تنويه: العبارات المكتوبة باللون الأزرق هي تعليقات سماحة السيد دام ظله.
2- فصل: في زكاة الأنعام الثلاثة
ويشترط في وجوب الزكاة فيها مضافاً إلى ما مرّ من الشرائط العامة أمور:
الشرط الأول: النصاب, وهو في الإبل اثنا عشر نصاباً.
الأول: الخمس, وفيها شاة.
الثاني: العشر, وفيها شاتان.
الثالث: خمسة عشر, وفيها ثلاث شياه.
الرابع: العشرون, وفيها أربع شياه.
الخامس: خمس وعشرون, وفيها خمس شياه.
السادس: ست وعشرون, وفيها بنت مخاض, وهي: الداخلة في السنة الثانية.
السابع: ست وثلاثون, وفيها بنت لبون, وهي: الداخلة في السنة الثالثة.
الثامن: ست وأربعون, وفيها حقّة, وهي: الداخلة في السنة الرابعة.
التاسع: إحدى وستون, وفيها جذعة, وهي: التي دخلت في السنة الخامسة.
العاشر: ست وسبعون, وفيها بنتا لبون.
الحادي عشر: إحدى وتسعون, وفيها حقّتان.
الثاني عشر: مائة وإحدى وعشرون, وفيها في كلّ خمسين حقّة, وفي كلّ أربعين بنت لبون,
بمعنى (بل الأقرب العدّ بما يكون
عادّاً لها بالخمسين وحده, أو الأربعين وحده, أو التركيب ففي المائة يلزم العّد
بالخمسين, وفي الثمانين بالأربعين, و في المائة والأربعين بالخمسين مرّتين,
والأربعين مرّة واحدة وهكذا) أنه يجوز أن يحسب أربعين أربعين وفي كلّ منها
بنت لبون, أو خمسين خمسين وفي كلّ منها حقّة, ويتخيّر بينهما مع المطابقة لكل منهما
أو مع عدم المطابقة لشيء منهما، ومع المطابقة لأحدهما الأحوط مراعاتها، بل الأحوط
مراعاة الأقلّ عفواً: ففي المائتين يتخيّر بينهما لتحقّق المطابقة لكل منهما، وفي
المائة وخمسين الأحوط اختيار الخمسين، وفي المائتين وأربعين الأحوط اختيار
الأربعين, وفي المائتين وستّين يكون الخمسون أقلّ عفواً, وفي المائة وأربعين يكون
الأربعون أقلّ عفواً.
(1 مسألة): في النصاب السادس إذا لم يكن عنده بنت مخاض يجزي عنها ابن اللبون، بل
لا يبعد (بل هو بعيد) إجزاؤه
عنها اختياراً أيضاً, وإذا لم يكونا معاً عنده تخيّر في شراء أيّهما شاء.
وأما في البقر فنصابان:
الأول: ثلاثون, وفيها تبيع أو تبيعة, وهو: ما دخل في السنة الثانية.
الثاني: أربعون, وفيها مسنّة وهي: الداخلة في السنة الثالثة.
وفيما زاد يتخيّر (بل الاقرب هنا كما
تقدّم آنفاً في الابل) بين عدّ ثلاثين ثلاثين ويعطي تبيعاً أو تبيعة,
وأربعين أربعين ويعطي مسنّة.
وأما في الغنم فخمسة نصب:
الأول: أربعون, وفيها شاة.
الثاني: مائة وإحدى وعشرون, وفيها شاتان.
الثالث: مائتان وواحدة, وفيها ثلاث شياه.
الرابع: ثلاثمائة وواحدة, وفيها أربع شياه.
الخامس: أربعمائة فما زاد, ففي كلّ مائة شاة.
وما بين النصابين في الجميع عفو, فلا يجب فيه غير ما وجب بالنصاب السابق.
(2 مسألة): البقر والجاموس جنس واحد, كما أنه لا فرق في الإبل بين العراب والبخاتي,
وفي الغنم بين المعز والشاة والضأن, وكذا لا فرق بين الذكر والأنثى في الكلّ.
(3 مسألة): في المال المشترك إذا بلغ نصيب كلّ منهم النصاب وجبت عليهم, وإن بلغ
نصيب بعضهم وجبت عليه فقط, وإذا كان المجموع نصاباً وكان نصيب كلّ منهم أقلّ لم يجب
على واحد منهم.
(4 مسألة): إذا كان مال المالك الواحد متفرّقاً ولو متباعداً, يلاحظ المجموع فإذا
كان بقدر النصاب وجبت, ولا يلاحظ كلّ واحدة على حدة.
(5 مسألة): أقلّ (على الأحوط فيه و
في ما بعده, و إن كان الاكتفاء بما يطلق ـ عرفاًـ عليه الشاة غير بعيد)
أسنان الشاة التي تؤخذ في الغنم والإبل من الضأن: الجذع, ومن المعز: الثنيّ،
والأول: ما كمل لـه سنة واحدة ودخل في الثانية, والثاني: ما كمل لـه سنتان ودخل في
الثالثة. ولا يتعيّن عليه أن يدفع الزكاة من النصاب، بل لـه أن يدفع شاة أخرى, سواء
كانت من ذلك البلد أو غيره وإن كانت أدون قيمة من أفراد ما في النصاب. وكذا الحال
في الإبل والبقر, فالمدار في الجميع: الفرد الوسط (بل
أدنى ما يكون مصداقاً للشاة عرفاً) من المسمّى لا الأعلى ولا الأدنى, وإن
كان لو تطوّع بالعالي أو الأعلى كان أحسن وزاد خيراً, والخيار للمالك لا الساعي أو
الفقير فليس لهما الاقتراح عليه، بل يجوز للمالك أن يخرج من غير جنس الفريضة
بالقيمة السوقية من النقدين أو غيرهما وإن كان الإخراج من العين أفضل.
(6 مسألة): المدار (الأحوط إن لم يكن
الأقوى التفصيل: بين القاصر فما في المتن, والمقصّر فعليه أعلى القيم زماناً و
مكاناً) في القيمة على وقت الأداء, سواء كانت العين موجودة أو تالفة, لا وقت
الوجوب. ثمّ المدار على قيمة بلد الإخراج إن كانت العين تالفة, وإن كانت موجودة
فالظاهر أن المدار على قيمة البلد التي هي فيه.
(7 مسألة): إذا كان جميع النصاب في الغنم من الذكور يجوز دفع الأنثى وبالعكس, كما
أنه إذا كان الجميع من المعز يجوز أن يدفع من الضأن وبالعكس وإن اختلفت في القيمة,
وكذا مع الاختلاف يجوز الدفع من أيّ الصنفين شاء, كما أن في البقر يجوز أن يدفع
الجاموس عن البقر وبالعكس, وكذا في الإبل يجوز دفع البخاتي عن العراب وبالعكس تساوت
في القيمة أو اختلفت.
(8 مسألة): لا فرق بين الصحيح والمريض, والسليم والمعيب, والشاب والهرم في الدخول
في النصاب والعدّ منه, لكن إذا كانت كلّها صحاحاً لا يجوز دفع المريض, وكذا لو كانت
كلّها سليمة لا يجوز دفع المعيب, ولو كان كلّ منها شاباً لا يجوز دفع الهرم، بل مع
الاختلاف أيضاً الأحوط (ينبغي
الالتزام بهذا الاحتياط) إخراج الصحيح من غير ملاحظة التقسيط، نعم لو كانت
كلّها مراضا أو معيبة أو هرمة يجوز الإخراج منها.
الشرط الثاني: السوم طول الحول، فلو كانت معلوفة ولو في بعض الحول, لم تجب فيها ولو
كان شهراً، بل أسبوع (لا يترك
الاحتياط في مثله خصوصاً إذا كان متفرّق الأيام) ، نعم لا يقدح في صدق كونها
سائمة في تمام الحول عرفاً علفها يوماً أو يومين, ولا فرق في منع العلف عن وجوب
الزكاة بين أن يكون بالاختيار أو بالاضطرار لمنع مانع من السوم: من ثلج أو مطر أو
ظالم غاصب أو نحو ذلك, ولا بين أن يكون العلف من مال المالك أو غيره, بإذنه أو لا
بإذنه, فإنها تخرج بذلك كلّه عن السوم، وكذا لا فرق بين أن يكون ذلك بإطعامها للعلف
المجزوز أو بإرسالها لترعى بنفسها في الزرع المملوك، نعم لا تخرج عن صدق السوم
باستئجار المرعى أو بشرائه (فيهما
إشكال بل منع) إذا لم يكن مزروعاً, كما أنها لا يخرج عنه بمصانعة الظالم على
الرعي في الأرض المباحة.
الشرط الثالث: أن لا يكون عوامل ولو في بعض الحول بحيث لا يصدق عليها أنها ساكنة
فارغة عن العمل طول الحول, ولا يضرّ إعمالها يوماً أو يومين في السنة كما مرّ في
السوم.
الشرط الرابع: مضيّ الحول عليها جامعة للشرائط, ويكفي الدخول في الشهر الثاني عشر,
فلا يعتبر تمامه, فبالدخول فيه يتحقّق الوجوب، بل الأقوى استقراره أيضاً, فلا يقدح
فقد بعض الشروط قبل تمامه, لكن الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الأول, فابتداء
الحول الثاني إنما هو بعد تمامه.
(9 مسألة): لو اختلّ بعض الشروط في أثناء الحول قبل الدخول في الثاني عشر بطل
الحول: كما لو نقصت عن النصاب, أو لم يتمكّن من التصرّف فيها, أو عاوضها بغيرها
وإن كان زكويّاً من جنسها: فلو كان عنده نصاب من الغنم ـ مثلاًـ ومضى ستّة أشهر
فعاوضها بمثلها ومضى عليه ستّة أشهر أخرى لم تجب عليه الزكاة، بل الظاهر بطلان
الحول بالمعاوضة وإن كانت بقصد الفرار من الزكاة.
(10 مسألة): إذا حال الحول مع اجتماع الشرائط فتلف من النصاب شيء: فإن كان لا
بتفريط من المالك لم يضمن, وإن كان بتفريط منه ولو بالتأخير مع التمكّن من الأداء
ضمن بالنسبة، نعم لو كان أزيد من النصاب وتلف منه شيء مع بقاء النصاب على حاله, لم
ينقص من الزكاة شيء وكان التلف عليه بتمامه مطلقاً على إشكال (الظاهر
عدم الإشكال فيه) .
(11 مسألة): إذا ارتدّ الرجل المسلم: فإما أن يكون عن ملّة, أو عن فطرة, وعلى
التقديرين: إما أن يكون في أثناء الحول, أو بعده, فإن كان بعده وجبت الزكاة سواء
كان عن فطرة أو ملّة, ولكن المتولّي لإخراجها الإمام عليه السلام (بل
الوارث, أو من وقع بيده من دائن, أو موصى به إن كان عن فطرة) أو نائبه, وإن
كان في أثنائه وكان عن فطرة انقطع الحول ولم تجب الزكاة واستأنف الورثة الحول لأن
تركته تنتقل إلى ورثته, وإن كان عن ملّة لم ينقطع ووجبت بعد حول الحول لكن المتولّي
الإمام عليه السلام أو نائبه إن لم يتب, وإن تاب قبل الإخراج أخرجها بنفسه, وأما لو
أخرجها بنفسه قبل التوبة لم تجزئ عنه (
الإجزاء ليس فيه بعد) , إلا إذا كانت العين باقية في يد الفقير فجدّد
النيّة, أو كان الفقير القابض عالما بالحال, فإنه يجوز لـه (بإذن
الحاكم الشرعي على الأحوط) الاحتساب عليه, لأنه مشغول الذمّة بها إذا قبضها
مع العلم بالحال وأتلفها أو تلفت في يده.
