تنويه: العبارات المكتوبة باللون الأزرق هي تعليقات سماحة السيد دام ظله.

8- فصل: في بقية أحكام الزكاة

وفيه مسائل:

 

المسألة الأولى

الأولى: الأفضل، بل الأحوط نقل الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة سيّما إذا طلبها, لأنه أعرف بمواقعها, لكن الأقوى عدم وجوبه, فيجوز للمالك مباشرة أو بالاستنابة والتوكيل تفريقها على الفقراء وصرفها في مصارفها، نعم لو طلبها الفقيه على وجه الإيجاب: بأن يكون هناك ما يقتضي وجوب صرفها في مصرف بحسب الخصوصيات الموجبة لذلك شرعاً, وكان مقلّداً لـه (بل وان لم يكن مقلّداً له إذا كان الطلب على نحو الحكم) , يجب عليه الدفع إليه من حيث إنه تكليفه الشرعي, لا لمجرّد طلبه وإن كان أحوط كما ذكرنا, بخلاف ما إذا طلبها الإمام عليه السلام في زمان الحضور, فإنه يجب الدفع إليه بمجرّد طلبه من حيث وجوب طاعته في كلّ ما يأمر.

 

المسألة الثانية

الثانية: لا يجب البسط على الأصناف الثمانية، بل يجوز التخصيص ببعضها, كما لا يجب في كلّ صنف البسط على أفراده إن تعدّدت, ولا مراعاة أقلّ الجمع الذي هو الثلاثة، بل يجوز تخصيصها بشخص واحد من صنف واحد, لكن يستحب البسط على الأصناف مع سعتها ووجودهم، بل يستحب مراعاة الجماعة التي أقلّها ثلاثة في كلّ صنف منهم حتى ابن السبيل وسبيل الله, لكن هذا مع عدم مزاحمة جهة أخرى مقتضية للتخصيص.

 

المسألة الثالثة

الثالثة: يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب بمقدار فضله,‏ كما أنه يستحب ترجيح الأقارب وتفضيلهم على الأجانب, وأهل الفقه والعقل على غيرهم, ومن لا يسأل من الفقراء على أهل السؤال, ويستحب صرف صدقة المواشي إلى أهل التجمّل من الفقراء, لكن هذه جهات موجبة للترجيح في حدّ نفسها, وقد يعارضها أو يزاحمها مرجّحات أخرى فينبغي حينئذٍ ملاحظة الأهمّ والأرجح (تقدّم في المسالة التاسعة من الفصل السابق : أنّ من المرجّحات للحاكم الشرعي التسوية بين الجميع في العطاء تأسّياً برسول الله و أمير المؤمنين عليهما وآلهما الصلاة و السلام) .

 

المسألة الرابعة

الرابعة: الإجهار بدفع الزكاة أفضل من الإسرار, به‏ بخلاف الصدقات المندوبة فإن الأفضل فيها الإعطاء سرّاً.

 

المسالة الخامسة

الخامسة: إذا قال المالك: أخرجت زكاة مالي أو لم يتعلّق بمالي شي‏ء, قبل قولـه بلا بيّنة ولا يمين ما لم يعلم كذبه, ومع التهمة لا بأس بالتفحّص والتفتيش عنه.

 

المسألة السادسة

السادسة: يجوز عزل الزكاة وتعيينها في مال مخصوص‏ وإن كان من غير الجنس الذي تعلّقت به, من غير فرق بين وجود المستحّق وعدمه على الأصحّ, وإن كان الأحوط الاقتصار على الصورة الثانية, وحينئذٍ فتكون في يده أمانة لا يضمنها إلا بالتعدّي أو التفريط, ولا يجوز تبديلها بعد العزل (على الأحوط, إلا بإذن الإمام) .

 

المسألة السابعة

السابعة: إذا اتّجر بمجموع النصاب قبل أداء الزكاة, كان الربح للفقير بالنسبة (إلا إذا أدَّى الزكاة بعد التجارة مباشرة, وقد تقدّم في المسالة الثالثة والثلاثين من فصل زكاة الغلّات) والخسارة عليه, وكذا لو اتّجر بما عزله وعيّنه للزكاة.

 

المسألة الثامنة

الثامنة: تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة قبله,‏ وكذا الخمس وسائر الحقوق الواجبة, ولو كان الوارث مستحقّاً جاز احتسابه عليه (أي تأدية وليّ أمر الميّت زكاته إلى وارثه من تركته و إن كان الوارث من واجبي النفقة على الميّت حال حياته) , ولكن يستحب دفع شي‏ء منه إلى غيره.

 

المسألة التاسعة

التاسعة: يجوز أن يعدل بالزكاة إلى غير من حضره من الفقراء, خصوصاً مع المرجّحات وإن كانوا مطالبين، نعم الأفضل حينئذٍ الدفع إليهم من باب استحباب قضاء حاجة المؤمن, إلا إذا زاحمه ما هو أرجح.

 

المسألة العاشرة

العاشرة: لا إشكال في جواز نقل الزكاة من بلده إلى غيره‏ مع عدم وجود المستحّق فيه، بل يجب ذلك إذا لم يكن مرجوَّ الوجود بعد ذلك, ولم يتمكن من الصرف في سائر المصارف, ومأونة النقل حينئذٍ من الزكاة, وأما مع كونه مرجوَّ الوجود فيتخيّر بين النقل والحفظ إلى أن يوجد, وإذا تلفت بالنقل لم يضمن مع عدم الرجاء وعدم التمكّن من الصرف في سائر المصارف, وأما معهما فالأحوط الضمان, ولا فرق في النقل بين أن يكون إلى البلد القريب أو البعيد مع الاشتراك في ظنّ السلامة, وإن كان الأولى التفريق في القريب ما لم يكن مرجّح للبعيد.

 

المسألة الحادية عشرة

الحادية عشرة: الأقوى جواز النقل إلى البلد الآخر ولو مع وجود المستحقّ في البلد, وإن كان الأحوط عدمه كما أفتى به جماعة, ولكن الظاهر الإجزاء لو نقل على هذا القول أيضاً, وظاهر القائلين بعدم الجواز وجوب التقسيم في بلدها لا في أهلها, فيجوز الدفع في بلدها إلى الغرباء وأبناء السبيل, وعلى القولين إذا تلفت بالنقل يضمن, كما أن مأونة النقل عليه لا من الزكاة, ولو كان النقل بإذن الفقيه لم يضمن وإن كان مع وجود المستحقّ في البلد, وكذا بل وأولى منه لو وكلّه في قبضها عنه بالولاية العامّة ثمّ أذن لـه في نقلها.

 

المسألة الثانية عشرة

الثانية عشرة: لو كان لـه مال في غير بلد الزكاة أو نقل مالاً لـه من بلد الزكاة إلى بلد آخر, جاز احتسابه زكاة عمّا عليه في بلده ولو مع وجود المستحقّ فيه, وكذا لو كان لـه دين في ذمّة شخص في بلد آخر جاز احتسابه زكاة, وليس شي‏ء من هذه من النقل الذي هو محلّ الخلاف في جوازه وعدمه, فلا إشكال في شي‏ء منها .

 

المسألة الثالثة عشرة

الثالثة عشرة: لو كان المال الذي فيه الزكاة في بلد آخر غير بلده‏ جاز لـه نقلها إليه مع الضمان لو تلف, ولكن الأفضل صرفها في بلد المال.‏
الرابعة عشرة: إذا قبض الفقيه الزكاة بعنوان الولاية العامّة برئت ذمّة المالك, وإن تلفت عنده بتفريط أو بدونه أو أعطى لغير المستحق اشتباهاً.

 

المسألة الخامسة عشرة

الخامسة عشرة: إذا احتاجت الزكاة إلى كيل أو وزن‏, كانت أجرة الكيّال والوزّان على المالك لا من الزكاة.

 

المسألة السادسة عشرة

السادسة عشرة: إذا تعدّد سبب الاستحقاق في شخص واحد: كأن يكون فقيراً وعاملاً وغارماًـ مثلاًـ جاز أن يعطى بكل سبب نصيباً.

 

المسألة السابعة عشرة

السابعة عشرة: المملوك الذي يشترى من الزكاة إذا مات ولا وارث لـه, ورثه أرباب الزكاة دون الإمام عليه السلام, ولكن الأحوط صرفه في الفقراء فقط.

 

المسألة الثامنة عشرة

الثامنة عشرة: قد عرفت (وعرفت أيضاًـ في المسالة الثانية من أصناف المستحقين ـ أنّ فيه إشكالاً, بل منعاً) سابقاً أنه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة على مأونة السنة، بل يجوز دفع ما يزيد على غناه إذا أعطي دفعة, فلا حدّ لأكثر ما يدفع إليه وإن كان الأحوط الاقتصار على قدر الكفاف, خصوصاً في المحترف الذي لا تكفيه حرفته، نعم لو أعطي تدريجاً فبلغ مقدار مأونة السنة حرم عليه أخذ ما زاد للإنفاق, والأقوى أنه لا حدّ لها في طرف القلّة أيضاً, من غير فرق بين زكاة النقدين وغيرهما, ولكن الأحوط عدم النقصان عمّا في النصاب الأول من الفضّة في الفضّة وهو: خمس دراهم, وعمّا في النصاب الأول من الذهب في الذهب وهو: نصف دينار، بل الأحوط مراعاة مقدار ذلك في غير النقدين أيضاً, وأحوط من ذلك مراعاة ما في أول النصاب من كلّ جنس, ففي الغنم والإبل لا يكون أقلّ من شاة, وفي البقر لا يكون أقلّ من تبيع, وهكذا في الغلّات يعطى ما يجب في أول حدّ النصاب.

