تنويه: العبارات المكتوبة باللون الأزرق هي تعليقات سماحة السيد دام ظله.
69- فصل: في أحكام صلاة المسافر
مضافاً إلى ما مرّ في طيّ المسائل السابقة، قد عرفت: أنه يسقط بعد تحقّق الشرائط
المذكورة من الرباعيّات ركعتان، كما أنه تسقط النوافل النهاريّة أي: نافلة الظهرين،
بل ونافلة العشاء وهي الوتيرة أيضاً على الأقوى، وكذا يسقط الصوم الواجب عزيمة، بل
المستحب أيضاً إلا في بعض المواضع المستثناة، فيجب عليه القصر في الرباعيّات فيما
عدا الأماكن الأربعة ولا يجوز لـه الإتيان بالنوافل النهاريّة، بل ولا الوتيرة إلا
بعنوان الرجاء واحتمال المطلوبيّة لمكان الخلاف في سقوطها وعدمه، ولا تسقط نافلة
الصبح والمغرب ولا صلاة الليل، كما لا إشكال في أنه يجوز الإتيان بغير الرواتب من
الصلوات المستحبة.
(1 مسألة): إذا دخل عليه الوقت وهو حاضر، ثمّ سافر قبل الإتيان بالظهرين يجوز لـه
(الأحوط وجوباً ترك هذه النوافل وكذا
المذكورة في المسألة التالية إلا بقصد الرجاء) الإتيان بنافلتهما سفراً وإن
كان يصلّيهما قصراً، وإن تركها في الوقت يجوز لـه قضاؤها.
(2 مسألة): لا يبعد جواز الإتيان بنافلة الظهر في حال السفر إذا دخل عليه الوقت وهو
مسافر وترك الإتيان بالظهر حتى يدخل المنزل من الوطن، أو محلّ الإقامة، وكذا إذا
صلّى الظهر في السفر ركعتين وترك العصر إلى أن يدخل المنزل لا يبعد جواز الإتيان
بنافلتها في حال السفر، وكذا لا يبعد جواز الإتيان بالوتيرة في حال السفر إذا صلّى
العشاء أربعاً في الحضر ثمّ سافر، فإنه إذا تمّت الفريضة صلحت نافلتها.
(3 مسألة): لو صلّى المسافر بعد تحقّق شرائط القصر تماماً:
فإما أن يكون عالماً بالحكم والموضوع، أو جاهلاً بهما أو بأحدهما، أو ناسياً.
فإن كان عالماً بالحكم والموضوع عامداً في غير الأماكن الأربعة بطلت صلاته، ووجب
عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه.
وإن كان جاهلاً بأصل الحكم وأن حكم المسافر التقصير لم يجب عليه الإعادة فضلاً عن
القضاء.
وأما إن كان عالماً بأصل الحكم وجاهلاً ببعض الخصوصيّات، مثل أن السفر إلى أربعة
فراسخ مع قصد الرجوع يوجب القصر، أو أن المسافة ثمانية، أو أن كثير السفر إذا أقام
في بلده، أو غيره عشرة أيام يقصّر في السفر الأول، أو أن العاصي بسفره إذا رجع إلى
الطاعة يقصّر ونحو ذلك وأتمّ، وجب (علی
الأحوط في الوقت، ولا يبعد عدم وجوب القضاء خارجه) عليه الإعادة في الوقت
والقضاء في خارجه.
وكذا إذا كان عالماً بالحكم جاهلاً بالموضوع: كما إذا تخيّل عدم كون مقصده مسافة مع
كونه مسافة، فإنه لو أتمّ وجب عليه الإعادة، أو القضاء (لا
يبعد عدم وجوب القضاء إذا علم بذلك بعد الوقت وان كان أحوط) .
وأما إذا كان ناسياً لسفره، أو أن حكم السفر القصر فأتمّ: فإن تذكّر في الوقت، وجب
عليه الإعادة وإن لم يعد وجب عليه القضاء في خارج الوقت، وإن تذكّر بعد خروج الوقت
لا يجب عليه القضاء.
وأما إذا لم يكن ناسياً للسفر ولا لحكمه ومع ذلك أتمّ صلاته ناسياً، وجب عليه
الإعادة والقضاء.
(4 مسألة): حكم الصوم فيما ذكر حكم الصلاة، فيبطل مع العلم والعمد ويصحّ مع الجهل
بأصل الحكم، دون الجهل بالخصوصيّات (فيه
وفي الجهل بالموضوع لا يبعد عدم وجوب القضاء وان كان أحوط) ، ودون الجهل
بالموضوع.
(5 مسألة): إذا قصّر من وظيفته التمام، بطلت صلاته في جميع الموارد، إل (وفيه
أيضاً الأقرب البطلان والإعادة، أو القضاء) في المقيم المقصّر للجهل بأن
حكمه التمام.
(6 مسألة): إذا كان جاهلاً بأصل الحكم ولكن لم يصلِّ في الوقت، وجب عليه القصر في
القضاء بعد العلم به وإن كان لو أتمّ في الوقت كان صحيحاً، فصحّة التمام منه ليس
لأجل أنه تكليفه، بل من باب الاغتفار، فلا ينافي ما ذكرناه قولـه: «اقض ما فات كما
فات» ففي الحقيقة الفائت منه هو القصر لا التمام، وكذا الكلام في الناسي للسفر، أو
لحكمه، فإنه لو لم يصلِّ أصلاً عصياناً، أو لعذر وجب عليه القضاء قصراً.
(7 مسألة): إذا تذكّر الناسي للسفر، أو لحكمه في أثناء الصلاة:
فإن كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة أتمّ الصلاة قصراً واجتزأ بها، ولا يضرّ
كونه ناوياً من الأول للتمام، لأنه من باب الداعي والاشتباه في المصداق لا التقييد،
فيكفي قصد الصلاة والقربة بها.
وإن تذكّر بعد ذلك بطلت، ووجب عليه الإعادة مع سعة الوقت ولو بإدراك ركعة من
الوقت، بل وكذا لو تذكّر بعد الصلاة تماماً وقد بقي من الوقت مقدار ركعة، فإنه يجب
عليه إعادتها قصراً.
وكذا الحال في الجاهل بأنّ مقصده مسافة إذا شرع في الصلاة بنيّة التمام ثمّ علم
بذلك (أي: علم في الأثناء، أو مادام
الوقت باقياً، وأما إذا اعلم بعد خروج الوقت فقد تقدّم نفي البعد عن عدم وجوب
القضاء وإن كان أحوط) ، أو الجاهل بخصوصيّات الحكم إذا نوى التمام ثمّ علم
في الأثناء أن حكمه القصر.
بل الظاهر: أن حكم من كان وظيفته التمام إذا شرع في الصلاة بنيّة القصر جهلاً ثمّ
تذكّر في الأثناء، العدول إلى التمام. ولا يضرّه أنه نوى من الأول ركعتين مع أن
الواجب عليه أربع ركعات لما ذكر: من كفاية قصد الصلاة متقرّباً وإن تخيّل أن الواجب
هو القصر، لأنه من باب الاشتباه في التطبيق والمصداق، لا التقييد.
فالمقيم الجاهل بأنّ وظيفته التمام إذا قصد القصر ثمّ علم في الأثناء يعدل إلى
التمام ويجتزئ به، لكن الأحوط الإتمام والإعادة، بل الأحوط في الفرض الأول أيضاً
الإعادة قصراً بعد الإتمام قصراً.
(8 مسألة): لو قصّر المسافر اتفاقاً لا عن قصد، فالظاهر: صحّة صلاته وإن كان الأحوط
الإعادة، بل وكذا لو كان جاهلاً بأن وظيفته القصر فنوى التمام لكنّه قصّر سهواً،
والاحتياط بالإعادة في هذه الصورة آكد وأشدّ.
(9 مسألة): إذا دخل عليه الوقت وهو حاضر متمكّن من الصلاة ولم يصلِّ ثمّ سافر، وجب
عليه القصر. ولو دخل عليه الوقت وهو مسافر فلم يصلِّ حتى دخل المنزل من الوطن، أو
محلّ الإقامة، أو حدّ الترخّص منهما أتمّ، فالمدار: على حال الأداء لا حال الوجوب
والتعلّق، لكن الأحوط في المقامين الجمع.
(10 مسألة): إذا فاتت منه الصلاة وكان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخره مسافراً، أو
بالعكس. فالأقوى أنه مخيّر بين القضاء قصراً، أو تماماً، لأنه فاتت منه الصلاة في
مجموع الوقت والمفروض أنه كان مكلفاً في بعضه بالقصر وفي بعضه بالتمام، ولكن الأحوط
(بل الأقرب) مراعاة حال الفوت
وهو آخر الوقت، وأحوط منه الجمع بين القصر والتمام.
(11 مسألة): الأقوى كون المسافر مخيّراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة وهي:
المسجد الحرام، ومسجد النبي صلَّی الله عليه وآله وسلّم، ومسجد الكوفة، والحائر
الحسيني عليه السلام، بل التمام هو الأفضل، وإن كان الأحوط هو القصر.
وما ذكرنا هو القدر المتيقّن، وإلا فلا يبعد كون المدار على البلدان الأربعة وهي:
مكة، والمدينة، والكوفة، وكربلاء. لكن لا ينبغي ترك الاحتياط خصوصاً في الأخيرتين،
ولا يلحق بها سائر المشاهد، والأحوط في المساجد الثلاثة الاقتصار على الأصلي منها
دون الزيادات الحادثة في بعضها، نعم لا فرق فيها بين السطوح والصحن والمواضع
المنخفضة منها، كما أن الأحوط في الحائر الاقتصار على ما حول الضريح المبارك.
(12 مسألة): إذا كان بعض بدن المصلِّي داخلاً في أماكن التخيير وبعضه خارجاً لا
يجوز لـه التمام، نعم لا بأس بالوقوف منتهى أحدها إذا كان يتأخّر حال الركوع
والسجود بحيث يكون تمام بدنه داخلاً حالهما.
(13 مسألة): لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المزبور، فلا يصحّ لـه الصوم فيها
إلا إذا نوى الإقامة، أو بقي متردّداً ثلاثين يوماً.
(14 مسألة): التخيير في هذه الأماكن استمراري، فيجوز لـه التمام مع شروعه في
الصلاة بقصد القصر وبالعكس ما لم يتجاوز محلّ العدول، بل لا بأس بأن ينوي الصلاة من
غير تعيين أحد الأمرين من الأول، بل لو نوى القصر فأتمّ غفلة، أو بالعكس فالظاهر
الصحّة.
