تنويه: العبارات المكتوبة باللون الأزرق هي تعليقات سماحة السيد دام ظله.

58- فصل: في صلاة ليلة الدفن

وهي ركعتان: يقرأ في الأولى بعد الحمد آية الكرسي إلى ﴿هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ (علی الأولی) وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات ويقول بعد السلام: «اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد وابعث ثوابها إلى قبر فلان» ويسمّي الميت.
ففي مرسلة الكفعمي وموجز ابن فهد (رحمهما الله) قال النبي صلی الله عليه وآله وسلّم: «لا يأتي على الميّت أشدّ من أوّل ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا فليصلّ أحدكم ركعتين: يقرأ في الأولى الحمد وآية الكرسي، وفي الثانية الحمد والقدر عشراً، فإذا سلّم قال: اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد وابعث ثوابها إلى قبر فلان، فإنه تعالى يبعث من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كلّ ملك ثوب وحلّة».
ومقتضى هذه الرواية: أن الصلاة بعد عدم وجدان ما يتصدّق به، فالأولى الجمع بين الأمرين مع الإمكان، وظاهرها أيضاً كفاية صلاة واحدة، فينبغي أن لا يقصد الخصوصية في إتيان أربعين، بل يؤتى بقصد الرجاء، أو بقصد إهداء الثواب‏.

 

مسائل في صلاة ليلة الدفن

(1 مسألة): لا بأس بالاستيجار لهذه الصلاة وإعطاء الأجرة، وإن كان الأولى للمستأجر الإعطاء بقصد التبرّع أو الصدقة، وللموجر الإتيان تبرّعاً وبقصد الإحسان إلى الميّت‏.
(2 مسألة): لا بأس بإتيان شخص واحد أزيد من واحدة بقصد إهداء الثواب إذا كان متبرعاً، أو إذا أذن لـه المستأجر، وأما إذا أعطي دراهم للأربعين فاللازم استيجار أربعين إلا إذا أذن المستأجر، ولا يلزم مع إعطاء الأجرة إجراء صيغة الإجارة، بل يكفي إعطاؤها بقصد أن يصلِّي‏.
(3 مسألة): إذا صلّى ونسي آية الكرسي في الركعة الأولى، أو القدر في الثانية.، أو قرأ القدر أقل من العشرة نسياناً فصلاته صحيحة، لكن لا يجزي عن هذه الصلاة، فإن كان أجيراً وجب عليه الإعادة.
(4 مسألة): إذا أخذ الأجرة ليصلِّي ثمّ نسي فتركها في تلك الليلة، يجب عليه ردّها إلى المعطي، أو الاستيذان منه لأن يصلِّي في ما بعد ذلك بقصد إهداء الثواب، ولو لم يتمكّن من ذلك: فإن علم برضاه بأن يصلِّي هديّة أو يعمل عملاً آخر أتى بها، وإلا تصدّق بها عن‏ صاحب المال‏.
(5 مسألة): إذا لم يدفن الميّت إلا بعد مدّة كما إذا نقل إلى أحد المشاهد، فالظاهر: أن الصلاة تؤخّر إلى ليلة الدفن (بل أول ليلة الموت، وان كان الأولی الجمع) ، وإن كان الأولى أن يؤتى بها في أوّل ليلة بعد الموت‏.
(6 مسألة): عن الكفعمي (رحمه الله) أنه بعد أن ذكر في كيفيّة هذه الصلاة ما ذكر قال: «وفي رواية أخرى بعد الحمد التوحيد مرّتين في الأولى، وفي الثانية بعد الحمد أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ عشراً، ثمّ الدعاء المذكور» وعلى هذا: فلو جمع بين الصلاتين بأن يأتي اثنتين بالكيفيتين كان أولى‏.
(7 مسألة): الظاهر جواز الإتيان بهذه الصلاة في أيّ وقت كان من الليل،‏ لكن الأولى التعجيل بها بعد العشائين، والأقوى جواز الإتيان بها بينهما، بل قبلهما أيضاً بناءً على المختار من جواز التطوّع لمن عليه فريضة، هذا إذا لم يجب عليه بالنذر، أو الإجارة، أو نحوهما، وإلا فلا إشكال‏.

59- فصل: في صلاة جعفر عليه السلام

وتسمّى صلاة التسبيح وصلاة الحبوة، وهي من المستحبات الأكيدة ومشهورة بين العامة والخاصة، والأخبار متواترة فيها.
فعن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام: «أنه قال رسول الله صلّی الله علية وآله وسلّم لجعفر: أ لا أمنحك أ لا أعطيك أ لا أحبوك؟ فقال لـه جعفر: بلى يا رسول الله، قال: فظنّ الناس أنه يعطيه ذهباً وفضّة فتشرّف الناس لذلك، فقال لـه: إني أعطيك شيئاً إن أنت صنعته في كلّ يوم كان خيراً لك من الدنيا وما فيها وإن صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما، أو كلّ جمعة، أو كلّ شهر، أو كلّ سنة غفر لك ما بينهما...».
وفي خبر آخر: «قال: أ لا أمنحك أ لا أعطيك أ لا أحبوك أ لا أعلّمك صلاة إذا أنت صلّيتها لو كنت فررت من الزحف وكان عليك مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوباً غفرت لك؟ قال: بلى يا رسول الله...».
والظاهر: أنه حباه إياها يوم قدومه من سفره وقد بُشّر ذلك اليوم بفتح خيبر، فقال صلَّی الله عليه وآله وسلّم: «والله ما أدري بأيّهما أنا أشدّ سروراً بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟ قال: فلم يلبث إن جاء جعفر، فوثب رسول الله صلی الله عليه وآله وسلّم فالتزمه وقبّل ما بين عينيه ثمّ قال: ألا أمنحك...».
وهي أربع ركعات بتسليمتين، يقرأ في كلّ منها الحمد وسورة ثمّ يقول: «سبحان الله والحمد لله‏ ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرّة. وكذا يقول في الركوع عشر مرّات، وبعد رفع الرأس منه عشر مرّات، وفي السجدة الأولى عشر مرّات، وبعد الرفع منها عشر مرّات وكذا في السجدة الثانية عشر مرّات، وبعد الرفع منها عشر مرّات ففي كلّ ركعة خمس وسبعون مرّة، ومجموعها: ثلاثمائة تسبيحة.

 

أحكام صلاة جعفر عليه السلام

(1 مسألة): يجوز إتيان هذه الصلاة في كلّ من اليوم والليلة، ولا فرق بين الحضر والسفر، وأفضل أوقاته يوم الجمعة حين ارتفاع الشمس، ويتأكّد إتيانها في ليلة النصف من شعبان‏.
(2 مسألة): لا يتعيّن فيها سورة مخصوصة، لكن الأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى إذا زلزلت، وفي الثانية والعاديات، وفي الثالثة إذا جاء نصر الله، وفي الرابعة قل هو الله أحد.
(3 مسألة): يجوز تأخير التسبيحات إلى ما بعد الصلاة إذا كان مستعجلاً، كما يجوز التفريق بين الصلاتين إذا كان لـه حاجة ضرورية: بأن يأتي بركعتين ثمّ بعد قضاء تلك الحاجة يأتي بركعتين أخريين‏.
(4 مسألة): يجوز احتساب هذه الصلاة من نوافل الليل، أو النهار أداءً وقضاءً فعن الإمام الصادق عليه السلام : «صلِّ صلاة جعفر في أيّ وقت شئت من ليل أو نهار، وإن شئت حسبتها من نوافل الليل، وإن شئت حسبتها من نوافل النهار، وتحسب لك من نوافلك وتحسب لك صلاة جعفر».
والمراد من الاحتساب: تداخلهما، فينوي بالصلاة كونها نافلة وصلاة جعفر، ويحتمل أنه ينوي صلاة جعفر ويجتزئ بها عن النافلة، ويحتمل أنه ينوي النافلة ويأتي بها بكيفيّة صلاة جعفر فيثاب ثوابها أيضاً، وهل يجوز إتيان الفريضة بهذه الكيفية، أو لا؟ قولان، لا يبعد الجواز على الاحتمال الأخير دون الأوّلين، ودعوى: أنه تغيير لهيئة الفريضة والعبادات توقيفيّة مدفوعة، بمنع ذلك بعد جواز كلّ ذكر ودعاء في الفريضة، ومع ذلك الأحوط الترك‏.
(5 مسألة): يستحب القنوت فيها في الركعة الثانية من كلّ من الصلاتين، للعمومات وخصوص بعض النصوص‏.
(6 مسألة): لو سها عن بعض التسبيحات، أو كلّها في محلّ فتذكّر في المحلّ الآخر، يأتي به مضافاً إلى وظيفته، وإن لم يتذكّر إلا بعد الصلاة قضاه بعدها.
(7 مسألة): الأحوط (بل الأفضل) عدم الاكتفاء بالتسبيحات عن ذكر الركوع والسجود، بل يأتي به أيضاً قبلها، أو بعدها.
(8 مسألة): يستحب أن يقول في السجدة الثانية من الركعة الرابعة بعد التسبيحات. : «يا من لبس العزّ والوقار يا من تعطّف بالمجد وتكرّم به يا من لا ينبغي التسبيح إلا لـه يا من أحصى كلّ شيء علمه يا ذا النعمة والطول يا ذا المن والفضل يا ذا القدرة والكرم أسألك بمعاقد العزّ من عرشك وبمنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم الأعلى وبكلماتك التامّة أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تفعل بي كذا وكذا» ويذكر حاجاته‏.

60- فصل: في صلاة الغفيلة

وهي ركعتان بين المغرب والعشاء، يقرأ في الأولى بعد الحمد ﴿وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى‏ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لـه ونَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وفي الثانية بعد الحمد ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاّ هُوَ ويَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ وما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾.
ثمّ يرفع يديه ويقول: «اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تفعل بي كذا وكذا» ويذكر حاجاته ثمّ يقول: «اللهم أنت وليّ نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمّد وآله عليه وعليهم السلام لمّا قضيتها لي» ويسأل حاجاته.
والظاهر أنها غير نافلة المغرب (ولكن يصحّ إتيان ركعتين من نافلة المغرب بهذه الكيفيّة علی الأقرب) ولا يجب جعلها منها بناء على المختار من جواز النافلة لمن عليه فريضة.

61- فصل: في صلاة أوّل الشهر

يستحب في اليوم الأول من كلّ شهر أن يصلِّي ركعتين:
يقرأ في الأولى بعد الحمد: قل هو الله‏ ثلاثين مرّة (وفي رواية: مرّة واحدة التوحيد والقدر ويصحّ العمل بها أيضاً) .
وفي الثانية بعد الحمد: إنا أنزلناه ثلاثين مرّة.
ثمّ يتصدق بما تيسّر، فيشتري سلامة تمام الشهر بهذا.
ويستحب أن يقرأ بعد الصلاة هذه الآيات: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كلّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ، بسم الله الرحمن الرحيم وإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لـه إِلَّا هُوَ وإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، بسم الله الرحمن الرحيم سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً، ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، حَسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الْوَكِيلُ، وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ، لا إِلـهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ﴾.
ويجوز الإتيان بها في تمام اليوم وليس لها وقت معيّن (ولا يبعد صحة قضائها إذا فاتت أول شهر في بقيته ليلاً ونهاراً) .

62- فصل: في صلاة الوصيّة

وهي ركعتان بين العشائين: يقرأ في الأولى الحمد و﴿إذا زلزلت الأرض﴾ ثلاث عشرة مرّة، وفي الثانية الحمد و﴿قل هو الله أحد﴾ خمس عشرة مرّة، فعن الإمام الصادق عليه السلام عن رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم انه قال: «أوصيكم بركعتين بين العشائين ـ إلى أن قال: ـ فإنه من فعل ذلك في كلّ شهر كان من الموقنين فإن فعل ذلك في كلّ سنة كان من المحسنين، فإن فعل ذلك في كلّ جمعة، كان من المخلصين، فإن فعل ذلك مرّة كلّ ليلة زاحمني في الجنّة، ولم يحص ثوابه إلا الله تعالى‏».

