تنويه: العبارات المكتوبة باللون الأزرق هي تعليقات سماحة السيد دام ظله.

46- فصل: في شرائط الجماعة

يشترط في الجماعة مضافاً إلى ما مرّ في المسائل المتقدّمة أمور:
أحدها: أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل يمنع عن مشاهدته، وكذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في اتّصاله بالإمام كمن في صفّه من طرف الإمام أو قدّامه إذا لم يكن في صفّه من يتّصل بالإمام، فلو كان حائل ولو في بعض أحوال الصلاة من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود بطلت الجماعة من غير فرق في الحائل بين كونه جداراً أو غيره ولو شخص إنسان لم يكن مأموماً، نعم إنما يعتبر ذلك إذا كان المأموم رجلاً أما المرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو غيره من المأمومين مع كون الإمام رجل (أي: الحائل بين المرأة والرجل، أما النساء لبعضهن مع بعض فيلزم عدم الحائل بينهنّ) ، بشرط أن تتمكّن من المتابعة: بأن تكون عالمة بأحوال الإمام من القيام والركوع والسجود ونحوها، مع أن الأحوط فيها أيضاً عدم الحائل هذا، وأما إذا كان الإمام امرأة أيضاً فالحكم كما في الرجل.
الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علوّاً معتدّاً به دفعيّاً كالأبنية ونحوها، لا انحداريّاً على الأصحّ، من غير فرق بين المأموم الأعمى والبصير والرجل والمرأة، ولا بأس بغير المعتدّ به ممّا هو دون الشبر، ولا بالعلوِّ الانحداري حيث يكون العلوّ فيه تدريجيّاً على وجه لا ينافي صدق انبساط الأرض. وأما إذا كان مثل الجبل فالأحوط ملاحظة قدر الشبر فيه، ولا بأس بعلو المأموم على الإمام ولو بكثير (بما لا ينافي صدق الجماعة في عرف المتشرّعة) .
الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام بما يكون كثيراً في العادة، إلا إذا كان في صفّ متّصل بعضه ببعض حتى ينتهي إلى القريب، أو كان في صفّ ليس بينه وبين الصفّ المتقدّم البعد المزبور وهكذا حتى ينتهي إلى القريب. والأحوط احتياطاً لا يترك أن لا يكون بين موقف الإمام ومسجد المأموم أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق أزيد من مقدار الخطوة التي تملأ الفرج، وأحوط من ذلك مراعاة الخطوة المتعارفة، والأفضل بل الأحوط أيضاً أن لا يكون بين الموقفين أزيد من مقدار جسد الإنسان إذا سجد: بأن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل.
الرابع: أن لا يتقدّم المأموم على الإمام في الموقف، فلو تقدّم في الابتداء أو الأثناء بطلت صلاته (بل جماعته فقط، وصحّت صلاته إذا لم يخلّ بوظيفة الفرادى) إن بقي على نية الائتمام، والأحوط تأخّره عنه وإن كان الأقوى جواز المساواة. ولا بأس بعد تقدّم الإمام في الموقف أو المساواة معه بزيادة المأموم على الإمام في ركوعه وسجوده لطول قامته ونحوه، وإن كان الأحوط مراعاة عدم التقدّم في جميع الأحوال حتى في الركوع والسجود والجلوس، والمدار على الصدق العرفي‏.

 

مسائل في شرائط الجماعة

(1 مسألة): لا بأس بالحائل القصير الذي لا يمنع من المشاهدة في أحوال الصلاة وإن كان مانعاً منها حال السجود كمقدار الشبر، بل أزيد أيضاً، نعم إذا كان مانعاً حال الجلوس فيه إشكال لا يترك معه الاحتياط.
(2 مسألة): إذا كان الحائل ممّا يتحقّق معه المشاهدة حال الركوع‏ لثقب في وسطه ـ مثلاًـ، أو حال القيام لثقب في أعلاه، أو حال الهويّ إلى السجود لثقب في أسفله، فالأحوط والأقوى فيه عدم الجواز، بل وكذا لو كان في الجميع لصدق الحائل معه أيضاً.
(3 مسألة): إذا كان الحائل زجاجاً يحكى من ورائه،‏ فالأقوى (بل الأحوط الأَولى) عدم جوازه للصدق‏.
(4 مسألة): لا بأس بالظلمة والغبار ونحوهما ولا تعدّ من الحائل، وكذا النهر والطريق إذا لم يكن فيهما بعد ممنوع في الجماعة.
(5 مسألة): الشبّاك لا يعدّ من الحائل‏ وإن كان الأحوط الاجتناب معه خصوصاً مع ضيق الثقب، بل المنع في هذه الصورة لا يخلو عن قوّة (القوّة غير معلومة، نعم هو أحوط) لصدق الحائل معه‏.
(6 مسألة): لا يقدح حيلولة المأمومين بعضهم لبعض‏ وإن كان أهل الصفّ المتقدم الحائل لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيّئين لها.
(7 مسألة): لا يقدح عدم مشاهدة بعض أهل الصف الأوّل أو أكثره للإمام‏ إذا كان ذلك من جهة استطالة الصفّ، ولا أطوليّة الصفّ الثاني ـ مثلاًـ من الأوّل‏.
(8 مسألة): لو كان الإمام في محراب داخل في جدار ونحوه‏، لا يصحّ اقتداء من على اليمين أو اليسار ممّن يحول الحائط بينه وبين الإمام، ويصحّ اقتداء من يكون مقابلاً للباب لعدم الحائل بالنسبة إليه، بل وكذا من على جانبيه ممّن لا يرى الإمام لكن مع اتصال الصفّ على الأقوى وإن كان الأحوط العدم. وكذا الحال إذا زادت الصفوف إلى باب المسجد فاقتدى من في خارج المسجد مقابلاً للباب ووقف الصفّ من جانبيه، فإن الأقوى صحّة صلاة الجميع وإن كان الأحوط العدم بالنسبة إلى الجانبين‏.
(9 مسألة): لا يصحّ اقتداء من بين الأسطوانات مع وجود الحائل بينه وبين من تقدّمه‏ إلا إذا كان متّصلاً بمن لم تحل الأسطوانة بينهم، كما أنه يصحّ إذا لم يتّصل بمن لا حائل لـه لكن لم يكن بينه وبين من تقدمه حائل مانع‏.
(10 مسألة): لو تجدّد الحائل في الأثناء فالأقوى بطلان الجماعة ويصير منفرداً.
(11 مسألة): لو دخل في الصلاة مع وجود الحائل جاهلاً به لعمى أو نحوه لم تصحّ جماعة، فإن التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد أتمَّ منفرداً وإلا بطلت‏ (بطلت جماعته، وأما اصل صلاته فبطلانها متوقّف على الإخلال بوظيفة المنفرد على الأقرب) .
(12 مسألة): لا بأس بالحائل غير المستقرّ كمرور شخص من إنسان أو حيوان أو غير ذلك‏، نعم إذا اتّصلت المارّة لا يجوز وإن كانوا غير مستقرّين لاستقرار المنع حينئذ.
(13 مسألة): لو شكّ في حدوث الحائل في الأثناء بنی على عدمه‏، وكذا لو شكّ قبل الدخول في الصلاة في حدوثه بعد سبق عدمه. وأما لو شكّ في وجوده وعدمه مع عدم سبق العدم فالظاهر عدم جواز الدخول إلا مع الاطمئنان بعدمه‏.
(14 مسألة): إذا كان الحائل ممّا لا يمنع عن المشاهدة حال القيام‏ ولكن يمنع عنها حال الركوع أو حال الجلوس، والمفروض زواله حال الركوع أو الجلوس، هل يجوز معه الدخول في الصلاة؟ فيه وجهان: والأحوط (بل الأَولى فيه وفي العكس إذا كان المراد من العكس: ان المأموم لحق بالإمام مثلاً حال الركوع وكان مانع لحال القيام، لكنه عند قيامه للركعة الثالثة يرتفع المانع) كونه مانعاً من الأوّل، وكذا العكس لصدق وجود الحائل بينه وبين الإمام‏.
(15 مسألة): إذا تمّت صلاة الصفّ المتقدّم وكانوا جالسين في مكانهم، أشكل بالنسبة إلى الصفّ المتأخّر لكونهم حينئذ حائلين غير مصلّين، نعم إذا قاموا بعد الإتمام بلا فصل ودخلوا مع الإمام في صلاة أخرى لا يبعد بقاء قدوة المتأخّرين‏.
(16 مسألة): الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل‏ لا يجوز معه الاقتداء (على الأحوط، أما إذا كان بحيث يرى كاملاً مثل البلاستك الشفّاف ونحوه فغير بعيد عدم الحيلولة) .

 

عدم الفصل بين صفوف المصلّين

(17 مسألة): إذا كان أهل الصفوف اللاحقة غير الصفّ الأوّل متفرّقين:‏ بأن كان بين بعضهم مع البعض فصل أزيد من الخطوة التي تملأ الفرج، فإن لم يكن قدّامهم من ليس بينهم وبينه البعد المانع ولم يكن إلى جانبهم أيضاً متّصلاً بهم من ليس بينه وبين من تقدّمه البعد المانع لم يصحّ اقتداؤهم، وإلا صحّ. وأما الصفّ الأوّل فلا بدّ فيه من عدم الفصل بين أهله، فمعه لا يصحّ اقتداء من بعد عن الإمام أو عن المأموم من طرف الإمام بالبعد المانع‏.
(18 مسألة): لو تجدّد البعد في أثناء الصلاة بطلت الجماعة وصار منفرداً وإن لم يلتفت وبقي على نيّة الاقتداء فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركوع مثلاً للمتابعة أو نحو ذلك بطلت صلاته وإلا صحّت‏.
(19 مسألة): إذا انتهت صلاة الصفّ المتقدّم من جهة كونهم مقصّرين‏ أو عدلوا إلى الانفراد فالأقوى بطلان اقتداء المتأخّر للبعد، إلا إذا عاد المتقدّم إلى الجماعة بلا فصل، كما أن الأمر كذلك من جهة الحيلولة أيضاً على ما مرّ.
(20 مسألة): الفصل لعدم دخول الصفّ المتقدّم في الصلاة لا يضرّ بعد كونهم متهيّئين للجماعة، فيجوز لأهل الصفّ المتأخّر الإحرام قبل إحرام المتقدّم وإن كان الأحوط خلافه، كما أن الأمر كذلك من حيث الحيلولة على ما سبق‏.
(21 مسألة): إذا علم بطلان صلاة الصفّ المتقدّم تبطل جماعة المتأخّر من جهة الفصل أو الحيلولة وإن كانوا غير ملتفتين للبطلان، نعم مع الجهل بحالهم تحمل على الصحّة ولا يضرّ، كما لا يضرّ فصلهم إذا كانت صلاتهم صحيحة بحسب تقليدهم وإن كانت باطلة بحسب تقليد الصفّ المتأخّر.
(22 مسألة): لا يضرّ الفصل بالصبيّ المميّز ما لم يعلم بطلان صلاته‏.
(23 مسألة): إذا شكّ في حدوث البعد في الأثناء بنى على عدمه‏، وإن شكّ في تحقّقه من الأوّل وجب إحراز عدمه، إلا أن يكون مسبوقاً بالقرب: كما إذا كان قريباً من الإمام الذي يريد أن يأتمّ به فشكّ في أنه تقدّم عن مكانه أم لا.
(24 مسألة): إذا تقدّم المأموم على الإمام في أثناء الصلاة سهواً أوجهلاً أو اضطراراً صار منفرداً ولا يجوز لـه تجديد الاقتداء، نعم لو عاد بلا فصل لا يبعد بقاء قدوته‏.
(25 مسألة): يجوز على الأقوى الجماعة بالاستدارة حول الكعبة، والأحوط عدم تقدّم المأموم على الإمام بحسب الدائرة، وأحوط منه عدم أقربيّته مع ذلك إلى الكعبة، وأحوط من ذلك تقدّم الإمام بحسب الدائرة وأقربيّته مع ذلك إلى الكعبة.

