تنويه: العبارات المكتوبة باللون الأزرق هي تعليقات سماحة السيد دام ظله.
8- فصل: في الزمان الذي يصحّ فيه الصوم
وهو: النهار من غير العيدين، ومبدأه طلوع الفجر الثاني: ووقت الإفطار ذهاب الحمرة
من المشرق، ويجب الإمساك من باب المقدّمة في جزء من الليل في كلّ من الطرفين، ليحصل
العلم بإمساك تمام النهار.
ويستحب تأخير الإفطار حتى يصلِّي العشائين لتكتب صلاته صلاة الصائم، إلا أن يكون
هناك من ينتظره للإفطار، أو تنازعه نفسه على وجه يسلبه الخضوع والإقبال ولو كان
لأجل القهوة والتتن والترياق فإن الأفضل حينئذٍ الإفطار ثمّ الصلاة مع المحافظة على
وقت الفضيلة بقدر الإمكان.
(1 مسألة): لا يشرع الصوم في الليل، ولا صوم مجموع الليل والنهار، بل ولا إدخال جزء
من الليل فيه إلا بقصد المقدّمية.
9- فصل: في شرائط صحّة الصوم
وهي أمور:
الأول : الإسلام والإيمان، فلا يصحّ من غير المؤمن ولو في جزء من النهار، فلو أسلم
الكافر في أثناء النهار ولو قبل الزوال لم يصحّ صومه، وكذا لو ارتدّ ثمّ عاد إلى
الإسلام بالتوبة وإن كان الصوم معيّناً وجدّد النيّة قبل الزوال على الأقوى.
الثاني: العقل، فلا يصحّ من المجنون ولو أدواراً وإن كان جنونه في جزء من النهار،
ولا من السكران، ولا من المغمى عليه، ولو في بعض النهار وإن سبقت منه النيّة على
الأصح.
الثالث: عدم الإصباح جنباً، أو على حدث الحيض والنفاس بعد النقاء من الدم على
التفصيل المتقدّم.
الرابع: الخلوّ من الحيض والنفاس في مجموع النهار، فلا يصحّ من الحائض والنفساء إذا
فاجأهما الدم ولو قبل الغروب بلحظة، أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة، ويصحّ من
المستحاضة إذا أتت بما عليها من الأغسال النهاريّة.
الخامس: أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة مع العلم بالحكم في الصوم
الواجب، إلا في ثلاثة مواضع.
أحدها: صوم ثلاثة أيام بدل هدي التمتع.
الثاني: صوم بدل البدنة ممن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً، وهو: ثمانية عشر
يوماً.
الثالث: صوم النذر المشترط فيه سفراً خاصّة، أو سفراً وحضراً، دون النذر المطلق، بل
الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر أيضاً، إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة،
والأفضل إتيانها في الأربعاء والخميس والجمعة، وأما المسافر الجاهل بالحكم لو صام
فيصحّ صومه ويجزئه حسبما عرفته في جاهل حكم الصلاة، إذ الإفطار كالقصر والصيام
كالتمام في الصلاة، لكن يشترط أن يبقى على جهله إلى آخر النهار، وأما لو علم بالحكم
في الأثناء فلا يصحّ صومه، وأما الناسي فلا يلحق بالجاهل في الصحّة، وكذا يصح الصوم
من المسافر إذا سافر بعد الزوال، كما أنه يصحّ صومه إذا لم يقصّر في صلاته: كناوي
الإقامة عشرة أيام، والمتردّد ثلاثين يوماً، وكثير السفر، والعاصي بسفره وغيرهم ممن
تقدّم تفصيلاً في كتاب الصلاة.
السادس: عدم المرض، أو الرمد الذي يضرّه الصوم، لإيجابه شدّته، أو طول برئه، أو
شدّة ألمه أو نحو ذلك، سواء حصل اليقين بذلك، أو الظن، بل أو الاحتمال الموجب
للخوف، بل لو خاف الصحيح من حدوث المرض لم يصحّ منه، وكذا إذا خاف من الضرر في
نفسه، أو غيره، أو عرضه، أو عرض غيره، أو في مال يجب حفظه وكان وجوبه أهم في نظر
الشارع من وجوب الصوم، وكذا إذا زاحمه واجب آخر أهم منه.
ولا يكفي الضعف وإن كان مفرطاً ما دام يتحمّل عادة، نعم لو كان ممّا لا يتحمّل عادة
جاز الإفطار، ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحة
إشكال فلا يترك الاحتياط (إذا كان
الضرر مما لا يجوز تحمّله) بالقضاء، وإذا حكم الطبيب بأن الصوم مضرّ وعلم
المكلّف من نفسه عدم الضرر يصحّ صومه، وإذا حكم بعدم ضرره وعلم المكلّف أو ظنّ كونه
مضرّاً وجب عليه تركه ولا يصحّ منه.
(1 مسألة): يصحّ الصوم من النائم ولو في تمام النهار إذا سبقت منه النيّة في الليل
(ولو بنحو الداعي الارتكازي، بل ولو
من أوّل الشهر علی نحو نيّة جميع الشهر) ، وأما إذا لم تسبق منه النيّة فإن
استمرّ نومه إلى الزوال بطل صومه ووجب عليه القضاء إذا كان واجباً، وإن استيقظ قبله
نوى وصحّ، كما أنه لو كان مندوباً واستيقظ قبل الغروب يصحّ إذا نوى.
(2 مسألة): يصح الصوم وسائر العبادات من الصبيّ المميّز على الأقوى من شرعيّة
عباداته، ويستحب تمرينه عليها، بل التشديد (بنوع
يوجب زيادة الرغبة فيه في الصوم، لا مطلق التشديد وان أدّی إلی العكس) عليه
لسبع من غير فرق بين الذكر والأنثى في ذلك كله.
(3 مسألة): يشترط في صحّة الصوم المندوب مضافاً إلى ما ذكر: أن لا يكون عليه صوم
واجب من قضاء، أو نذر، أو كفّارة، أو نحوها مع التمكّن من أدائه، وأما مع عدم
التمكّن منه: كما إذا كان مسافراً وقلنا بجواز الصوم المندوب في السفر، أو كان في
المدينة وأراد صيام ثلاثة أيام للحاجة فالأقوى صحّته، وكذا إذا نسي الواجب وأتى
بالمندوب فإن الأقوى صحّته إذا تذكّر بعد الفراغ، وأما إذا تذكّر في الأثناء قطع،
ويجوز تجديد النيّة حينئذٍ للواجب مع بقاء محلّها كما إذا كان قبل الزوال.
ولو نذر التطوّع على الإطلاق صحّ وإن كان عليه واجب، فيجوز أن يأتي بالمنذور قبله
بعد ما صار واجباً، وكذا لو نذر أياماً معيّنة يمكن إتيان الواجب قبلها، وأما لو
نذر أياماً معيّنة لا يمكن إتيان الواجب قبلها ففي صحّته إشكال: من أنه بعد النذر
يصير واجباً، ومن أن التطوّع قبل الفريضة غير جائز فلا يصحّ نذره، ولا يبعد أن
يقال: إنه لا يجوز بوصف التطوّع وبالنذر يخرج عن الوصف ويكفي في رجحان متعلّق النذر
رجحانه ولو بالنذر، وبعبارة أخرى: المانع هو وصف الندب وبالنذر يرتفع المانع.
(4 مسألة): الظاهر جواز التطوّع بالصوم إذا كان ما عليه من الصوم الواجب
استيجارياً، وإن كان الأحوط تقديم الواجب.
10- فصل: في شرائط وجوب الصوم
وهي أمور :
الأول والثاني : البلوغ والعقل، فلا يجب على الصبيّ والمجنون إلا أن يكملا قبل طلوع
الفجر، دون ما إذا كملا بعده فإنه لا يجب عليهما وإن لم يأتيا بالمفطر، بل وإن نوى
الصبيّ الصوم ندباً، لكن الأحوط مع عدم إتيان المفطر الإتمام والقضاء إذا كان
الصوم واجباً معيّناً، ولا فرق في الجنون بين الإطباقي والأدواري إذا كان يحصل في
النهار ولو في جزء منه، وأما لو كان دور جنونه في الليل بحيث يفيق قبل الفجر فيجب
عليه.
الثالث : عدم الإغماء، فلا يجب معه الصوم ولو حصل في جزء من النهار، نعم لو كان نوى
الصوم قبل الإغماء فالأحوط إتمامه.
الرابع : عدم المرض الذي يتضرّر معه الصائم، ولو برئ بعد الزوال ولم يفطر لم يجب
عليه النيّة والإتمام، وأما لو برئ قبله ولم يتناول مفطراً فالأحوط أن ينوي ويصوم،
وإن كان الأقوى عدم وجوبه.
الخامس : الخلوّ من الحيض والنفاس، فلا يجب معهما وإن كان حصولهما في جزء من
النهار.
السادس : الحضر، فلا يجب على المسافر الذي يجب عليه قصر الصلاة، بخلاف من كان
وظيفته التمام: كالمقيم عشراً، أو المتردّد ثلاثين يوماً، والمكاري ونحوه، والعاصي
بسفره فإنه يجب عليه التمام، إذ المدار في تقصير الصوم على تقصير الصلاة، فكل سفر
يوجب قصر الصلاة يوجب قصر الصوم وبالعكس.
(1 مسألة): إذا كان حاضراً فخرج إلى السفر: فإن كان قبل الزوال وجب عليه الإفطار،
وإن كان بعده وجب عليه البقاء على صومه، وإذا كان مسافراً وحضر بلده، أو بلداً يعزم
على الإقامة فيه عشرة أيام: فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصوم،
وإن كان بعده، أو تناول فلا وإن استحب لـه الإمساك بقية النهار. والظاهر (لا
يبعد كون المناط: حدّ الترخّص في الخروج والرجوع جميعاً، وان كان الاحتياط لا ينبغي
تركه) : أن المناط كون الشروع في السفر قبل الزوال، أو بعده لا الخروج عن
حدّ الترخّص، وكذا في الرجوع المناط: دخول البلد، لكن لا يترك الاحتياط بالجمع إذا
كان الشروع قبل الزوال والخروج عن حدّ الترخّص بعده، وكذا في العود إذا كان الوصول
إلى حدّ الترخّص قبل الزوال والدخول في المنزل بعده.
(2 مسألة): قد عرفت التلازم بين إتمام الصلاة والصوم وقصرها والإفطار، لكن يستثنى
من ذلك موارد:
أحدها : الأماكن الأربعة، فإن المسافر يتخيّر فيها بين القصر والتمام في الصلاة،
وفي الصوم يتعيّن الإفطار.
الثاني : ما مرّ من الخارج إلى السفر بعد الزوال، فإنه يتعيّن عليه البقاء على
الصوم، مع أنه يقصّر في الصلاة.
الثالث : ما مرّ من الراجع من سفره، فإنه إن رجع بعد الزوال يجب عليه الإتمام، مع
أنه يتعيّن عليه الإفطار (وكذا
الراجع من السفر قبل الزوال وقد افطر في السفر، فانه يتمّ الصلاة ويفطر الصوم، وكذا
في الأسفار التي يجوز أو يجب فيها الصوم: كصوم ثلاثة أيام للحاجة في المدينة
المنوّرة ونحوه، وصوم الثلاثة في الحج عوض الهدي، فانه يصوم فيها ويقصّر الصلاة)
.
(3 مسألة): إذا خرج إلى السفر في شهر رمضان لا يجوز لـه الإفطار إلا بعد الوصول إلى
حدّ الترخص، وقد مرّ سابقاً وجوب الكفّارة عليه إن أفطر قبله.
(4 مسألة): يجوز السفر اختياراً في شهر رمضان ، بل ولو كان للفرار من الصوم كما
مرّ، وأما غيره من الواجب المعيّن فالأقوى عدم جوازه إلا مع الضرورة، كما أنه لو
كان مسافراً وجب عليه الإقامة لإتيانه مع الإمكان.
