأس به.
(3 مسألة): لا يشترط في طهارة ماء الاستنجاء سبق الماء على اليد وإن كان أحوط.
(4 مسألة): إذا سبق بيده بقصد الاستنجاء، ثمَّ أعرض، ثمَّ عاد لا بأس، إلاّ إذا عاد
بعد مدّة ينتفي معها صدق التنجّس بالاستنجاء فينتفي حينئذ حكمه.
(5 مسألة): لا فرق في ماء الاستنجاء بين الغسلة الأُولى والثانية في البول الذي
يعتبر فيه التعدد.
(6 مسألة): إذا خرج الغائط من غير المخرج الطبيعي فمع الاعتياد كالطبيعي، ومع عدمه
حكمه حكم سائر النجاسات في وجوب الاحتياط من غسالته.
(7 مسألة): إذا شكّ في ماء أنّه غسالة الاستنجاء أو غسالة سائر النجاسات يحكم عليه
بالطهارة وإن كان الأحوط الاجتناب.
(8 مسألة): إذا اغتسل في كرّ، كخزانة الحمّام، أو استنجى فيه، لا يصدق عليه غسالة
الحدث الأكبر أو غسالة الاستنجاء أو الخبث.
(9 مسألة): إذا شكّ في وصول نجاسة من الخارج أو مع الغائط يبني على العدم.
(10 مسألة): سلب الطهارة أو الطهورية عن الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر أو
الخبث استنجاء أو غيره إنما يجري في الماء القليل دون الكرّ فما زاد كخزانة الحمام
ونحوها.
(11 مسألة): المتخلّف في الثوب بعد العصر من الماء طاهر فلو أُخرج بعد ذلك لا يلحقه
حكم الغسالة، وكذا ما يبقى في الإناء بعد إهراق ماء غسالته.
(12 مسألة): تطهر اليد تبعاً بعد التطهير فلا حاجة إلى غسلها، وكذا الظرف الذي يغسل
فيه الثوب ونحوه.
(13 مسألة): لو أُجري الماء على المحل النجس زائداً على مقدار يكفي في طهارته،
فالمقدار الزائد بعد حصول الطهارة طاهر، وإن عدّ تمامه غسلة واحدة، ولو كان بمقدار
ساعة، ولكن مراعاة الاحتياط أولى.
(14 مسألة): غسالة ما يحتاج إلى تعدّد الغسل، كالبول مثلاً إذا لاقت شيئاً لا يعتبر
فيها التعدّد، وإن كان أحوط.
(15 مسألة): غسالة الغسلة الاحتياطية استحباباً، يستحب الاجتناب عنها.
الماء المشكوك نجاسته طاهر إلاّ مع العلم بنجاسته سابقاً، والمشكوك إطلاقه لا يجري
عليه حكم المطلق إلاّ مع سبق إطلاقه، والمشكوك إباحته محكوم بالإباحة إلاّ مع سبق
ملكيّة الغير، أو كونه في يد غير المحتمل كونه لـه.
(1 مسألة): إذا اشتبه نجس أو مغصوب في محصور كإناء في عشرة (67) يجب الاجتناب عن
الجميع، وإن اشتبه في غير المحصور كواحد في ألف مثلاً لا يجب الاجتناب عن شيء
منه.
(2 مسألة): لو اشتبه مضاف في محصور يجوز أن يكرّر الوضوء أو الغسل إلى عدد يعلم
استعمال مطلق في ضمنه، فإذا كانا اثنين يتوضأ بهما، وإن كانت ثلاثة أو أزيد يكفي
التوضّؤ باثنين إذا كان المضاف واحداً، وإن كان المضاف اثنين في الثلاثة يجب
استعمال الكل، وإن كان اثنين في أربعة تكفي الثلاثة، والمعيار: أن يزاد على عدد
المضاف المعلوم بواحد، وإن اشتبه في غير المحصور جاز استعمال كلّ منها كما إذا كان
المضاف واحداً في ألف، والمعيار: أن لا يعدّ العلم الإجمالي علماً ويجعل المضاف
المشتبه بحكم العدم، فلا يجري عليه حكم الشبهة البدوية أيضاً ولكنَّ الاحتياط
أولى.
(3 مسألة): إذا لم يكن عنده إلاّ ماء مشكوك إطلاقه وإضافته، ولم يتيقن أنّه كان في
السابق مطلقاً، يتيمم للصلاة ونحوها، والأولى (68) الجمع بين التيمّم والوضوء به.
(4 مسألة): إذا علم إجمالاً أنّ هذا الماء إمّا نجس أو مضاف يجوز شربه ولكن لا
يجوز التوضؤ به، وكذا إذا علم أنّه إمّا مضاف أو مغصوب، وإذا علم أنّه إمّا نجس أو
مغصوب فلا يجوز شربه أيضاً، كما لا يجوز التوضّؤ به، والقول بأنّه يجوز التوضؤ به
ضعيف جدّاً.
(5 مسألة): لو أُريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبيّة، لا يجوز
التوضّؤ بالآخر وإن زال العلم الإجماليّ، ولو أُريق أحد المشتبهين من حيث الإضافة
لا يكفي الوضوء بالآخر، بل الأحوط الجمع بينه وبين التيمّم.
(6 مسألة): ملاقي الشبهة المحصورة، لا يحكم عليه بالنجاسة لكنّ الأحوط الاجتناب.
(7 مسألة): إذا انحصر الماء في المشتبهَين تعيّن التيمم، وهل يجب إراقتهما أو لا؟
الأحوط ذلك، وإن كان الأقوى العدم.
(8 مسألة): إذا كان إناءان أحدهما المعيّن نجس، والآخر طاهر، فأُريق أحدهما ولم
يعلم أنّه أيّهما، فالباقي محكوم بالطهارة (69) ، وهذا بخلاف ما لو كانا مشتبهين وأريق
أحدهما فإنه يجب الاجتناب عن الباقي، والفرق: أن الشبهة في هذه الصورة بالنسبة إلى
الباقي بدوية، بخلاف الصورة الثانية فإنّ الماء الباقي كان طرفاً للشبهة من الأول
وقد حكم عليه بوجوب الاجتناب.
(9 مسألة): إذا كان هناك إناء لا يعلم أنّه لزيد أو لعمرو، والمفروض أنّه مأذون من
قبل زيد فقط في التصرّف في ماله لا يجوز لـه استعماله، وكذا إذا علم أنّه لزيد
مثلاً لكن لا يعلم أنّه مأذون من قِبله أو من قِبل عمرو.
(10 مسألة): في المائين المشتبهين إذا توضّأ بأحدهما أو اغتسل وغسل بدنه من الآخر
ثمَّ توضأ به أو اغتسل صح وضوؤه أو غسله على الأقوى، لكن الأحوط ترك هذا النحو مع
وجدان ماء معلوم الطهارة، ومع الإنحصار الأحوط ضم التيمّم أيضاً.