47- فصل: في أحكام الجماعة

(1 مسألة): الأحوط ترك المأموم القراءة في الركعتين الأُوليين‏ من الإخفاتيّة إذا كان فيهما مع الإمام وإن كان الأقوى الجواز مع الكراهة، ويستحب مع الترك أن يشتغل بالتسبيح والتحميد والصلاة على محمّد وآله. وأما في الأُوليين من الجهريّة فإن سمع صوت الإمام ولو همهمته وجب عليه ترك القراءة، بل الأحوط والأَولى الإنصات وإن كان الأقوى جواز الاشتغال بالذكر ونحوه، وأما إذا لم يسمع حتى الهمهمة جاز لـه القراءة، بل الاستحباب قويّ لكن الأحوط القراءة بقصد القربة المطلقة لا بنيّة الجزئيّة وإن كان الأقوى الجواز بقصد الجزئيّة أيضاً. وأما في الأخيرتين من الإخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيّراً بينهما، سواء قرء الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات سمع قراءته أو لم يسمع‏.
(2 مسألة): لا فرق في عدم السماع بين أن يكون من جهة البعد أو من جهة كون المأموم أصمّ‏ أو من جهة كثرة الأصوات أو نحو ذلك‏.
(3 مسألة): إذا سمع بعض قراءة الإمام‏ فالأحوط الترك مطلقاً.
(4 مسألة): إذا قرأ بتخيّل أن المسموع غير صوت الإمام‏ ثمَّ تبيّن أنه صوته لا تبطل صلاته، وكذا إذا قرأ سهواً في الجهريّة.
(5 مسألة): إذا شكّ في السماع وعدمه أو أن المسموع صوت الإمام أو غيره، فالأحوط الترك‏ وإن كان الأقوى الجواز.
(6 مسألة): لا يجب على المأموم الطمأنينة حال قراءة الإمام‏ وإن كان الأحوط ذلك، وكذا لا يجب المبادرة إلى القيام حال قراءته فيجوز أن يطيل سجوده (بالمقدار الذي لا يضرّ بالمتابعة العرفيّة) ويقوم بعد أن يقرأ الإمام في الركعة الثانية بعض الحمد.

 

لا يجوز تقدّم المأموم علی الإمام

(7 مسألة): لا يجوز أن يتقدّم المأموم على الإمام في الأفعال‏، بل يجب متابعته، بمعنى: مقارنته أو تأخّره عنه تأخّراً غير فاحش، ولا يجوز التأخّر الفاحش‏.
(8 مسألة): وجوب المتابعة تعبّديّ‏ وليس شرطاً في الصحّة (لا يبعد كونه شرطاً في تحقّق أو استمرار الجماعة، دون ان يكون واجباً يأثم بتركه) فلو تقدّم أو تأخّر فاحشاً عمداً أثم ولكن صلاته صحيحة، وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة خصوصاً إذا كان التخلّف في ركنين، بل في ركن، نعم لو تقدّم أو تأخّر على وجه تذهب به‏ هيئة الجماعة بطلت جماعته‏.
(9 مسألة): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهواً، أو لزعم رفع الإمام رأسه وجب عليه العود والمتابعة، ولا يضرّ زيادة الركن حينئذ لأنها مغتفرة في الجماعة في نحو ذلك، وإن لم يعد أثم (تقدّم آنفاً نفي البعد عن عدم كونه آثماً) وصحّت صلاته لكن الأحوط إعادتها بعد الإتمام، بل لا يترك الاحتياط إذا رفع رأسه قبل الذكر الواجب ولم يتابع مع الفرصة لها، ولو ترك المتابعة حينئذ سهواً أو لزعم عدم الفرصة لا يجب الإعادة وإن كان الرفع قبل الذكر هذا. ولو رفع رأسه عامداً لم يجز لـه المتابعة، وإن تابع عمداً بطلت صلاته للزيادة العمديّة، ولو تابع سهواً فكذلك إذا كان ركوعاً أو في كلّ من السجدتين، وأما في السجدة الواحدة فلا.
(10 مسألة): لو رفع رأسه من الركوع قبل الإمام سهواً ثمَّ عاد إليه للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حدّ الركوع، فالظاهر (الأحوط وجوباً الاتمام ثمّ الاعادة) بطلان الصلاة لزيادة الركن من غير أن يكون للمتابعة واغتفار مثله غير معلوم. وأما في السجدة الواحدة إذا عاد إليها ورفع الإمام رأسه قبله فلا بطلان لعدم كونه زيادة ركن ولا عمديّة، لكن الأحوط الإعادة بعد الإتمام‏.
(11 مسألة): لو رفع رأسه من السجود فرأى الإمام في السجدة فتخيّل أنها الأُولى‏ فعاد إليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية حسبت ثانية، وإن تخيّل أنها الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فبان أنها الأُولى حسبت متابعة، والأحوط إعادة الصلاة في الصورتين بعد الإتمام‏.
(12 مسألة): إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمداً لا يجوز لـه المتابعة لاستلزامه الزيادة العمديّة، وأما إذا كانت‏ سهواً وجبت المتابعة بالعود إلى القيام أو الجلوس ثمَّ الركوع أو السجود معه، والأحوط الإتيان بالذكر في كلّ من الركوعين أو السجودين: بأن يأتي بالذكر ثمَّ يتابع وبعد المتابعة أيضاً يأتي به، ولو ترك المتابعة عمداً أو سهواً لا تبطل صلاته وإن أثم في صورة العمد (لا يبعد عدم الاثم كما تقدّم) ، نعم لو كان ركوعه قبل الإمام في حال قراءته فالأحوط البطلان مع ترك المتابعة كما أنه الأقوى إذا كان ركوعه قبل الإمام عمداً في حال قراءته، لكن البطلان حينئذ إنما هو من جهة ترك القراءة وترك بدلها وهو قراءة الإمام. كما أنه لو رفع رأسه عامداً قبل الإمام وقبل الذكر الواجب بطلت صلاته من جهة ترك الذكر.
(13 مسألة): لا يجب تأخّر المأموم أو مقارنته مع الإمام في الأقوال‏، فلا تجب فيها المتابعة سواء الواجب منها والمندوب، والمسموع منها من الإمام وغير المسموع، وإن كان الأحوط التأخّر خصوصاً مع السماع، وخصوصاً في التسليم، وعلى أيّ حال لو تعمّد فسلّم قبل الإمام لم تبطل صلاته ولو كان سهواً لا يجب إعادته بعد تسليم الإمام. هذا كلّه في غير تكبيرة الإحرام وأما فيها فلا يجوز التقدّم على الإمام، بل الأحوط (الأَولى) تأخّره عنه، بمعنى: أن لا يشرع فيها إلا بعد فراغ الإمام منها وإن كان في وجوبه تأمّل‏.
(14 مسألة): لو أحرم قبل الإمام سهواً أو بزعم أنه كبّر، كان منفرداً فإن أراد الجماعة عدل إلى النافلة وأتمّها أو قطعها.
(15 مسألة): يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الإمام،‏ وكذا إذا ترك بعض الأذكار المستحبة يجوز لـه الإتيان بها، مثل تكبير الركوع والسجود وبحول الله وقوّته ونحو ذلك‏.
(16 مسألة): إذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده‏ لا يجوز للمأموم الذي يقلّد من يوجبها أو يقول بالاحتياط الوجوبي أن يتركها، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرّة مع كون المأموم مقلّداً لمن يوجب الثلاث وهكذا.
(17 مسألة): إذا ركع المأموم ثمَّ رأى الإمام يقنت في ركعة لا قنوت فيها يجب عليه العود إلى القيام‏ لكن يترك القنوت، وكذا لو رآه جالساً يتشهّد في غير محلّه وجب عليه الجلوس معه لكن لا يتشهّد معه، وهكذا في نظائر ذلك‏.