63- فصل: في صلاة يوم الغدير

وهو الثامن عشر من ذي الحجة، وهي ركعتان: يقرأ في كلّ ركعة سورة الحمد وعشر مرّات ﴿قل هو الله أحد﴾ وعشر مرّات آية الكرسي، وعشر مرّات ﴿إنا أنزلناه‏﴾.
ففي خبر علي بن الحسين العبدي عن الإمام الصادق عليه السلام: «من صلّى فيه (أي: في يوم الغدير) ركعتين، يغتسل عند زوال الشمس‏ من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة يسأل الله عزّ وجلّ، يقرأ في كلّ ركعة سورة الحمد مرّة، وعشر مرّات ﴿قل هو الله أحد﴾ وعشر مرّات آية الكرسي، وعشر مرّات ﴿إنا أنزلناه﴾ عدلت عند الله عزّ وجلّ مائة ألف حجة، ومائة ألف عمرة، وما سأل الله عزّ وجلّ حاجة من حوائج الدنيا وحوائج الآخرة إلا قضيت لـه كائنة ما كانت الحاجة، وإن فاتتك الركعتان والدعاء قضيتها بعد ذلك...».
وذكر بعض العلماء: أنه يخرج إلى خارج المصر، وأنه يؤتى بها جماعة، وأنه يخطب الإمام خطبة مقصورة على حمد الله والثناء والصلاة على محمّد وآله، والتنبيه على عظم حرمة هذا اليوم، لكن لا دليل على ما ذكره، وقد مرّ الإشكال (وتقدّم منّا عدم الاشكال في ذلك) في إتيانها جماعة في باب صلاة الجماعة.

64- فصل: في صلاة قضاء الحاجات وكشف المهمات‏

وقد وردت بكيفيّات، منها: ما قيل: إنه مجرب مراراً.
وهو ما رواه زياد القندي عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله عليه السلام: «...إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم وصلِّ ركعتين تهديهما إلى رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم، قلت: كيف أصنع قال: تغتسل وتصلِّي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة، وتشهّد تشهّد الفريضة، فإذا فرغت من التشهّد وسلّمت قلت: اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام، اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد وبلِّغ روح محمّد صلّی الله عليه وآله منِّي السلام، وبلّغ أرواح الأئمة الصالحين سلامي، واردد عليَّ منهم السلام، والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته، اللهم إن هاتين الركعتين هديّة منّي إلى رسول الله صلّی الله عليه وآله فأثبني عليهما ما أمّلت ورجوت فيك وفي رسولك يا وليّ المؤمنين. ثمّ تخرّ ساجداً وتقول: يا حيّ يا قيّوم، يا حيّاً لا يموت، يا حيّ لا إله إلا أنت، يا ذا الجلال والإكرام، يا أرحم الراحمين، أربعين مرّة. ثمّ ضع خدّك الأيمن فتقولها أربعين مرّة، ثمّ ضع خدّك الأيسر فتقولها أربعين مرّة، ثمّ ترفع رأسك وتمدّ يدك فتقول أربعين مرّة، ثمّ تردّ يدك إلى رقبتك وتلوذ بسبّابتك وتقول ذلك أربعين مرّة، ثمّ خذ لحيتك بيدك اليسری وابك، أو تباك وقل: يا محمّد يا رسول الله أشكو إلى الله وإليك حاجتي، وإلى أهل بيتك الراشدين حاجتي، وبكم أتوجّه إلى الله في حاجتي، ثمّ تسجد وتقول: يا الله يا الله ـ حتى ينقطع نفسك ـ صلّ على محمّد وآل محمّد وافعل بي كذا وكذا. قال أبو عبد الله عليه السلام: فأنا الضامن على الله عز وجل أن لا يبرح حتى تقضى حاجته»‏.

65- فصل: في الصلوات المستحبة

الصلوات المستحبة كثيرة، وهي أقسام:
منها: نوافل الفرائض اليوميّة، ومجموعها ثلاث وعشرون ركعة بناء على احتساب ركعتي الوتيرة بواحدة.
ومنها: نافلة الليل إحدى عشرة ركعة.
ومنها: الصلوات المستحبة في أوقات مخصوصة كنوافل شهر رمضان، ونوافل شهر رجب وشهر شعبان ونحوها، وكصلاة الغدير والغفيلة والوصية وأمثالها.
ومنها: الصلوات التي لها أسباب كصلاة الزيارة، وتحيّة المسجد، وصلاة الشكر ونحوها.
ومنها: الصلوات المستحبة لغايات مخصوصة كصلاة الاستسقاء، وصلاة طلب قضاء الحاجة، وصلاة كشف المهمات، وصلاة طلب الرزق، وصلاة طلب الذكاء وجودة الذهن ونحوها.
ومنها: الصلوات المخصوصة بدون سبب وغاية ووقت، كصلاة جعفر، وصلاة رسول الله وصلاة أمير المؤمنين، وصلاة فاطمة، وصلاة سائر الأئمة عليهم السلام.
ومنها: النوافل المبتدأة فإن كلّ وقت وزمان يسع صلاة ركعتين يستحب إتيانها. وبعض المذكورات، بل أغلبها لها كيفيّات مخصوصة مذكورة في محلّها.

66- فصل: فی أحكام النوافل والصلوات المندوبة

جميع الصلوات المندوبة يجوز إتيانها جالساً اختياراً، وكذا ماشياً وراكباً وفي المحمل والسفينة، لكن إتيانها قائماً أفضل حتى الوتيرة وإن كان الأحوط الجلوس فيها، وفي جواز إتيانها نائماً مستلقياً، أو مضطجعاً في حال الاختيار إشكال‏ (ولا يبعد الجواز، والأحوط استحباباً إِتيانها رجاءاً) .
(1 مسألة): يجوز في النوافل إتيان ركعة قائماً وركعة جالساً، بل يجوز إتيان بعض الركعة جالساً وبعضها قائماً.
(2 مسألة): يستحب إذا أتى بالنافلة جالساً أن يحسب كلّ ركعتين بركعة. مثلاً: إذا جلس في نافلة الصبح يأتي بأربع ركعات بتسليمتين، وهكذا.
(3 مسألة): إذا صلّى جالساً وأبقى من السورة آية، أو آيتين‏ فقام وأتمّها وركع عن قيام، يحسب لـه صلاة القائم ولا يحتاج حينئذٍ إلى احتساب ركعتين بركعة.
(4 مسألة): لا فرق في الجلوس بين كيفيّاته،‏ فهو مخيّر بين أنواعها حتى مدّ الرجلين، نعم الأولى أن يجلس متربّعاً ويثني رجليه حال الركوع وهو: أن ينصب فخذيه وساقيه من غير إقعاء، إذ هو مكروه وهو: أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه، وكذا يكره الجلوس بمثل إقعاء الكلب‏.
(5 مسألة): إذا نذر النافلة مطلقاً يجوز لـه الجلوس فيها، وإذا نذرها جالساً فالظاهر انعقاد نذره، وكون القيام أفضل لا يوجب فوات الرجحان في الصلاة جالساً غايته أنها أقل ثواباً، لكنّه لا يخلو عن إشكال‏.
(6 مسألة): النوافل كلّها ركعتان‏ لا يجوز الزيادة عليهما ولا النقيصة، إلا في صلاة الأعرابي والوتر.
(7 مسألة): تختصّ النوافل بأحكام:
منها: جواز الجلوس والمشي فيها اختياراً كما مرّ.
ومنها: عدم وجوب السورة فيها إلا بعض الصلوات المخصوصة بكيفيّات مخصوصة.
ومنها: جواز الاكتفاء ببعض السورة فيها.
ومنها: جواز قراءة أزيد من سورة من غير إشكال.
ومنها: جواز قراءة العزائم فيها.
ومنها: جواز العدول فيها من سورة إلى أخرى مطلقاً.
ومنها: عدم بطلانها بزيادة الركن سهواً.
ومنها: عدم بطلانها بالشكّ بين الركعات، بل يتخيّر بين البناء على الأقلّ، أو على الأكثر.
ومنها: أنه لا يجب لها سجود السهو ولا قضاء السجدة والتشهّد المنسييّن ولا صلاة الاحتياط.
ومنها: لا إشكال في جواز إتيانها في جوف الكعبة، أو سطحها.
ومنها: أنه لا يشرع فيها الجماعة إلا في صلاة الاستسقاء، وعلى قول في صلاة الغدير.
ومنها: جواز قطعها اختياراً.
ومنها: أن إتيانها في البيت أفضل من إتيانها في المسجد إلا ما يختص به على ما هو المشهور، وإن كان في إطلاقه إشكال‏.

67- فصل: في صلاة المسافر

لا إشكال في وجوب القصر على المسافر ـ مع اجتماع الشرائط الآتية ـ بإسقاط الركعتين الأخيرتين من الرباعيات، وأما الصبح والمغرب فلا قصر فيهما، وأما شروط القصر فأمور:

 