 

المسألة التاسعة عشرة

التاسعة عشر: يستحب للفقيه أو العامل أو الفقير الذي يأخذ الزكاة الدعاء للمالك‏، بل هو الأحوط بالنسبة إلى الفقيه الذي يقبض بالولاية العاّمة.

 

المسألة العشرون

العشرون: يكره لربّ المال طلب تملّك ما أخرجه في الصدقة الواجبة والمندوبة، نعم لو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد كان المالك أحقّ به من غيره ولا كراهة، وكذا لو كان جزءاً من حيوان لا يمكن للفقير الانتفاع به, ولا يشتريه غير المالك, أو يحصل للمالك ضرر بشراء الغير فإنه تزول الكراهة حينئذٍ أيضاً, كما أنه لا بأس بإبقائه في ملكه إذا عاد إليه بميراث وشبهه من المملّكات القهريّة.

9- فصل: في وقت وجوب إخراج الزكاة

قد عرفت سابقاً: أن وقت تعلّق الوجوب فيما يعتبر فيه الحول حولانه بدخول الشهر الثاني عشر, وأنه يستقرّ الوجوب بذلك وإن احتسب الثاني عشر من الحول الأول لا الثاني, وفي الغلّات التسمية. وأن وقت وجوب الإخراج في الأول هو وقت التعلّق, وفي الثاني هو الخرص والصرم في النخل والكرم, والتصفية في الحنطة والشعير.
وهل الوجوب بعد تحقّقه فوريّ أو لا؟ أقوال، ثالثها: أن وجوب الإخراج ولو بالعزل فوريّ, وأما الدفع والتسليم فيجوز فيه التأخير, والأحوط عدم تأخير الدفع مع وجود المستحقّ وإمكان الإخراج, إلا لغرض كانتظار مستحقّ معيّن أو الأفضل, فيجوز حينئذٍ ولو مع عدم العزل الشهرين والثلاثة بل الأزيد, وإن كان الأحوط حينئذٍ العزل ثمّ الانتظار المذكور, ولكن لو تلف بالتأخير مع إمكان الدفع يضمن‏.
(1 مسألة): الظاهر أن المناط في الضمان مع وجود المستحقّ هو: التأخير عن الفور العرفي,‏ فلو أخّر ساعة أو ساعتين بل أزيد, فتلفت من غير تفريط فلا ضمان وإن أمكنه الإيصال إلى المستحق من حينه مع عدم كونه حاضراً عنده, وأما مع حضوره فمشكل خصوصاً إذا كان مطالباً.
(2 مسألة): يشترط في الضمان مع التأخير العلم بوجود المستحّق,‏ فلو كان موجوداً لكن المالك لم يعلم (مع كونه غير مقصّر في عدم العلم) به فلا ضمان, لأنه معذور حينئذٍ في التأخير.
(3 مسألة): لو أتلف الزكاة المعزولة أو جميع النصاب متلف:‏ فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان يكون الضمان على المتلف فقط, وإن كان مع التأخير المزبور من المالك فكلّ من المالك والأجنبيّ ضامن, وللفقيه أو العامل الرجوع على أيّهما شاء, وإن رجع على المالك رجع هو على المتلف, ويجوز لـه الدفع من ماله ثمّ الرجوع على المتلف‏.
(4 مسألة): لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت الوجوب على الأصح‏ّ, فلو قدّمها كان المال باقياً على ملكه مع بقاء عينه, ويضمن تلفه القابض إن علم بالحال, وللمالك احتسابه جديداً مع بقائه أو احتساب عوضه مع ضمانه, وبقاء فقر القابض, وله العدول عنه إلى غيره‏.
(5 مسألة): إذا أراد أن يعطي فقيراً شيئاً ولم يجي‏ء وقت وجوب الزكاة عليه‏ يجوز أن يعطيه قرضاً, فإذا جاء وقت الوجوب حسبه عليه زكاة بشرط: بقائه على صفة الاستحقاق، وبقاء الدافع والمال على صفة الوجوب, ولا يجب عليه ذلك، بل يجوز مع بقائه على الاستحقاق، الأخذ منه والدفع إلى غيره, وإن كان الأحوط الاحتساب عليه وعدم الأخذ منه‏.
(6 مسألة): لو أعطاه قرضاً فزاد عنده زيادة متصلة أو منفصلة فالزيادة لـه لا للمالك, كما أنه لو نقص كان النقص عليه، فإن خرج عن الاستحقاق أو أراد المالك الدفع إلى غيره، يسترّد عوضه لا عينه, كما هو مقتضى حكم القرض، بل مع عدم الزيادة أيضاً ليس عليه إلا رد المثل أو القيمة.
(7 مسألة): لو كان ما أقرض الفقيرـ في أثناء الحول بقصد الاحتساب عليه بعد حلوله‏ـ بعضاً من النصاب وخرج الباقي عن حده سقط الوجوب على الأصحّ, لعدم بقائه في ملكه طول الحول، سواء كانت العين باقية عند الفقير أو تالفة, فلا محلّ للاحتساب، نعم لو أعطاه بعض النصاب أمانة بالقصد المذكور لم يسقط الوجوب مع بقاء عينه عند الفقير, فله الاحتساب حينئذٍ بعد حلول الحول‏ إذا بقي على الاستحقاق‏.
(8 مسألة): لو استغنى الفقير الذي أقرضه بالقصد المذكور بعين هذا المال‏ ثمّ حال الحول, يجوز الاحتساب عليه لبقائه على صفة الفقر بسبب هذا الدين, ويجوز الاحتساب من سهم الغارمين أيضاً وأما لو استغنى بنماء هذا المال، أو بارتفاع قيمته إذا كان قيميّاً وقلنا: إن المدار قيمته يوم القرض لا يوم الأداء, لم يجز الاحتساب عليه‏.

10- فصل: في نية الزكاة

الزكاة من العبادات, فيعتبر فيها نيّة القربة والتعيين ( على الأحوط في التعيين) مع تعدّد ما عليه:‏ بأن يكون عليه خمس وزكاة وهو هاشمي فأعطى هاشمياً, فإنه يجب عليه أن يعيّن أنه من أيّهما، وكذا لو كان عليه زكاة وكفّارة فإنه يجب التعيين، بل وكذا إذا كان عليه زكاة المال والفطرة فإنه يجب التعيين على الأحوط, بخلاف ما إذا اتّحد الحقّ الذي عليه، فإنه يكفيه الدفع بقصد ما في الذمّة وإن جهل نوعه، بل مع التعدّد أيضاً يكفيه التعيين الإجمالي: بأن ينوي ما وجب عليه أولاً, أو ما وجب ثانياًـ مثلاًـ.
ولا يعتبر نيّة الوجوب والندب, وكذا لا يعتبر أيضاً نيّة الجنس الذي تخرج منه الزكاة أنه: من الأنعام أو الغلّات أو النقدين, من غير فرق بين أن يكون محلّ الوجوب متّحداً أو متعدّداً، بل ومن غير فرق بين أن يكون نوع الحقّ متّحداً أو متعدّداً: كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل, فإن الحقّ في كلّ منهما شاة, أو كان عنده من أحد النقدين ومن الأنعام، فلا يجب تعيين شي‏ء من ذلك, سواء كان المدفوع من جنس واحد ممّا عليه أو لا, فيكفي مجرّد قصد كونه زكاة، بل لو كان لـه مالان متساويان أو مختلفان حاضران أو غائبان أو مختلفان فأخرج الزكاة عن أحدهما من غير تعيين أجزأه, وله التعيين بعد ذلك ولو نوى الزكاة عنهما وزّعت، بل يقوى التوزيع مع نيّة مطلق الزكاة.
(1 مسألة): لا إشكال في أنه يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة, كما يجوز لـه التوكيل في الإيصال إلى الفقير.
وفي الأول: ينوي الوكيل حين الدفع إلى الفقير عن المالك, والأحوط تولّي المالك للنيّة أيضاً حين الدفع إلى الوكيل.
‏ وفي الثاني: لا بدّ من تولّي المالك للنيّة حين الدفع إلى الوكيل, والأحوط استمرارها إلى حين دفع الوكيل إلى الفقير.
(2 مسألة): إذا دفع المالك أو وكيله بلا نيّة القربة, لـه أن ينوي بعد وصول المال إلى الفقير وإن تأخّرت عن الدفع بزمان, بشرط بقاء العين في يده أو تلفها مع ضمانه, كغيرها من الديون, وأما مع تلفها بلا ضمان فلا محلّ للنيّة.
(3 مسألة): يجوز دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعي بعنوان الوكالة عن المالك في الأداء, كما يجوز بعنوان الوكالة في الإيصال, ويجوز بعنوان أنه وليّ عامّ على الفقراء.
ففي الأول: يتولّى الحاكم النيّة وكالة حين الدفع إلى الفقير, والأحوط تولّي المالك أيضاً حين الدفع إلى الحاكم.
وفي الثاني: يكفي نيّة المالك حين الدفع إليه وإبقاؤها مستمرة إلى حين الوصول إلى الفقير.
وفي الثالث: أيضاً ينوي المالك حين الدفع إليه لأن يده حينئذٍ يد الفقير المولَّى عليه‏.
(4 مسألة): إذا أدّى وليّ اليتيم أو المجنون زكاة مالهما يكون هو المتولّي للنيّة.
(5 مسألة): إذا أدَّى الحاكم الزكاة عن الممتنع يتولَّى هو النيّة عنه,‏ وإذا أخذه (تقدّم في أول كتاب الزكاة المسالة السادسة عشرة: الاشكال بل المنع عن وجوبها عليه, وأنها لا تؤخذ من الكافر قهراً ولا عوضها مع تلفها, وانه إن أعطى الكافر بنفسه فلا بعد في صحّتها منه, ومعه فيتولّى الكافر نفسه النيّة والأحوط نيّة الحاكم أيضاً) من الكافر يتولّاها أيضاً عند أخذه منه, أو عند الدفع إلى الفقير عن نفسه لا عن الكافر.
(6 مسألة): لو كان لـه مال غائب ـ مثلاًـ فنوى أنه إن كان باقياً فهذا زكاته,‏ وإن كان تالفاً فهو صدقة مستحبة صحّ, بخلاف ما لو ردّد في نيّته ولم يعيّن هذا المقدار أيضاً فنوى أنّ هذا زكاة واجبة أو صدقة مندوبة, فإنه لا يجزئ (إلا إذا قصد الزكاة و لو رجاءً, فانه يجزئ على الأصحّ) ‏.
(7 مسألة): لو أخرج عن ماله الغائب زكاة ثمّ بان كونه تالفاً: فإن كان ما أعطاه باقياً لـه أن يسترّده, وإن كان تالفاً استرد عوضه إذا كان القابض عالماً بالحال, وإلا فلا.