(5 مسألة): الظاهر كراهة السفر في شهر رمضان قبل أن يمضي ثلاثة وعشرون يوماً، إلا
في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه (أو
غير ذلك من المزاحمات المرجّحة شرعاً: كالعلم طلباً وتعليماً ونحوهما، والأمر
بالمعروف والنهی عن المنكر، وبرّ الوالدين، وصلة الرحم ونحو ذلك) .
(6 مسألة): يكره للمسافر في شهر رمضان، بل كلّ من يجوز لـه الإفطار التملّي من
الطعام والشراب، وكذا يكره لـه الجماع في النهار، بل الأحوط تركه وإن كان الأقوى
جوازه.
11- فصل: في موارد جواز الإفطار
وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص، بل قد يجب:
الأول والثاني : الشيخ والشيخة إذا تعذّر عليهما الصوم، أو كان حرجاً ومشقّة، فيجوز
لهما الإفطار، لكن يجب عليهما في صورة المشقّة، بل في صورة التعذّر أيض (علی
الأحوط) التكفير بدل كلّ يوم بمدّ من طعام، والأحوط مدَّان، والأفضل كونهما
من حنطة، والأقوى (بل الأَولی)
وجوب القضاء عليهما لو تمكّنا بعد ذلك.
الثالث : من به داء العطش، فإنه يفطر سواء كان بحيث لا يقدر على الصبر، أو كان فيه
مشقّة، ويجب عليه التصدّق بمدّ، والأحوط مدّان، من غير فرق بين ما إذا كان مرجوّ
الزوال أم لا، والأحوط بل الأقوى (بل
الأولی) وجوب القضاء عليه إذا تمكّن بعد ذلك، كما أن الأحوط (ينبغی
أن لا يترك هذا الاحتياط) أن يقتصر على مقدار الضرورة.
الرابع : الحامل المقرب التي يضرّها الصوم، أو يضرّ حملها، فتفطر وتتصدّق من مالها
بالمدّ أو المدَّين، وتقضي بعد ذلك (إن
لم يستمرّ الحال إلی شهر رمضان القادم، وان استمرّ فلا قضاء إلا استحباباً علی
الأقرب، نعم عليها أن تكفّر بمدّ آخر من الطعام لترك القضاء، وكذلك الحكم في
المرضعة) .
الخامس : المرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد، ولا فرق بين أن
يكون الولد لها، أو متبرّعة برضاعه أو مستأجرة، ويجب عليها التصدّق بالمدّ أو
المدَّين أيضاً من مالها والقضاء بعد ذلك، والأحوط (الذي
لا ينبغي تركه) بل الأقوى (بل
الأولی) الاقتصار على صورة عدم وجود من يقوم مقامها في الرضاع تبرّعاً، أو
بأجرة من أبيه، أو منها، أو من متبرّع.
12- فصل: في طرق ثبوت الهلال
طرق ثبوت هلال رمضان وشوال (وغير هما
من الشهور، ولغير الصوم والإفطار من الأحكام: كصحة عمرة التمتّع في أوّل شوّال
وزيادة ثلث الديّة في أوائل الأشهر الحرم، وصيام شهرين من الأشهر الحرم للقاتل
فيها، والنذور ونحو ذلك) للصوم والإفطار، وهي أمور:
الأول : رؤية المكلّف نفسه.
الثاني : التواتر.
الثالث : الشياع المفيد للعلم (بل
مطلقاً مع عدم التهمة) ، وفي حكمه: كلّ ما يفيد العلم ولو بمعاونة القرائن،
فمن حصل لـه العلم بأحد الوجوه المذكورة وجب عليه العمل به وإن لم يوافقه أحد، بل
وإن شهد وردّ الحاكم شهادته (ولم
يتبدّل ـ بالردّ أو التشكيك ـ علمه إلی الشكّ) .
الرابع : مضيّ ثلاثين يوماً من هلال شعبان، أو ثلاثين يوماً من هلال رمضان، فإنه
يجب الصوم معه في الأول، والإفطار في الثاني.
الخامس : البيّنة الشرعيّة، وهي: خبر عدلين، سواء شهدا عند الحاكم وقبل شهادتهما،
أو لم يشهدا عنده، أو شهدا وردّ شهادتهما، فكل من شهد عنده عدلان عنده يجوز، بل يجب
عليه ترتيب الأثر من الصوم أو الإفطار، ولا فرق بين أن تكون البيّنة من البلد أو من
خارجه، وبين وجود العلّة في السماء وعدمها، نعم يشترط توافقهما في الأوصاف، فلو
اختلفا فيها لا اعتبار بها، نعم لو أطلقا، أو وصف أحدهما وأطلق الآخر كفى، ولا
يعتبر اتّحادهما في زمان الرؤية مع توافقهما على الرؤية في الليل (أي:
في ليلة واحدة مقابل ليلتين، وإلا فلا يشترط كون الرؤية في الليل، فان شهد احدهما
بالرؤية قبل الغروب والآخر بها بعده لا مانع) ، ولا يثبت بشهادة النساء، ولا
بعدل واحد ولو مع ضم اليمين.
السادس : حكم الحاكم الذي لم يعلم خطأه ولا خطأ مستنده، كما إذا استند إلى الشياع
الظني (تقدّم اعتبار الشياع غير
المتّهم مطلقاً وان كان ظنّياً) .
ولا يثبت بقول المنجّمين، ولا بغيبوبة الشفق في الليلة الأخرى، ولا برؤيته يوم
الثلاثين قبل الزوال، فلا يحكم بكون ذلك اليوم أوّل الشهر، ولا بغير ذلك ممّا يفيد
الظنّ ولو كان قويّاً، إلا للأسير والمحبوس.
(1 مسألة): لا يثبت بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية، بل شهدا شهادة علميّة.
(2 مسألة): إذا لم يثبت الهلال وترك الصوم، ثمّ شهد عدلان برؤيته يجب قضاء ذلك
اليوم، وكذا إذا قامت البيّنة على هلال شوّال ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان،
أو رآه في تلك الليلة بنفسه.
(3 مسألة): لا يختصّ اعتبار حكم الحاكم بمقلّديه، بل هو نافذ بالنسبة إلى الحاكم
الآخر أيضاً إذا لم يثبت عنده خلافه.
(4 مسألة): إذا ثبت رؤيته في بلد آخر ولم يثبت في بلده: فإن كانا متقاربين كفى،
وإلا فلا إلا إذا علم توافق أفقهم (القمر
ـ كما عن الشيخ البهائي وعلماء الفلك ـ لـه حركات مختلفة، أنهاها بعضهم إلی اثني
عشر نوعاً: يميناً وشمالاً، وهبوطاً وصعوداً، وسرعة وبطؤاً وغير ذلك، وتبعاً لذلك
كلّه يتمّ تحقّق الرؤية المتعارفة بالعين المجرّدة وعدمها، وإمكان الرؤية كذلك
وعدمه. ولذلك يُقيّد إطلاق حجيّة البلاد الشرقية للغربية في الرؤية: بالقريبة
المجتمعة في النصف من الكرة الأرضية دون مثل استراليا والشرق الأوسط في خصوص الخريف
والشتاء، فانه ربما يری الهلال في سوني ـ مثلاًـ وهـو شـرق بالنسبة للشرق الأوسط،
ولا يُری في الشرق الأوسط في الخريف والشتاء، فكما أن نور الشمس ووهجه ـ في الرؤية
ـ يضعفان في الخريف والشتاء لبعد الشمس عن شمالي خطّ الاستواء، فكذلك القمر يضعف
نوره لشمالي خطّ الاستواء ـ مثل إيران والعراق والخليج ونحوهاـ في الخريف والشتاء،
فيری الهلال في سوني بدرجة واحد ة من النور ولا يری بدرجتين وثلاث في إيران والخليج
والعراق. والحاصل: ان الروايات الشريفة حيث أكّدت علی الرؤية، وهي ظاهرة ـ مثل كلّ
ألفاظ موضوعات الأحكام ـ في الفعلية المتعارفة، فالفعلية المتعارفة للبلاد الشرقية
ملازمة يقيناً للفعلية المتعارفة في البلاد الغربية إذا كانا في أحد النصفين من
الكرة، أو كان الفصل صيفاً وربيعاً، دون غيرهما) وإن كانا متباعدين.
(5 مسألة): لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي ـ المسمّى بالتلغراف ـ في الإخبار
عن الرؤية، إلا إذا حصل منه العلم: بأن كان البلدان متقاربين وتحقّق حكم الحاكم، أو
شهادة العدلين برؤيته هناك.
(6 مسألة): في يوم الشكّ في أنه من رمضان، أو شوّال يجب أن يصوم، وفي يوم الشكّ في
أنه من شعبان، أو رمضان يجوز الإفطار ويجوز أن يصوم، لكن لا بقصد أنه من رمضان كما
مرّ سابقاً تفصيل الكلام فيه. ولو تبيّن في الصورة الأولى كونه من شوّال وجب
الإفطار، سواء كان قبل الزوال أو بعده، ولو تبيّن في الصورة الثانية كونه من رمضان
وجب الإمساك وكان صحيحاً إذا لم يفطر ونوى قبل الزوال، ويجب قضاؤه إذا كان بعد
الزوال.
(7 مسألة): لو غمّت الشهور ولم ير الهلال في جملة منها، أو في تمامها، حسب كلّ شهر
ثلاثين ما لم يعلم النقصان عادة.
(8 مسألة): الأسير والمحبوس إذا لم يتمكّنا من تحصيل العلم بالشهر عملا بالظنّ، ومع
عدمه تخيَّرا في كلّ سنة بين الشهور فيعيّنان شهراً لـه، ويجب مراعاة المطابقة بين
الشهرين في سنتين: بأن يكون بينهما أحد عشر شهراً، ولو بان بعد ذلك أنّ ما ظنّه، أو
اختاره لم يكن رمضان: فإن تبيّن سبقه كفاه لأنه حينئذٍ يكون ما أتى به قضاء، وإن
تبيّن لحوقه وقد مضى قضاه، وإن لم يمض أتى به، ويجوز لـه في صورة عدم حصول الظنّ أن
لا يصوم حتى يتيقن أنه كان سابق (بل
يكفي إذا شك أن شهر رمضان إما الآن، أو ما تقدّم فينوي ما في الذمّة الأعمّ من
الأداء والقضاء) فيأتي به قضاء، والأحوط إجراء أحكام شهر رمضان على ما ظنّه
من الكفّارة والمتابعة والفطرة وصلاة العيد وحرمة صومه ما دام الاشتباه باقياً، وإن
بان الخلاف عمل بمقتضاه.
(9 مسألة): إذا اشتبه شهر رمضان بين شهرين، أو ثلاثة أشهر ـ مثلاًـ فالأحوط صوم
الجميع، وإن كان لا يبعد إجراء حكم الأسير والمحبوس، وأما إن اشتبه الشهر المنذور
صومه بين شهرين أو ثلاثة، فالظاهر (ولا
يبعد إجراء حكم الأسير والمحبوس هنا أيضاً) : وجوب الاحتياط ما لم يستلزم
الحرج، ومعه يعمل بالظنّ، ومع عدمه يتخيّر.
(10 مسألة): إذا فرض كون المكلّف في المكان الذي نهاره ستّة أشهر وليله ستّة أشهر،
أو نهاره ثلاثة وليله تسعة، أو نحو ذلك، فلا يبعد (هذا
أحوط وان كان لا يبعد التخيير لـه بين هذا وبين جعل فواصل ثلاثة للصلوات الخمس
متناسبة تقريباً مع البلدان المتوسّطة، وهكذا في الصوم) كون المدار في صومه
وصلاته على البلدان المتعارفة المتوسّطة، مخيّراً بين أفراد المتوسّط، وأما احتمال
سقوط تكليفهما عنه فبعيد كاحتمال سقوط الصوم وكون الواجب صلاة يوم واحد وليلة
واحدة، ويحتمل كون المدار: بلده الذي كان متوطّنا فيه سابقاً إن كان لـه بلد سابق.