 

ما يتحملّه الإمام عن المأموم

(18 مسألة): لا يتحمّل الإمام عن المأموم شيئاً من أفعال الصلاة غير القراءة في الأُوليين‏ إذا ائتم به فيهما، وأما في الأخيرتين فلا يتحمّل عنه، بل يجب عليه بنفسه أن يقرأ الحمد أو يأتي بالتسبيحات وإن قرأ الإمام فيهما وسمع قراءته. وإذا لم يدرك الأُوليين مع الإمام وجب عليه القراءة فيهما لأنهما أُوليا صلاته، وإن‏ لم يمهله الإمام لإتمامها اقتصر على الحمد وترك السورة وركع معه. وأما إذا أعجله عن الحمد أيضاً فالأحوط إتمامها واللحوق به في السجود، أو قصد الانفراد، ويجوز لـه قطع الحمد والركوع معه لكن في هذه لا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة.
(19 مسألة): إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية تحمّل عنه القراءة فيها، ووجب عليه القراءة في ثالثة الإمام الثانية لـه، ويتابعه في القنوت في الأُولى منه وفي التشهّد، والأحوط (ينبغي الالتزام بهذا الاحتياط) التجافي فيه، كما أن الأحوط التسبيح عوض التشهّد وإن كان الأقوى جواز التشهّد، بل استحبابه أيضاً. وإذا أمهله الإمام في الثانية لـه للفاتحة والسورة والقنوت أتى بها، وإن لم يمهله ترك القنوت، وإن لم يمهله للسورة تركها، وإن لم يمهله لإتمام الفاتحة أيضاً فالحال كالمسألة المتقدّمة من أنه يتمّها ويلحق الإمام في السجدة، أو ينوي الانفراد، أو يقطعها ويركع مع الإمام ويتمّ الصلاة ويعيدها.
(20 مسألة): المراد بعدم إمهال الإمام المجوّز لترك السورة: ركوعه قبل شروع المأموم فيها أو قبل إتمامها وإن أمكنه إتمامها قبل رفع رأسه من الركوع، فيجوز تركها بمجرّد دخوله في الركوع ولا يجب الصبر إلى أواخره، وإن كان الأحوط قراءتها ما لم يخف فوت اللحوق في الركوع، فمع الاطمئنان بعدم رفع رأسه قبل إتمامها لا يتركها ولا يقطعها.
(21 مسألة): إذا اعتقد المأموم إمهال الإمام لـه في قراءته فقرأها ولم يدرك ركوعه لا تبطل صلاته‏، بل الظاهر عدم البطلان إذا تعمّد ذلك، بل إذا تعمّد الإتيان بالقنوت مع علمه بعدم درك ركوع الإمام فالظاهر عدم البطلان‏.
(22 مسألة): يجب الإخفات في القراءة خلف الإمام‏ وإن كانت الصلاة جهريّة، سواء كان في القراءة الاستحبابيّة كما في الأُوليين مع عدم سماع صوت الإمام، أو الوجوبيّة كما إذا كان مسبوقاً بركعة أو ركعتين. ولو جهر جاهلاً أو ناسياً لم تبطل صلاته، نعم لا يبعد استحباب الجهر (تقدّم ان الأحوط الأَولى ترك الجهر بها في القراءة خلف الإمام) بالبسملة كما في سائر موارد وجوب الإخفات‏.
(23 مسألة): المأموم المسبوق بركعة يجب عليه التشهّد في الثانية منه الثالثة للإمام،‏ فيتخلّف عن الإمام ويتشهّد ثمَّ يلحقه في القيام أو في الركوع إذا لم يمهله للتسبيحات فيأتي بها ويكتفي بالمرّة ويلحقه في الركوع أو السجود. وكذا يجب عليه التخلّف عنه في كلّ فعل وجب عليه دون الإمام من ركوع أو سجود أو نحوهما فيفعله ثمَّ يلحقه إلا ما عرفت من القراءة في الأُوليين‏.
(24 مسألة): إذا أدرك المأموم الإمام في الأخيرتين فدخل في الصلاة معه قبل ركوعه‏، وجب عليه قراءة الفاتحة والسورة إذا أمهله لهما وإلا كفته الفاتحة على ما مرّ. ولو علم أنه لو دخل معه لم يمهله لإتمام الفاتحة أيضاً فالأحوط عدم الإحرام إلا بعد ركوعه فيحرم حينئذ ويركع معه وليس عليه الفاتحة حينئذ.
(25 مسألة): إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الإمام في الأُوليين أو الأخيرتين،‏ قرأ الحمد والسورة بقصد القربة: فإن تبيّن كونه في الأخيرتين وقعت في محلها، وإن تبيّن كونه في الأُوليين لا يضرّه ذلك‏.
(26 مسألة): إذا تخيّل أن الإمام في الأُوليين فترك القراءة ثمَّ تبيّن أنه في الأخيرتين:‏ فإن كان التبيّن قبل الركوع قرأ ولو الحمد فقط ولحقه، وإن كانت بعده صحّت صلاته. وإذا تخيّل أنه في إحدى الأخيرتين فقرأ ثمَّ تبيّن كونه في الأُوليين فلا بأس ولو تبيّن في أثنائها لا يجب إتمامها.
(27 مسألة): إذا كان مشتغلاً بالنافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو كان بفوت الركعة الأُولى منها جاز لـه قطعها، بل استحب لـه ذلك ولو قبل إحرام الإمام للصلاة.
ولو كان مشتغلاً بالفريضة منفرداً وخاف من إتمامها فوت الجماعة استحب لـه العدول بها إلى النافلة وإتمامها ركعتين إذا لم يتجاوز محلّ العدول: بأن دخل في ركوع الثالثة، بل الأحوط عدم العدول إذا قام للثالثة وإن لم يدخل في ركوعها. ولو خاف من إتمامها ركعتين فوت الجماعة ولو الركعة الأُولى منها جاز لـه القطع بعد العدول إلى النافلة على الأقوى، وإن كان الأحوط عدم قطعها بل إتمامها ركعتين وإن استلزم ذلك عدم إدراك الجماعة في ركعة أو ركعتين، بل لو علم عدم إدراكها أصلاً إذا عدل إلى النافلة وأتمّها، فالأَولى والأحوط عدم العدول وإتمام الفريضة ثمَّ إعادتها جماعة إن أراد وأمكن‏.
(28 مسألة): الظاهر عدم الفرق في جواز العدول من الفريضة إلى النافلة لإدراك الجماعة بين: كون الفريضة التي اشتغل بها ثنائيّة، أو غيرها. ولكن قيل بالاختصاص بغير الثنائيّة.
(29 مسألة): لو قام المأموم مع الإمام إلى الركعة الثانية أو الثالثة ـ مثلاًـ فذكر أنه ترك من الركعة السابقة سجدة أو سجدتين أو تشهّداً أو نحو ذلك، وجب عليه العود للتدارك. وحينئذ فإن لم يخرج عن صدق الاقتداء وهيئة الجماعة عرفاً فيبقى على نيّة الاقتداء وإلا فينوي الانفراد.
(30 مسألة): يجوز للمأموم الإتيان بالتكبيرات الستّ الافتتاحية قبل تحريم الإمام‏ ثمَّ الإتيان بتكبيرة الإحرام بعد إحرامه وإن كان الإمام تاركاً لها.

 

لو اختلف الإمام والمأموم في المسائل

(31 مسألة): يجوز اقتداء أحد المجتهدين أو المقلّدين أو المختلفين بالآخر مع اختلافهما في المسائل الظنّية المتعلّقة بالصلاة إذا لم يستعملا محل الخلاف واتّحدا في العمل. مثلاً: إذا كان رأي أحدهما اجتهاداً أو تقليداً وجوب السورة ورأي الآخر عدم وجوبها يجوز اقتداء الأوّل بالثاني إذا قرأها وإن لم يوجبها، وكذا إذا كان أحدهما يرى وجوب تكبير الركوع أو جلسة الاستراحة أو ثلاث مرّات في التسبيحات في الركعتين الأخيرتين يجوز لـه الاقتداء بالآخر الذي لا يرى وجوبها لكن يأتي بها بعنوان الندب.
بل وكذا يجوز (لا يبعد عدم جواز الاقتداء فيما أحرز المأموم بطلان صلاة الإمام على كل حال، بلا فرق في ذلك بين كون المحرز العلم، أو العلمي) مع المخالفة في العمل أيضاً في ما عدا ما يتعلق بالقراءة في الركعتين الأُوليين التي يتحمّلها الإمام عن المأموم فيعمل كلّ على وفق رأيه، نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شي‏ء بمن لا يعتقد وجوبه مع فرض كونه تاركاً لـه، لأن المأموم حينئذ عالم ببطلان صلاة الإمام فلا يجوز لـه الاقتداء به، بخلاف المسائل الظنّية حيث إن معتقد كلّ منهما حكم شرعي ظاهري في حقه فليس لواحد منهما الحكم ببطلان صلاة الآخر، بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكماً شرعياً.
وأما فيما يتعلّق بالقراءة في مورد تحمّل الإمام عن المأموم وضمانه لـه فمشكل، لأن الضامن حينئذ لم يخرج عن عهدة الضمان بحسب معتقد المضمون عنه. مثلاً: إذا كان معتقد الإمام عدم وجوب السورة والمفروض أنه تركها فيشكل جواز اقتداء من يعتقد وجوبها به، وكذا إذا كان قراءة الإمام صحيحة عنده وباطلة بحسب معتقد المأموم من جهة ترك إدغام لازم أو مدٍّ لازم أو نحو ذلك، نعم يمكن أن يقال بالصحّة إذا تداركها المأموم بنفسه كأن قرأ السورة في الفرض الأوّل أو قرأ موضع غلط الإمام صحيحاً، بل يحتمل أن يقال: إن القراءة في عهدة الإمام ويكفي خروجه عنها باعتقاده، لكنّه مشكل فلا يترك الاحتياط بترك الاقتداء.
(32 مسألة): إذا علم المأموم بطلان صلاة الإمام‏ من جهة من الجهات: ككونه على غير وضوء، أو تاركاً لركن أو نحو ذلك، لا يجوز لـه الاقتداء به وإن كان الإمام معتقداً صحّتها من جهة الجهل أو السهو أو نحو ذلك‏.
(33 مسألة): إذا رأى المأموم في ثوب الإمام أو بدنه نجاسة غير معفوّة عنها لا يعلم بها الإمام، لا يجب عليه إعلامه. وحينئذ: فإن علم أنه كان سابقاً عالماً بها ثمَّ نسيها لا يجوز لـه الاقتداء به لأن صلاته حينئذ باطلة واقعاً ولذا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا تذكّر بعد ذلك، وإن علم كونه جاهلاً بها يجوز الاقتداء لأنها حينئذ صحيحة ولذا لا يجب عليه الإعادة أو القضاء إذا علم بعد الفراغ، بل لا يبعد جوازه إذا لم يعلم المأموم أن الإمام جاهل أو ناس وإن كان الأحوط الترك في هذه الصورة. هذا ولو رأى شيئاً هو نجس في اعتقاد المأموم بالظنّ الاجتهادي وليس بنجس عند الإمام، أو شكّ في أنه نجس عند الإمام أم لا: بأن كان من المسائل الخلافيّة فالظاهر جواز الاقتداء مطلقاً، سواء كان الإمام جاهلاً أو ناسياً أو عالماً.
(34 مسألة): إذا تبيّن بعد الصلاة كون الإمام فاسقاً أو كافراً، أو غير متطهّر، أو تاركاً لركن مع عدم ترك المأموم لـه، أو ناسياً لنجاسة غير معفوّة عنها في بدنه أو ثوبه، انكشف بطلان الجماعة (صحّة الجماعة غير بعيدة) لكن صلاة المأموم صحيحة إذا لم يزد (بل وان زاد على الأظهر) ركناً أو نحوه ممّا يخل بصلاة المنفرد للمتابعة. وإذا تبيّن ذلك في الأثناء نوى الانفراد ووجب عليه القراءة مع بقاء محلّها، وكذا لو تبيّن كونه امرأة ونحوها ممن لا يجوز إمامته للرجال خاصة أو مطلقاً كالمجنون وغير البالغ إن قلنا بعدم صحّة إمامته، لكن الأحوط إعادة الصلاة في هذا الفرض، بل في الفرض الأوّل وهو كونه فاسقاً أو كافراً إلى آخره‏.
(35 مسألة): إذا نسي الإمام شيئاً من واجبات الصلاة ولم يعلم به المأموم صحّت صلاته حتى لو كان المنسيّ ركناً إذا لم يشاركه في نسيان ما تبطل به الصلاة. وأما إذا علم به المأموم نبّهه عليه ليتدارك إن بقي محلّه، وإن لم يمكن أو لم يتنبّه أو ترك تنبيهه حيث إنه غير واجب عليه، وجب عليه نيّة الانفراد إن كان المنسيّ ركناً أو قراءة (في نسيان الإمام القراءة لا يبعد صحة الجماعة بقراءة المأموم نفسه) في مورد تحمّل الإمام مع بقاء محلّها: بأن كان قبل الركوع ولم يكن ركناً ولا قراءة أو كانت قراءة وكان التفات المأموم بعد فوت محلّ تداركها كما بعد الدخول في الركوع، فالأقوى جواز بقائه على الائتمام وإن كان الأحوط الانفراد أو الإعادة بعد الإتمام‏.
(36 مسألة): إذا تبيّن للإمام بطلان صلاته‏ من جهة كونه محدثاً أو تاركاً لشرط أو جزء ركن أو غير ذلك: فإن كان بعد الفراغ لا يجب عليه إعلام المأمومين، وإن كان في الأثناء فالظاهر وجوبه‏ (عدم الوجوب غير بعيد) .
(37 مسألة): لا يجوز الاقتداء بإمام يرى نفسه مجتهداً وليس بمجتهد مع كونه عاملاً برأيه‏، وكذا لا يجوز الاقتداء بمقلّد لمن ليس أهلاً للتقليد إذا كانا مقصّرين في ذلك، بل مطلقاً على الأحوط (هذا الاحتياط غير لازم) إلاّ إذا علم أن صلاته موافقة للواقع (يكفي عدم العلم بالبطلان على كلّ حال) من حيث إنه يأتي بكل ما هو محتمل الوجوب من الأجزاء والشرائط ويترك كلّ ما هو محتمل المانعيّة، لكنّه فرض بعيد لكثرة ما يتعلّق بالصلاة من المقدّمات والشرائط والكيفيّات وإن كان آتياً بجميع أفعالها وأجزائها، ويشكل (غير مشكل مع عدم التقصير الملازم لعدم العدالة) حمل فعله على الصحّة مع ما علم منه من بطلان اجتهاده أو تقليده‏.
(38 مسألة): إذا دخل الإمام في الصلاة معتقداً دخول الوقت والمأموم معتقد عدمه أو شاكّ فيه،‏ لا يجوز لـه الائتمام في الصلاة، نعم إذا علم بالدخول في أثناء صلاة الإمام جاز لـه الائتمام به، نعم لو دخل الإمام نسياناً من غير مراعاة للوقت أو عمل بظنٍّ غير معتبر (إذا كان معتبراً عند الإمام كفى) لا يجوز الائتمام به وإن علم المأموم بالدخول في الأثناء، لبطلان صلاة الإمام حينئذ واقعاً، ولا ينفعه دخول الوقت في الأثناء في هذه الصورة لأنه مختص بما إذا كان عالماً أو ظانّاً بالظنّ المعتبر.

