تنويه: العبارات المكتوبة باللون الأزرق هي تعليقات سماحة السيد دام ظله.
53- فصل: في كيفية صلاة الاحتياط
(وجملة من أحكامها مضافاً إلى ما تقدّم في المسائل السابقة)
(1 مسألة): يعتبر في صلاة الاحتياط جميع ما يعتبر في سائر الصلوات من الشرائط،
وبعد إحرازها ينوي ويكبّر للإحرام ويقرأ فاتحة الكتاب ويركع ويسجد سجدتين ويتشهّد
ويسلّم، وإن كانت ركعتين فيتشهّد ويسلّم بعد الركعة الثانية.
وليس فيها أذان ولا إقامة ولا سورة ولا قنوت، ويجب فيها الإخفات في القراءة وإن
كانت الصلاة جهريّة حتىّ في البسملة على الأحوط، وإن كان الأقوى: جواز الجهر بها،
بل استحبابه.
(2 مسألة): حيث إن هذه الصلاة مردّدة بين كونها نافلة، أو جزء، أو بمنزلة الجزء
فيراعى فيها جهة الاستقلال والجزئيّة: فبملاحظة جهة الاستقلال يعتبر فيها النيّة
وتكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة دون التسبيحات الأربعة، وبلحاظ جهة الجزئيّة يجب
المبادرة إليها بعد الفراغ من الصلاة وعدم الإتيان بالمنافيات بينها وبين الصلاة،
ولو أتى ببعض المنافيات فالأحوط إتيانها ثمّ إعادة الصلاة (تكفي
الاعادة علی الأظهر) .
ولو تكلّم سهواً فالأحوط الإتيان بسجدتي السهو، والأحوط ترك الاقتداء فيها ولو
بصلاة احتياط خصوصاً مع اختلاف سبب احتياط الإمام والمأموم، وإن كان لا يبعد جواز
الاقتداء مع اتحاد السبب وكون المأموم مقتدياً بذلك الإمام في أصل الصلاة.
(3 مسألة): إذا أتى بالمنافي قبل صلاة الاحتياط ثمّ تبيّن لـه تماميّة الصلاة، لا
يجب إعادتها.
(4 مسألة): إذا تبيّن قبل صلاة الاحتياط تماميّة الصلاة، لا يجب الإتيان بالاحتياط.
(5 مسألة): إذا تبيّن بعد الإتيان بصلاة الاحتياط تماميّة الصلاة تُحسب صلاة
الاحتياط نافلة، وإن تبيّن التماميّة في أثناء صلاة الاحتياط جاز قطعها، ويجوز
إتمامها نافلة، وإن كانت ركعة واحدة ضمّ إليها ركعة أخرى.
(6 مسألة): إذا تبيّن بعد إتمام الصلاة قبل الاحتياط، أو بعدها، أو في أثنائها
زيادة ركعة، كما إذا شكّ بين الثلاث والأربع والخمس فبنی على الأربع ثمّ تبيّن
كونها خمساً يجب إعادتها مطلقاً.
(7 مسألة): إذا تبيّن بعد صلاة الاحتياط نقصان الصلاة، فالظاهر عدم وجوب إعادتها
وكون صلاة الاحتياط جابرة. مثلاً: إذا شكّ بين الثلاث والأربع فبنی على الأربع، ثمّ
بعد صلاة الاحتياط تبيّن كونها ثلاثاً صحّت وكانت الركعة عن قيام، أو الركعتان من
جلوس عوضاً عن الركعة الناقصة.
(8 مسألة): لو تبيّن بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة أزيد ممّا كان محتملاً كما إذا
شكّ بين الثلاث والأربع فبنی على الأربع وصلَّى صلاة الاحتياط فتبيّن كونها ركعتين
وأن الناقص ركعتان، فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط، بل يجب عليه إعادة الصلاة (هذا
إذا كان بعد فعل المنافي، وإلا أمكن وصلها بركعة أخری، ويسجد للسهو للزيادات
الحاصلة، نعم الأحوط استحباباً مع ذلك إعادة الصلاة) .
وكذا لو تبيّنت الزيادة عمّا كان محتملاً، كما إذا شكّ بين الاثنتين والأربع فبنی
على الأربع وأتى بركعتين للاحتياط فتبيّن كون صلاته ثلاث ركعات.
والحاصل: أن صلاة الاحتياط إنما تكون جابرة للنقص الذي كان أحد طرفي شكّه، وأما إذا
تبيّن كون الواقع بخلاف كلّ من طرفي شكّه فلا تكون جابرة.
(9 مسألة): إذا تبيّن قبل الشروع في صلاة الاحتياط نقصان صلاته لا تكفي صلاة
الاحتياط، بل اللازم حينئذٍ إتمام ما نقص وسجدتا السهو للسلام في غير محلّه إذا لم
يأت بالمنافي، وإلا فاللازم إعادة الصلاة، فحكمه حكم من نقص من صلاته ركعة، أو
ركعتين على ما مرّ سابقاً.
(10 مسألة): إذا تبيّن نقصان الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط:
فإما أن يكون ما بيده من صلاة الاحتياط موافقاً لما نقص من الصلاة في الكمّ والكيف،
كما في الشكّ بين الثلاث والأربع إذا اشتغل بركعة قائماً وتذكّر في أثنائها كون
صلاته ثلاثاً.
وإما أن يكون مخالفاً لـه في الكمّ والكيف، كما إذا اشتغل في الفرض المذكور بركعتين
جالسا فتذكّر كونها ثلاثاً.
وإما أن يكون موافقاً لـه في الكيف دون الكمّ، كما في الشكّ بين الاثنتين والثلاث
والأربع إذا تذكّر كون صلاته ثلاثاً في أثناء الاشتغال بركعتين قائماً.
وإما أن يكون بالعكس، كما إذا اشتغل في الشكّ المفروض بركعتين جالساً بناء على جواز
تقديمهما وتذكّر كون صلاته ركعتين.
فيحتمل إلغاء صلاة الاحتياط في جميع الصور والرجوع إلى حكم تذكّر نقص الركعة،
ويحتمل الاكتفاء بإتمام صلاة الاحتياط في جميعها، ويحتمل وجوب إعادة الصلاة في
الجميع، ويحتمل التفصيل بين الصور المذكورة (هذا
غير بعيد، ففي كل مورد أمكن إتمام الصلاة ولو بضمّ صلاة الاحتياط أتمّها، وإلا قطع
صلاة الاحتياط واستأنف الصلاة، مثال الأوّل: ما إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث
والأربع واشتغل بركعتين أوّلاً من قيام فعلم قبل ركوع الثانية بأن صلاته كانت
ثلاثاً، فانه يهدم الزائد ويتمّ صلاة الاحتياط ركعة ويسجد للسهو للتكبير الزائد
ونحوه. ومثال المورد الثاني: نفس المثال إذا علم بانه صلَّی ثلاثاً ـ في الرباعية ـ
بعد ركوع الثانية من الاحتياط، فانه يقطع صلاة الاحتياط ويستأنف صلاته) ،
والمسألة محلّ إشكال. فالأحوط: الجمع بين المذكورات بإتمام ما نقص ثمّ الإتيان
بصلاة الاحتياط ثمّ إعادة الصلاة.
نعم إذا تذكّر النقص بين صلاتي الاحتياط في صورة تعدّدها مع فرض كون ما أتى به
موافقاً لما نقص في الكمّ والكيف لا يبعد الاكتفاء به، كما إذا شكّ بين الاثنتين
والثلاث والأربع وبعد الإتيان بركعتين قائماً تبيّن كون صلاته ركعتين.
(11 مسألة): لو شكّ في إتيان صلاة الاحتياط بعد العلم بوجوبها عليه: فإن كان بعد
الوقت لا يلتفت إليه ويبني على الإتيان، وإن كان جالساً في مكان الصلاة ولم يأت
بالمنافي ولم يدخل في فعل آخر بنی على عدم الإتيان، وإن دخل في فعل آخر، أو أتى
بالمنافي، أو حصل الفصل الطويل مع بقاء الوقت فللبناء على الإتيان بها وجه (هذا
الوجه وجيه) ، والأحوط البناء على العدم والإتيان بها ثمّ إعادة الصلاة.
(12 مسألة): لو زاد فيها ركعة، أو ركناً ولو سهواً بطلت، ووجب عليه إعادتها ثمّ
إعادة الصلاة (كفاية إعادة الصلاة
غير بعيدة) .
(13 مسألة): لو شكّ في فعل من أفعالها: فإن كان في محلّه أتى به، وإن دخل في فعل
مرتّب بعده بنی على أنه أتى به كأصل الصلاة.
(14 مسألة): لو شكّ (إذا كان هذا
الشك بعد الفراغ، وإلا أتی بما هو وظيفته للشك فعلاً) في أنه هل شكّ شكّاً
يوجب صلاة الاحتياط أم لا؟ بنی على عدمه.
(15 مسألة): لو شكّ في عدد ركعاتها: فهل يبني على الأكثر (هذا
هو الأَوجه) إلاّ أن يكون مبطلاً فيبني على الأقلّ، أو يبني على الأقلّ
مطلقاً؟ وجهان، والأحوط البناء على أحد الوجهين ثمّ إعادتها ثمّ إعادة أصل الصلاة.
(16 مسألة): لو زاد فيها فعلاً من غير الأركان، أو نقص: فهل عليه سجدتا السهو، أو
لا؟ وجهان (والأَوجه العدم) ،
والأحوط الإتيان بهما.
(17 مسألة): لو شكّ في شرط، أو جزء منها بعد السلام لم يلتفت.
(18 مسألة): إذا نسيها وشرع في نافلة، أو قضاء فريضة، أو نحو ذلك فتذكّر في
أثنائها، قطعها وأتى بها ثمّ أعاد (كفاية
إعادة الصلاة غير بعيدة) الصلاة على الأحوط، وأما إذا شرع في صلاة فريضة
مرتّبة على الصلاة التي شكّ فيها، كما إذا شرع في العصر فتذكّر أن عليه صلاة
الاحتياط للظهر: فإن جاز عن محلّ العدول قطعها كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون
احتياطه ركعة، أو ركوع الثالثة مع كونها ركعتين، وإن لم يجز عن محلّ العدول فيحتمل
العدول إليه (وهو وجيه) ، لكن
الأحوط القطع والإتيان بها ثمّ إعادة الصلاة.
(19 مسألة): إذا نسي سجدة واحدة، أو تشهداً فيها، قضاهما بعدها على الأحوط.
54- فصل: في حكم قضاء الأجزاء المنسية
(1 مسألة): قد عرفت سابقاً: أنه إذا ترك سجدة واحدة ولم يتذكّر إلا بعد الوصول إلى
حدّ الركوع يجب قضاؤها بعد الصلاة، بل وكذا إذا نسي السجدة الواحدة من الركعة
الأخيرة ولم يتذكّر إلا بعد السلام على الأقوى، وكذا إذا نسي التشهّد، أو أبعاضها
ولم يتذكّر إلا بعد الدخول في الركوع، بل، أو التشهّد الأخير ولم يتذكّر إلا بعد
السلام على الأقوى، ويجب مضافاً إلى القضاء سجدتا السهو أيضاً لنسيان كلّ من
السجدة والتشهّد.
(2 مسألة): يشترط فيهما جميع ما يشترط في سجود الصلاة وتشهّدها من: الطهارة
والاستقبال وستر العورة ونحوها وكذا الذكر والشهادتان والصلاة على محمّد وآل محمّد،
ولو نسي بعض أجزاء التشهّد وجب قضاؤه فقط، نعم لو نسي الصلاة على آل محمّد فالأحوط
إعادة الصلاة على محمّد بأن يقول: «اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد» ولا يقتصر على
قولـه: «وآل محمّد» وإن كان هو المنسي فقط.