وأما المرأة فلا ينقطع الحول بردّتها مطلقاً.
(12 مسألة): لو كان مالكاً للنصاب لا أزيد كأربـعين شـاة ـ مثلاًـ فحال عليه
أحوال: فإن أخرج زكاته كلّ سنة من غيره تكرّرت لعدم نقصانه حينئذٍ عن النصاب, ولو
أخرجها منه أو لم يخرج أصلاً لم تجب إلا زكاة سنة واحدة لنقصانه حينئذٍ عنه ولو كان
عنده أزيد من النصاب: كأن كان عنده خمسون شاة وحال عليه أحوال لم يؤدّ زكاتها, وجب
عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين إلى أن ينقص عن النصاب, فلو مضت عشر سنين في
المثال المفروض وجب عشر, ولو مضت إحدى عشرة سنة وجب إحدى عشرة شاة, وبعده لا يجب
عليه شيء لنقصانه عن الأربعين، ولو كان عنده ستّ وعشرون من الإبل ومضت عليه سنتان,
وجب عليه بنت مخاض للسنة الأولى, وخمس شياه للثانية, وإن مضت ثلاث سنوات وجب
للثالثة أيضاً أربع شياه, وكذا إلى أن ينقص من خمسة فلا تجب.
(13 مسألة): إذا حصل لمالك النصاب في الأنعام ملك جديد إما بالنتاج وإما بالشراء أو
الإرث أو نحوهما فإن كان بعد تمام الحول السابق قبل الدخول في اللاحق, فلا إشكال في
ابتداء الحول للمجموع إن كمل بها النصاب اللاحق, وأما إن كان في أثناء الحول: فإما
أن يكون ما حصل بالملك الجديد بمقدار العفو ولم يكن نصاباً مستقلّا ً ولا مكمّلاً
لنصاب آخر, وإما أن يكون نصاباً مستقلّا ً, وإما أن يكون مكمّلاً للنصاب.
أما في القسم الأول: فلا شيء عليه, كما لو كان لـه هذا المقدار ابتداء وذلك كما لو
كان عنده من الإبل خمسة فحصل لـه في أثناء الحول أربعة أخرى, أو كان عنده أربعون
شاة ثمّ حصل لـه أربعون في أثناء الحول.
وأما في القسم الثاني: فلا يضمّ الجديد إلى السابق، بل يعتبر لكل منهما حول
بانفراده: كما لو كان عنده خمسة من الإبل ثمّ بعد ستّة أشهر ملك خمسة أخرى, فبعد
تمام السنة الأولى يخرج شاة, وبعد تمام السنة للخمسة الجديدة أيضاً يخرج شاة,
وهكذا.
وأما في القسم الثالث: فيستأنف حولاً واحداً بعد انتهاء الحول الأول, وليس على
الملك الجديد في بقيّة الحول الأول شيء, وذلك كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر
فملك في أثناء حولها إحدى عشرة أو كان عنده ثمانون من الغنم فملك في أثناء حولها
اثنين وأربعين, ويلحق بهذا القسم على الأقوى ما لو كان الملك الجديد نصاباً مستقلّا
ً ومكمّلاً للنصاب اللاحق, كما لو كان عنده من الإبل عشرون فملك في الأثناء ستّة
أخرى, أو كان عنده خمسة ثمّ ملك أحد وعشرين, ويحتمل (وهو
الأظهر) إلحاقه بالقسم الثاني.
(14 مسألة): لو أصدق زوجته نصاباً وحال عليه الحول وجب عليها الزكاة, ولو طلّقها
بعد الحول قبل الدخول رجع نصفه إلى الزوج ووجب عليها زكاة المجموع في نصفها, ولو
تلف نصفها يجب إخراج الزكاة من النصف الذي رجع إلى الزوج, ويرجع بعد الإخراج عليها
بمقدار الزكاة. هذا إن كان التلف بتفريط منها وأما إن تلف عندها بلا تفريط فيخرج
نصف الزكاة من النصف الذي عند الزوج (إذا
لم تعط الزوجة الزكاة من مال آخر) ,لعدم ضمان الزوجة حينئذٍ لعدم تفريطها،
نعم يرجع الزوج حينئذٍ أيضاً عليها بمقدار ما أخرج.
(15 مسألة): إذا قال ربّ المال: لم يحل على مالي الحول, يسمع منه بلا بيّنة ولا
يمين, وكذا لو ادّعى الإخراج. أو قال: تلف مني ما أوجب النقص عن النصاب.
(16 مسألة): إذا اشترى نصاباً وكان للبائع الخيار: فإن فسخ قبل تمام الحول فلا شيء
على المشتري ويكون ابتداء الحول بالنسبة إلى البائع من حين الفسخ, وإن فسخ بعد تمام
الحول عند المشتري وجب عليه الزكاة, وحينئذٍ: فإن كان الفسخ بعد الإخراج من العين
ضمن للبائع قيمة ما أخرج, وإن أخرجها من مال آخر أخذ البائع تمام العين وإن كان قبل
الإخراج: فللمشتري أن يخرجها من العين ويغرم للبائع ما أخرج, وأن يخرجها من مال آخر
ويرجع العين بتمامها إلى البائع.
3- فصل: في زكاة النقدين
وهما: الذهب والفضة.
ويشترط في وجوب الزكاة فيهما مضافاً إلى ما مرّ من الشرائط العامّة أمور:
الأول: النصاب, ففي الذهب نصابان:
الأول: عشرون ديناراً, وفيه نصف دينار, والدينار: مثقال شرعي, وهو: ثلاثة أرباع
الصيرفي, فعلى هذا: النصاب الأول بالمثقال الصيرفي: خمسة عشر مثقالاً, وزكاته: ربع
المثقال وثمنه.
والثاني: أربعة دنانير, وهي: ثلاث مثاقيل صيرفيّة, وفيه: ربع العشر, أي: من أربعين
واحد, فيكون فيه: قيراطان, إذ كلّ دينار عشرون قيراطاً, ثمّ إذا زاد أربعة فكذلك.
وليس قبل أن يبلغ عشرين ديناراً شيء, كما أنه ليس بعد العشرين قبل أن يزيد أربعة
شيء, وكذا ليس بعد هذه الأربعة شيء إلا إذا زاد أربعة أخرى, وهكذا.
والحاصل: أن في العشرين ديناراً ربع العشر, وهو: نصف دينار, وكذا في الزائد إلى أن
يبلغ أربعة وعشرين وفيها ربع عشرة, وهو: نصف دينار وقيراطان, وكذا في الزائد إلى أن
يبلغ ثمانية وعشرين وفيها نصف دينار وأربع قيراطات, وهكذا. وعلى هذا: فإذا أخرج ـ
بعد البلوغ إلى عشرين فما زاد ـ من كلّ أربعين واحداً فقد أدَّى ما عليه, وفي بعض
الأوقات زاد على ما عليه بقليل, فلا بأس باختيار هذا الوجه من جهة السهولة.
وفي الفضة أيضاً نصابان:
الأول: مائتا درهم, وفيها خمس دراهم.
والثاني: أربعون درهماً, وفيها درهم, والدرهم: نصف المثقال الصيرفي وربع عشره.
وعلى هذا: فالنصاب الأول: مائة وخمسة مثاقيل صيرفيّة.
والثاني: أحد وعشرون مثقالاً.
وليس فيما قبل النصاب الأول ولا فيما بين النصابين شيء على ما مرّ, وفي الفضة
أيضاً بعد بلوغ النصاب إذا أخرج من كلّ أربعين واحداً فقد أدَّى ما عليه, وقد يكون
زاد خيراً قليلاً.
الثاني: أن يكونا مسكوكين بسكّة المعاملة, سواء كان بسكّة الإسلام أو الكفر, بكتابة
أو غيرها, بقيت سكّتهما أو صارا ممسوحين بالعارض. وأما إذا كانا ممسوحين بالأصالة
فلا تجب فيهما إلا إذا تعومل بهما فتجب على الأحوط, كما أن الأحوط ذلك أيضاً إذا
ضربت للمعاملة ولم يتعامل بهما, أو تعومل بهما لكنّه لم يصل رواجهما إلى حدًّ يكون
دراهم أو دنانير, ولو اتّخذ الدرهم أو الدينار للزينة, فإن خرج عن رواج المعاملة لم
تجب فيه الزكاة, وإلا وجبت.
الثالث: مضيّ الحول بالدخول في الشهر الثاني عشر جامعاً للشرائط التي منها النصاب,
فلو نقص في أثنائه عن النصاب سقط الوجوب, وكذا لو تبدّل بغيره من جنسه أو غيره,
وكذا لو غيَّر بالسبك, سواء كان التبديل أو السبك بقصد الفرار من الزكاة, أو لا على
الأقوى, وإن كان الأحوط الإخراج على الأول, ولو سبك الدراهم أو الدنانير بعد حول
الحول لم تسقط الزكاة, ووجب الإخراج بملاحظة الدراهم والدنانير إذا فرض نقص القيمة
بالسبك.
(1 مسألة): لا تجب الزكاة في الحليّ, ولا في أواني الذهب والفضة وإن بلغت ما بلغت،
بل عرفت سقوط الوجوب عن الدرهم والدينار إذا اتّخذا للزينة وخرجا عن رواج المعاملة
بهما، نعم في جملة من الأخبار أن زكاتها إعارتها.
(2 مسألة): ولا فرق في الذهب والفضة بين الجيّد منها والرديء، بل تجب إذا كان بعض
النصاب جيّداً وبعضه رديئاً, ويجوز الإخراج من الرديء وإن كان تمام النصاب من
الجيّد لكن الأحوط ( لا يترك وقد
احتاط الماتن قدس سرّه مطلقاً في نظير ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالی في الغلّات
المسألة الثلاثين) خلافه، بل يخرج الجيّد من الجيّد, ويبعّض بالنسبة مع
التبعّض, وإن أخرج الجيّد عن الجميع فهو أحسن، نعم لا يجوز دفع الجيّد عن الرديء
بالتقويم بأن يدفع نصف دينار جيّد يساوي ديناراً رديئاً عن دينار, إلا إذا صالح
الفقير بقيمة في ذمّته ثمّ احتسب تلك القيمة عمّا عليه من الزكاة فإنه لا مانع منه,
كما لا مانع من دفع الدينار الرديء عن نصف دينار جيّد إذا كان فرضه ذلك.
(3 مسألة): تتعلّق الزكاة بالدراهم والدنانير المغشوشة إذا بلغ خالصهما النصاب, ولو
شكّ في بلوغه ولا طريق للعلم بذلك ولو للضرر لم تجب, وفي وجوب التصفية ونحوها
للاختبار إشكال أحوطه ذلك (لا يترك,
بل هو غير بعيد) , وإن كان عدمه لا يخلو عن قوّة.