48- فصل: في شرائط إمام الجماعة

يشترط فيه أمور: البلوغ، والعقل، والإيمان، والعدالة، وأن لا يكون ابن زنا، والذكورة إذا كان المأمومون أو بعضهم رجالاً، وأن لا يكون قاعداً للقائمين ولا مضطجعاً للقاعدين، ولا من لا يحسن القراءة بعدم إخراج الحرف من مخرجه أو إبداله بآخر أو حذفه أو نحو ذلك حتى اللحن في الإعراب وإن كان لعدم استطاعته غير ذلك‏.
(1 مسألة): لا بأس بإمامة القاعد للقاعدين، والمضطجع لمثله والجالس للمضطجع‏.
(2 مسألة): لا بأس بإمامة المتيمّم للمتوضّئ، وذي الجبيرة لغيره، ومستصحب النجاسة من جهة العذر لغيره، بل الظاهر جواز إمامة المسلوس والمبطون لغيرهما فضلاً عن مثلهم، وكذا إمامة المستحاضة للطاهرة.
(3 مسألة): لا بأس بالاقتداء بمن لا يحسن القراءة في غير المحلّ الذي يتحمّلها الإمام عن المأموم كالركعتين الأخيرتين على الأقوى، وكذا لا بأس بالايتمام بمن لا يحسن ما عدا القراءة من الأذكار الواجبة والمستحبة التي لا يتحمّلها الإمام عن المأموم إذا كان ذلك لعدم استطاعته غير ذلك‏.
(4 مسألة): لا يجوز إمامة من لا يحسن القراءة لمثله‏ إذا اختلفا في المحلّ الذي لم يحسناه، وأما إذا اتّحدا في المحلّ فلا يبعد الجواز وإن كان الأحوط العدم، بل لا يترك الاحتياط مع وجود الإمام المحسن. وكذا لا يبعد جواز إمامة غير المحسن لمثله مع اختلاف المحلّ أيضاً إذا نوى الانفراد عند محلّ الاختلاف‏ فيقرأ لنفسه بقيّة القراءة، لكن الأحوط العدم، بل لا يترك مع وجود المحسن في هذه الصورة أيضاً.
(5 مسألة): يجوز الاقتداء بمن لا يتمكّن من كمال الإفصاح‏ بالحروف أو كمال التأدية إذا كان متمكّناً من القدر الواجب فيها وإن كان المأموم أفصح منه‏.
(6 مسألة): لا يجب على غير المحسن الائتمام بمن هو محسن‏ وإن كان هو أحوط، نعم يجب (على الأحوط كما تقدّم من المصنف (قدّس سرّه) في القراءة: مسألة 32) ذلك على القادر على التعلّم إذا ضاق الوقت عنه كما مرَّ سابقاً.
(7 مسألة): لا يجوز إمامة الأخرس لغيره‏ وإن كان ممّن لا يحسن، نعم يجوز إمامته لمثله وإن كان الأحوط الترك خصوصاً مع وجود غيره، بل لا يترك الاحتياط في هذه الصورة.
(8 مسألة): يجوز إمامة المرأة لمثلها، ولا يجوز للرجل ولا للخنثى‏.
(9 مسألة): يجوز إمامة الخنثى للأنثى دون الرجل‏، بل ودون الخنثى‏.
(10 مسألة): يجوز إمامة غير البالغ لغير البالغ‏.
(11 مسألة): الأحوط عدم إمامة الأجذم والأبرص والمحدود بالحد الشرعي بعد التوبة والأعرابي إلا لأمثالهم، بل مطلقاً وإن كان الأقوى الجواز في الجميع مطلقاً.

 

العدالة ومعناها

(12 مسألة): العدالة: ملكة الاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر وعن منافيات المروّة الدالّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين، ويكفي حسن الظاهر الكاشف ظنَّاً عن تلك الملكة.
(13 مسألة): المعصية الكبيرة هي: كلّ معصية ورد النص بكونها كبيرة، كجملة من المعاصي المذكورة في محلّها، أو ورد التوعيد بالنار عليه في الكتاب أو السنّة صريحاً أو ضمناً أو ورد في الكتاب أو السنّة كونه أعظم من إحدى الكبائر المنصوصة أو الموعود عليها بالنار، أو كان عظيماً في أنفس أهل الشرع‏.
(14 مسألة): إذا شهد عدلان (أو عدل واحد، بل ثقة واحد) بعدالة شخص كفى في ثبوتها إذا لم يكن معارضاً بشهادة عدلين آخرين، بل وشهادة عدل‏ واحد بعدمها.
(15 مسألة): إذا أخبر جماعة غير معلومين بالعدالة بعدالته وحصل الاطمئنان كفى‏، بل يكفي الاطمئنان إذا حصل من شهادة عدل واحد (بل مطلقاً في العدل الواحد) ، وكذا إذا حصل من اقتداء عدلين به (بل يكفي اقتداء عدل واحد به بحيث يكشف عن اعتقاده عدالة الإمام) ، أو من اقتداء جماعة مجهولين به. والحاصل: أنه يكفي الوثوق والاطمئنان للشخص من أيّ وجه حصل بشرط كونه من أهل الفهم والخبرة والبصيرة (لا خصوصية لهذا الشرط بعد فرض الاطمينان) والمعرفة بالمسائل، لا من الجهّال ولا ممّن يحصل لـه الاطمئنان والوثوق بأدنى شي‏ء كغالب الناس‏.
(16 مسألة): الأحوط أن لا يتصدّى للإمامة من يعرف نفسه بعدم العدالة وإن كان الأقوى جوازه‏.
(17 مسألة): الإمام الراتب في المسجد أَولى بالإمامة من غيره وإن كان غيره أفضل منه‏ لكن الأَولى لـه تقديم الأفضل، وكذا صاحب المنزل أولى من غيره المأذون في الصلاة، وإلا فلا يجوز بدون إذنه والأَولى أيضاً تقديم الأفضل، وكذا الهاشميّ أولى من غيره المساوي لـه في الصفات‏.
(18 مسألة): إذا تشاحّ الأئمّة رغبة في ثواب الإمامة لا لغرض دنيويّ، رجّح من قدّمه المأمومون جميعهم‏ تقديماً ناشياً عن ترجيح شرعيّ لا لأغراض دنيويّة. وإن اختلفوا فأراد كلّ منهم تقديم شخص فالأَولى: ترجيح الفقيه الجامع للشرائط خصوصاً إذا انضمّ إليه شدّة التقوى والورع، فإن لم يكن أو تعدّد فالأقوى تقديم الأجود قراءة ثمَّ الأفقه في أحكام الصلاة، ومع التساوي فيها فالأفقه في سائر الأحكام غير ما للصلاة، ثمَّ الأسنّ في الإسلام، ثمَّ من كان أرجح في سائر الجهات الشرعيّة. والظاهر: أن الحال كذلك إذا كان هناك أئمّة متعدّدون، فالأَولى للمأموم اختيار الأرجح بالترتيب المذكور. لكن إذا تعدّد المرجّح في بعض كان أولى ممّن لـه ترجيح من جهة واحدة، والمرجّحات الشرعيّة مضافاً إلى ما ذكر كثيرة لابدّ من ملاحظتها في تحصيل الأَولى، وربما يوجب ذلك خلاف الترتيب المذكور، مع أنه يحتمل اختصاص الترتيب المذكور بصورة التشاحّ بين الأئمّة أو بين المأمومين لا مطلقاً. فالأولى للمأموم مع تعدّد الجماعة ملاحظة جميع الجهات في تلك الجماعة: من حيث الإمام، ومن حيث أهل الجماعة من حيث تقواهم وفضلهم وكثرتهم وغير ذلك ثمَّ اختيار الأرجح فالأرجح‏.
(19 مسألة): الترجيحات المذكورة إنّما هي من باب الأفضليّة والاستحباب، لا على وجه اللزوم والإيجاب،‏ حتّى في أولويّة الإمام الراتب الذي هو صاحب المسجد (لا يترك الاحتياط فيه) ، فلا يحرم مزاحمة الغير لـه وإن كان مفضولاً من سائر الجهات أيضاً إذا كان المسجد وقفاً لا ملكاً لـه ولا لمن لم يأذن لغيره في الإمامة.
(20 مسألة): يكره إمامة الأجذم، والأبرص، والأغلف المعذور في ترك الختان، والمحدود بحد شرعي بعد توبته، ومن يكره المأمومون إمامته، والمتيمّم للمتطهّر، والحائك والحجّام والدبّاغ إلا لأمثالهم، بل الأَولى عدم إمامة كلّ ناقص للكامل وكل كامل للأكمل.