ويجب فيهما نيّة البدليّة عن المنسي، ولا يجوز (تكليفاً
علی الأحوط، وأما وضعاً فمحلّ منع) الفصل بينهما وبين الصلاة بالمنافي
كالأجزاء في الصلاة، أما الدعاء والذكر والفعل القليل ونحو ذلك ممّا كان جائزاً في
أثناء الصلاة فالأقوى جوازه، والأحوط تركه. ويجب المبادرة إليهما بعد السلام، ولا
يجوز تأخيرهم (بما ينافي الفور
العرفي علی الأحوط) عن التعقيب ونحوه.
(3 مسألة): لو فصل بينهما وبين الصلاة بالمنافي عمداً وسهواً كالحدث والاستدبار،
فالأحوط استيناف الصلاة بعد إتيانهما وإن كان الأقوى جواز الاكتفاء بإتيانهما، وكذا
لو تخلّل ما ينافي عمداً لا سهواً إذا كان عمداً، أما إذا وقع سهواً فلا بأس.
(4 مسألة): لو أتى بما يوجب سجود السهو قبل الإتيان بهما، أو في أثنائهما، فالأحوط
(ينبغي مراعاة هذا الاحتياط)
فعله بعدهما.
(5 مسألة): إذا نسي الذكر، أو غيره ممّا يجب ما عدا وضع الجبهة في سجود الصلاة، لا
يجب قضاؤه.
(6 مسألة): إذا نسي بعض أجزاء التشهّد القضائي وأمكن تداركه فعله، وأما إذا لم
يمكن كما إذا تذكّره بعد تخلّل المنافي عمداً وسهواً فالأحوط إعادته ثمّ إعادة
الصلاة، وإن كان الأقوى كفاية إعادته.
(7 مسألة): لو تعدّد نسيان السجدة، أو التشهّد أتى بهما واحدة بعد واحدة، ولا يشترط
التعيين على الأقوى وإن كان الأحوط ملاحظة الترتيب معه.
(8 مسألة): لو كان عليه قضاء سجدة وقضاء تشهد، فالأحوط (ينبغي
مراعاة هذا الاحتياط) تقديم السابق منهما في الفوات على اللاحق، ولو قدّم
أحدهما بتخيّل أنه السابق فظهر كونه لاحقاً فالأحوط الإعادة على ما يحصل معه
الترتيب، ولا يجب إعادة الصلاة معه وإن كان أحوط.
(9 مسألة): لو كان عليه قضاؤهما وشك في السابق واللاحق احتاط (استحباباً)
بالتكرار، فيأتي بما قدّمه مؤخراً أيضاً، ولا يجب معه إعادة الصلاة وإن كان أحوط،
وكذا الحال لو علم نسيان أحدهما ولم يعلم المعيَّن منهما.
(10 مسألة): إذا شكّ في أنه نسي أحدهما أم لا، لم يلتفت ولا شيء عليه، أما إذا علم
أنه نسي أحدهما وشكّ في أنه هل تذكّر قبل الدخول في الركوع، أو قبل السلام وتداركه
أم لا؟ فالأحوط القضاء.
(11 مسألة): لو كان عليه صلاة الاحتياط وقضاء السجدة، أو التشهّد، فالأحوط تقديم
الاحتياط وإن كان فوتهما مقدّماً على موجبه، لكن الأقوى التخيير، وأما مع سجود
السهو فالأقوى تأخيره عن قضائهما، كما يجب تأخيره عن الاحتياط أيضاً.
(12 مسألة): إذا سها عن الذكر، أو بعض ما يعتبر فيها ما عدا وضع الجبهة في سجدة
القضاء، فالظاهر: عدم وجوب إعادتها وإن كان أحوط.
(13 مسألة): لا يجب الإتيان بالسلام في التشهّد القضائي وإن كان الأحوط في نسيان
التشهّد الأخير إتيانه بقصد القربة من غير نيّة الأداء والقضاء مع الإتيان بالسلام
بعده، كما أنّ الأحوط (بل الأولی)
في نسيان السجدة من الركعة الأخيرة أيضاً الإتيان بها بقصد القربة مع الإتيان
بالتشهد والتسليم لاحتمال كون السلام في غير محلّه ووجوب تداركهما بعنوان الجزئيّة
للصلاة، وحينئذٍ فالأحوط (استحباباً)
سجود السهو أيضاً في الصورتين لأجل السلام في غير محلّه.
(14 مسألة): لا فرق في وجوب قضاء السجدة وكفايته عن إعادة الصلاة بين: كونها من
الركعتين الأُوليين والأخيرتين، لكن الأحوط إذا كانت من الأُوّليين إعادة الصلاة
أيضاً، كما أن في نسيان سائر الأجزاء الواجبة منهما أيضاً الأحوط استحباباً بعد
إتمام الصلاة إعادتها وإن لم يكن ذلك الجزء من الأركان، لاحتمال اختصاص اغتفار
السهو عن ما عدا الأركان بالركعتين الأخيرتين ـ كما هو مذهب بعض العلماء ـ وإن كان
الأقوى كما عرفت عدم الفرق.
(15 مسألة): لو اعتقد نسيان السجدة، أو التشهّد مع فوت محلّ تداركهما ثمّ بعد
الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده شكّاً، فالظاهر: عدم وجوب القضاء.
(16 مسألة): لو كان عليه قضاء أحدهما وشكّ في إتيانه وعدمه، وجب عليه الإتيان به
ما دام في وقت الصلاة، بل الأحوط استحباباً ذلك بعد خروج الوقت أيضاً.
(17 مسألة): لو شكّ في أن الفائت منه سجدة واحدة، أو سجدتان من ركعتين، بنی على
الاتّحاد.
(18 مسألة): لو شكّ في أن الفائت منه سجدة، أو غيرها من الأجزاء الواجبة التي لا
يجب قضاؤها وليست ركناً أيضاً، لم يجب عليه القضاء، بل يكفيه سجود السهو (علی
الأحوط) .
(19 مسألة): لو نسي قضاء السجدة، أو التشهّد وتذكّر بعد الدخول في نافلة، جاز لـه
قطعها والإتيان به، بل هو الأحوط (الإتيان
بالتشهّد أو السجدة حين يتذكّرهما هو الأحوط، مخيّراً بين قطع النافلة والإتيان
بهما، أو البناء من حيث أتی بهما بدون قطع، والثاني أَولی بل أحوط استحباباً)
، بل وكذا لو دخل في فريضة (الأحوط
الإيماء للسجدة بدون قطع الفريضة، وإتمام الفريضة، ثمّ الإتيان بالسجدة أو التشهّد
المنسي، وينبغي إعادة الصلاة بعد ذلك) .
(20 مسألة): لو كان عليه قضاء أحدهما في صلاة الظهر وضاق وقت العصر: فإن أدرك منها
ركعة وجب (الأحوط تقديم العصر عليهما)
تقديمهما، وإلاّ وجب تقديم العصر ويقضي الجزء بعدها، ولا يجب عليه إعادة الصلاة وإن
كان أحوط. وكذا الحال لو كان عليه صلاة الاحتياط للظهر وضاق وقت العصر، لكن مع
تقديم العصر يحتاط (استحباباً)
بإعادة الظهر أيضاً بعد الإتيان باحتياطها.
55- فصل: في موجبات سجود السهو وكيفيته وأحكامه
(1 مسألة): يجب سجود السهو لأمور:
الأول: الكلام سهواً بغير قرآن ودعاء وذكر، ويتحقّق بحرفين، أو بحرف واحد مفهم في
أيّ لغة كان، ولو تكلّم جاهلاً بكونه كلاماً، بل بتخيّل أنه قرآن، أو ذكر، أو دعاء
لم يوجب سجدة السهو لأنّه ليس بسهو، ولو تكلّم عامداً بزعم أنه خارج عن الصلاة يكون
موجباً لأنه باعتبار السهو عن كونه في الصلاة يعدّ سهواً، وأما سبق اللسان فلا يعدّ
سهواً، وأما الحرف الخارج من التنحنح والتأوّه والأنين الذي عمده لا يضرّ فسهوه
أيضاً لا يوجب السجود.
الثاني: السلام في غير موقعه ساهياً، سواء كان بقصد الخروج ـ كما إذا سلّم بتخيّل
تماميّة صلاته ـ أو لا بقصده، والمدار على إحدى الصيغتين الأخيرتين، وأما «السلام
عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته» فلا يوجب شيئاً من حيث إنه سلام (تقدم
في المبطلات: الاحتياط الوجوبي بترك مطلق مخاطبة الغير بأيّ وجه كان، فعمده في غير
محلّه مبطل علی الأحوط، وسهوه موجب لسجود السهو) ، نعم يوجبه من حيث إنه
زيادة سهويّة، كما أن بعض إحدى الصيغتين كذلك، وإن كان يمكن دعوى إيجاب لفظ
«السلام» للصدق، بل قيل: إن حرفين منه موجب، لكنّه مشكل إلا من حيث الزيادة.
الثالث: نسيان السجدة الواحدة إذا فات محلّ تداركها، كما إذا لم يتذكّر إلا بعد
الركوع، أو بعد السلام، وأمّا نسيان الذكر فيها، أو بعض واجباتها الأخری ما عدا وضع
الجبهة، فلا يوجب إلا من حيث وجوبه لكل نقيصة.
الرابع: نسيان التشهّد مع فوت محلّ تداركه، والظاهر أن نسيان بعض أجزائه أيضاً كذلك
(علی الأحوط في كلٍّ من القضاء
وسجدتي السهو، في الأَبعاض) ، كما أنه موجب للقضاء أيضاً كما مرّ.
الخامس: الشكّ بين الأربع والخمس بعد إكمال السجدتين كما مرّ سابقاً.
السادس: للقيام في موضع القعود، أو العكس (علی
الأحوط فيهما وفي كل زيادة ونقيصة) ، بل لكل زيادة ونقيصة لم يذكرها في محلّ
التدارك.
وأمّا النقيصة مع التدارك فلا توجب.
والزيادة أعم من أن تكون من الأجزاء الواجبة، أو المستحبّة: كما إذا قنت في الركعة
الأولى ـ مثلاًـ أو في غير محلّه من الثانية، ومثل قولـه: «بحول الله» في غير
محلّه، لا مثل التكبير، أو التسبيح إلا إذا صدق عليه الزيادة: كما إذا كبّر بقصد
تكبير الركوع في غير محلّه، فإن الظاهر صدق الزيادة عليه (العدم
غير بعيد في مطلق الذكر والقرآن والدعاء) ، كما أن قولـه: «سمع الله لمن
حمده» كذلك.
والحاصل: أن المدار على صدق الزيادة.
وأما نقيصة المستحبات فلا توجب حتى مثل القنوت وإن كان الأحوط عدم الترك في مثله
إذا كان من عادته الإتيان به دائماً، والأحوط (لا
يجب مراعاته) عدم تركه في الشكّ في الزيادة، أو النقيصة.
(2 مسألة): يجب تكرّره بتكرّر الموجب، سواء كان من نوع واحد، أو أنواع، والكلام
الواحد موجب واحد وإن طال، نعم إن تذكّر ثمّ عاد تكرّر، والصيغ الثلاث للسلام موجب
واحد وإن كان الأحوط التعدّد، ونقصان التسبيحات الأربع موجب واحد، بل وكذلك
زيادتها وإن أتى بها ثلاث مرّات.