(15 مسألة): يستحب أن يقول عقيب كلّ صلاة مقصورة ثلاثين مرّة: «سبحان الله والحمد
لله ولا إله إلا الله والله أكبر» وهذا وإن كان يستحب من حيث التعقيب عقيب كلّ
فريضة حتى غير المقصورة، إلا أنه يتأكّد عقيب المقصورات، بل الأولى تكرارها مرّتين:
مرّة من باب التعقيب، ومرّة من حيث بدليّتها عن الركعتين الساقطتين.
كتاب الصوم
وهو: الإمساك عمّا يأتي من المفطرات بقصد القربة، وينقسم إلى: الواجب، والمندوب،
والحرام، والمكروه بمعنى: قلّة الثواب.
والواجب منه ثمانية: صوم شهر رمضان وصوم القضاء، وصوم الكفّارة على كثرتها، وصوم
بدل الهدي في الحج، وصوم النذر والعهد واليمين، وصوم الإجارة ونحوها كالمشروط في
ضمن العقد، وصوم الثالث من أيام الاعتكاف، وصوم الولد الأكبر عن أحد أبويه (بل
عن خصوص الأب علی الأظهر) .
ووجوبه في شهر رمضان من ضروريات الدين، ومنكره مرتدّ يجب قتله (في
الارتداد مطلقاً، وكذا القتل مطلقاً نظر، بل منع) ، ومن أفطر فيه لا مستحلاً
عالماً عامداً يعزّر بخمسة وعشرين سوط (إيكال
التقدير في غير الجماع بل فيه أيضاً إلی الإمام أحوط إن لم يكن اقرب) ، فإن
عاد عزّر ثانياً، فإن عاد قتل على الأقوى وإن كان الأحوط (لا
يترك) قتله في الرابعة، وإنما يقتل في الثالثة أو الرابعة إذا عزّر في كلّ
من المرّتين أو الثلاث، وإذا ادّعى (أو
احتمل وان لم يدَّع) شبهة محتملة في حقّه دُرئ عنه الحدّ.
1- فصل: في النيّة
يجب في الصوم: القصد إليه مع القربة والإخلاص كسائر العبادات ولا يجب الإخطار، بل
يكفي الداعي، ويعتبر فيما عدا شهر رمضان حتى الواجب المعيّن أيضاً القصد إلى نوعه:
من الكفّارة أو القضاء أو النذر مطلقاً كان، أو مقيّداً بزمان معيّن، من غير فرق
بين الصوم الواجب والمندوب، ففي المندوب أيضاً يعتبر تعيين نوعه: من كونه صوم أيـام
البيض ـ مثلاًـ أو غيرها من الأيام المخصوصة، فلا يجزئ القصد إلى الصوم مع القربة
من دون تعيين النوع، من غير فرق بين ما إذا كان ما في ذمّته متّحداً، أو متعدّداً،
ففي صورة الاتحاد أيضاً يعتبر تعيين النوع (لا
يبعد عدم لزوم التعيين مع التعيّن في الواجب، وأما المندوب فكذلك حتّی مع التعدّد)
، ويكفي التعيين الإجمالي: كأن يكون ما في ذمّته واحداً فيقصد ما في ذمّته وإن لم
يعلم أنه من أيّ نوع وإن كان يمكنه الاستعلام أيضاً، بل فيما إذا كان ما في ذمّته
متعدّداً أيضاً يكفي التعيين الإجمالي: كأن ينوي ما اشتغلت ذمّته به أولاً، أو
ثانياً، أو نحو ذلك.
وأما في شهر رمضان: فيكفي قصد الصوم وإن لم ينو كونه من رمضان، بل لو نوى فيه غيره
جاهلاً، أو ناسياً لـه أجزأ عنه، نعم إذا كان عالماً به وقصد غيره لم يجزئه، كما لا
يجزئ لما قصده أيضا، بل إذا قصد غيره عالماً به مع تخيّل صحّة الغير فيه ثمّ علم
بعدم الصحة وجدّد نيّته قبل الزوال لم يجزئه (عدم
الإجزاء فيه وفي الفرع التالي محلّ إشكال، بل في المتوخّي أيضاً محبوساً أو غيره)
أيضًا، بل الأحوط عدم الإجزاء إذا كان جاهلاً بعدم صحّة غيره فيه وإن لم يقصد الغير
أيضاً، بل قصد الصوم في الغد ـ مثلاًـ فيعتبر في مثله تعيين كونه من رمضان، كما أن
الأحوط في المتوخّي أي: المحبوس الذي اشتبه عليه شهر رمضان وعمل بالظنّ أيضاً ذلك
أي: اعتبار قصد كونه من رمضان، بل وجوب ذلك لا يخلو عن قوّة.
(1 مسألة): لا يشترط التعرض للأداء والقضاء، ولا الوجوب والندب، ولا سائر الأوصاف
الشخصية، بل لو نوى شيئاً منها في محلّ الآخر صحّ إلا إذا كان منافياً للتعيين،
مثلاً: إذا تعلّق به الأمر الأدائي فتخيّل كونه قضائياً، فإن قصد الأمر الفعلي
المتعلّق به واشتبه في التطبيق فقصده قضاءً صحّ، وأما إذا لم يقصد الأمر الفعلي، بل
قصد الأمر القضائي (علی نحو التقييد
الدقّي وكذا الفرع التالي) بطل لأنه مناف للتعيين حينئذٍ. وكذا يبطل إذا كان
مغيّراً للنوع: كما إذا قصد الأمر الفعلي لكن بقيد كونه قـضائياً ـ مثلاًـ أو بقيد
كونه وجوبياً ـ مثلاًـ فبان كونه أدائياً، أو كونه ندبياً، فإنه حينئذٍ مغيّر للنوع
ويرجع إلى عدم قصد الأمر الخاص.
(2 مسألة): إذا قصد صوم اليوم الأول من شهر رمضان فبان أنه اليوم الثاني ـ مثلاًـ
أو العكس صحّ، وكذا لو قصد اليوم الأول من صوم الكفّارة أو غيرها فبان الثاني ـ
مثلاًـ أو العكس، وكذا إذا قصد قضاء رمضان السنة الحالية فبان أنه قضاء رمضان السنة
السابقة وبالعكس.
(3 مسألة): لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل، فلو نوى الإمساك عن أمور يعلم
دخول جميع المفطرات فيها كفى.
(4 مسألة): لو نوى الإمساك عن جميع المفطرات، ولكن تخيّل أن المفطر الفلاني ليس
بمفطر: فإن ارتكبه في ذلك اليوم بطل صومه، وكذا إن لم يرتكبه ولكنه لاحظ في نيّته
الإمساك عمّا عداه (علی نحو التقييد
الدقّي، وإلا ففي البطلان منع) ، وأما إن لم يلاحظ ذلك صحّ صومه في الأقوى.
(5 مسألة): النائب عن الغير لا يكفيه قصد الصوم بدون نيّة النيابة (بل
يكفی قصد ما في الذمّة) وإن كان متّحداً، نعم لو علم باشتغال ذمّته بصوم ولا
يعلم أنه لـه، أو نيابة عن الغير يكفيه أن يقصد ما في الذمّة.
(6 مسألة): لا يصلح شهر رمضان لصوم غيره واجباً كان ذلك الغير أو ندباً، سواء كان
مكلّفاً بصومه، أو لا: كالمسافر ونحوه، فلو نوى صوم غيره لم يقع عن ذلك الغير، سواء
كان عالماً بأنه رمضان، أو جاهلاً، وسواء كان عالماً بعدم وقوع غيره فيه، أو
جاهلاً، ولا يجزئ عن رمضان أيضاً إذا كان مكلّفاً به مع العلم والعمد، نعم يجزئ عنه
مع الجهل، أو النسيان كما مرّ، ولو نوى في شهر رمضان قضاء رمضان الماضي أيضاً لم
يصحّ قضاءً ولم يجزئ عن رمضان أيضاً مع العلم والعمد.
(7 مسألة): إذا نذر صوم يوم بعينه لا تجزئه (لا
يبعد الإجزاء) نيّة الصوم بدون تعيين أنه للنذر ولو إجمالاً كما مرّ، ولو
نوى غيره فإن كان مع الغفلة عن النذر صحّ وإن كان مع العلم والعمد ففي صحّته
إشكال.
(8 مسألة): لو كان عليه قضاء رمضان السنة التي هو فيها وقضاء رمضان السنة الماضية،
لا يجب عليه تعيين أنه من أيٍّ منهما، بل يكفيه نيّة الصوم قضاءً، وكذا إذا كان
عليه نذران: كلّ واحد يوم، أو أزيد، وكذا إذا كان عليه كفّارتان غير مختلفتين في
الآثار.
(9 مسألة): إذا نذر صوم يوم خميس معيّن، ونذر صوم يوم معيّن من شهر معيّن. فاتّفق
في ذلك الخميس المعيّن: يكفيه صومه ويسقط النذران، فإن قصدهما أثيب عليهما، وإن قصد
أحدهما أثيب عليه وسقط عنه الآخر.
(10 مسألة): إذا نذر صوم يوم معيّن فاتّفق ذلك اليوم في أيام البيض ـ مثلاًـ فإن
قصد وفاء النذر وصوم أيام البيض أثيب عليهما، وإن قصد النذر فقط أثيب عليه فقط وسقط
الآخر، ولا يجوز أن يقصد أيام البيض دون وفاء النذر (هذا
إذا كان علی نحو التقييد، وإلا فلا يبعد كفايته عن المنذور أيضاً) .
(11 مسألة): إذا تعدّد في يوم واحد جهات من الوجوب، أو جهات من الاستحباب، أو من
الأمرين، فقصد الجميع أثيب على الجميع، وإن قصد البعض دون البعض أثيب على المنوي
وسقط الأمر بالنسبة إلى البقيّة.
(12 مسألة): آخر وقت النيّة في الواجب المعيّن ـ رمضان كان أو غيره ـ عند طلوع
الفجر الصادق، ويجوز التقديم في أيّ جزء من أجزاء ليلة اليوم الذي يريد صومه، ومع
النسيان أو الجهل بكونه رمضان أو المعيّن الآخر يجوز متى تذكّر إلى ما قبل الزوال
إذا لم يأت بمفطر، وأجزأه عن ذلك اليوم، ولا يجزئه إذا تذكّر بعد الزوال.
وأما في الواجب غير المعيّن فيمتدّ وقتها اختياراً من أوّل الليل إلى الزوال دون
ما بعده على الأصح، ولا فرق في ذلك بين سبق التردّد أو العزم على العدم.
وأما في المندوب فيمتدّ إلى أن يبقى من الغروب زمان يمكن تجديدها فيه على الأقوى.
(13 مسألة): لو نوى الصوم ليلاً، ثمّ نوى الإفطار، ثمّ بدا لـه الصوم قبل الزوال،
فنوى وصام قبل أن يأتي بمفطر صحّ على الأقوى، إلا أن يفسد صومه برياء ونحوه، فإنه
لا يجزئه لو أراد التجديد قبل الزوال على الأحوط.