49- فصل: في مستحبات الجماعة ومكروهاتها

أما المستحبات فأمور:
أحدها: أن يقف المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلاً واحداً، وخلفه إن كانوا أكثر. ولو كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الإمام على الجانب الأيمن بحيث يكون سجودها محاذياً لركبة الإمام أو قدمه، ولو كنّ أزيد وقفن خلفه، ولو كان رجلاً واحداً وامرأة واحدة أو أكثر وقف الرجل عن يمين الإمام والامرأة خلفه، ولو كانوا رجالاً ونساءً اصطفّوا خلفه واصطفّت النساء خلفهم، بل الأحوط مراعاة المذكورات. هذا إذا كان الإمام رجلاً وأما في جماعة النساء فالأَولى وقوفهنّ صفاً واحداً أو أزيد من غير أن تبرز إمامهنّ من بينهنّ.
الثاني: أن يقف الإمام في وسط الصفّ.
الثالث: أن يكون في الصفّ الأوّل أهل الفضل ممّن لـه مزيّة في العلم والكمال والعقل والورع والتقوى، وأن يكون يمينه لأفضلهم في الصفّ الأوّل فإنه أفضل الصفوف.
الرابع: الوقوف في القرب من الإمام.
الخامس: الوقوف في ميامن الصفوف فإنها أفضل من مياسرها. هذا في غير صلاة الجنازة وأما فيها فأفضل الصفوف آخرها.
السادس: إقامة الصفوف واعتدالها وسدّ الفرج الواقعة فيها والمحاذاة بين المناكب.
السابع: تقارب الصفوف بعضها من بعض: بأن لا يكون ما بينها أزيد من مقدار مسقط جسد الإنسان إذا سجد.
الثامن: أن يصلِّي الإمام بصلاة أضعف من خلفه: بأن لا يطيل في أفعال الصلاة من القنوت والركوع والسجود، إلا إذا علم حبّ التطويل من جميع المأمومين.
التاسع: أن يشتغل المأموم المسبوق، بتمجيد الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتحميد والثناء إذا أكمل القراءة قبل ركوع الإمام، ويبقي آية من قراءته ليركع بها.
العاشر: أن لا يقوم الإمام من مقامه بعد التسليم، بل يبقى على هيئة المصلّي حتى يتمّ من خلفه صلاته من المسبوقين أو الحاضرين لو كان الإمام مسافراً، بل هو الأحوط. ويستحب لـه أن يستنيب من يتمّ بهم الصلاة عند مفارقته لهم، ويكره استنابة المسبوق بركعة أو أزيد، بل الأَولى عدم استنابة من لم يشهد الإقامة.
الحادي عشر: أن يسمع الإمام من خلفه القراءة الجهريّة والأذكار ما لم يبلغ العلو المفرط.
الثاني عشر: أن يطيل ركوعه إذا أحسّ بدخول شخص ضعف ما كان يركع انتظاراً للدّاخلين، ثمَّ يرفع رأسه وإن أحسّ بداخل.
الثالث عشر: أن يقول المأموم عند فراغ الإمام من الفاتحة: «الحمد لله رب العالمين».
الرابع عشر: قيام المأمومين عند قول المؤذّن قد قامت الصلاة.
وأما المكروهات فأمور أيضاً:
أحدها: وقوف المأموم وحده في صفّ وحده مع وجود موضع في الصفوف، ومع امتلائها فليقف آخر الصفوف أو حذاء الإمام.
الثاني: التنفّل بعد قول المؤذّن قد قامت الصلاة، بل عند الشروع في الإقامة.
الثالث: أن يخصّ الإمام نفسه بالدعاء إذا اخترع الدعاء من عند نفسه، وأما إذا قرأ بعض الأدعية المأثورة فلا.
الرابع: التكلّم‏ بعد قول المؤذّن: «قد قامت الصلاة» بل يكره في غير الجماعة أيضاً كما مرّ، إلا أن الكراهة فيها أشدّ، إلا أن يكون المأمومون اجتمعوا من شتّى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدّم يا فلان.
الخامس: إسماع المأموم الإمام ما يقوله بعضاً أو كلاً.
السادس: ائتمام الحاضر بالمسافر والعكس مع اختلاف صلاتهما قصراً وتماماً، وأما مع عدم الاختلاف كالايتمام في الصبح والمغرب فلا كراهة. وكذا في غيرهما أيضاً مع عدم الاختلاف: كما لو ائتمّ القاضي بالمؤدّي أو العكس، وكما في مواطن التخيير إذا اختار المسافر التمام، ولا يلحق نقصان الفرضين بغير القصر والتمام بهما في الكراهة، كما إذا ائتم الصبح بالظهر أو المغرب أو هي بالعشاء أو العكس‏.

 