(3 مسألة): إذا سها عن سجدة واحدة من الركعة الأولى ـ مثلاًـ وقام وقرأ الحمد
والسورة وقنت وكبّر للركوع فتذكّر قبل أن يدخل في الركوع، وجب العود للتدارك وعليه
سجود السهو ستّ مرّات (بل مرّة واحدة
هنا وفي الفرع التالي وكلّ مورد كانت الأمور المتعدّدة المتّصلة تُقدّر ـ عرفاًـ
سهواً واحداً ولو طويلاً وممتدّاً) : مرّة لقوله: «بحول الله» ومرّة للقيام،
ومرّة للحمد، ومرّة للسورة، ومرّة للقنوت، ومرّة لتكبير الركوع، وهكذا يتكرّر خمس
مرّات: لو ترك التشهّد، وقام، وأتى بالتسبيحات، والاستغفار بعدها، وكبّر للركوع،
فتذكّر.
(4 مسألة): لا يجب فيه تعيين السبب ولو مع التعدّد، كما أنّه لا يجب الترتيب فيه
بترتيب أسبابه على الأقوى، أمّا بينه وبين الأجزاء المنسيّة والركعات الاحتياطيّة
فهو مؤخّر عنها كما مرّ.
(5 مسألة): لو سجد للكلام فبان أن الموجب غيره: فإن كان على وجه التقييد وجبت
الإعادة، وإن كان من باب الاشتباه في التطبيق أجزأ.
(6 مسألة): يجب الإتيان به فوراً، فإن أخّر عمداً عصى ولم يسقط، بل وجبت المبادرة
إليه وهكذا، ولو نسيه أتى به إذا تذكّر وإن مضت أيام ولا يجب إعادة الصلاة، بل لو
تركه أصلاً لم تبطل على الأقوى.
(7 مسألة): كيفيّته: أن ينوي ويضع جبهته على الأرض، أو غيرها ممّا يصح السجود
عليه، ويقول: «بسم الله وبالله وصلَّى الله على محمّد وآله».
أو يقول: «بسم الله وبالله اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد».
أو يقول: «بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته».
ثمّ يرفع رأسه ويسجد مرّة أخرى ويقول ما ذكر ويتشهّد ويسلّم، ويكفي في تسليمه:
«السلام عليكم».
وأما التشهّد: فمخيّر بين التشهّد المتعارف، والتشهّد الخفيف، وهو قولـه: «أشهد أن
لا إله إلا الله أشهد أن محمّداً رسول الله اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد»
والأحوط (كونه أحوط محلّ إشكال)
الاقتصار على الخفيف، كما أنّ في تشهد الصلاة أيضاً مخيّر بين القسمين، لكن الأحوط
هناك التشهّد المتعارف كما مرّ سابقاً.
ولا يجب التكبير للسجود وإن كان أحوط، كما أن الأحوط مراعاة جميع ما يعتبر في سجود
الصلاة فيه: من الطهارة من الحدث والخبث والستر والاستقبال وغيرها من الشرائط
والموانع التي للصلاة، كالكلام والضحك في الأثناء وغيرهما، فضلاً عما يجب في خصوص
السجود: من الطمأنينة ووضع سائر المساجد ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه
والانتصاب مطمئناً بينهما، وإن كان في وجوب ما عدا ما يتوقّف عليه اسم السجود
وتعدّده نظر (بل إشكال والاحتياط
ينبغي مراعاته) .
(8 مسألة): لو شكّ في تحقق موجبه وعدمه لم يجب عليه، نعم لو شكّ في الزيادة، أو
النقيصة فالأحوط إتيانه كما مرّ.
(9 مسألة): لو شكّ في إتيانه بعد العلم بوجوبه وجب وإن طالت المدّة، نعم لا يبعد
البناء على إتيانه بعد خروج وقت الصلاة وإن كان الأحوط عدم تركه خارج الوقت أيضا.
(10 مسألة): لو اعتقد وجود الموجب ثمّ بعد السلام شكّ فيه، لم يجب عليه.
(11 مسألة): لو علم بوجود الموجب وشك في الأقل والأكثر، بنی على الأقل.
(12 مسألة): لو علم نسيان جزء وشكّ بعد السلام في أنه هل تذكّر قبل فوت محلّه
وتداركه أم لا؟ فالأحوط إتيانه (بل
الأَولی) .
(13 مسألة): إذا شكّ في فعل من أفعاله: فإن كان في محلّه أتى به، وإن تجاوز لم
يلتفت.
(14 مسألة): إذا شكّ في أنه سجد سجدتين، أو سجدة واحدة، بنی على الأقل إلا إذا دخل
في التشهّد، وكذا إذا شكّ في أنه سجد سجدتين، أو ثلاث سجدات، وأما إن علم بأنه زاد
سجدة وجب عليه الإعادة، كما أنه إذا علم نقص واحدة أعاد، ولو نسي ذكر السجود وتذكّر
بعد الرفع لا يبعد عدم وجوب الإعادة وإن كان أحوط.
56- فصل: في الشكوك التي لا اعتبار بها ولا يلتفت إليها
وهي في مواضع:
الأول: الشكّ بعد تجاوز المحلّ وقد مرّ تفصيله.
الثاني: الشكّ بعد الوقت، سواء كان في الشروط، أو الأفعال، أو الركعات، أو في أصل
الإتيان، وقد مرّ الكلام فيه أيضاً.
الثالث: الشكّ بعد السلام الواجب، وهو: إحدى الصيغتين الأخيرتين، سواء كان في
الشرائط، أو الأفعال، أو الركعات، في الرباعية، أو غيرها، بشرط أن يكون أحد طرفي
الشكّ الصحة: فلو شكّ في أنه صلّى ثلاثاً، أو أربعاً، أو خمساً بنی على أنه صلّى
أربعاً، وأما لو شكّ بين الاثنتين والخمس والثلاث والخمس بطلت، لأنها إما ناقصة
ركعة، أو زائدة.
نعم لو شكّ في المغرب بين الثلاث والخمس أو في الصبح بين الاثنتين والخمس، يبنى على
الثلاث في الأولى والاثنتين في الثانية. ولو شكّ بعد السلام في الرباعيّة بين
الاثنتين والثلاث بنی على الثلاث، ولا يسقط عنه صلاة الاحتياط لأنه بعد في الأثناء
حيث إن السلام وقع في غير محلّه، فلا يتوهّم أنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة من
غير أن يأتي بصلاة الاحتياط لأنه مقتضى عدم الاعتبار بالشكّ بعد السلام.
الرابع: شكّ كثير الشكّ وإن لم يصل إلى حدّ الوسواس، سواء كان في الركعات، أو
الأفعال، أو الشرائط، فيبني على وقوع ما شكّ فيه وإن كان في محلّه، إلا إذا كان
مفسداً فيبني على عدم وقوعه: فلو شكّ بين الثلاث والأربع يبنى على الأربع، ولو شكّ
بين الأربع والخمس يبنى على الأربع أيضاً، وإن شكّ أنه ركع أم لا يبني على أنه ركع،
وإن شكّ أنه ركع ركوعين أم واحداً بنی على عدم الزيادة، ولو شكّ أنه صلّى ركعة، أو
ركعتين بنی على الركعتين، ولو شكّ في الصبح أنه صلّى ركعتين، أو ثلاثاً بنی على أنه
صلّى ركعتين وهكذا.
ولو كان كثرة شكّه في فعل خاصّ يختصّ الحكم به، فلو شكّ اتفاقاً في غير ذلك الفعل
يعمل عمل الشكّ، وكذا لو كان كثير الشكّ بين الواحدة والاثنتين لم يلتفت في هذا
الشكّ ويبني على الاثنتين، وإذا اتفق أنه شكّ بين الاثنتين والثلاث، أو بين الثلاث
والأربع وجب عليه عمل الشكّ من البناء والإتيان بصلاة الاحتياط، ولو كان كثير الشكّ
بعد تجاوز المحلّ ممّا لا حكم لـه دون غيره، فلو اتفق أنه شكّ في المحلّ وجب عليه
الاعتناء، ولو كان كثرة شكّه في صلاة خاصّة، أو الصلاة في مكان خاصّ ونحو ذلك،
اختصّ الحكم به ولا يتعدّى إلى غيره.
(1 مسألة): المرجع في كثرة الشكّ، العرف، ولا يبعد تحقّقه إذا شكّ في صلاة واحدة
ثلاث مرّات، أو في كلّ من الصلوات الثلاث مرّة واحدة، ويعتبر (فيه
تأمل) في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض: من خوف، أو غضب، أو همّ،
أو نحو ذلك ممّا يوجب اغتشاش الحواسّ.
(2 مسألة): لو شكّ في أنه حصل لـه حالة كثرة الشكّ أم لا بنی على عدمه، كما أنه لو
كان كثير الشكّ وشكّ في زوال هذه الحالة بنی على بقائها.
(3 مسألة): إذا لم يلتفت إلى شكّه وظهر بعد ذلك خلاف ما بنی عليه وأن مع الشكّ في
الفعل الذي بنی على وقوعه لم يكن واقعاً، أو أن ما بنی على عدم وقوعه كان واقعاً،
يعمل بمقتضى ما ظهر: فإن كان تاركاً لركن بطلت صلاته، وإن كان تاركاً لغير ركن مع
فوت محلّ تداركه وجب عليه القضاء فيما فيه القضاء، وسجدتا السهو فيما فيه ذلك، وإن
بنی على عدم الزيادة فبان أنه زاد، يعمل بمقتضاه من البطلان، أو غيره من سجود
السهو.
(4 مسألة): لا يجوز لـه الاعتناء بشكّه، فلو شكّ في أنه ركع، أو لا، لا يجوز لـه أن
يركع وإلا بطلت الصلاة، نعم في الشكّ في القراءة، أو الذكر إذا اعتنى بشكّه وأتى
بالمشكوك فيه بقصد القربة لا بأس به ما لم يكن إلى حدّ الوسواس.
(5 مسألة): إذا شكّ في أن كثرة شكّه مختصّ بالمورد المعيّن الفلاني، أو مطلقاً،
اقتصر على ذلك المورد.
(6 مسألة): لا يجب على كثير الشكّ وغيره ضبط الصلاة بالحصى، أو السبحة، أو الخاتم،
أو نحو ذلك، وإن كان أحوط فيمن كثر شكّه.
الخامس: الشكّ البدوي الزائل بعد التروّي، سواء تبدّل باليقين بأحد الطرفين، أو
بالظنّ المعتبر، أو بشكّ آخر.
السادس: شكّ كلّ من الإمام والمأموم مع حفظ الآخر، فإنه يرجع الشاكّ منهما إلى
الحافظ، لكن في خصوص الركعات لا في الأفعال حتى في عدد السجدتين، ولا يشترط في
البناء على حفظ الآخر حصول الظنّ للشاكّ، فيرجع وإن كان باقياً على شكّه على
الأقوى، ولا فرق في المأموم بين كونه رجلاً أو امرأة عادلاً أو فاسقاً واحداً أو
متعدّداً، والظانّ منهما أيضاً يرجع إلى المتيقّن، والشاكّ لا يرجع (بل
يرجع إليه علی الأقرب) إلى الظانّ إذا لم يحصل لـه الظنّ.
(7 مسألة): إذا كان الإمام شاكاً والمأمومون مختلفين في الاعتقاد لم يرجع إليهم،
إلا إذا حصل لـه الظنّ من الرجوع إلى إحدى الفرقتين.
(8 مسألة): إذا كان الإمام شاكاً والمأمومون مختلفين بأن يكون بعضهم شاكاً وبعضهم
متيقّناً، رجع الإمام إلى المتيقّن منهم، ورجع الشاكّ منهم إلى الإمام، لكن الأحوط
إعادتهم الصلاة إذا لم يحصل لهم الظنّ وإن حصل للإمام.
(9 مسألة): إذا كان كلّ من الإمام والمأمومين شاكاً: فإن كان شكّهم متّحداً ـ كما
إذا شكّ الجميع بين الثلاث والأربع ـ عمل كلٌّ منهم عمل ذلك الشكّ.