ختام فيه مسائل متفرقة

 

المسألة الأُولی

الأولى: استحباب استخراج زكاة مال التجارة ونحوه للصبيّ والمجنون تكليف للولي‏ّ, وليس من باب النيابة عن الصبيّ والمجنون, فالمناط فيه: اجتهاد الوليّ أو تقليده, فلو كان من مذهبه اجتهاداً أو تقليداً وجوب إخراجها أو استحبابه, ليس للصبي بعد بلوغه معارضته (الملاك للصبيّ بعد بلوغه اجتهاد نفسه أو تقليده في جميع الأحكام التي لـه أو عليه, أو لوليّه أو عليه) وإن قلّد من يقول بعدم الجواز، كما أن الحال كذلك في سائر تصّرفات الوليّ في مال الصبيّ‏ أو نفسه: من تزويج ونحوه, فلو باع ماله بالعقد الفارسي, أو عقد لـه النكاح بالعقد الفارسي, أو نحو ذلك من المسائل الخلافيّة وكان مذهبه الجواز, ليس للصبيّ بعد بلوغه إفساده بتقليد من لا يرى الصحّة، نعم لو شكّ الوليّ بحسب الاجتهاد أو التقليد في وجوب الإخراج أو استحبابه أو عدمهما وأراد الاحتياط بالإخراج ففي جوازه إشكال (بل منع) لأن الاحتياط فيه معارض بالاحتياط في تصرّف مال‏ الصبيّ، نعم لا يبعد ذلك إذا كان الاحتياط وجوبيّاً، وكذا الحال في غير الزكاة: كمسألة وجوب إخراج الخمس من أرباح التجارة للصبيّ حيث إنه محلّ للخلاف، وكذا في سائر التصرّفات في ماله, والمسألة محلّ إشكال مع أنّها سيّالة.

 

المسألة الثانية

الثانية: إذا علم بتعلق الزكاة بماله وشكّ في أنه أخرجها أم لا, وجب عليه الإخراج (إذا كان من عادته الإخراج في وقت معيّن ثم شكّ بعد ذلك الوقت, فلا يبعد عدم وجوب الإخراج, سواء كان لهذه السنة أو السنين السابقة, و إذا لم تكن عادته ولا بانياً على الإخراج, وجب عليه الإخراج لهذه السنة أو السنين السابقة, و كذا الأمر في الشكّ في إخراج زكاة مال الصبي و عدم إخراجه) للاستصحاب,‏ إلا إذا كان الشكّ بالنسبة إلى السنين الماضية, فإن الظاهر جريان قاعدة الشكّ بعد الوقت أو بعد تجاوز المحل, هذا ولو شكّ في أنه أخرج الزكاة عن مال الصبي, في مورد يستحب إخراجها: كمال التجارة لـه بعد العلم بتعلّقها به, فالظاهر جواز العمل بالاستصحاب لأنه دليل شرعي, والمفروض أن المناط فيه شكّه ويقينه لأنه المكلّف, لا شكّ الصبيّ ويقينه, وبعبارة أخرى: ليس نائباً عنه.

 

المسألة الثالثة

الثالثة: إذا باع الزرع أو الثمر وشكّ في كون البيع بعد زمان تعلّق الوجوب‏ حتى يكون الزكاة عليه, أو قبله حتى يكون على المشتري, ليس عليه شي‏ء, إلا إذا كان زمان التعلّق معلوماً وزمان البيع مجهولاً, فإن الأحوط (بل لا يبعد) حينئذٍ إخراجه على إشكال في وجوبه, وكذا الحال بالنسبة إلى المشتري إذا شكّ في ذلك, فإنه لا يجب عليه شي‏ء (إلا إذا علم ترك أداء البائع للزكاة فانه يجب على المشتري مطلقاً, للعلم بتعلّق الزكاة بهذا المال وعدم أدائه) إلا إذا علم زمان البيع وشكّ في تقدّم‏ التعلّق وتأخّره, فإن الأحوط حينئذٍ إخراجه على إشكال في وجوبه.

 

المسألة الرابعة

الرابعة: إذا مات المالك بعد تعلّق الزكاة وجب الإخراج من تركته‏, وإن مات قبله وجب على من بلغ سهمه النصاب من الورثة, وإذا لم يعلم أن الموت كان قبل التعلّق أو بعده, لم يجب الإخراج من تركته ولا على الورثة إذا لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب, إلا مع العلم بزمان التعلّق والشكّ في زمان الموت, فإن الأحوط (بل لا يبعد) حينئذٍ الإخراج على الإشكال المتقدّم, وأما إذا بلغ نصيب كلّ منهم النصاب أو نصيب بعضهم, فيجب على من بلغ نصيبه منهم, للعلم الإجمالي بالتعلّق به: إما بتكليف الميّت في حياته أو بتكليفه هو بعد موت مورّثه, بشرط أن يكون: بالغاً عاقلاً, وإلا فلا يجب عليه لعدم العلم الإجماليّ بالتعلّق حينئذٍ.

 

المسألة الخامسة

الخامسة: إذا علم أن مورّثه كان مكلفاً بإخراج الزكاة وشكّ في أنه أدّاها أم لا, ففي وجوب إخراجه من تركته لاستصحاب بقاء تكليفه, أو عدم وجوبه للشكّ في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الوارث, واستصحاب بقاء تكليف الميّت لا ينفع في تكليف الوارث, وجهان: أوجههما الثاني,‏ لأن تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميّت حتى يتعلّق الحقّ بتركته, وثبوته فرع شكّ الميّت وإجرائه الاستصحاب لا شكّ الوارث, وحال الميّت غير معلوم أنه متيقّن بأحد الطرفين أو شاكّ.
وفرق بين ما نحن فيه وما إذا علم نجاسة يد شخص أو ثوبه سابقاً وهو نائم, ونشكّ في أنه طهّرهما أم لا, حيث إن مقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة مع أن حال النائم غير معلوم أنه شاكّ أو متيقّن, إذ في هذا المثال لا حاجة إلى إثبات التكليف بالاجتناب بالنسبة إلى ذلك الشخص النائم، بل يقال: إن يده كانت نجسة والأصل بقاء نجاستها فيجب الاجتناب عنها, بخلاف المقام حيث إن وجوب الإخراج من التركة فرع ثبوت تكليف الميّت واشتغال ذمّته بالنسبة إليه من حيث هو، نعم لو كان المال الذي تعلّق به الزكاة موجوداً أمكن أن يقال (فيه إشكال بل منع) : الأصل بقاء الزكاة فيه.
ففرق (عدم الفرق غير بعيد) بين صورة الشكّ في تعلّق الزكاة بذمّته وعدمه, والشكّ في أن هذا المال الذي كان فيه الزكاة, أخرجت زكاته أم لا, هذا كلّه إذا كان الشكّ في مورد لو كان حيّاً وكان شاكّاً وجب عليه الإخراج (فرق بين الأمرين: لجريان الاستصحاب في حقّ نفسه لو كان حيّاً, و جريان أصل الصحّة للوارث بالنسبة للميّت) , وأما إذا كان الشكّ بالنسبة إلى الاشتغال بزكاة السنة السابقة أو نحوها ممّا يجري فيه قاعدة: التجاوز والمضيّ وحمل فعله على الصحّة فلا إشكال, وكذا الحال إذا علم اشتغاله بدَين أو كفّارة أو نذر أو خمس أو نحو ذلك.

 

المسألة السادسة

السادسة: إذا علم اشتغال ذمته إما بالخمس أو الزكاة, وجب عليه إخراجهم (مع التقصير, وإلا فالأظهر التقسيم ـ كما أفتى به الماتن قدّس سرّه في رسالة «السؤال والجواب» وكذا في كتاب الخمس من العروة في المسألة الثلاثين من فصل: ما يجب فيه الخمس, وغيرهماـ وكذا الكلام في الدوران بين الأقلّ والأكثر, ولا فرق في الفرعين بين كون الجنس واحداً أو متعدّداً, وكذا الكلام في المسألة السابعة ونظائرها) , إلا إذا كان هاشمياً فإنه يجوز أن يعطى‏ للهاشمي بقصد ما في الذمّة, وإن اختلف مقدارهما قلّة وكثرة أخذ بالأقلّ, والأحوط الأكثر.