(4 مسألة): إذا كان عنده نصاب من الجيّد, لا يجوز أن يخرج عنه من المغشوش ـ إلا إذا
علم اشتماله على ما يكون عليه من الخالص ـ وإن كان المغشوش بحسب القيمة يساوي ما
عليه, إلا إذا دفعه بعنوان القيمة إذا كان للخليط قيمة.
(5 مسألة): وكذا إذا كان عنده نصاب من المغشوش, لا يجوز أن يدفع المغشوش إلا مع
العلم على النحو المذكور.
(6 مسألة): لو كان عنده دراهم أو دنانير بحدّ النصاب وشكّ في أنه خالص أو مغشوش,
فالأقوى عدم وجوب الزكاة وإن كان أحوط (لا
يترك, بل هو غير بعيد) .
(7 مسألة): لو كان عنده نصاب من الدراهم المغشوشة بالذهب أو الدنانير المغشوشة
بالفضة, لم يجب عليه شيء إلا إذا علم ببلوغ أحدهما أو كليهما حد النصاب, فيجب في
البالغ منهما أو فيهما: فإن علم الحال فهو, وإلا وجبت التصفية (أو
الاحتياط بدفع ما يتيقّن معه بالبراءة) . ولو علم أكثريّة أحدهما مردّداً
ولم يمكن العلم وجب إخراج الأكثر من كلّ منهما، فإذا كان عنده ألف وتردّد بين أن
يكون مقدار الفضة فيها أربعمائة والذهب ستّمائة وبين العكس, أخرج عن ستّمائة ذهباً
وستّمائة فضة, ويجوز أن يدفع بعنوان القيمة ستّمائة عن الذهب وأربعمائة عن الفضة
بقصد ما في الواقع.
(8 مسألة): لو كان عنده ثلاثمائة درهم مغشوشة وعلم أن الغشّ ثلثها ـ مثلاًـ على
التساوي في أفرادها, يجوز لـه أن يخرج خمسة دراهم من الخالص وأن يخرج سبعة ونصف من
المغشوش, وأما إذا كان الغشّ بعد العلم بكونه ثلثاً في المجموع لا على التساوي
فيها, فلا بدّ من تحصيل العلم بالبراءة إما بإخراج الخالص وإما بوجه آخر.
(9 مسألة): إذا ترك نفقة لأهله ممّا يتعلّق به الزكاة وغاب وبقي إلى آخر السنة
بمقدار النصاب, لم تجب عليه إلا إذا كان متمكّناً من التصرّف فيه طول الحول مع كونه
غائباً.
(10 مسألة): إذا كان عنده أموال زكويّة من أجناس مختلفة وكان كلّها أو بعضها أقلّ
من النصاب, فلا يجبر الناقص منها بالجنس الآخر, مثلاً: إذا كان عنده تسعة عشر
ديناراً ومائة وتسعون درهماً, لا يجبر نقص الدنانير بالدراهم ولا العكس.
4- فصل: في زكاة الغلاّت الأربع
وهي ـ كما عرفت ـ : الحنطة, والشعير, والتمر, والزبيب.
وفي إلحاق السلت الذي هو كالشعير في طبعه وبرودته, وكالحنطة في ملاسته وعدم القشر
لـه إشكال, فلا يترك (الاحتياط فيه
وفي الذي بعده جيّد، لكنّه غير لازم) الاحتياط فيه.
كالإشكال في العلس الذي هو كالحنطة، بل قيل: إنه نوع منها في كلّ قشر حبّتان وهو
طعام أهل صنعاء فلا يترك الاحتياط فيه أيضاً.
ولا تجب الزكاة في غيرها, وإن كان يستحب إخراجها من كلّ ما تنبت الأرض ممّا يكال أو
يوزن من الحبوب: كالماش, والذرّة, والأرزّ, والدخن ونحوها, إلا الخضر والبقول.
وحكم ما يستحب فيه حكم ما يجب فيه في: قدر النصاب, وكميّة ما يخرج منه وغير ذلك.
ويعتبر في وجوب الزكاة في الغلات أمران:
الأول: بلوغ النصاب (والنصاب يكون
عبارة عن (207/847) كيلو غراماً) ، وهو بالمنّ الشاهي، ـ وهو ألف ومائتان
وثمانون مثقالاً صيرفيّاً ـ : مائة وأربعة وأربعون منّاً إلا خمسة وأربعين مثقالاً.
وبالمنّ التبريزي ـ الذي هو ألف مثقال ـ : مائة وأربعة وثمانون منّاً وربع منًّ
وخمسة وعشرون مثقالاً.
وبحقّة النجف ـ في زماننا سنة 1326 وهي تسعمائة وثلاثة وثلاثون مثقالاً صيرفيّاً
وثلث مثقال ـ : ثمان وزنات وخمس حقق ونصف إلا ثمانية وخمسين مثقالاً وثلث مثقال.
وبعيار الإسلامبول ـ وهو مائتان وثمانون مثقالاً ـ : سبع وعشرون وزنهّ وعشر حقق
وخمسة وثلاثون مثقالاً.
ولا تجب في الناقص (ما هو ناقص عرفاً
ـ ولو يسيراً ـ لامثل المثقال ونحوه) عن النصاب ولو يسيراً كما أنها تجب في
الزائد عليه يسيراً كان أو كثيراً.
الثاني: التملّك بالزراعة فيما يزرع, أو انتقال الزرع إلى ملكه قبل وقت تعلّق
الزكاة, وكذا في الثمرة كون الشجر ملكاً لـه إلى وقت التعلّق, أو انتقالها إلى ملكه
منفردة أو مع الشجر قبل وقته.
(1 مسألة): في وقت تعلّق الزكاة بالغلّات خلاف: فالمشهور على أنه في الحنطة
والشعير عند انعقاد حبّهما, وفي ثمر النخل حين اصفراره أو احمراره, وفي ثمرة الكرم
عند انعقادها حصرماً. وذهب جماعة إلى أن المدار: صدق أسماء المذكورات من الحنطة
والشعير والتمر, وصدق اسم العنب في الزبيب, وهذا القول لا يخلو عن قوّة وإن كان
القول الأول أحوط، بل الأحوط مراعاة الاحتياط مطلقاً إذ قد يكون القول الثاني أوفق
بالاحتياط.
(2 مسألة): وقت تعلّق الزكاة وإن كان ما ذكر على الخلاف السالف, إلا أن المناط في
اعتبار النصاب هو: اليابس من المذكورات, فلو كان الرطب منها بقدر النصاب لكن ينقص
عنه بعد الجفاف واليبس فلا زكاة.
(3 مسألة): في مثل البربن وشبهه من الدقل الذي يؤكل رطباً, وإذا لم يؤكل إلى أن
يجفّ يقلّ تمره, أو لا يصدق على اليابس منه التمر أيضاً المدار فيه على تقديره
يابساً, وتتعلّق به الزكاة بقدر يبلغ النصاب بعد جفافه.
(4 مسألة): إذا أراد المالك التصرّف في المذكورات بسراً أو رطباً أو حصرماً أو
عنباً بما يزيد على المتعارف فيما يحسب من المؤن, وجب عليه ضمان حصة الفقير, كما
أنه لو أراد الاقتطاف كذلك بتمامها وجب عليه أداء الزكاة حينئذٍ بعد فرض بلوغ
يابسها النصاب.
(5 مسألة): لو كانت الثمرة مخروصة على المالك فطلب الساعي من قبل الحاكم الشرعي
الزكاة منه قبل اليبس, لم يجب عليه القبول, بخلاف ما لو بذل المالك الزكاة بسراً أو
حصرماً ـ مثلاً ـ فإنه يجب على الساعي القبول.
(6 مسألة): وقت الإخراج الذي يجوز للساعي مطالبة المالك فيه ـ وإذا أخّرها عنه ضمن
ـ : عند تصفية الغلّة, واجتذاذ التمر, واقتطاف الزبيب, فوقت وجوب الأداء غير وقت
التعلّق.
(7 مسألة): يجوز للمالك المقاسمة مع الساعي مع التراضي بينهما قبل الجذاذ.
(8 مسألة): يجوز للمالك دفع الزكاة والثمر على الشجر ـ قبل الجذاذ ـ منه أو من
قيمته.
(9 مسألة): يجوز دفع القيمة حتى من غير النقدين من أيّ جنس كان، بل يجوز أن تكون
من المنافع كسكنى الدار ـ مثلاً ـ وتسليمها بتسليم العين إلى الفقير.
(10 مسألة): لا تتكرر زكاة الغلّات بتكرّر السنين إذا بقيت أحوالاً فإذا زكّى
الحنطة ثمّ احتكرها سنين لم يجب عليه شيء, وكذا التمر وغيره.
(11 مسألة): مقدار الزكاة الواجب إخراجه في الغلّات هو:
العُشر, فيما سقي بالماء الجاري أو بماء السماء أو بمصّ عروقه من الأرض كالنخل
والشجر، بل الزرع أيضاً في بعض الأمكنة.
ونصف العُشر, فيما سقي بالدلو والرشاء والنواضح والدوالي ونحوها من العلاجات.
ولو سقي بالأمرين: فمع صدق الاشتراك في نصفه: العشر, وفي نصفه الآخر: نصف العشر,
ومع غلبة الصدق لأحد الأمرين فالحكم تابع لما غلب, ولو شكّ في صدق الاشتراك (بعد
الفحص عن أهل الخبرة) أو غلبة صدق أحدهما, فيكفي الأقلّ والأحوط الأكثر.
(12 مسألة): لو كان الزرع أو الشجر لا يحتاج إلى السقي بالدوالي ومع ذلك سقي بها
من غير أن يؤثّر في زيادة الثمر, فالظاهر: وجوب العشر, وكذا لو كان سقيه بالدوالي
وسقي بالنهر ونحوه من غير أن يؤّثر, فالواجب نصف العشر.
(13 مسألة): الأمطار العادية في أيام السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه, إلا
إذا كانت بحيث لا حاجة معها إلى الدوالي أصلاً أو كانت بحيث توجب صدق الشركة,
فحينئذٍ يتبعهما الحكم.
(14 مسألة): لو أخرج شخص الماء بالدوالي على أرض مباحة ـ مثلاًـ عبثاً أو لغرض,
فزرعه آخر وكان الزرع يشرب بعروقه فالأقوى العُشر, وكذ (على
الأحوط) إذا أخرجه هو بنفسه لغرض آخر غير الزرع ثمّ بدا لـه أن يزرع زرعاً
يشرب بعروقه, بخلاف ما إذا أخرجه لغرض الزرع الكذائي, ومن ذلك يظهر حكم ما إذا
أخرجه لزرع فزاد وجرى على أرض أخرى.
(15 مسألة): إنما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة، بل ما
يأخذه باسم الخراج أيضاً، بل ما يأخذه العمّال زائداً على ما قرّره السلطان ظلماً
إذا لم يتمكّن من الامتناع جهراً وسراً, فلا يضمن حينئذٍ حصّة الفقراء من الزائد,
ولا فرق في ذلك بين المأخوذ من نفس الغلّة أو من غيرها إذا كان الظلم عامّاً, وأما
إذا كان شخصيّاً فالأحوط الضمان فيما أخذ من غيرها، بل الأحوط الضمان فيه مطلقاً
وإن كان الظلم عامّاً, وأما إذا أخذ من نفس الغلّة قهراً فلا ضمان, إذ الظلم حينئذٍ
وارد على الفقراء أيضاً.