مسائل في مستحبات الجماعة ومكروهاتها

(1 مسألة): يجوز لكلّ من الإمام والمأموم عند انتهاء صلاته قبل الآخر: بأن كان مقصّراً والآخر متمّاً، أو كان المأموم مسبوقاً، أن لا يسلّم وينتظر الآخر حتّى يتمّ صلاته ويصل إلى التسليم فيسلّم معه، خصوصاً للمأموم إذا اشتغل بالذكر والحمد ونحوهما إلى أن يصل الإمام. والأحوط الاقتصار على صورة لا تفوت الموالاة، وأما مع فواتها ففيه إشكال (بل منع إذا كان ماحياً لصورة الصلاة، والظاهر عدم ذلك إذا كان مشتغلاً بالذكر والدعاء والقرآن) من غير فرق بين كون المنتظر هو الإمام أو المأموم‏.
(2 مسألة): إذا شكّ المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام‏ أنه سجد معه السجدتين أو واحدة، يجب عليه الإتيان بأخرى إذا لم يتجاوز المحلّ‏.
(3 مسألة): إذا اقتدى المغرب بعشاء الإمام‏ وشكّ في حال القيام أنه الرابعة أو الثالثة ينتظر حتى يأتي الإمام بالركوع والسجدتين حتى يتبيّن لـه الحال: فإن كان في الثالثة أتى بالبقيّة وصحّت الصلاة، وإن كان في الرابعة يجلس ويتشهّد ويسلّم ثمَّ يسجد سجدتي‏ السهو لكلّ واحد من الزيادات (وكفاية سجدتي السهو مرّة واحدة غير بعيدة) من قوله: «بحول الله» وللقيام، وللتسبيحات إن أتى بها أو ببعضها.
(4 مسألة): إذا رأى من عادل كبيرة لا يجوز الصلاة خلفه‏ إلا أن يتوب مع فرض بقاء الملكة فيه، فيخرج عن العدالة بالمعصية ويعود إليها بمجرّد التوبة.
(5 مسألة): إذا رأى الإمام يصلِّي ولم يعلم أنها من اليوميّة أو من النوافل‏ لا يصح الاقتداء به، وكذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصحّ اقتداء اليوميّة بها. وإن علم أنها من اليوميّة لكن لم يدر أنها أيّة صلاة من الخمس أو أنها أداء أو قضاء أو أنها قصر أو تمام، لا بأس بالاقتداء ولا يجب إحراز ذلك قبل الدخول، كما لا يجب إحراز أنه في أيّ ركعة كما مرّ.
(6 مسألة): القدر المتيقّن من اغتفار زيادة الركوع‏ للمتابعة سهواً زيادته مرّة واحدة في كلّ ركعة، وأما إذا زاد في ركعة واحدة أزيد من مرّة: كأن رفع رأسه قبل الإمام سهواً ثمَّ عاد للمتابعة ثمَّ رفع أيضاً سهواً ثمَّ عاد، فيشكل الاغتفار، فلا يترك الاحتياط حينئذ بإعادة الصلاة بعد الإتمام. وكذا في زيادة السجدة القدر المتيقّن اغتفار زيادة سجدتين في ركعة، وأما إذا زاد أربع فمشكل‏.
(7 مسألة): إذا كان الإمام يصلِّي أداءً أو قضاءً يقينيّاً والمأموم منحصر بمن يصلّي احتياطيّاً، يشكل (الاشكال خاص برجوع الإمام إلى المأموم، دون العكس، وأما اغتفار زيادة الركن فلعلّه من سهو القلم، إذ ذاك خاص برجوع المأموم إلى الإمام الذي لا إشكال فيه) إجراء حكم الجماعة: من اغتفار زيادة الركن، ورجوع الشاكّ منهما إلى الآخر ونحوه، لعدم إحراز كونها صلاة، نعم لو كان الإمام أو المأموم أو كلاهما يصلِّي باستصحاب الطهارة لا بأس بجريان حكم الجماعة، لأنه وإن كان لم يحرز كونها صلاة واقعيّة لاحتمال كون الاستصحاب مخالفاً للواقع إلا أنه حكم شرعيّ ظاهريّ، بخلاف الاحتياط فإنه إرشاديّ وليس حكماً ظاهرياً. وكذا لو شكّ أحدهما في الإتيان بركن بعد تجاوز المحلّ فإنه حينئذ وإن لم يحرز بحسب الواقع كونها صلاة لكن مفاد قاعدة التجاوز أيضاً حكم شرعيّ فهي في ظاهر الشرع صلاة.
(8 مسألة): إذا فرغ الإمام من الصلاة والمأموم في التشهّد أو في السلام الأوّل‏ لا يلزم عليه نيّة الانفراد، بل هو باق على الاقتداء عرفاً.
(9 مسألة): يجوز للمأموم المسبوق بركعة أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته وينفرد، ولكن يستحب لـه أن يتابعه في التشهّد متجافياً إلى أن يسلّم ثمَّ يقوم إلى الرابعة.
(10 مسألة): لا يجب على المأموم الإصغاء إلى قراءة الإمام في الركعتين الأُوليين من الجهريّة إذا سمع صوته، لكنّه أحوط.
(11 مسألة): إذا عرف الإمام بالعدالة ثمَّ شكّ في حدوث فسقه‏ جاز لـه الاقتداء به عملاً بالاستصحاب. وكذا لو رأى منه شيئاً وشكَّ (في الشبهة الموضوعية الصرفة، أما المستنبطة والحكمية فيجب الرجوع فيها إلى مرجع التقليد أو الاحتياط) في أنه موجب للفسق أم لا.
(12 مسألة): يجوز للمأموم مع ضيق الصفّ أن يتقدّم إلى الصفّ السابق،‏ أو يتأخّر إلى اللاحق إذا رأى خللاً فيهما، لكن على وجه لا ينحرف عن القبلة فيمشي القهقرى‏.
(13 مسألة): يستحب انتظار الجماعة إماماً أو مأموماً وهو أفضل من الصلاة في أوّل الوقت منفرداً، وكذا يستحب اختيار الجماعة مع التخفيف على الصلاة فرادى مع الإطالة.
(14 مسألة): يستحب الجماعة في السفينة الواحدة وفي السفن المتعدّدة للرجال والنساء، ولكن تكره الجماعة في بطون الأودية.
(15 مسألة): يستحب اختيار الإمامة على الاقتداء، فللإمام إذا أحسن بقيامه وقراءته وركوعه وسجوده مثل أجر من صلَّى مقتدياً به ولا ينقص من أجرهم شي‏ء.
(16 مسألة): لا بأس بالاقتداء بالعبد إذا كان عارفاً بالصلاة وأحكامها.
(17 مسألة): الأحوط ترك القراءة في الأُوليين من الإخفاتيّة وإن كان الأقوى الجواز مع الكراهة كما مرّ.
(18 مسألة): يكره تمكين الصبيان من الصفّ الأوّل‏ على ما ذكره المشهور وإن كانوا مميّزين.
(19 مسألة): إذا صلَّى منفرداً أو جماعة واحتمل فيها خللاً في الواقع‏ وإن كانت صحيحة في ظاهر الشرع، يجوز بل يستحب أن يعيدها منفرداً أو جماعة. وأما إذا لم يحتمل فيها خللاً فإن صلَّى منفرداً ثمَّ وجد من يصلِّي تلك الصلاة جماعة يستحب لـه أن يعيدها جماعة إماماً كان أو مأموماً، بل لا يبعد جواز إعادتها جماعة إذا وجد من يصلِّي غير تلك الصلاة: كما إذا صلَّى الظهر فوجد من يصلِّي العصر جماعة، لكن القدر المتيقّن الصورة الأُولى، وأما إذا صلّى جماعة إماماً أو مأموماً فيشكل ( لا يبعد الاستحباب في الصور الأربع) استحباب إعادتها، وكذا يشكل إذا صلَّى اثنان منفردين ثمَّ أرادا الجماعة فاقتدى أحدهما بالآخر من غير أن يكون هناك من لم يصلِّ‏.
(20 مسألة): إذا ظهر بعد إعادة الصلاة جماعة أن الصلاة الأُولى كانت باطلة يجتزئ بالمعادة.
(21 مسألة): في المعادة إذا أراد نيّة الوجه، ينوي الندب‏ (وصفاً للإعادة لا لنفس الصلاة) لا الوجوب على الأقوى‏.

50- فصل: في الخلل الواقع في الصلاة

أي: الإخلال بشيء ممّا يعتبر فيها وجوداً، أو عدماً.
(1 مسألة): الخلل إما أن يكون: عن عمد، أو عن جهل، أو سهو، أو اضطرار، أو إكراه، أو بالشكّ.
ثمّ إما أن يكون بزيادة، أو نقيصة.
والزيادة: إما بركن، أو غيره ولو بجزء مستحب كالقنوت في غير الركعة الثانية، أو فيها في غير محلها، أو بركعة.
والنقيصة: إما بشرطٍ ركن كالطهارة من الحدث والقبلة، أو بشرطٍ غير ركنٍ، أو بجزءٍ ركنٍ، أو غير ركن، أو بكيفية كالجهر والإخفات والترتيب والموالاة، أو بركعة.
(2 مسألة): الخلل العمدي موجب لبطلان الصلاة بأقسامه (زيادة الجزء المستحب عمداً بنفسه لا توجب البطلان إلا بالخلل بالنيّة، ونقيصتها واضحة عدم الإخلال بها) ‏ من الزيادة والنقيصة، حتى بالإخلال بحرف من القراءة، أو الأذكار، أو بحركة، أو بالموالاة بين حروف كلمة، أو كلمات آية، أو بين بعض الأفعال مع بعض، وكذا إذا فاتت الموالاة سهواً، أو اضطراراً لسعال، أو غيره ولم يتدارك بالتكرار متعمّداً.
(3 مسألة): إذا حصل الإخلال بزيادة، أو نقصان جهلاً بالحكم‏: فإن كان بترك شرطٍ ركنٍ كالإخلال بالطهارة الحدثيّة، أو بالقبلة بأن صلّى مستدبراً، أو إلى اليمين، أو اليسار، أو بالوقت بأن صلّى قبل دخوله، أو بنقصان ركعة، أو ركوع، أو غيرهما من الأجزاء الركنية، أو بزيادة ركن، بطلت الصلاة وإن كان الإخلال بسائر الشروط أو الأجزاء زيادة أو نقصاً فالأحوط الإلحاق بالعمد في البطلان، لكن الأقوى (في الجاهل القاصر، أمّا المقصّر فالأحوط الإلحاق بالعمد إلا في ما خرج من الجهر والاخفات والاتمام في محل القصر للجهل بالحكم) إجراء حكم السهو عليه‏.
(4 مسألة): لا فرق في البطلان بالزيادة العمديّة بين أن يكون في ابتداء النيّة، أو في الأثناء، ولا بين الفعل والقول، ولا بين الموافق لأجزاء الصلاة والمخالف له (في البطلان بالمخالف من حيث صدق الزيادة شرعاً اشكال، إلا إذا أخلّ بالنيّة بتشريع ونحوه) ، ولا بين قصد الوجوب بها والندب، نعم لا بأس بما يأتي به من القراءة والذكر في الأثناء لا بعنوان أنه منها ما لم يحصل به المحو للصورة، وكذا لا بأس بإتيان غير المبطلات من الأفعال الخارجية المباحة: كحكّ الجسد ونحوه إذا لم يكن ماحياً للصورة.

 