الشرط الأول

الأول : المسافة وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً، أو إياباً، أو ملفّقة من الذهاب والإياب إذا كان الذهاب أربعة أو أزيد، بل مطلقاً على الأقوى وإن كان الذهاب فرسخاً والإياب سبعة، وإن كان الأحوط في صورة كون الذهاب أقلّ من أربعة مع كون المجموع ثمانية الجمع.
والأقوى عدم اعتبار كون الذهاب والإياب في يوم واحد، أو ليلة واحدة، أو في الملفق منهما مع اتصال إيابه بذهابه وعدم قطعه بمبيت ليلة فصاعداً في الأثناء، بل إذا كان من قصده الذهاب والإياب ولو بعد تسعة أيام‏ يجب عليه القصر، فالثمانية الملفّقة كالممتدّة في إيجاب القصر إلا إذا كان قاصداً للإقامة عشرة أيام في المقصد، أو غيره، أو حصل أحد القواطع الأخرى، فكما أنه إذا بات في أثناء الممتدّة ليلة، أو ليالي لا يضر في سفره فكذا في الملفّقة، فيقصّر ويفطر، ولكن مع ذلك الجمع بين القصر والتمام والصوم وقضائه في صورة عدم الرجوع ليومه أو ليلته أحوط، ولو كان من قصده الذهاب والإياب ولكن كان متردّداً في الإقامة في الأثناء عشرة أيام وعدمها لم يقصّر، كما أن الأمر في الامتدادية أيضاً كذلك‏.
(1 مسألة): الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طولـه أربع وعشرون إصبعاً، كلّ إصبع عرض سبع شعيرات، كلّ شعيرة عرض سبع شعرات من أوسط شعر البرذون‏.
(2 مسألة): لو نقصت المسافة عن ثمانية فراسخ‏ ولو يسيراً لا يجوز القصر، فهي مبنيّة على التحقيق لا المسامحة العرفية (لا يبعد كون الملاك في هنا ونحوه علی الحقائق العرفيّة وان كانت مسامحات دقّيّة) ، نعم لا يضرّ اختلاف الأذرع المتوسّطة في الجملة، كما هو الحال في جميع التحديدات الشرعيّة (فيكفي أقلّ مصاديقها) .
(3 مسألة): لو شكّ في كون مقصده مسافة شرعية، أو لا، بقي على التمام على الأقوى، بل وكذا لو ظنّ كونها مسافة.
(4 مسألة): تثبت المسافة بالعلم الحاصل من الاختبار، وبالشياع (بل مطلقاً علی الأقرب، خصوصاً إذا كان بين أهل المكان) المفيد للعلم، وبالبيّنة الشرعيّة، وفي ثبوتها بالعدل الواحد إشكال (والثبوت أظهر، بل مطلق الثقة وان لم يكن عدلاً) ، فلا يترك الاحتياط بالجمع‏.
(5 مسألة): الأقوى عند الشكّ وجوب الاختبار، أو السؤال‏ لتحصيل البيّنة، أو الشياع المفيد للعلم، إلا إذا كان مستلزماً للحرج‏.
(6 مسألة): إذا تعارض البيّنتان‏ فالأقوى سقوطهما ووجوب التمام وإن كان الأحوط الجمع‏.
(7 مسألة): إذا شكّ في مقدار المسافة شرعاً وجب عليه الاحتياط بالجمع، إلا إذا كان مجتهداً وكان ذلك بعد الفحص عن حكمه فإن الأصل هو التمام‏.
(8 مسألة): إذا كان شاكاً في المسافة ومع ذلك قصّر لم يجز، بل وجب عليه الإعادة تماماً، نعم لو ظهر بعد ذلك كونه مسافة أجزأ إذا حصل منه قصد القربة مع الشكّ المفروض، ومع ذلك الأحوط الإعادة أيضاً.
(9 مسألة): لو اعتقد كونه مسافة فقصّر ثمّ ظهر عدمها وجبت الإعادة، وكذا لو اعتقد عدم كونه مسافة فأتمّ ثمّ ظهر كونه مسافة فإنه يجب عليه الإعادة (دون القضاء إذا علم بذلك بعد الوقت، وان كان أحوط) .
(10 مسألة): لو شكّ في كونه مسافة، أو اعتقد العدم‏ ثمّ بان في أثناء السير كونه مسافة، يقصّر وإن لم يكن الباقي مسافة.
(11 مسألة): إذا قصد الصبيّ مسافة ثمّ بلغ في الأثناء وجب عليه القصر وإن لم يكن الباقي مسافة، وكذا يقصّر إذا أراد التطوّع بالصلاة مع عدم بلوغه، والمجنون الذي يحصل منه القصد إذا قصد مسافة ثمّ أفاق في الأثناء يقصّر، وأما إذا كان بحيث لا يحصل منه القصد فالمدار بلوغ المسافة من حين إفاقته‏.
(12 مسألة): لو تردّد في أقلّ من أربعة فراسخ‏ ذاهباً وجائياً مرّات حتى بلغ المجموع ثمانية لم يقصّر، ففي التلفيق لا بدّ أن يكون المجموع من ذهاب واحد وإياب واحد ثمانية.
(13 مسألة): لو كان للبلد طريقان: والأبعد منهما مسافة، فإن سلك الأبعد قصّر، وإن سلك الأقرب لم يقصّر إلا إذا كان أربعة، أو أقلّ وأراد الرجوع من الأبعد.
(14 مسألة): في المسافة المستديرة: الذهاب فيها الوصول إلى المقصد، والإياب منه إلى البلد، وعلى المختار يكفي كون المجموع مسافة مطلقاً وإن لم يكن إلى المقصد أربعة، وعلى القول الآخر يعتبر أن يكون من مبدأ السير إليه أربعة مع كون المجموع بقدر المسافة.
(15 مسألة): مبدأ حساب المسافة سور البلد (بل آخر البلد مطلقاً وان كان خارجاً عن السور) ، أو آخر البيوت فيما لا سور فيه‏ في البلدان الصغار والمتوسّطات، وآخر المحلّة في البلدان الكبار (بل آخر البلد أيضاً) الخارقة للعادة، والأحوط مع عدم بلوغ المسافة من آخر البلد الجمع وإن كانت مسافة إذا لوحظ آخر المحلّة.

 

الشرط الثاني

الثاني : قصد قطع المسافة من حين الخروج،‏ فلو قصد أقلّ منها وبعد الوصول إلى المقصد قصد مقداراً آخر يكون مع الأول مسافة لم يقصّر، نعم لو كان ذلك المقدار مع ضمّ‏ العود مسافة قصّر من ذلك الوقت بشرط أن يكون عازماً على العود.
وكذا لا يقصّر من لا يدري أيّ مقدار يقطع: كما لو طلب عبداً آبقاً، أو بعيراً شارداً، أو الصيد ولم يدر أنه يقطع مسافة، أو لا، نعم يقصّر في العود إذا كان مسافة، بل في الذهاب إذا كان مع العود بقدر المسافة وإن لم يكن أربعة: كأن يقصد في الأثناء أن يذهب ثلاثة فراسخ والمفروض أن العود يكون خمسة، أو أزيد.
وكذا لا يقصّر لو خرج ينتظر رفقة إن تيسّروا سافر معهم وإلا فلا، أو علّق سفره على حصول مطلب في الأثناء قبل بلوغ الأربعة إن حصل يسافر وإلا فلا، نعم لو اطمأنّ بتيسّر الرفقة، أو حصول المطلب بحيث يتحقّق معه العزم على المسافة، قصّر بخروجه عن محلّ الترخّص.
(16 مسألة): مع قصد المسافة لا يعتبر اتّصال السير، فيقصّر وإن كان من قصده أن يقطع الثمانية في أيام، وإن كان ذلك اختياراً لا لضرورة من عدوّ، أو برد، أو انتظار رفيق أو نحو ذلك، نعم لو كان بحيث لا يصدق عليه اسم السفر لم يقصّر (التقصير في مثله غير بعيد) ، كما إذا قطع في كلّ يوم شيئاً يسيراً جداً للتنزّه أو نحوه، والأحوط في هذه الصورة أيضاً الجمع‏.
(17 مسألة): لا يعتبر في قصد المسافة أن يكون مستقلاً، بل يكفي ولو كان من جهة التبعيّة للغير لوجوب الطاعة (مع العزم علی الطاعة) كالزوجة والعبد، أو قهراً كالأسير والمكره ونحوهما، أو اختيارا ًكالخادم ونحوه. بشرط العلم بكون قصد المتبوع مسافة، فلو لم يعلم بذلك بقي على التمام ويجب الاستخبار مع الإمكان، نعم في وجوب الإخبار على المتبوع إشكال وإن كان الظاهر عدم الوجوب‏.
(18 مسألة): إذا علم التابع بمفارقة المتبوع قبل بلوغ المسافة ولو ملفّقة بقي على التمام‏، بل لو ظنّ ذلك فكذلك، نعم لو شكّ في ذلك فالظاهر القصر (بل التمام أظهر ما لم يحرز المتابعة) خصوصاً لو ظنّ العدم، لكن الأحوط في صورة الظنّ بالمفارقة والشكّ فيها الجمع‏.
(19 مسألة): إذا كان التابع عازماً على المفارقة مهما أمكنه‏، أو معّلقاً لها على حصول أمر كالعتق، أو الطلاق ونحوهما: فمع العلم بعدم الإمكان وعدم حصول المعلّق عليه يقصّر، وأما مع ظنّه فالأحوط الجمع وإن كان الظاهر التمام، بل وكذا مع الاحتمال، إلا إذا كان بعيداً غايته بحيث لا ينافي صدق قصد المسافة، ومع ذلك أيضاً لا يترك الاحتياط (لا بأس بتركه) .
(20 مسألة): إذا اعتقد التابع أن متبوعه لم يقصد المسافة، أو شكّ في ذلك وفي الأثناء علم أنه قاصد لها، فالظاهر (بل الأظهر التمام، وفي المثال الذي ذكره الظاهر القصر كما ذكره، والفرق بينهما: الجهل بالمقدار، والجهل بالمسافة) وجوب القصر عليه وإن‏ لم يكن الباقي مسافة، لأنه إذا قصد ما قصده متبوعه فقد قصد المسافة واقعاً، فهو كما لو قصد بلداً معيّناً واعتقد عدم بلوغه مسافة فبان في الأثناء أنه مسافة، ومع ذلك فالأحوط الجمع‏.
(21 مسألة): لا إشكال في وجوب القصر إذا كان مكرهاً على السفر، أو مجبوراً عليه،‏ وأما إذا أُركب على الدابّة، أو أُلقي في السفينة من دون اختياره بأن لم يكن لـه حركة سيريّة، ففي وجوب القصر ولو مع العلم بالإيصال إلى المسافة إشكال وإن كان لا يخلو عن قوة.

 

الشرط الثالث

الثالث : استمرار قصد المسافة، فلو عدل عنه قبل بلوغ الأربعة، أو تردّد أتمّ، وكذا إذا كان بعد بلوغ الأربعة لكن كان عازماً على عدم العود، أو كان متردّداً في أصل العود وعدمه، أو كان عازماً على العود لكن بعد نيّة الإقامة هناك عشرة أيام، وأما إذا كان عازماً على العود من غير نيّة الإقامة عشرة أيام فيبقى على القصر وإن لم يرجع ليومه، بل وإن بقي متردّداً إلى ثلاثين يوماً، نعم بعد الثلاثين متردّداً يتمّ‏.
(22 مسألة): يكفي في استمرار القصد بقاء قصد النوع‏ وإن عدل عن الشخص، كما لو قصد السفر إلى مكان مخصوص فعدل عنه إلى آخر يبلغ ما مضى وما بقي إليه مسافة، فإنه يقصّر حينئذٍ على الأصحّ.
كما أنه يقصّر لو كان من أوّل سفره قاصداً للنوع دون الشخص، فلو قصد أحد المكانين المشتركين في بعض الطريق ولم يعيّن من الأول أحدهما، بل أوكل التعيين إلى ما بعد الوصول إلى آخر الحدّ المشترك، كفى‏ في وجوب القصر.
(23 مسألة): لو تردّد في الأثناء ثمّ عاد إلى الجزم:‏ فإما أن يكون قبل قطع شيء من الطريق، أو بعده.
ففي الصورة الأولى يبقى على القصر إذا كان ما بقي مسافة ولو ملفّقة، وكذا إن لم يكن مسافة في وجه (هذا الوجه هو الأقوی) ، لكنّه مشكل فلا يترك الاحتياط بالجمع.
وأما في الصورة الثانية فإن كان ما بقي مسافة ولو ملفّقة يقصّر أيضاً وإلا فيبقى على التمام، نعم لو كان ما قطعه حال الجزم أوّلاً مع ما بقي بعد العود إلى الجزم بعد إسقاط ما تخلّل بينهما ممّا قطعه حال التردّد مسافة ففي العود إلى التقصير وجه (هذا الوجه وجيه) ، لكنّه مشكل فلا يترك الاحتياط بالجمع‏.
(24 مسألة): ما صلاه قصراً قبل العدول عن قصده لا يجب إعادته في الوقت‏، فضلاً عن قضائه خارجه‏.

 

الشرط الرابع

الرابع: أن لا يكون من قصده في أوّل السير، أو في أثنائه إقامة عشرة أيام قبل بلوغ الثمانية، وأن لا يكون من قصده المرور على وطنه كذلك، وإلا أتمّ، لأن الإقامة قاطعة لحكم السفر، والوصول إلى الوطن قاطع لنفسه، فلو كان من قصده ذلك من حين الشروع، أو بعده لم يكن قاصداً للمسافة، وكذا يتمّ لو كان متردّداً في نيّة الإقامة، أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية، نعم لو لم يكن ذلك من قصده ولا متردّداً فيه إلا أنه يحتمل‏ عروض مقتض لذلك في الأثناء، لم يناف عزمه (إذا كان احتمالاً يعتني بمثله العقلاء، كان منافياً للعزم، فيتمّ) على المسافة فيقصّر، نظير ما إذا كان عازماً على المسافة إلا أنه لو عرض في الأثناء مانع من لصّ، أو عدوّ، أو مرض، أو نحو ذلك يرجع، ويحتمل عروض ذلك فإنه لا يضرّ بعزمه وقصده‏.
(25 مسألة): لو كان حين الشروع في السفر، أو في أثنائه قاصداً للإقامة، أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية، لكن عدل بعد ذلك عن قصده، أو كان متردّداً في ذلك وعدل عن ترديده إلى الجزم بعدم الأمرين: فإن كان ما بقي بعد العدول مسافة في نفسه، أو مع التلفيق بضمّ الإياب قصّر، وإلا فلا، فلو كان ما بقي بعد العدول إلى المقصد أربع فراسخ وكان عازماً على العود ولو لغير يومه، قصّر في الذهاب والمقصد والإياب، بل وكذا لو كان أقلّ من أربعة، بل ولو كان فرسخاً فكذلك على الأقوى من وجوب القصر في كلّ تلفيق من الذهاب والإياب وعدم اعتبار كون الذهاب أربعة، أو أزيد كما مرّ.
(26 مسألة): لو لم يكن من نيّته في أوّل السفر الإقامة، أو المرور على الوطن‏، وقطع مقداراً من المسافة ثمّ بدا لـه ذلك قبل بلوغ الثمانية، ثمّ عدل عمّا بدا لـه وعزم على عدم الأمرين، فهل يضمّ (الأوجه ذلك كما تقدّم في الشرط الثالث) ما مضى إلى ما بقي إذا لم يكن ما بقي بعد العدول عمّا بدا لـه مسافة فيقصّر إذا كان المجموع مسافة ولو بعد إسقاط ما تخلّل بين العزم الأول والعزم الثاني إذا كان قطع بين العزمين شيئاً؟ إشكال خصوصا في صورة التخلّل، فلا يترك الاحتياط بالجمع نظير ما مرّ في الشرط الثالث‏.