(16 مسألة): الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها, من غير فرق بين المؤن السابقة على
زمان التعلّق واللاحقة, كما أن الأقوى اعتبار النصاب أيضاً بعد خروجها وإن كان
الأحوط اعتباره قبله، بل الأحوط عدم إخراج المؤن خصوصاً اللاحقة (الأولى
«السابقة» كما لا يخفى) .
والمراد بالمأونة: كلّ ما يحتاج إليه الزرع والشجر: من أجرة الفلّاح والحارث
والساقي, وأجرة الأرض إن كانت مستأجرة, وأجرة مثلها إن كانت مغصوبة, وأجرة الحفظ
والحصاد والجذاذ وتجفيف الثمرة وإصلاح موضع التشميس وحفر النهر وغير ذلك: كتفاوت
نقص الآلات والعوامل حتى ثياب المالك ونحوها, ولو كانت سبب النقص مشتركاً بينها
وبين غيرها وزَّع عليهما بالنسبة.
(17 مسألة): قيمة البذر إذا كان من ماله المزكّى أو المال الذي لا زكاة فيه من
المؤن, والمناط: قيمة يوم تلفه وهو وقت الزرع.
(18 مسألة): أجرة العامل من المؤن, ولا يحسب للمالك أجرة إذا كان هو العامل, وكذا
إذا عمل ولده أو زوجته بلا أجرة, وكذا إذا تبرّع به أجنبيّ, وكذا لا يحسب أجرة
الأرض التي يكون مالكاً لها ولا أجرة العوامل إذا كانت مملوكة له.
(19 مسألة): لو اشترى الزرع فثمنه من المأونة, وكذا لو ضمن النخل والشجر, بخلاف (إلا
إذا كان شراء الأرض والنخل و الشجر للزرع هذه السنة, وكذا العوامل, فانه حينئذٍ لا
يبعد عدها من المأونة) ما إذا اشترى نفس الأرض والنخل والشجر كما أنه لا
يكون ثمن العوامل إذا اشتراها منها.
(20 مسألة): لو كان مع الزكويّ غيره, فالمأونة موزَّعة عليهما إذا كانا مقصودين,
وإذا كان المقصود بالذات غير الزكويّ ثمّ عرض قصد الزكويّ بعد إتمام العمل لم يحسب
من المؤن, وإذا كان بالعكس حسب منه (الملاك
في الحساب و عدمه: فعليّة المأونة بلا خصوصيّة للقصد وجوداً وعدماً) .
(21 مسألة): الخراج الذي يأخذه السلطان أيضاً يوزّع على الزكويّ وغيره (إذا
كان الخراج موضوعاً عليهما ويوزّع بالنسبة) .
(22 مسألة): إذا كان للعمل مدخليّة في ثمر سنين عديدة, لا يبعد (والأقرب
التفصيل: بين كونه عرفاً السنة الأولى و يستفاد منه في بقية السنين فيحسب على ما في
السنة الأولى، و بين كونه لكل السنين فيوزّع عليها جميعاً) احتسابه على ما
في السنة الأولى, وإن كان الأحوط التوزيع على السنين.
(23 مسألة): إذا شكّ في كون شيء من المؤن أو لا, لم يحسب منه (في
الشبهة المفهومية لوجوب الرجوع فيها إلى المجتهد, و أما مع كون الشبهة مصداقية فغير
بعيد حسابه من المأونة بعد الفحص) .
(24 مسألة): حكم النخل والزروع في البلاد المتباعدة حكمها في البلد الواحد, فيضمّ
الثمار بعضها إلى بعض وإن تفاوتت في الإدراك بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد وإن
كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر.
وعلى هذا: فإذا بلغ ما أدرك منها نصاباً أخذ منه, ثمّ يؤخذ من الباقي قلّ أو كثر,
وإن كان الذي أدرك أولاً أقلّ من النصاب ينتظر به حتى يدرك الآخر ويتعلّق به الوجوب
فيكمل منه النصاب ويؤخذ من المجموع, وكذا إذا كان نخل يطلع في عام مرّتين يضمّ
الثاني إلى الأول لأنهما ثمرة سنة واحدة, لكن لا يخلو عن إشكال لاحتمال كونهما في
حكم ثمرة عامين كما قيل.
(25 مسألة): إذا كان عنده تمر يجب فيه الزكاة, لا يجوز أن يدفع عنه الرطب على أنه
فرضه وإن كان بمقدار لو جفّ كان بقدر ما عليه من التمرّ وذلك لعدم كونه من أفراد
المأمور به، نعم يجوز دفعه على وجه القيمة, وكذا إذا كان عنده زبيب لا يجزي عنه دفع
العنب إلا على وجه القيمة, وكذا العكس فيهما.
نعم لو كان عنده رطب يجوز أن يدفع عنه الرطب فريضة, وكذا لو كان عنده عنب يجوز لـه
دفع العنب فريضة, وهل يجوز أن يدفع مثل ما عليه من التمر أو الزبيب من تمر آخر أو
زبيب آخر فريضة أو لا؟ لا يبعد الجواز, لكن الأحوط دفعه من باب القيمة أيضاً لأن
الوجوب تعلّق بما عنده, وكذا الحال في الحنطة والشعير إذا أراد أن يعطي من حنطة
أخرى أو شعير آخر.
(26 مسألة): إذا أدّى القيمة من جنس ما عليه بزيادة أو نقيصة لا يكون من الربا، بل
هو من باب الوفاء.
(27 مسألة): لو مات الزارع ـ مثلاً ـ بعد زمان تعلّق الوجوب وجبت الزكاة مع بلوغ
النصاب, أما لو مات قبله وانتقل إلى الوارث فإن بلغ نصيب كلّ منهم النصاب وجب على
كلّ زكاة نصيبه, وإن بلغ نصيب البعض دون بعض وجب على من بلغ نصيبه, وإن لم يبلغ
نصيب واحد منهم لم يجب على واحد منهم.
(28 مسألة): لو مات الزارع أو مالك النخل والشجر وكان عليه دين: فإما أن يكون
الدين مستغرقاً أو لا, ثمّ إما أن يكون الموت بعد تعلّق الوجوب أو قبله, بعد ظهور
الثمر أو قبل ظهور الثمر أيضاً.
فإن كان الموت بعد تعلّق الوجوب: وجب إخراجها سواء كان الدين مستغرقاً أم لا, فلا
يجب التحاصّ مع الغرماء لأن الزكاة متعلّقة بالعين، نعم لو تلفت في حياته بالتفريط
وصارت في الذمّة وجب التحاصّ بين أرباب الزكاة وبين الغرماء كسائر الديون.
وإن كان الموت قبل التعلّق وبعد الظهور: فإن كان الورثة قد أدّوا الدين قبل تعلّق
الوجوب من مال آخر فبعد التعلّق يلاحظ بلوغ حصّتهم النصاب وعدمه, وإن لم يؤدّوا إلى
وقت التعلّق ففي الوجوب وعدمه إشكال, والأحوط (وإن
كان لا يبعد عدم الوجوب مطلقاً في الدين المستوعب، وفيما قابل الدين في غير
المستوعب) الإخراج مع الغرامة للديّان أو استرضائهم.
وأما إن كان قبل الظهور: وجب على من بلغ نصيبه النصاب من الورثة بناء (في
المبنى إشكال, بل لا يبعد عدم انتقال مقابل الدين إلى الورثة, بل يبقى في حكم مال
الميت إلي الأداء، والنماء تابع للأصل) على انتقال التركة إلى الوارث, وعدم
تعلّق الدين بنمائها الحاصل قبل أدائه, وأنه للوارث من غير تعلّق حقّ الغرماء به.
(29 مسألة): إذا اشترى نخلاً أو كرماً أو زرعاً مع الأرض أو بدونها قبل تعلّق
الزكاة, فالزكاة عليه بعد التعلّق مع اجتماع الشرائط, وكذا إذا انتقل إليه بغير
الشراء, وإذا كان ذلك بعد وقت التعلّق فالزكاة على البائع, فإن علم بأدائه أو شكّ
في ذلك ليس عليه شيء, وإن علم بعدم أدائه فالبيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضوليّ.
فإن أجازه الحاكم الشرعي طالبه بالثمن بالنسبة إلى مقدار الزكاة, وإن دفعه إلى
البائع رجع بعد الدفع إلى الحاكم, عليه. وإن لم يجز كان لـه أخذ مقدار الزكاة من
المبيع, ولو أدّى البائع الزكاة بعد البيع ففي استقرار ملك المشتري وعدم الحاجة إلى
الإجازة من الحاكم إشكال (والأقوى
الاستقرار بلا حاجة إلى الإجازة) .
(30 مسألة): إذا تعدّد أنواع التمر ـ مثلاً ـ وكان بعضها جيّداً أو أجود, وبعضها
الآخر رديّ أو أردأ, فالأحوط الأخذ من كلّ نوع بحصّته, ولكن الأقوى الاجتزاء بمطلق
الجيّد وإن كان مشتملاً على الأجود, ولا يجوز دفع الرديء عن الجيّد والأجود على
الأحوط.
(31 مسألة): الأقوى أنّ الزكاة متعلّقة بالعين, لكن لا على وجه الإشاعة (بل
الأظهر كونه على نحو الإشاعة, وهو الظاهر من حكم الماتن في المسألة العاشرة من زكاة
الأنعام) ، بل على وجه الكلّي في المعيّن, وحينئذٍ فلو باع قبل أداء الزكاة
بعض النصاب صحّ إذا كان مقدار الزكاة باقياً عنده, بخلاف ما إذا باع الكلّ, فإنه
بالنسبة إلى مقدار الزكاة يكون فضوليّاً محتاجاً إلى إجازة الحاكم على ما مرّ, ولا
يكفي عزمه (إلا إذا تعقّب البيع أداء
الزكاة من غيره, فانه يكفي على الأظهر) على الأداء من غيره في استقرار البيع
على الأحوط.
(32 مسألة): يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل والكرم، بل والزرع
على المالك, وفائدته: جواز التصرّف للمالك بشرط قبوله كيف شاء, ووقته بعد بدوّ
الصلاح وتعلّق الوجوب، بل الأقوى جوازه من المالك بنفسه إذا كان من أهل الخبرة, أو
بغيره من عدل أو عدلين, وإن كان الأحوط الرجوع إلى الحاكم أو وكيله مع التمكّن, ولا
يشترط فيه الصيغة فإنه معاملة خاصّة وإن كان لو جيء بصيغة الصلح كان أولى, ثمّ إن
زاد ما في يد المالك كان لـه, وإن نقص كان عليه, ويجوز لكلٍّ من المالك والخارص
الفسخ مع الغبن الفاحش, ولو توافق المالك والخارص على القسمة رطباً جاز, ويجوز
للحاكم أو وكيله بيع نصيب الفقراء من المالك أو من غيره.
(33 مسألة): إذا اتّجر بالمال الذي فيه الزكاة قبل أدائها, يكون الربح للفقراء (إلا
إذا أدّى الزكاة بعد البيع مباشرة) بالنسبة, وإن خسر يكون خسرانها عليه.