(14 مسألة): إذا نوى الصوم ليلاً، لا يضرّه الإتيان بالمفطر بعده قبل الفجر مع بقاء
العزم على الصوم.
(15 مسألة): يجوز في شهر رمضان أن ينوي لكل يوم نيّة على حدة، والأولى: أن ينوي
صوم الشهر جملة ويجدّد النيّة لكل يوم، ويقوى الاجتزاء بنيّة واحدة للشهر كلّه لكن
لا يترك الاحتياط بتجديدها لكل يوم. وأما في غير شهر رمضان من الصوم المعيّن فلا
بدّ من نيّته لكل يوم (الظاهر عدم
الفرق في ذلك بين شهر رمضان وغيره) إذا كان عليه أيام: كشهر، أو أقل، أو
أكثر.
(16 مسألة): يوم الشكّ في أنه من شعبان، أو رمضان يبني على أنه من شعبان فلا يجب
صومه، وإن صام ينويه ندباً، أو قضاءً أو غيرهما، ولو بان بعد ذلك أنه من رمضان أجزأ
عنه، ووجب عليه تجديد النيّة إن بان في أثناء النهار ولو كان بعد الزوال، ولو صامه
بنيّة أنه من رمضان لم يصحّ وإن صادف الواقع.
(17 مسألة): صوم يوم الشكّ يتصوّر على وجوه:
الأول : أن يصوم على أنه من شعبان، وهذا لا إشكال فيه، سواء نواه ندباً، أو بنيّة
ما عليه من القضاء، أو النذر، أو نحو ذلك، ولو انكشف بعد ذلك أنه كان من رمضان أجزأ
عنه و حسب كذلك.
الثاني: أن يصومه بنيّة أنه من رمضان، والأقوى بطلانه وإن صادف الواقع.
الثالث: أن يصومه على أنه إن كان من شعبان كان ندباً، أو قضاءً ـ مثلاًـ وإن كان من
رمضان كان واجباً، والأقوى (ولا يبعد
الصحة) بطلانه أيضاً.
الرابع : أن يصومه بنيّة القربة المطلقة بقصد ما في الذمّة، وكان في ذهنه أنه إما
من رمضان، أو غيره: بأن يكون الترديد في المنويّ لا في نيّته، فالأقوى صحّته وإن
كان الأحوط خلافه.
(18 مسألة): لو أصبح يوم الشكّ بنيّة الإفطار، ثمّ بان لـه أنه من الشهر: فإن تناول
المفطر وجب عليه القضاء وأمسك بقيّة النهار وجوباً تأدّباً، وكذا لو لم يتناوله
ولكن كان بعد الزوال، وإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر جدّد النيّة وأجزأ
عنه.
(19 مسألة): لو صام يوم الشكّ بنية أنه من شعبان ندباً أو قضاءً أو نحوهما، ثمّ
تناول المفطر نسياناً وتبيّن بعده أنه من رمضان أجزأ عنه أيضاً، ولا يضرّه تناول
المفطر نسياناً، كما لو لم يتبيّن وكما لو تناول المفطر نسياناً بعد التبيّن.
(20 مسألة): لو صام بنيّة شعبان ثمّ أفسد صومه برياء ونحوه، لم يجزئه عن رمضان وإن
تبيّن (علی الأحوط) لـه كونه
منه قبل الزوال.
(21 مسألة): إذا صام يوم الشكّ بنيّة شعبان ثمّ نوى الإفطار وتبيّن كونه من رمضان
قبل الزوال قبل أن يفطر فنوى صحّ صومه، وإما إن نوى الإفطار في يوم من شهر رمضان
عصياناً ثمّ تاب فجدّد النيّة قبل الزوال لم ينعقد صومه، وكذا لو صام يوم الشكّ
بقصد واجب معيّن ثمّ نوى الإفطار عصياناً ثمّ تاب فجدّد النيّة بعد تبيّن كونه من
رمضان قبل الزوال (علی الأحوط فيه
وفي سابقه) .
(22 مسألة): لو نوى القطع، أو القاطع في الصوم الواجب المعيّن بطل (علی
الأحوط في كل فروع هذه المسألة) صومه، سواء نواهما من حينه، أو فيما يأتي،
وكذا لو تردّد، نعم لو كان تردّده من جهة الشكّ في بطلان صومه وعدمه لعروض عارض لم
يبطل وإن استمر ذلك إلى أن يسأل، ولا فرق في البطلان بنيّة القطع، أو القاطع، أو
التردّد بين أن يرجع إلى نيّة الصوم قبل الزوال أم لا، وأما في غير الواجب المعيّن
فيصحّ لو رجع قبل الزوال.
(23 مسألة): لا يجب معرفة كون الصوم هو: ترك المفطرات مع النيّة، أو كف النفس عنها
معها.
(24 مسألة): لا يجوز العدول من صوم إلى صوم، واجبين كانا، أو مستحبّين، أو
مختلفين، وتجديد نيّة رمضان إذا صام يوم الشكّ بنيّة شعبان ليس من باب العدول، بل
من جهة أن وقتها موسَّع لغير العالم به إلى الزوال (بل
للدليل الخاص) .
2- فصل: فيما يجب الإمساك عنه في الصوم من المفطرات
وهي أمور:
الأول والثاني: الأكل والشرب، من غير فرق في المأكول والمشروب بين المعتاد: كالخبز
والماء ونحوهما، وغيره: كالتراب والحصى وعصارة الأشجار ونحوها، ولا بين الكثير
والقليل: كعشر حبّة الحنطة، أو عشر قطرة من الماء، أو غيرها من المائعات، حتى أنه
لو بلّ الخيّاط الخيط بريقه، أو غيره ثمّ ردّه إلى الفم وابتلع ما عليه من الرطوبة
بطل صومه، إلا إذا استهلك ما كان عليه من الرطوبة بريقه على وجه لا يصدق عليه
الرطوبة الخارجية، وكذا لو استاك وأخرج المسواك من فمه وكان عليه رطوبة ثمّ ردّه
إلى الفم، فإنه لو ابتلع ما عليه بطل صومه، إلا مع الاستهلاك على الوجه المذكور،
وكذا يبطل بابتلاع ما يخرج من بقايا الطعام من بين أسنانه.
(1 مسألة): لا يجب التخليل بعد الأكل لمن يريد الصوم وإن احتمل أنّ تركه يؤدّي إلى
دخول البقايا بين الأسنان في حلقه، ولا يبطل صومه لو دخل بعد ذلك سهواً، نعم لو علم
أنّ تركه يؤدّي إلى ذلك وجب عليه، وبطل صومه على فرض الدخول.
(2 مسألة): لا بأس ببلع البصاق وإن كان كثيراً مجتمعاً، بل وإن كان اجتماعه بفعل
ما يوجبه: كـتذكّر الحامـض ـ مثلاًـ لكن الأحوط الترك في صورة الاجتماع خصوصاً مع
تعمّد السبب.
(3 مسألة): لا بأس بابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط وما ينزل من الرأس ما لم يصل
إلى فضاء الفم، بل الأقوى جواز الجرّ من الرأس إلى الحلق وإن كان الأحوط تركه، وأما
ما وصل منهما إلى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط فيه بترك الابتلاع.
(4 مسألة): المدار: صدق الأكل والشرب وإن كان بالنحو غير المتعارف، فلا يضرّ مجرّد
الوصول إلى الجوف إذا لم يصدق الأكل أو الشرب: كما إذا صبّ دواءً في جرحه، أو شيئاً
في أذنه أو إحليله فوصل إلى جوفه، نعم إذا وصل من طريق أنفه فالظاهر أنه موجب
للبطلان إن كان متعمّداً، لصدق الأكل والشرب حينئذٍ.
(5 مسألة): لا يبطل الصوم بإنفاذ الرمح، أو السكّين، أو نحوهما بحيث يصل إلى الجوف
وإن كان متعمّداً.
الثالث: الجماع وإن لم ينزل، للذكر والأنثى قبلاً أو دبراً، صغيراً كان أو كبيراً،
حيّاً أو ميتاً، واطئاً كان أو موطوءاً، وكذا لو كان الموطوء بهيمة، بل وكذا لو
كانت هي الواطئة، ويتحقّق بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها فلا يبطل بأقلّ من
ذلك، بل لو دخل بجملته ملتوياً ولم يكن بمقدار الحشفة لم يبطل وإن كان لو انتشر كان
بمقدارها.
(6 مسألة): لا فرق في البطلان بالجماع بين صورة: قصد الإنزال به، وعدمه.
(7 مسألة): لا يبطل الصوم بالإيلاج في غير أحد الفرجين بلا إنزال، إلا إذا كان
قاصداً لـه، فإنه يبطل وإن لم ينزل (علی
الأحوط الأَولی إذا لم يلتفت إلی مفطريّته) من حيث إنه نوى المفطر.
(8 مسألة): لا يضرّ إدخال الإصبع ونحوه لا بقصد الإنزال.
(9 مسألة): لا يبطل الصوم بالجماع إذا كان نائماً، أو كان مكرهاً بحيث خرج عن
اختياره، كما لا يضرّ إذا كان سهواً.
(10 مسألة): لو قصد التفخيذ ـ مثلاًـ فدخل في أحد الفرجين لم يبطل، ولو قصد
الإدخال في أحدهما فلم يتحقّق، كان مبطلاً من حيث (علی
الأحوط الأَولی إذا لم يلتفت إلی مفطريّته) إنه نوى المفطر.
(11 مسألة): إذا دخل الرجل بالخنثى قبلاً لم يبطل صومه ولا صومها، وكذا لو دخل
الخنثى بالأنثى ولو دبراً، أما لو وطأ الخنثى دبراً بطل صومهما، ولو دخل الرجل
بالخنثى ودخلت الخنثى بالأنثى بطل صوم الخنثى دونهما، ولو وطأت كلّ من الخنثيين
الأخرى لم يبطل صومهما.
(12 مسألة): إذا جامع نسياناً، أو من غير اختيار ثمّ تذكّر، أو ارتفع الجبر، وجب
الإخراج فوراً، فإن تراخى بطل صومه.
(13 مسألة): إذا شكّ في الدخول أو شكّ في بلوغ مقدار الحشفة، لم يبطل صومه.
الرابع من المفطرات: الاستمناء أي: إنزال المني متعمّداً بملامسة، أو قبلة، أو
تفخيذ، أو نظر، أو تصوير صورة المواقعة، أو تخيّل صورة امرأة، أو نحو ذلك من
الأفعال التي يقصد بها حصوله، فإنه مبطل للصوم بجميع أفراده، وأما لو لم يكن قاصداً
للإنزال وسبقه المني من دون إيجاد شيء ممّا يقتضيه لم يكن عليه شيء.