(11 مسألة): إذا كان هناك ماءان توضأ بأحدهما أو اغتسل، وبعد الفراغ حصل لـه العلم
بأنّ أحدهما كان نجساً ولا يدري أنّه هو الذي توضأ به أو غيره، ففي صحّة وضوئه أو
غسله إشكال، إذ جريان قاعدة الفراغ هنا محل إشكال، وأمّا إذا علم بنجاسة أحدهما
المعيّن وطهارة الآخرة فتوضأ وبعد الفراغ شكّ في أنّه توضأ من الطاهر أو من النجس
فالظاهر صحّة وضوئه لقاعدة الفراغ، نعم لو علم أنّه كان حين التوضؤ غافلاً عن نجاسة
أحدهما يشكل جريانه (70) .
(12 مسألة): إذا استعمل أحد المشتبهين بالغصبيّة لا يحكم عليه بالضمان (71) إلاّ بعد
تبين أن المستعمل هو المغصوب.
سؤر نجس العين كالكلب والخنزير والكافر نجس، وسؤر طاهر العين طاهر وإن كان حرام
اللحم، أو كان من المسوخ، أو كان جلاّلاً.، نعم يكره سؤر حرام اللحم ما عدا المؤمن،
بل والهرّة على قول، وكذا يكره سؤر مكروه اللحم كالخيل والبغال والحمير، وكذا سؤر
الحائض المتّهمة، بل مطلق المتّهم.
فصل: النجاسات
النجاسات اثنتا عشرة:
«الأوّل والثاني»: البول والغائط من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه، إنساناً أو غيره،
برّياً أو بحرياً، صغيراً أو كبيراً، بشرط أن يكون لـه دم سائل حين الذبح، نعم في
الطيور المحرّمة الأقوى عدم النجاسة لكن الأحوط فيها أيضاً الاجتناب خصوصاً،
الخفّاش وخصوصاً بوله، ولا فرق في غير المأكول بين أن يكون أصلياً كالسباع ونحوها،
أو عارضياً كالجلاّل وموطوء الإنسان والغنم الذي شرب لبن خنزيرة (72) ، وأمّا البول
والغائط من حلال اللحم فطاهر حتّى الحمار والبغل والخيل، وكذا من حرام اللحم الذي
ليس لـه دم سائل كالسمك المحرّم ونحوه.
(1 مسألة): ملاقاة الغائط في الباطن لا يوجب النجاسة كالنوى الخارج من الإنسان أو
الدود الخارج منه إذا لم يكن معها شيء من الغائط وإن كان ملاقياً لـه في الباطن،
نعم لو أدخل من الخارج شيئاً فلاقى الغائط في الباطن كشيشة الاحتقان إن علم
ملاقاتها لـه فالأحوط (73) الاجتناب عنه، وأمّا إذا شكّ في ملاقاته فلا يحكم عليه
بالنجاسة، فلو خرج ماء الاحتقان ولم يعلم خلطه بالغائط ولا ملاقاته لـه لا يحكم
بنجاسته.
(2 مسألة): لا مانع من بيع البول والغائط من مأكول اللحم، وأمّا بيعهما من غير
المأكول فلا يجوز (74) .، نعم يجوز الانتفاع بهما في التسميد ونحوه.
(3 مسألة): إذا لم يعلم كون حيوان معيّن أنّه مأكول اللحم أو لا، لا يحكم بنجاسة
بولـه وروثه وإن كان لا يجوز أكل لحمه بمقتضى الأصل (75) ، وكذا إذا لم يعلم أن لـه
دما سائلاً أم لا، كما أنّه إذا شكّ في شيء أنّه من فضلة حلال اللحم أو حرامه، أو
شكّ في أنّه من الحيوان الفلاني حتّى يكون نجساً أو من الفلاني حتّى يكون طاهراً
كما إذا رأى شيئاً لا يدري أنّه بعرة فأر أو بعرة خنفساء، ففي جميع هذه الصور يبني
على طهارته.
(4 مسألة): لا يحكم بنجاسة فضلة الحية لعدم العلم بأن دمها سائل، نعم حكي عن بعض
السادة أن دمها سائل، ويمكن اختلاف الحيات في ذلك، وكذا لا يحكم بنجاسة فضلة
التمساح للشك المذكور وإن حكي عن الشهيد أن جميع الحيوانات البحرية ليس لها دم سائل
إلاّ التمساح، لكنّه غير معلوم، والكلية المذكورة أيضاً غير معلومة.
«الثالث»: المني من كلّ حيوان لـه دم سائل حراماً كان أو حلالاً، برياً أو بحرياً،
وأمّا المذي والوذي والودي فطاهر من كلّ حيوان إلاّ نجس العين، وكذا رطوبات الفرج
والدبر ما عدا البول والغائط.
«الرابع»: الميتة من كلّ ما لـه دم سائل حلالاً كان أو حراماً، وكذا أجزاؤها
المبانة منها وإن كانت صغاراً، عدا ما لا تحلّه الحياة منها كالصوف والشعر والوبر
والعظم والقرن والمنقار والظفر والمخلب والريش والظلف والسن والبيضة إذا اكتست
القشر الأعلى، سواء كانت من الحيوان الحلال أو الحرام، وسواء أخذ ذلك بجز أو نتف أو
غيرهما، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميّتة ،ويلحق بالمذكورات الإنفحة، وكذا
اللبن في الضرع ولا ينجس بملاقاة الضرع النجس، لكن الأحوط في اللبن الاجتناب،
خصوصاً إذا كان من غير مأكول اللحم، ولابدّ من غسل ظاهر الإنفحة الملاقي للميتة،
هذا في ميتة غير نجس العين وأمّا فيها فلا يستثنى شيء.
(1 مسألة): الأجزاء المبانة من الحي ممّا تحلّه الحياة كالمبانة من الميتة، إلاّ
الأجزاء الصغار كالثالول والبثور وكالجلدة التي تنفصل من الشفة أو من بدن الأجرب
عند الحكِّ ونحو ذلك.
(2 مسألة): فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة على الأقوى وإن كان الأحوط الاجتناب
عنها، نعم لا إشكال في طهارة ما فيها من المسك، وأمّا المبانة من الميّت ففيها
إشكال وكذا في مسكها، نعم إذا أخذت من يد المسلم (76) يحكم بطهارتها ولو لم يعلم
أنها مبانة من الحي أو الميّت.
(3 مسألة): ميتة ما لا نفس لـه طاهرة كالوزغ والعقرب والخنفساء والسمك، وكذا الحية
والتمساح وإن قيل بكونهما ذا نفس لعدم معلومية ذلك مع أنّه إذا كان بعض الحيات كذلك
لا يلزم الاجتناب عن المشكوك كونه كذلك.
(4 مسألة): إذا شكّ في شيء أنّه من أجزاء الحيوان أم لا فهو محكوم بالطهارة، وكذا
إذا علم أنّه من الحيوان لكن شكّ في أنّه ممّا لـه دم سائل أم لا.
(5 مسألة): المراد من الميتة أعم ممّا مات حتف أنفه أو قتل أو ذبح على غير الوجه
الشرعي.
(6 مسألة): ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة وإن لم
يعلم تذكيته، وكذا ما يوجد في أرض المسلمين مطروحاً إذا كان عليه أثر الاستعمال
لكن الأحوط الاجتناب.