وإن اختلف شكّه مع شكّهم فإن لم يكن بين الشكّين قدر مشترك ـ كما إذا شكّ الإمام
بين الاثنتين والثلاث والمأمومون بين الأربع والخمس ـ يعمل كلّ منهما على شاكلته.
وإن كان بينهما قدر مشترك ـ كما إذا شكّ أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين
الثلاث والأربع ـ يحتمل (الاحتمال
غير بعيد) رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك، لأن كلاّ ً منهما ناف للطرف الآخر
من شكّ الآخر، لكن الأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها.
وإذا اختلف شكّ الإمام مع المأمومين وكان المأمومون أيضاً مختلفين في الشكّ لكن كان
بين شكّ الإمام وبعض المأمومين قدر مشترك يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك ثمّ
رجوع البعض الآخر إلى الإمام (الأحوط
لهذا البعض الانفصال عن الجماعة والعمل بشكّه) ، لكن الأحوط مع ذلك إعادة
الصلاة أيضا، بل الأحوط في جميع صور أصل المسألة إعادة الصلاة، إلا إذا حصل الظنّ
من رجوع أحدهما إلى الآخر.
السابع: الشكّ في ركعات النافلة، سواء كانت ركعة كصلاة الوتر، أو ركعتين كسائر
النوافل، أو رباعية كصلاة الأعرابيّ، فيتخيّر عند الشكّ بين البناء على الأقل، أو
الأكثر، إلا أن يكون الأكثر مفسداً فيبني على الأقل، والأفضل البناء على الأقل
مطلقاً.
ولو عرض وصف النفل للفريضة كالمعادة والإعادة للاحتياط الاستحبابي والتبرّع بالقضاء
عن الغير لم يلحقها حكم النفل، ولو عرض وصف الوجوب للنافلة لم يلحقها حكم الفريضة،
بل المدار على الأصل.
وأما الشكّ في أفعال النافلة فحكمه حكم الشكّ في أفعال الفريضة: فإن كان في المحل
أتى به، وإن كان بعد الدخول في الغير لم يلتفت. ونقصان الركن مبطل لها كالفريضة،
بخلاف زيادته فإنّها لا توجب البطلان على الأقوى. وعلى هذا: فلو نسي فعلاً من
أفعالها تداركه وإن دخل في ركن بعده سواء كان المنسيّ ركناً، أو غيره.
(10 مسألة): لا يحب قضاء السجدة المنسيّة والتشهّد المنسيّ في النافلة، كما لا يجب
سجود السهو لموجباته فيها.
(11 مسألة): إذا شكّ في النافلة بين الاثنتين والثلاث فبنى على الاثنتين ثمّ تبيّن
كونها ثلاثاً بطلت واستحبّ إعادتها، بل تجب إذا كانت واجبة بالعرض.
(12 مسألة): إذا شكّ في أصل فعلها بنی على العدم، إلا إذا كانت موقّتة وخرج وقتها.
(13 مسألة): الظاهر أنّ الظنّ في ركعات النافلة حكمه حكم الشكّ في التخيير بين
البناء على الأقل، أو الأكثر، وإن كان الأحوط العمل بالظنّ ما لم يكن موجباً
للبطلان.
(14 مسألة): النوافل التي لها كيفية خاصة، أو سورة مخصوصة، أو دعاء مخصوص: كصلاة
الغفيلة وصلاة ليلة الدفن وصلاة ليلة عيد الفطر إذا اشتغل بها ونسي تلك الكيفية،
فإن أمكن الرجوع والتدارك رجع وتدارك وإن استلزم زيادة الركن لما عرفت من اغتفارها
في النوافل، وإن لم يمكن أعادها، لأن الصلاة وإن صحّت إلا أنها لا تكون تلك الصلاة
المخصوصة، وإن نسي بعض التسبيحات في صلاة جعفر قضاه متى تذكّر.
(15 مسألة): ما ذكر من أحكام السهو والشكّ والظنّ، يجري في جميع الصلوات الواجبة
أداءً وقضاءً من الآيات والجمعة والعيدين وصلاة الطواف، فيجب فيها سجدة السهو
لموجباتها، وقضاء السجدة المنسيّة والتشهّد المنسيّ، وتبطل بنقصان الركن وزيادته لا
بغير الركن، والشكّ في ركعاتها موجب للبطلان لأنّها ثنائيّة.
(16 مسألة): قد عرفت سابقاً أن الظنّ المتعلّق بالركعات في حكم اليقين، من غير فرق
بين الركعتين الأُوليين والأخيرتين، ومن غير فرق بين أن يكون موجباً للصحّة، أو
البطلان: كما إذا ظنّ الخمس في الشكّ بين الأربع والخمس، أو الثلاث والخمس.
وأمّا الظنّ المتعلق بالأفعال ففي كونه كالشكّ، أو كاليقين إشكال فاللازم مراعاة
الاحتياط (لا يبعد كون الظن في
الأفعال كالظن في الركعات) ، وتظهر الثمرة فيما إذا ظنّ بالإتيان وهو في
المحلّ، أو ظنّ بعدم الإتيان بعد الدخول في الغير. وأما الظنّ بعدم الإتيان وهو في
المحلّ، أو الظنّ بالإتيان بعد الدخول في الغير، فلا يتفاوت الحال في كونه كالشكّ،
أو كاليقين، إذ على التقديرين يجب الإتيان به في الأوّل، ويجب المضيّ في الثاني.
وحينئذٍ فنقول : إن كان المشكوك قراءة، أو ذكراً، أو دعاء، يتحقّق الاحتياط بإتيانه
بقصد القربة، وإن كان من الأفعال فالاحتياط فيه أن يعمل بالظنّ ثمّ يعيد الصلاة،
مثلاً: إذا شكّ في أنه سجد سجدة واحدة، أو اثنتين وهو جالس لم يدخل في التشهّد، أو
القيام وظنّ الاثنتين، يبني على ذلك ويتّم الصلاة ثمّ يحتاط بإعادتها، وكذا إذا دخل
في القيام، أو التشهّد وظن أنّها واحدة يرجع ويأتي بأخرى ويتّم الصلاة ثمّ يعيدها،
وهكذا في سائر الأفعال وله أن لا يعمل بالظنّ، بل يجري عليه حكم الشكّ ويتم الصلاة
ثمّ يعيدها.
وأما الظنّ المتعلّق بالشروط وتحقّقها فلا يكون معتبراً إلاّ في القبلة والوقت في
الجملة، نعم لا يبعد اعتبار شهادة العدلين فيها، وكذا في الأفعال والركعات وإن كانت
الكلّيّة لا تخلو عن إشكال.
(17 مسألة): إذا حدث الشكّ بين الثلاث والأربع قبل السجدتين، أو بينهما أو في
السجدة الثانية، يجوز لـه تأخير التروّي إلى وقت العمل بالشكّ، وهو: ما بعد الرفع
من السجدة الثانية.
(18 مسألة): يجب تعلّم ما يعمّ به البلوى من أحكام الشكّ والسهو، بل قد يقال
ببطلان صلاة من لا يعرفها. لكن الظاهر: عدم الوجوب إذا كان مطمئناً بعدم عروضها
لـه، كما أن بطلان الصلاة إنما يكون إذا كان متزلزلاً بحيث لا يمكنه قصد القربة، أو
اتفق لـه الشكّ، أو السهو ولم يعمل بمقتضى ما ورد من حكمه. وأما لو بنی على أحد
المحتملين، أو المحتملات من حكمه وطابق الواقع مع فرض حصول قصد القربة منه صح.
مثلاً: إذا شكّ في فعل شيء وهو في محلّه ولم يعلم حكمه، لكن بنی على عدم الإتيان
فأتى به، أو بعد التجاوز وبنی على الإتيان ومضى، صحّ عمله إذا كان بانياً على أن
يسأل بعد الفراغ عن حكمه والإعادة إذا خالف، كما أن من كان عارفاً بحكمه ونسي في
الأثناء، أو اتفق لـه شكّ، أو سهو نادر الوقوع، يجوز لـه أن يبني على أحد المحتملات
في نظره بانياً على السؤال والإعادة مع المخالفة لفتوى مجتهده.
ختام فيه مسائل متفرقة
الأولى : إذا شكّ في أن ما بيده ظهر، أو عصر: فإن كان قد صلّى الظهر بطل ما بيده (ويصحّ
مع الخطأ في التطبيق، وكذا إذا رأی نفسه فعلاً في صلاة العصر وشكّ في نيّته لها
أوّل الصلاة علی الأظهر، والمسألة الثانية من هذا القبيل) ، وإن كان لم
يصلّها، أو شكّ في أنه صلاّها، أو لا، عدل به إليها.
الثانية : إذا شكّ في أن ما بيده مغرب، أو عشاء: فمع علمه بإتيان المغرب بطل، ومع
علمه بعدم الإتيان بها، أو الشكّ فيه، عدل بنيّته إليها إن لم يدخل في ركوع الرابعة
وإلا بطل أيضاً.
الثالثة : إذا علم بعد الصلاة، أو في أثنائها أنه ترك سجدتين من ركعتين، سواء
كانتا من الأُوليين، أو الأخيرتين صحّت وعليه قضاؤهما وسجدتا السهو مرّتين، وكذا إن
لم يدر أنهما من أيّ الركعات بعد العلم بأنهما من الركعتين.
الرابعة : إذا كان في الركعة الرابـعة ـ مثلاًـ وشكّ في أن شكّه السابق بين
الاثنتين والثلاث كان قبل إكمال السجدتين، أو بعدهما، بنی على الثاني، كما أنه
كذلك إذا شكّ بعد الصلاة.
الخامسة : إذا شكّ في أن الركعة التي بيده آخر الظهر، أو أنه أتمّها وهذه أوّل
العصر، جعلها آخر الظهر.
السادسة : إذا شكّ في العشاء بين الثلاث والأربع وتذكّر أنه سها عن المغرب بطلت
صلاته (الصحّة غير بعيدة خصوصاً إذا
كان الشكّ بعد الركوع، فيتمّها عشاءً ويأتي بعده بالمغرب، والاحتياط في محلّه)
، وإن كان الأحوط إتمامها عشاءً والإتيان بالاحتياط ثمّ إعادتها بعد الإتيان
بالمغرب.
السابعة : إذا تذكّر في أثناء العصر أنه ترك من الظهر ركعة، قطعها وأتمّ الظهر ثمّ
أعاد الصلاتين، ويحتمل (هذا أحوط وإن
كان إتمامها عصراً حتّی إذا كان قبل ركوع الثانية ـ ثم الإتيان بالظهر غير بعيد)
العدول إلى الظهر بجعل ما بيده رابعة لها إذا لم يدخل في ركوع الثانية ثمّ إعادة
الصلاتين. وكذا إذا تذكّر في أثناء العشاء أنه ترك من المغرب ركعة.
الثامنة : إذا صلّى صلاتين ثمّ علم نقصان ركعة، أو ركعتين من إحداهما من غير
تعيين: فإن كان قبل الإتيان بالمنافي ضمّ إلى الثانية ما يحتمل من النقص ثمّ أعاد
الأولى فقط بعد الإتيان بسجدتي السهو لأجل السلام احتياطاً، وإن كان بعد الإتيان
بالمنافي فإن اختلفتا في العدد أعادهما، وإلا أتى بصلاة واحدة بقصد ما في الذمّة.
التاسعة : إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث، أو غيره من الشكوك الصحيحة، ثمّ شكّ في أن
الركعة التي بيده آخر صلاته، أو أولى صلاة الاحتياط، جعلها آخر صلاته وأتمّ ثمّ
أعاد الصلاة احتياط (بل علی الأولی)
بعد الإتيان بصلاة الاحتياط.