 

الشرط الخامس

الخامس من الشروط: أن لا يكون السفر حراماً، وإلا لم يقصّر، سواء كان نفسه حراماً: كالفرار من الزحف، وإباق العبد، وسفر الزوجة بدون إذن الزوج (مع تحقق النشوز به) في غير الواجب، وسفر الولد مع نهي الوالدين (واذيّتهما فعلاً بذلك بأن يكون مصداقاً للعقوق) في غير الواجب، وكما إذا كان السفر مضرّاً لبدنه (في إطلاقه إشكال بل منع) وكما إذا نذر عدم السفر مع رجحان تركه ونحو ذلك، أو كان غايته أمراً محرّماً: كما إذا سافر لقتل نفس محترمة، أو للسرقة، أو للزنا، أو لإعانة ظالم، أو لأخذ مال الناس ظلماً ونحو ذلك، وأما إذا لم يكن لأجل المعصية لكن تتّفق في أثنائه، مثل: الغيبة، وشرب الخمر، والزنی ونحو ذلك، ممّا ليس غاية للسفر، فلا يوجب التمام، بل يجب معه القصر والإفطار.
(27 مسألة): إذا كان السفر مستلزماً لترك واجب،‏ كما إذا كان مديوناً وسافر مع مطالبة الديّان وإمكان الأداء في الحضر دون السفر ونحو ذلك، فهل يوجب التمام أم لا؟ الأقوى التفصيل: بين ما إذا كان لأجل التوصّل إلى ترك الواجب، أو لم يكن كذلك، ففي الأول يجب التمام دون الثاني، لكن الأحوط الجمع في الثاني‏.
(28 مسألة): إذا كان السفر مباحاً لكن ركب دابّة غصبيّة، أو كان المشي في أرض مغصوبة، فالأقوى فيه القصر (الأحوط التمام في المشي في الأرض مغصوبة إذا كان بهذا القصد) وإن كان الأحوط الجمع‏.
(29 مسألة): التابع للجائر إذا كان مجبوراً، أو مكرهاً على ذلك‏، أو كان قصده دفع مظلمة، أو نحوها من الأغراض الصحيحة المباحة، أو الراجحة قصّر، وأما إذا لم يكن كذلك بأن كان مختاراً وكانت تبعيّته (الملاك حرمة التبعيّة ولو بعناوين أُخری: كنفوذ سلطانه، وتقوية شوكته، والركون إليه، ولو كان لبناء مسجد لهم كما في الخبر ونحو ذلك) إعانة للجائر في جوره وجب عليه التمام وإن كان سفر الجائر طاعة، فإن التابع حينئذٍ يتمّ مع أن المتبوع يقصّر.
(30 مسألة): التابع للجائر المعدّ نفسه لامتثال أوامره، لو أمره بالسفر فسافر امتثالاً لأمره‏، فإن عدّ سفره إعانة للظالم في ظلمه (أو تبعيته لـه بالعناوين الأُخری المحرّمة كما تقدّم في المسألة السابقة) كان حراماً ووجب عليه التمام وإن كان من حيث هو مع قطع النظر عن كونه إعانة مباحاً، والأحوط الجمع، وأما إذا لم يعدّ إعانة على الظلم فالواجب عليه القصر.
(31 مسألة): إذا سافر للصيد: فإن كان لقوته وقوت عياله قصّر، بل وكذا لو كان للتجارة، وإن كان الأحوط فيه الجمع، وإن كان لهواً كما يستعمله أبناء الدنيا وجب عليه التمام، ولا فرق بين صيد البرّ والبحر، كما لا فرق بعد فرض كونه سفراً بين كونه دائراً حول البلد، وبين التباعد عنه، وبين استمراره ثلاثة أيام وعدمه على الأصح‏ّ.
(32 مسألة): الراجع من سفر المعصية إن كان بعد التوبة يقصّر، وإن كان مع عدم التوبة فلا يبعد وجوب التمام عليه لكون العود جزءاً من سفر المعصية (إلا إذا كان رجوعه سفراً مستقلاً عرفاً، كما إذا بقي مدة طويلة ثم رجع، فأنه يقصّر علی الأقرب) ، لكن الأحوط الجمع حينئذٍ.
(33 مسألة): إباحة السفر كما أنها شرط في الابتداء شرط في الاستدامة أيضاً، فلو كان ابتداء سفره مباحاً فقصد المعصية في الأثناء انقطع ترخّصه ووجب عليه الإتمام (بعد الشروع في السفر من مكان قصد المعصية، أما قبله كما إذا خرج بقصد السفر المباح الی قرية من قری البلد وفي تلك القرية قصد الاستمرار في السفر للمعصية فمادام في القرية يصلِّي قصراً علی الأقرب، فإذا شرع في السفر منها أتم) وإن كان قد قطع مسافات، ولو لم يقطع بقدر المسافة صحّ ما صلاّه قصراً، فهو كما لو عدل عن السفر وقد صلّى قبل عدولـه قصراً حيث ذكرنا سابقاً أنه لا يجب إعادتها.
وأما لو كان ابتداء سفره معصية فعدل في الأثناء إلى الطاعة: فإن كان الباقي مسافة فلا إشكال في القصر وإن كانت‏ ملفّقة من الذهاب والإياب، بل وإن لم يكن الذهاب أربعة على الأقوى، وأما إذا لم يكن مسافة ولو ملفّقة فالأحوط الجمع بين القصر والتمام، وإن كان الأقوى القصر (بل التمام حينئذٍ غير بعيد) بعد كون مجموع ما نواه بقدر المسافة ولو ملفّقة، فإن المدار على حال العصيان والطاعة فما دام عاصياً يتمّ، وما دام مطيعاً يقصّر من غير نظر إلى كون البقيّة مسافة، أو لا.
(34 مسألة): لو كانت غاية السفر ملفّقة من الطاعة والمعصية، فمع استقلال داعي المعصية لا إشكال في وجوب التمام سواء كان داعي الطاعة أيضاً مستقلاً، أو تبعاً، وأما إذا كان داعي الطاعة مستقلاً وداعي المعصية تبع (الأقرب القصر في الداعي التبعي للمعصية، والتمام في الاشتراك) ، أو كان بالاشتراك ففي المسألة وجوه: والأحوط الجمع، وإن كان لا يبعد وجوب التمام خصوصاً في صورة الاشتراك‏ بحيث لو لا اجتماعهما لا يسافر.
(35 مسألة): إذا شكّ في كون السفر معصية، أو لا مع كون الشبهة موضوعيّة، فالأصل الإباحة إلا إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة، أو كان هناك أصل موضوعي: كما إذا كانت الحلّية مشروطة بأمر وجودي كإذن المولى وكان مسبوقاً بالعدم، أو كان الشكّ في الإباحة والعدم من جهة الشكّ في حرمة الغاية وعدمها وكان الأصل فيها الحرمة.
(36 مسألة): هل المدار في الحلّية والحرمة على الواقع، أو الاعتقاد، أو الظاهر ـ من جهة الأصول ـ؟ إشكال،‏ فلو اعتقد كون السفر حراماً بتخيّل أن الغاية محرّمة فبان خلافه: كما إذا سافر لقتل شخص بتخيّل أنه محقون الدم فبان كونه مهدور الدم، فهل يجب عليه إعادة ما صلاّه تماماً، أو لا؟ ولو لم يصلِّ وصارت قضاءً فهل يقضيها قصراً، أو تماماً؟ وجهان: والأحوط الجمع، وإن كان لا يبعد كون المدار على الواقع إذا لم نقل بحرمة التجرّي (لا ملاك للتجرّي، والملاك علی الحرام الواقعي مع تنجّزه علی المكلّف ولو بأصل عملي) ، وعلى الاعتقاد إن قلنا بها، وكذا لو كان مقتضى الأصل العملي الحرمة وكان الواقع خلافه، أو العكس، فهل المناط ما هو في الواقع، أو مقتضى الأصل بعد كشف الخلاف؟‏ وجهان: والأحوط الجمع، وإن كان لا يبعد كون المناط هو الظاهر الذي اقتضاه الأصل إباحة، أو حرمة.
(37 مسألة): إذا كانت الغاية المحرّمة في أثناء الطريق،‏ لكن كان السفر إليه مستلزماً لقطع مقدار آخر من المسافة (مع كون قطع ذلك المقدار عرفاً مقدّمة للغاية المحرّمة وإلا فلا يعدّ من سفر المعصية) ، فالظاهر: أن المجموع يعدّ من سفر المعصية، بخلاف ما إذا لم يستلزم‏.
(38 مسألة): السفر بقصد مجرّد التنزّه ليس بحرام‏ ولا يوجب التمام‏.
(39 مسألة): إذا نذر أن يتمّ الصلاة في يوم معيّن، أو يصوم يوماً معيّناً، وجب عليه الإقامة (الظاهر عدم وجوب الإقامة عليه) ، ولو سافر وجب عليه القصر على ما مرّ: من أن السفر المستلزم لترك واجب لا يوجب التمام، إلا إذا كان بقصد التوصّل إلى ترك الواجب (بل حتّی إذا كان يقصد التوصل إلی ترك الواجب علی الأقرب) ، والأحوط الجمع‏.
(40 مسألة): إذا كان سفره مباحاً لكن يقصد الغاية المحرّمة في حواشي الجادّة فيخرج عنها لمحرّم ويرجع إلى الجادّة، فإن كان السفر لهذا الغرض كان محرّماً موجباً للتمام، وإن لم يكن كذلك وإنما يعرض لـه قصد ذلك في الأثناء فما دام خارجاً عن الجادّة يتمّ وما دام عليها يقصّر (إذا كان الباقی بعد الحرام مسافة) ، كما أنه إذا كان السفر لغاية محرّمة وفي أثنائه يخرج عن الجادّة ويقطع المسافة، أو أقلّ لغرض آخر صحيح يقصّر (إذا كان مقدار الغرض الصحيح مسافة شرعية كما تقدّم آنفاً) ما دام‏ خارجاً، والأحوط الجمع في الصورتين‏.
(41 مسألة): إذا قصد مكاناً لغاية محرّمة، فبعد الوصول إلى المقصد قبل حصول الغرض يتم‏ّ، وأما بعده فحاله حال العود عن سفر المعصية في: أنه لو تاب يقصّر، ولو لم يتب يمكن القول بوجوب التمام لعدّ المجموع سفراً واحد (وقد تقدّم أنّ الأقرب القصر ـ مع عدم التوبة ـ إذا عدّ العود سفراً مستقلاً، كما إذا بقي مدّة طويلة ثم رجع) ، والأحوط الجمع هنا وإن قلنا بوجوب القصر في العود بدعوى عدم عدّه مسافراً قبل أن يشرع في العود.
(42 مسألة): إذا كان السفر لغاية، لكن عرض في أثناء الطريق قطع مقدار من المسافة لغرض محرّم منضمّاً إلى الغرض الأول، فالظاهر وجوب التمام في ذلك المقدار من المسافة لكون الغاية في ذلك المقدار ملفّقة من الطاعة والمعصية، والأحوط الجمع خصوصاً إذا لم يكن الباقي مسافة (الأقرب القصر إذا كان الباقي مسافة وإلا فالتمام) .
(43 مسألة): إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم، ثمّ عدل‏ في الأثناء إلى الطاعة: فإن كان العدول قبل الزوال وجب الإفطار (مع كون الباقي وحده مسافة ولو ملفّقة مع العود علی الأظهر) ، وإن كان بعده ففي صحة الصوم ووجوب إتمامه إذا كان في شهر رمضان ـ مثلاًـ وجهان: والأحوط الإتمام (الأقرب الاتمام والاحتياط بالقضاء غير لازم) والقضاء. ولو انعكس بأن كان طاعة في الابتداء وعدل إلى المعصية في الأثناء: فإن لم يأت بالمفطر وكان قبل الزوال صحّ صومه والأحوط قضاؤه أيضاً، وإن كان بعد الإتيان بالمفطر، أو بعد الزوال بطل، والأحوط إمساك بقيّة النهار تأدبّاً إن كان من شهر رمضان‏.
(44 مسألة): يجوز في سفر المعصية الإتيان بالصوم الندبي‏، ولا يسقط عنه الجمعة، ولا نوافل النهار والوتيرة، فيجري عليه حكم الحاضر.