 

المسألة السابعة

السابعة: إذا علم إجمالاً أن حنطته بلغت النصاب أو شعيره ولم يتمكّن من التعيين, فالظاهر: وجوب الاحتياط بإخراجهما, إلا إذا أخرج بالقيمة فإنه يكفيه إخراج قيمة أقلّهما قيمة على إشكال, لأن الواجب أولاً هو العين ومردّد بينهما إذا كانا موجودين، بل في صورة التلف أيضاً لأنهما مثليّان, وإذا علم أن عليه: إما زكاة خمس من الإبل, أو زكاة أربعين شاة, يكفيه إخراج شاة, وإذا علم أن عليه: إما زكاة ثلاثين بقرة, أو أربعين شاة, وجب الاحتياط إلا مع التلف فإنه يكفيه قيمة شاة, وكذا الكلام في نظائر المذكورات.

 

المسألة الثامنة

الثامنة: إذا كان عليه الزكاة فمات قبل أدائها, هل يجوز إعطاؤها من تركته لواجب النفقة عليه حال حياته أم لا؟ إشكال (والأظهر الجواز) .

 

المسألة التاسعة

التاسعة: إذا باع النصاب بعد وجوب الزكاة وشرط على المشتري زكاته لا يبعد الجواز, إلا إذا قصد كون الزكاة عليه لا أن يكون نائباً عنه فإنه مشكل (والأظهر عدم الإشكال فيه أيضاً) .

 

المسألة العاشرة

العاشر: إذا طلب من غيره أن يؤدي زكاته تبرّعاً من ماله‏, جاز وأجزأ عنه, ولا يجوز للمتبرّع الرجوع عليه, وأما إن طلب ولم يذكر التبرّع فأدّاها عنه من ماله, فالظاهر: جواز رجوعه عليه بعوضه لقاعدة احترام المال, إلا إذا علم كونه متبرّعاً.

 

المسألة الحادية عشرة

الحادية عشرة: إذا وكل غيره في أداء زكاته أو في الإيصال إلى الفقير, هل تبرأ ذمّته بمجرّد ذلك (الكفاية غير بعيدة بالتسليم إلى العدل أو الثقة) , أو يجب العلم بأنه أدّاها, أو يكفي إخبار الوكيل بالأداء؟ لا يبعد جواز الاكتفاء إذا كان الوكيل عدلاً بمجرّد الدفع إليه.

 

المسألة الثانية وعشرة

الثانية عشرة: إذا شكّ في اشتغال ذمّته بالزكاة, فأعطى شيئاً للفقير ونوى: أنه إن كان عليه الزكاة كان زكاة, وإلا فإن كان عليه مظالم كان منها, وإلا فإن كان على أبيه زكاة كان زكاة لـه, وإلا فمظالم لـه, وإن لم يكن على أبيه شي‏ء فلجده إن كان عليه وهكذا, فالظاهر: الصحة.

 

المسألة الثالثة عشرة

الثالثة عشرة: لا يجب الترتيب في أداء الزكاة بتقديم ما وجب عليه أولاً فأولاً, فلو كان عليه زكاة السنة السابقة وزكاة الحاضرة جاز تقديم الحاضرة بالنيّة, ولو أعطى من غير نيّة التعيين, فالظاهر: التوزيع ( والأظهر وقوعه عن بعض ما عليه من الزكاة بلا خصوصيّة للتوزيع) .

 

المسألة الرابعة عشرة

‏ الرابعة عشرة: في المزارعة الفاسدة الزكاة مع بلوغ النصاب على صاحب البذر وفي الصحيحة منها عليهما إذا بلغ نصيب كلّ منهما، وإن بلغ نصيب أحدهما دون الآخر فعليه فقط, وإن لم يبلغ نصيب واحد منهما فلا يجب على واحد منهما وإن بلغ المجموع النصاب‏.

 

المسالة الخامسة عشرة

الخامسة عشرة: يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض على الزكاة ويصرفه في بعض مصارفها: كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها إلا بصرف مال‏ ولم يكن عنده ما يصرفه فيه, أو كان فقير مضطر لا يمكنه إعانته ورفع اضطراره إلا بذلك, أو ابن سبيل كذلك, أو تعمير قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك وكان لا يمكن تأخيره, فحينئذٍ يستدين على الزكاة ويصرف وبعد حصولها يؤدّي الدَّين منها.
وإذا أعطى فقيراً من هذا الوجه وصار عند حصول الزكاة غنيّاً لا يسترجع منه, إذ المفروض أنه أعطاه بعنوان الزكاة, وليس هذا من باب إقراض الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك, إذ في تلك الصورة تشتغل ذمّة الفقير, بخلاف المقام فإن الدين على الزكاة ولا يضرّ عدم كون الزكاة ذات ذمّة تشتغل, لأن هذه الأمور اعتباريّة والعقلاء يصحّحون هذا الاعتبار.
ونظيره استدانة متولّي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه, مع أنه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل من حيث هم من مصارفها, لا من حيث هم هم, وذلك مثل ملكيتّهم للزكاة فإنها ملك لنوع‏ المستحقّين, فالدين أيضاً على نوعهم من حيث إنهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم, ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة, وعلى المستحقّين بقصد الأداء من مالهم, ولكن في الحقيقة هذا أيضاً يرجع إلى الوجه الأول.
وهل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أوان وجوبها, أو الاستدانة لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم؟ وجهان (في الإقراض غير بعيد, و كذا في الاستدانة للزكاة مع تحقّق موضوع الحسبة, و إلا ففي الاستدانة إشكال) .
ويجري جميع ما ذكرنا في الخمس والمظالم ونحوهما.

 

المسألة السادسة عشرة

السادسة عشرة: لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعي أخذ الزكاة من المالك‏ ثمّ الرد عليه, المسّمى بالفارسية به «دست گردان» أو المصالحة معه بشي‏ء يسير, أو قبول شي‏ء منه بأزيد من قيمته أو نحو ذلك, فإن كلّ هذه حيل في تفويت حقّ الفقراء, وكذا بالنسبة إلى الخمس والمظالم ونحوهما، نعم لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير وصار فقيراً لا يمكنه أداؤها وأراد أن يتوب إلى الله تعالى, لا بأس بتفريغ ذمّته بأحد الوجوه المذكورة, ومع ذلك إذا كان مرجوّ التمكّن بعد ذلك, فالأولى أن يشترط عليه أداءها بتمامها عنده‏.

 

المسألة السابعة عشرة

السابعة عشرة: اشتراط التمكّن من التصرّف فيما يعتبر فيه الحول‏ كالأنعام والنقدين معلوم, وأما فيما لا يعتبر فيه كالغلّات ففيه خلاف وإشكال (والأظهر الاشتراط) .

 

المسألة الثامنة عشرة

الثامنة عشرة: إذا كان لـه مال مدفون في مكان ونسي موضعه‏ بحيث لا يمكنه العثور عليه, لا يجب فيه الزكاة إلا بعد العثور ومضيّ الحول من حينه, وأما إذا كان في صندوقه ـ مثلاًـ لكنّه غفل عنه بالمرّة فلا يتمكّن من التصرّف فيه من جهة غفلته وإلا فلو التفت إليه أمكنه التصرّف فيه, يجب فيه الزكاة إذا حال عليه الحول، ويجب التكرار إذا حال عليه أحوال, فليس هذا من عدم التمكّن الذي هو قادح في وجوب الزكاة.

 

المسألة التاسعة عشرة

التاسعة عشرة: إذا نذر أن لا يتصرّف في ماله الحاضر شهراً أو شهرين, أو أكرهه مكره على عدم التصرّف, أو كان مشروطاً عليه في ضمن عقد لازم, ففي منعه من وجوب الزكاة وكونه من عدم التمكّن من التصرّف الذي هو موضوع الحكم, إشكال (والأظهر المنع من الزكاة كما صرّح الماتن قدّس سرّه بذلك في الخامس من شروط وجوب الزكاة أول كتاب الزكاة) , لأن القدر المتيقّن ما إذا لم يكن المال حاضراً عنده, أو كان حاضراً وكان بحكم الغائب عرفاً.

 

المسألة العشرون

العشرون: يجوز أن يشتري من زكاته عن سهم سبيل الله‏ كتاباً أو قرآناً أو دعاءً, ويوقفه ويجعل التولية بيده أو يد أولاده, ولو أوقفه على أولاده وغيرهم ممن يجب نفقته عليه فلا بأس به أيض (لا يخلو من تأمّل, بل إشكال) ، نعم لو اشترى خاناً أو بستاناً ووقفه على من تجب نفقته عليه لصرف‏ نمائه في نفقتهم فيه إشكال (بل منع) .

 

المسألة الحادية والعشرون

الحادية والعشرون: إذا كان ممتنعاً من أداء الزكاة, لا يجوز للفقير المقاصّة من ماله‏ إلا بإذن الحاكم الشرعي في كلّ مورد.

 

المسألة الثانية والعشرون

الثانية والعشرون:لا يجوز إعطاء الزكاة للفقير من سهم الفقراء للزيارة أو الحجّ أو نحوهما من القرب (مع فقره ـ كما هو المفروض ـ و كون الزيارة و نحوها من شأنه عرفاً, فالجواز اظهر) , ويجوز من سهم سبيل الله.

 

المسألة الثالثة والعشرون

الثالثة والعشرون:يجوز صرف الزكاة من سهم سبيل الله في كلّ قربة, حتى إعطائها للظالم لتخليص المؤمنين من شرّه إذا لم يمكن دفع شرّه إلا بهذا.