العاشرة : إذا شكّ في أن الركعة التي بيده رابعة المغرب، أو أنه سلّم على الثلاث
وهذه أولى العشاء: فإن كان بعد الركوع بطلت ووجب عليه إعادة المغرب، وإن كان قبله
يجعلها من المغرب ويجلس ويتشهّد ويسلّم ثمّ يسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة من قولـه
«بحول الله» وللقيام وللتسبيحات احتياطاً، وإن كان في وجوبها إشكال (بل
منع، إلا للقيام في غير محلّه علی الأحوط) من حيث عدم علمه بحصول الزيادة في
المغرب.
الحادية عشرة : إذا شكّ وهو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين والثلاث وعلم بعدم
إتيان التشهّد في هذه الصلاة، فلا إشكال في أنه يجب عليه أن يبني على الثلاث، لكن
هل عليه أن يتشهد أم لا؟ وجهان، لا يبعد عدم الوجوب، بل وجوب قضائه بعد الفراغ إما
لأنه مقتضى البناء على الثلاث (وهذا
أوجه) وإمّا لأّنه لا يعلم بقاء محلّ التشهّد من حيث إن محلّه الركعة
الثانية وكونه فيها مشكوك، بل محكوم بالعدم. وأما لو شكّ وهو قائم بين الثلاث
والأربع مع علمه بعدم الإتيان بالتشهّد في الثانية، فحكمه المضيّ والقضاء بعد
السلام لأّن الشكّ بعد تجاوز محلّه.
الثانية عشرة: إذا شكّ في أنه بعد الركوع من الثالثة، أو قبل الركوع من الرابعة،
بنی على الثاني لأّنه شاكّ بين الثلاث والأربع، ويجب عليه الركوع لأّنه شاكّ فيه مع
بقاء محلّه، وأيضاً هو مقتضى البناء على الأربع في هذه الصورة، وأمّا لو انعكس: بأن
كان شاكّاً في أنه قبل الركوع من الثالثة، أو بعده من الرابعة، فيحتمل وجوب البناء
على الأربع بعد الركوع، فلا يركع بل يسجد ويتّم، وذلك لأن مقتضى البناء على الأكثر
البناء عليه من حيث إنه أحد طرفي شكّه وطرف الشكّ الأربع بعد الركوع، لكن لا يبعد
بطلان صلاته لأّنه شاكّ في الركوع من هذه الركعة ومحلّه باق فيجب عليه أن يركع،
ومعه يعلم إجمالاً أنه إما زاد ركوعا، أو نقص ركعة، فلا يمكن إتمام الصلاة مع
البناء على الأربع والإتيان بالركوع مع هذا العلم الإجماليّ.
الثالثة عشرة: إذا كان قائماّ وهو في الركعة الثانية من الصلاة وعلم أنه أتى في
هذه الصلاة بركوعين: ولا يدري أنه أتى بكليهما في الركعة الأولى حتّى تكون الصلاة
باطلة، أو أتى فيها بواحد وأتى بالآخر في هذه الركعة، فالظاهر (الصحة
غير بعيدة، فيبني علی الإتيان بالركوع الثاني في الثانية، ويتمّ الصلاة وان كان
الأحوط الإعادة) بطلان الصلاة، لأّنه شاكّ في ركوع هذه الركعة و محلّه باق
فيجب عليه أن يركع، مع أنه إذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته. ولا يجوز لـه أن لا
يركع مع بقاء محلّه، فلا يمكنه تصحيح الصلاة.
الرابعة عشرة: إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنّه ترك سجدتين: ولكن لم يدر أنّهما
من ركعة واحدة، أو من ركعتين، وجب عليه الإعادة (الصحة
هي الأقرب، فمع فوات المحلّ الشكّي والسهوي يقضي السجدتين، ومع بقاء محلّ الشك يأتي
بالمشكوك) ، ولكن الأحوط قضاء السجدة مرّتين وكذا سجود السهو مرّتين أولاً
ثمّ الإعادة، وكذا يجب الإعادة إذا كان ذلك في أثناء الصلاة، والأحوط إتمام الصلاة
وقضاء كلّ منهما وسجود السهو مرّتين ثمّ الإعادة.
الخامسة عشرة: إن علم بعد ما دخل في السجدة الثانية ـ مثلاًـ أنّه إمّا ترك
القراءة، أو الركوع، أو أنه إمّا ترك سجدة من الركعة السابقة، أو ركوع هذه الركعة،
وجب عليه الإعادة (صحة الصلاة غير
بعيدة في الفرضين، وكذا إذا كان الشك بعد الفراغ، وإن كان الأحوط ما ذكره الماتن)
، لكن الأحوط هنا أيضاً إتمام الصلاة وسجدتا السهو في الفرض الأوّل، وقضاء السجدة
مع سجدتي السهو في الفرض الثاني ثمّ الإعادة، ولو كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة
فكذلك.
السادسة عشرة: لو علم قبل أن يدخل في الركوع أنه إمّا ترك سجدتين من الركعة
السابقة، أو ترك القراءة، وجب عليه العود لتداركهما والإتمام ثمّ الإعادة، ويحتمل (هذا
أقرب) الاكتفاء بالإتيان بالقراءة والإتمام من غير لزوم الإعادة إذا كان ذلك
بعد الإتيان بالقنوت، بدعوى: أن وجوب القراءة عليه معلوم لأّنه إمّا تركها، أو ترك
السجدتين، فعلى التقديرين يجب الإتيان بها ويكون الشكّ بالنسبة إلى السجدتين بعد
الدخول في الغير الذي هو القنوت، وكذا الحال (هذا
أقرب) لو علم بعد القيام إلى الثالثة أنه إما ترك السجدتين، أو ترك سجدة
واحدة، أو التشهّد، وأما لو كان قبل القيام فيتعيّن الإتيان بهما مع الاحتياط
بالإعادة.
السابعة عشرة: إذا علم بعد القيام إلى الثالثة أنّه ترك التشهّد وشك في أنّه ترك
السجدة أيضاً أم لا، يحتمل (وهذا
اقرب) أن يقال: يكفي الإتيان بالتشهد، لأن الشكّ بالنسبة إلى السجدة بعد
الدخول في الغير الذي هو القيام فلا اعتناء به، والأحوط الإعادة بعد الإتمام، سواء
أتى بهما، أو بالتشهد فقطّ.
الثامنة عشرة: إذا علم إجمالاً أنه أتى بأحد الأمرين: من السجدة والتشهّد من غير
تعيين، وشكّ في الآخر: فإن كان بعد الدخول في القيام لم يعتن بشكّه، وإن كان قبله
يجب عليه الإتيان (يأتي بالتشهد فقطّ)
لأّنه شاكّ في كلّ منهما مع بقاء المحلّ، ولا يجب الإعادة بعد الإتمام وإن كان
أحوط.
التاسعة عشرة: إذا علم أنّه إمّا ترك السجدة من الركعة السابقة، أو التشهّد من هذه
الركعة: فإن كان جالساً ولم يدخل في القيام أتى بالتشهد وأتمّ الصلاة وليس عليه
شيء، وإن كان حال النهوض إلى القيام، أو بعد الدخول فيه مضى وأتمّ الصلاة وأتى
بقضاء كلّ منهما مع سجدتي السهو والأحوط إعادة الصلاة أيضاً، ويحتمل وجوب العود
لتدارك التشهّد والإتمام وقضاء السجدة فقط مع سجود السهو، وعليه أيضاً الأحوط
الإعادة أيضاً.
العشرون : إذا علم أنّه ترك سجدة إما من الركعة السابقة، أو من هذه الركعة: فإن كان
قبل الدخول في التشهّد، أو قبل النهوض إلى القيام، أو في أثناء النهوض (الأقرب:
ان حكم حال النهوض حكم حال القيام، كالمسألة السابقة) قبل الدخول فيه، وجب
عليه العود إليها لبقاء المحلّ ولا شيء عليه لأنه بالنسبة إلى الركعة السابقة شكّ
بعد تجاوز المحلّ، وإن كان بعد الدخول في التشهّد، أو في القيام مضى وأتمّ الصلاة
وأتى بقضاء السجدة وسجدتي السهو، ويحتمل وجوب العود لتدارك السجدة من هذه الركعة
والإتمام وقضاء السجدة مع سجود السهو، والأحوط على التقديرين إعادة الصلاة أيضاً.
الحادية والعشرون: إذا علم أنه إما ترك جزءاً مستحباً كالقنوت ـ مثلاًـ أو جزء
واجباً، سواء كان ركناً، أو غيره من الأجزاء التي لها قضاء: كالسجدة والتشهّد، أو
من الأجزاء التي يجب سجود السهو لأجل نقصانها، صحّت صلاته ولا شيء عليه. وكذا لو
علم أنه إما ترك الجهر، أو الإخفات في موضعهما، أو بعض الأفعال الواجبة المذكورة،
لعدم الأثر لترك الجهر والإخفات، فيكون الشكّ بالنسبة إلى الطرف الآخر بحكم الشكّ
البدويّ.
الثانية والعشرون : لا إشكال في بطلان الفريضة إذا علم إجمالاً أنه إمّا زاد فيها
ركناً، أو نقص ركناً، وأما في النافلة فلا تكون باطلة لأّن زيادة الركن فيها مغتفرة
والنقصان مشكوك، نعم لو علم أنه إما نقص فيها ركوعاً، أو سجدتين بطلت. ولو علم
إجمالاً أنّه إمّا نقص فيها ركوعاً ـ مثلاًـ أو سجدة واحدة، أو ركوعا، أو تشهداً،
أو نحو ذلك ممّا ليس بركن لم يحكم بإعادتها، لأن نقصان ما عدا الركن فيها لا أثر
لـه من بطلان، أو قضاء، أو سجود سهو، فيكون احتمال نقص الركن كالشكّ البدويّ.
الثالثة والعشرون : إذا تذكّر وهو في السجدة، أو بعدها من الركعة الثانية ـ مثلاًـ
أنّه ترك سجدة من الركعة الأولى وترك أيضاً ركوع هذه الركعة، جعل السجدة التي أتى
بها للركعة الأولى وقام وقرأ وقنت وأتمّ صلاته، وكذا لو علم أنه ترك سجدتين من
الأولى وهو في السجدة الثانية من الثانية، فيجعلها للأولى ويقوم إلى الركعة
الثانية، وإن تذكّر بين السجدتين سجد أخرى بقصد الركعة الأولى ويتمّ وهكذا بالنسبة
إلى سائر الركعات إذا تذكّر بعد الدخول في السجدة من الركعة التالية أنه ترك السجدة
من السابقة وركوع هذه الركعة، ولكن الأحوط في جميع هذه الصور إعادة الصلاة بعد
الإتمام.
الرابعة والعشرون (تقدم في الثامنة
ما ذكره هنا وفي المسألة التالية، فلاحظ) : إذا صلّى الظهر والعصر وعلم بعد
السلام نقصان إحدى الصلاتين ركعة: فإن كان بعد الإتيان بالمنافي عمداً وسهواً أتى
بصلاة واحدة بقصد ما في الذمّة، وإن كان قبل ذلك قام فأضاف إلى الثانية ركعة ثمّ
سجد للسهو عن السلام في غير المحلّ ثمّ أعاد الأولى، بل الأحوط أن لا ينوي الأولى،
بل يصلّي أربع ركعات بقصد ما في الذمّة لاحتمال كون الثانية على فرض كونها تامّة
محسوبة ظهراً.
الخامسة والعشرون : إذا صلّى المغرب والعشاء ثمّ علم بعد السلام من العشاء أنه نقص
من إحدى الصلاتين ركعة: فإن كان بعد الإتيان بالمنافي عمداً وسهواً وجب عليه
إعادتهما، وإن كان قبل ذلك قام فأضاف إلى العشاء ركعة ثمّ يسجد سجدتي السهو ثمّ
يعيد المغرب.