13- فصل: في أحكام القضاء
يجب قضاء الصوم ممّن فاته بشروط، وهي: البلوغ، والعقل، والإسلام.
فلا يجب على البالغ ما فاته أيام صباه، نعم يجب قضاء اليوم الذي بلغ فيه قبل طلوع
فجره، أو بلغ مقارناً لطلوعه إذا فاته صومه. وأما لو بلغ بعد الطلوع في أثناء
النهار فلا يجب قضاؤه وإن كان أحوط، ولو شكّ في كون البلوغ قبل الفجر، أو بعده: فمع
الجهل بتاريخهما لم يجب القضاء، وكذا مع الجهل بتاريخ البلوغ، وأما مع الجهل بتاريخ
الطلوع بأن علم أنه بلغ قبل ساعة ـ مثلاًـ ولم يعلم أنه كان قد طلع الفجر أم لا
فالأحوط القضاء، ولكن في وجوبه إشكال.
وكذا لا يجب على المجنون ما فات منه أيام جنونه، من غير فرق بين ما كان من الله أو
من فعله، على وجه الحرمة أو على وجه الجواز.
وكذا لا يجب على المغمى عليه (إذا لم
يكن الإغماء باختياره، وإلا فالقضاء غير بعيد، وكذا السكران) ، سواء نوى
الصوم قبل الإغماء أم لا.
وكذا لا يجب على من أسلم عن كفر، إلا إذا أسلم قبل الفجر ولم يصم ذلك اليوم فإنه
يجب عليه قضاؤه، ولو أسلم في أثناء النهار لم يجب عليه صومه وإن لم يأت بالمفطر،
ولا عليه قضاؤه، من غير فرق بين ما لو أسلم قبل الزوال أو بعده، وإن كان الأحوط
القضاء إذا كان قبل الزوال.
(1 مسألة): يجب علی المرتدّ قضاء ما فاته أيام ردّته, سواء كان عن ملًة أو فطرة.
(2 مسألة): يجب القضاء على من فاته لسكر, من غير فرق بين ما كان للتداوي أو على وجه
الحرام.
(3 مسألة): يجب على الحائض والنفساء قضاء ما فاتهما حال الحيض والنفاس, وأما
المستحاضة فيجب عليها الأداء, وإذا فات منها فالقضاء.
(4 مسألة): المخالف إذا استبصر يجب عليه قضاء ما فاته, وأما ما أتى به على وفق
مذهبه (أو المذهب الحق مع تمشّي قصد
القربة منه) فلا قضاء عليه.
(5 مسألة): يجب القضاء على من فاته الصوم للنوم: بأن كان نائماً قبل الفجر إلى
الغروب (بل إلى الزوال) من
غير سبق نيّة, وكذا من فاته للغفلة كذلك.
(6 مسألة): إذا علم أنه فاته أيام من شهر رمضان ودار بين الأقل والأكثر, يجوز لـه
الاكتفاء بالأقل (إذا كان قاصراً في
كلا الأمرين: الفوت والنسيان, وإلا فالأحوط قضاء الأكثر) , ولكن الأحوط قضاء
الأكثر خصوصاً إذا كان الفوت لمانع من مرض أو سفر أو نحو ذلك وكان شكّه في زمان
زواله: كأن يشكّ في أنه حضر من سفره بعد أربعة أيام أو بعد خمسة أيام ـ مثلاًـ من
شهر رمضان.
(7 مسألة): لا يجب الفور في القضاء ولا التتابع، نعم يستحب التتابع فيه وإن كان
أكثر من ستّة, لا التفريق فيه مطلقاً, أو في الزائد على الستّة.
(8 مسألة): لا يجب تعيين الأيام, فلو كان عليه أيام فصام بعددها كفى وإن لم يعيّن
الأول والثاني وهكذا، بل لا يجب الترتيب أيضاً فلو نوى الوسط أو الأخير تعيّن
ويترتّب عليه أثره.
(9 مسألة): لو كان عليه قضاء من رمضانين فصاعداً، يجوز قضاء اللاحق قبل السابق، بل
إذا تضيّق اللاحق بأن صار قريباً من رمضان آخر كان الأحوط تقديم اللاحق, ولو أطلق
في نيّته انصرف (إن كان هذه الانصراف
في ارتكاز الصائم فهو, و إلا فلا) إلى السابق, وكذا في الأيام.
(10 مسألة): لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب: كالكفارة
والنذر ونحوهما، نعم لا يجوز التطوّع بشيء لمن عليه صوم واجب كما مرّ.
(11 مسألة): إذا اعتقد أن عليه قضاءً فنواه, ثمّ تبيّن بعد الفراغ فراغ ذمّته لم
يقع لغيره, وأما لو ظهر لـه في الأثناء: فإن كان بعد الزوال لا يجوز العدول إلى
غيره, وإن كان قبله فالأقوى جواز تجديد النيّة لغيره وإن كان الأحوط عدمه.
(12 مسألة): إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض أو حيض أو نفاس ومات فيه, لم يجب
القضاء عنه, ولكن يستحب النيابة عنه في أدائه, والأولى أن يكون بقصد إهداء الثواب.
(13 مسألة): إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر واستمرّ إلى رمضان آخر: فإن كان العذر
هو المرض سقط قضاؤه على الأصّح وكفّر عن كلّ يوم بمّد والأحوط مدّان, ولا يجزئ
القضاء عن التكفير، نعم الأحوط الجمع بينهما. وإن كان العذر غير المرض: كالسفر
ونحوه, فالأقوى وجوب القضاء (لا يبعد
سقوط القضاء عن كل ذي عذر, فهو كالمريض) , وإن كان الأحوط الجمع بينه وبين
المدّ, وكذا إن كان سبب الفوت هو المرض وكان العذر في التأخير غيره مستمّراً من حين
برئه إلى رمضان آخر أو العكس, فإنه يجب القضاء أيضاً في هاتين الصورتين على الأقوى,
والأحوط الجمع خصوصاً في الثانية.
(14 مسألة): إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر، بل كان متعمّداً في الترك ولم يأت
بالقضاء إلى رمضان آخر, وجب عليه الجمع بين الكفّارة والقضاء بعد الشهر, وكذا إن
فاته لعذر ولم يستمّر ذلك العذر، بل ارتفع في أثناء السنة ولم يأت به إلى رمضان آخر
متعمّداً وعازماً على الترك, أو متسامحاّ واتّفق العذر عند الضيق, فإنه يجب حينئذٍ
الجمع. وأما إن كان عازماً على القضاء بعد ارتفاع العذر فاتّفق العذر عند الضيق فلا
يبعد كفاية القضاء, لكن لا يترك الاحتياط بالجمع أيضاً, ولا فرق فيما ذكر بين كون
العذر هو المرض أو غيره.
فتحصّل ممّا ذكر في هذه المسألة وسابقتها: أن تأخير القضاء إلى رمضان آخر إما يوجب
الكفّارة فقط وهي الصورة الأولى المذكورة في المسألة السابقة, وإما يوجب القضاء فقط
وهي بقيّة الصور المذكورة فيه (و
تقدّم نفي البعد عن سقوط القضاء لكل عذر مستوعب) , وإما يوجب الجمع بينهما
وهي الصور المذكورة في هذه المسألة، نعم الأحوط الجمع في الصور المذكورة في السابقة
أيضاً كما عرفت.
(15 مسألة): إذا استمرّ المرض إلى ثلاث سنين, يعني: الرمضان الثالث, وجبت كفارة
للأولى وكفارة أخرى للثانية, ويجب عليه القضاء للثالثة إذا استمرّ إلى آخرها ثمّ
برئ, وإذا استمرّ إلى أربع سنين وجبت للثالثة أيضاً ويقضي للرابعة إذا استمر إلى
آخرها, أي: الرمضان الرابع. وأما إذا أخّر قضاء السنة الأولى إلى سنين عديدة, فلا
تتكرّر الكفّارة بتكرّرها، بل تكفيه كفّارة واحدة.
(16 مسألة): يجوز إعطاء كفّارة أيام عديدة من رمضان واحد أو أزيد لفقير واحد, فلا
يجب إعطاء كلّ فقير مدّاً واحداً ليوم واحد.
(17 مسألة): لا تجب كفّارة العبد على سيّده, من غير فرق بين كفّارة التأخير
وكفّارة الإفطار ففي الأولى إن كان لـه مال وأذن لـه السيّد أعطى من ماله وإلا
استغفر بدلاً عنها, وفي كفّارة الإفطار يجب عليه اختيار صوم شهرين مع عدم المال
والإذن من السيّد, وإن عجز فصوم ثمانية عشر يوماً, وإن عجز فالاستغفار.
(18 مسألة): الأحوط عدم تأخير القضاء إلى رمضان آخر مع التمكّن عمداً, وإن كان لا
دليل على حرمته.
(19 مسألة): يجب على وليّ الميّت قضاء ما فاته من الصوم لعذر: من مرض أو سفر أو
نحوهما, لا ما تركه عمداً, أو أتى به وكان باطلاً من جهة التقصير في أخذ المسائل,
وإن كان الأحوط قضاء جميع ما عليه وإن كان من جهة الترك عمداً (على
الأحوط الأولى) ، نعم يشترط في وجوب قضاء ما فات بالمرض أن يكون قد تمكّن في
حال حياته من القضاء وأهمل, وإلا فلا يجب لسقوط القضاء حينئذٍ كما عرفت سابقاً, ولا
فرق في الميّت بين الأب والأم على الأقوى (بل
على الأحوط الأولى في الامّ ) , وكذا لا فرق بين ما إذا ترك الميّت ما يمكن
التصدّق به عنه وعدمه, وإن كان الأحوط في الأول الصدقة عنه برضا الوارث مع القضاء,
والمراد بالولي: هو الولد الأكبر وإن كان طفلاً أو مجنوناً حين الموت، بل وإن كان
حملاً.
(20 مسألة): لو لم يكن للميّت ولد لم يجب القضاء على أحد من الورثة, وإن كان الأحوط
قضاء أكبر الذكور من الأقارب عنه.
(21 مسألة): لو تعدّد الوليّ اشتركا, وإن تحمّل أحدهما كفى عن الآخر, كما أنه لو
تبّرع أجنبي سقط عن الوليّ.
(22 مسألة): يجوز للوليّ أن يستأجر من يصوم عن الميّت, وأن يأتي به مباشرة, وإذا
استأجر ولم يأت به المؤجر أو أتى به باطلاً لم يسقط عن الوليّ.
(23 مسألة): إذا شكّ الوليّ في اشتغال ذمّة الميّت وعدمه, لم يجب عليه شيء, ولو
علم به إجمالاً وتردّد بين الأقل والأكثر, جاز لـه الاقتصار على الأقلّ.
(24 مسألة): إذا أوصى الميّت باستئجار ما عليه من الصوم أو الصلاة سقط عن الوليّ,
بشرط أداء الأجير صحيحاً, وإلا وجب عليه.
(25 مسألة): إنما يجب على الولي, قضاء ما علم اشتغال ذمّة الميّت به, أو شهدت به
البيّنة, أو أقرّ به عند موته (على
الأحوط إذا لم يطمئن الولي به) , وأما لو علم أنه كان عليه القضاء وشكّ في
إتيانه حال حياته أو بقاء شغل ذمّته, فالظاهر: عدم الوجوب عليه باستصحاب بقائه،
نعم لو شكّ هو في حال حياته وأجرى الاستصحاب أو قاعدة الشغل ولم يأت به حتى مات,
فالظاهر: وجوبه على الوليّ.