 

المسألة الرابعة والعشرون

الرابعة والعشرون:لو نذر أن يكون نصف ثمر نخله أو كرمه, أو نصف حبّ زرعه لشخص بعنوان نذر النتيجة وبلغ ذلك‏ النصاب, وجبت الزكاة على ذلك الشخص أيضاً, لأنه مالك لـه حين تعلّق الوجوب, وأما لو كان بعنوان نذر الفعل فلا تجب على ذلك الشخص, وفي وجوبها على المالك بالنسبة إلى المقدار المنذور إشكال (والأظهر عدم الوجوب, كما تقدّم من الماتن قدّس سرّه في أول كتاب الزكاة في الخامس من شروط وجوبه, ومنّا في المسالة التاسعة عشرة) .

 

المسألة الخامسة والعشرون

الخامسة والعشرون:يجوز للفقير أن يوكّل شخصاً يقبض لـه الزكاة من أيَّ شخص وفي أيَّ مكان, كان‏ ويجوز للمالك إقباضه إياه مع علمه بالحال, وتبرأ ذمّته وإن تلفت في يد الوكيل قبل الوصول إلى الفقير, ولا مانع من أن يجعل الفقير للوكيل جعلاً على ذلك.

 

المسألة السادسة والعشرون

السادسة والعشرون:لا تجري الفضوليّة في دفع الزكاة, فلو أعطى فضوليّ زكاة شخص من ماله من غير إذنه فأجاز بعد ذلك لم يصحّ، نعم لو كان المال باقياً في يد الفقير أو تالفاً مع ضمانه بأن يكون عالماً بالحال, يجوز لـه الاحتساب إذا كان باقياً على فقره.

 

المسألة السابعة والعشرون

السابعة والعشرون:إذا وكلّ المالك شخصاً في إخراج زكاته‏ من ماله, أو أعطاه لـه وقال: ادفعه إلى الفقراء, يجوز لـه الأخذ منه لنفسه إن كان فقيراً مع علمه بأن غرضه الإيصال إلى الفقراء, وأما إذا احتمل كون غرضه الدفع إلى غيره فلا يجوز.

 

المسألة الثامنة والعشرون

الثامنة والعشرون: لو قبض الفقير بعنوان الزكاة أربعين شاة دفعة أو تدريجاً وبقيت عنده سنة, وجب عليه إخراج زكاتها, وهكذا في سائر الأنعام والنقدين.

 

المسألة التاسعة والعشرون

التاسعة والعشرون: لو كان مال زكويّ مشتركاً بين اثنين ـ مثلاًـ وكان نصيب كلّ منهما بقدر النصاب, فأعطى أحدهما زكاة حصّته من مال آخر, أو منه بإذن الآخر قبل القسمة ثمّ اقتسماه: فإن احتمل المزكّي أن شريكه يؤدّي زكاته فلا إشكال, وإن علم أنه لا يؤدّي ففيه إشكال من حيث تعلّق الزكاة بالعين فيكون مقدار منها في حصّته‏.

 

المسألة الثلاثون

الثلاثون:قد مرّ (وقد مرّ في المسألة 16 أول الزكاة الإشكال في الوجوب على الكافر القاصر وكذا الذمّي مطلقاً, بل المنع, وعدم تماميّة الفروع المذكورة في هذه المسالة) أن الكافر مكلّف بالزكاة ولا تصحّ منه, وإن كان لو أسلم سقطت عنه‏, وعلى هذا: فيجوز للحاكم إجباره على الإعطاء لـه أو أخذها من ماله قهراً عليه, ويكون هو المتولّي للنيّة, وإن لم يؤخذ منه حتى مات كافراً, جاز الأخذ من تركته, وإن كان وارثه مسلماً وجب عليه, كما أنه لو اشترى مسلم تمام النصاب منه, كان شراؤه بالنسبة إلى مقدار الزكاة, فضولياً وحكمه حكم ما إذا اشترى من المسلم قبل إخراج الزكاة وقد مرّ سابقاً.

 

المسألة الحادية والثلاثون

الحادية والثلاثون: إذا بقي من المال الذي تعلّق به الزكاة والخمس مقدار لا يفي بهما ولم يكن عنده غيره‏, فالظاهر: وجوب التوزيع بالنسبة, بخلاف ما إذا كانا في ذمّته ولم يكن عنده ما يفي بهما, فإنه مخيّر (بل التوزيع إن لم يكن أقوى فهو أحوط) بين التوزيع وتقديم أحدهما, وإذا كان عليه خمس أو زكاة ومع ذلك عليه من دين الناس والكفّارة والنذر والمظالم وضاق ماله عن أداء الجميع: فإن كانت العين التي فيها الخمس أو الزكاة موجودة وجب تقديمهما على البقيّة, وإن لم تكن موجودة فهو مخيّر بين تقديم أيّها شاء, ولا يجب التوزيع وإن كان أولى (بل أحوط إن لم يكن أقوى) ، نعم إذا مات وكان عليه هذه الأمور وضاقت التركة وجب التوزيع بالنسبة كما في غرماء المفلّس, وإذا كان عليه حجّ واجب أيضاً كان في عرضه (والأحوط الأولى تقديم الحج الميقاتي, ثم توزيع الباقي على البقيّة) .

 

المسألة الثانية والثلاثون

الثانية والثلاثون: الظاهر أنه لا مانع من إعطاء الزكاة للسائل بكفّه,‏ وكذا في الفطرة, ومن منع من ذلك كالمجلسيّ في زاد المعاد في باب زكاة الفطرة لعلّ نظره إلى حرمة السؤال واشتراط العدالة في الفقير, وإلا فلا دليل عليه بالخصوص، بل قال المحقّق القمّي: لم أر من استثناه فيما رأيته من كلمات العلماء سوى المجلسيّ في زاد المعاد, قال: ولعلّه سهو منه, وكأنه كان يريد الاحتياط فسهی وذكره بعنوان الفتوى.

 

المسألة الثالثة والثلاثون

الثالثة والثلاثون: الظاهر بناءً على اعتبار العدالة في الفقير: عدم جواز أخذه أيضاً, لكن ذكر المحقّق القمّي أنه مختصّ بالإعطاء, بمعنى: أنه لا يجوز للمعطي أن يدفع إلى غير العادل, وأما الآخذ فليس مكلّفاً بعدم الأخذ.

 

المسألة الرابعة والثلاثون

الرابعة والثلاثون: لا إشكال في وجوب قصد القربة في الزكاة, وظاهر كلمات العلماء أنها شرط في الإجزاء فلو لم يقصد القربة لم يكن زكاة ولم يجز, ولو لا الإجماع أمكن الخدشة فيه, ومحلّ الإشكال غير ما إذا كان قاصداً للقربة في العزل وبعد ذلك نـوى الريـاءـ مثلاًـ حيـن دفع ذلك المعزول إلى الفقير, فإن الظاهر إجزاؤه (ربما لا يستبعد كفاية قصد القربة في واحد من العزل و الدفع, فتأمل) وإن قلنا باعتبار القربة، إذ المفروض تحققّها حين الإخراج والعزل.

 

المسألة الخامسة والثلاثون

الخامسة والثلاثون: إذا وكّل شخصاً في إخراج زكاته وكان الموكّل قاصداً للقربة وقصد الوكيل الرياء, ففي الإجزاء إشكال (الإجزاء غير بعيد إذا كان وكيلاً لا في مجرّد الإيصال) , وعلى عدم الإجزاء يكون الوكيل ضامناً.

 

المسألة السادسة والثلاثون

السادسة والثلاثون: إذا دفع المالك الزكاة إلى الحاكم الشرعي ليدفعها للفقراء, فدفعها لا بقصد القربة: فإن كان أخذ الحاكم ودفعه بعنوان الوكالة عن المالك أشكل الإجزاء (والإجزاء غير بعيد على ما تقدّم في المسألة الرابعة والثلاثين من كفاية قصد القربة حين العزل و هذا منه) كما مرّ وإن كان المالك قاصداً للقربة حين دفعها للحاكم, وإن كان بعنوان الولاية على الفقراء فلا إشكال في الإجزاء إذا كان المالك قاصداً للقربة بالدفع إلى الحاكم, لكن بشرط أن يكون إعطاء الحاكم بعنوان الزكاة, وأما إذا كان لتحصيل الرئاسة فهو مشكل (بل ليس مشكلاً على الأصحّ, خصوصاً إذا كان من قبيل الداعي على الداعي كما هو الغالب، وكذا عدم الضمان) ، بل الظاهر ضمانه حينئذٍ وإن كان الآخذ فقيراً.

 

المسألة السابعة والثلاثون

السابعة والثلاثون: إذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع كرهاً يكون هو المتولّي للنيّة, وظاهر كلماتهم: الإجزاء ولا يجب على الممتنع بعد ذلك شي‏ء, وإنما يكون عليه الإثم من حيث امتناعه, لكنّه لا يخلو عن إشكال (والأصحّ عدم الإشكال) بناء على اعتبار قصد القربة, إذ قصد الحاكم لا ينفعه فيما هو عبادة واجبة عليه.

 

المسألة الثامنة والثلاثون

الثامنة والثلاثون: إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادراً على الكسب‏ إذا ترك التحصيل, لا مانع من إعطائه من الزكاة إذا كان ذلك العلم ممّا يستحب‏ تحصيله (ولو بالداعي أو المقدّمية) , وإلا فمشكل.