(34 مسألة): يجوز للمالك عزل الزكاة وإفرازها من العين أو من مال آخر مع عدم
المستحقّ، بل مع وجوده أيضاً على الأقوى, وفائدته: صيرورة المعزول ملكاً للمستحقّين
قهراً, حتى لا يشاركهم المالك عند التلف ويكون أمانة في يده, وحينئذٍ لا يضمنه إلا
مع التفريط أو التأخير (مما لا يكون
بداع عقلائي، كالتأخير للإعطاء إلى أرحامه) مع وجود المستحقّ, وهل يجوز
للمالك إبدالها بعد عزلها؟ إشكال وإن كان الأظهر عدم الجواز, ثمّ بعد العزل يكون
نماؤها للمستحقّين متّصلاً كان أو منفصلاً.
5- فصل: فيما يستحب فيه الزكاة
وهو على ما أشير إليه سابقاً أمور:
الأول: مال التجارة, وهو: المال الذي تملّكه الشخص وأعدّه للتجارة والاكتساب به,
سواء كان الانتقال إليه بعقد المعاوضة أو بمثل الهبة أو الصلح المجّاني أو الإرث
على الأقوى, واعتبر بعضهم كون الانتقال إليه بعنوان المعاوضة, وسواء كان قصد
الاكتساب به من حين الانتقال إليه أو بعده, وإن اعتبر بعضهم الأول, فالأقوى أنه
مطلق المال الذي أعدّ للتجارة فمن حين قصد الإعداد (بل
من حين اشتغل بالتجارة بذلك المال) يدخل في هذا العنوان, ولو كان قصده حين
التملّك بالمعاوضة أو بغيرها الاقتناء والأخذ للقنية، ولا فرق فيه بين أن يكون ممّا
يتعلّق به الزكاة الماليّة وجوباً أو استحباباً, وبين غيره كالتجارة بالخضروات ـ
مثلاً ـ ولا بين أن يكون من الأعيان أو المنافع كما لو استأجر داراً بنيّة التجارة.
ويشترط فيه أمور:
الأول: بلوغه حدّ نصاب أحد النقدين, فلا زكاة فيما لا يبلغه, والظاهر: أنه كالنقدين
في النصاب الثاني أيضاً.
الثاني: مضيّ الحول عليه من حين قصد التكسّب (بل
من حين الاشتغال بالتكسّب) .
الثالث: بقاء قصد الاكتساب طول الحول, فلو عدل عنه ونوى به القنية في الأثناء لم
يلحقه الحكم, وإن عاد إلى قصد الاكتساب اعتبر ابتداء الحول من حينه.
الرابع: بقاء رأس المال بعينه (الأظهر
كفاية بقائه بقيمته) طول الحول.
الخامس: أن يطلب برأس المال أو بزيادةٍ طول الحول, فلو كان رأس ماله مائة دينارـ
مثلاًـ فصار يطلب بنقيصةٍ في أثناء السنة ولو حبّة من قيراط يوماً منها سقطت
الزكاة.
والمراد برأس المال: الثمن المقابل للمتاع, وقدر الزكاة فيه: ربع العُشر كما في
النقدين, والأقوى تعلّقها بالعين كما في الزكاة الواجبة, وإذا كان المتاع عروضاً
فيكفي في الزكاة بلوغ النصاب بأحد النقدين دون الآخر.
(1 مسألة): إذا كان مال التجارة من النصب التي تجب فيها الزكاة مثل: أربعين شاة أو
ثلاثين بقرة أو عشرين ديناراً أو نحو ذلك, فإن اجتمعت شرائط كلتيهما وجب إخراج
الواجبة وسقطت زكاة التجارة, وإن اجتمعت شرائط إحداهما فقط ثبتت ما اجتمعت شرائطها
دون الأخرى.
(2 مسألة): إذا كان مال التجارة أربعين غنماً سائمة فعاوضها في أثناء الحول بأربعين
غنماً سائمة سقط كلتا الزكاتين, بمعنى: أنه انقطع حول كلتيهما لاشتراط بقاء عين
النصاب (تقدّم إن الأظهر في الزكاة
المستحبة كفاية النصاب بقيمته) طول الحول, فلا بدّ أن يُبتدأ الحول من حين
تملّك الثانية.
(3 مسألة): إذا ظهر في مال المضاربة ربح كانت زكاة رأس المال مع بلوغه النصاب على
ربّ المال, ويضمّ إليه حصّته من الربح, ويستحب زكاته أيضاً إذا بلغ النصاب وتمَّ
حوله، بل لا يبعد كفاية مضيّ حول الأصل, وليس في حصّة العامل من الربح زكاة إلا إذا
بلغ النصاب مع اجتماع الشرائط (وأراد
التجارة به دون ما إذا كان لصرف معيشته) , لكن ليس لـه التأدية من العين إلا
بإذن المالك أو بعد القسمة.
(4 مسألة): الزكاة الواجبة مقدّمة على الدَّين سواء كان مطالباً به أو لا ما دامت
عينها موجودة، بل لا يصحّ (إلا إذا
أدّى الزكاة من مال آخر بعد الأداء مباشرة فانه لا تبعد الصحّة) وفاؤه بها
بدفع تمام النصاب، نعم مع تلفها وصيرورتها في الذمّة حالها حال سائر الديون, وأما
زكاة التجارة فالدَّين المطالب به مقدّم عليها حيث إنها مستحبة, سواء قلنا بتعلّقها
بالعين أو بالقيمة، وأما مع عدم المطالبة فيجوز تقديمها على القولين أيضا، بل مع
المطالبة أيضاً إذا أدّاها صحّت وأجزأت, وإن كان آثماً من حيث ترك الواجب.
(5 مسألة): إذا كان مال التجارة أحد النصب الماليّة واختلف مبدأ حولهما: فإن تقدّم
حول الماليّة سقطت الزكاة للتجارة, وإن انعكس: فإن أعطى زكاة التجارة قبل حلول حول
الماليّة سقطت, وإلا كان كما لو حال الحولان معاً في سقوط مال التجارة.
(6 مسألة): لو كان رأس المال أقلّ من النصاب ثمّ بلغه في أثناء الحول, استأنف
الحول عند بلوغه.
(7 مسألة): إذا كان لـه تجارتان ولكل منهما رأس مال فلكل منهما شروطه وحكمه, فإن
حصلت في إحداهما دون الأخرى استحبت فيها فقط, ولا يجبر خسران إحداهما بربح الأخرى.
الثاني: ممّا يستحب فيه الزكاة كلّ ما يكال أو يوزن ممّا أنبتته الأرض, عدا
الغلّات الأربع فإنها واجبة فيها, وعدا الخضر كالبقل والفواكه والباذنجان والخيار
والبّطيخ ونحوها، ففي صحيحة زرارة: عفا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عن
الخضر, قلت: وما الخضر؟ قال عليه السلام : كلّ شيء لا يكون لـه بقاء: البقل
والبطّيخ والفواكه وشبه ذلك ممّا يكون سريع الفساد, وحكم ما يخرج من الأرض ممّا
يستحب فيه الزكاة حكم الغلّات الأربع في قدر النصاب وقدر ما يخرج منها, وفي السقي
والزرع ونحو ذلك.
الثالث: الخيل الإناث, بشرط أن تكون سائمة ويحول عليها الحول ولا بأس بكونها
عوامل, ففي العتاق منها وهي التي تولّدت من عربيّين كلّ سنة ديناران هما: مثقال
ونصف صيرفي, وفي البراذين كلّ سنة دينار: ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي, والظاهر:
ثبوتها حتى مع الاشتراك, فلو ملك اثنان فرساً تثبت الزكاة بينهما.
الرابع: حاصل العقار المتّخذ للنماء: من البساتين والدكاكين. والمساكن والحمامات
والخانات ونحوها, والظاهر: اشتراط النصاب والحول, والقدر المخرج: ربع العُشر مثل
النقدين.
الخامس: الحليّّ, وزكاته إعارته لمؤمن.
السادس: المال الغائب أو المدفون الذي لا يتمكّن من التصرف فيه إذا حال عليه
حولان أو أحوال, فيستحب زكاته لسنة واحدة بعد التمكّن.
السابع: إذا تصرّف في النصاب بالمعاوضة في أثناء الحول بقصد الفرار من الزكاة, فإنه
يستحب إخراج زكاته بعد الحول.
6- فصل: في أصناف المستحقين
أصناف المستحقين للزكاة ومصارفها ثمانية:
الأول والثاني: الفقير والمسكين, والثاني أسوأ حالاً,من الأول والفقير الشرعي: من
لا يملك مأونة السنة لـه ولعياله.
والغنيّ الشرعي بخلافه، فمن كان عنده ضيعة أو عقار أو مواش أو نحو ذلك تقوم بكفايته
وكفاية عياله في طول السنة لا يجوز لـه أخذ الزكاة, وكذا إذا كان لـه رأس مال يقوم
ربحه بمأونته, أو كان لـه من النقد أو الجنس ما يكفيه وعياله, وإن كان لسنة واحدة,
وأما إذا كان أقلّ من مقدار كفاية سنته يجوز لـه أخذها, وعلى هذا: فلو كان عنده
بمقدار الكفاية ونقص عنه بعد صرف بعضه في أثناء السنة يجوز لـه الأخذ, ولا يلزم أن
يصبر إلى آخر السنة حتى يتّم ما عنده, ففي كلّ وقت ليس عنده مقدار الكفاية المذكورة
يجوز لـه الأخذ، وكذا لا يجوز لمن كان ذا صنعة أو كسب يحصل منهما مقدار مأونته
والأحوط عدم أخذ القادر على الاكتساب إذا لم يفعل تكاسلاً.
(1 مسألة): لو كان لـه رأس مال لا يقوم ربحه بمأونته لكن عينه تكفيه, لا يجب عليه
صرفها في مأونته، بل يجوز لـه إبقاؤه للاتّجار به وأخذ البقيّة من الزكاة, وكذا لو
كان صاحب صنعة تقوم آلاتها أو صاحب ضيعة تقوم قيمتها بمأونته ولكن لا يكفيه الحاصل
منهما, لا يجب عليه بيعها وصرف العوض في المأونة، بل يبقيها ويأخذ من الزكاة بقيّة
المأونة.
(2 مسألة): يجوز أن (فيه إشكال بل
منع, وكذا الفروع الأخرى في هذه المسالة) يعطى الفقير أزيد من مقدار مأونة
سنته دفعة, فلا يلزم الاقتصار على مقدار مأونة سنة واحدة, وكذا في الكاسب الذي لا
يفي كسبه بمأونة سنته, أو صاحب الضيعة التي لا يفي حاصلها, أو التاجر الذي لا يفي
ربح تجارته بمأونة سنته لا يلزم الاقتصار على إعطاء التتمّة، بل يجوز دفع ما يكفيه
لسنين، بل يجوز جعله غنيّاً عرفيّاً وإن كان الأحوط الاقتصار، نعم لو أعطاه دفعات
لا يجوز بعد أن حصل عنده مأونة السنة أن يعطى شيئاً ولو قليلاً ما دام كذلك.