(14 مسألة): إذا علم من نفسه أنه لو نام في نهار رمضان يحتلم فالأحوط تركه، وإن
كان الظاهر جوازه، خصوصاً إذا كان الترك موجباً للحرج.
(15 مسألة): يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول، أو الخرطات وإن علم بخروج
بقايا المني في المجرى، ولا يجب عليه التحفّظ بعد الإنزال من خروج المني إن استيقظ
قبله، خصوصاً مع الإضرار، أو الحرج.
(16 مسألة): إذا احتلم في النهار وأراد الاغتسال، فالأحوط (الأولی)
تقديم الاستبراء إذا علم أنه لو تركه خرجت البقايا بعد الغسل فتحدث جنابة جديدة.
(17 مسألة): لو قصد الإنزال بإتيان شيء ممّا ذكر ولكن لم ينزل، بطل صومه (مع
الالتفات إلی مفطريّته) من باب نيّة إيجاد المفطر.
(18 مسألة): إذا أوجد بعض هذه الأفعال لا بنيّة الإنزال، لكن كان من عادته الإنزال
بذلك الفعل (مع الالتفات حينه إلی
هذه العادة) ، بطل صومه أيضاً إذا أنزل، وأما إذا أوجد بعض هذه ولم يكن
قاصداً للإنزال ولا كان من عادته فاتّفق أنه أنزل فالأقوى عدم البطلان، وإن كان
الأحوط (لا يترك مع عدم الأمن)
القضاء خصوصاً في مثل الملاعبة والملامسة والتقبيل.
الخامس : تعمّد الكذب على الله تعالى، أو رسوله، أو الأئمة صلوات الله عليهم ،
سواء كان متعلّقاً بأمور الدين، أو الدنيا، وسواء كان بنحو الإخبار، أو بنحو
الفتوى، بالعربي أو بغيره من اللغات، من غير فرق بين أن يكون بالقول، أو الكتابة،
أو الإشارة، أو الكناية، أو غيرها ممّا يصدق عليه الكذب عليهم، ومن غير فرق بين أن
يكون الكذب مجعولاً لـه، أو جعله غيره وهو أخبر به مسنداً إليه لا على وجه نقل
القول، وأما لو كان على وجه الحكاية ونقل القول فلا يكون مبطلاً.
(19 مسألة): الأقوى (بل الأحوط)
إلحاق باقي الأنبياء والأوصياء بنبيّناً صلّی الله عليه وآله وسلّم، فيكون الكذب
عليهم أيضاً موجباً للبطلان، بل الأحوط إلحاق فاطمة الزهراء سلام الله عليها بهم
أيضاً.
(20 مسألة): إذا تكلّم بالخبر غير موجّه خطابه إلى أحد، أو موجّهاً إلى من لا يفهم
معناه، فالظاهر: عدم البطلان وإن كان الأحوط القضاء.
(21 مسألة): إذا سأله سائل: هل قال النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم كذا؟ فأشار:
نعم في مقام لا، أم لا في مقام نعم، بطل صومه.
(22 مسألة): إذا أخبر صادقاً عن الله، أو عن النبي صلّی الله عليه وآله وسلّم ـ
مثلاًـ ثمّ قال: كذبت، بطل صومه (علی
الأحوط) ، وكذا إذا أخبر بالليل كاذباً ثمّ قال في النهار ما أخبرت به
البارحة صدق.
(23 مسألة): إذا أخبر كاذباً ثمّ رجع عنه بلا فصل، لم يرتفع عنه الأثر فيكون صومه
باطلاً، بل وكذا إذا تاب بعد ذلك فإنه لا تنفعه توبته في رفع البطلان.
(24 مسألة): لا فرق في البطلان بين أن يكون الخبر المكذوب مكتوباً في كتاب من كتب
الأخبار، أو لا، فمع العلم بكذبه لا يجوز الإخبار به وإن أسنده إلى ذلك الكتاب، إلا
أن يكون ذكره لـه على وجه الحكاية دون الإخبار، بل لا يجوز الإخبار به على سبيل
الجزم مع الظنّ بكذبه، بل وكذا مع احتمال كذبه إلا على سبيل النقل والحكاية (إذا
كان ظاهر النقل عرفاً أنّه ليس إسناداً إلی المعصوم عليه السلام بل إلی كتاب من
الكتب المتداولة الناسبة للمعصوم لم يبعد الجواز) ، فالأحوط لناقل الأخبار
في شهر رمضان مع عدم العلم (أو
العلمي) بصدق الخبر أن يسنده إلى الكتاب، أو إلى قول الراوي على سبيل
الحكاية.
(25 مسألة): الكذب على الفقهاء والمجتهدين والرواة وإن كان حراماً لا يوجب بطلان
الصوم، إلا إذا رجع إلى الكذب على الله ورسوله صلَّی الله عليه وآله وسلّم.
(26 مسألة): إذا اضطرّ إلى الكذب على الله ورسوله صلّی الله عليه وآله وسلّم في
مقام التقية من ظالم لا يبطل صومه به، كما أنه لا يبطل مع السهو، أو الجهل
المركّب.
(27 مسألة): إذا قصد الكذب فبان صدقاً، دخل في عنوان قصد المفطر بشرط العلم بكونه
مفطراً.
(28 مسألة): إذا قصد الصدق فبان كذباً، لم يضرّ كما أشير إليه.
(29 مسألة): إذا أخبر بالكذب هزلاً بأن لم يقصد المعنى أصلاً، لم يبطل صومه.
السادس : إيصال الغبار الغليظ (علی
الأحوط وجوباً) إلى حلقه، بل وغير الغليظ على الأحوط (الذي
لا ينبغي تركه) ، سواء كان من الحلال: كغبار الدقيق، أو الحرام كغبار التراب
ونحوه، وسواء كان بإثارته بنفسه بكنس أو نحوه، أو بإثارة غيره، بل أو بإثارة الهواء
مع التمكين منه وعدم تحفّظه، والأقوى إلحاق البخار الغليظ ودخان التنباك ونحوه، ولا
بأس بما يدخل في الحلق غفلة، أو نسياناً، أو قهراً، أو مع ترك التحفّظ بظن عدم
الوصول ونحو ذلك.
السابع : الارتماس (علی الأحوط في
البطلان) في الماء، ويكفي فيه رمس الرأس فيه وإن كان سائر البدن خارجاً عنه،
من غير فرق بين أن يكون رمسه دفعة، أو تدريجاً على وجه يكون تمامه تحت الماء
زماناً، وأما لو غمسه على التعاقب لا على هذا الوجه فلا بأس به وإن استغرقه،
والمراد بالرأس: ما فوق الرقبة بتمامه، فلا يكفي غمس خصوص المنافذ في البطلان وإن
كان هو الأحوط وخروج الشعر لا ينافي صدق الغمس.
(30 مسألة): لا بأس برمس الرأس، أو تمام البدن في غير الماء من سائر المائعات، بل
ولا رمسه في الماء المضاف وإن كان الأحوط (لا
يترك في المضاف) الاجتناب خصوصاً في الماء المضاف.
(31 مسألة): لو لطّخ رأسه بما يمنع من وصول الماء إليه ثمّ رمسه في الماء فالأحوط،
بل الأقوى بطلان صومه، نعم لو أدخل رأسه في إناء كالشيشة ونحوها ورمس الإناء في
الماء فالظاهر عدم البطلان.
(32 مسألة): لو ارتمس في الماء بتمام بدنه إلى منافذ رأسه وكان ما فوق المنافذ من
رأسه خارجاً عن الماء كلّا ً، أو بعضاً، لم يبطل صومه على الأقوى، وإن كان الأحوط
البطلان برمس خصوص المنافذ كما مرّ.
(33 مسألة): لا بأس بإفاضة الماء على رأسه وإن اشتمل على جميعه ما لم يصدق الرمس
في الماء، نعم لو أدخل رأسه، أو تمام بدنه في النهر المنصبّ من عال إلى السافل ولو
على وجه التسنيم فالظاهر البطلان لصدق الرمس، وكذا في الميزاب إذا كان كبيراً وكان
الماء كثيراً كالنهر ـ مثلاًـ .
(34 مسألة): في ذي الرأسين إذا تميّز الأصلي منهما فالمدار عليه، ومع عدم التميّز
يجب عليه الاجتناب عن رمس كلّ منهما، لكن لا يحكم ببطلان الصوم (والأحوط
معاملة البطلان وكذا في المسالة التالية) إلا برمسهما ولو متعاقباً.
(35 مسألة): إذا كان مائعان يعلم بكون أحدهما ماءً يجب الاجتناب عنهما، ولكن الحكم
بالبطلان يتوقّف على الرمس فيهما.
(36 مسألة): لا يبطل الصوم بالارتماس سهواً أو قهراً، أو السقوط في الماء من غير
اختيار.
(37 مسألة): إذا ألقى نفسه من شاهق في الماء بتخيّل عدم الرمس فحصل، لم يبطل
صومه.
(38 مسألة): إذا كان مائع لا يعلم أنه ماء أو غيره أو ماء مضاف، لم يجب الاجتناب
عنه (بعد الفحص علی الأحوط)
.
(39 مسألة): إذا ارتمس نسياناً، أو قهراً ثمّ تذكّر، أو ارتفع القهر، وجب عليه
المبادرة إلى الخروج وإلا بطل صومه.
(40 مسألة): إذا كان مكرهاً في الارتماس لم يصحّ صومه (علی
الأحوط) ، بخلاف ما إذا كان مقهوراً.
(41 مسألة): إذا ارتمس لإنقاذ غريق، بطل صومه وإن كان واجباً عليه.
(42 مسألة): إذا كان جنباً وتوقّف غسله على الارتماس، انتقل إلى التيمّم إذا كان
الصوم واجباً معيّناً، وإن كان مستحباً، أو كان واجباً موسّع (بحيث
لايجب اتمامه) وجب عليه الغسل وبطل صومه.
(43 مسألة): إذا ارتمس بقصد الاغتسال في الصوم الواجب المعيّن بطل صومه وغسله إذا
كان متعمّداً، وإن كان ناسياً لصومه صحّا معاً، وأما إذا كان الصوم مستحباً، أو
واجباً موسّعاً بطل صومه وصحّ غسله.
(44 مسألة): إذا أبطل صومه بالارتماس العمدي: فإن لم يكن من شهر رمضان ولا من
الواجب المعيّن غير رمضان، يصحّ لـه الغسل حال المكث في الماء، أو حال الخروج، وإن
كان من شهر رمضان يشكل صحّته حال المكث لوجوب الإمساك عن المفطرات فيه بعد البطلان
أيضا، بل يشكل صحّته حال الخروج أيضاً لمكان النهي السابق كالخروج من الدار
الغصبيّة إذا دخلها عامداً، ومن هنا يشكل صحّة الغسل في الصوم الواجب المعيّن
أيضاً، سواء كان في حال المكث، أو حال الخروج.