(7 مسألة): ما يؤخذ من يد الكافر أو يوجد في أرضهم محكوم بالنجاسة إلاّ إذا علم سبق
يد المسلم عليه.
(8 مسألة): جلد الميتة لا يطهر بالدبغ ولا يقبل الطهارة شيء من الميتات، سوى ميت
المسلم فإنه يطهر بالغُسل.
(9 مسألة): السقط قبل ولوج الروح نجس، وكذا الفرخ (77) في البيض.
(10 مسألة): ملاقاة الميتة بلا رطوبة مسرية لا توجب النجاسة على الأقوى وإن كان
الأحوط غسل الملاقي، خصوصاً في ميتة الإنسان قبل الغسل.
(11 مسألة): يشترط في نجاسة الميتة خروج الروح من جميع جسده، فلو مات بعض الجسد
ولم تخرج الروح من تمامه لم ينجس.
(12 مسألة): مجرد خروج الروح يوجب النجاسة وإن كان قبل البرد، من غير فرق بين
الإنسان وغيره، نعم وجوب غسل المسّ للميّت الإنسانيّ مخصوص بما بعد برده.
(13 مسألة): المضغة نجسة، وكذا المشيمة، وقطعة اللحم التي تخرج حين الوضع مع الطفل
(78) .
(14 مسألة): إذا قطع عضو من الحي وبقي معلقاً متصلاً به طاهر ما دام الاتصال وينجس
بعد الانفصال، نعم لو قطعت يده مثلاً وكانت معلقة بجلدة رقيقة فالأحوط الإجتناب.
(15 مسألة): الجند المعروف كونه خصية كلب الماء إن لم يعلم ذلك واحتمل عدم كونه من
أجزاء الحيوان فطاهر وحلال، وإن علم كونه كذلك فلا إشكال في حرمته، لكنّه محكوم
بالطهارة لعدم العلم بأن ذلك الحيوان ممّا لـه نفس.
(16 مسألة): إذا قلع سنّه، أو قصّ ظفره، فانقطع معه شيء من اللحم فإن كان قليلاً
جداً فهو طاهر وإلاّ فنجس.
(17 مسألة): إذا وجد عظماً مجرداً وشك في أنّه من نجس العين أو من غيره، يحكم عليه
بالطهارة حتّى لو علم أنّه من الإنسان ولم يعلم أنّه من كافر أو مسلم.
(18 مسألة): الجلد المطروح إن لم يعلم أنّه من الحيوان الذي لـه نفس أو من غيره
كالسمك مثلاً محكوم بالطهارة.
(19 مسألة): يحرم بيع الميتة (79) ، لكن الأقوى جواز الانتفاع بها فيما لا يشترط فيه
الطهارة.
«الخامس»: الدم من كلّ ما لـه نفس سائلة إنساناً أو غيره، كبيراً أو صغيراً، قليلاً
كان الدم أو كثيراً، وأمّا دم ما لا نفس لـه فطاهر كبيراً كان أو صغيراً كالسمك
والبق والبرغوث، وكذا ما كان من غير الحيوان كالموجود تحت الأحجار عند قتل سيد
الشهداء أرواحنا فداه، ويستثنى من دم الحيوان المتخلّف في الذبيحة بعد خروج
المتعارف، سواء كان في العروق أو في اللحم أو في القلب أو الكبد فإنه طاهر، نعم إذا
رجع دم المذبح إلى الجوف لرد النفس أو لكون رأس الذبيحة في علو كان نجساً، ويشترط
في طهارة المتخلّف أن يكون ممّا يؤكل لحمه على الأحوط، فالمتخلف من غير المأكول نجس
على الأحوط.
(1 مسألة): العلقة المستحيلة من المني نجسة من إنسان كان أو من غيره حتّى العلقة في
البيض، والأحوط الاجتناب عن النقطة من الدم الذي يوجد في البيض، لكن إذا كانت في
الصفار وعليه جلدة رقيقة لا ينجس معه البياض (80) إلاّ إذا تمزقت الجلدة.
(2 مسألة): المتخلّف في الذبيحة وإن كان طاهراً لكنّه حرام إلاّ ما كان في اللحم
ممّا يعد جزء منه.
(3 مسألة): الدم الأبيض إذا فرض العلم بكونه دماً نجس كما في خبر فصد العسكري
(صلوات الله عليه) وكذا إذا صب عليه دواء غيّر لونه إلى البياض.
(4 مسألة): الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس ومنجس للبن.
(5 مسألة): الجنين الذي يخرج من بطن المذبوح ويكون ذكاته بذكاة أمه تمام دمه طاهر
ولكنه لا يخلو عن إشكال.
(6 مسألة): الصيد الذي ذكاته بآلة الصيد في طهارة ما تخلف فيه بعد خروج روحه إشكال
وإن كان لا يخلو عن وجه، وأمّا ما خرج منه فلا إشكال في نجاسته.
(7 مسألة): الدم المشكوك في كونه من الحيوان أو لا محكوم بالطهارة، كما أن الشيء
الأحمر الذي يشك في أنّه دم أم لا كذلك، وكذا إذا علم أنّه من الحيوان الفلانيّ،
ولكن لا يعلم أنّه ممّا لـه نفس أم لا، كدم الحيّة والتمساح، وكذا إذا لم يعلم أنّه
دم شاة أو سمك، فإذا رأى في ثوبه دماً لا يدري أنّه منه أو من البق أو البرغوث يحكم
بالطهارة، وأمّا الدم المتخلّف في الذبيحة إذا شكّ في أنّه من القسم الطاهر أو
النجس فالظاهر (81) الحكم بنجاسته، عملاً بالإستصحاب
(82) وإن كان لا يخلو عن إشكال،
ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشكّ من جهة احتمال ردّ النفس فيحكم بالطهارة،
لأصالة عدم الرد وبين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علو فيحكم بالنجاسة عملاً
بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف.
(8 مسألة): إذا خرج من الجرح أو الدُمّل شيء أصفر يشكُّ في أنّه دم أم لا محكوم
بالطهارة. وكذا إذا شكّ من جهة الظلمة أنّه دم أم قيح، ولا يجب عليه الإستعلام.
(9 مسألة): إذا حكَّ جسده فخرجت رطوبة يشكّ في أنّها دم أو ماء أصفر يحكم عليها
بالطهارة.
(10 مسألة): الماء الأصفر الذي ينجمد على الجرح عند البرء طاهر إلاّ إذا علم كونه
دماً أو مخلوطاً به فإنّه نجس إلاّ إذا استحال جلداً.
(11 مسألة): الدم المراق في الأمراق حال غليانها نجس منجّس، وإن كان قليلاً
مستهلكاً والقول بطهارته بالنار لرواية ضعيفة ضعيف.
(12 مسألة): إذا غرز إبرة أو أدخل سكّيناً في بدنه أو بدن حيوان، فإن لم يعلم
ملاقاته للدم في الباطن فطاهر، وإن علم ملاقاته لكنّه خرج نظيفاً فالأحوط الإجتناب
(83) عنه.