 

المسألة التاسعة والثلاثون

التاسعة والثلاثون: إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم الراجح شرعاً قاصداً للقربة لا مانع من إعطائه الزكاة, وأما إذا كان قاصداً للرياء أو للرئاسة المحرّمة, ففي جواز إعطائه إشكال (مع ترتب فائدة فعليّة أو مستقبليّة لا إشكال, و التعليل غير تام ) من حيث كونه إعانة على الحرام.

 

المسألة الأربعون

الأربعون: حكي عن جماعة عدم صحّة دفع الزكاة في المكان المغصوب‏ نظراً إلى أنه من العبادات فلا يجتمع مع الحرام, ولعلّ نظرهم إلى غير صورة الاحتساب على الفقير من دين لـه عليه, إذ فيه لا يكون تصرّفاً في ملك الغير، بل إلى صورة الإعطاء والأخذ حيث إنهما فعلان خارجيّان, ولكنّه أيضاً مشكل من حيث إن الإعطاء الخارجيّ مقدّمة للواجب وهو الإيصال الذي هو أمر انتزاعيّ معنويّ, فلا يبعد الإجزاء.

 

المسألة الحادية والأربعون

الحادية والأربعون: لا إشكال في اعتبار التمكّن من التصرّف في وجوب الزكاة فيما يعتبر فيه الحول‏: كالأنعام والنقدين كما مرّ سابقاً, وأما ما لا يعتبر فيه الحول: كالغلّات فلا يعتبر التمكّن من التصرّف فيها قبل حال تعلّق الوجوب بلا إشكال, وكذا لا إشكال في أنه لا يضرّ عدم التمكّن بعده إذا حدث التمكّن بعد ذلك, وإنما الإشكال والخلاف في اعتباره حال تعلق الوجوب, والأظهر عدم اعتباره (بل الأظهر الاعتبار ـ كما تقدّم منّا في المسألة السابعة عشرةـ ) فلو غصب زرعه غاصب وبقي مغصوباً إلى وقت التعلّق ثمّ رجع إليه بعد ذلك وجبت زكاته‏.

فصل: في زكاة الفطرة

وهي واجبة إجماعاً من المسلمين.
ومن فوائدها: أنها تدفع الموت في تلك السنة عمّن أدّيت عنه.
ومنها: أنها توجب قبول الصوم‏, فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال لوكيله: «اذهب فأعط من عيالنا الفطرة أجمعهم, ولا تدع منهم أحداً,ً فإنك إن تركت منهم أحداً تخّوفت عليه الفوت. قلت: وما الفوت؟ قال عليه السلام: الموت‏».
وعنه عليه السلام: «إن من تمام الصوم إعطاء الزكاة, كما أن الصلاة على النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلّم من تمام الصلاة, لأنه من صام ولم يؤدّ الزكاة فلا صوم لـه إذا تركها متعمّداً, ولا صلاة لـه إذا ترك الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله الله وسلّم, إن الله تعالى قد بدأ بها قبل الصلاة وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾» والمراد بالزكاة في هذا الخبر هو: زكاة الفطرة, كما يستفاد من بعض الأخبار المفسّرة للآية.
والفطرة: إما بمعنى الخلقة, فزكاة الفطرة أي: زكاة البدن من حيث إنها تحفظه عن الموت أو تطهره عن الأوساخ.
وإما بمعنى الدين أي: زكاة الإسلام والدين.
وإما بمعنى الإفطار لكون وجوبها يوم الفطر.
والكلام في: شرائط وجوبها, ومن تجب عليه، وفي من تجب عنه, وفي جنسها, وفي قدرها, وفي وقتها, وفي مصرفها, فهنا فصول‏:

1- فصل: في شرائط وجوبها

وهي أمور:
الأول: التكليف‏, فلا تجب على الصبيّ والمجنون ولا على‏ وليهما أن يؤدي عنهما من مالهما، بل يقوى سقوطها عنهما بالنسبة إلى عيالهما أيضاً.
الثاني: عدم الإغماء, فلا تجب على من أهلّ شوّال عليه وهو مغمى عليه‏.
الثالث: الحرية, فلا تجب على المملوك وإن قلنا إنه يملك, سواء كان قنّاً أو مدَّبراً أو أم ولد أو مكاتباً مشروطاً أو مطلقاً ولم يؤدّ شيئاً, فتجب فطرتهم على المولى، نعم لو تحرّر من المملوك شي‏ء وجبت عليه وعلى المولى بالنسبة مع حصول الشرائط.
الرابع: الغنى,‏ وهو أن يملك قوت سنة لـه ولعياله زائداً على ما يقابل الدَّين (الحّال عليه في تلك السنة) ومستثنياته فعلاً أو قوّة: بأن يكون لـه كسب يفي بذلك, فلا تجب على الفقير وهو من لا يملك ذلك, وإن كان الأحوط إخراجها إذا كان مالكاً لقوت السنة وإن كان عليه دَين, بمعنى: أن الدَّين لا يمنع من وجوب الإخراج ويكفي ملك قوت السنة، بل الأحوط الإخراج إذا كان مالكاً عين أحد النصب الزكويّة أو قيمتها وإن لم يكفه لقوت سنته، بل الأحوط إخراجها إذا زاد على مأونة يومه وليلته صاع‏.
(1 مسألة): لا يعتبر في الوجوب كونه مالكاً مقدار الزكاة زائداً على مأونة السنة, فتجب‏ وإن لم يكن لـه الزيادة على الأقوى (بل الأحوط الأولى) والأحوط.
(2 مسألة): لا يشترط في وجوبها الإسلام, فتجب على الكافر (في وجوبها على الكافر القاصر إشكال بل منع, فلا تؤخذ منه قهراً, و إذا أدّاها فلا بُعد في صحّتها منه ـ كما تقدّم منّا غير مرّة ـ) لكن لا يصح أداؤها منه‏, وإذا أسلم بعد الهلال سقط عنه, وأما المخالف إذا استبصر بعد الهلال فلا تسقط عنه‏.
(3 مسألة): يعتبر فيها نيّة القربة, كما في زكاة المال, فهي من العبادات, ولذا لا تصحّ (تقدّم آنفاّ نفي البعد في صحّتها منه) من الكافر.
(4 مسألة): يستحب للفقير إخراجها أيضاً وإن لم يكن عنده إلا صاع, يتصدّق به على عياله ثمّ يتصدّق به على الأجنبيّ بعد أن ينتهي الدور, ويجوز أن يتصدّق به على واحد منهم أيضاً وإن كان الأولى والأحوط الأجنبيّ, وإن كان فيهم صغير أو مجنون يتولّى الوليّ لـه، الأخذ لـه والإعطاء عنه, وإن كان الأولى والأحوط أن يتملّك الوليّ لنفسه ثمّ يؤدّي عنهما.
(5 مسألة): يكره تملّك ما دفعه زكاة وجوباً أو ندباً, سواء تملّكه صدقة أو غيرها على ما مرّ في زكاة المال‏.
(6 مسألة): المدار في وجوب الفطرة: إدراك غروب ليلة العيد جامعاً للشرائط, فلو جنّ أو أغمي عليه أو صار فقيراً قبل الغروب ولو بلحظة، بل أو مقارناً للغروب لم تجب عليه, كما أنه لو اجتمعت الشرائط بعد فقدها قبله أو مقارناً لـه وجبت: كما لو بلغ الصبيّ أو زال جنونه ـ ولو الأدواري ـ أو أفاق من الإغماء أو ملك ما يصير به غنيّاً أو تحرّر وصار غنيّاً أو أسلم الكافر, فإنها تجب عليهم, ولو كان البلوغ أو العقل أو الإسلام ـ مثلاًـ بعد الغروب لم تجب، نعم يستحب إخراجها إذا كان ذلك بعد الغروب إلى ما قبل الزوال من يوم العيد .