(45 مسألة): لو ارتمس الصائم في الماء المغصوب: فإن كان ناسياً للصوم وللغصب صحّ
صومه وغسله، وإن كان عالماً بهما بطلا معاً. وكذا إن كان متذكّراً للصوم ناسياً
للغصب، وإن كان عالماً بالغصب ناسياً للصوم صحّ الصوم دون الغسل.
(46 مسألة): لا فرق في بطلان الصوم بالارتماس بين أن يكون عالماً بكونه مفطراً، أو
جاهلاً.
(47 مسألة): لا يبطل الصوم بالارتماس في الوحل، ولا بالارتماس في الثلج.
(48 مسألة): إذا شكّ في تحقّق الارتماس، بنی على عدمه.
الثامن : البقاء على الجنابة عمداً إلى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان، أو قضائه
دون غيرهما من الصيام الواجبة والمندوبة على الأقوى، وإن كان الأحوط تركه في غيرهما
أيضاً، خصوصاً في الصيام الواجب موسّعاً كان أو مضيّقاً.
وأما الإصباح جنباً من غير تعمّد فلا يوجب البطلان إلا في قضاء شهر رمضان على
الأقوى، وإن كان الأحوط إلحاق مطلق الواجب غير المعيّن به في ذلك. وأما الواجب
المعيّن رمضاناً كان، أو غيره فلا يبطل بذلك، كما لا يبطل مطلق الصوم واجباً كان أو
مندوباً معيّناً أو غيره بالاحتلام في النهار.
ولا فرق في بطلان الصوم بالإصباح جنباً عمداً بين أن تكون الجنابة بالجماع في
الليل، أو الاحتلام، ولا بين أن يبقى كذلك متيقّظاً أو نائماً بعد العلم بالجنابة
مع العزم على ترك الغسل.
ومن البقاء على الجنابة عمداً: الإجناب قبل الفجر متعمّداً في زمان لا يسع الغسل
ولا التيمّم، وأما لو وسع التيمّم خاصّة فتيمّم صحّ صومه وإن كان عاصي (في
العصيان إشكال، بل منع) في الاجناب.
وكما يبطل الصوم بالبقاء على الجنابة متعمّداً، كذا يبطل بالبقاء على حدث الحيض
والنفاس إلى طلوع الفجر، فإذا طهرت منهما قبل الفجر وجب عليها الاغتسال، أو
التيمّم، ومع تركهما عمداً يبطل صومها، والظاهر: اختصاص البطلان بصوم رمضان وإن كان
الأحوط إلحاق قضائه به أيضاً، بل إلحاق مطلق الواجب، بل المندوب أيضاً، وأما لو
طهرت قبل الفجر في زمان لا يسع الغسل ولا التيمّم، أو لم تعلم بطهرها في الليل حتى
دخل النهار، فصومها صحيح واجباً كان، أو ندباً على الأقوى.
(49 مسألة): يشترط في صحّة صوم المستحاضة على الأحوط الأغسال النهاريّة التي
للصلاة، دون ما لا يكون لها، فلو استحاضت قبل الإتيان بصلاة الصبح، أو الظهرين بما
يوجب الغسل: كالمتوسّطة أو الكثيرة فتركت الغسل، بطل صومها، وأما لو استحاضت بعد
الإتيان بصلاة الفجر، أو بعد الإتيان بالظهرين فتركت الغسل إلى الغروب، لم يبطل
صومها، ولا يشترط فيها الإتيان بأغسال الليلة المستقبلة و إن كان أحوط.
وكذا لا يعتبر فيها الإتيان بغسل الليلة الماضية، بمعنى: أنها لو تركت الغسل الذي
للعشاءين لم يبطل صومها لأجل ذلك، نعم يجب عليها الغسل حينئذٍ لصلاة الفجر فلو
تركته بطل صومها من هذه الجهة، وكذا لا يعتبر فيها ما عدا الغسل من الأعمال، وإن
كان الأحوط اعتبار جميع ما يجب عليها من الأغسال والوضوءات وتغيير الخرقة والقطنة،
ولا يجب تقديم غسل المتوسّطة والكثيرة على الفجر وإن كان هو الأحوط.
(50 مسألة): الأقوى بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة (إذا
لم يغتسل غسلاً آخر، وإلا كفی علی الأظهر) ليلاً قبل الفجر حتى مضى عليه يوم
أو أيام، والأحوط إلحاق غير شهر رمضان من النذر المعيّن ونحوه به وإن كان الأقوى
عدمه، كما أن الأقوى عدم إلحاق غسل الحيض والنفاس لو نسيتهما بالجنابة في ذلك وإن
كان أحوط.
(51 مسألة): إذا كان المجنب ممّن لا يتمكّن من الغسل لفقد الماء، أو لغيره من
أسباب التيمّم، وجب عليه التيمّم، فإن تركه بطل صومه، وكذا لو كان متمكّناً من
الغسل وتركه حتى ضاق الوقت.
(52 مسألة): لا يجب على من تيمّم بدلاً عن الغسل أن يبقى مستيقظاً حتى يطلع الفجر،
فيجوز لـه النوم بعد التيمّم قبل الفجر على الأقوى، وإن كان الأحوط البقاء مستيقظاً
لاحتمال بطلان تيمّمه بالنوم، كما على القول بأن التيمّم بدلاً عن الغسل يبطل
بالحدث الأصغر.
(53 مسألة): لا يجب على من أجنب في النهار بالاحتلام، أو نحوه من الأعذار أن يبادر
إلى الغسل فوراً، وإن كان هو الأحوط.
(54 مسألة): لو تيقّظ بعد الفجر من نومه فرأى نفسه محتلماً لم يبطل صومه، سواء علم
سبقه على الفجر، أو علم تأخّره، أو بقي على الشكّ، لأنه لو كان سابقاً كان من
البقاء على الجنابة غير متعمّد، ولو كان بعد الفجر كان من الاحتلام في النهار، نعم
إذا علم سبقه على الفجر لم يصحّ منه صوم قضاء رمضان مع كونه موسّعاً، وأما مع ضيق
وقته فالأحوط (بل الأولی في الإتيان
به) الإتيان به وبعوضه.
(55 مسألة): من كان جنباً في شهر رمضان في الليل، لا يجوز لـه أن ينام قبل
الاغتسال إذا علم أنه لا يستيقظ قبل الفجر للاغتسال، ولو نام واستمرّ إلى الفجر
لحقه حكم البقاء متعمّداً، فيجب عليه القضاء والكفارة. وأما إن احتمل الاستيقاظ جاز
لـه النوم وإن كان من النوم الثاني، أو الثالث، أو الأزيد، فلا يكون نومه حراماً
وإن كان الأحوط ترك النوم الثاني فما زاد وإن اتّفق استمراره إلى الفجر، غاية الأمر
وجوب القضاء أو مع الكفّارة في بعض الصور كما سيتبيّن.
(56 مسألة): نوم الجنب في شهر رمضان في الليل مع احتمال الاستيقاظ، أو العلم به
إذا اتفق استمراره إلى طلوع الفجر على أقسام: فإنه إما أن يكون مع العزم على ترك
الغسل، وإما أن يكون مع التردّد في الغسل وعدمه، وإما أن يكون مع الذهول والغفلة عن
الغسل، وإما أن يكون مع البناء على الاغتسال حين الاستيقاظ مع اتفاق الاستمرار.
فإن كان مع العزم على ترك الغسل أو مع التردّد فيه لحقه حكم تعمّد البقاء جنباً، بل
الأحوط ذلك إن كان مع الغفلة والذهول أيضاً، وإن كان الأقوى لحوقه بالقسم الأخير.
وإن كان مع البناء على الاغتسال أو مع الذهول على ما قوّينا: فإن كان في النومة
الأولى بعد العلم بالجنابة فلا شيء عليه وصحّ صومه، وإن كان في النومة الثانية بأن
نام بعد العلم بالجنابة ثمّ انتبه ونام ثانياً مع احتمال الانتباه فاتّفق الاستمرار
وجب عليه القضاء فقط دون الكفارة على الأقوى وإن كان في النومة الثالثة فكذلك على
الأقوى، وإن كان الأحوط ما هو المشهور من وجوب الكفارة أيضاً في هذه الصورة، بل
الأحوط وجوبها في النومة الثانية أيضاً، بل وكذا في النومة الأولى أيضاً إذا لم يكن
معتاد الانتباه. ولا يعدّ النوم الذي احتلم فيه من النوم الأول، بل المعتبر فيه:
النوم بعد تحقّق الجنابة، فلو استيقظ المحتلم من نومه ثمّ نام كان من النوم الأول
لا الثاني.
(57 مسألة): الأحوط (بل الأولی، وقد
تقدّم في المسألة (50) منه قدّس سرّه: ان الأقوی عدم الإلحاق) إلحاق غير شهر
رمضان من الصوم المعيّن به في حكم استمرار النوم الأول أو الثاني والثالث، حتى في
الكفّارة في الثاني والثالث إذا كان الصوم ممّا لـه كفّارة كالنذر ونحوه.
(58 مسألة): إذا استمر النوم الرابع، أو الخامس، فالظاهر: أن حكمه حكم النوم
الثالث.
(59 مسألة): الجنابة المستصحبة، كالمعلومة في الأحكام المذكورة.
(60 مسألة): ألحق بعضهم الحائض والنفساء بالجنب في حكم النومات، والأقوى عدم
الإلحاق، وكون المناط فيهما: صدق التواني في الاغتسال، فمعه يبطل وإن كان في النوم
الأول، ومع عدمه لا يبطل وإن كان في النوم الثاني، أو الثالث.
(61 مسألة): إذا شكّ في عدد النومات، بنی على الأقل (مع
عدم التقصير في الشك، وإلاّ فالاحتياط لا يترك) .
(62 مسألة): إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه أيام وشكّ في عددها، يجوز لـه الاقتصار
في القضاء على القدر المتيقّن، وإن كان الأحوط (لا
يترك مع التقصير في النسيان) تحصيل اليقين بالفراغ.
(63 مسألة): يجوز قصد الوجوب في الغسل وإن أتى به في أوّل الليل، لكن الأولى مع
الإتيان به قبل آخر الوقت أن لا يقصد الوجوب، بل يأتي به بقصد القربة.
(64 مسألة): فاقد الطهورين يسقط (في
الواجب المعيّن، وأما في غير ه فلا يترك الاحتياط) عنه اشتراط رفع الحدث
للصوم، فيصحّ صومه مع الجنابة، أو مع حدث الحيض، أو النفاس.