(13 مسألة): إذا استهلك الدم الخارج من بين الأسنان في ماء الفم، فالظاهر طهارته،
بل جواز بلعه، نعم لو دخل من الخارج دم في الفم فاستهلك فالأحوط الإجتناب عنه،
والأولى غسل الفم بالمضمضة أو نحوها.
(14 مسألة): الدم المنجمد تحت الأظفار أو تحت الجلد من البدن إن لم يستحل وصدق
عليه الدم نجس، فلو انخرق الجلد ووصل الماء إليه تنجّس (84) ويشكل معه الوضوء أو
الغسل، فيجب إخراجه إن لم يكن حرج، ومعه يجب أن يجعل عليه شيئاً مثل الجبيرة
فيتوضّأ أو يغتسل، هذا إذا علم أنّه دم منجمد، وإن احتمل كونه لحماً صار كالدم من
جهة الرضّ كما يكون كذلك غالباً فهو طاهر.
«السادس والسابع»: الكلب والخنزير البرِّيّان دون البحريّ منهما، وكذا رطوباتهما
وأجزاؤهما وإن كانت ممّا لا تحلّه الحياة، كالشعر والعظم ونحوهما، ولو اجتمع أحدهما
مع الآخر أو مع آخر فتولد منهما ولد، فإن صدق عليه اسم أحدهما تبعه، وإن صدق عليه
اسم أحد الحيوانات الأخرى، أو كان ممّا ليس لـه مثل في الخارج كان طاهرا،ً وإن كان
الأحوط الاجتناب عن المتولد منهما إذا لم يصدق عليه اسم أحد الحيوانات الطاهرة، بل
الأحوط الاجتناب عن المتولد من أحدهما مع طاهر إذا لم يصدق عليه اسم ذلك الطاهر،
فلو نزا كلب على شاة أو خروف على كلبة ولم يصدق على المتولد منهما اسم الشاة،
فالأحوط الاجتناب عنه وإن لم يصدق عليه اسم الكلب.
«الثامن»: الكافر بأقسامه حتّى المرتدّ بقسميه، واليهود والنصارى والمجوس (85) وكذا
رطوباته وأجزاؤه، سواء كانت ممّا تحلّه الحياة أو لا، والمراد بالكافر، من كان
منكراً للألوهية أو التوحيد أو الرسالة أو ضرورياً من ضروريات الدين مع الالتفات
إلى كونه ضرورياً بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة، والأحوط الاجتناب عن منكر
الضروري مطلقاً وإن لم يكن ملتفتاً إلى كونه ضرورياً، وولد الكافر يتبعه في النجاسة
إلاّ إذا أسلم بعد البلوغ أو قبله مع فرض كونه عاقلاً مميزاً وكان إسلامه عن
بصيرة (86) على الأقوى، ولا فرق في نجاسته بين كونه من حلال أو من الزنا ولو في
مذهبه، ولو كان أحد الأبوين مسلماً فالولد تابع لـه إذا لم يكن عن زنا، بل مطلقاً
على وجه مطابق لأصل الطهارة.
(1 مسألة): الأقوى طهارة ولد الزنا من المسلمين، سواء كان من طرف أو طرفين، بل وإن
كان أحد الأبوين مسلما كما مر.
(2 مسألة): لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب، وأمّا المجسّمة والمجبّرة
والقائلين بوحدة الوجود من الصوفيّة إذا التزموا بأحكام الإسلام فالأقوى عدم
نجاستهم إلاّ مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد.
(3 مسألة): غير الاثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يكونوا ناصبين ومعادين لسائر
الأئمة ولا سابّين لهم طاهرون، وأمّا مع النصب أو السبّ للأئمّة الذين لا يعتقدون
بإمامتهم فهم مثل سائر النواصب.
(4 مسألة): من شكّ في إسلامه وكفره طاهر وإن لم يجر عليه سائر أحكام الإسلام.
«التاسع»: الخمر، بل كلّ مسكر مائع بالأصالة وإن صار جامداً بالعرض، لا الجامد
كالبنج وإن صار مائعاً بالعرض.
(1 مسألة): ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه وهو
الأحوط وإن كان الأقوى طهارته، نعم لا إشكال في حرمته سواء غلى بالنار أو بالشمس أو
بنفسه، وإذا ذهب ثلثاه صار حلالاً سواء كان بالنار (87) أو بالشمس أو بالهواء، بل
الأقوى (88) حرمته بمجرد النشيش وإن لم يصل إلى حد الغليان، ولا فرق بين العصير ونفس
العنب، فإذا غلى نفس العنب من غير أن يعصر كان حرام (89) . وأمّا التمر والزبيب
وعصيرهما فالأقوى عدم حرمتهما أيضاً بالغليان وإن كان الأحوط الاجتناب عنهما أكلاً،
بل من حيث النجاسة أيضاً.
(2 مسألة): إذا صار العصير دبساً بعد الغليان قبل أن يذهب ثلثاه فالأحوط حرمته وإن
كان لحلّيّته وجه، وعلى هذا فإذا استلزم ذهاب ثلثيه احتراقه فالأولى أن يصب عليه
مقدار من الماء فإذا ذهب ثلثاه حلّ بلا إشكال.
(3 مسألة): يجوز أكل الزبيب والكشمش والتمر في الأمراق والطبيخ وإن غلت فيجوز
أكلها بأي كيفية كانت على الأقوى.
«العاشر»: الفقاع وهو شراب متخذ من الشعير على وجه مخصوص، ويقال: إنّ فيه سكراً
خفيّاً، وإذا كان متخذاً من غير الشعير فلا حرمة ولا نجاسة إلاّ إذا كان مسكراً.
(4 مسألة): ماء الشعير الذي يستعمله الأطبّاء في معالجاتهم ليس من الفقّاع فهو
طاهر حلال.
«الحادي عشر»: عرق الجنب من الحرام (90)_____، سواء خرج حين الجماع أو بعده من الرجل أو
المرأة، سواء كان من زنا أو غيره كوطء البهيمة أو الاستمناء أو نحوها ممّا حرمته
ذاتية، بل الأقوى ذلك في وطء الحائض والجماع في يوم الصوم الواجب المعيّن أو في
الظهار قبل التكفير.
(1 مسألة): العرق الخارج منه حال الاغتسال قبل تمامه نجس وعلى هذا فليغتسل في
الماء البارد وإن لم يتمكن فليرتمس في الماء الحار وينوي الغسل حال الخروج أو يحرّك
بدنه تحت الماء بقصد الغسل.
(2 مسألة): إذا أجنب من حرام ثمَّ من حلال أو من حلال ثمَّ من حرام فالظاهر نجاسة
عرقه أيضاً خصوصاً في الصورة الأولى.
(3 مسألة): المجنب من حرام إذا تيمم لعدم التمكن من الغسل فالظاهر عدم نجاسة عرقه
وإن كان الأحوط الاجتناب عنه ما لم يغتسل، وإذا وجد الماء ولم يغتسل بعد فعرقه نجس
لبطلان تيممه بالوجدان.