2- فصل: فيمن تجب عنها

يجب إخراجها بعد تحقّق شرائطها عن نفسه وعن كلّ من يعوله‏ حين دخول ليلة الفطر, من غير فرق بين واجب النفقة عليه وغيره والصغير والكبير والحرّ والمملوك والمسلم والكافر والأرحام وغيرهم, حتى المحبوس عندهم ولو على وجه محرّم.
وكذا تجب‏ عن الضيف بشرط صدق كونه عيالاً لـه وإن نزل عليه في آخر يوم من رمضان، بل وإن لم يأكل عنده شيئاً, لكن بالشرط المذكور وهو: صدق العيلولة عليه عند دخول ليلة الفطر, بأن يكون باني (هذا القيد غالبيّ ولا يدور الصدق دائماً مداره) على البقاء عنده مدّة, ومع عدم الصدق تجب على نفسه, لكن الأحوط أن يخرج صاحب المنزل عنه أيضاً, حيث إن بعض العلماء اكتفى في الوجوب عليه: مجرّد صدق اسم الضيف, وبعضهم اعتبر كونه عنده تمام الشهر, وبعضهم العشر الأواخر وبعضهم الليلتين الأخيرتين, فمراعاة الاحتياط أولى. وأما الضيف النازل بعد دخول الليلة فلا تجب الزكاة عنه وإن كان مدعوّاً قبل ذلك (بل و كذا النازل قبل دخول الليلة إذا كان لمجرّد الإفطار والخروج بعده على الأظهر) ‏.
(1 مسألة): إذا ولد لـه ولد، أو ملك مملوكاً, أو تزوّج بامرأة قبل الغروب من ليلة الفطر أو مقارناً لـه وجبت الفطرة عنه إذا كان عيالاً لـه, وكذا غير المذكورين ممن يكون عيالاً, وإن كان بعده لم تجب، نعم يستحب الإخراج عنه إذا كان ذلك بعده وقبل الزوال من يوم الفطر.
(2 مسألة): كلّ من وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه وإن كان غنيّاً وكانت واجبة عليه لو انفرد, وكذا لو كان عيالاً لشخص ثمّ صار وقت الخطاب عيالاً لغيره, ولا فرق في السقوط عن نفسه بين أن يخرج عنه من وجبت عليه أو تركه عصياناً أو نسياناً, لكن الأحوط الإخراج عن نفسه حينئذٍ، نعم لو كان المعيل فقيراً والعيال غنيّاً فالأقوى (بل الأحوط الذي ينبغي التزامه) وجوبها على نفسه ولو تكلّف المعيل الفقير بالإخراج على الأقوى, وإن كان السقوط حينئذٍ لا يخلو عن وجه (وجيه) ‏.
(3 مسألة): تجب الفطرة عن الزوجة, سواء كانت دائمة أو متعة مع العيلولة لهما, من غير فرق بين وجوب النفقة عليه أو لا لنشوز أو نحوه, وكذا المملوك وإن لم تجب نفقته عليه، وأما مع عدم العيلولة فالأقوى عدم الوجوب عليه وإن كانوا من واجبي النفقة عليه, وإن كان الأحوط الإخراج خصوصاً مع وجوب نفقتهم عليه, وحينئذٍ: ففطرة الزوجة على نفسها إذا كانت غنيّة ولم يعلها الزوج ولا غير الزوج أيضاً, وأما إن عالها أو عال المملوك غير الزوج والمولى فالفطرة عليه مع غناه‏.
(4 مسألة): لو أنفق الوليّ على الصغير أو المجنون من مالهما سقطت الفطرة عنه وعنهما.
(5 مسألة): يجوز التوكيل في دفع الزكاة إلى الفقير من مال الموكّل ويتولّى الوكيل النيّة, والأحوط نيّة الموكّل أيضاً على حسب ما مرّ في زكاة المال, ويجوز توكيله في الإيصال ويكون المتولَّي حينئذٍ هو نفسه, ويجوز الإذن في الدفع عنه أيضاً لا بعنوان الوكالة وحكمه حكمها، بل يجوز توكيله أو إذنه في الدفع من ماله بقصد الرجوع عليه بالمثل أو القيمة, كما يجوز التبرّع به من ماله بإذنه أو لا بإذنه, وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء في هذا وسابقة.
(6 مسألة): من وجب عليه فطرة غيره لا يجزيه (الإجزاء غير بعيد) إخراج ذلك الغير عن نفسه,‏ سواء كان غنيّاً أو فقيراً وتكلّف بالإخراج، بل لا تكون حينئذٍ فطرة حيث إنه غير مكلّف بها، نعم لو قصد التبرّع بها عنه أجزأه على الأقوى, وإن كان الأحوط العدم‏.
(7 مسألة): تحرم فطرة غير الهاشميّ على الهاشميّ‏ كما في زكاة المال, وتحلّ فطرة الهاشميّ على الصنفين, والمدار على المعيل لا العيال, فلو كان العيال هاشميّاً دون المعيل لم يجز دفع فطرته إلى الهاشميّ, وفي العكس يجوز.
(8 مسألة): لا فرق في العيال بين أن يكون حاضراً عنده وفي منزله أو منزل آخر أو غائباً عنه‏, فلو كان لـه مملوك في بلد آخر لكنّه ينفق على نفسه من مال المولى‏ يجب عليه زكاته, وكذا لو كانت لـه زوجة أو ولد كذلك, كما أنه إذا سافر عن عياله وترك عندهم ما ينفقون به على أنفسهم يجب عليه زكاتهم، نعم لو كان الغائب في نفقة غيره لم يكن عليه, سواء كان الغير موسراً ومؤدّياً أو لا, وإن كان الأحوط في الزوجة والمملوك إخراجه عنهما مع فقر العائل أو عدم أدائه, وكذا لا تجب عليه إذا لم يكونوا في عياله ولا في عيال غيره, ولكن الأحوط في المملوك والزوجة ما ذكرنا من الإخراج عنهما حينئذٍ أيضاً.
(9 مسألة): الغائب عن عياله الذين في نفقته يجوز أن يخرج عنهم‏، بل يجب إلا إذا وكّلهم أن يخرجوا من ماله الذي تركه عندهم, أو أذن لهم في التبرّع عنه‏.
(10 مسألة): المملوك المشترك بين مالكين, زكاته عليهما بالنسبة إذا كان في عيالهما معاً وكانا موسرين, ومع إعسار أحدهما تسقط وتبقى حصّة الآخر, ومع إعسارهما تسقط عنهما, وإن كان في عيال أحدهما وجبت عليه مع يساره, وتسقط عنه وعن الآخر مع إعساره وإن كان الآخر موسراً, لكن الأحوط إخراج حصّته, وإن لم يكن في عيال واحد منهما سقطت عنهما أيضاً, ولكن الأحوط الإخراج مع اليسار كما عرفت مراراً, ولا فرق في كونها عليهما مع العيلولة لهما بين صورة المهاياة وغيرها وإن كان حصول وقت الوجوب في نوبة أحدهما, فإن المناط: العيلولة المشتركة بينهما بالفرض, ولا يعتبر اتّفاق جنس المخرج من الشريكين, فلأحدهما إخراج نصف صاع من شعير, والآخر من حنطة, لكن الأولى بل الأحوط الاتّفاق‏.
(11 مسألة): إذا كان شخص في عيال اثنين‏ : بأن عالاه معاً, فالحال كما مرّ في المملوك بين شريكين, إلا في مسألة الاحتياط المذكور فيه، نعم الاحتياط بالاتّفاق في جنس المخرج جار هنا أيضاً, وربما يقال بالسقوط عنهما, وقد يقال بالوجوب عليهما كفاية, والأظهر ما ذكرنا.
(12 مسألة): لا إشكال في وجوب فطرة الرضيع على أبيه‏ إن كان هو المنفق على مرضعته, سواء كانت أمّاً لـه أو أجنبيّة, وإن كان المنفق غيره فعليه, وإن كانت النفقة من ماله فلا تجب على أحد, وأما الجنين فلا فطرة لـه إلا إذا تولّد قبل الغروب، نعم يستحب إخراجها عنه إذا تولّد بعده إلى ما قبل الزوال كما مرّ.
(13 مسألة): الظاهر عدم اشتراط كون الإنفاق من المال الحلال,‏ فلو أنفق على عياله من المال الحرام من غصب أو نحوه وجب عليه زكاتهم‏.
(14 مسألة): الظاهر عدم اشتراط صرف عين ما أنفقه أو قيمته بعد صدق العيلولة, فلو أعطى زوجته نفقتها وصرفت غيرها في مصارفها وجب عليه زكاتها, وكذا في غيرها.
(15 مسألة): لو ملّك شخصاً مالاً هبة أو صلحاً أو هديّة، وهو أنفقه على نفسه, لا يجب عليه زكاته لأنه لا يصير عيالاً لـه بمجرّد ذلك، نعم لو كان من عياله عرفاً ووهبه مثلاً لينفقه على نفسه فالظاهر الوجوب‏.
(16 مسألة): لو استأجر شخصاً واشترط في ضمن العقد أن يكون نفقته عليه‏, لا يبعد وجوب إخراج فطرته، نعم لو اشترط عليه مقدار نفقته فيعطيه دراهم مثلاً ينفق بها على نفسه لم تجب عليه, والمناط: الصدق العرفيّ في عدّه من عياله وعدمه‏.
(17 مسألة): إذا نزل عليه نازل قهراً عليه ومن غير رضاه وصار ضيفاً عنده مدّة, هل تجب عليه فطرته أم لا؟ إشكال.‏ وكذا لو عال شخصاً بالإكراه والجبر من غيره، نعم في مثل العامل الذي‏ يرسله الظالم لأخذ مال منه فينزل عنده مدّة ظلماً وهو مجبور في طعامه وشرابه, فالظاهر: عدم الوجوب لعدم صدق العيال ولا الضيف عليه‏.
(18 مسألة): إذا مات قبل الغروب من ليلة الفطر لم يجب في تركته شي‏ء, وإن مات بعده وجب الإخراج من تركته عنه وعن عياله, وإن كان عليه دين وضاقت التركة قسّمت عليهما بالنسبة.
(19 مسألة): المطلّقة رجعيّاً فطرتها على زوجها, دون البائن (مع الإعالة فالفطرة على الزوج حتى في البائن, و مع عدم الإعالة فلا فطرة عليه حتى في الرجعيّة) ‏,إلا إذا كانت حاملاً ينفق عليها.
(20 مسألة): إذا كان غائباً عن عياله أو كانوا غائبين عنه وشكّ في حياتهم‏, فالظاهر: وجوب فطرتهم مع إحراز العيلولة على فرض الحياة .