(65 مسألة): لا يشترط في صحة الصوم الغسل لمسّ الميّت، كما لا يضرّ مسّه في أثناء
النهار.
(66 مسألة): لا يجوز اجناب نفسه في شهر رمضان إذا ضاق الوقت عن الاغتسال أو
التيمّم، بل إذا لم يسع للاغتسال ولكن وسع للتيمّم (علی
الأحوط الأولی) ، ولو ظنّ سعة الوقت فتبيّن ضيقه (حتّی
عن التيمّم، وإلاّ فلا قضاء مطلقاً) : فإن كان بعد الفحص صحّ صومه، وإن كان
مع ترك الفحص فعليه القضاء على الأحوط.
التاسع من المفطرات: الحقنة بالمائع ولو مع الاضطرار إليها لرفع المرض، ولا بأس
بالجامد وإن كان الأحوط اجتنابه أيضاً.
(67 مسألة): إذا احتقن بالمائع لكن لم يصعد إلى الجوف، بل كان بمجرّد الدخول في
الدبر، فلا يبعد عدم كونه مفطراً وإن كان الأحوط تركه (لا
يترك مع صدق الاحتقان عرفاً) .
(68 مسألة): الظاهر جواز الاحتقان بما يشكّ في (بعد
الفحص وبقاء الشكّ) كونه جامداً، أو مائعاً، وإن كان الأحوط تركه.
العاشر: تعمّد القيء وإن كان للضرورة من رفع مرض أو نحوه، ولا بأس بما كان سهواً،
أو من غير اختيار، والمدار: على الصدق العرفي فخروج مثل النواة، أو الدود لا يعدّ
منه.
(69 مسألة): لو خرج بالتجشّؤ شيء ثمّ نزل من غير اختيار لم يكن مبطلاً، ولو وصل إلى
فضاء الفم فبلعه اختياراً بطل صومه وعليه القضاء والكفارة (في
الكفارة احتياط، وكذا في كفّارة الجمع) ، بل تجب كفارة الجمع إذا كان حراماً
من جهة خباثته، أو غيرها.
(70 مسألة): لو ابتلع في الليل ما يجب عليه قيؤه في النهار، فسد صومه (مع
فِعليّة القيء العمدي وفي غيرها احتياط) إن كان الإخراج منحصراً في القيء،
وإن لم يكن منحصراً فيه لم يبطل إلا إذا اختار القيء مع إمكان الإخراج بغيره،
ويشترط أن يكون ممّا يصدق القيء على إخراجه، وأما لو كان مثل درّة أو بندقة، أو
درهم، أو نحوها ممّا لا يصدق معه القيء لم يكن مبطلاً.
(71 مسألة): إذا أكل في الليل ما يعلم أنه يوجب القيء في النهار من غير اختيار،
فالأحوط القضاء (سواء تقيّأ فعلاً أم
لا) .
(72 مسألة): إذا ظهر أثر القيء وأمكنه الحبس والمنع، وجب (علی
الأحوط الأولی) إذا لم يكن حرج وضرر.
(73 مسألة): إذا دخل الذباب في حلقه وجب إخراجه مع إمكانه، ولا يكون من القيء،
ولو توقّف إخراجه على القيء سقط وجوبه وصحّ صومه.
(74 مسألة): يجوز للصائم التجشّؤ اختياراً وإن احتمل خروج شيء من الطعام معه، وأما
إذا علم بذلك فلا يجوز (علی الأحوط)
.
(75 مسألة): إذا ابتلع شيئاً سهواً فتذكّر قبل أن يصل إلى الحلق، وجب إخراجه وصحّ
صومه وأما إن تذكّر بعد الوصول إليه فلا يجب (الأحوط
الإخراج مادام لا يصدق عليه القیء) ، بل لا يجوز إذا صدق عليه القيء، وإن
شكّ في ذلك فالظاهر (بل الأحوط ولكن
لا لما ذكر من الأصل) وجوب إخراجه أيضاً مع إمكانه عملاً بأصالة عدم الدخول
في الحلق.
(76 مسألة): إذا كان الصائم بالواجب المعيّن مشتغلاً بالصلاة الواجبة، فدخل في حلقه
ذباب أو بقّ أو نحوهما، أو شيء من بقايا الطعام الذي بين أسنانه، وتوقّف إخراجه على
إبطال الصلاة بالتكلّم بأخ، أو بغير ذلك، فإن أمكن التحفّظ والإمساك إلى الفراغ من
الصلاة وجب، وإن لم يمكن ذلك ودار الأمر بين إبطال الصوم بالبلع، أو الصلاة
بالإخراج، فإن لم يصل إلى الحدّ من الحلق كمخرج الخاء وكان ممّا يحرم بلعه في حدّ
نفسه كالذباب ونحوه، وجب قطع الصلاة بإخراجه ولو في ضيق وقت الصلاة، وإن كان ممّا
يحلّ بلعه في ذاته كبقايا الطعام ففي سعة الوقت للصلاة ولو بإدراك ركعة منه يجب
القطع والإخراج، وفي الضيق يجب البلع و إبطال الصوم تقديماً لجانب الصلاة لأهميّته
(الأهمية النفسية غير الأهمية في
القطع، فلعلّ الأهم في ذلك: الصوم، للكفّارة والارتكاز ونحوهما، فقطع الصلاة حينئذٍ
أحوط) ، وإن وصل إلى الحدّ فمع كونه ممّا يحرم بلعه وجب إخراجه بقطع الصلاة
وإبطالها على إشكال، وإن كان مثل بقايا الطعام لم يجب وصحّت صلاته وصحّ صومه على
التقديرين، لعدم عدّ إخراج مثله قيئاً في العرف.
(77 مسألة): قيل: يجوز للصائم أن يدخل إصبعه في حلقه ويخرجه عمداً، وهو مشكل مع
الوصول إلى الحدّ فالأحوط الترك (والأظهر
الجواز) .
(78 مسألة): لا بأس بالتجشّؤ القهري وإن وصل معه الطعام إلى فضاء الفم ورجع، بل لا
بأس بتعمّد التجشّؤ ما لم يعلم أنه يخرج معه شيء من الطعام، وإن خرج بعد ذلك وجب
إلقاؤه، ولو سبقه الرجوع إلى الحلق لم يبطل صومه وإن كان الأحوط القضاء.
3- فصل: في أحكام المفطرات
المفطرات المذكورة ـ ما عدا البقاء على الجنابة الذي مرّ الكلام فيه تفصيلاًـ إنما
توجب بطلان الصوم إذا وقعت على وجه العمد والاختيار، وأما مع السهو وعدم القصد فلا
توجبه، من غير فرق بين أقسام الصوم من الواجب المعيّن والموسّع والمندوب، ولا فرق
في البطلان مع العمد بين الجاهل بقسميه (الحكم
في الجاهل القاصر مبنيّ علی الاحتياط الاستحبابي، وفي المقصّر علی الاحتياط الوجوبي)
والعالم، ولا بين المكره وغيره، فلو أكره على الإفطار فأفطر مباشرة فراراً عن الضرر
المترتّب على تركه بطل صومه على الأقوى، نعم لو وجر في حلقه من غير مباشرة منه لم
يبطل.
(1 مسألة): إذا أكل ناسياً فظنّ فساد صومه فأفطر عامداً بطل صومه، وكذا لو أكل
بتخيّل أن صومه مندوب يجوز إبطاله فذكر أنه واجب.
(2 مسألة): إذا أفطر تقيّة من ظالم بطل صومه (إن
لم يصم، أما إذا أتی بما ليس مفطراً عندهم تقيّة، أو قبل المغرب الشرعي ونحو ذلك،
فالأظهر الصحّة) .
(3 مسألة): إذا كانت اللقمة في فمه وأراد بلعها لنسيان الصوم فتذكّر وجب إخراجها،
وإن بلعها مع إمكان إلقائها بطل صومه، بل يجب الكفارة أيضاً، وكذا لو كان مشغولاً
بالأكل فتبيّن طلوع الفجر.
(4 مسألة): إذا دخل الذباب أو البقّ أو الدخان الغليظ أو الغبار في حلقه من غير
اختياره لم يبطل صومه، وإن أمكن إخراجه وجب ولو وصل إلى مخرج الخاء.
(5 مسألة): إذا غلب على الصائم العطش بحيث خاف من الهلاك يجوز لـه (بل
يجب مع خوف الهلاك، ولكن مع الحرج يجوز) أن يشرب الماء مقتصراً على مقدار
الضرورة، ولكن يفسد صومه بذلك ويجب عليه الإمساك بقيّة النهار إذا كان في شهر
رمضان، وأما في غيره من الواجب الموسّع والمعيّن فلا يجب الإمساك وإن كان أحوط في
الواجب المعيّن.
(6 مسألة): لا يجوز للصائم أن يذهب إلى المكان الذي يعلم اضطراره فيه إلى الإفطار
بإكراه أو إيجار في حلقه أو نحو ذلك، ويبطل صومه لو ذهب وصار مضطرّاً ولو كان بنحو
الإيجار (علی الأحوط فيه وفي ما بعده)
، بل لا يبعد بطلانه بمجرّد القصد إلى ذلك فإنه كالقصد للإفطار.
(7 مسألة): إذا نسي فجامع لم يبطل صومه، وإن تذكّر في الأثناء وجب المبادرة إلى
الإخراج، وإلا وجب عليه القضاء والكفارة.
4- فصل: فيما يجوز للصائم
لا بأس للصائم بمصّ الخاتم أو الحصى، ولا بمضغ الطعام للصبيّ، ولا بزقّ الطائر، ولا
بذوق المرق ونحو ذلك ممّا لا يتعدَّى إلى الحلق، ولا يبطل صومه إذا اتّفق التعدِّي
إذا كان من غير قصد ولا علم بأنه يتعدَّى قهراً، أو نسياناً، أما مع العلم بذلك من
الأول فيدخل في الإفطار العمدي.
وكذا لا بأس بمضغ العلك ولا ببلع ريقه بعده وإن وجد لـه طعماً فيه ما لم يكن ذلك
بتفتّت أجزاء منه، بل كان لأجل المجاورة.
وكذا لا بأس بجلوسه في الماء ما لم يرتمس رجلاً كان، أو امرأة وإن كان يكره لها
ذلك، ولا ببلّ الثوب ووضعه على الجسد، ولا بالسواك باليابس بل بالرطب أيضاً، لكن
إذا أخرج المسواك من فمه لا يردّه وعليه رطوبة، وإلا كانت كالرطوبة الخارجية لا
يجوز بلعها إلا بعد الاستهلاك في الريق.
وكذا لا بأس بمصّ لسان الصبيّ، أو الزوجة إذا لم يكن عليه رطوبة ولا بتقبيلها أو
ضمّها أو نحو ذلك.