(4 مسألة): الصبيُّ غير البالغ إذا أجنب من حرام ففي نجاسة عرقه إشكال، والأحوط
أمره بالغسل إذ يصح منه قبل البلوغ على الأقوى.
«الثاني عشر»: عرق الإبل الجلاّلة، بل مطلق الحيوان الجلاّل على الأحوط.
(1 مسألة): الأحوط الاجتناب عن الثعلب والأرنب والوزغ والعقرب والفأر.، بل مطلق
المسوخات وإن كان الأقوى طهارة الجميع.
(2 مسألة): كلّ مشكوك طاهر، سواء كانت الشبهة لاحتمال كونه من الأعيان النجسة أو
لاحتمال تنجسه مع كونه من الأعيان الطاهرة، والقول بأنّ الدم المشكوك كونه من القسم
الطاهر أو النجس محكوم بالنجاسة ضعيف، نعم يستثنى ممّا ذكرنا الرطوبة الخارجة بعد
البول قبل الاستبراء بالخرطات، أو بعد خروج المنيِّ قبل الاستبراء بالبول، فإنّها
مع الشكّ محكومة بالنجاسة.
(3 مسألة): الأقوى طهارة غسالة الحمّام وإن ظنّ نجاستها، لكن الأحوط الاجتناب
عنها.
(4 مسألة): يستحب رشّ الماء إذا أراد أن يصلّي في معابد اليهود والنصارى مع الشكّ
في نجاستها، وإن كانت محكومة بالطهارة.
(5 مسألة): في الشك في الطهارة والنجاسة لا يجب الفحص، بل يبني على الطهارة إذا لم
يكن مسبوقاً بالنجاسة ولو أمكن حصول العلم بالحال في الحال.
طريق ثبوت النجاسة أو التنجّس: العلم الوجداني، أو البينة العادلة، وفي كفاية العدل
الواحد إشكال (91) فلا يترك مراعاة الاحتياط، وتثبت أيضاً بقول صاحب اليد بملك أو
إجارة أو أعاره أو أمانة، بل أو غصب، ولا اعتبار بمطلق الظن وإن كان قوياً، فالدهن
واللبن والجبن المأخوذ من أهل البوادي محكوم بالطهارة وإن حصل الظن بنجاستها، بل قد
يقال بعدم رجحان الاحتياط بالاجتناب عنها، بل قد يكره أو يحرم إذا كان في معرض حصول
الوسواس.
(1مسألة): لااعتبار بعلم الوسواسيِّ في الطهارة والنجاسة.
(2 مسألة): العلم الإجماليّ كالتفصيليّ، فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب
عنهما، إلاّ إذا لم يكن أحدهما محلاً لابتلائه، فلا يجب الاجتناب عما هو محلّ
الابتلاء أيضاً.
(3 مسألة): لا يعتبر في البيّنة حصول الظنّ بصدقها، نعم يعتبر عدم معارضتها بمثلها.
(4 مسألة): لا يعتبر في البيّنة ذكر مستند الشهادة، نعم لو ذكرا مستندها وعلم عدم
صحتّه لم يحكم بالنجاسة.
(5 مسألة): إذا لم يشهدا بالنجاسة، بل بموجبها كفى وإن لم يكن موجباً عندهما أو
عند أحدهما، فلو قالا: إنّ هذا الثوب لاقى عرق المجنب من حرام أو ماء الغسالة كفى
عند من يقول بنجاستهما وإن لم يكن مذهبهما النجاسة.
(6 مسألة): إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كفى في ثبوتها وإن لم تثبت
الخصوصيّة، كما إذا قال أحدهما: إن هذا الشيء لاقى البول. وقال الآخر: إنّه لاقى
الدم. فيحكم بنجاسته لكن لا يثبت النجاسة البولية ولا الدمية، بل القدر المشترك
بينهما، لكن هذا إذا لم ينف كلّ منهما قول الآخر بأن اتفقا على أصل النجاسة، وأمّا
إذا نفاه كما إذا قال أحدهما: إنّه لاقى البول، وقال الآخر: لا، بل لاقى الدم، ففي
الحكم بالنجاسة إشكال.
(7 مسألة): الشهادة بالإجمال كافية أيضاً، كما إذا قالا: أحد هذين نجس فيجب
الاجتناب عنهما، وأمّا لو شهد أحدهما بالإجمال والآخر بالتعيين، كما إذا قال
أحدهما: أحد هذين نجس. وقال الآخر: هذا معيناً نجس. ففي المسألة وجوه: وجوب
الاجتناب عنهما، ووجوبه عن المعيّن فقط (92) ، وعدم الوجوب أصلاً.
(8 مسألة): لو شهد أحدهما بنجاسة الشيء فعلاً. والآخر بنجاسته سابقاً، مع الجهل
بحاله فعلاً فالظاهر وجوب الاجتناب، وكذا إذا شهدا معاً بالنجاسة السابقة، لجريان
الاستصحاب.
(9 مسألة): لو قال أحدهما: إنّه نجس. وقال الآخر: إنّه كان نجساً والآن طاهر.
فالظاهر عدم الكفاية وعدم الحكم بالنجاسة .
(10 مسألة): إذا أخبرت الزوجة أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما في يدها من ثياب
الزوج أو ظروف البيت كفى في الحكم بالنجاسة، وكذا إذا أخبرت المربية للطفل أو
المجنون بنجاسته أو نجاسة ثيابه، بل وكذ (93) لو أخبر المولى بنجاسة بدن العبد أو
الجارية أو ثوبهما مع كونهما عنده أو في بيته.
(11 مسألة): إذا كان الشيء بيد شخصين كالشريكين يسمع قول كلّ منهما في نجاسته،
نعم لو قال أحدهما: إنّه طاهر. وقال الآخر: إنّه نجس. تساقطا، كما أن البيّنة تسقط
مع التعارض، ومع معارضتها بقول صاحب اليد تقدّم عليه.
(12 مسألة): لا فرق في اعتبار قول ذي اليد بالنجاسة بين أن يكون فاسقاً أو عادلاً،
بل مسلماً أو كافر (94) .
(13 مسألة): في اعتبار قول صاحب اليد إذا كان صبيّاً إشكال وإن كان لا يبعد إذا
كان مراهقاً.
(14 مسألة): لا يعتبر في قبول قول صاحب اليد أن يكون قبل الاستعمال كما قد يقال،
فلو توضّأ شخص بماء مثلاً وبعده أخبر ذو اليد بنجاسته يحكم ببطلان وضوئه، وكذا لا
يعتبر أن يكون ذلك حين كونه في يده فلو أخبر بعد خروجه عن يده بنجاسته حين كان في
يده يحكم عليه بالنجاسة (95) في ذلك الزمان، ومع الشك في زوالها تستصحب.