(3 مسألة): دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله ولو لعزّه
وشرفه, لا يمنع من إعطاء الزكاة وأخذها، بل ولو كانت متعدّدة مع الحاجة إليها، وكذا
الثياب والألبسة الصيفية والشتوية السفرية والحضرية ولو كانت للتجمّل, وأثاث البيت
من الفروش والظروف وسائر ما يحتاج إليه, فلا يجب بيعها في المأونة، بل لو كان
فاقداً لها مع الحاجة جاز أخذ الزكاة لشرائها, وكذا يجوز أخذها لشراء الدار والخادم
وفرس الركوب والكتب العلميّة ونحوها مع الحاجة إليها، نعم لو كان عنده من المذكورات
أو بعضها أزيد من مقدار حاجته بحسب حاله وجب صرفه في المأونة، بل إذا كانت عنده دار
تزيد عن حاجته وأمكنه بيع المقدار الزائد منها عن حاجته وجب بيعه (بمعنى
انه لا يجوز له الاسترزاق من الزكاة من حيث كونه فقيراً, و كذا الاحتياط التالي)
، بل لو كانت لـه دار تندفع حاجته بأقلّ منها قيمة فالأحوط بيعها وشراء الأدون,
وكذا في العبد والجارية والفرس.
(4 مسألة): إذا كان يقدر على التكسّب لكن ينافي شأنه, كما لو كان قادراً على
الاحتطاب والاحتشاش غير اللائقين بحاله, يجوز لـه أخذ الزكاة, وكذا إذا كان عسراً
ومشقة من جهة كبر أو مرض أو ضعف فلا يجب عليه التكسّب حينئذٍ.
(5 مسألة): إذا كان صاحب حرفة وصنعة ولكن لا يمكنه الاشتغال بها من جهة فقد الآلات
أو عدم الطالب, جاز لـه أخذ الزكاة.
(6 مسألة): إذا لم يكن لـه حرفة ولكن يمكنه تعلّمها من غير مشقّة, ففي وجوب
التعلّم وحرمة أخذ الزكاة بتركه إشكال، والأحوط التعلّم وترك الأخذ بعده، نعم ما
دام مشتغلاً بالتعلّم لا مانع من أخذها.
(7 مسألة): من لا يتمكّن من التكسّب طول السنة إلا في يوم أو أسبوع ـ مثلاًـ ولكن
يحصل لـه في ذلك اليوم أو الأسبوع مقدار مأونة السنة فتركه وبقي طول السنة لا يقدر
على الاكتساب, لا يبعد جواز أخذه وإن قلنا: إنه عاص (مجرّد
ذلك بما هو لا يوجب العصيان) بالترك في ذلك اليوم أو الأسبوع, لصدق الفقير
عليه حينئذٍ.
(8 مسألة): لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه, يجوز لـه أخذ الزكاة
إذا كان ممّا يجب تعلّمه عيناً أو كفاية, وكذا إذا كان ممّا يستحب تعلّمه كالتفقّه
في الدين اجتهاداً أو تقليداً, وإن كان ممّا لا يجب ولا يستحب كالفلسفة والنجوم
والرياضيات والعروض والأدبية لمن لا يريد التفقّه في الدين (موارد
المسألة مختلفة, فلا يحكم على الجميع بحكم واحد) , فلا يجوز أخذه.
(9 مسألة): لو شكّ في أن ما بيده كاف المأونة سنته أم لا, فمع سبق وجود ما به
الكفاية لا يجوز الأخذ (و كذا مع عدم
إحراز الحالة السابقة) , ومع سبق العدم وحدوث ما يشكّ في كفايته يجوز (بعد
الفحص على الأحوط) , عملاً بالأصل في الصورتين.
(10 مسألة): المدّعي للفقر إن عُرف صدقه أو كذبه عومل به, وإن جُهل الأمران: فمع
سبق فقره يُعطى من غير يمين, ومع سبق الغنى أو الجهل بالحالة السابقة فالأحوط عدم
الإعطاء, إلا مع الظنّ بالصدق (بل
الوثوق الشخصي أو ظهور حاله) خصوصاً في الصورة الأولى.
(11 مسألة): لو كان لـه دَين على الفقير جاز احتسابه زكاة, سواء كان حيّاً أو
ميّتاً, لكن يشترط في الميّت أن لا يكون لـه تركة تفي بدَينه وإلا لا يجوز، نعم لو
كان لـه تركة لكن لا يمكن الاستيفاء منها لامتناع الورثة أو غيرهم فالظاهر الجواز.
(12 مسألة): لا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة، بل لو كان ممّن يترفّع
ويدخله الحياء منها وهو مستحقّ, يستحب دفعها إليه على وجه الصلة ظاهراً والزكاة
واقعاً، بل لو اقتضت المصلحة التصريح كذب (إن
لم يمكنه التورية) بعدم كونها زكاة, جاز إذا لم (هذا
القيد غير ظاهر) يقصد القابض عنواناً آخر غير الزكاة، بل قصد مجرّد
التملّك.
(13 مسألة): لو دفع الزكاة باعتقاد الفقر فبان كون القابض غنياً: (ولم
يكن من بقيّة الأصناف، الذين يعطون من الزكاة) فإن كانت العين باقية
ارتجعها، وكذا مع تلفها إذا كان القابض عالماً بكونها زكاة وإن كان جاهلاً بحرمتها
للغني, بخلاف ما إذا كان جاهلاً بكونها زكاة فإنه لا ضمان عليه, ولو تعذّر الارتجاع
أو تلفت بلا ضمان أو معه ولم يتمكن الدافع من أخذ العوض كان ضامن (إذا
لم يكن الإعطاء بحجة شرعية, و إلا فالأظهر عدم الضمان، وكذا يفصّل بمثل ذلك في
المأذون من المجتهد) , فعليه الزكاة مرّة أخرى، نعم لو كان الدافع هو
المجتهد أو المأذون منه لا ضمان عليه ولا على المالك الدافع إليه.
(14 مسألة): لو دفع الزكاة إلى غني (ولم
يكن من بقيّة الأصناف) جاهلاً بحرمتها عليه أو متعمّداً, استرجعها مع البقاء
أو عوضها مع التلف وعلم القابض, ومع عدم الإمكان يكون عليه مرّة أخرى, ولا فرق في
ذلك بين الزكاة المعزولة وغيرها, وكذا في المسألة السابقة, وكذا الحال لو بان أن
المدفوع إليه كافر أو فاسق إن قلنا باشتراط العدالة, أو ممن تجب نفقته عليه, أو
هاشمي إذا كان الدافع من غير قبيلة.
(15 مسألة): إذا دفع الزكاة باعتقاد أنه عادل فبان فقيراً فاسقاً, أو باعتقاد أنه
عالم فبان جاهلاً, أو زيد فبان عمراً أو نحو ذلك، صحّ وأجزأ إذا لم يكن على وجه
التقييد، بل كان من باب الاشتباه في التطبيق, ولا يجوز استرجاعه حينئذٍ وإن كانت
العين باقية, وأما إذا كان على وجه التقييد فيجوز, كما يجوز نيّتها مجدّداً مع بقاء
العين أو تلفها إذا كان ضامناً بأن كان عالماً باشتباه الدافع وتقييده.
الثالث: العاملون عليها, وهم: المنصوبون من قبل الإمام عليه السلام أو نائبه
الخاص أو العام لأخذ الزكوات وضبطها وحسابها وإيصالها إليه أو إلى الفقراء على حسب
إذنه, فإن العامل يستحقّ منها سهماً في مقابل عمله وإن كان غنياً، ولا يلزم
استيجاره من الأول أو تعيين مقدار لـه على وجه الجعالة، بل يجوز أيضاً أن لا يعيّن
لـه ويعطيه بعد ذلك ما يراه.
ويشترط فيهم (العقل والوثاقة, وبقيّة
الشروط مبتنية على الاحتياط الأولوي) : التكليف بالبلوغ والعقل والإيمان، بل
العدالة والحرّية أيضاً على الأحوط، نعم لا بأس بالمكاتب, ويشترط أيضاً معرفة
المسائل المتعلّقة بعملهم اجتهاداً أو تقليداً, وأن لا يكونوا من بني هاشم، نعم
يجوز استئجارهم من بيت المال أو غيره, كما يجوز عملهم تبرّعاً, والأقوى عدم سقوط
هذا القسم في زمان الغيبة مع بسط يد نائب الإمام عليه السلام في بعض الأقطار، نعم
يسقط بالنسبة إلى من تصدّى بنفسه لإخراج زكاته وإيصالها إلى نائب الإمام عليه
السلام أو إلى الفقراء بنفسه.
الرابع: المؤلّفة قلوبهم من الكفّار الذين يراد من إعطائهم ألفتهم وميلهم إلى
الإسلام, أو إلى معاونة المسلمين في الجهاد مع الكفّار أو الدفاع, ومن المؤلّفة
قلوبهم الضعفاء العقول (وكذا الضعفاء
الاعتقاد) من المسلمين لتقوية اعتقادهم, أو لإمالتهم إلى المعاونة في الجهاد
أو الدفاع.
الخامس: الرقاب, وهم ثلاثة أصناف:
الأول. المكاتب العاجز عن أداء مال الكتابة مطلقاً كان أو مشروطاً, والأحوط أن يكون
بعد حلول النجم, ففي جواز إعطائه قبل حلوله إشكال (ولا
يبعد الجواز مع إحراز عدم التمكّن) , ويتخيّر بين الدفع إلى كلّ من المولى
والعبد, لكن إن دفع إلى المولى واتّفق عجز العبد عن باقي مال الكتابة في المشروط
فرّد إلى الرّق يسترجع منه, كما أنه لو دفعها إلى العبد ولم يصرفها في فكّ رقبته،
لاستغنائه بإبراء أو تبرّع أجنبيّ يسترجع منه، نعم يجوز الاحتساب حينئذٍ من باب سهم
الفقراء إذا كان فقيراً, ولو ادّعى العبد أنه مكاتب أو أنه عاجز: فإن علم صدقه أو
أقام بيّنة قبل قولـه, وإلا ففي قبول قولـه إشكال والأحوط عدم القبول سواء (إلا
مع الوثوق بقوله ولو من ظاهر حاله أو قرينة أخرى, وكذلك في قبول قول المولى)
صدّقه المولى أو كذّبه, كما أن في قبول قول المولى مع عدم العلم والبيّنة أيضاً
كذلك سواء صدّقه العبد أو كذّبه، ويجوز إعطاء المكاتب من سهم الفقراء إذا كان
عاجزاً عن التكسّب للأداء, ولا يشترط إذن المولى في الدفع إلى المكاتب، سواء كان من
باب الرقاب أو من باب الفقر.
الثاني: العبد تحت الشدّة, والمرجع في صدق الشدّة: العرف, فيشترى ويعتق خصوصاً إذا
كان مؤمناً في يد غير المؤمن.
الثالث: مطلق عتق العبد مع عدم وجود (على
الأحوط الذي ينبغي مراعاته) المستحقّ للزكاة, ونيّة الزكاة في هذا والسابق
عند دفع الثمن إلى البائع, والأحوط الاستمرار بها إلى حين الإعتاق.
السادس: الغارمون, وهم: الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها وإن كانوا مالكين
لقوت سنتهم, ويشترط أن لا يكون الدَّين مصروفاً في المعصية وإلا لم يقض من هذا
السهم، وإن جاز إعطاؤه من سهم الفقراء سواء تاب عن المعصية أو لم يتب, بناء على عدم
اشتراط العدالة في الفقير, وكونه مالكاً لقوت سنته لا ينافي فقره لأجل وفاء الدَّين
الذي لا يكفي كسبه أو ما عنده به، وكذا يجوز إعطاؤه من سهم سبيل الله.