 

الشرط السادس

السادس من الشرائط: أن لا يكون ممن بيته معه:‏ كأهل البوادي من العرب والعجم الذين لا مسكن لهم معيّناً، بل يدورون في البراري وينزلون في محلّ العشب والكلأ ومواضع القطر واجتماع الماء، لعدم صدق المسافر عليهم، نعم لو سافروا لمقصد آخر من حج، أو زيارة، أو نحوهما قصّروا، ولو سافر أحدهم لاختيار منزل، أو لطلب محلّ القطر، أو العشب وكان مسافة ففي وجوب‏ القصر، أو التمام عليه إشكال (إذا كان مع بيته فالتمام وإلا فالقصر) ، فلا يترك الاحتياط بالجمع‏.

 

الشروط السابع

السابع : أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملاً وشغلاً لـه: كالمكاري والجمّال والملاّح والساعي والراعي ونحوهم، فإن هؤلاء يتمّون الصلاة والصوم في سفرهم الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم: كحمل المكاري متاعه، أو أهله من مكان إلى مكان آخر، ولا فرق بين من كان عنده بعض الدوابّ يكريها إلى الأماكن القريبة من بلاده فكراها إلى غير ذلك من البلدان البعيدة وغيره. وكذا لا فرق بين من جدّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلاً واحداً، وبين من لم يكن كذلك، والمدار على صدق اتّخاذ السفر عملاً لـه ـ عرفاًـ ولو كان في سفرة واحدة لطولها وتكرّر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر، فلا يعتبر تحقّق الكثرة بتعدّد السفر ثلاث مرّات، أو مرّتين، فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيض (لا يبعد فيما إذا صدق التعدّد وجوب القصر في السفرة الأولی والتمام بعد ذلك، نعم الأحوط استحباباً الجمع في الثانية) يلحق الحكم وهو وجوب الإتمام، نعم إذا لم يتحقّق الصدق إلا بالتعدّد يعتبر ذلك‏.
(45 مسألة): إذا سافر المكاري ونحوه ممن شغله السفر سفراً ليس من عمله، كما إذا سافر للحجّ، أو الزيارة يقصّر، نعم لو حجّ أو زار لكن من حيث إنه عمله، كما إذا كرى دابّته للحجّ، أو الزيارة وحجّ، أو زار بالتبع أتم‏ّ.
(46 مسألة): الظاهر وجوب القصر (إلا إذا صدق التعدّد أثناء السفر الواحد، فانه ـ كما تقدّم ـ يقصّر في السفرة الأُولی، وتيم بعد ذلك) على الحملداريّة الذين يستعملون السفر في خصوص أشهر الحجّ، بخلاف من كان متّخذاً ذلك عملاً لـه في تمام السنة: كالذين يكرون دوابّهم من الأمكنة البعيدة ذهاباً وإياباً على وجه يستغرق ذلك تمام السنة أو معظمها، فإنه يتمّ حينئذٍ.
(47 مسألة): من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء، أو بالعكس، الظاهر: وجوب التمام عليه، ولكن الأحوط الجمع‏.
(48 مسألة): من كان التردّد إلى ما دون المسافة عملاً لـه كالحطّاب ونحوه، قصّر إذا سافر ولو للاحتطاب، إلا إذا كان يصدق عليه المسافر عرفاً وإن لم يكن بحدّ المسافة (الظاهر اعتبار السفر الشرعي في ذلك) الشرعية، فإنه يمكن أن يقال بوجوب التمام عليه إذا سافر بحدّ المسافة، خصوصاً فيما هو شغله من الاحتطاب ـ مثلاًـ.
(49 مسألة): يعتبر في استمرار من شغله السفر على التمام: أن لا يقيم في بلده، أو غيره عشرة أيام‏، وإلا انقطع حكم عملية السفر وعاد إلى القصر في السفرة الأولى خاصة، دون الثانية فضلاً عن الثالثة وإن كان الأحوط الجمع فيها، ولا فرق في الحكم المزبور بين المكاري والملاّح والساعي وغيرهم ممن عمله السفر. أما إذا أقام أقلّ من عشرة أيام بقي على التمام وإن كان الأحوط مع إقامة الخمسة الجمع، ولا فرق في الإقامة في بلده عشرة بين أن تكون منويّة، أو لا، بل وكذا في غير بلده أيضاً، فمجرد البقاء عشرة يوجب العود إلى القصر، ولكن الأحوط مع الإقامة في غير بلده بلا نيّة الجمع في السفر الأول بين القصر والتمام‏.
(50 مسألة): إذا لم يكن شغله وعمله السفر، لكن عرض لـه عارض فسافر أسفاراً عديدة، لا يلحقه حكم وجوب التمام، سواء كان كلّ سفرة بعد سابقها اتفاقياً أو كان من الأول قاصداً لأسفار عديدة (إذا كان قاصداً لأسفار عديدة ـ من دون فصل عشرة أيام بينها ـ ولو لمدّة شهر واحد، فلا يبعد التمام من السفرة الثانية، وكذا إن لم يكن قاصداً لذلك لكن استمرّت أسفاره شهراً فيتمّ بعد الشهر) ، فلو كان لـه طعام، أو شيء آخر في بعض مزارعه، أو بعض القرى وأراد أن يجلبه إلى البلد فسافر ثلاث مرّات أو أزيد بدوابّه أو بدوابّ الغير لا يجب عليه التمام، وكذا إذا أراد أن ينتقل من مكان إلى مكان فاحتاج إلى أسفار متعدّدة في حمل أثقاله وأحماله‏.
(51 مسألة): لا يعتبر فيمن شغله السفر اتّحاد كيفيّات وخصوصيّات أسفاره من حيث الطول والقصر ومن حيث الحمولة ومن حيث نوع الشغل، فلو كان يسافر إلى الأمكنة القريبة (ذات المسافة الشرعية) فسافر إلى البعيدة، أو كانت دوابّه الحمير فبدّل بالبغال، أو الجمال، أو كان مكارياً فصار ملاحاً، أو بالعكس، يلحقه الحكم وإن أعرض عن أحد النوعين إلى الآخر، أو لفّق من النوعين، نعم لو كان شغله المكاراة فاتّفق أنه ركب السفينة للزيارة أو بالعكس، قصّر لأنه سفر في غير عمله، بخلاف ما ذكرنا أولاً فإنه مشتغل بعمل السفر غاية الأمر أنه تبدّل خصوصيّة الشغل إلى خصوصيّة أخرى، فالمناط هو الاشتغال بالسفر وإن اختلف نوعه‏.
(52 مسألة): السائح في الأرض الذي لم يتّخذ وطناً منها يتمّ،‏ والأحوط الجمع‏.
(53 مسألة): الراعي الذي ليس لـه مكان مخصوص يتمّ‏ (بل يتمّ ولو كان له مكان مخصوص) .
(54 مسألة): التاجر الذي يدور في تجارته يتم‏ّ.
(55 مسألة): من سافر معرضاً عن وطنه‏ لكنّه لم يتّخذ وطناً غيره يقصّر (إذا لم يكن عزمه أن لا يتّخذ وطناً، وإلا أتمّ كباقي المصاديق) .
(56 مسألة): من كان في أرض واسعة قد اتّخذها مقرّاً إلا أنه كلّ سنة مثلاً في مكان منها، يقصّر إذا سافر عن مقرّ سنته‏.
(57 مسألة): إذا شكّ في أنه أقام في منزله، أو بلد آخر عشرة أيام، أو أقلّ، بقي على التمام‏.

 