يشترط في تنجّس الملاقي للنجس أو المتنجّس أن يكون فيهما أو في أحدهما رطوبة مسرية،
فإذا كانا جافّين لم ينجس وإن كان ملاقياً للميتة، لكن الأحوط غسل ملاقي ميت
الإنسان قبل الغسل وإن كانا جافّين، وكذا لا ينجس إذا كان فيهما أو في أحدهما رطوبة
غير مسرية. ثمَّ إن كان الملاقي للنجس أو المتنجّس مائعاً تنجّس كله، كالماء القليل
المطلق، والمضاف مطلق (96) ، والدهن المائع ونحوه من المائعات، نعم لا ينجس العالي
بملاقاة السافل إذا كان جارياً من العالي، بل لا ينجس السافل بملاقاة العالي إذا
كان جارياً من السافل كالفوارة من غير فرق في ذلك بين الماء وغيره من المائعات،
وإن كان الملاقي جامداً اختصت النجاسة بموضع الملاقاة، سواء كان يابساً كالثوب
اليابس إذا لاقت النجاسة جزءاً منه، أو رطباً كما في الثوب المرطوب أو الأرض
المرطوبة، فإنه إذا وصلت النجاسة إلى جزء من الأرض أو الثوب لا يتنجّس ما يتصل به
وإن كان فيه رطوبة مسرية، بل النجاسة مختصة بموضع الملاقاة، ومن هذا القبيل الدهن
والدبس الجامدين، نعم لو انفصل ذلك الجزء المجاور ثمَّ اتصل تنجس موضع الملاقاة
منه، فالاتصال قبل الملاقاة لا يؤثر في النجاسة والسراية، بخلاف الاتصال بعد
الملاقاة، وعلى ما ذكر فالبطيخ والخيار ونحوهما ممّا فيه رطوبة مسرية إذا لاقت
النجاسة جزءاً منها لا تتنجّس البقية، بل يكفي غسل موضع الملاقاة، إلاّ إذا انفصل
بعد الملاقاة ثمَّ اتصل.
(1 مسألة): إذا شكّ في رطوبة أحد المتلاقيين أو علم وجودها وشكّ في سرايتها لم يحكم
بالنجاسة، وأمّا إذا علم سبق وجود المسرية وشك في بقائها فالأحوط الاجتناب وإن كان
الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه.
(2 مسألة): الذباب الواقع على النجس الرطب إذا وقع على ثوب أو بدن شخص وإن كان
فيهما رطوبة مسرية لا يحكم بنجاسته إذا لم يعلم مصاحبته لعين النجس، ومجرد وقوعه
لا يستلزم نجاسة رجله لاحتمال كونها ممّا لا تقبلها، وعلى فرضه فزوال العين يكفي في
طهارة الحيوانات.
(3 مسألة): إذا وقع بعر الفأر في الدهن أو الدبس الجامدين يكفي إلقاؤه وإلقاء ما
حولـه ولا يجب الاجتناب عن البقية، وكذا إذا مشى الكلب على الطين فإنه لا يحكم
بنجاسة غير موضع رجله إلاّ إذا كان وحلاً والمناط في الجمود والميعان (97) ، أنّه لو
أخذ منه شيء فإن بقي مكانه خاليا حين الأخذ وإن امتلأ بعد ذلك فهو جامد وإن لم يبق
خالياً أصلاً فهو مائع.
(4 مسألة): إذا لاقت النجاسة جزءاً من البدن المتعرق لا يسري إلى سائر إجزائه إلاّ
مع جريان العرق.
(5 مسألة): إذا وضع إبريق مملوء ماءً على الأرض النجسة وكان في أسفله ثقب يخرج منه
الماء، فإن كان لا يقف تحته بل ينفذ في الأرض أو يجري عليها فلا يتنجّس ما في
الإبريق من الماء، وإن وقف الماء بحيث يصدق اتحاده مع ما في الإبريق بسبب الثقب
تنجّس، وهكذا الكوز والكأس والحب ونحوها.
(6 مسألة): إذا خرج من أنفه نخاعة غليظة وكان عليها نقطة من الدم لم يحكم بنجاسة
ما عدا محله من سائر أجزائها، فإذا شكّ في ملاقاة تلك النقطة لظاهر الأنف لا يجب
غسله، وكذا الحال في البلغم الخارج من الحلق.
(7 مسألة): الثوب أو الفراش الملطخ بالتراب النجس يكفيه نفضه ولا يجب غسله، ولا
يضر احتمال بقاء شيء منه بعد العلم بزوال القدر المتيّقن.
(8 مسألة): لا يكفي مجرّد الميعان في التنجّس، بل يعتبر أن يكون ممّا يقبل
التأثّر، وبعبارة أُخرى: يعتبر وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين، فالزيبق إذا وضع في
ظرف نجس لا رطوبة لـه لا ينجس وإن كان مائعاً، وكذا إذا أُذيب الذهب أو غيره من
الفلزّات في بوتقة نجسة أو صبّ بعد الذوب في ظرف نجس لا ينجس إلاّ مع رطوبة الظرف
أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج.
(9 مسألة): المتنجّس لا يتنجّس ثانياً ولو بنجاسة أخرى، لكن إذا اختلف حكمهما
يرتّب كلاهما، فلو كان لملاقي البول حكم ولملاقي العذرة حكم آخر يجب ترتيبهما معاً،
ولذا لو لاقى الثوب دم ثمَّ لاقاه البول يجب غسله مرتين وإن لم يتنجّس بالبول بعد
تنجسه بالدم وقلنا بكفاية المرّة في الدم، وكذا إذا كان في إناء ماء نجس ثمَّ ولغ
فيه الكلب يجب تعفيره وإن لم يتنجّس بالولوغ، ويحتمل أن يكون للنجاسة مراتب في
الشدة والضعف، وعليه فيكون كلّ منهما مؤثراً ولا إشكال.
(10 مسألة): إذا تنجّس الثوب مثلاً بالدم ممّا يكفي فيه غسله مرّة وشكّ في ملاقاته
للبول أيضاً ممّا يحتاج إلى التعدّد يكتفى فيه بالمرّة ويبني على عدم ملاقاته
للبول، وكذا إذا علم نجاسة إناء وشك في أنّه ولغ فيه الكلب أيضاً أم لا لا يجب فيه
التعفير ويبني على عدم تحقق الولوغ، نعم لو علم تنجسه إمّا بالبول أو الدم أو إمّا
بالولوغ أو بغيره يجب (98) إجراء حكم الأشدّ من التعدّد في البول والتعفير في الولوغ.
(11 مسألة): الأقوى أنّ المتنجّس منجّس كالنجس، لكن لا يجري عليه جميع أحكام
النجس، فإذا تنجّس الإناء بالولوغ يجب تعفيره. لكن إذا تنجّس إناء آخر بملاقاة هذا
الإناء أو صبّ ماء الولوغ في إناء آخر لا يجب فيه التعفير، وإن كان أحوط خصوصاً في
الفرض الثاني، وكذا إذا تنجّس الثوب بالبول وجب تعدّد الغسل، لكن إذا تنجّس ثوب آخر
بملاقاة هذا الثوب (99) لا يجب فيه التعدّد، وكذا إذا تنجّس شيء بغسالة البول بناء
على نجاسة الغسالة لا يجب فيه التعدّد.