ولو شكّ في أنه صرفه في المعصية أم لا فالأقوى جواز إعطائه من هذا السهم وإن كان
الأحوط خلافه، نعم لا يجوز لـه الأخذ إذا كان قد صرفه في المعصية, ولو كان معذوراً
في الصرف في المعصية لجهل أو اضطراراً أو نسيان أو نحو ذلك لا بأس بإعطائه, وكذا لو
صرفه فيها في حال عدم التكليف لصغر أو جنون, ولا فرق في الجاهل بين كونه جاهلاً
بالموضوع أو الحكم (غير المقصّر كما
هو المفروض) .
(16 مسألة): لا فرق بين أقسام الدَّين: من قرض أو ثمن مبيع أو ضمان مال أو عوض صلح,
أو نحو ذلك: كما لو كان من باب غرامة إتلاف, فلو كان الإتلاف جهلاً أو نسياناً ولم
يتمكّن من أداء العوض جاز إعطاؤه من هذا السهم, بخلاف ما لو كان على وجه العمد
والعدوان.
(17 مسألة): إذا كان دَينه مؤجّلاً فالأحوط عدم الإعطاء من هذا السهم قبل حلول أجله
(إلا مع اليأس عن التمكن حين الأجل)
، وإن كان الأقوى الجواز.
(18 مسألة): لو كان كسوباً يقدر على أداء دَينه بالتدريج: فإن كان الديّان مطالباً
فالظاهر جواز إعطائه من هذا السهم, وإن لم يكن مطالباً فالأحوط عدم إعطائه.
(19 مسألة): إذا دفع الزكاة إلى الغارم فبان بعده أن دينه في معصية ارتجع منه, إلا
إذا كان فقيراً فإنه يجوز احتسابه عليه من سهم الفقراء, وكذا إذا تبيّن أنه غير
مديون, وكذا إذا أبرأه الدائن بعد الأخذ لوفاء الدَّين.
(20 مسألة): لو ادّعى أنه مديون فإن أقام بيّنة قبل قولـه, وإلا فالأحوط عدم
تصديقه (إلا مع الوثوق بقوله ولو من
ظاهر حاله أو قرينة أخرى) وإن صدّقه الغريم, فضلاً عمّا لو كذّبه أو لم
يصدّقه.
(21 مسألة): إذا أخذ من سهم الغارمين ليصرفه في أداء الدَّين ثمّ صرفه في غيره,
ارتجع منه.
(22 مسألة): المناط هو: الصرف في المعصية أو الطاعة لا القصد من حين الاستدانة فلو
استدان للطاعة فصرف في المعصية لم يعط من هذا السهم, وفي العكس بالعكس.
(23 مسألة): إذا لم يكن الغارم متمكّناً من الأداء حالاً وتمكّن بعد حين: كأن يكون
لـه غلّة لم يبلغ أوانها, أو دَين مؤجّل يحلّ أجله بعد مدّة, ففي جواز إعطائه من
هذا السهم إشكال وإن كان الأقوى عدم الجواز مع عدم المطالبة من الدائن, أو إمكان
الاستقراض والوفاء من محلّ آخر ثمّ قضاؤه بعد التمكّن.
(24 مسألة): لو كان دَين الغارم لمن عليه الزكاة, جاز لـه احتسابه عليه زكاة، بل
يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاءً للدَّين ويأخذها مقاصّة وإن لم يقبضها
المديون ولم يوكّل في قبضها, ولا يجب إعلام المديون بالاحتساب عليه أو بجعلها وفاءً
وأخذها مقاصّة.
(25 مسألة): لو كان الدَّين لغير من عليه الزكاة, يجوز لـه وفاؤه عنه بما عنده منها
ولو بدون اطلاع الغارم.
(26 مسألة): لو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة, جاز لـه إعطاؤه لوفاء
دَينه أو الوفاء عنه وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته.
(27 مسألة): إذا كان ديّان الغارم مديوناً لمن عليه الزكاة جاز لـه إحالته على
الغارم ثمّ يحسب عليه، بل يجوز لـه أن يحسب ما على الديّان وفاءً عمّا في ذمّة
الغارم, وإن كان الأحوط أن يكون ذلك بعد الإحالة.
(28 مسألة): لو كان الدَّين للضمان عن الغير تبرّعاً, لمصلحة مقتضية لذلك مع عدم
تمكّنه من الأداء وإن كان قادراً على قوت سنته, يجوز الإعطاء من هذا السهم إن كان
المضمون عنه غنيّاً.
(29 مسألة): لو استدان لإصلاح ذات البين: كما لو وجد قتيل لا يدری قاتله وكاد أن
يقع بسببه الفتنة, فاستدان للفصل, فإن لم يتمكّن من أدائه جاز الإعطاء من هذا
السهم, وكذا لو استدان لتعمير مسجد أو نحو ذلك من المصالح العامة, وأما لو تمكّن من
الأداء فمشكل، نعم لا يبعد جواز الإعطاء من سهم سبيل الله وإن كان لا يخلو عن إشكال
أيضاً, إلا إذا كان من قصده حين الاستدانة ذلك.
السابع: سبيل الله, وهو: جميع سبل الخير: كبناء القناطر والمدارس والخانات
والمساجد وتعميرها, وتخليص المؤمنين من يد الظالمين ونحو ذلك من المصالح: كإصلاح
ذات البين ودفع وقوع الشرور والفتن بين المسلمين, وكذا إعانة الحجّاج والزائرين
وإكرام العلماء والمشتغلين، مع عدم تمكّنهم من الحجّ والزيارة والاشتغال ونحوها من
أموالهم، بل الأقوى جواز دفع هذا السهم في كلّ قرية مع عدم تمكّن المدفوع إليه من
فعلها بغير الزكاة، بل مع تمكّنه أيضاً لكن مع عدم إقدامه إلا بهذا الوجه.
الثامن: ابن السبيل, وهو: المسافر الذي نفدت نفقته أو تلفت راحلته بحيث لا يقدر
معه على الذهاب وإن كان غنيّاً في وطنه, بشرط عدم تمكّنه من الاستدانة أو بيع ما
يملكه أو نحو ذلك, وبشرط أن لا يكون سفره في معصية, فيدفع إليه قدر الكفاية اللائقة
بحاله من الملبوس والمأكول والمركوب أو ثمنها أو أجرتها إلى أن يصل إلى بلده بعد
قضاء وطره من سفره, أو يصل إلى محلّ يمكنه تحصيلها بالاستدانة والبيع أو نحوهما,
ولو فضل ممّا أعطي شيء ولو بالتضييق على نفسه أعاده على الأقوى من غير فرق بين
النقد والدابّة والثياب ونحوها, فيدفعه إلى الحاكم ويعلمه بأنه من الزكاة.
وأما لو كان في وطنه وأراد إنشاء السفر المحتاج إليه ولا قدرة لـه عليه فليس من ابن
السبيل، نعم لو تلّبس بالسفر على وجه يصدق عليه ذلك يجوز إعطاؤه من هذا السهم وإن
لم يتجدّد نفاد نفقته، بل كان أصل ماله قاصراً، فلا يعطى من هذا السهم قبل أن يصدق
عليه اسم ابن السبيل، نعم لو كان فقيراً يعطى من سهم الفقراء.
(30 مسألة): إذا علم استحقاق شخص للزكاة ولكن لم يعلم من أيِّ الأصناف, يجوز
إعطاؤه بقصد الزكاة من غير تعيين الصنف، بل إذا علم استحقاقه من جهتين يجوز إعطاؤه
من غير تعيين الجهة.
(31 مسألة): إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيّناً لجهة راجحة أو مطلقاً ينعقد
نذره، فإن سها فأعطى فقيراً آخر أجزأ, ولا يجوز استرداده وإن كانت العين باقية، بل
لو كان ملتفتاً إلى نذره وأعطى غيره متعمّداً أجزأ أيضاً وإن كان آثما في مخالفة
النذر وتجب عليه الكفارة, ولا يجوز استرداده أيضاً لأنه قد ملك بالقبض.
(32 مسألة): إذا اعتقد وجوب الزكاة عليه, فأعطاها فقيراً ثمّ تبيّن لـه عدم وجوبها
عليه, جاز لـه الاسترجاع إذا كانت العين باقية, وأما إذا شكّ في وجوبها عليه وعدمه
فأعطى احتياطاً ثمّ تبيّن لـه عدمه, فالظاهر عدم جواز الاسترجاع (إذا
كان قصده التمليك المطلق لرجاء اصابة الواقع ـ كما لعلّه هو الأغلب ـ دون ما إذا
قيّد ولو بارتكازه) وإن كانت العين باقية.
7- فصل: في أوصاف المستحقين
وهي أمور:
الأول: الإيمان, فلا يعطى للكافر بجميع أقسامه, ولا لمن يعتقد خلاف الحقّ من فرق
المسلمين حتى المستضعفين منهم, إلا من سهم المؤلّفة قلوبهم وسهم سبيل الله في
الجملة (وسهم العاملين على ما تقدّم
من الاحتياط الأولوي، واستثناه بعض المتقدّمين أيضاً) , ومع عدم وجود المؤمن
والمؤلّفة وسبيل الله يحفظ إلى حال التمكّن.
(1 مسألة): تعطى الزكاة من سهم الفقراء لأطفال المؤمنين ومجانينهم, من غير فرق بين
الذكر والأنثى والخنثى ولا بين المميّز وغيره, إما بالتمليك بالدفع إلى وليّهم,
وإما بالصرف عليهم مباشرة, أو بتوسط أمين إن لم يكن لهم (هذا
القيد غير واضح) وليّ شرعيّ من الأب والجدّ والقيّم.
(2 مسألة): يجوز دفع الزكاة إلى السفيه تمليكاً وإن كان يحجر عليه بعد ذلك, كما أنه
يجوز الصرف عليه من سهم سبيل الله، بل من سهم الفقراء أيضاً على الأظهر من كونه
كسائر السهام أعم من التمليك والصرف.
(3 مسألة): الصبيّ المتولّد بين المؤمن وغيره يلحق بالمؤمن خصوصاً إذا كان هو
الأب، نعم لو كان الجدّ مؤمناً والأب غير مؤمن ففيه إشكال, والأحوط عدم الإعطاء.
(4 مسألة): لا يعطى (فيه إشكال بل
منع, لان الأقرب أنّ ولد الزنا ولد شرعاً في جميع الأحكام إلا في الارث, وسيأتي إن
شاء الله تعالى من الماتن قدّس سرّه إعطاء زكاة الهاشمي لابن الزنا من الهاشمي في
المسألة الثالثة والعشرين) ابن الزنا من المؤمنين فضلاً عن غيرهم من هذا
السهم.
(5 مسألة): لو أعطى غير المؤمن زكاته أهل نحلته ثمّ استبصر أعادها, بخلاف الصلاة
والصوم إذا جاء بهما على وفق مذهبه، بل وكذا الحجّ وإن كان قد ترك منه ركناً عندنا
على الأصح، نعم لو كان قد دفع الزكاة إلى المؤمن ثمّ استبصر أجزأ, وإن كان الأحوط
الإعادة أيضا.
(6 مسألة): النيّة في دفع الزكاة للطفل والمجنون عند الدفع إلى الولي إذا كان على
وجه التمليك, وعند الصرف عليهما إذا كان على وجه الصرف.