(1 مسألة): إذا امتزج بريقه دم واستهلك فيه يجوز بلعه على الأقوى، وكذا غير الدم
من المحرّمات والمحلّلات والظاهر (بل
الأحوط) عدم جواز تعمّد المزج والاستهلاك للبلع، سواء كان مثل الدم ونحوه من
المحرّمات أو الماء ونحوه من المحلّلات، فما ذكرنا من الجواز إنما هو إذا كان ذلك
على وجه الاتّفاق.
5- فصل: فيما يكره للصائم
يكره للصائم أمور :
أحدها : مباشرة النساء لمساً وتقبيلاً وملاعبة، خصوصاً لمن تتحرّك شهوته بذلك، بشرط
أن لا يقصد الإنزال ولا كان من عادته، وإلا حرم إذا كان في الصوم الواجب المعيّن.
الثاني : الاكتحال بما فيه صبر، أو مسك، أو نحوهما ممّا يصل طعمه، أو رائحته إلى
الحلق، وكذا ذرّ مثل ذلك في العين.
الثالث : دخول الحمّام إذا خشي منه الضعف.
الرابع : إخراج الدم المضعف بحجامة أو غيرها، وإذا علم بأدائه إلى الإغماء المبطل
للصوم حرم، بل لا يبعد كراهة كلّ فعل يورث الضعف أو هيجان المرّة.
الخامس : السعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق، وإلا فلا يجوز على الأقوى (بل
الأحوط) .
السادس : شمّ الرياحين خصوصاً النرجس، والمراد بها: كلّ نبت طيّب الريح.
السابع: بلّ الثوب على الجسد.
الثامن : جلوس المرأة في الماء، بل الأحوط لها تركه.
التاسع : الحقنة بالجامد.
العاشر: قلع الضرس، بل مطلق إدماء الفم.
الحادي عشر : السواك بالعود الرطب.
الثاني عشر: المضمضة عبثاً، وكذا إدخال شيء آخر في الفم لا لغرض صحيح.
الثالث عشر : إنشاد الشعر، ولا يبعد اختصاصه بغير المراثي، أو المشتمل على المطالب
الحقّة من دون إغراق، أو مدح الأئمة (عليهم السلام) وإن كان يظهر من بعض الأخبار
التعميم.
الرابع عشر : الجدال والمراء وأذى الخادم والمسارعة إلى الحلف ونحو ذلك من
المحرّمات والمكروهات في غير حال الصوم، فإنه يشتدّ حرمتها، أو كراهتها حاله.
6- فصل: فيما يوجب القضاء والكفارة
المفطرات المذكورة كما أنها موجبة للقضاء كذلك توجب الكفارة إذا كانت مع العمد
والاختيار من غير كره ولا إجبار، من غير فرق بين الجميع حتّى الارتماس (علی
الأحوط في الكذب، والأولی في الثلاثة الباقية: الارتماس والحقنة والقیء)
والكذب على الله وعلى رسوله، بل والحقنة والقيء على الأقوى، نعم الأقوى عدم وجوبها
في النوم الثاني من الجنب بعد الانتباه، بل والثالث وإن كان الأحوط فيها أيضاً ذلك
خصوصاً الثالث. ولا فرق في وجوبها أيضاً بين العالم والجاهل المقصّر والقاصر على
الأحوط وإن كان الأقوى عدم وجوبها على الجاهل، خصوصاً القاصر والمقصّر غير الملتفت
حين الإفطار، نعم إذا كان جاهلاً بكون الشيء مفطراً مع علمه بحرمته: كما إذا لم
يعلم أن الكذب على الله ورسوله من المفطرات فارتكبه حال الصوم، فالظاهر: لحوقه
بالعالم (إذا كان جهل تقصير)
في وجوب الكفّارة.
(1 مسألة): تجب الكفارة في أربعة أقسام من الصوم:
الأول : صوم شهر رمضان، وكفّارته مخيّرة بين: العتق، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام
ستّين مسكيناً على الأقوى، وإن كان الأحوط الترتيب، فيختار العتق مع الإمكان، ومع
العجز عنه فالصيام، ومع العجز عنه فالإطعام، ويجب الجمع (علی
الأحوط) بين الخصال إن كان الإفطار على محرّم: كأكل المغصوب، وشرب الخمر،
والجماع المحرّم ونحو ذلك.
الثانی : صوم قضاء شهر رمضان إذا أفطر بعد الزوال، وكفّارته: إطعام عشرة مساكين
لكلّ مسكين مدّ، فإن لم يتمكّن فصوم ثلاثة أيام، والأحوط إطعام ستّين مسكيناً.
الثالث : صوم النذر المعيّن، وكفّارته: كفّارة إفطار شهر رمضان (بل
كفارة حنث النذر، وهو: اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وان عجز فصيام ثلاثة أيام)
.
الرابع : صوم الاعتكاف، وكفّارته: مثل كفّارة شهر رمضان مخيّرة بين الخصال، ولكن
الأحوط الترتيب المذكور، هذا وكفّارة الاعتكاف مختصّة بالجماع فلا تعمّ سائر
المفطرات، والظاهر: أنها لأجل الاعتكاف لا للصوم، ولذا تجب في الجماع ليلاً أيضاً.
وأما ما عدا ذلك من أقسام الصوم، فلا كفّارة في إفطاره واجباً كان كالنذر المطلق
والكفّارة، أو مندوباً، فإنه لا كفّارة فيها وإن أفطر بعد الزوال.
(2 مسألة): تتكرّر الكفارة بتكرّر الموجب في يومين وأزيد من صوم لـه كفّارة، ولا
تتكرّر بتكرّره في يوم واحد في غير الجماع وإن تخلّل التكفير بين الموجبين، أو
اختلف جنس الموجب على الأقوى، وإن كان الأحوط التكرار مع أحد الأمرين، بل الأحوط
التكرار مطلقاً، وأما الجماع فالأحوط بل الأقوى (القوّة
ممنوعة، والاحتياط ينبغي أن لا يترك) تكرّرها بتكرّره.
(3 مسألة): لا فرق في الإفطار بالمحرّم الموجب لكفّارة الجمع (علی
الأحوط ـ كما تقدم ـ ) بين أن تكون الحرمة أصلية: كالزنا وشرب الخمر، أو
عارضيّة: كالوطء حال الحيض، أو تناول ما يضرّه (من
الضرر الواجب تجنّبه لا مطلقاً) .
(4 مسألة): من الإفطار بالمحرّم (علی
الأحوط) : الكذب على الله وعلى رسوله صلّی الله عليه وآله وسلّم، بل ابتلاع
النخامة إذا قلنا بحرمتها من حيث دخولها في الخبائث، لكنّه مشكل (بل
ممنوع) .
(5 مسألة): إذا تعذّر بعض الخصال في كفّارة الجمع، وجب عليه الباقي.
(6 مسألة): إذا جامع في يوم واحد مرّات وجب عليه كفّارات (علی
الأحوط الذي لا ينبغي تركه فيه وفي تكرّر كفّارة الجمع) بعددها، وإن كان على
الوجه المحرّم تعدد كفّارة الجمع بعددها.
(7 مسألة): الظاهر أن الأكل في مجلس واحد يعدّ إفطاراً واحداً وإن تعدّدت اللقم،
فلو قلنا بالتكرار مع التكرّر في يوم واحد لا تتكرّر بتعدّدها، وكذا الشرب إذا كان
جرعة فجرعة.
(8 مسألة): في الجماع الواحد، إذا أدخل وأخرج مرّات لا تتكرّر الكفّارة وإن كان
أحوط.
(9 مسألة): إذا أفطر بغير الجماع ثمّ جامع بعد ذلك يكفيه التكفير مرّة وكذا إذا
أفطر أولاً بالحلال ثمّ أفطر بالحرام تكفيه كفّارة الجمع.
(10 مسألة): لو علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم، وتردّد (مع
القصور، وأما التقصير الموجب للتردّد، فالاحتياط لا يترك في جميع الفروع المذكورة)
بين ما يوجب القضاء فقط، أو يوجب الكفارة أيضاً لم تجب عليه، وإذا علم أنه أفطر
أياماً ولم يدر عددها يجوز لـه الاقتصار على القدر المعلوم، وإذا شكّ في أنه أفطر
بالمحلّل، أو المحرّم كفاه إحدى الخصال، وإذا شكّ في أن اليوم الذي أفطره كان من
شهر رمضان، أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفّارة، وإن كان قد
أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستّين مسكيناً، بل لـه الاكتفاء بعشرة مساكين.
(11 مسألة): إذا أفطر متعمّداً ثمّ سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفّارة بلا
إشكال، وكذا إذا سافر قبل الزوال للفرار عنها، بل وكذا لو بدا لـه السفر لا بقصد
الفرار على الأقوى، وكذا لو سافر فأفطر قبل الوصول إلى حدّ الترخّص، وأما لو أفطر
متعمّداً ثمّ عرض لـه عارض قهري: من حيض، أو نفاس، أو مرض، أو جنون، أو نحو ذلك من
الأعذار، ففي السقوط وعدمه وجهان، بل قولان: أحوطهما الثاني وأقواهما الأول.
(12 مسألة): لو أفطر يوم الشكّ في آخر الشهر ثمّ تبيّن أنه من شوّال، فالأقوى سقوط
الكفارة وإن كان الأحوط عدمه، وكذا لو اعتقد أنه من رمضان ثمّ أفطر متعمّداً فبان
أنه من شوّال، أو اعتقد في يوم الشكّ في أوّل الشهر أنه من رمضان فبان أنه من
شعبان.
(13 مسألة): قد مرّ أن من أفطر في شهر رمضان عالماً عامداً إن كان مستحلّا ً فهو
مرتدّ (قد تقدّم الاشكال في إطلاقه)
، بل وكذا إن لم يفطر ولكن كان مستحلّا ً لـه، وإن لم يكن مستحلّا ً عزّر بخمسة
وعشرين سوط (تقدّم الاحتياط بايكال
التقدير إلی الإمام) ، فإن عاد بعد التعزير عزّر ثانياً، فإن عاد كذلك قتل
في الثالثة والأحوط (لا يترك)
قتله في الرابعة.
(14 مسألة): إذا جامع زوجته في شهر رمضان وهما صائمان مكرهاً لها، كان عليه
كفّارتان وتعزيران: خمسون سوطاً، فيتحمّل عنها الكفّارة والتعزير، وأما إذا طاوعته
في الابتداء فعلى كلّ منهما كفّارته وتعزيره، وإن أكرهها في الابتداء ثمّ طاوعته في
الأثناء فكذلك على الأقوى، وإن كان الأحوط كفّارة منها وكفّارتين منه، ولا فرق في
الزوجة بين الدائمة والمنقطعة.