السادسة والعشرون : إذا صلّى الظهرين وقبل أن يسلّم للعصر علم إجمالاً أنّه إمّا
ترك ركعة من الظهر والتي بيده رابعة العصر، أو أنّ ظهره تامّة وهذه الركعة ثالثة
العصر، فبالنسبة إلى الظهر شكّ بعد الفراغ ومقتضى القاعدة البناء على كونها تامّة،
وبالنسبة إلى العصر شكّ بين الثلاث والأربع ومقتضى البناء على الأكثر الحكم بأنّ ما
بيده رابعتها والإتيان بصلاة الاحتياط بعد إتمامها، إلا أنّه لا يمكن إعمال
القاعدتين مع (لا مانع من اعمال
القاعدتين وما تقدم في المتن هو الأصح) ، لأنّ الظهر إن كانت تامّة فلا
يكون ما بيده رابعة، وإن كان ما بيده رابعة فلا يكون الظهر تامّة، فيجب إعادة
الصلاتين لعدم الترجيح في إعمال إحدى القاعدتين، نعم الأحوط (بل
الأحوط استحباباً البناء علی الأربع والاتمام عصراً ثمّ الايتان بركعة احتياط ثمّ
اعادة الصلاتين) الإتيان بركعة أخرى للعصر ثمّ إعادة الصلاتين لاحتمال كون
قاعدة الفراغ من باب الأمارات، وكذا الحال في العشائين إذا علم أنه إمّا صلّى
المغرب ركعتين وما بيده رابعة العشاء، أو صلاّها ثلاث ركعات وما بيده ثالثة العشاء.
السابعة والعشرون : لو علم أنّه صلّى الظهرين ثمان ركعات ولكن لم يدر أنّه صلّى
كلاّ منهما أربع ركعات، أو نقص من إحداهما ركعة وزاد في الأخرى، بنی على أنّه صلّى
كلاّ ً منهما أربع ركعات عملاً بقاعدة عدم اعتبار الشكّ بعد السلام، وكذا إذا علم
أنه صلّى العشائين سبع ركعات وشكّ بعد السلام في أنّه صلّى المغرب ثلاثة والعشاء
أربعة، أو نقص من إحداهما وزاد في الأخرى، فيبني على صحّتهما.
الثامنة والعشرون : إذا علم أنّه صلّى الظهرين ثمان ركعات وقبل السلام من العصر شكّ
في أنّه: هل صلّى الظهر أربع ركعات فالتي بيده رابعة العصر، أو أنه نقص من الظهر
ركعة فسلّم على الثلاث وهذه التي بيده خامسة العصر؟ فبالنسبة إلى الظهر شكّ بعد
السلام، وبالنسبة إلى العصر شكّ بين الأربع والخمس، فيحكم بصحّة الصلاتين إذ لا
مانع من إجراء القاعدتين: فبالنسبة إلى الظهر يجري قاعدة الفراغ والشكّ بعد السلام
فيبني على أنّه سلّم على أربع، وبالنسبة إلى العصر يجري حكم الشكّ بين الأربع
والخمس فيبني على الأربع إذا كان بعد إكمال السجدتين فيتشهد ويسلّم ثمّ يسجد سجدتي
السهو.
وكذا الحال في العشائين إذا علم قبل السلام من العشاء أنه صلّى سبع ركعات وشكّ في
أنّه سلّم من المغرب على ثلاث فالتي بيده رابعة العشاء، أو سلم على الاثنتين فالتي
بيده خامسة العشاء فإنه يحكم بصحّة الصلاتين وإجراء القاعدتين.
التاسعة والعشرون : لو انعكس الفرض السابق بأن شكّ بعد العلم بأنّه صلّى الظهرين
ثمان ركعات قبل السلام من العصر في أنه صلّى الظهر أربع فالتي بيده رابعة العصر، أو
صلاّها خمساً فالتي بيده ثالثة العصر، فبالنسبة إلى الظهر شكّ بعد السلام، وبالنسبة
إلى العصر شكّ بين الثلاث والأربع، ولا وجه لإعمال قاعدة الشكّ بين الثلاث والأربع
في العصر لأنه إن صلّى الظهر أربعاً فعصره أيضاً أربعة فلا محلّ لصلاة الاحتياط،
وإن صلّى الظهر خمساً فلا وجه للبناء على الأربع في العصر وصلاة الاحتياط فمقتضى
القاعدة إعادة الصلاتين (بل يبني علی
صحّة الظهر ويعيد العصر فقط) ، نعم لو عدل بالعصر إلى الظهر وأتى بركعة
أخرى وأتمّها يحصل لـه العلم بتحقّق ظهر صحيحة مردّدة بين الأُولى إن كان في الواقع
سلّم فيها على الأربع، وبين الثانية المعدول بها إليها إن كان سلّم فيها على الخمس.
وكذا الحال في العشائين إذا شكّ بعد العلم بأنه صلّى سبع ركعات قبل السلام من
العشاء في أنه سلّم في المغرب على الثلاث حتى يكون ما بيده رابعة العشاء، أو على
الأربع حتى يكون ما بيده ثالثتها، وهنا أيض (أيضاً
يبني علی صحّة المغرب ويعيد العشاء) إذا عدل إلى المغرب وأتمّها يحصل لـه
العلم بتحقّق مغرب صحيحة: إما الأُولى أو الثانية المعدول إليها، وكونه شاكّاً بين
الثلاث والأربع مع أن الشكّ في المغرب مبطل لا يضرّ بالعدول، لأنّ في هذه الصورة
يحصل العلم بصحّتها مردّدة بين هذه والأُولى، فلا يكتفي بهذه فقط حتى يقال: إن
الشكّ في ركعاتها يضرّ بصحتّها.
الثلاثون : إذا علم أنه صلّى الظهرين تسع ركعات ولا يدري أنّه زاد ركعة في الظهر،
أو في العصر: فإن كان بعد السلام من العصر وجب عليه إتيان صلاة أربع ركعات بقصد ما
في الذمّة، وإن كان قبل السلام (يكمل
ما بيده بقصد الرجاء، ثمّ يصلّي أربعاً أيضاً بقصد ما في الذمّة، ولا سجود للسهو
عليه) فبالنسبة إلى الظهر يكون من الشكّ بعد السلام، وبالنسبة إلى العصر من
الشكّ بين الأربع والخمس، ولا يمكن إعمال الحكمين، لكن لو كان بعد إكمال السجدتين
وعدل إلى الظهر وأتمّ الصلاة وسجد للسهو يحصل لـه اليقين بظهر صحيحة: إما الأولى،
أو الثانية.
الحادية والثلاثون : إذا علم أنه صلّى العشائين ثمان ركعات ولا يدري أنه زاد
الركعة الزائدة في المغرب أو في العشاء، وجب (علی
الأحوط) إعادتهما، سواء كان الشكّ بعد السلام من العشاء، أو قبله.
الثانية والثلاثون : لو أتى بالمغرب ثمّ نسي الإتيان بها بأن اعتقد عدم الإتيان، أو
شكّ فيه فأتى بها ثانياً وتذكّر قبل السلام أنه كان آتياً بها ولكن علم بزيادة ركعة
إما في الأولى، أو الثانية، لـه أن يتمّ الثانية ويكتفي به (وله
أن يترك ما بيده ويجري قاعدة الفراغ في المغرب) ، لحصول العلم بالإتيان بها
إما أولاً، أو ثانياً، ولا يضرّه كونه شاكّاً في الثانية بين الثلاث والأربع مع أن
الشكّ في ركعات المغرب موجب للبطلان، لما عرفت سابقاً من أن ذلك إذا لم يكن هناك
طرف آخر يحصل معه اليقين بالإتيان صحيحاً، وكذا الحال إذا أتى بالصبح ثمّ نسي وأتى
بها ثانياً وعلم بالزيادة إمّا في الأولى، أو الثانية.
الثالثة والثلاثون : إذ شكّ في الركوع وهو قائم وجب عليه الإتيان به، فلو نسي حتى
دخل في السجود فهل يجري عليه حكم الشكّ بعد تجاوز المحل أم لا؟ الظاهر: عدم
الجريان، لأن الشكّ السابق باق وكان قبل تجاوز المحل، وهكذا لو شكّ في السجود قبل
أن يدخل في التشهّد ثمّ دخل فيه نسياناً، وهكذا.
الرابعة والثلاثون : لو علم نسيان شيء قبل فوات محلّ المنسي ووجب عليه التدارك
فنسي حتى دخل في ركن بعده ثمّ انقلب علمه بالنسيان شكّاً، يمكن إجراء قاعدة الشكّ
بعد تجاوز المحلّ والحكم بالصحّة إن كان ذلك الشيء ركناً، والحكم بعدم وجوب القضاء
وسجدتي السهو فيما يجب فيه ذلك، لكن الأحوط مع الإتمام إعادة الصلاة إذا كان ركناً،
والقضاء وسجدتا السهو في مثل السجدة والتشهّد، وسجدتا السهو فيما يجب في تركه
السجود.
الخامسة والثلاثون : إذا اعتقد نقصان السجدة، أو التشهّد ممّا يجب قضاؤه، أو ترك
ما يوجب سجود السهو في أثناء الصلاة، ثمّ تبدّل اعتقاده بالشكّ في الأثناء، أو بعد
الصلاة قبل الإتيان به سقط وجوبه، وكذا إذا اعتقد بعد السلام نقصان ركعة، أو غيرها
ثمّ زال اعتقاده.
السادسة والثلاثون: إذا تيقّن بعد السلام قبل إتيان المنافي عمداً أو سهواً نقصان
الصلاة وشكّ في أن الناقص ركعة، أو ركعتان، فالظاهر: أنه يجري عليه حكم الشكّ بين
الاثنتين والثلاث، فيبني على الأكثر ويأتي بالقدر المتيقّن نقصانه وهو ركعة أخرى
ويأتي بصلاة احتياطه، وكذا إذا تيقّن نقصان ركعة وبعد الشروع فيها شكّ في ركعة
أخرى، وعلى هذا: فإن كان مثل ذلك في صلاة المغرب والصبح يحكم ببطلانهما، ويحتمل (هذا
الاحتمال بعيد) جريان حكم الشكّ بعد السلام بالنسبة إلى الركعة المشكوكة
فيأتي بركعة واحدة من دون الإتيان بصلاة الاحتياط. وعليه: فلا تبطل الصبح والمغرب
أيضاً بمثل ذلك ويكون كمن علم نقصان ركعة فقطّ.
السابعة والثلاثون : لو تيقّن بعد السلام قبل إتيان المنافي نقصان ركعة ثمّ شكّ في
أنّه أتى بها أم لا، ففي وجوب الإتيان بها لأصالة عدمه، أو جريان حكم الشكّ في
الركعات عليه، وجهان: والأوجه الثاني (بل
الأول) . وأمّا احتمال جريان حكم الشكّ بعد السلام عليه فلا وجه لـه، لأن
الشكّ بعد السلام لا يعتنی به إذا تعلّق بما في الصلاة وبما قبل السلام، وهذا
متعلّق بما وجب بعد السلام.
الثامنة والثلاثون: إذا علم أن ما بيده رابعة ويأتي به بهذا العنوان، لكن لا يدري
أنها رابعة واقعية، أو رابعة بنائية وأنه شكّ سابقاً بين الاثنتين والثلاث فبنی على
الثلاث فتكون هذه رابعة بعد البناء على الثلاث، فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لأنه
وإن كان عالماً بأنها رابعة في الظاهر إلا أنه شاك من حيث الواقع فعلاً بين الثلاث
والأربع، أو لا يجب لأصالة عدم شكّ سابق والمفروض أنه عالم بأنها رابعته فعلاً؟
وجهان: والأوجه الأوّل.