3- فصل: في جنسها وقدرها

والضابط في الجنس: القوت الغالب لغالب الناس, وهو: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرّز والأقطّ واللّبن والذرّة وغيرها, والأحوط الاقتصار على‏ الأربعة الأولى وإن كان الأقوى ما ذكرنا، بل يكفي: الدقيق والخبز والماش والعدس, والأفضل إخراج التمر ثمّ الزبيب ثمّ القوت الغالب، هذا إذا لم يكن هناك مرجّح من كون غيرها أصلح بحال الفقير وأنفع لـه, لكن الأولى والأحوط حينئذٍ دفعها بعنوان القيمة.
(1 مسألة): يشترط في الجنس المخرج كونه صحيحاً فلا يجزئ المعيب, ويعتبر خلوصه فلا يكفي الممتزج بغيره من جنس آخر أو تراب أو نحوه, إلا إذا كان الخالص منه بمقدار الصاع أو كان قليلاً يتسامح به‏.
(2 مسألة): الأقوى الاجتزاء بقيمة أحد المذكورات من الدراهم والدنانير أو غيرهما من الأجناس الأخرى، وعلى هذا فيجزئ المعيب والممزوج ونحوهما بعنوان القيمة, وكذا كلّ جنس شكّ في كفايته فإنه يجزئ بعنوان القيمة.
(3 مسألة): لا يجزئ نصف الصاع ـ مثلاًـ من الحنطة الأعلى‏ وإن كان يساوي صاعاً من الأدون, أو الشعيـرـ مـثلاًـ إلا إذا كـان بعنوان القيمة (فيه إشكال و الاحتياط لا يترك) .
(4 مسألة): لا يجزئ (على الأحوط, إلا إذا كان يتغذّى بالملفّق, فانه لا تبعد الكفاية) الصاع الملّفق من جنسين:‏ بأن يخرج نصف صاع من الحنطة ونصفاً من الشعيرـ مثلاًـ إلا بعنوان القيمة.
(5 مسألة): المدار: قيمة وقت الإخراج لا وقت الوجوب‏, والمعتبر: قيمة بلد الإخراج لا وطنه ولا بلد آخر (لا يترك الاحتياط بإعطاء قيمة بلد الإخراج إذا كانت أكثر, و قيمة بلده إذا كانت هي الأكثر) , فلو كان لـه مال في بلد آخر غير بلده وأراد الإخراج منه, كان المناط: قيمة ذلك البلد, لا قيمة بلده الذي هو فيه‏.
(6 مسألة): لا يشترط اتّحاد الجنس الذي يخرج عن نفسه مع الذي يخرج عن عياله,‏ ولا اتّحاد المخرج عنهم بعضهم مع بعض, فيجوز أن يخرج عن نفسه الحنطة وعن عياله الشعير أو بالاختلاف بينهم, أو يدفع عن نفسه أو عن بعضهم من أحد الأجناس وعن آخر منهم القيمة أو العكس‏.
(7 مسألة): الواجب في القدر: الصاع عن كلّ رأس من جميع الأجناس, حتى اللّبن على الأصحّ,‏ وإن ذهب جماعة من العلماء فيه إلى كفاية أربعة أرطال, والصاع: أربعة أمداد (وهو يعادل ثلاثة كيلو غرامات تقريباً) وهي: تسعة أرطال بالعراقي, فهو: ستّمائة وأربعة عشر مثقالاً وربع مثقال بالمثقال الصيرفيّ, فيكون بحسب حقّة النجف التي هي تسعمائة مثقال وثلاثة وثلاثون مثقالاً وثلث مثقال: نصف حقّة ونصف وقيّة وأحد وثلاثون مثقالاً إلا مقدار حمّصتين.
وبحسب حقّة الإسلامبول وهي مائتان وثمانون مثقالاً: حقّتان وثلاثة أرباع الوقيّة ومثقال وثلاثة أرباع المثقال.
وبحسب المنّ الشاهي وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالاً: نصف منّ إلا خمسة وعشرون مثقالاً وثلاثة أرباع المثقال‏.

4- فصل: في وقت وجوبها

وهو: دخول ليلة العيد جامعاً للشرائط, ويستمرّ إلى الزوال لمن لم يصلِّ صلاة العيد, والأحوط عدم تأخيرها عن الصلاة إذا صلّاها, فيقدّمها عليها وإن صلّى في‏ أول وقتها. وإن خرج وقتها ولم يخرجها: فإن كان قد عزلها دفعها إلى المستحقّ بعنوان الزكاة, وإن لم يعزلها فالأحوط الأقوى عدم سقوطها، بل يؤدّيها بقصد القربة من غير تعرّض للأداء والقضاء.
(1 مسألة): لا يجوز تقديمها على وقتها في شهر رمضان على الأحوط, كما لا إشكال في عدم جواز تقديمها على شهر رمضان، نعم إذا أراد ذلك أعطى الفقير قرضاً ثمّ يحسب عند دخول وقتها.
(2 مسألة): يجوز عزلها في مال مخصوص من الأجناس أو غيرها بقيمتها, وينوي حين العزل وإن كان الأحوط (لا يترك ويكفي استدامة النيّة السابقة حكماً) تجديدها حين الدفع أيضاً، ويجوز عزل أقلّ من مقدارها أيضاً فيلحقه الحكم وتبقى البقيّة غير معزولة على حكمها, وفي جواز عزلها في الأزيد بحيث يكون المعزول مشتركاً بينه وبين الزكاة وجه, لكن لا يخلو عن إشكال, وكذا لو عزلها في مال مشترك بينه وبين غيره مشاعاً وإن كان ماله بقدرها.
(3 مسألة): إذا عزلها وأخّر دفعها إلى المستحقّ:‏ فإن كان لعدم تمكّنه من الدفع (أو الحفظ لمستحق آخر معيّن, بل ولو غير المعيّن المعلوم مجيئه أو الإرسال إليه, بل حتّی المتوقّع) لم يضمن لو تلف, وإن كان مع التمكّن منه ضمن‏.
(4 مسألة): الأقوى جواز نقلها بعد العزل إلى بلد آخر ولو مع وجود المستحقّ في بلده, وإن كان يضمن حينئذٍ مع التلف, والأحوط عدم النقل إلا مع عدم وجود المستحقّ‏.
(5 مسألة): الأفضل أداؤها في بلد التكليف بها, وإن كان ماله بل ووطنه في بلد آخر, ولو كان لـه مال في بلد آخر وعيّنها فيه ضمن بنقله عن ذلك البلد إلى بلده أو بلد آخر مع وجود المستحقّ فيه‏.
(6 مسألة): إذا عزلها في مال معيّن,‏ لا يجوز (على الأحوط, إلا مع إذن الإمام فلا إشكال في التبديل) لـه تبديلها بعد ذلك‏.

5- فصل: في مصرفها

وهو: مصرف زكاة المال, لكن يجوز إعطاؤها للمستضعفين من أهل الخلاف عند عدم وجود المؤمنين وإن لم نقل به هناك, والأحوط الاقتصار على فقراء المؤمنين ومساكينهم, ويجوز صرفها على أطفال المؤمنين أو تمليكها لهم بدفعها على أوليائهم‏.
(1 مسألة): لا يشترط عدالة من يدفع إليه,‏ فيجوز دفعها إلى فسّاق المؤمنين، نعم الأحوط عدم دفعها إلى شارب الخمر والمتجاهر بالمعصية، بل الأحوط العدالة أيضاً, ولا يجوز دفعها إلى من يصرفها في المعصية.
(2 مسألة): يجوز للمالك أن يتولّى دفعها مباشرة أو توكيلاً, والأفضل بل الأحوط أيضاً دفعها إلى الفقيه الجامع للشرائط, وخصوصاً مع طلبه لها.
(3 مسألة): الأحوط أن لا يدفع للفقير أقلّ من صاع‏, إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم ذلك‏.
(4 مسألة): يجوز أن يُعطى فقير واحد أزيد من صاع‏، بل إلى حدّ الغنى‏.
(5 مسألة): يستحب تقديم الأرحام على غيرهم, ثمّ الجيران, ثمّ أهل العلم والفضل والمشتغلين,‏ ومع التعارض تلاحظ المرجّحات والأهميّة (و منها: تقديم من لا يسأل على الذي يسأل) .
(6 مسألة): إذا دفعها إلى شخص باعتقاد كونه فقيراً فبان خلافه,‏ فالحال كما في زكاة المال (فيجوز الارتجاع مع بقاء المال, أو تلفه وعلم الآخذ بكونه زكاة وعدم استحقاقه, و إلا فلا) ‏.
(7 مسألة): لا يكفي ادّعاء الفقر إلا مع سبقه, أو الظنّ (لا يكفي الظن بل الاطمينان) بصدق المدّعي‏.
(8 مسألة): تجب نيّة القربة هنا كما في زكاة المال, وكذا يجب التعيين ولو إجمالاً مع تعدّد ما عليه, والظاهر عدم وجوب تعيين من يزكّي عنه, فلو كان عليه أصوع لجماعة يجوز دفعها من غير تعيين أنّ هذا لفلان وهذا لفلان‏.

كتاب الخمس

‏ وهو من الفرائض وقد جعلها الله تعالى لمحمّد صلَّى الله عليه وآله وسلّم وذرّيته عوضاً عن الزكاة إكراما لهم, ومن منع منه درهماً أو أقلّ كان مندرجاً في الظالمين لهم والغاصبين لحقهم، بل من كان مستحلّا ً لذلك كان من الكافرين (في الكفر مطلقاً نظر, بل منع كما تقدّم) ‏ ففي الخبر عن أبي بصير قال: « قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال عليه السلام: «من أكل من مال اليتيم درهماً, ونحن اليتيم‏».
وعن الإمام الصادق عليه السلام: «إن الله لا إله إلا هو حيث حرّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس, فالصدقة علينا حرام والخمس لنا فريضة, والكرامة لنا حلال‏».
وعن أبي جعفر عليه السلام : «لا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلينا حقّنا».
وعن أبي عبد الله عليه السلام: «لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئاً أن يقول: يا ربّ اشتريته بمالي حتى يأذن لـه أهل الخمس»‏.