(26 مسألة): في اختصاص ما وجب على الوليّ بقضاء شهر رمضان أو عمومه لكل صوم واجب
قولان: مقتضى إطلاق بعض الأخبار الثاني, وهو الأحوط.
(27 مسألة): لا يجوز للصائم قضاء شهر رمضان إذا كان عن نفسه الإفطار بعد الزوال،
بل تجب عليه الكفارة به, وهي كما مرّ: إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مدّ, ومع العجز
عنه صيام ثلاثة أيام.
وأما إذا كان عن غيره بإجارة أو تبرّع, فالأقوى جوازه وإن كان الأحوط الترك, كما أن
الأقوى الجواز في سائر أقسام الصوم الواجب الموسّع, وإن كان الأحوط الترك فيها
أيضاً.
وأما الإفطار قبل الزوال فلا مانع منه حتى في قضاء شهر رمضان عن نفسه, إلا مع
التعيّن بالنذر أو الإجارة أو نحوهما, أو التضيّق بمجيء رمضان آخر إن قلنا بعدم
جواز التأخير إليه كما هو المشهور.
14ـ فصل: في صوم الكفّارة
وهو أقسام:
منها: ما يجب فيه الصوم مع غيره, وهي: كفّارة قتل العمد, وكفّارة من أفطر على محرّم
في شهر رمضان (على الأحوط) ,
فإنه تجب فيهما الخصال الثلاث.
ومنها: ما يجب فيه الصوم بعد العجز عن غيره, وهي كفّارة الظهار, وكفّارة قتل الخطأ,
فإن وجوب الصوم فيهما بعد العجز عن العتق.
وكفّارة الإفطار في قضاء رمضان, فإن الصوم فيها بعد العجز عن الإطعام كما عرفت.
وكفّارة اليمين(وكذا كفارتا: العهد
والنذر على الأظهر) وهي: عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم وبعد
العجز عنها فصيام ثلاثة أيام.
وكفّارة صيد النعامة, وكفّارة صيد البقر الوحشي, وكفّارة صيد الغزال, فإن الأول تجب
فيه بدنة ومع العجز عنها صيام ثمانية عشر يوماً, والثاني يجب فيه ذبح بقرة ومع
العجز عنها صوم تسعة أيام, والثالث يجب فيه شاة ومع العجز عنها صوم ثلاثة أيام.
وكفّارة الإفاضة من عرفات قبل الغروب عمداً, وهي: بدنة وبعد العجز عنها صيام ثمانية
عشر يوماً.
وكفارة خدش المرأة وجهها في المصاب حتى أدمته ونتفها رأسها فيه. وكفّارة شقّ الرجل
ثوبه على زوجته أو ولده فإنهما ككفّارة اليمين.
ومنها: ما يجب فيه الصوم مخيّراً بينه وبين غيره, وهي: كفّارة الإفطار في شهر
رمضان, وكفّارة الاعتكاف, وكفّارة النذر والعهد (الأظهر
أنّ كفّارتيهما ككفّارة اليمين كما تقدّم) , وكفّارة جزّ المرأة شعرها في
المصاب, فإن كلّ هذه مخيّرة بين الخصال الثلاث على الأقوى.
وكفّارة حلق الرأس في الإحرام, وهي: دم شاة أو صيام ثلاثة أيام أو التصدّق على
ستّة مساكين لكل واحد مدّان.
ومنها: ما يجب فيه الصوم مرتّباً على غيره مخيّراً بينه وبين غيره, وهي: كفّارة
الواطئ أمته المحرِمة بإذنه, فإنها بدنة أو بقرة ومع العجز فشاة أو صيام ثلاثة
أيام.
(1 مسألة): يجب التتابع في صوم شهرين من كفّارة الجمع أو كفّارة التخيير (أو
كفّارة الترتيب كما هو واضح) , ويكفي في حصول التتابع فيهما صوم الشهر الأول
ويوم من الشهر الثاني, وكذا يجب التتابع (على
الأحوط) في الثمانية عشر بدل الشهرين، بل هو الأحوط (لا
يترك في كفارات: ثلاثة اليمين والعهد والنذر وثلاثة في الحج) في صيام سائر
الكفّارات وإن كان في وجوبه فيها تأمّل وإشكال.
(2 مسألة): إذا نذر صوم شهر أو أقلّ أو أزيد, لم يجب التتابع إلا مع الانصراف، أو
اشتراط التتابع فيه.
(3 مسألة): إذا فاته النذر المعيّن أو المشروط فيه التتابع, فالأحوط (ينبغي
مراعاته) في قضائه التتابع أيضاً.
(4 مسألة): من وجب عليه الصوم اللازم فيه التتابع, لا يجوز أن يشرع فيه في زمان
يعلم أنه لا يسلم لـه بتخلّل العيد أو تخلّل يوم يجب فيه صوم آخر: من نذر أو إجارة
أو شهر رمضان, فمن وجب عليه شهران متتابعان لا يجوز لـه أن يبتدئ بشعبان، بل يجب أن
يصوم قبله يوماً أو أزيد من رجب, وكذا لا يجوز أن يقتصر على شوّال مع يوم من ذي
القعدة, أو على ذي الحجّة مع يوم من المحرّم, لنقصان الشهرين بالعيدين، نعم لو لم
يعلم من حين الشروع عدم السلامة فاتّفق, فلا بأس على الأصحّ وإن كان الأحوط عدم
الإجزاء.
ويستثنى ممّا ذكرنا من عدم الجواز مورد واحد, وهو: صوم ثلاثة أيام بدل هدي التمتع
إذا شرع فيه يوم التروية, فإنه يصحّ وإن تخلّل بينها العيد, فيأتي بالثالث بعد
العيد بلا فصل, أو بعد أيام التشريق بلا فصل لمن كان بمنى, وأما لو شرع فيه يوم
عرفة أو صام يوم السابع والتروية وتركه في عرفة لم يصحّ ووجب الاستيناف، كسائر
موارد وجوب التتابع.
(5 مسألة): كلّ صوم يشترط فيه التتابع إذا أفطر في أثنائه لا لعذر اختياراً يجب
استينافه, وكذا إذا شرع فيه في زمان يتخلّل فيه صوم واجب آخر من نذر ونحوه, وأما ما
لم يشترط فيه التتابع وإن وجب فيه بنذر أو نحوه فلا يجب استينافه وإن أثم بالإفطار,
كما إذا نذر التتابع في قضاء رمضان, فإنه لو خالف وأتى به متفرّقاً صحّ وإن عصى من
جهة خلف النذر.
(6 مسألة): إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع لعذر من الأعذار: كالمرض والحيض
والنفاس والسفر الاضطراري دون الاختياري لم يجب استينافه، بل يبني على ما مضى.
ومن العذر: ما إذا نسي النيّة حتى فات وقتها بأن تذكّر بعد الزوال.
ومنه أيضاً: ما إذا نسي فنوى صوماً آخر ولم يتذكّر إلا بعد الزوال.
ومنه أيضاً: ما إذا نذر قبل تعلّق الكفّارة صوم كلّ خميس, فإن تخلّله في أثناء
التتابع لا يضرّ به, ولا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال في صوم الشهرين
لأجل هذا التعذّر، نعم لو كان قد نذر صوم الدهر قبل تعلّق الكفّارة اتّجه الانتقال
إلى سائر الخصال.
(7 مسألة): كلّ من وجب عليه شهران متتابعان من كفّارة معيّنة أو مخيرّة إذا صام
شهراً ويوماً متتابعاً يجوز لـه التفريق في البقيّة ولو اختياراً لا لعذر, وكذا لو
كان من نذر أو عهد (أو يمين)
لم يشترط فيه تتابع الأيام جميعها ولم يكن المنساق منه ذلك.
وألحق المشهور بالشهرين: الشهر المنذور فيه التتابع, فقالوا: إذا تابع في خمسة عشر
يوماً منه يجوز لـه التفريق في البقيّة اختياراً, وهو مشكل(لكنه
غير بعيد), فلا يترك الاحتياط فيه بالاستيناف مع تخلّل الإفطار عمداً وإن
بقي منه يوم, كما لا إشكال في عدم جواز التفريق اختياراً مع تجاوز النصف في سائر
أقسام الصوم المتتابع.
(8 مسألة): إذا بطل التتابع في الأثناء لا يكشف عن بطلان الأيام السابقة, فهي صحيحة
وإن لم تكن امتثالاً للأمر الوجوبي ولا الندبي, لكونها محبوبة في حدّ نفسها من حيث
إنها صوم, وكذلك الحال في الصلاة إذا بطلت في الأثناء فإن الأذكار والقراءة صحيحة
في حدّ نفسها من حيث محبوبيّتها لذاتها.
15- فصل: في أقسام الصوم
أقسام الصوم أربعة: واجب, وندب, ومكروه كراهة عبادة, ومحظور.
والواجب أقسام: صوم شهر رمضان, وصوم الكفّارة, وصوم القضاء, وصوم بدل الهدي في حجّ
التمتع, وصوم النذر والعهد واليمين والملتزم بشرط أو إجارة, وصوم (و
صوم الولي ما فات عن الميّت) اليوم الثالث من أيام الاعتكاف.
أما الواجب: فقد مرّ جملة منه.
وأما المندوب منه فأقسام:
منها: ما لا يختصّ بسبب مخصوص ولا زمان معيّن: كصوم أيام السنةـ عدا ما استثني من
العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ـ فقد وردت الأخبار الكثيرة في فضله من حيث هو
ومحبوبيّته وفوائده.
ويكفي فيه ما ورد في الحديث القدسي: «الصوم لي وأنا أُجازي به» (وفي
نسخة الوسائل «وأنا أُجزي عليه» الوسائل: كتاب الصوم, الباب 1 من أبواب الصوم
المندوب حديث7) .
وما ورد: من أن «الصوم جنّة من النار» وأن«نوم الصائم عبادة, وصمته تسبيح, وعمله
متقبّل, ودعاؤه مستجاب».
ونعم ما قال بعض العلماء: من أنه لو لم يكن في الصوم إلا الارتقاء عن حضيض حظوظ
النفس البهيمية إلى ذروة التشبّه بالملائكة الروحانية لكفى به فضلاً ومنقبة وشرفاً.
ومنها: ما يختصّ بسبب مخصوص, وهي كثيرة مذكورة في كتب الأدعية.
ومنها: ما يختصّ بوقت معيّن, وهو في مواضع:
منها: وهو آكدها صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر, فقد ورد: أنه يعادل صوم الدهر, ويذهب
بوحر الصدر. وأفضل كيفيّاته ما عن المشهور ويدّل عليه جملة من الأخبار, وهو: أن
يصوم أول خميس من الشهر وآخر خميس منه وأول أربعاء في العشر الثاني, ومن تركه يستحب
لـه قضاؤه, ومع العجز عن صومه لكبر ونحوه يستحب أن يتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام
أو بدرهم.
ومنها: صوم أيام البيض من كلّ شهر, وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر على
الأصح المشهور, وعن العمّاني: أنها الثلاثة المتقدمة.
ومنها: صوم يوم مولد النبي صلّى الله عليه وآله وسلم, وهوّ: السابع عشر من ربيع
الأول على الأصح, وعن الكليني أنه الثاني عشر منه.
ومنها: صوم يوم الغدير, وهو: الثامن عشر من ذي الحجّة.
ومنها: صوم يوم مبعث النبي صلّى الله عليه وآله, وهو: السابع والعشرون من رجب.
ومنها: يوم دحو الأرض من تحت الكعبة, وهو: اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة.
ومنها: يوم عرفة لمن لا يضعفه الصوم عن الدعاء.
ومنها: يوم المباهلة, وهو: الرابع والعشرون من ذي الحجّة.
ومنها: كلّ خميس وجمعة معاً أو الجمعة فقط.
ومنها: أول ذي الحجّة، بل كلّ يوم من التسع فيه.