التاسعة والثلاثون: إذا تيقّن بعد القيام إلى الركعة التالية أنه ترك سجدة، أو
سجدتين، أو تشهداً، ثمّ شكّ في أنه هل رجع وتدارك ثمّ قام، أو هذا القيام هو القيام
الأول؟ فالظاهر: وجوب العود إلى التدارك لأصالة عدم الإتيان بها بعد تحقّق الوجوب،
واحتمال جريان حكم الشكّ بعد تجاوز المحلّ لأن المفروض أنه فعلاً شاكّ وتجاوز عن
محلّ الشكّ لا وجه لـه، لأن الشكّ إنما حدث بعد تعلّق الوجوب مع كونه في المحلّ
بالنسبة إلى النسيان ولم يتحقّق التجاوز بالنسبة إلى هذا الواجب.
الأربعون: إذا شكّ بين الثلاث والأربع ـ مثلاًـ فبنی على الأربع ثمّ أتى بركعة
أخرى سهواً، فهل تبطل صلاته من جهة زيادة الركعة، أم يجري عليه حكم الشكّ بين
الأربع والخمس؟ وجهان: والأوجه الأول.
الحادية والأربعون: إذا شكّ في ركن بعد تجاوز المحل ثمّ أتى به نسياناً، فهل تبطل
صلاته: من جهة الزيادة الظاهرية، أو لا: من جهة عدم العلم بها بحسب الواقع؟ وجهان (والأوجه
الأول) : والأحوط الإتمام والإعادة.
الثانية والأربعون : إذا كان في التشهّد فذكر أنه نسي الركوع ومع ذلك شكّ في
السجدتين أيضاً، ففي بطلان الصلاة من حيث إنه بمقتضى قاعدة التجاوز محكوم بأنه أتى
بالسجدتين فلا محلّ لتدارك الركوع، أو عدمه إما لعدم شمول قاعدة التجاوز في مورد
يلزم من إجرائها بطلان الصلاة وإما لعدم إحراز الدخول في ركن آخر ومجرّد الحكم
بالمضيّ لا يثبت الإتيان، وجهان: والأوجه الثاني (فيرجع
ويأتي بالركوع ثم السجدتين ثم التشهد ويتم الصلاة بلا حاجة إلی الاعادة ويسجد للسهو
احتياطاً للتشهد الزائد) . ويحتمل الفرق بين سبق تذكّر النسيان وبين سبق
الشكّ في السجدتين، والأحوط العود إلى التدارك ثمّ الإتيان بالسجدتين وإتمام الصلاة
ثمّ الإعادة ، بل لا يترك هذا الاحتياط.
الثالثة والأربعون : إذا شكّ بين الثلاث والأربع ـ مثلاًـ وعلم أنه على فرض الثلاث
ترك ركناً، أو ما يوجب القضاء، أو ما يوجب سجود السهو، لا إشكال في البناء على
الأربع وعدم وجوب شيء عليه، وهو واضح. وكذا إذا علم أنه على فرض الأربع ترك ما يوجب
القضاء، أو ما يوجب سجود السهو لعدم إحراز ذلك بمجرّد التعبّد بالبناء على الأربع،
وأما إذا علم أنه على فرض الأربع ترك ركناً، أو غيره ممّا يوجب بطلان الصلاة
فالأقوى بطلان صلاته، لا لاستلزام البناء على الأربع ذلك لأنه لا يثبت ذلك، بل
للعلم الإجمالي بنقصان الركعة، أو ترك الركن ـ مثلاًـ فلا يمكن البناء على الأربع
حينئذٍ.
الرابعة والأربعون : إذا تذكّر بعد القيام أنه ترك سجدة من الركعة التي قام عنها:
فإن أتى بالجلوس بين السجدتين ثمّ نسي السجدة الثانية يجوز لـه الانحناء إلى السجود
من غير جلوس، وإن لم يجلس أصلاً وجب عليه الجلوس ثمّ السجود، وإن جلس بقصد
الاستراحة والجلوس بعد السجدتين ففي كفايته عن الجلوس بينهما وعدمها، وجهان: الأوجه
الأول. ولا يضرّ نيّة الخلاف، لكن الأحوط الثاني فيجلس ثمّ يسجد.
الخامسة والأربعون : إذا علم بعد القيام، أو الدخول في التشهّد نسيان إحدى السجدتين
وشك في الأخرى، فهل يجب عليه إتيانهما لأنه إذا رجع إلى تدارك المعلوم يعود محلّ
المشكوك أيضاً، أو يجري بالنسبة إلى المشكوك حكم الشكّ بعد تجاوز المحل؟ وجهان:
أوجههم (والثاني غير بعيد، وسيأتي إن
شاء الله تعالی منه قدّس سره في المسألة التاسعة والخمسين ما يناسب لما ذكرناه هنا)
الأول، والأحوط إعادة الصلاة أيضاً.
السادسة والأربعون : إذا شكّ بين الثلاث والأربع ـ مثلاًـ وبعد السلام قبل الشروع
في صلاة الاحتياط علم أنها كانت أربعاً ثمّ عاد شكه، فهل يجب عليه صلاة الاحتياط
لعود الموجب وهو الشكّ، أو لا لسقوط التكليف عنه حين العلم والشكّ بعده شكّ بعد
الفراغ؟ وجهان: والأحوط الأول.
السابعة والأربعون : إذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشك في ركوع هذه الركعة
وفي السجدتين من الأولى، ففي البناء على إتيانها من حيث إنه شكّ بعد تجاوز المحل،
أو الحكم بالبطلان لأوله إلى الشكّ بين الواحدة والاثنتين، وجهان: الأوجه الأول.
وعلى هذا: فلو فرض الشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين مع الشكّ في ركوع
الركعة التي بيده وفي السجدتين من السابقة، لا يرجع إلى الشكّ بين الواحدة
والاثنتين حتى تبطل الصلاة، بل هو من الشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد الإكمال، نعم
لو علم بتركهما مع الشكّ المذكور يرجع إلى الشكّ بين الواحدة والاثنتين لأنه عالم
حينئذٍ باحتساب ركعتيه بركعة.
الثامنة والأربعون : لا يجري حكم كثير الشكّ في صورة العلم الإجمالي، فلو علم ترك
أحد الشيئين إجمالاً من غير تعيين يجب عليه مراعاته وإن كان شاكّاً بالنسبة إلى كلّ
منهما: كما لو علم حال القيام أنه إما ترك التشهّد، أو السجدة، أو علم إجمالاً أنه
إما ترك الركوع، أو القراءة، وهكذا، أو علم بعد الدخول في الركوع أنه إما ترك سجدة
واحدة أو تشهّداً، فيعمل في كلّ واحد من هذه الفروض حكم العلم الإجمالي المتعلّق به
كما في غير كثير الشكّ.
التاسعة والأربعون : لو اعتقد أنه قرأ السورة ـ مثلاًـ وشكّ في قراءة الحمد، فبنی
على أنه قرأه لتجاوز محلّه ثمّ بعد الدخول في القنوت تذكّر أنه لم يقرأ السورة،
فالظاهر: وجوب قراءة الحمد أيضاً، لأن شكّه الفعلي وإن كان بعد تجاوز المحلّ
بالنسبة إلى الحمد إلا أنه هو الشكّ الأول الذي كان في الواقع قبل تجاوز المحلّ،
وحكمه: الاعتناء به والعود إلى الإتيان بما شكّ فيه.
الخمسون : إذا علم أنه إما ترك سجدة، أو زاد ركوعاً، فالأحوط قضاء السجدة وسجدتا
السهو ثمّ إعادة الصلاة، ولكن لا يبعد (فيه
إشكال فلا يترك الاحتياط المذكور) جواز الاكتفاء بالقضاء وسجدة السهو عملاً
بأصالة عدم الإتيان بالسجدة وعدم زيادة الركوع.
الحادية والخمسون : لو علم أنه إما ترك سجدة من الأولى، أو زاد سجدة في الثانية،
وجب عليه (علی الأحوط) قضاء
السجدة والإتيان بسجدتي السهو مرّة واحدة بقصد ما في الذمّة من كونهما للنقيصة، أو
للزيادة.
الثانية والخمسون : لو علم أنه إما ترك سجدة، أو تشهّداً، وجب الإتيان بقضائهما
وسجدة السهو مرّة.
الثالثة والخمسون : إذا شكّ في أنه صلّى المغرب والعشاء أم لا قبل أن ينتصف الليل،
والمفروض أنه عالم بأنه لم يصلِّ في ذلك اليوم إلا ثلاث صلوات من دون العلم
بتعيينها، فيحتمل أن تكون الصلاتان الباقيتان المغرب والعشاء، ويحتمل أن يكون آتياً
بهما ونسي اثنتين من صلوات النهار، وجب عليه الإتيان بالمغرب والعشاء فقط، لأن
الشكّ بالنسبة إلى صلوات النهار بعد الوقت، وبالنسبة إليهما في وقتهما. ولو علم أنه
لم يصلِّ في ذلك اليوم إلا صلاتين أضاف إلى المغرب والعشاء قضاء ثنائيّة ورباعيّة،
وكذ (في هذه الصورة عليه الإتيان
بالصلوات الخمس جميعاً) إن علم أنه لم يصلِّ إلا صلاة واحدة.
الرابعة والخمسون : إذا صلّى الظهر والعصر ثمّ علم إجمالاً أنه شكّ في إحداهما بين
الاثنتين والثلاث وبنی على الثلاث، ولا يدري أن الشكّ المذكور في أيّهما كان، يحتاط
بإتيان صلاة الاحتياط (الاكتفاء
بصلاة الاحتياط، أو الإعادة مخيّراً بينهما غير بعيد، وان كان ما ذكره أحوط)
وإعادة صلاة واحدة بقصد ما في الذمّة.
الخامسة والخمسون : إذا علم إجمالاً أنه إما زاد قراءة، أو نقصها، يكفيه سجدتا
السهو (علی الأحوط في الفرعين)
مرّة، وكذا إذا علم أنه إما زاد التسبيحات الأربع، أو نقصها.
السادسة والخمسون : إذا شكّ في أنه هل ترك الجزء الفلاني عمداً أم لا؟ فمع بقاء
محلّ الشكّ لا إشكال في وجوب الإتيان به، وأما مع تجاوزه فهل تجري قاعدة الشكّ بعد
التجاوز، أم لا لانصراف أخبارها عن هذه الصورة خصوصاً بملاحظة قولـه: «كان حين
العمل أذكر»؟ وجهان (والصحة غير
بعيدة فلا إتيان ولا إعادة) : والأحوط الإتيان ثمّ الإعادة.
السابعة والخمسون : إذا توضَّأ وصلَّى ثمّ علم أنه إما ترك جزءاً من وضوئه، أو
ركناً في صلاته، فالأحوط إعادة الوضوء ثمّ الصلاة، ولكن لا يبعد جريان قاعدة الشكّ
بعد الفراغ في الوضوء، لأنها لا تجري في الصلاة حتى يحصل التعارض، وذلك للعلم
ببطلان الصلاة على كلّ حال.
الثامنة والخمسون : لو كان مشغولاً بالتشهّد (وعليه
ترك بقيّة التشهّد إن كان في الاثناء) ، أو بعد الفراغ منه وشكّ في أنه
صلّى ركعتين وأن التشهّد في محلّه، أو ثلاث ركعات وأنه في غير محلّه، يجري حكم
الشكّ بين الاثنتين والثلاث، وليس عليه سجدتا السهو لزيادة التشهّد لأنها غير
معلومة، وإن كان الأحوط الإتيان بها أيضاً بعد صلاة الاحتياط.