الإخلال سهواً بالشرائط أو الأركان

(5 مسألة): إذا أخلّ بالطهارة الحدثّية ساهياً بأن ترك الوضوء، أو الغسل، أو التيّمم بطلت صلاته وإن تذكّر في الأثناء، وكذا لو تبيّن بطلان أحد هذه من جهة ترك جزء، أو شرط.
(6 مسألة): إذا صلّى قبل دخول الوقت ساهياً بطلت،‏ وكذا لو صلّى إلى اليمين، أو اليسار، أو مستدبراً فيجب عليه الإعادة أو القضاء (علی الأحوط في القضاء كما تقدّم في فصل أحكام الخلل في القبلة مع التفصيل المذكور هناك بين الاستدبار و غيره) .
(7 مسألة): إذا أخلّ بالطهارة الخبثيّة في البدن، أو اللباس ساهياً بطلت،‏ وكذا إن كان جاهلاً بالحكم (عن تقصير) ، أو كان جاهلاً بالموضوع وعلم في الأثناء (ولم يتمكن من الازاله في الصلاة بدون فقد شيء من الشرائط) مع سعة الوقت، وإن علم بعد الفراغ صحّت، وقد مرّ التفصيل سابقاً.
(8 مسألة): إذا أخلّ بستر العورة سهواً فالأقوى عدم البطلان‏ وإن كان هو الأحوط، وكذ (في المقصّر مطلقاً الأحوط الحكم بالبطلان، وفي القاصر مطلقاً الصحة) لو أخلّ بشرائط الساتر عدا الطهارة: من المأكولية وعدم كونه حريراً، أو ذهبا ونحو ذلك‏.
(9 مسألة): إذا أخلّ بشرائط المكان سهواً فالأقوى عدم البطلان‏ وإن كان أحوط (لا يترك في المقصّر، بل الأظهر في الغاصب) فيما عدا الإباحة، بل فيها أيضاً إذا كان هو الغاصب‏.
(10 مسألة): إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه سهواً: إما لنجاسته‏، أو كونه من المأكول، أو الملبوس، لم تبطل الصلاة وإن كان هو الأحوط، وقد مرّت هذه المسائل في مطاوي الفصول السابقة.
(11 مسألة): إذا زاد ركعةً، أو ركوعاً، أو سجدتين من ركعة، أو تكبيرة الإحرام سهو (علی الأحوط في زيادة تكبيرة الإحرام) بطلت الصلاة، نعم يستثنى من ذلك زيادة الركوع، أو السجدتين في الجماعة. وأما إذا زاد ما عدا هذه من الأجزاء غير الأركان: كسجدة واحدة، أو تشهّد، أو نحو ذلك ممّا ليس بركن فلا تبطل، بل عليه سجدتا السهو (علی الأحوط في غير الخمسة الآتية من بقية أنواع الزيادة والنقيصة) . وأما زيادة القيام الركني فلا تتحقق إلا بزيادة الركوع، أو بزيادة تكبيرة الإحرام، كما أنه لا تتصوّر زيادة النيّة بناء على أنها الداعي، بل على القول بالإخطار لا تضرّ زيادتها.
(12 مسألة): يستثنى من بطلان الصلاة بزيادة الركعة ما إذا نسي المسافر سفره، أو نسي أن حكمه القصر، فإنه لا يجب القضاء إذا تذكّر خارج الوقت، ولكن يجب الإعادة إذا تذكّر في الوقت كما سيأتي إن شاء الله‏.
(13 مسألة): لا فرق في بطلان الصلاة بزيادة ركعة بين: أن يكون قد تشهّد في الرابعة ثمّ قام إلى الخامسة، أو جلس بمقدارها كذلك، أو لا، وإن كان الأحوط في هاتين الصورتين إتمام الصلاة لو تذكّر قبل الفراغ ثمّ إعادتها.
(14 مسألة): إذا سها عن الركوع حتى دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته‏، وإن تذكّر قبل الدخول فيها رجع وأتى به وصحّت صلاته، ويسجد سجدتي السهو لكل زيادة (كفاية سجدتي السهو مرّة واحدة لمجموع هذه الزيادات غير بعيدة) ، ولكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة لو كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الأولى‏.
(15 مسألة): لو نسي السجدتين ولم يتذكّر إلا بعد الدخول في الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته‏، ولو تذكّر قبل ذلك رجع وأتى بهما وأعاد ما فعله سابقاً ممّا هو مرتّب عليهما بعدهما، وكذا تبطل الصلاة لو نسيهما من الركعة الأخيرة حتى سلّم وأتى بما يبطل الصلاة عمداً وسهواً: كالحدث والاستدبار. وإن تذكّر بعد السلام قبل الإتيان بالمبطل فالأقوى أيضاً البطلان (بل الأظهر الصحة مع عدم الفصل المخلّ بالموالاة، فيتدارك ويسجد سجدتي السهو مرة واحدة للجميع) ، لكن الأحوط التدارك ثمّ الإتيان بما هو مرتّب عليهما ثمّ إعادة الصلاة، وإن تذكّر قبل السلام أتى بهما وبما بعدهما من التشهّد والتسليم وصحّت صلاته، وعليه سجدتا السهو لزيادة التشهّد، أو بعضه وللتسليم المستحبّ‏.
(16 مسألة): لو نسي النيّة، أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته،‏ سواء تذكّر في الأثناء، أو بعد الفراغ فيجب الاستيناف، وكذا لو نسي القيام حال تكبيرة الإحرام، وكذا لو نسي القيام المتّصل بالركوع بأن ركع لا عن قيام‏.
(17 مسألة): لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهّد قبل التسليم قام وأتى بها، ولو ذكرها بعد التسليم الواجب قبل فعل ما يبطل الصلاة عمداً وسهوا قام وأتمّ، ولو ذكرها بعده استأنف الصلاة من رأس من غير فرق بين الرباعيّة وغيرها، وكذا لو نسي أزيد من ركعة.

 

الإخلال سهواً بغير الأركان

(18 مسألة): لو نسي ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة لم تبطل صلاته،‏ وحينئذٍ: فإن لم يبق محلّ التدارك وجب (علی الأحوط في المنسيّات غير نسيان السجدة الواحدة ونسيان التشهد) عليه سجدتا السهو للنقيصة، وفي نسيان السجدة الواحدة والتشهد يجب قضاؤهما أيضاً بعد الصلاة قبل سجدتي السهو، وإن بقي محلّ التدارك وجب العود للتدارك ثمّ الإتيان بما هو مرتّب عليه ممّا فعله سابقاً وسجدتا السهو لكل زيادة (علی الأحوط في هذه الكلّية) .
وفوت محلّ التدارك: إما بالدخول في ركن بعده على وجه لو تدارك المنسي لزم زيادة الركن، وإما بكون محلّه في فعل خاص جاز محلّ ذلك الفعل كالذكر في الركوع والسجود إذا نسيه وتذكّر بعد رفع الرأس منهما، وإمّا بالتذكّر بعد السلام الواجب.
فلو نسي القراءة، أو الذكر، أو بعضهما، أو الترتيب فيهما، أو إعرابهما، أو القيام فيهما، أو الطمأنينة فيه وذكر بعد الدخول في الركوع فات محلّ التدارك، فيتّم الصلاة ويسجد سجدتي السهو للنقصان إذا كان المنسي من الأجزاء لا لمثل الترتيب والطمأنينة ممّا ليس بجزء.
وإن تذكّر قبل الدخول في الركوع رجع وتدارك وأتى بما بعده وسجد سجدتي السهو لزيادة ما أتى به من الأجزاء، نعم في نسيان القيام حال القراءة، أو الذكر ونسيان الطمأنينة فيه لا يبعد فوت محلّهما قبل الدخول في الركوع أيضاً، لاحتمال كون القيام واجباً حال القراءة لا شرطا فيها، وكذا كون الطمأنينة واجبة حال القيام لا شرطاً فيه، وكذا الحال في الطمأنينة حال التشهّد وسائر الأذكار فالأحوط العود والإتيان بقصد الاحتياط والقربة لا بقصد الجزئيّة.
ولو نسي الذكر في الركوع، أو السجود، أو الطمأنينة حاله وذكر بعد رفع الرأس منهما فات محلّهما، ولو تذكّر قبل الرفع، أو قبل الخروج عن مسمَّى الركوع وجب الإتيان بالذكر، ولو كان المنسيّ الطمأنينة حال الذكر فالأحوط إعادته بقصد الاحتياط والقربة، وكذ (أي: إذا نسى وضع أحد المساجد حال الذكر، وتذكر قبل رفع الرأس من السجود، فالأحوط استحباباً أن يضع ذلك العضو على الأرض ويعيد الذكر بقصد القربة المطلقة) لو نسي وضع أحد المساجد حال السجود.
ولو نسي الانتصاب من الركوع وتذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية فات محلّه، وأما لو تذكّر قبله فلا يبعد (بل هو بعيد على الظاهر) وجوب العود إليه، لعدم استلزامه إلا زيادة سجدة واحدة وليست بركن، كما أنه كذلك (الأقرب الفوت بالدخول في السجدة الثانية) لو نسي الانتصاب من السجدة الأولى وتذكّر بعد الدخول في الثانية، لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة.
ولو نسي الطمأنينة حال أحد الانتصابين احتمل فوت المحلّ وإن لم يدخل في السجدة، كما مرّ نظيره.
ولو نسي السجدة الواحدة، أو التشهّد وذكر بعد الدخول في الركوع، أو بعد السلام فات محلّهما، ولو ذكر قبل ذلك تداركهما.
ولو نسي الطمأنينة في التشهّد فالحال كما مرّ من أن الأحوط (والأقرب الفوت فلا يعيد) الإعادة بقصد القربة والاحتياط، والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضاً، لاحتمال كون التشهّد زيادة عمديّة حينئذٍ خصوصا إذا تذكّر نسيان الطمأنينة فيه بعد القيام‏.
(19 مسألة): لو كان المنسيّ الجهر أو الإخفات لم يجب التدارك‏ بإعادة القراءة، أو الذكر على الأقوى، وإن كان أحوط (بقصد الرجاء لا الخصوصية) إذا لم يدخل في الركوع‏.

51- فصل: في الشكّ

وهو: إما في أصل الصلاة وأنه هل أتى بها أم لا، وإما في شرائطها، وإما في أجزائها، وإما في ركعاتها؟

 

الشك في أصل الصلاة

(1 مسألة): إذا شكّ في أنه هل صلّى أم لا؟ فإن كان بعد مضيَّ الوقت لم يلتفت وبنى على أنه صلّى، سواء كان الشكّ في صلاة واحدة، أو في الصلاتين.
وإن كان في الوقت وجب الإتيان بها، كأن شكّ في أنه صلّى صلاة الصبح أم لا، أو هل صلّى الظهرين أم لا؟ أو هل صلّى العصر بعد العلم بأنه صلّى الظهر أم لا؟ ولو علم أنه صلّى العصر ولم يدر أنّه صلّى الظهر أم لا فيحتمل (غير بعيد ذلك، وكذا الفرع التالي) جواز البناء على أنه صلاّها لكن الأحوط الإتيان بها، بل لا يخلو عن قوة، بل وكذلك لو لم يبق إلا مقدار الاختصاص بالعصر وعلم أنه أتى بها وشكّ في أنه أتى بالظهر أيضاً أم لا، فإن الأحوط الإتيان بها وإن كان احتمال البناء على الإتيان بها وإجراء حكم الشكّ بعد مضي الوقت هنا أقوى من السابق، نعم لو بقي من الوقت مقدار الاختصاص بالعصر وعلم بعدم الإتيان بها، أو شكّ فيه وكان شاكّاً في الإتيان بالظهر وجب الإتيان بالعصر ويجري حكم‏ الشكّ بعد الوقت بالنسبة إلى الظهر، لكن الأحوط قضاء الظهر أيضاً.
(2 مسألة): إذا شكّ في فعل الصلاة وقد بقي من الوقت مقدار ركعة، فهل ينزَّل منزلة تمام الوقت، أو لا؟ وجهان: أقواهما (بل أحوطهما) الأول.
أما لو بقي أقل من ذلك فالأقوى كونه بمنزلة الخروج‏.
(3 مسألة): لو ظنّ فعل الصلاة، فالظاهر أن حكمه حكم الشكّ في التفصيل بين كونه في الوقت، أو في خارجه، وكذا لو ظنّ عدم فعلها.
(4 مسألة): إذا شكّ في بقاء الوقت وعدمه‏ يلحقه حكم البقاء.
(5 مسألة): لو شكّ في أثناء صلاة العصر في أنه صلّى الظهر أم لا: فإن كان في الوقت المختص بالعصر بنی على الإتيان بها، وإن كان في الوقت المشترك عدل إلى الظهر بعد البناء (على الأحوط) على عدم الإتيان بها.
(6 مسألة): إذا علم أنه صلّى إحدى الصلاتين من الظهر، أو العصر ولم يدر المعيّن منها، يجزيه الإتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة، سواء كان في الوقت، أو في خارجه، نعم لو كان في وقت الاختصاص بالعصر يجوز لـه البناء على أن‏ ما أتى به هو الظهر فينوي فيما يأتي به العصر، ولو علم أنه صلّى إحدى العشائين ولم يدر المعيّن منهما وجب الإتيان بهما، سواء كان في الوقت، أو في خارجه، وهنا أيضاً لو كان في وقت الاختصاص بالعشاء بنی على أن ما أتى به هو المغرب وأن الباقي هو العشاء.
(7 مسألة): إذا شكّ في الصلاة في أثناء الوقت ونسي الإتيان بها وجب عليه القضاء إذا تذكّر خارج الوقت، وكذا إذا شكّ واعتقد أنه خارج الوقت ثمّ تبيّن أن شكه كان في أثناء الوقت، وأما إذا شكّ واعتقد أنه في الوقت فترك الإتيان بها عمداً، أو سهواً ثمّ تبيّن أن شكّه كان خارج الوقت فليس عليه القضاء.
(8 مسألة): حكم كثير الشكّ في الإتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره‏ فيجري فيه التفصيل (بل يبني على الإتيان بالمشكوك مطلقاً، كالوسواسي) بين كونه في الوقت وخارجه، وأما الوسواسيّ فالظاهر أنه يبني على الإتيان وإن كان في الوقت‏.