ومنها: يوم النيروز.
ومنها: صوم رجب وشعبان كلاً أو بعضاً, ولو يوماً من كلّ منهما.
ومنها: أول يوم من المحرّم وثالثه وسابعه.
ومنها: التاسع والعشرون من ذي القعدة.
ومنها: صوم ستّة أيام بعد عيد الفطر بثلاثة أيام أحدها العيد.
ومنها: يوم النصف من جمادى الأولى.
(1 مسألة): لا يجب إتمام صوم التطوّع بالشروع فيه، بل يجوز لـه الإفطار إلى الغروب
وإن كان يكره بعد الزوال.
(2 مسألة): يستحب للصائم تطوّعاً قطع الصوم إذا دعاه أخوه المؤمن إلى الطعام، بل
قيل بكراهته حينئذٍ.
وأما المكروه منه بمعنى قلّة الثواب (بل
بمعنی المنهي عنه وسببه اما قلة الثواب, أو الحزازه في نفس الفعل, أو مزاحمته
بالأفضل, أو ملازمته لأمر مرجوح أو لغير ذلك) ففي مواضع أيضاً:
منها: صوم عاشوراء (و ليس منه الإمساك إلى بعد
العصر إذ الظاهر استحبابه, و لا صومه للتبرك فانه حرام, و مع ذلك فينبغي ترك صوم
يوم عاشوراء إن لم يكن الترك أحوط) .
ومنها: صوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء الذي هو أفضل من الصوم. وكذا مع الشكّ
في هلال ذي الحجّة خوفاً من أن يكون يوم العيد.
ومنها : صوم الضيف بدون إذن مضيّفه, والأحوط تركه مع نهيه، بل الأحوط تركه مع عدم
إذنه أيضاً.
ومنها: صوم الولد بدون إذن والده، بل الأحوط تركه خصوصاً مع النهي، بل يحرم إذا كان
إيذاء لـه من حيث شفقته عليه, والظاهر جريان الحكم في ولد الولد بالنسبة إلى الجدّ,
والأولى مراعاة إذن الوالدة, ومع كونه إيذاءً لها يحرم كما في الوالد.
وأما المحظور منه ففي مواضع أيضاً:
أحدها: صوم العيدين: الفطر والأضحى، وإن كان عن كفّارة القتل في أشهر الحرم, والقول
بجوازه للقاتل شاذّ والرواية الدالّة عليه ضعيفة سنداً ودلالة (تماميّتها
سنداً و دلالة غير بعيدة, إلا انها معرض عنها ظاهراً) .
الثاني: صوم أيام التشريق, وهي: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجّة
لمن كان بمنى، ولا فرق على الأقوى بين الناسك وغيره.
الثالث: صوم يوم الشكّ في أنه من شعبان أو رمضان بنيّة أنه من رمضان, وأما بنيّة
أنه من شعبان فلا مانع منه كما مرّ.
الرابع: صوم وفاء نذر المعصية: بأن ينذر الصوم إذا تمكّن من الحرام الفلاني, أو إذا
ترك الواجب الفلاني يقصد بذلك الشكر على تيّسره, وأما إذا كان بقصد الزجر عنه فلا
بأس به، نعم يلحق بالأول في الحرمة ما إذا نذر الصوم زجراً عن طاعة صدرت منه أو عن
معصية تركها.
الخامس: صوم الصمت: بأن ينوي في صومه السكوت عن الكلام في تمام النهار أو بعضه
بجعله في نيتّه من قيود صومه, وأما إذا لم يجعله قيداً وإن صمت فلا بأس به, بل وإن
كان في حال النيّة بانياً على ذلك إذا لم يجعل الكلام جزءاً من المفطرات وتركه
قيداً في صومه.
السادس: صوم الوصال, وهو: صوم يوم وليلة إلى السحر, أو صوم يومين بلا إفطار في
البين, وأما لو أخّر الإفطار إلى السحر, أو إلى الليلة الثانية مع عدم قصد جعل تركه
جزءاً من الصوم فلا بأس به, وإن كان الأحوط عدم التأخير إلى السحر مطلقاً.
السابع: صوم الزوجة مع المزاحمة لحقّ الزوج, والأحوط تركه بلا إذن منه، بل لا يترك
الاحتياط مع نهيه عنه وإن لم يكن مزاحماً لحقّه.
الثامن: صوم المملوك مع المزاحمة لحقّ المولى, والأحوط تركه من دون إذنه، بل لا
يترك الاحتياط مع نهيه.
التاسع: صوم الولد مع كونه موجباً لتألّم الوالدين وأذيتّهما.
العاشر: صوم المريض ومن كان يضرّه الصوم (ضرراً
بالغاً يحرم تحمّلهً).
الحادي عشر: صوم المسافر إلا في الصور المستثناة على ما مرّ.
الثاني عشر: صوم الدهر حتى العيدين على ما في الخبر, وإن كان يمكن أن يكون من حيث
اشتماله عليهما لا لكونه صوم الدهر من حيث هو.
(3 مسألة): يستحب الإمساك تأدباً في شهر رمضان وإن لم يكن صوماً في مواضع:
أحدها: المسافر إذا ورد أهله أو محلّ الإقامة بعد الزوال مطلقاً أو قبله وقد أفطر,
وأما إذا ورد قبله ولم يفطر فقد مرّ أنه يجب عليه الصوم.
الثاني: المريض إذا برئ في أثناء النهار وقد أفطر, وكذا لو لم يفطر إذا كان بعد
الزوال، بل قبله أيضاً على ما مرّ من عدم صحّة صومه, وإن كان الأحوط تجديد النيّة
والإتمام ثمّ القضاء.
الثالث: الحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار.
الرابع: الكافر إذا أسلم في أثناء النهار أتى بالمفطر أم لا.
الخامس: الصبيّ إذا بلغ في أثناء النهار.
السادس: المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا في أثنائه.
كتاب الاعتكاف
و هو: اللبث في المسجد بقصد العبادة، بل لا يبعد كفاية قصد التعبّد بنفس اللبث وإن
لم يضمّ إليه قصد عبادة أخرى خارجة عنه, لكن الأحوط الأول, ويصحّ في كلّ وقت يصحّ
فيه الصوم, وأفضل أوقاته: شهر رمضان, وأفضله العشر الأواخر منه.
وينقسم إلى: واجب, ومندوب, والواجب منه: ما وجب بنذر أو عهد أو يمين أو شرط في ضمن
عقد أو إجارة أو نحو ذلك, وإلا ففي أصل الشرع مستحب. ويجوز الإتيان به عن نفسه وعن
غيره الميّت, وفي جوازه نيابة عن الحي قولان: لا يبعد ذلك، بل هو الأقوى, ولا يضرّ
اشتراط الصوم فيه فإنه تبعي, فهو كالصلاة في الطواف الذي يجوز فيه النيابة عن الحي.
ويشترط في صحته أمور:
الأول: الإيمان, فلا يصحّ من غيره.
الثاني: العقل, فلا يصحّ من المجنون ولو أدواراً في دوره, ولا من السكران وغيره من
فاقدي العقل.
الثالث: نية القربة كما في غيره من العبادات, والتعيين إذا تعدّد ولو إجمالاً, ولا
يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات, وإن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب
منه ينوي الوجوب, وفي المندوب الندب, ولا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء
منه واجباً لأنه من أحكامه, فهو نظير النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فيها,
ولكن الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع فيه، بل تجديد نية الوجوب في اليوم الثالث.
ووقت النيّة قبل الفجر, وفي كفاية النيّة في أول الليل كما في صوم شهر رمضان إشكال،
نعم لو كان الشروع فيه في أول الليل أو في أثنائه نوى في ذلك الوقت, ولو نوى الوجوب
في المندوب أو الندب في الواجب اشتباها لم يضرّ إلا إذا كان على وجه التقييد، لا
الاشتباه في التطبيق.
الرابع: الصوم, فلا يصحّ بدونه, وعلى هذا فلا يصحّ وقوعه من المسافر في غير المواضع
التي يجوز لـه الصوم فيها, ولا من الحائض والنفساء, ولا في العيدين، بل لو دخل فيه
قبل العيد بيومين لم يصحّ وإن كان غافلاً حين الدخول.
نعم لو نوى اعتكاف زمان يكون اليوم الرابع أو الخامس منه العيد: فإن كان على وجه
التقييد بالتتابع لم يصحّ, وإن كان على وجه الإطلاق لا يبعد صحتّه فيكون العيد
فاصلاً بين أيام الاعتكاف.
الخامس: أن لا يكون أقل من ثلاثة أيام, فلو نواه كذلك بطل, وأما الأزيد فلا بأس به
وإن كان الزائد يوماً أو بعضه أو ليلة أو بعضها, ولا حدّ لأكثره، نعم لو اعتكف خمسة
أيام وجب السادس، بل ذكر بعضهم: أنه كلما زاد يومين وجب الثالث, فلو اعتكف ثمانية
أيام وجب اليوم التاسع وهكذا, وفيه تأمل (لكنّه
أحوط) .
واليوم: من طلوع الفجر إلى غروب الحمرة المشرقية, فلا يشترط إدخال الليلة الأولى
ولا الرابعة وإن جاز ذلك كما عرفت, ويدخل فيه الليلتان المتوسطتان, وفي كفاية
الثلاثة التلفيقيّة إشكال.
السادس: أن يكون في المسجد الجامع, فلا يكفي في غير المسجد, ولا في مسجد القبيلة
والسوق, ولو تعدّد الجامع تخيّر بينها, ولكن الأحوط مع الإمكان كونه في أحد المساجد
الأربعة: المسجد الحرام, ومسجد النبي صلَّی الله عليه وآله وسلّم, ومسجد الكوفة,
ومسجد البصرة.
السابع: إذن السيد بالنسبة إلى مملوكه, سواء كان قنّاً أو مدبرّاً أو أمّ ولد أو
مكاتباً لم يتحرّر منه شيء ولم يكن اعتكافه اكتساباً, وأما إذا كان اكتساباً فلا
مانع منه, كما أنه إذا كان مبعّضاً فيجوز منه في نوبته إذا هايأه مولاه من دون إذن،
بل مع المنع منه أيضاً, وكذا يعتبر إذن المستأجر بالنسبة إلى أجيره الخاص (إذا
كانت الإجارة على الزمان دون العمل) , وإذن الزوج بالنسبة إلى الزوجة إذا
كان منافياً لحقّه, وإذن الوالد والوالدة بالنسبة إلى ولدهما إذا كان مستلزماً
لإيذائهما, وأما مع عدم المنافاة وعدم الإيذاء فلا يعتبر إذنهم, وإن كان أحوط
خصوصاً بالنسبة إلى الزوج والوالد.
الثامن: استدامة اللبث في المسجد, فلو خرج عمداً اختياراً لغير الأسباب المبيحة بطل
من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به, وأما لو خرج ناسياً أو مكرهاً فلا يبطل,
وكذا لو خرج لضرورة عقلاً أو شرعاً أو عادة: كقضاء الحاجة من بول أو غائط أو
للاغتسال من الجنابة أو الاستحاضة ونحو ذلك, ولا يجب (بل
لا يجوز في المسجدين: المسجد الحرام و مسجد النبي صلَّی الله عليه وآله وسلّم, وفي
غيرهما من المساجد أيضاً إذا استلزم اللبث, و مع عدمه فالأحوط الترك في اغسال
الحدث، دون غيرها كغسل الجمعة) الاغتسال في المسجد وإن أمكن من دون تلويث
وإن كان أحوط, والمدار: على صدق اللبث, فلا ينافيه خروج بعض أجزاء بدنه من يده أو
رأسه أو نحوهما.
(1 مسألة): لو ارتدّ المعتكف في أثناء اعتكافه بطل وإن تاب بعد ذلك إذا كان ذلك في
أثناء النهار، بل مطلقاً على الأحوط (بل
الأظهر) .