الشرط الثامن

الثامن: الوصول إلى حدّ الترخّص،‏ وهو: المكان الذي يتوارى عنه جدران بيوت البلد ويخفى عنه أذانه، ويكفي تحقّق أحدهما مع عدم العلم بعدم تحقّق الآخر، وأما مع العلم بعدم تحقّقه فالأحوط اجتماعهم (لا يبعد كون الملاك خفاء الأذان، وان تعارضا فالتخيير) ، بل الأحوط مراعاة اجتماعهما مطلقاً، فلو تحقّق أحدهما دون الآخر: إما يجمع بين القصر والتمام، وإما يؤخّر الصلاة إلى أن يتحقّق الآخر. وفي العود عن السفر أيضاً ينقطع حكم القصر إذا وصل إلى حدّ الترخّص من وطنه، أو محلّ إقامته، وإن كان الأحوط تأخير الصلاة إلى الدخول في منزله، أو الجمع بين القصر والتمام إذا صلّى قبله بعد الوصول إلى الحدّ.
(58 مسألة): المناط في خفاء الجدران: خفاء جدران البيوت‏ لا خفاء الأعلام والقباب والمنارات، بل ولا خفاء سور البلد إذا كان لـه سور، ويكفي خفاء صورها وإشكالها وإن لم يخف أشباحها.
(59 مسألة): إذا كان البلد في مكان مرتفع بحيث يرى من بعيد، يقدّر كونه في الموضع المستوي، كما أنه إذا كان في موضع منخفض يخفى بيسير من السير، أو كان هناك حائل يمنع عن رؤيته، كذلك يقدّر في الموضع المستوي. وكذا إذا كانت البيوت على خلاف المعتاد من حيث العلو والانخفاض، فإنها تردّ إليه، لكن الأحوط خفاؤها مطلقاً، وكذا إذا كانت على مكان مرتفع فإن الأحوط خفاؤها مطلقاً.
(60 مسألة): إذا لم يكن هناك بيوت ولا جدران يعتبر التقدير، نعم في بيوت الأعراب ونحوهم ممن لا جدران لبيوتهم يكفي خفاؤها ولا يحتاج إلى تقدير الجدران‏.
(61 مسألة): الظاهر في خفاء الأذان كفاية عدم تميّز فصوله‏ وإن كان الأحوط (لايترك) اعتبار خفاء مطلق الصوت حتى المتردّد بين كونه أذاناً، أو غيره، فضلاً عن المتميّز كونه أذاناً مع عدم تميّز فصوله‏.
(62 مسألة): الظاهر عدم اعتبار كون الأذان في آخر البلد في ناحية المسافر في البلاد الصغيرة والمتوسّطة، بل المدار: أذانها وإن كان في وسط البلد على مأذنة مرتفعة، نعم في البلاد الكبيرة يعتبر كونه في أواخر البلد من ناحية المسافر.
(63 مسألة): يعتبر كون الأذان على مرتفع معتاد في أذان ذلك البلد ولو منارة غير خارجة عن المتعارف في العلوّ.
(64 مسألة): المدار في عين الرائي وأذن السامع على المتوسّط في الرؤية والسماع، في الهواء الخالي عن الغبار والريح ونحوهما من الموانع عن الرؤية، أو السماع، فغير المتوسّط يرجع إليه، كما أن الصوت الخارق في العلوّ يردّ إلى المعتاد المتوسط.
(65 مسألة): الأقوى عدم اختصاص اعتبار حدّ الترخّص بالوطن‏ فيجري في محلّ الإقامة أيضاً، بل وفي المكان الذي بقي فيه ثلاثين يوماً متردّداً، وكما لا فرق في الوطن بين ابتداء السفر والعود عنه في اعتبار حدّ الترخّص، كذلك في محلّ الإقامة، فلو وصل في سفره إلى حدّ الترخّص من مكان عزم على الإقامة فيه ينقطع حكم السفر ويجب عليه أن يتمّ، وإن كان الأحوط التأخير إلى الوصول إلى المنزل كما في الوطن، نعم لا يعتبر حدّ الترخص في غير الثلاثة، كما إذا ذهب لطلب الغريم، أو الآبق بدون قصد المسافة، ثمّ في الأثناء قصدها فإنه يكفي فيه الضرب في الأرض‏.
(66 مسألة): إذا شكّ (بعد الفحص علی الأحوط، كما في نظائره في العديد من أبواب الفقه ممّا أفتوا أو احتاطوا بالفحص ثمّ إجراء الأصل) في البلوغ إلى حدّ الترخص،‏ بنی على عدمه‏ فيبقى على التمام في الذهاب وعلى القصر في الإياب (إذا لم يحصل علم اجمالي بالبطلان، كما إذا صلَّی تماماً في الخروج، وفي الدخول أراد أن يصلّي قصراً في نفس النقطة، فان عليه الجمع في الدخول، أو تأخير الصلاة إلی مكان الإحراز فيصلّي تماماً) ‏.
(67 مسألة): إذا كان في السفينة، أو العربة فشرع في الصلاة قبل حدّ الترخّص بنيّة التمام ثمّ في الأثناء وصل إليه: فإن كان قبل الدخول في قيام الركعة الثالثة أتمّها قصراً وصحّت، بل وكذا إذا دخل فيه قبل الدخول في الركوع، وإن كان بعده فيحتمل وجوب الإتمام (وهو اقرب) لأن الصلاة على ما افتتحت، لكنّه مشكل فلا يترك الاحتياط بالإعادة قصراً أيضاً، وإذا شرع في الصلاة في حال العود قبل الوصول إلى الحدّ بنيّة القصر ثمّ في الأثناء وصل إليه أتمّها تماماً وصحّت، والأحوط ـ في وجه ـ إتمامها قصراً ثمّ إعادتها تماماً.
(68 مسألة): إذا اعتقد الوصول إلى الحدّ فصلَّى قصراً، ثمّ بان (أي: بعد فعل المنافي، وإلا فإن بان قبل فعل المنافي وصل الركعتين باخريين وأتمّ الصلاة، ثمّ سجد للسهو للسلام الزائد) أنه لم يصل إليه وجبت الإعادة، أو القضاء تمام (علی حسب حاله تماماً، أو قصراً كما لا يخفی) وكذا في العود إذا صلّى تماماً باعتقاد الوصول فبان عدمه وجبت الإعادة، أو القضاء قصراً، وفي عكس الصورتين: بأن اعتقد عدم الوصول فبان الخلاف ينعكس الحكم فيجب الإعادة قصراً في الأولى، وتماماً في الثانية.
(69 مسألة): إذا سافر من وطنه وجاز عن حدّ الترخّص، ثمّ في أثناء الطريق وصل إلى ما دونه إما لاعوجاج الطريق، أو لأمر آخر، كما إذا رجع لقضاء حاجة، أو نحو ذلك، فما دام هناك يجب عليه التمام، وإذا جاز عنه بعد ذلك وجب عليه القصر إذا كان الباقي مسافة (بل وان لم يكن الباقي وحده مسافة علی الأقرب) ، وأما إذا سافر من محلّ الإقامة وجاز عن الحدّ، ثمّ وصل إلى ما دونه، أو رجع في الأثناء لقضاء حاجة بقي على التقصير، وإذا صلّى في الصورة الأولى بعد الخروج عن حدّ الترخّص قصراً ثمّ وصل إلى ما دونه: فإن كان بعد بلوغ المسافة فلا إشكال في صحّة صلاته، وأما إن كان قبل ذلك فالأحوط (بل الأولی) وجوب الإعادة، وإن كان يحتمل الإجزاء إلحاقاً لـه بما لو صلّى ثمّ بدا لـه في السفر قبل بلوغ المسافة.
(70 مسألة): في المسافة الدوريّة حول البلد دون حدّ الترخّص‏ في تمام الدور، أو بعضه ممّا لم يكن الباقي قبله، أو بعده مسافة، يتمّ الصلاة.

68- فصل: في قواطع السفر موضوعاً، أو حكماً

وهي أمور:

 

القاطع الأوّل

أحدها : الوطن،‏ فإن المرور عليه قاطع للسفر وموجب للتمام ما دام فيه، أو في ما دون حدّ الترخّص منه، ويحتاج في العود إلى القصر بعده إلى قصد مسافة جديدة ولو ملفّقة مع التجاوز عن حدّ الترخّص.
والمراد به: المكان الذي اتّخذه مسكناً ومقرّاً لـه دائم (في الوطن الأصلي لا يعتبر شيء، بل وان عزم الهجرة عنه إلی الأبد يصلِّي تماماً ما دام فيه ولو يوماً واحداً، وفي الوطن الاتّخاذي يعتبر صدق كونه مسكناً لـه فعلاً وانه ليس مسافراً فيه، وان لم يعزم الدوام وتردّد، بل وان عزم الخروج عنه، والملاك: صدق المسكنيّة وعدم صدق كونه مسافراً هناك) ، بلداً كان، أو قرية، أو غيرهما، سواء كان مسكنا لأبيه وأمّه ومسقط رأسه، أو غيره ممّا استجدّه، ولا يعتبر فيه بعد الاتّخاذ المزبور حصول ملك لـه فيه، نعم يعتبر فيه الإقامة فيه بمقدار يصدق عليه عرفاً أنه وطنه، والظاهر أن الصدق المذكور يختلف بحسب الأشخاص والخصوصيّات، فربما يصدق بالإقامة فيه بعد القصد المزبور شهراً، أو أقلّ، فلا يشترط الإقامة ستّة أشهر وإن كان أحوط، فقبله يجمع بين القصر والتمام إذا لم ينو إقامة عشرة أيام‏.
(1 مسألة): إذا أعرض عن وطنه الأصلي، أو المستجدّ وتوطّن في غيره:‏ فإن لم يكن لـه فيه ملك أصلاً، أو كان ولم يكن قابلا للسكنى، كما إذا كان لـه فيه نخلة أو نحوها، أو كان قابلاً لـه ولكن لم يسكن فيه ستّة أشهر بقصد التوطّن الأبدي، يزول عنه حكم الوطنيّة فلا يوجب المرور عليه قطع حكم السفر. وأما إذا كان لـه فيه ملك قد سكن فيه بعد اتّخاذه وطناً لـه دائماً ستّة أشهر: فالمشهور على أنه بحكم الوطن العرفي وإن أعرض عنه إلى غيره، ويسمّونه بالوطن الشرعي ويوجبون عليه التمام إذا مرّ عليه ما دام‏ بقاء ملكه فيه.
لكن الأقوى: عدم جريان حكم الوطن عليه بعد الإعراض، فالوطن الشرعي غير ثابت، وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره عليه، فيجمع فيه بين القصر والتمام إذا مرّ عليه ولم ينو إقامة عشرة أيام، بل الأحوط الجمع إذا كان لـه نخلة، أو نحوها ممّا هو غير قابل للسكنى وبقي فيه بقصد التوطّن ستّة أشهر، بل وكذا إذا لم يكن سكناه بقصد التوطّن، بل بقصد التجارة ـ مثلاًـ.
(2 مسألة): قد عرفت عدم ثبوت الوطن الشرعي وأنه منحصر في العرفي، فنقول: يمكن تعدّد الوطن العرفي، بأن يكون لـه منزلان في بلدين، أو قريتين مِن قصده السكنى فيهما أبد (تقدّم عدم اشتراط قصد السكنی دائماً، بل ولو موقّتاً بمقدار يصدق عليه عرفاً انه مسكنه) في كلّ منهما مقداراً من السنة، بأن يكون لـه زوجتان ـ مثلاًـ كلّ واحدة في بلدة يكون عند كلّ واحدة ستّة أشهر، أو بالاختلاف، بل يمكن الثلاثة أيضاً، بل لا يبعد الأزيد أيضاً.

 

هل الولد يتبع أبويه في الوطن؟

(3 مسألة): لا يبعد أن يكون الولد تابعاً لأبويه، أو أحدهما في الوطن‏ ما لم يعرض بعد بلوغه عن مقرّهما وإن لم يلتفت بعد بلوغه إلى التوطّن فيه أبداً، فيعدّ وطنهما وطناً لـه أيضاً، إلا إذا قصد الإعراض عنه، سواء كان وطناً أصليّاً لهما ومحلاّ ً لتولّده، أو وطناً مستجدّاً لهما: كما إذا أعرضا عن وطنهما الأصلي واتّخذا مكاناً آخر وطناً لهما وهو معهما قبل بلوغه (الملاك: صدق نسبة التوطّن إليه عرفاً، فليس الملاك: البلوغ ولا عدمه في الطرفين، فمثل المراهق المستقلّ بالقصد ليس تابعاً، والبالغ المكره أو المضطّر تابع) ثمّ صار بالغاً. وأما إذا أتيا بلدة، أو قرية وتوطّناً فيها وهو معهما مع كونه بالغاً فلا يصدق وطناً لـه إلا مع قصده بنفسه‏.
(4 مسألة): يزول حكم الوطنيّة بالإعراض والخروج‏ وإن لم يتخّذ بعد وطناً آخر، فيمكن أن يكون بلا وطن مدّة مديدة.
(5 مسألة): لا يشترط في الوطن إباحة المكان الذي فيه،‏ فلو غصب داراً في بلد وأراد السكنى فيها أبداً يكون وطناً لـه، وكذا إذا كان بقاؤه في بلد حراماً عليه من جهة كونه قاصداً لارتكاب حرام، أو كان منهيّاً عنه من أحد والديه، أو نحو ذلك‏.
(6 مسألة): إذا تردّد بعد العزم على التوطّن أبداً: فإن كان قبل أن يصدق عليه الوطن عرفاً: بأن لم يبق في ذلك المكان بمقدار الصدق، فلا إشكال في زوال الحكم وإن لم يتحقّق الخروج والإعراض، بل وكذا إن كان بعد الصدق (إذا صدق التوطّن العرفي بقي حكم التمام حتّی يتحقّق فعلية سقوط الوطن ـ فلا يضر التردّد، ولا العزم علی الخروج ـ ولا يختلف في ذلك علی الأقرب الوطن الأصلي والمستجدّ) في الوطن المستجدّ، وأما في الوطن الأصلي إذا تردّد في البقاء فيه وعدمه ففي زوال حكمه قبل الخروج والإعراض إشكال لاحتمال صدق الوطنيّة ما لم يعزم على العدم، فالأحوط الجمع بين الحكمين‏.
(7 مسألة): ظاهر كلمات العلماء رضوان الله عليهم: اعتبار قصد التوطّن أبداً في صدق الوطن العرفي،‏ فلا يكفي العزم على السكنى إلى مدّة مديدة، كثلاثين سنة، أو أزيد، لكنّه مشكل فلا يبعد الصدق العرفي بمثل ذلك (بل وبأقلّ حتّی مثل السنة والسنتين: كطلبة العلوم الدينيّة وغيرهم ممّن يهاجرون إلی بلد ويقصدون البقاء فيه مدّة بحيث لا يعتبرون مسافرين ـ عند العرف ـ هناك) والأحوط في مثله إجراء الحكمين بمراعاة الاحتياط.