(7 مسألة): استشكل بعض العلماء في جواز إعطاء الزكاة لعوام المؤمنين, الذين لا
يعرفون الله إلا بهذا اللفظ, أو النبي أو الأئمة كلّا ً أو بعضاً, أو شيئاً من
المعارف الخمس واستقرب عدم الإجزاء، بل ذكر بعض آخر أنه لا يكفي معرفة الأئمة
بأسمائهم، بل لا بدّ في كلّ واحد أن يعرف أنه من هو وابن من؟ فيشترط تعيينه وتمييزه
عن غيره, وأن يعرف الترتيب في خلافتهم, ولو لم يعلم أنه هل يعرف ما يلزم معرفته أم
لا؟ يعتبر الفحص عن حاله ولا يكفي الإقرار الإجمالي بأني مسلم مؤمن واثنا عشري, وما
ذكروه مشكل جداً، بل الأقوى كفاية الإقرار الإجمالي وإن لم يعرف أسماءهم أيضاً
فضلاً عن أسماء آبائهم والترتيب في خلافتهم, لكن هذا مع العلم بصدقه في دعواه أنه
من المؤمنين الاثني عشريّين, وأما إذا كان بمجرّد الدعوى ولم يعلم صدقه وكذبه فيجب
الفحص عنه (الظاهر كفاية الدعوى في
مثل ذلك) .
(8 مسألة): لو اعتقد كونه مؤمناً فأعطاه الزكاة ثمّ تبيّن خلافه فالأقوى عدم
الإجزاء (إذا لم يكن الاعطاء بحجة
شرعية, وإلا فالإجزاء غير بعيد, و قد تقدّم نظيره في المسالة الثالثة عشرة من الفصل
السابق)
الثاني: أن لا يكون ممن يكون الدفع إليه إعانةً على الإثم وإغراءً بالقبيح, فلا
يجوز إعطاؤها لمن يصرفها في المعاصي, خصوصاً إذا كان تركه ردعاً لـه عنها, والأقوى
عدم اشتراط العدالة ولا عدم ارتكاب الكبائر ولا عدم كونه شارب الخمر, فيجوز دفعها
إلى الفساق ومرتكبي الكبائر وشاربي الخمر بعد كونهم فقراء من أهل الإيمان وإن كان
الأحوط اشتراطها، بل وردت رواية بالمنع عن إعطائها لشارب الخمر، نعم يشترط (تقدّم
كفاية الوثوق في العاملين) العدالة في العاملين على الأحوط ولا يشترط في
المؤلفة قلوبهم، بل ولا في سهم سبيل الله ولا في الرقاب وإن قلنا باعتبارها في سهم
الفقراء.
(9 مسألة): الأرجح (لعل هذا بالنسبة
لأصحاب الأموال, أما مثل الحاكم الشرعي فلعلّ الأفضل له التسوية, اقتداءً بالنبيّ
وعليّ عليهما وآلهما الصلاة و السلام, ولعل الماتن قدّس سرّه أشار إلى نحو ذلك في
ذيل المسالة) دفع الزكاة إلى الأعدل فالأعدل, والأفضل فالأفضل, والأحوج
فالأحوج, ومع تعارض الجهات يلاحظ الأهم فالأهم المختلف ذلك بحسب المقامات.
الثالث: أن لا يكون ممن تجب نفقته على المزكّي: كالأبوين وإن علوا, والأولاد وإن
سفلوا من الذكور أو من الإناث, والزوجة الدائمة التي لم يسقط وجوب نفقتها بشرط أو
غيره من الأسباب الشرعية, والمملوك سواء كان آبقاً أو مطيعاً, فلا يجوز إعطاء زكاته
إياهم للإنفاق، بل ولا للتوسعة على الأحوط وإن كان لا يبعد جوازه إذا لم يكن عنده
ما يوسَّع به عليهم (بل مطلقاً غير
بعيد) ، نعم يجوز دفعها إليهم إذا كان عندهم من تجب نفقته عليهم لا عليه:
كالزوجة للوالد أو الولد والمملوك لهما مثلاً.
(10 مسألة): الممنوع إعطاؤه لواجبي النفقة هو ما كان من سهم الفقراء ولأجل الفقر,
وأما من غيره من السهام: كسهم العاملين إذا كان منهم أو الغارمين أو المؤلّفة
قلوبهم أو سبيل الله أو ابن السبيل أو الرقاب إذا كان من أحد المذكورات فلا مانع
منه.
(11 مسألة): يجوز لمن تجب نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه إذا
لم يكن قادراً على إنفاقه أو كان قادراً ولكن لم يكن باذلاً، وأما إذا كان باذلاً
فيشكل الدفع إليه وإن كان فقيراً كأبناء الأغنياء إذا لم يكن عندهم شيء، بل لا
ينبغي الإشكال في عدم جواز الدفع إلى زوجة الموسر الباذل، بل لا يبعد (بل
هو الأحوط مع فعليّة الإجبار لا مجرّد الإمكان) عدم جوازه مع إمكان إجبار
الزوج على البذل إذا كان ممتنعاً منه، بل الأحوط عدم جواز الدفع إليهم للتوسعة
اللائقة بحالهم مع كون من عليه النفقة باذلاً للتوسعة أيضاً.
(12 مسألة): يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها, سواء كان المعطي هو الزوج أو
غيره, وسواء كان للإنفاق أو للتوسعة. وكذا يجوز دفعها إلى الزوجة الدائمة مع سقوط
وجوب نفقتها بالشرط أو نحوه.
نعم، لو وجبت نفقة المتمتع بها على الزوج من جهة الشرط أو نحوه لا يجوز الدفع إليها
مع يسار الزوج (بل فعليّة الانفاق)
.
(13 مسألة): يشكل دفع الزكاة إلى الزوجة الدائمة إذا كان سقوط نفقتها من جهة النشوز
(إلا إذا كان نشوزها لمجوّز شرعي من
ضرر أو حرج أو غيرهما, بل مطلقاً مع فعليّة الفقر) لتمكّنها من تحصيلها
بتركه.
(14 مسألة): يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج وإن أنفقها عليها, وكذا غيرها ممن
تجب نفقته عليه بسبب من الأسباب الخارجية.
(15 مسألة): إذا عال بأحد تبرّعاً جاز لـه دفع زكاته لـه, فضلاً عن غيره للإنفاق
أو التوسعة, من غير فرق بين القريب الذي لا يجب نفقته عليه: كالأخ وأولاده والعم
والخال وأولادهم وبين الأجنبي, ومن غير فرق بين كونه وارثاً لـه لعدم الولد مثلاً
وعدمه.
(16 مسألة): يستحب إعطاء الزكاة للأقارب مع حاجتهم وفقرهم وعدم كونهم ممن تجب
نفقتهم عليه, ففي الخبر: « أيّ الصدقة أفضل؟ قال عليه السلام: على ذي الرحم
الكاشح» وفي آخر: « لا صدقة وذو رحم محتاج».
(17 مسألة): يجوز للوالد أن يدفع زكاته إلى ولده للصرف في مأونة التزويج وكذا
العكس.
(18 مسألة): يجوز للمالك دفع الزكاة إلى ولده للإنفاق على زوجته أو خادمه من سهم
الفقراء, كما يجوز لـه دفعه إليه لتحصيل الكتب العلميّة من سهم سبيل الله.
(19 مسألة): لا فرق في عدم جواز دفع الزكاة إلى من تجب نفقته عليه بين أن يكون
قادراً على إنفاقه أو عاجز (الجواز
مع العجز غير بعيد, سواء كان عاجزاً عن التمام أم الإتمام) , كما لا فرق بين
أن يكون ذلك من سهم الفقراء أو من سائر السهام, فلا يجوز الإنفاق عليهم من سهم سبيل
الله أيضاً وإن كان يجوز لغير الإنفاق, وكذا لا فرق على الظاهر الأحوط بين إتمام ما
يجب عليه وبين إعطاء تمامه, وإن حكي عن جماعة: أنه لو عجز عن إنفاق تمام ما يجب
عليه جاز لـه إعطاء البقيّة, كما لو عجز عن إكسائهم أو عن إدامهم, لإطلاق بعض
الأخبار الواردة في التوسعة, بدعوى شمولها للتتمّة لأنها أيضاً نوع من التوسعة,
لكنّه مشكل فلا يترك الاحتياط بترك الإعطاء.
(20 مسألة): يجوز صرف الزكاة على مملوك الغير إذا لم يكن ذلك الغير باذلاً لنفقته
إما لفقره أو لغيره, سواء كان العبد آبقاً أو مطيعاً.
الرابع: أن لا يكون هاشمياً إذا كانت الزكاة من غيره مع عدم الاضطرار, ولا فرق بين
سهم الفقراء وغيره من سائر السهام حتى سهم العاملين وسبيل الله، نعم لا بأس بتصرّفه
في الخانات والمدارس وسائر الأوقاف المتّخذة من سهم سبيل الله, أما زكاة الهاشمي
فلا بأس بأخذها لـه, من غير فرق بين السهام أيضاً حتى سهم العاملين, فيجوز استعمال
الهاشمي على جباية صدقات بني هاشم, وكذا يجوز أخذ زكاة غير الهاشمي لـه مع الاضطرار
إليها وعدم كفاية الخمس وسائر الوجوه, ولكن الأحوط حينئذٍ الاقتصار (في
الصرف، لا الأخذ بعنوان الامانة ليصرف حال الضرورة, فان الظاهر جواز مثله)
على قدر الضرورة يوماً فيوماً مع الإمكان.
(21 مسألة): المحرَّم من صدقات غير الهاشمي عليه إنما هو زكاة المال الواجبة وزكاة
الفطرة, وأما الزكاة المندوبة ولو زكاة مال التجارة وسائر الصدقات المندوبة فليست
محرَّمة عليه، بل لا تحرم الصدقات الواجبة ما عدا الزكاتين عليه أيضاً: كالصدقات
المنذورة والموصى بها للفقراء, والكفارات ونحوها: كالمظالم إذا كان من يدفع عنه من
غير الهاشمييّن, وأما إذا كان المالك المجهول الذي يدفع عنه الصدقة هاشميّاً فلا
إشكال أصلاً, ولكن الأحوط في الواجبة عدم الدفع إليه, وأحوط منه عدم دفع مطلق
الصدقة ولو مندوبة خصوصاً مثل زكاة مال التجارة.
(22 مسألة): يثبت كونه هاشميّاً بالبيّنة والشياع (و
بقول الثقة أيضاً على الأقرب) ,ولا يكفي مجرّد دعواه وإن حرم دفع الزكاة
إليه مؤاخذة لـه بإقراره, ولو ادّعى أنه ليس بهاشمي يعطى من الزكاة لا لقبول قوله،
بل لأصالة العدم عند الشكّ في كونه منهم أم لا, ولذا يجوز إعطاؤها المجهول النسب
كاللقيط.
(23 مسألة): يشكل (بل الأقرب عدم
الجواز لما تقدّم في المسالة الرابعة) إعطاء زكاة غير الهاشمي لمن تولّد من
الهاشمي بالزنا, فالأحوط عدم إعطائه, وكذا الخمس (مشكل,
بل ممنوع على الأقرب, فيجوز إعطاؤه الخمس وان كان الاحتياط في الترك) فيقتصر
فيه على زكاة الهاشمي.