(2 مسألة): لا يجوز العدول بالنيّة من اعتكاف إلى غيره وإن اتّحدا في الوجوب
والندب, ولا عن نيابة ميّت إلى آخر أو إلى حيّ, أو عن نيابة غيره إلى نفسه أو
العكس.
(3 مسألة): الظاهر عدم جواز النيابة عن أكثر من واحد في اعتكاف واحد، نعم يجوز ذلك
بعنوان إهداء الثواب, فيصحّ إهداؤه إلى متعدّدين أحياء أو أمواتاً أو مختلفين.
(4 مسألة): لا يعتبر في صوم الاعتكاف أن يكون لأجله، بل يعتبر فيه أن يكون صائماً
أيّ صوم كان, فيجوز الاعتكاف مع كون الصوم استيجارياً أو واجباً من جهة النذر
ونحوه، بل لو نذر الاعتكاف يجوز لـه بعد ذلك أن يؤجر نفسه للصوم ويعتكف في ذلك
الصوم, ولا يضرّه وجوب الصوم عليه بعد نذر الاعتكاف, فإن الذي يجب لأجله هو الصوم
الأعمّ من كونه لـه أو بعنوان آخر، بل لا بأس بالاعتكاف المنذور مطلقاً في الصوم
المندوب الذي يجوز لـه قطعه, فإن لم يقطعه تمَّ اعتكافه, وإن قطعه انقطع ووجب عليه
الاستيناف.
(5 مسألة): يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الأوّلين, ومع تمامهما يجب
الثالث, وأما المنذور فإن كان معيناً فلا يجوز قطعه مطلقاً, وإلا فكالمندوب.
(6 مسألة): لو نذر الاعتكاف في أيام معيّنة وكان عليه صوم منذور أو واجب لأجل
الإجارة, يجوز لـه أن يصوم في تلك الأيام وفاءً عن النذر أو الإجارة، نعم لو نذر
الاعتكاف في أيام مع قصد كون الصوم لـه ولأجله لم يجزئ عن النذر أو الإجارة.
(7 مسألة): لو نذر اعتكاف يوم أو يومين: فإن قيّد بعدم الزيادة بطل نذره, وإن لم
يقيّده صحّ ووجب ضمّ يوم أو يومين.
(8 مسألة): لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام معيّنة أو أزيد, فاتّفق كون الثالث عيداً بطل
من أصله, ولا يجب عليه قضاؤه لعدم انعقاد نذره لكنّه أحوط.
(9 مسألة): لو نذر اعتكاف يوم قدوم زيد بطل, إلا أن يعلم يوم قدومه قبل الفجر, ولو
نذر اعتكاف ثاني يوم قدومه صحّ, ووجب عليه ضمّ يومين آخرين.
(10 مسألة): لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام من دون الليلتين المتوسّطتين لم ينعقد.
(11 مسألة): لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام أو أزيد لم يجب إدخال الليلة الأولى فيه,
بخلاف ما إذا نذر اعتكاف شهر فإن الليلة الأولى جزء من الشهر (هذا
تابع لنيّة الناذر) .
(12 مسألة): لو نذر اعتكاف شهر يجزئه ما بين الهلالين وإن كان ناقص (والأحوط
ضمّ يوم إليه فتكمل الثلاثة الأخيرة) ولو كان مراده مقدار شهر وجب ثلاثون
يوماً.
(13 مسألة): لو نذر اعتكاف شهر وجب التتابع, وأما لو نذر مقدار الشهر جاز لـه
التفريق ثلاثة ثلاثة إلى أن يكمل ثلاثون، بل لا يبعد جواز التفريق يوماً فيوماً
ويضمّ إلى كلّ واحد يومين آخرين، بل الأمر كذلك في كلّ مورد لم يكن المنساق منه هو
التتابع.
(14 مسألة): لو نذر الاعتكاف شهراً أو زماناً على وجه التتابع ـ سواء شرطه لفظاً أو
كان المنساق منه ذلك ـ فأخلّ بيوم أو أزيد بطل وإن كان ما مضى ثلاثة فصاعداً،
واستأنف آخر مع مراعاة التتابع, فيه وإن كان معيّناً وقد أخلّ بيوم أو أزيد وجب
قضاؤه, والأحوط التتابع فيه أيضاً, وإن بقي شيء من ذلك الزمان المعيّن بعد الإبطال
بالإخلال فالأحوط ابتداء القضاء منه.
(15 مسألة): لو نذر اعتكاف أربعة أيام فأخلّ بالرابعـ ولم يشترط التتابع ولا كان
منساقاً من نذره ـ وجب قضاء ذلك اليوم وضمّ يومين آخرين, والأولى جعل المقضيّ أول
الثلاثة وإن كان مختاراً في جعله أيّاً منها شاء.
(16 مسألة): لو نذر اعتكاف خمسة أيام وجب أن يضمّ إليها سادساً, سواء تابع (على
الأحوط مع المتابعة) أو فرّق بين الثلاثتين.
(17 مسألة): لو نذر زمانا معيّنا شهراً أو غيره وتركه نسياناً أو عصياناً أو
اضطراراً وجب قضاؤه, ولو غمّت الشهور فلم يتعيّن عنده ذلك المعيّن عمل بالظنّ (وإن
كان الأولى الاحتياط) , ومع عدمه يتخيّر بين موارد الاحتمال.
(18 مسألة): يعتبر في الاعتكاف الواحد وحدة المسجد, فلا يجوز أن يجعله في مسجدين,
سواء كانا متّصلين أو منفصلين، نعم لو كانا متّصلين على وجه يعدّ مسجداً واحداً فلا
مانع.
(19 مسألة): لو اعتكف في مسجد ثمّ اتّفق مانع من إتمامه فيه: من خوف أو هدم أو نحو
ذلك بطل, ووجب استينافه أو قضاؤه ـ إن كان واجباً ـ في مسجد آخر أو ذلك المسجد إذا
ارتفع عنه المانع, وليس لـه البناء سواء كان في مسجد آخر أو في ذلك المسجد بعد رفع
المانع.
(20 مسألة): سطح المسجد وسردابه ومحرابه منه ما لم يعلم خروجها, وكذا مضافاته إذا
جعلت جزءاً منه كما لو وسّع فيه.
(21 مسألة): إذا عيّن موضعاً خاصاً من المسجد محلاً لاعتكافه, لم يتعيّن (إلا
بملزم شرعي) وكان قصده لغواً.
(22 مسألة): قبر مسلم وهانئ ليس جزءاً من مسجد الكوفة على الظاهر.
(23 مسألة): إذا شكّ في موضع من المسجد أنه جزء منه أو من مرافقه, لم يجر عليه حكم
المسجد.
(24 مسألة): لا بدّ من ثبوت كونه مسجداً وجامعاً بالعلم الوجداني, أو الشياع
المفيد للعلم (بل مطلقا كما تقدّم
منّا، وكما لم يقيدّه الماتن (قدّس سرّه) فيما يأتي منه إن شاء الله تعالی في أوصاف
المستحقّين في الزكاة) , أو البيّنة الشرعيّة, وفي كفاية خبر العدل الواحد
إشكال (الكفاية غير بعيدة) ,
والظاهر كفاية حكم الحاكم الشرعي.
(25 مسألة): لو اعتكف في مكان باعتقاد المسجدية أو الجامعية فبان الخلاف, تبيّن
البطلان.
(26 مسألة): لا فرق في وجوب كون الاعتكاف في المسجد الجامع بين الرجل والمرأة, فليس
لها الاعتكاف في المكان الذي أعدّته للصلاة في بيتها، بل ولا في مسجد القبيلة
ونحوها.
(27 مسألة): الأقوى صحّة اعتكاف الصبيّ المميّز, فلا يشترط فيه البلوغ.
(28 مسألة): لو اعتكف العبد (في
الموارد التي يجب عليه استيذان السيّد على ما تقدمّ من الماتن قدّس سرّه في
((السابع)) من شروط الاعتكاف) بدون إذن المولى بطل, ولو أُعتق في أثنائه لم
يجب عليه إتمامه, ولو شرع فيه بإذن المولى ثمّ أُعتق في الأثناء: فإن كان في اليوم
الأول أو الثاني لم يجب عليه الإتمام إلا أن يكون من الاعتكاف الواجب, وإن كان بعد
تمام اليومين وجب عليه الثالث, وإن كان بعد تمام الخمسة وجب السادس.
(29 مسألة): إذا أذن المولى لعبده في الاعتكاف جاز لـه الرجوع عن إذنه ما لم يمض
يومان, وليس لـه الرجوع بعدهما لوجوب إتمامه حينئذٍ, وكذا لا يجوز لـه الرجوع إذا
كان الاعتكاف واجباً بعد الشروع فيه من العبد.
(30 مسألة): يجوز للمعتكف الخروج من المسجد لإقامة الشهادة أو لحضور الجماعة أو
لتشييع الجنازة وإن لم يتعيّن عليه هذه الأمور, وكذا في سائر الضرورات العرفية أو
الشرعية الواجبة أو الراجحة, سواء كانت متعلّقة بأمور الدنيا أو الآخرة ممّا يرجع
مصلحته إلى نفسه أو غيره, ولا يجوز الخروج اختياراً بدون أمثال هذه المذكورات.
(31 مسألة): لو أجنب في المسجد ولم يمكن الاغتسال (تقدم
في التعليق على الثامن من الشروط) فيه وجب عليه الخروج, ولو لم يخرج بطل
اعتكافه لحرمة لبثه فيه.
(32 مسألة): إذا غصب مكاناً من المسجد سبق إليه غيره بأن أزاله وجلس فيه, فالأقوى
(بل الأحوط و كذا ما بعده)
بطلان اعتكافه, وكذا إذا جلس على فراش مغصوب، بل الأحوط الاجتناب عن الجلوس على أرض
المسجد المفروش بتراب مغصوب أو آجر مغصوب على وجه لا يمكن إزالته, وإن توقّف على
الخروج خرج على الأحوط, وأما إذا كان لابساً لثوب مغصوب أو حاملاً لـه فالظاهر عدم
البطلان.
(33 مسألة): إذا جلس على المغصوب ناسياً أو جاهل (مع
القصور وإما مع التقصير فمشكل) أو مكرهاً أو مضطراً, لم يبطل اعتكافه.
(34 مسألة): إذا وجب عليه الخروج لأداء دين واجب الأداء عليه. أو لإتيان واجب آخر
متوقّف على الخروج ولم يخرج أثم, ولكن لا يبطل اعتكافه على الأقوى.
(35 مسألة): إذا خرج عن المسجد لضرورة فالأحوط مراعاة أقرب الطرق, ويجب عدم المكث
إلاّ بمقدار الحاجة والضرورة, ويجب أيضاً أن لا يجلس تحت الظلال مع الإمكان، بل
الأحوط أن لا يمشي تحته أيضاً، بل الأحوط عدم الجلوس مطلقاً إلا مع الضرورة.
(36 مسألة): لو خرج لضرورة وطال خروجه بحيث انمحت صورة الاعتكاف بطل.
(37 مسألة): لا فرق في اللبث في المسجد بين أنواع الكون: من القيام والجلوس والنوم
والمشي ونحو ذلك, فاللازم الكون فيه بأيّ نحو كان.
(38 مسألة): إذا طُلّقت المرأة المعتكفة في أثناء اعتكافها طلاقاً رجعياً وجب عليها
الخروج إلى منزلها للاعتداد وبطل اعتكافها, ويجب استينافه إن كان واجباً موسّعاً
بعد الخروج من العدّة, وأما إذا كان واجباً معيّناً فلا يبعد التخيير بين: إتمامه
ثمّ الخروج، وإبطاله والخروج فوراً,ً لتزاحم الواجبين ولا أهميّة معلومة في البين,
وأما إذا طُلّقت بائناً فلا إشكال, لعدم وجوب كونها في منزلها في أيام العدّة.