 

القاطع الثاني

الثاني من قواطع السفر: العزم على إقامة عشرة أيام متواليات‏ في مكان واحد من بلد، أو قرية، أو مثل بيوت الأعراب، أو فلاة من الأرض، أو العلم بذلك وإن كان لا عن اختيار، ولا يكفي الظنّ بالبقاء فضلاً عن الشكّ، والليالي المتوسطة داخلة بخلاف الليلة الأولى والأخيرة فيكفي عشرة أيام وتسع ليال، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر على الأصحّ، فلو نوى المقام عند الزوال من اليوم الأول إلى الزوال من اليوم الحادي عشر كفى ويجب عليه الإتمام، وإن كان الأحوط الجمع.
ويشترط وحدة محلّ الإقامة: فلو قصد الإقامة في أمكنة متعدّدة عشرة أيام لم ينقطع حكم السفر، كأن عزم على الإقامة في النجف والكوفة، أو في الكاظمين وبغداد (الاعتبار بالتعدّد العرفي دون تعدّد الأسماء، ولعلّ الآن النجف الأشرف والكوفة يعتبران بلداً واحداً عرفاً، وكذا بغداد والكاظمية) ، أو عزم على الإقامة في رستاق من قرية إلى قرية من غير عزم على الإقامة في واحدة منها عشرة أيام، ولا يضرّ بوحدة المحلّ فصل مثل الشطّ بعد كون المجموع بلداً واحداً: كجانبي الحلّة وبغداد ونحوهما، ولو كان البلد خارجاً عن المتعارف في الكبر فاللازم قصد الإقامة في المحلّة منه إذا كانت المحلاّت منفصلة، بخلاف ما إذا كانت متّصلة، إلا إذا كان كبيراً جداً بحيث لا يصدق وحدة المحلّ (الاعتبار بوحدة البلد دون المحلّ، وان كان البلد كبيراً جداً عدّة فراسخ كسامرّاء في عهد المعصومين عليهم السلام) ، وكان كنيّة الإقامة في رستاق مشتمل على القرى مثل قسطنطينيّة ونحوها.
(8 مسألة): لا يعتبر في نية الإقامة قصد عدم الخروج عن خطّة سور البلد على الأصح‏، بل لو قصد حال نيّتها الخروج إلى بعض بساتينها ومزارعها ونحوها من حدودها ممّا لا ينافي صدق اسم الإقامة في البلد عرفاً، جرى عليه حكم المقيم حتى إذا كان من نيّته الخروج عن حدّ الترخّص، بل إلى ما دون الأربعة إذا كان قاصداً للعود عن قريب بحيث لا يخرج عن صدق الإقامة في ذلك المكان عرفاً، كما إذا كان من نيّته الخروج نهاراً والرجوع قبل الليل‏.
(9 مسألة): إذا كان محلّ الإقامة برّيّة قفراء، لا يجب التضييق في دائرة المقام،‏ كما لا يجوز التوسيع كثيراً بحيث يخرج‏ عن صدق وحدة المحلّ، فالمدار على صدق الوحدة عرفاً، وبعد ذلك لا ينافي الخروج عن ذلك المحلّ إلى أطرافه بقصد العود إليه وإن كان إلى الخارج عن حدّ الترخّص، بل إلى ما دون الأربعة كما ذكرنا في البلد، فجواز نيّة الخروج إلى ما دون الأربعة لا يوجب جواز توسيع محلّ الإقامة كثيراً، فلا يجوز جعل محلّها مجموع ما دون الأربعة، بل يؤخذ على المتعارف وإن كان يجوز التردّد إلى ما دون الأربعة على وجه لا يضرّ بصدق الإقامة فيه‏.
(10 مسألة): إذا علّق الإقامة على أمر مشكوك الحصول لا يكفي‏، بل وكذا لو كان مظنون الحصول، فإنه ينافي العزم على البقاء المعتبر فيها، نعم لو كان عازماً على البقاء لكن احتمل (احتمالاً لا ينافي عرفاً العزم علی الإقامة) حدوث المانع لا يضرّ.
(11 مسألة): المجبور على الإقامة عشراً والمكره عليها يجب عليه التمام‏ وإن كان من نيّته الخروج على فرض رفع الجبر والإكراه، لكن بشرط أن يكون عالماً بعدم ارتفاعهما وبقائه عشرة أيام كذلك‏.
(12 مسألة): لا تصحّ نيّة الإقامة في بيوت الأعراب ونحوها ما لم يطمئن بعدم الرحيل عشرة أيام، إلا إذا عزم على المكث بعد رحلتهم إلى تمام العشرة.

 

الزوجة وقصد المقام بقدر ما قصده الزوج

(13 مسألة): الزوجة والعبد إذا قصدا المقام‏ بمقدار ما قصده الزوج والسيّد، والمفروض أنهما قصدا العشرة، لا يبعد كفايته (الظاهر عدم كفاية قصد غايةٍ هي في الواقع عشرة أيام كاملة ما لم يعلم فعلاً بانها عشرة، وفي ما ذكره الماتن قدّس سرّه من المثال لا يجب التمام بعد الاطلاع ولا الإعادة والقضاء، وكذا في المثال التالي) في تحقّق الإقامة بالنسبة إليهما وإن لم يعلما حين القصد أن مقصد الزوج‏ والسيّد هو العشرة، نعم قبل العلم بذلك عليهما التقصير، ويجب عليهما التمام بعد الاطلاع وإن لم يبق إلا يومين، أو ثلاثة، فالظاهر: وجوب الإعادة، أو القضاء عليهما بالنسبة إلى ما مضى ممّا صليا قصراً.
وكذا الحال إذا قصد المقام بمقدار ما قصده رفقاؤه وكان مقصدهم العشرة، فالقصد الإجمالي كاف في تحقّق الإقامة، لكن الأحوط الجمع في الصورتين، بل لا يترك الاحتياط.
(14 مسألة): إذا قصد المقام إلى آخر الشهر ـ مثلاًـ وكان عشرة كفى‏ وإن لم يكن عالماً به حين القصد (لا يكفی علی الظاهر كما تقدّم آنفاً) ، بل وإن كان عالماً بالخلاف، لكن الأحوط في هذه المسألة أيضاً الجمع بين القصر والتمام بعد العلم بالحال لاحتمال اعتبار العلم حين القصد.

 

إذا قصد المسافر الإقامة ثمّ عدل

(15 مسألة): إذا عزم على إقامة العشرة ثمّ عدل عن قصده‏: فإن كان صلّى مع العزم المذكور رباعيّة بتمام بقي على التمام ما دام في ذلك المكان‏، وإن لم يصلِّ أصلاً، أو صلّى مثل الصبح والمغرب، أو شرع في الرباعية لكن لم يتمّها وإن دخل في ركوع الركعة الثالثة رجع إلى القصر. وكذا لو أتى بغير الفريضة الرباعيّة ممّا لا يجوز فعله للمسافر: كالنوافل والصوم ونحوهما فإنه يرجع إلى القصر مع العدول، نعم الأولى الاحتياط مع الصوم إذا كان العدول عن قصده بعد الزوال، وكذا لو كان العدول في أثناء الرباعيّة بعد الدخول في ركوع الركعة الثالثة، بل بعد القيام إليها وإن لم يركع بعد.
(16 مسألة): إذا صلّى رباعيّة بتمام بعد العزم على الإقامة لكن مع الغفلة عن إقامته ثمّ عدل فالظاهر كفايته في البقاء على التمام. وكذا لو صلاّها تماماً لشرف البقعة كمواطن التخيير (كأن كلمة «لو» سهو، لعدم صحّة الفرض مع الالتفات) ولو مع الغفلة عن الإقامة وإن كان الأحوط الجمع بعد العدول حينئذٍ وكذا في الصورة الأولى‏.
(17 مسألة): لا يشترط في تحقّق الإقامة كونه مكلّفاً بالصلاة، فلو نوى الإقامة وهو غير بالغ ثمّ بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقيّة الأيام، وإذا أراد التطوّع بالصلاة قبل البلوغ يصلِّي تماماً. وكذا إذا نواها وهو مجنون إذا كان ممّن يتحقّق منه القصد أو نواها حال الإفاقة ثمّ جن ثمّ أفاق. وكذا إذا كانت حائضاً حال النيّة فإنها تصلِّي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماماً، بل إذا كانت حائضاً تمام العشرة يجب عليها التمام ما لم تنشئ سفراً.
(18 مسألة): إذا فاتته الرباعيّة بعد العزم على الإقامة ثمّ عدل عنها بعد الوقت‏: فإن كانت ممّا يجب قضاؤها وأتى بالقضاء تماماً ثمّ عدل فالظاهر كفايته في البقاء على التمام، وأما إن عدل قبل إتيان قضائها أيضاً فالظاهر العود إلى القصر وعدم كفاية استقرار القضاء عليه تماماً، وإن كان الأحوط الجمع حينئذٍ ما دام لم يخرج، وإن كانت ممّا لا يجب قضاؤه: كما إذا فاتت لأجل الحيض، أو النفاس ثمّ عدلت عن النيّة قبل إتيان صلاة تامّة رجعت إلى القصر، فلا يكفي مضيّ وقت الصلاة في البقاء على التمام‏.
(19 مسألة): العدول عن الإقامة قبل الصلاة تماماً قاطع لها من حينه‏ وليس كاشفاً عن عدم تحقّقها من الأول، فلو فاتته حال العزم عليها صلاة، أو صلوات أيام ثمّ عدل قبل أن يصلِّي صلاة واحدة بتمام يجب عليه قضاؤها تماماً، وكذا إذا صام يوماً، أو أياماً حال العزم عليها ثمّ عدل قبل أن يصلِّي صلاة واحدة بتمام فصيامه صحيح، نعم لا يجوز لـه الصوم بعد العدول لأن المفروض انقطاع الإقامة بعده‏.
(20 مسألة): لا فرق في العدول عن قصد الإقامة بين أن يعزم على عدمها، أو يتردّد فيها في أنه لو كان بعد الصلاة تماماً بقي على التمام، ولو كان قبله رجع إلى القصر.
(21 مسألة): إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم‏ ثمّ عدل بعد الزوال قبل الصلاة تماماً، رجع إلى القصر في صلاته، لكن صوم ذلك اليوم صحيح لما عرفت: من أن العدول قاطع من حينه لا كاشف، فهو كمن صام ثمّ سافر بعد الزوال‏.
(22 مسألة): إذا تمّت العشرة لا يحتاج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة، بل إذا تحقّقت بإتيان رباعيّة تامّة كذلك، فما دام لم ينشئ سفراً جديداً يبقى على التمام‏.
(23 مسألة): كما أن الإقامة موجبة للصلاة تماماً ولوجوب‏ أو جواز الصوم، كذلك موجبة لاستحباب النوافل الساقطة حال السفر ولوجوب الجمعة ونحو ذلك من أحكام الحاضر.

 

الخروج إلی ما دون المسافة وصوَرها

(24 مسألة): إذا تحقّقت الإقامة (ولو بصلاة تامّة، ولا حاجة إلی تمام العشرة، ولا إلی العزم علی بقائها بعدما صلَّی رباعيّة بتمام مع عزمها ـ كما تقدّم ـ ) وتمّت العشرة أولاً وبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة ولو ملفقة فللمسألة صور:

 

الصورة الأولی

الأولى: أن يكون عازماً على العود إلى محلّ الإقامة واستئناف إقامة عشرة أخرى، وحكمه، وجوب التمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة الأولى، وكذا إذا كان عازماً على الإقامة في غير محلّ الإقامة الأولى مع عدم كون ما بينهما مسافة.

 

الصورة الثانية

الثانية: أن يكون عازماً على عدم العود إلى محلّ الإقامة، وحكمه: وجوب القصر إذا كان ما بقي من محلّ إقامته إلى مقصده مسافة، أو كان مجموع ما بقي مع العود إلى بلده، أو بلد آخر مسافة ولو كان ما بقي أقل من أربعة على الأقوى من كفاية التلفيق ولو كان‏ الذهاب أقلّ من أربعة.