(12 مسألة): قد مرّ أنّه يشترط في تنجّس الشيء بالملاقاة تأثّره، فعلى هذا لو فرض
جسم لا يتأثّر بالرطوبة أصلاً كما إذا دهّن على نحو إذا غمس في الماء لا يتبلّل
أصلاً يمكن أن يقال إنّه لا يتنجّس بالملاقاة، ولو مع الرطوبة المسرية ويحتمل أن
يكون رِجل الزنبور والذباب والبق من هذا القبيل.
(13 مسألة): الملاقاة في الباطن لا توجب التنجيس، فالنخامة الخارجة من الأنف طاهرة
وإن لاقت الدم في باطن الأنف، نعم لو أدخل فيه شيء من الخارج ولاقى الدم في الباطن
فالأحوط (100) فيه الاجتناب.
يشترط في صحّة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة إزالة النجاسة عن البدن حتّى الظفر
والشعر واللباس ساتراً كان أو غير ساتر، عدا ما سيجيء من مثل الجورب ونحوه ممّا لا
تتم الصلاة فيه، وكذا يشترط في توابعها من صلاة الاحتياط وقضاء التشهد والسجدة
المنسيين وكذا في سجدتي السهو على الأحوط (101) ، ولا يشترط فيما يتقدّمها من الأذان
والإقامة والأدعية التي قبل تكبيرة الإحرام ولا فيما يتأخرها من التعقيب ويلحق
باللباس على الأحوط اللحاف الذي يتغطى به المصلّي مضطجعاً إيماء، سواء كان متستراً
به أو لا وإن كان الأقوى في صورة عدم التستر به بأن كان ساتره غيره عدم الاشتراط،
ويشترط في صحّة الصلاة أيضاً إزالتها عن موضع السجود دون المواضع الأخرى فلا بأس
بنجاستها إلاّ إذا كانت مسرية إلى بدنه أو لباسه.
(1 مسألة): إذا وضع جبهته على محل بعضه طاهر وبعضه نجس صحّ إذا كان الطاهر بمقدار
الواجب، فلا يضر كون البعض الآخر نجساً وإن كان الأحوط طهارة جميع ما يقع عليه،
ويكفي كون السطح الظاهر من المسجد طاهراً وإن كان باطنه أو سطحه الآخر أو ما تحته
نجساً، فلو وضع التربة على محل نجس وكانت طاهرة ولو سطحها الظاهر صحت الصلاة.
(2 مسألة): يجب إزالة النجاسة عن المساجد داخلها وسقفها وسطحها والطرف الداخل من
جدرانها، بل والطرف الخارج (102) على الأحوط إلاّ أن لا يجعلها الواقف جزءاً من
المسجد، بل لو لم يجعل مكاناً مخصوصاً منها جزءاً لا يلحقه الحكم، ووجوب الإزالة
فوري فلا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفور العرفي. ويحرم تنجيسها أيضاً، بل لا يجوز
إدخال عين النجاسة فيها وإن لم تكن منجسة إذا كانت موجبة لهتك حرمتها، بل مطلق (103)
على الأحوط، وأمّا إدخال المتنجّس فلا بأس به ما لم يستلزم الهتك.
(3 مسألة): وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائيّ ولا اختصاص لـه بمن نجّسها أو
صار سبباً فيجب على كلّ أحد.
(4 مسألة): إذا رأى نجاسة في المسجد وقد دخل وقت الصلاة يجب المبادرة إلى إزالتها
مقدّماً على الصلاة مع سعة وقتها، ومع الضيق قدّمها، ولو ترك الإزالة مع السعة
واشتغل بالصلاة عصى لترك الإزالة لكن في بطلان صلاته إشكال والأقوى الصحّة، هذا إذا
أمكنه الإزالة وأمّا مع عدم قدرته مطلقاً أو في ذلك الوقت فلا إشكال في صحّة صلاته،
ولا فرق في الإشكال في الصورة الأولى بين أن يصلي في ذلك المسجد أو في مسجد آخر
وإذا اشتغل غيره بالإزالة لا مانع من مبادرته إلى الصلاة قبل تحقّق الإزالة.
(5 مسألة): إذا صلّى ثمَّ تبين لـه كون المسجد نجساً كانت صلاته صحيحة وكذا إذا كان
عالما بالنجاسة ثمَّ غفل وصلّى، وأمّا إذا علمها أو التفت إليها في أثناء الصلاة
فهل يجب إتمامها ثمَّ الإزالة أو إبطالها والمبادرة إلى الإزالة؟ وجهان أو وجوه
والأقوى وجوب الإتمام (104) .
(6 مسألة): إذا كان موضع من المسجد نجساً لا يجوز تنجيسه ثانياً بما يوجب تلويثه،
بل وكذا مع عدم التلويث إذا كانت الثانية أشدّ وأغلظ من الأولى، وإلا ففي تحريمه
تأمل، بل منع (105) إذا لم يستلزم تنجيسه ما يجاوره من الموضع الطاهر لكنّه أحوط.
(7 مسألة): لو توقّف تطهير المسجد على حفر أرضه جاز، بل وجب، وكذا لو توقف على
تخريب شيء منه (106) ، ولا يجب طمّ الحفر وتعمير الخراب، نعم لو كان مثل الآجر ممّا
يمكن ردّه بعد التطهير وجب.
(8 مسألة): إذا تنجّس حصير المسجد وجب تطهيره أو قطع موضع النجس منه إذا كان ذلك
أصلح من إخراجه وتطهيره كما هو الغالب.
(9 مسألة): إذا توقّف تطهير المسجد على تخريبه أجمع كما إذا كان الجص الذي عمّر به
نجساً أو كان المباشر للبناء كافر (107) ، فإن وجد متبرِّع بالتعمير بعد الخراب جاز
وإلاّ فمشكل (108) .
(10 مسألة): لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً، وإن لم يصلّ فيه أحد ويجب
تطهيره إذا تنجّس.
(11 مسألة): إذا توقّف تطهيره على تنجيس بعض المواضع الطاهرة لا مانع منه إن أمكن
إزالته بعد ذلك، كما إذا أراد تطهيره بصب الماء واستلزم ما ذكر.
(12 مسألة): إذا توقّف التطهير على بذل مال وجب، وهل يضمن من صار سبباً للتنجّس؟
وجهان لا يخلو ثانيهم (109) من قوّة.
(13 مسألة): إذا تغير عنوان المسجد بأن غصب وجعل داراً أو صار خراباً بحيث لا يمكن
تعميره ولا الصلاة فيه وقلنا بجواز جعله مكاناً للزرع، ففي جواز تنجيسه وعدم وجوب
تطهيره كما قيل إشكال والأظهر عدم جواز الأوّل، بل وجوب الثاني (110) أيضاً.
(14 مسألة): إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد فإن أمكنه إزالتها بدون المكث في حال
المرور وجب المبادرة إليها، وإلا فالظاهر وجوب التأخير إلى ما بعد الغسل، لكن يجب
المبادرة إليه حفظاً للفورية بقدر الإمكان، وإن لم يمكن التطهير إلاّ بالمكث جنباً
فلا يبعد جوازه، بل وجوبه، وكذا إذا استلزم التأخير إلى أن يغتسل هتك حرمته (111)
.