(39 مسألة): قد عرفت أن الاعتكاف: إما واجب معيّن, أو واجب موسّع, وإما مندوب.
فالأول: يجب بمجرّد الشروع، بل قبله ولا يجوز الرجوع عنه, وأما الأخيران: فالأقوى
فيهما جواز الرجوع قبل إكمال اليومين, وأما بعده فيجب اليوم الثالث, لكن الأحوط
فيهما أيضاً وجوب الإتمام بالشروع خصوصاً الأول منهما.
(40 مسألة): يجوز لـه أن يشترط حين النيّة الرجوع متى شاء حتى في اليوم الثالث,
سواء علّق الرجوع على عروض عارض أو لا، بل يشترط الرجوع متى شاء حتى بلا سبب عارض,
ولا يجوز لـه اشتراط جواز المنافيات: كالجماع ونحوه مع بقاء الاعتكاف على حاله,
ويعتبر أن يكون الشرط المذكور حال النيّة, فلا اعتبار بالشرط قبله (إلا
إذا بنی نيّة الاعتكاف عليه) أو بعد الشروع فيه وإن كان قبل الدخول في اليوم
الثالث, ولو شرط حين النيّة ثمّ بعد ذلك أسقط حكم شرطه فالظاهر عدم سقوطه, وإن كان
الأحوط ترتيب آثار السقوط من الإتمام بعد إكمال اليومين.
(41 مسألة): كما يجوز اشتراط الرجوع في الاعتكاف حين عقد نيّته, كذلك يجوز اشتراطه
في نذره, كأن يقول: لله علي أن أعتكف بشرط أن يكون لي الرجوع عند عروض كذا أو
مطلقاً, وحينئذٍ فيجوز لـه الرجوع. وإن لم يشترط حين الشروع في الاعتكاف فيكفي
الاشتراط حال النذر في جواز الرجوع, لكن الأحوط ذكر الشرط حال الشروع أيضاً, ولا
فرق في كون النذر اعتكاف أيام معيّنة أو غير معيّنة, متتابعة أو غير متتابعة, فيجوز
الرجوع في الجميع مع الشرط المذكور في النذر, ولا يجب القضاء بعد الرجوع مع التعيّن
ولا الاستيناف مع الإطلاق.
(42 مسألة): لا يصحّ أن يشترط في اعتكاف أن يكون لـه الرجوع في اعتكاف آخر لـه غير
الذي ذكر الشرط فيه, وكذا لا يصحّ أن يشترط في اعتكافه جواز فسخ اعتكاف شخص آخر من
ولده أو عبده أو أجنبي.
(43 مسألة): لا يجوز التعليق (على
الأحوط) في الاعتكاف, فلو علّقه بطل إلا إذا علّقه على شرط معلوم الحصول
حين النيّة, فإنه في الحقيقة لا يكون من التعليق.
فصل: في أحكام الاعتكاف
يحرم على المعتكف أمور:
أحدها: مباشرة النساء بالجماع في القبل أو الدبر, وباللمس والتقبيل بشهوة, ولا فرق
في ذلك بين الرجل والمرأة, فيحرم على المعتكفة أيضاً الجماع واللمس والتقبيل بشهوة,
والأقوى عدم حرمة النظر بشهوة إلى من يجوز النظر إليه وإن كان الأحوط اجتنابه
أيضاً.
الثاني: الاستمناء على الأحوط وإن كان على الوجه الحلال, كالنظر إلى حليلته الموجب
له.
الثالث: شمّ الطيب مع التلذّذ وكذا الريحان, وأما مع عدم التلذّذ كما إذا كان
فاقداً لحاسة الشمّ ـ مثلاًـ فلا بأس به.
الرابع: البيع والشراء، بل مطلق التجارة مع عدم الضرورة على الأحوط, ولا بأس
بالاشتغال بالأمور الدنيوية من المباحات حتى الخياطة والنساجة ونحوهما, وإن كان
الأحوط الترك إلا مع الاضطرار إليها، بل لا بأس بالبيع والشراء إذا مسّت الحاجة
إليهما للأكل والشرب مع تعذّر التوكيل أو النقل بغير البيع.
الخامس: المماراة, أي: المجادلة على أمر دنيوي أو ديني بقصد الغلبة وإظهار الفضيلة,
وأما بقصد إظهار الحق وردّ الخصم عن الخطأ فلا بأس به، بل هو من أفضل الطاعات,
فالمدار: على القصد والنيّة «فلكلّ امرئ ما نوى من خير أو شر» والأقوى عدم وجوب
اجتناب ما يحرم على المحرم: من الصيد وإزالة الشعر ولبس المخيط ونحو ذلك, وإن كان
أحوط.
(1 مسألة): لا فرق في حرمة المذكورات على المعتكف بين الليل والنهار، نعم المحرّمات
من حيث الصوم: كالأكل والشرب والارتماس ونحوها مختصّة بالنهار.
(2 مسألة): يجوز للمعتكف الخوض في المباح والنظر في معاشه, مع الحاجة وعدمها.
(3 مسألة): كلّ ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف إذا وقع في النهار من حيث اشتراط
الصوم فيه, فبطلانه يوجب بطلانه, وكذا يفسده الجماع سواء كان في الليل أو النهار,
وكذا اللمس والتقبيل بشهوة، بل الأحوط بطلانه بسائر ما ذكر من المحرّمات: من البيع
والشراء وشمّ الطيب وغيرها ممّا ذكر، بل لا يخلو عن قوّة وإن كان لا يخلو عن إشكال
أيضاً, وعلى هذا: فلو أتمّه واستأنفه أو قضاه بعد ذلك إذا صدر منه أحد المذكورات في
الاعتكاف الواجب كان أحسن وأولى.
(4 مسألة): إذا صدر منه أحد المحرّمات المذكورة سهواً فالظاهر عدم بطلان اعتكافه
إلا الجماع, فإنه لو جامع سهواً أيضاً فالأحوط في الواجب الاستئناف أو القضاء مع
إتمام ما هو مشتغل به, وفي المستحب الإتمام.
(5 مسألة): إذا فسد الاعتكاف بأحد المفسدات: فإن كان واجباً معيّناً وجب قضاؤه,
وإن كان واجباً غير معيّن وجب استينافه إلا إذا كان مشروطاً فيه أو في نذره الرجوع
فإنه لا يجب قضاؤه أو استئنافه, وكذا يجب قضاؤه إذا كان مندوباً وكان الإفساد بعد
اليومين, وأما إذا كان قبلهما فلا شيء عليه، بل في مشروعيّة قضائه حينئذٍ إشكال.
(6 مسألة): لا يجب الفور في القضاء وإن كان أحوط.
(7 مسألة): إذا مات في أثناء الاعتكاف الواجب بنذر أو نحوه لم يجب على وليّه
القضاء وإن كان أحوط، نعم لو كان المنذور الصوم معتكفاً وجب على الوليّ قضاؤه (قضاء
الصوم فقط دون الاعتكاف و إن كان أحوط استحباباً ـ كما تقدّم منّا في صوم الكفّارة
ـ وقد احتاط الماتن قدس سرّه هناك) , لأن الواجب حينئذٍ عليه هو الصوم ويكون
الاعتكاف واجباً من باب المقدّمة, بخلاف ما لو نذر الاعتكاف, فإن الصوم ليس واجباً
فيه وإنما هو شرط في صحّته, والمفروض أن الواجب على الوليّ قضاء الصلاة والصوم عن
الميّت, لا جميع ما فاته من العبادات.
(8 مسألة): إذا باع أو اشترى في حال الاعتكاف, لم يبطل بيعه وشراؤه وإن قلنا
ببطلان اعتكافه.
(9 مسألة): إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلاً وجبت الكفّارة, وفي وجوبها
في سائر المحرّمات إشكال, والأقوى عدمه وإن كان الأحوط ثبوتها، بل الأحوط ذلك حتى
في المندوب منه قبل تمام اليومين, وكفّارته ككفّارة شهر رمضان على الأقوى, وإن كان
الأحوط كونها مرتّبة ككفّارة الظهار.
(10 مسألة): إذا كان الاعتكاف واجباً وكان في شهر رمضان وأفسده بالجماع في النهار,
فعليه كفّارتان:
إحداهما: للاعتكاف.
والثانية: للإفطار في نهار رمضان.
وكذا إذا كان في صوم قضاء شهر رمضان وأفطر بالجماع بعد الزوال, فإنه يجب عليه
كفّارة الاعتكاف وكفّارة قضاء شهر رمضان.
وإذا نذر الاعتكاف في شهر رمضان وأفسده بالجماع في النهار, وجب عليه ثلاث كفارات:
إحداها: للاعتكاف.
والثانية: لخلف النذر (إذا كان النذر
معينّاً أو كان في آخر شهر رمضان بحيث لم يمكن تجديد الاعتكاف و إلا فلا كفّارة
للنذر) .
والثالثة: للإفطار في شهر رمضان.
وإذا جامع امرأته المعتكفة وهو معتكف في نهار رمضان فالأحوط أربع كفّارات, وإن كان
لا يبعد كفاية الثلاث: إحداها لاعتكافه, واثنتان للإفطار في شهر رمضان إحداهما عن
نفسه والأخرى تحملاً عن امرأته, ولا دليل على تحمّل كفّارة الاعتكاف عنها, ولذا لو
أكرهها على الجماع في الليل لم تجب عليه إلا كفّارته ولا يتحمّل عنها. هذا ولو كانت
مطاوعة فعلى كلّ منهما كفّارتان إن كان في النهار, وكفّارة واحدة إن كان في الليل.
كتاب الزكاة
في زكاة الأموال التي وجوبها من ضروريات الدين, ومنكره مع العلم به كافر (في
الكفر مطلقاً نظر بل منع كما تقدّم) ، بل في جملة من الأخبار: أن مانع
الزكاة كافر (لا إشكال في أن الكفر
هنا ليس بالمعنى الاصطلاحي الفقهي, بل بمعنى الكفر العملي الوارد كثيراً في الأخبار
في الواجبات و المحرّمات, بل في غيرهما أيضاً) .
ويشترط في وجوبها أمور:
الأول: البلوغ فلا تجب على غير البالغ في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول، ولا على
من كان غير بالغ في بعضه, فيعتبر ابتداء الحول من حين البلوغ, وأما ما لا يعتبر فيه
الحول من الغلاّت الأربع فالمناط البلوغ قبل وقت التعلّق, وهو: انعقاد الحبّ وصدق
الاسم على ما سيأتي.
الثاني: العقل, فلا زكاة في مال المجنون في تمام الحول أو بعضه ولو أدواراً ، بل
قيل: إن عروض الجنون آناً ما يقطع الحول، لكنّه مشكل، بل لا بدّ من صدق اسم المجنون
وأنه لم يكن في تمام الحول عاقلاً, والجنون آناً مّا بل ساعة وأزيد لا يضرّ, لصدق
كونه عاقلاً.
الثالث: الحرية, فلا زكاة على العبد وإن قلنا بملكه, من غير فرق بين القنّ والمدبرّ
وأمّ الولد والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤدّ شيئاً من مال الكتابة, وأما
المبعّض فيجب عليه إذا بلغ ما يتوزّع على بعضه الحرّ النصاب.
الرابع: أن يكون مالكاً, فلا تجب قبل تحقّق الملكيّة: كالموهوب قبل القبض والموصى
به قبل القبول (لعّل مراده بالقبول:
في الشخصي, والقبض في الكلّي, وان كان الأظهر حصول الملك في الوصية التمليكية بلا
حاجة إلى القبول) أو قبل القبض, وكذا في القرض لا تجب إلا بعد القبض.