الصورة الثالثة

الثالثة: أن يكون عازماً على العود إلى محلّ الإقامة من دون قصد إقامة مستأنفة لكن من حيث إنه منزل من منازله في سفره الجديد، وحكمه: وجوب القصر أيضاً في الذهاب والمقصد ومحلّ الإقامة.

 

الصورة الرابعة

الرابعة: أن يكون عازماً على العود إليه من حيث إنه محلّ إقامته بأن لا يكون حين الخروج معرضاً عنه، بل أراد قضاء حاجة في خارجه والعود إليه ثمّ إنشاء السفر منه ولو بعد يومين، أو يوم بل أو أقلّ والأقوى في هذه الصورة البقاء على التمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة ما لم ينشئ سفراً، وإن كان الأحوط الجمع في الجميع خصوصاً في الإياب ومحل الإقامة.

 

الصورة الخامسة

الخامسة: أن يكون عازماً على العود إلى محلّ الإقامة لكن مع التردّد في الإقامة بعد العود وعدمها، وحكمه أيضاً: وجوب التمام، والأحوط الجمع كالصورة الرابعة.

 

الصورة السادسة

السادسة: أن يكون عازماً على العود مع الذهول عن الإقامة وعدمها، وحكمه أيضاً: وجوب التمام، والأحوط الجمع كالسابقة.

 

الصورة السابعة

السابعة: أن يكون متردّداً في العود وعدمه، أو ذاهلاً عنه، ولا يترك الاحتياط بالجمع فيه في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة (والتمام غير بعيد في أربعتها) إذا عاد إليه إلى أن يعزم على الإقامة، أو ينشئ السفر، ولا فرق في الصور التي قلنا فيها بوجوب التمام بين أن يرجع إلى محلّ الإقامة في يومه، أو ليلته، أو بعد أيام.
هذا كلّه إذا بدا لـه الخروج إلى ما دون المسافة بعد العشرة، أو في أثنائها بعد تحقّق الإقامة، وأما إذا كان من عزمه الخروج في حال نيّة الإقامة فقد مرّ أنه إن كان من قصده الخروج والعود عمّا قريب وفي ذلك اليوم من غير أن يبيت خارجاً عن محلّ الإقامة فلا يضرّ بقصد إقامته و يتحقّق معه، فيكون حاله بعد ذلك حال من بدا لـه، وأما إن كان من قصده الخروج إلى ما دون المسافة في ابتداء نيّته مع البيتوتة هناك ليلة، أو أزيد فيشكل معه تحقّق الإقامة، والأحوط الجمع (والأقرب القصر) من الأول إلى الآخر، إلا إذا نوى الإقامة بدون القصد المذكور جديداً، أو يخرج مسافراً.

مسائل في الإقامة

(25 مسألة): إذا بدا للمقيم السفر ثمّ بدا لـه العود إلى محلّ الإقامة والبقاء عشرة أيام:‏ فإن كان ذلك بعد بلوغ أربعة فراسخ قصّر في الذهاب والمقصد والعود، وإن كان قبله فيقصّر حال الخروج بعد التجاوز عن حدّ الترخّص إلى حال العزم على العود ويتمّ عند العزم عليه ولا يجب عليه قضاء ما صلّى قصراً، وأما إذا بدا لـه العود بدون إقامة جديدة بقي على القصر حتى في محلّ الإقامة، لأن المفروض الإعراض عنه، وكذا لو ردّته الريح، أو رجع لقضاء حاجة كما مرّ سابقاً.
(26 مسألة): لو دخل في الصلاة بنيّة القصر ثمّ بدا لـه الإقامة في أثنائها أتمّها وأجزأت،‏ ولو نوى الإقامة ودخل في الصلاة بنيّة التمام فبدا لـه السفر: فإن كان قبل الدخول في الركعة الثالثة أتمّها قصراً واجتزأ بها، وإن كان بعده بطلت ورجع إلى القصر (هذا إذا كان بعد الدخول في ركوع الثالثة ـ كما تقدم ـ وإلاّ هدم القيام وأتمّهاً قصراً وصحّت صلاته وسجد للسهو للقيام الزائد) ما دام لم يخرج، وإن كان الأحوط إتمامها تماماً وإعادتها قصراً والجمع بين القصر والإتمام ما لم يسافر كما مرّ.
(27 مسألة): لا فرق في إيجاب الإقامة لقطع حكم السفر وإتمام الصلاة بين أن يكون محلّلة أو محرّمة: كما إذا قصد الإقامة لغاية محرّمة من قتل مؤمن، أو سرقة ماله، أو نحو ذلك: كما إذا نهاه عنها والده، أو سيّده، أو لم يرض بها زوجها.
(28 مسألة): إذا كان عليه صوم واجب معيّن غير رمضان:‏ كالنذر، أو الاستيجار أو نحوهما، وجب (عدم الوجوب في غير الاستئجار أقرب) عليه الإقامة مع الإمكان‏.
(29 مسألة): إذا بقي من الوقت أربع ركعات وعليه الظهران‏: ففي جواز الإقامة إذا كان مسافراً وعدمه من حيث استلزامه تفويت الظهر وصيرورتها قضاء إشكال، فالأحوط (بل الأولی) عدم نيّة الإقامة مع عدم الضرورة، نعم لو كان حاضراً وكان الحال كذلك لا يجب عليه السفر لإدراك الصلاتين في الوقت‏.
(30 مسألة): إذا نوى الإقامة ثمّ عدل عنها وشكّ في أن عدوله كان بعد الصلاة تماماً حتى يبقى على التمام أم لا، بنی على عدمها فيرجع إلى القصر.
(31 مسألة): إذا علم بعد نيّة الإقامة بصلاة أربع ركعات والعدول عن الإقامة، ولكن شكّ في المتقدّم منهما مع الجهل بتاريخهما، رجع إلى القصر (بل يبقی علی التمام) مع البناء على صحة الصلاة، لأن الشرط في البقاء على التمام وقوع الصلاة تماماً حال العزم على الإقامة وهو مشكوك‏.
(32 مسألة): إذا صلّى تماماً ثمّ عدل، ولكن تبيّن بطلان صلاته‏، رجع إلى القصر وكان كمن لم يصلِّ، نعم إذا صلّى بنيّة التمام وبعد السلام شكّ في أنه سلّم على الأربع، أو على الاثنتين، أو الثلاث، بنی على أنه سلّم على الأربع، ويكفيه في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعدها.
(33 مسألة): إذا نوى الإقامة ثمّ عدل عنها بعد خروج وقت الصلاة وشكّ في أنه هل صلّى في الوقت حال العزم على الإقامة أم لا؟ بنی على أنه صلّى، لكن في كفايته في البقاء على حكم التمام إشكال وإن كان لا يخلو من قوّة، خصوصاً إذا بنينا على أن قاعدة الشكّ بعد الفراغ، أو بعد الوقت إنما هي من باب الأمارات لا الأصول العملية.
(34 مسألة): إذا عدل عن الإقامة بعد الإتيان بالسلام الواجب‏ وقبل الإتيان بالسلام الأخير الذي هو مستحب، فالظاهر: كفايته في البقاء على حكم التمام وفي تحقّق الإقامة. وكذا لو كان عدوله قبل الإتيان بسجدتي السهو إذا كانتا عليه، بل وكذا لو كان قبل الإتيان بقضاء الأجزاء المنسية كالسجدة والتشهّد المنسيّين، بل وكذا لو كان قبل الإتيان بصلاة الاحتياط (فيه ولو في اثنائها وكذا قبل الإتيان بالأجزاء المنسية، أو في اثنائها لا يبعد القصر، والأحوط إتمام ما بيده واعادتها قصراً) ، أو في أثنائها إذا شكّ في الركعات، وإن كان الأحوط فيه الجمع، بل وفي الأجزاء المنسيّة.

هنا صورتان

(35 مسألة): إذا اعتقد أن رفقاءه قصدوا الإقامة فقصدها ثمّ تبيّن أنهم لم يقصدوا، فهل يبقى‏ على التمام، أو لا؟ فيه صورتان:
إحداهما: أن يكون قصده مقيّداً بقصدهم.
الثانية : أن يكون اعتقاده داعياً لـه إلى القصد من غير أن يكون مقيّداً بقصدهم.
ففي الأولى يرجع إلى التقصير (الظاهر التمام في كلتيهما، لعدم الفرق بينهما في قصد الإقامة وقد تقدّم لـه بعض النظائر) ، وفي الثانية يبقى على التمام، والأحوط الجمع في الصورتين‏.

 

القاطع الثالث

الثالث من القواطع: التردّد في البقاء وعدمه ثلاثين يوماً إذا كان بعد بلوغ المسافة، وأما إذا كان قبل بلوغها فحكمه التمام حين التردّد لرجوعه إلى التردّد في المسافرة وعدمها، ففي الصورة الأولى إذا بقي في مكان متردّداً في البقاء والذهاب، أو في البقاء والعود إلى محلّه يقصّر إلى ثلاثين يوماً، ثمّ بعده يتمّ ما دام في ذلك المكان ويكون بمنزلة من نوى الإقامة عشرة أيام، سواء أقام فيه قليلاً، أو كثيراً حتى إذا كان بمقدار صلاة واحدة.
(36 مسألة): يلحق بالتردّد ما إذا عزم على الخروج غداً، أو بعد غد ثمّ لم يخرج وهكذا إلى أن مضى ثلاثون يوماً، حتى إذا عزم على الإقامة تسعة أيام مثلاً ثمّ بعدها عزم على إقامة تسعة أخرى وهكذا، فيقصّر إلى ثلاثين يوماً ثمّ يتمّ ولو لم يبق إلا مقدار صلاة واحدة.
(37 مسألة): في إلحاق الشهر الهلالي إذا كان ناقصاً بثلاثين يوماً إذا كان تردّده في أوّل الشهر وجه (الوجه غير وجيه) لا يخلو عن قوّة، وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء به‏.
(38 مسألة): يكفي في الثلاثين التلفيق إذا كان تردّده في أثناء اليوم‏ كما مرّ في إقامة العشرة، وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء ومراعاة الاحتياط.
(39 مسألة): لا فرق في مكان التردّد بين أن يكون بلداً، أو قرية، أو مفازة.
(40 مسألة): يشترط اتّحاد مكان التردّد، فلو كان بعض الثلاثين في مكان وبعضه في مكان آخر لم يقطع حكم السفر، وكذا لو كان مشتغلاً بالسير وهو متردّد فإنه يبقى على القصر إذا قطع المسافة، ولا يضرّ بوحدة المكان إذا خرج عن محلّ تردّده إلى مكان آخر ولو ما دون المسافة بقصد العود إليه عمّا قريب إذا كان بحيث يصدق عرفاً أنه كان متردّداً في ذلك المكان ثلاثين يوماً: كما إذا كان متردّداً في النجف وخرج منه إلى الكوفة لزيارة مسلم، أو لصلاة ركعتين في مسجد الكوفة والعود إليه في ذلك اليوم، أو في ليلته، بل أو بعد ذلك اليوم (هذا مشكل) ‏.
(41 مسألة): حكم المتردّد بعد الثلاثين كحكم المقيم في مسألة الخروج إلى ما دون المسافة مع قصد العود إليه: في أنه يتمّ ذهاباً وفي المقصد والإياب ومحلّ التردّد إذا كان قاصداً للعود إليه من حيث إنه محلّ تردّده، وفي القصر بالخروج إذا أعرض عنه وكان العود إليه من حيث كونه منزلاً لـه في سفره الجديد، وغير ذلك من الصور التي ذكرناها.
(42 مسألة): إذا تردّد في مكان تسعة وعشرين يوماً، أو أقلّ، ثمّ سار إلى مكان آخر وتردّد فيه كذلك‏ وهكذا، بقي على القصر ما دام كذلك، إلا إذا نوى الإقامة في مكان، أو بقي متردّداً ثلاثين يوماً في مكان واحد.
(43 مسألة): المتردّد ثلاثين يوماً إذا أنشأ سفراً بقدر المسافة، لا يقصّر إلا بعد الخروج عن حدّ الترخّص كالمقيم كما عرفت سابقاً.