(15 مسألة): لو جامع زوجته الصائمة وهو صائم في النوم، لا يتحمّل عنها الكفارة ولا
التعزير، كما أنه ليس عليها شيء ولا يبطل صومها بذلك، وكذا لا يتحمّل عنها إذا
أكرهها على غير الجماع من المفطرات حتى مقدّمات الجماع وإن أوجبت إنزالها.
(16 مسألة): إذا أكرهت الزوجة زوجها، لا تتحمّل عنه شيئاً.
(17 مسألة): لا تلحق بالزوجة الأمة إذا أكرهها على الجماع وهما صائمان، فليس عليه
إلا كفّارته وتعزيره، وكذا لا تلحق بها الأجنبيّة إذا أكرهها عليه على الأقوى، وإن
كان الأحوط التحمّل عنها خصوصاً إذا تخيّل أنها زوجته فأكرهها عليه.
(18 مسألة): إذا كان الزوج مفطراً بسبب كونه مسافراً، أو مريضاً، أو نحو ذلك وكانت
زوجته صائمة، لا يجوز لـه إكراهها على الجماع، وإن فعل لا يتحمّل عنها الكفّارة ولا
التعزير، وهل يجوز لـه مقاربتها وهي نائمة؟ إشكال.
(19 مسألة): من عجز عن الخصال الثلاث في كفّارة مثل شهر رمضان، تخيّر بين: أن يصوم
ثمانية عشر يوماً، أو يتصدّق بما يطيق، ولو عجز أتى بالممكن منهما، وإن لم يقدر على
شيء منهما أستغفر الله ولو مرّة بدلاً عن الكفّارة، وإن تمكّن بعد ذلك منها أتى به
(علی الأحوط الأَولی) .
(20 مسألة): يجوز التبرّع بالكفّارة عن الميّت، صوماً كانت أو غيره. وفي جواز
التبرّع بها عن الحيّ إشكال، والأحوط (بل
الأَولی، وان كان الجواز في العتق والصدقة غير بعيد) العدم خصوصاً في
الصوم.
(21 مسألة): من عليه الكفّارة إذا لم يؤدّها حتى مضت عليه سنين، لم تتكرّر.
(22 مسألة): الظاهر أن وجوب الكفّارة موسّع، فلا تجب المبادرة إليها، نعم لا يجوز
التأخير إلى حدّ التهاون.
(23 مسألة): إذا أفطر الصائم بعد المغرب على حرام: من زنا أو شرب الخمر، أو نحو
ذلك، لم يبطل صومه وإن كان في أثناء النهار قاصداً لذلك.
(24 مسألة): مصرف كفّارة الإطعام: الفقراء، إما بإشباعهم، وإما بالتسليم إليهم كلّ
واحد مدّاً، والأحوط مدّان من حنطة أو شعير أو أرز أو خبز أو نحو ذلك، ولا يكفي في
كفّارة واحدة: إشباع شخص واحد مرّتين أو أزيد، أو إعطاؤه مدّين أو أزيد، بل لا بدّ
من ستّين نفساً، نعم إذا كان للفقير عيال متعدّدون ـ ولو كانوا أطفالاً صغاراًـ
يجوز إعطاؤه بعدد الجميع لكلّ واحد مدّاً.
(25 مسألة): يجوز السفر في شهر رمضان لا لعذر وحاجة، بل ولو كان للفرار من الصوم،
لكنّه مكروه (إلاّ بعد الثالث
والعشرين منه، وسيأتي ـ إن شاء الله تعالی ـ من الماتن قدّس سرّه ذلك) .
(26 مسألة): المدّ: ربع الصاع (ويعادل
سبعمائة وخمسين غراماً تقريباً) ، وهو: ستّمائة مثقال وأربعة عشر مثقالاً
وربع مثقال. وعلى هذا: فالمدّ مائة وخمسون مثقالاً وثلاثة مثاقيل ونصف مثقال وربع
ربع المثقال، وإذا أعطى ثلاثة أرباع الوقيّة من حقّة النجف فقد زاد أزيد من واحد
وعشرين مثقالاً، إذ ثلاثة أرباع الوقيّة: مائة وخمسة وسبعون مثقالاً.
7- فصل: فيما يوجب القضاء دون الكفّارة
يجب القضاء دون الكفّارة في موارد :
أحدها: ما مرّ من النوم الثاني، بل الثالث، وإن كان الأحوط فيهما الكفّارة أيضاً
خصوصاً الثالث.
الثاني: إذا أبطل صومه بالإخلال بالنيّة مع عدم الإتيان بشيء من المفطرات، أو
بالرياء، أو بنيّة القطع، أو القاطع (علی
الأحوط فيهما وفي الرياء كما تقدّم في بحث النيّة) كذلك.
الثالث: إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه يوم، أو أيام كما مرّ.
الرابع: من فعل المفطر قبل مراعاة الفجر ثمّ ظهر سبق طلوعه وأنه كان في النهار،
سواء كان قادراً على المراعاة، أو عاجزاً عنها لعمى أو حبس، أو نحو ذلك، أو كان غير
عارف بالفجر، وكذ (علی الأحوط)
مع المراعاة وعدم اعتقاد بقاء الليل بأن شكّ في الطلوع، أو ظنّ فأكل ثمّ تبيّن
سبقه، بل الأحوط (الأولی)
القضاء حتى مع اعتقاد بقاء الليل، ولا فرق في بطلان الصوم بذلك بين صوم رمضان وغيره
من الصوم الواجب والمندوب، بل الأقوى (بل
الأولی مع المراعاة واعتقاد بقاء الليل) فيها ذلك حتى مع المراعاة واعتقاد
بقاء الليل.
الخامس : الأكل تعويلاً على من أخبر ببقاء الليل وعدم طلوع الفجر مع كونه طالعاً.
السادس : الأكل إذا أخبره مخبر بطلوع الفجر، لزعمه سخريّة المخبر، أو لعدم العلم
بصدقه.
السابع : الإفطار تقليداً لمن أخبر بدخول الليل وإن كان جائزاً لـه لعمى، أو نحوه،
وكذا إذا أخبره عدل، بل عدلان، بل الأقوى وجوب الكفّارة أيضاً إذا لم يجز لـه
التقليد (مع الالتفات إلی عدم
الجواز، وإلا فلا قوّة فيه) .
الثامن : الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطأه ولم يكن في السماء علّة.
وكذا لو شكّ، أو ظنّ بذلك منها، بل المتّجه (مع
تصوّره جواز الإفطار – قصوراً لا تقصيراً- لا كفّارة) في الأخيرين الكفّارة
أيضاً لعدم جواز الإفطار حينئذٍ، ولو كان جاهلاً بعدم جواز الإفطار فالأقوى عدم
الكفّارة وإن كان الأحوط إعطاؤها، نعم لو كانت في السماء علّة فظنّ دخول الليل
فأفطر ثمّ بان لـه الخطاء لم يكن عليه قضاء فضلاً عن الكفّارة.
ومحصّل المطلب: أنّ من فعل المفطر بتخيّل عدم طلوع الفجر، أو بتخيل دخول الليل بطل
صومه في جميع الصور، إلا في صورة ظنّ دخول الليل مع وجود علّة في السماء: من غيم أو
غبار أو بخار أو نحو ذلك، من غير فرق بين شهر رمضان وغيره من الصوم الواجب
والمندوب، وفي الصور التي ليس معذوراً شرعاً في الإفطار: كما إذا قامت البيّنة على
أن الفجر قد طلع ومع ذلك أتى بالمفطر، أو شكّ في دخول الليل أو ظنّ ظناً غير معتبر
ومع ذلك أفطر تجب الكفّارة أيض (إلا
إذا كان يتصوّر جواز الإفطار حينئذٍ، فلا كفّارة) فيما فيه الكفّارة.
(1 مسألة): إذا أكل، أو شرب ـ مثلاًـ مع الشكّ في طلوع الفجر ولم يتبيّن أحد
الأمرين لم يكن عليه شيء، نعم لو شهد عدلان بالطلوع ومع ذلك تناول المفطر وجب عليه
القضاء، بل الكفّارة أيضاً وإن لم يتبيّن لـه ذلك بعد ذلك، ولو شهد عدل واحد بذلك
فكذلك على الأحوط (بل الأظهر، وكذا
الثقة) .
(2 مسألة): يجوز لـه فعل المفطر ولو قبل الفحص (خلاف
الاحتياط اللازم) ما لم يعلم طلوع الفجر ولم يشهد به البيّنة، ولا يجوز لـه
ذلك إذا شكّ في الغروب، عملاً بالاستصحاب في الطرفين، ولو شهد عدل واحد بالطلوع، أو
الغروب فالأحوط (بل الأظهر في العدل
وكذا الثقة، ترك المفطر في الاخبار بالطلوع، وجواز الافطار في الاخبار بالغروب)
ترك المفطر، عملاً بالاحتياط للإشكال في حجيّة خبر العدل الواحد وعدم حجّيته، إلا
أن الاحتياط في الغروب إلزامي وفي الطلوع استحبابي نظراً للاستصحاب.
التاسع : إدخال الماء في الفم للتبرّد بمضمضة، أو غيرها فسبقه ودخل الجوف، فإنه
يقضي ولا كفّارة عليه، وكذ (علی
الأحوط) لو أدخله عبثاً فسبقه، وأما لو نسي (وكذا
لو كان لجهةٍ عقلائية: كتطهير الأسنان التركيبية، والتداوي ونحوهما علی الأظهر)
فابتلعه فلا قضاء عليه أيضاً وإن كان أحوط، ولا يلحق بالماء غيره على الأقوى وإن
كان عبثاً، كما لا يلحق بالإدخال في الفم الإدخال في الأنف للاستنشاق، أو غيره وإن
كان أحوط في الأمرين.
(3 مسألة): لو تمضمض لوضوء الصلاة فسبقه الماء لم يجب عليه القضاء، سواء كانت
الصلاة فريضة، أو نافلة على الأقوى، بل لمطلق الطهارة وإن كانت لغيرها من الغايات
من غير فرق بين الوضوء والغسل، وإن كان الأحوط القضاء فيما عدا ما كان لصلاة
الفريضة، خصوصاً فيما كان لغير الصلاة من الغايات.
(4 مسألة): يكره المبالغة في المضمضة مطلقاً، وينبغي لـه أن لا يبلع ريقه حتى يبزق
ثلاث مرّات.
(5 مسألة): لا يجوز التمضمض مع العلم بأنه يسبقه الماء إلى الحلق، أو ينسى فيبلعه.
العاشر : سبق المني بالملاعبة، أو الملامسة إذا لم يكن ذلك من قصده ولا عادته على
الأحوط، وإن كان الأقوى (مع عدم
الأمن فالأحوط القضاء) عدم وجوب القضاء أيضاً.