التاسعة والخمسون : لو شكّ في شيء وقد دخل في غيره الذي وقع في غير محلّه: كما لو
شكّ في السجدة من الركعة الأولى، أو الثالثة ودخل في التشهّد، أو شكّ في السجدة من
الركعة الثانية وقد قام قبل أن يتشهّد، فالظاهر: البناء على الإتيان وأن الغير
أعمّ من الذي وقع في محلّه، أو كان زيادة في غير المحلّ، ولكن الأحوط مع ذلك إعادة
الصلاة أيضاً.
الستون : لو بقي من الوقت أربع ركعات للعصر وعليه صلاة الاحتياط من جهة الشكّ في
الظهر، فلا إشكال في مزاحمتها للعصر ما دام يبقى لها من الوقت ركعة، بل وكذا لو كان
عليه قضاء السجدة، أو التشهّد، وأما لو كان عليه سجدتا السهو، فهل يكون كذلك، أو
لا؟ وجهان: من أنهما من متعلّقات الظهر، ومن أن وجوبهما استقلالي وليستا جزءاً، أو
شرطاً لصحة الظهر ومراعاة الوقت للعصر أهم فتقدّم العصر ثمّ يؤتى بهما بعده (وهذا
اقرب) ، ويحتمل التخيير.
الحادية والستون : لو قرأ في الصلاة شيئاً بتخيّل أنه ذكر، أو دعاء، أو قرآن ثمّ
تبيّن أنه كلام الآدمي، فالأحوط (لا
يترك فيه وفي سبق اللسان) سجدتا السهو، لكن الظاهر عدم وجوبهما لأنهما إنما
تجبان عند السهو وليس المذكور من باب السهو، كما أن الظاهر عدم وجوبهما في سبق
اللسان إلى شيء، وكذا إذا قرأ شيئاً غلطاً من جهة الأعراب أو المادّة ومخارج
الحروف.
الثانية والستون : لا يجب سجود السهو في ما لو عكس الترتيب الواجب سهواً: كما إذا
قدّم السورة على الحمد وتذكّر في الركوع، فإنه لم يزد شيئاً ولم ينقص وإن كان
الأحوط الإتيان معه لاحتمال كونه من باب نقص السورة، بل مرّة أخرى لاحتمال كون
السورة المتقدّمة على الحمد من الزيادة.
الثالثة والستون : إذا وجب عليه قضاء السجدة المنسيّة، أو التشهّد المنسيّ ثمّ أبطل
صلاته، أو انكشف بطلانها، سقط وجوبه لأنه إنما يجب في الصلاة الصحيحة، وأما لو
أوجد ما يوجب سجود السهو ثمّ أبطل صلاته فالأحوط إتيانه وإن كان الأقوى سقوط وجوبه
أيضاً. وكذا إذا انكشف بطلان صلاته، وعلى هذا: فإذا صلّى ثمّ أعادها احتياطاً
وجوباً أو ندباً وعلم بعد ذلك وجود سبب سجدتي السهو في كلّ منهما، يكفيه إتيانهما
مرّة واحدة. وكذا إذا كان عليه فائتة مردّدة بين صلاتين، أو ثلاث ـ مثلاًـ فاحتاط
بإتيان صلاتين، أو ثلاثة صلوات ثمّ علم تحقّق سبب السجود في كلّ منها، فإنه يكفيه
الإتيان به مرّة بقصد الفائتة الواقعية وإن كان الأحوط التكرار بعدد الصلوات.
الرابعة والستون: إذا شكّ في أنه هل سجد سجدة واحدة، أو اثنتين، أو ثلاث: فإن لم
يتجاوز محلّها بنی على واحدة وأتى بأخرى، وإن تجاوز بنی على الاثنتين ولا شيء عليه
عملاً بأصالة عدم الزيادة. وإما إن علم أنه إما سجد واحدة، أو ثلاثاً وجب عليه أخرى
ما لم يدخل في الركوع، وإلا قضاه (عدم
وجوب القضاء غير بعيد، بل يكتفي بسجود السهو علی الأحوط) بعد الصلاة وسجد
للسهو.
الخامسة والستون : إذا ترك جزءاً من أجزاء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه، أعاد
الصلاة (في الركن، أو التقصير، وإلا
فلا إعادة علی الأقرب) على الأحوط وإن لم يكن من الأركان، نعم لو كان الترك
مع الجهل بوجوبه مستنداً إلى النسيان بأن كان بانياً على الإتيان به باعتقاد
استحبابه فنسي وتركه، فالظاهر: عدم البطلان وعدم وجوب الإعادة إذا لم يكن من
الأركان.
57- فصل: في صلاة العيدين: الفطر والأضحی
وهي كانت واجبة في زمان حضور الإمام عليه السلام مع اجتماع شرائط وجوب الجمعة، وفي زمان
الغيبة مستحبة جماعة وفرادى، ولا يشترط فيها شرائط الجمعة وإن كانت بالجماعة: فلا
يعتبر فيها العدد من الخمسة، أو السبعة، ولا بُعد فرسخ بين الجماعتين ونحو ذلك.
ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، ولا قضاء لها لو فاتت، ويستحب تأخيرها إلى أن
ترتفع الشمس، وفي عيد الفطر يستحب تأخيرها أزيد بمقدار الإفطار وإخراج الفطرة.
وهي ركعتان: يقرأ في الأولى منهما الحمد وسورة، ويكبّر خمس تكبيرات عقيب كلّ تكبيرة
قنوت، ثمّ يكبّر للركوع ويركع ويسجد، ثمّ يقوم للثانية وفيها بعد الحمد وسورة يكبّر
أربع تكبيرات ويقنت بعد كلّ منها ثمّ يكبّر للركوع ويتمّ الصلاة.
فمجموع التكبيرات فيها اثنتا عشرة: سبع تكبيرات في الأولى، وهي: تكبيرة الإحرام
وخمس للقنوت وواحدة للركوع، وفي الثانية خمس تكبيرات: أربعة للقنوت وواحدة للركوع.
والأظهر وجوب القنوتات وتكبيراتها، ويجوز في القنوتات كلّ ما جرى على اللسان من ذكر
ودعاء كما في سائر الصلوات وإن كان الأفضل الدعاء المأثور.
والأولى أن يقول في كلّ منها: «اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت
وأهل العفو والرحمة وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين
عيداً ولمحمّد صلَّی الله عليه وآله وسلّم ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيداً أن تصلّي
على محمّد وآل محمّد وأن تدخلني في كلّ خير أدخلت فيه محمّداً وآل محمّد وأن تخرجني
من كلّ سوء أخرجت منه محمّداً وآل محمّد صلواتك عليه وعليهم، اللهم إني أسألك خير
ما سألك به عبادك الصالحون، وأعوذ بك ممّا استعاذ منه عبادك المخلصون».
ويأتي بخطبتين بعد الصلاة مثل ما يؤتى بهما في صلاة الجمعة، ومحلّهما هنا بعد
الصلاة بخلاف الجمعة فإنهما قبلها، ولا يجوز إتيانهما هنا قبل الصلاة، ويجوز تركهما
في زمان الغيبة وإن كانت الصلاة بجماعة، ولا يجب الحضور عندهما ولا الإصغاء إليهما،
وينبغي أن يذكر في خطبة عيد الفطر ما يتعلّق بزكاة الفطرة من الشروط والقدر والوقت
لإخراجها، وفي خطبة الأضحى ما يتعلّق بالأضحيّة.
(1 مسألة): لا يشترط في هذه الصلاة سورة مخصوصة، بل يجزي كلّ سورة، نعم الأفضل أن
يقرأ في الركعة الأولى سورة الشمس وفي الثانية سورة الغاشية، أو يقرأ في الأولى
سورة سبّح اسم وفي الثانية سورة الشمس.
(2 مسألة): يستحب فيها أمور:
أحدها: الجهر بالقراءة للإمام والمنفرد.
الثاني: رفع اليدين حال التكبيرات.
الثالث: الإصحار بها إلا في مكّة فإنه يستحب الإتيان بها في المسجد الحرام.
الرابع: أن يسجد على الأرض دون غيرها ممّا يصح السجود عليه.
الخامس: أن يخرج إليها راجلاً حافياً مع السكينة والوقار.
السادس: الغسل قبلها.
السابع: أن يكون لابساً عمامة بيضاء.
الثامن: أن يشمّر ثوبه إلى ساقه.
التاسع: أن يفطر في الفطر قبل الصلاة بالتمر (وفي
رواية: بالتمر وتربة الإمام الحسين عليه السلام فانه بركة وسنّة) وأن يأكل
من لحم الأضحية في الأضحى بعدها.
العاشر: التكبيرات عقيب أربع صلوات في عيد الفطر، أولها: المغرب من ليلة العيد،
ورابعها: صلاة العيد. وعقيب عشر صلوات في الأضحى إن لم يكن بمنى، أولها: ظهر يوم
العيد، وعاشرها: صبح اليوم الثاني عشر. وإن كان بمنى فعقيب خمس عشر صلاة، أولها:
ظهر يوم العيد، وآخرها: صبح اليوم الثالث عشر.
وكيفية التكبير في الفطر أن يقول: «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله
أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا» وفي الأضحى يزيد على ذلك:
«الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمد لله على ما أبلانا».
(3 مسألة): يكره فيها أمور:
الأول: الخروج مع السلاح إلا في حال الخوف.
الثاني: النافلة قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال، إلا في مدينة الرسول فإنه يستحب
صلاة ركعتين في مسجدها قبل الخروج إلى الصلاة.
الثالث: أن ينقل المنبر إلى الصحراء، بل يستحب أن يعمل هناك منبر من الطين.
الرابع: أن يصلِّي تحت السقف.
(4 مسألة): الأولى، بل الأحوط ترك النساء لهذه الصلاة إلا العجائز.
(5 مسألة): لا يتحمّل الإمام في هذه الصلاة ما عدا القراءة من الأذكار والتكبيرات
والقنوتات كما في سائر الصلوات.
(6 مسألة): إذا شكّ في التكبيرات والقنوتات بنی على الأقل (مع
عدم تجاوز محل الشك، وإلاّ بنی علی الصحيح مطلقاً) ولو تبيّن بعد ذلك أنه
كان آتياً بها لا تبطل صلاته.
(7 مسألة): إذا أدرك مع الإمام بعض التكبيرات يتابعه فيه ويأتي بالبقيّة بعد ذلك
ويلحقه في الركوع، ويكفيه أن يقول بعد كلّ تكبير: «سبحان الله والحمد لله» وإذا لم
يمهله فالأحوط الانفراد وإن كان يحتمل كفاية الإتيان بالتكبيرات ولاءً، وإن لم
يمهله أيضاً أن يترك ويتابعه في الركوع، كما يحتمل (وهو
قريب) أن يجوز لحوقه إذا أدركه وهو راكع، لكنّه مشكل لعدم الدليل على تحمّل
الإمام لما عدا القراءة.
(8 مسألة): لو سها عن القراءة، أو التكبيرات، أو القنوتات كلاّ ً أو بعضاً لم تبطل
صلاته، نعم لو سها عن الركوع، أو السجدتين، أو تكبيرة الإحرام بطلت.
(9 مسألة): إذا أتى بموجب سجود السهو فالأحوط إتيانه وإن كان عدم وجوبه في صورة
استحباب الصلاة كما في زمان الغيبة لا يخلو عن قوّة، وكذا الحال في قضاء التشهّد
المنسيّ أو السجدة المنسيّة.
(10 مسألة): ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة، نعم يستحب أن يقول المؤذن الصلاة
ثلاثا.
(11 مسألة): إذا اتّفق العيد والجمعة، فمن حضر العيد وكان نائياً عن البلد كان
بالخيار بين العود إلى أهله والبقاء لحضور الجمعة.