الخامس: تمام التمكن من التصرف, فلا تجب في المال الذي لا يتمكّن المالك من التصرّف
فيه: بأن كان غائباً ولم يكن في يده ولا في يد وكيله، ولا في المسروق, والمغصوب,
والمجحود، والمدفون في مكان منسيّ، ولا في المرهون, ولا في الموقوف, ولا في
المنذور التصدّق به. والمدار في التمكّن على العرف, ومع الشكّ يعمل بالحالة السابقة
(الأحوط ذلك بعد الفحص) , ومع
عدم العلم بها فالأحوط (بل الأولى)
الإخراج.
السادس: النصاب كما سيأتي تفصيله.
(1 مسألة): يستحب للوليّ الشرعي إخراج الزكاة في غلّات غير البالغ يتيماً كان أو
لا، ذكراً كان أو أنثى, دون النقدين, وفي استحباب إخراجها من مواشيه إشكال والأحوط
الترك، نعم إذا اتّجر الوليّ بماله يستحب إخراج زكاته أيضاً, ولا يدخل الحمل في غير
البالغ فلا يستحب إخراج زكاة غلاّته ومال تجارته, والمتولّي لإخراج الزكاة هو
الوليّ، ومع غيبته يتولّاه الحاكم الشرعي، ولو تعدّد الوليّ جاز لكل منهم ذلك, ومن
سبق نفذ عمله, ولو تشاحّوا في الإخراج وعدمه، قدّم من يريد الإخراج. ولو لم يؤدّ
الوليّ إلى أن بلغ المولىّ عليه, فالظاهر ثبوت: الاستحباب بالنسبة إليه.
(2 مسألة): يستحبّ للوليّ الشرعي إخراج زكاة مال التجارة للمجنون دون غيره, من
النقدين كان أو من غيرهما.
(3 مسألة): الأظهر وجوب الزكاة على المغمى عليه في أثناء الحول وكذا السكران,
فالإغماء والسكر لا يقطعان الحول فيما يعتبر فيه, ولا ينافيان الوجوب إذا عرضا حال
التعلّق في الغلاّت.
(4 مسألة): كما لا تجب الزكاة على العبد كذا لا تجب على سيّده فيما ملكه على
المختار من كونه مالكاً، وأما على القول بعدم ملكه فيجب عليه (فيه
تأمّل بل إشكال) مع التمكّن العرفي من التصرّف فيه.
(5 مسألة): لو شكّ حين البلوغ في مجيء وقت التعلّق من صدق الاسم وعدمه. أو علم
تاريخ البلوغ وشكّ في سبق زمان التعلّق وتأخّره, ففي وجوب الإخراج إشكال (و
الأظهر عدم الوجوب, لكنّه بعد عدم التمكّن من الفحص, وكذا في بقية الفروع) ,
لأن أصالة التأخّر لا تثبت البلوغ حال التعلّق, ولكن الأحوط الإخراج. وأما إذا شكّ
حين التعلّق في البلوغ وعدمه, أو علم زمان التعلّق وشكّ في سبق البلوغ وتأخّره, أو
جهل التاريخين فالأصل عدم الوجوب.
وأما مع الشكّ في العقل: فإن كان مسبوقاً بالجنون وكان الشكّ في حدوث العقل قبل
التعلّق أو بعده فالحال كما ذكرنا في البلوغ من التفصيل, وإن كان مسبوقاً بالعقل
فمع العلم بزمان التعلّق والشكّ في زمان حدوث الجنون فالظاهر الوجوب, ومع العلم
بزمان حدوث الجنون والشكّ في سبق التعلق وتأخره فالأصل عدم الوجوب وكذا مع الجهل
بالتاريخين, كما أن مع الجهل بالحالة السابقة وأنها الجنون أو العقل كذلك.
(6 مسألة): ثبوت الخيار للبائع ونحوه، لا يمنع من تعلّق الزكاة إذا كان في تمام
الحول (أو في بعضه أيضاً ويستثنى من
ذلك ما إذا كان الخيار المشروط بردّ العين, و لا فرق بين كون الخيار للبائع أو
المشتري) , ولا يعتبر ابتداء الحول من حين انقضاء زمانه بناء على المختار:
من عدم منع الخيار من التصرّف, فلو اشترى نصاباً من الغنم أو الإبل ـ مثلاً ـ وكان
للبائع الخيار, جرى في الحول من حين العقد لا من حين انقضائه.
(7 مسألة): إذا كانت الأعيان الزكويّة مشتركة بين اثنين أو أزيد, يعتبر بلوغ النصاب
في حصّة كلّ واحد, فلا تجب في النصاب الواحد إذا كان مشتركاً.
(8 مسألة): لا فرق في عدم وجوب الزكاة في العين الموقوفة بين أن يكون الوقف عامّاً
أو خاصّاً, ولا تجب في نماء الوقف العام (أي:
قبل القبض, وأما إذا قبضت العين و تمّت الشرائط و جبت الزكاة) , وأما في
نماء الوقف الخاصّ فتجب على كلّ من بلغت حصّته حدّ النصاب.
(9 مسألة): إذا تمكّن من تخليص المغصوب أو المسروق أو المجحود بالاستعانة بالغير أو
البيّنة أو نحو ذلك بسهولة فالأحوط (الأقرب
عدم الوجوب في جميع الصور, إلا إذا كان بحيث يعدّ عرفاً بيد المالك) إخراج
زكاتها, وكذا لو مكّنه الغاصب من التصرّف فيه مع بقاء يده عليه أو تمكّن من أخذه
سرقة، بل وكذا لو أمكن تخليصه ببعضه مع فرض انحصار طريق التخليص بذلك أبداً, وكذا
في المرهون إن أمكنه فكّه بسهولة.
(10 مسألة): إذا أمكنه استيفاء الدين بسهولة ولم يفعل, لم يجب عليه إخراج زكاته،
بل وإن أراد المديون الوفاء ولم يستوف اختياراً مسامحة أو فراراً من الزكاة, والفرق
بينه وبين ما ذكر من المغصوب ونحوه: أن الملكيّة حاصلة في المغصوب ونحوه: بخلاف
الدين فإنه لا يدخل في ملكه إلا بعد قبضه.
(11 مسألة): زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا المقرض, فلو اقترض نصاباً من أحد
الأعيان الزكويّة وبقي عنده سنة وجب عليه الزكاة، نعم يصحّ أن يؤدّي المقرض عنه
تبرّعاً، بل يصحّ تبرّع الأجنبي أيضاً, والأحوط الاستيذان من المقترض في التبرّع
عنه وإن كان الأقوى عدم اعتباره, ولو شرط في عقد القرض أن يكون زكاته على المقرض:
فإن قصد أن يكون خطاب الزكاة متوجّهاً إليه لم يصحّ, وإن كان المقصود أن يؤدّي عنه
صحّ (و لكن ذمّة المقترض لا تبرأ
بمجرد الشرط ـ و إن كان واجب الوفاء على المقرض ـ بل بأداء المقرض) .
(12 مسألة): إذا نذر التصدّق بالعين الزكويّة: فإن كان مطلقاً غير موقّت ولا
معلّقاً على شرط, لم تجب الزكاة فيها وإن لم تخرج عن ملكه بذلك, لعدم التمكّن من
التصرّف فيها, سواء تعلّق بتمام النصاب أو بعضه، نعم لو كان النذر بعد تعلّق الزكاة
وجب إخراجها أول (بل يخرج المنذور من
العين, و الزكاة من القيمة إن لم يبق من الأعيان شيء) ثمَّ الوفاء بالنذر.
وإن كان موقّتاً بما قبل الحول ووفى بالنذر فكذلك لا تجب الزكاة إذا لم يبق بعد ذلك
مقدار النصاب, وكذا إذا لم يف به وقلنا بوجوب القضاء، بل مطلقاً لانقطاع الحول
بالعصيان (بل بوجوب الوفاء بالنذر)
، نعم إذا مضى عليه الحول من حين العصيان وجبت على القول بعدم وجوب القضاء, وكذا إن
كان موقّتاً بما بعد الحول فإنّ تعلّق النذر به مانع عن التصرّف فيه.
وأما إن كان معلّقاً على شرط: فإن حصل المعلّق عليه قبل تمام الحول لم تجب, وإن حصل
بعده وجبت (الأقرب عدم الوجوب فيه و
في ما بعده) , وإن حصل مقارناً لتمام الحول ففيه إشكال ووجوه: ثالثها:
التخيير بين تقديم أيّهما شاء. ورابعها: القرعة.
(13 مسألة): لو استطاع الحجّ بالنصاب: فإن تمَّ الحول قبل سير القافلة والتمكّن من
الذهاب وجبت الزكاة أولاً فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراجها وجب وإلا فلا, وإن كان
مضيّ الحول متأخّراً عن سير القافلة وجب الحجّ وسقط وجوب الزكاة، نعم لو عصى ولم
يحجّ وجبت بعد تمام الحولّ ولو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول وجبت الزكاة أولاً
لتعلّقها بالعين بخلاف الحجّ.
(14 مسألة): لو مضت سنتان أو أزيد على ما لم يتمكّن من التصرّف فيه: بأن كان
مدفوناً ولم يعرف مكانه أو غائباً أو نحو ذلك, ثمّ تمكن منه استحب زكاته لسنة، بل
يقوى استحبابها بمضيّ سنة واحدة أيضاً.
(15 مسألة): إذا عرض عدم التمكّن من التصرّف بعد تعلّق الزكاة أو بعد مضيّ الحول
متمكّناً فقد استقرّ الوجوب فيجب الأداء إذا تمكّن بعد ذلك, وإلا فإن كان مقصّراً
يكون ضامناً وإلا فلا.
(16 مسألة): الكافر تجب عليه الزكاة (في
وجوبها على الكافر القاصر إشكال بل منع ,فلا تؤخذ منه قهراً ولا عوضها مع تلفها,
وإذا أدّاها فلا بُعد في الصحّة منه) لكن لا تصحّ منه إذا أدّاها، نعم
للإمام عليه السلام أو نائبه أخذها منه قهراً, ولو كان قد أتلفها فله أخذ عوضها
منه.
(17 مسألة): لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه الزكاة سقطت عنه وإن كانت العين
موجودة, فإن الإسلام يجبّ ما قبله.
(18 مسألة): إذا اشترى المسلم من الكافر تمام النصاب بعد تعلّق الزكاة, وجب (عدم
الوجوب مع عدم اكتمال الشرائط عند المسلم هو الأقرب) عليه إخراجها .
1- فصل: في الأجناس التي تتعلّق بها الزكاة
تجب في تسعة أشياء:
الأنعام الثلاثة, وهي: الإبل, والبقر, والغنم.
والنقدين, وهما: الذهب, والفضة.
والغلات الأربع, وهي: الحنطة, والشعير, والتمر, والزبيب.
ولا تجب فيما عدا ذلك على الأصحّ.
نعم, يستحب إخراجها من أربعة أنواع أُخرى:
أحدها: الحبوب ممّا يكال أو يوزن: كالأرزّ والحمّص والماش والعدس ونحوها, وكذا
الثمار: كالتفّاح والمشمش ونحوهما, دون الخضر والبقول: كالقثّ والباذنجان والخيار
والبطّيخ ونحوها.
الثاني: مال التجارة على الأصحّ.
الثالث: الخيل الإناث دون الذكور ودون البغال والحمير والرقيق.
الرابع: الأملاك والعقارات التي يراد منها الاستنماء: كالبستان والخان والدكّان
ونحوها.
(1 مسألة): لو تولّد حيوان بين حيوانين, يلاحظ فيه الاسم في تحقّق الزكاة وعدمها,
سواء كانا زكويّين أو غير زكويّين أو مختلفين، بل سواء كانا محلّلين أو محرّمين أو
مختلفين مع فرض تحقّق الاسم حقيقة لا أن يكون بمجرّد الصورة, ولا يبعد ذلك فإن الله
قادر على كلّ شيء .