(15 مسألة): في جواز تنجيس مساجد اليهود والنصارى إشكال (112) وأمّا مساجد المسلمين
فلا فرق فيها بين فرقهم.
(16 مسألة): إذا علم عدم جعل الواقف صحن المسجد أو سقفه أو جدرانه جزء من المسجد لا
يلحقه الحكم من وجوب التطهير وحرمة التنجيس، بل وكذا لو شكّ في ذلك، وإن كان
الأحوط (113) اللحوق.
(17 مسألة): إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد المسجدين أو أحد المكانين من مسجد وجب
تطهيرهما.
(18 مسألة): لا فرق بين كون المسجد عامّاً أو خاصّ (114) ، وأمّا المكان الذي أعدّه
للصلاة في داره فلا يلحقه الحكم.
(19 مسألة): هل يجب إعلام الغير إذا لم يتمكّن من الإزالة؟ الظاهر العدم إذا كان
ممّا لا يوجب الهتك، وإلاّ فهو الأحوط.
(20 مسألة): المشاهد المشرَّفة كالمساجد في حرمة التنجيس، بل وجوب الإزالة إذا كان
تركها هتكاً، بل مطلقاً على الأحوط (115) ، لكن الأقوى عدم وجوبها مع عدمه، ولا فرق
فيها بين الضرائح وما عليها من الثياب وسائر مواضعها إلاّ في التأكد وعدمه.
(21 مسألة): يجب الإزالة عن ورق المصحف الشريف وخطّه، بل عن جلده وغلافه مع الهتك،
كما أنّه معه يحرم مس خطه أو ورقه بالعضو المتنجّس وإن كان متطهراً من الحدث، وأمّا
إذا كان أحد هذه بقصد الإهانة فلا إشكال في حرمته.
(22 مسألة): يحرم كتابة القرآن بالمركّب النجس ولو كتب جهلاً أو عمداً وجب محوه (116)
كما أنّه إذا تنجّس خطّه ولم يمكن تطهيره يجب محوه.
(23 مسألة): لا يجوز إعطاؤه بيد الكافر (117) ، وإن كان في يده يجب أخذه منه.
(24 مسألة): يحرم وضع القرآن على العين النجسة (118) كما أنّه يجب رفعها عنه إذا وضعت
عليه وإن كانت يابسة.
(25 مسألة): يجب إزالة النجاسة عن التربة الحسينيّة، بل عن تربة الرسول وسائر
الأئمّة صلوات الله عليهم المأخوذة من قبورهم، ويحرم تنجيسها، ولا فرق في التربة
الحسينية بين المأخوذة من القبر الشريف أو من الخارج إذا وضعت عليه بقصد التبرك
والاستشفاء، وكذا السبحة والتربة المأخوذة بقصد التبرك لأجل الصلاة.
(26 مسألة): إذا وقع ورق القرآن أو غيره من المحترمات في بيت الخلاء أو بالوعته وجب
إخراجه ولو بأُجرة، وإن لم يمكن فا لأحوط (119) والأولى سد بابه وترك التخلي فيه إلى
أن يضمحلَّ.
(27 مسألة): تنجيس مصحف الغير موجب لضمان نقصه الحاصل بتطهيره.
(28 مسألة): وجوب تطهير المصحف كفائيّ لا يختص بمن نجّسه، ولو استلزم صرف المال
وجب ولا يضمنه من نجّسه إذا لم يكن لغيره وإن صار هو السبب للتكليف بصرف المال،
وكذا لو ألقاه في البالوعة فإنّ مؤونة الإخراج الواجب على كلّ أحد ليس عليه، لأن
الضرر إنّما جاء من قبل التكليف الشرعي، ويحتمل ضمان المسبب كما قيل (120) ، بل قيل
باختصاص الوجوب به، ويجبره الحاكم عليه لو امتنع، أو يستأجر آخر ولكن يأخذ الأجرة
منه.
(29 مسألة): إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه إشكال، إلاّ إذا كان
تركه هتكاً ولم يمكن الاستيذان منه فإنّه حينئذ لا يبعد وجوبه.
(30 مسألة): يجب إزالة النجاسة عن المأكول وعن ظروف الأكل والشرب إذا استلزم
استعمالها تنجّس المأكول والمشروب.
(31 مسألة): الأحوط ترك الانتفاع بالأعيان النجسة خصوصاً الميّتة، بل والمتنجسة إذا
لم تقبل التطهير إلاّ ما جرت السيرة عليه من الانتفاع بالعذرات وغيرها للتسميد
والاستصباح بالدهن المتنجّس، لكن الأقوى جواز الانتفاع بالجميع حتّى الميّتة مطلقاً
في غير ما يشترط فيه الطهارة، نعم لا يجوز بيعها للاستعمال المحّرم، وفي بعضها لا
يجوز بيعه مطلقاً كالميّتة والعذرات (121) .
(32 مسألة): كما يحرم الأكل والشرب للشيء النجس كذا يحرم التسبب لأكل الغير أو
شربه وكذا التسبب لاستعماله (122) فيما يشترط فيه الطهارة، فلو باع أو أعار شيئاً
نجساً قابلاً للتطهير يجب (123) الإعلام بنجاسته، وأمّا إذا لم يكن هو السبب في
استعماله بأن رأى أنَّ، ما يأكله شخص أو يشربه أو يصلّي فيه نجس فلا يجب إعلامه.
(33 مسألة): لا يجوز سقي المسكرات للأطفال، بل يجب ردعهم وكذا سائر الأعيان النجسة
إذا كانت مضرة لهم، بل مطلقاً، وأمّا المتنجسات: فإن كان التنجّس من جهة كون أيديهم
نجسة فالظاهر عدم البأس به، وإن كان من جهة تنجّس سابق فالأقوى جواز التسبب لأكلهم
وإن كان الأحوط تركه، وأمّا ردعهم عن الأكل أو الشرب مع عدم التسبب فلا يجب من غير
إشكال (124) .
(34 مسألة): إذا كان موضع من بيته أو فرشه نجساً فورد عليه ضيف وباشره بالرطوبة
المسرية ففي وجوب إعلامه إشكال وإن كان أحوط، بل لا يخلو عن قوّة (125) ، وكذا إذا أحضر
عنده طعاماً ثمَّ علم بنجاسته، بل وكذا إذا كان الطعام للغير وجماعة مشغولون بالأكل
فرأى واحد منهم فيه نجاسة وإن كان عدم الوجوب في هذه الصورة لا يخلو عن قوة لعدم
كونه سبباً لأكل الغير، بخلاف الصورة السابقة.
(35 مسألة): إذا استعار ظرفاً أو فرشاً أو غيرهما من جاره فتنجّس عنده هل يجب عليه
إعلامه عند الرد؟ فيه إشكال والأحوط الإعلام، بل لا يخلو عن قوة إذا كان ممّا
يستعمله المالك فيما يشترط فيه الطهارة.