 

الشك في الشرائط أو أفعال الصلاة

(9 مسألة): إذا شكّ في بعض شرائط الصلاة، فإما أن يكون قبل الشروع فيها، أو في أثنائها، أو بعد الفراغ منها. فإن كان قبل الشروع فلا بدّ من إحراز ذلك الشرط ولو بالاستصحاب ونحوه من الأصول، وكذا إذا كان في الأثناء (علی الأحوط، وان كان لجريان قاعدة التجاوز في مثل الطهارتين اللتين وقتهما الشرعي قبل الصلاة مع بنائه علی الإتيان بهما، وجه وجيه، وقد أفتی الماتن وعدّة من الأعاظم في نظائر ذلك بجريان القاعدة) ، وإن كان بعد الفراغ منها حكم بصحتها وإن كان يجب إحرازه للصلاة الأخرى، وقد مرّ التفصيل في مطاوي الأبحاث السابقة.
(10 مسألة): إذا شكّ في شيء من أفعال الصلاة: فإمّا أن يكون قبل الدخول في غير المرتّب عليه، وإما أن يكون بعده.
فإن كان قبله وجب الإتيان: كما إذا شكّ في الركوع وهو قائم، أو شكّ في السجدتين أو السجدة الواحدة ولم يدخل في القيام أو التشهّد. وهكذا لو شكّ في تكبيرة الإحرام ولم يدخل فيما بعده (علی الأحوط، فيما لو رأی نفسه بهيئة المصلِّي: من الانصات، ووضع اليدين علی الفخذين ونحو ذلك، وسيأتي من الماتن إن شاء الله تعالی في نظيره في المسألة (15) من نفس هذا الفصل: الحكم بجريان قاعدة التجاوز) ، أو شكّ في الحمد ولم يدخل في السورة، أو فيها ولم يدخل في الركوع أو القنوت.
وإن كان بعده لم يلتفت وبنی على أنه أتى به من غير فرق بين الأُوليين والأخيرتين على الأصح.
والمراد بالغير: مطلق الغير، المترتّب على الأول: كالسورة بالنسبة إلى الفاتحة، فلا يلتفت إلى الشكّ فيها وهو آخذ في السورة، بل ولا إلى أوّل الفاتحة، أو السورة وهو في آخرهما، بل ولا إلى الآية وهو في الآية المتأخّرة، بل ولا إلى أوّل الآية وهو في آخرها.
ولا فرق‏ بين أن يكون ذلك الغير جزءاً واجباً، أو مستحباً: كالقنوت بالنسبة إلى الشكّ في السورة، والاستعاذة بالنسبة إلى تكبيرة الإحرام، والاستغفار بالنسبة إلى التسبيحات الأربعة، فلو شكّ في شيء من المذكورات بعد الدخول في أحد المذكورات لم يلتفت، كما أنه لا فرق في المشكوك فيه أيضاً بين الواجب والمستحب.
والظاهر: عدم الفرق بين أن يكون ذلك الغير من الأجزاء أو مقدّماتها، فلو شكّ في الركوع أو الانتصاب منه بعد الهوي للسجود لم يلتفت، نعم لو شكّ في السجود وهو آخذ في القيام وجب عليه العود، وفي إلحاق التشهّد به في ذلك وجه إلا أن الأقوى خلافه، فلو شكّ فيه بعد الأخذ في القيام لم يلتفت، والفارق النصّ الدالّ على العود في السجود فيقتصر على مورده ويعمل بالقاعدة في غيره‏.
(11 مسألة): الأقوى جريان الحكم المذكور في غير صلاة المختار، فمن كان فرضه الجلوس ـ مثلاًـ وقد شكّ في أنه هل سجد أم لا وهو في حال الجلوس الذي هو بدل‏ عن القيام لم يلتفت، وكذا إذا شكّ في التشهّد، نعم لو لم يعلم أنه الجلوس الذي هو بدل عن القيام، أو جلوس للسجدة، أو للتشهد وجب التدارك لعدم إحراز الدخول في الغير حينئذٍ.

 

الشك في صحة ما أتی به

(12 مسألة): لو شكّ في صحة ما أتى به وفساده لا في أصل الإتيان:‏ فإن كان بعد الدخول في الغير فلا إشكال في عدم الالتفات، وإن كان قبله فالأقوى عدم الالتفات أيضاً وإن كان الأحوط الإتمام والاستيناف إن كان من الأفعال، والتدارك إن كان من القراءة، أو الأذكار ما عدا تكبيرة الإحرام‏.
(13 مسألة): إذا شكّ في فعل قبل دخوله في الغير فأتى به‏ ثمّ تبيّن بعد ذلك أنّه كان آتياً به: فإن كان ركناً بطلت الصلاة، وإلا فلا، نعم يجب عليه سجدتا السهو للزيادة (علی الأحوط في غير الكلام والسلام الزائدين) ، وإذا شكّ بعد الدخول في الغير فلم يلتفت ثمّ تبيّن عدم الإتيان به: فإن كان محلّ تدارك المنسي باقياً بأن لم يدخل في ركن بعده تداركه، وإلا فإن كان ركناً بطلت الصلاة، وإلا فلا ويجب عليه سجدتا السهو للنقيصة (علی الأحوط في كل نقيصة غير السجدة الواحدة والتشهّد المنسيّين) .
(14 مسألة): ذا شكّ في التسليم‏: فإن كان بعد الدخول في صلاة أخرى، أو في التعقيب، أو بعد الإتيان بالمنافيات لم يلتفت، وإن كان قبل ذلك أتى به (علی الأحوط إذا كان الشك بعد رؤية نفسه فارغاً عن الصلاة) ‏.
(15 مسألة): إذا شكّ المأموم في أنه كبّر للإحرام أم لا: فإن كان بهيئة المصلِّي جماعة من الإنصات ووضع اليدين على الفخذين ونحو ذلك لم يلتفت على الأقوى، وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة.
(16 مسألة): إذا شكّ وهو في فعل: في أنه هل شكّ في بعض الأفعال المتقدّمة أم لا لم يلتفت، وكذا لو شكّ في أنه هل سها أم لا وقد جاز محلّ ذلك الشيء الذي شكّ في أنه سها عنه أو لا.
نعم لو شكّ في السهو وعدمه وهو في محلّ يتلافى فيه المشكوك فيه، أتى به على الأصح‏.

52- فصل: في الشكّ في الركعات

 

الشكوك الموجبة للبطلان

(1 مسألة): الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة ثمانية:
أحدها : الشكّ في الصلاة الثنائية كالصبح وصلاة السفر.
الثاني: الشكّ في الثلاثية كالمغرب.
الثالث: الشكّ بين الواحدة والأزيد.
الرابع: الشكّ بين الاثنتين والأزيد قبل إكمال السجدتين.
الخامس: الشكّ بين الاثنتين والخمس، أو الأزيد وإن كان بعد الإكمال (يحتمل البناء علی الأقل، وان كان الأحوط وجوباً ما ذكر في المتن، ونحوه: الفرعان التاليان: السادس والسابع) .
السادس: الشكّ بين الثلاث والست، أو الأزيد.
السابع: الشكّ بين الأربع والست، أو الأزيد.
الثامن: الشكّ بين الركعات بحيث لم يدر كم صلَّى.

 

الشكوك الصحيحة

(2 مسألة): الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية:
أحدها: الشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين، فإنه يبنى على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته ثمّ يحتاط بركعة من قيام، أو ركعتين من جلوس، والأحوط: اختيار الركعة من قيام. وأحوط منه: الجمع بينهما بتقديم الركعة من قيام. وأحوط من ذلك: استيناف الصلاة مع ذلك. ويتحقق إكمال‏ السجدتين بإتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية على الأقوى، وإن كان الأحوط إذا كان قبل رفع الرأس البناء ثمّ الإعادة، وكذا في كلّ مورد يعتبر إكمال السجدتين.
الثاني: الشكّ بين الثلاث والأربع في أيّ موضع كان، وحكمه كالأول إلا أن الأحوط هنا اختيار الركعتين من جلوس ومع الجمع تقديمهما على الركعة من قيام.
الثالث: الشكّ بين الاثنتين والأربع بعد الإكمال، فإنه يبني على الأربع ويتمّ صلاته ثمّ يحتاط بركعتين من قيام.
الرابع: الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد الإكمال، فإنه يبني على الأربع ويتمّ صلاته، ثمّ يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس والأحوط تأخير الركعتين من جلوس.
الخامس: الشكّ بين الأربع والخمس بعد إكمال السجدتين، فيبني على الأربع ويتشهّد ويسلّم ثمّ يسجد سجدتي السهو.
السادس: الشكّ بين الأربع والخمس حال القيام، فإنه يهدم (إتمام ما بيده والسجود للسهو غير بعيد، وان كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بين ذلك وما في المتن) ويجلس ويرجع شكّه إلى ما بين الثلاث والأربع فيتمّ صلاته ثمّ يحتاط بركعتين من‏ جلوس، أو ركعة من قيام.
السابع: الشكّ بين الثلاث والخمس حال القيام، فإنه يهدم القيام ويرجع شكّه إلى ما بين الاثنتين والأربع فيبني على الأربع ويعمل عمله.
الثامن: الشكّ بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام، فيهدم القيام ويرجع شكّه إلى الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع فيتمّ صلاته ويعمل عمله.
التاسع: الشكّ بين الخمس والست حال القيام، فإنه يهدم القيام فيرجع شكّه إلى ما بين الأربع والخمس، فيتمّ ويسجد سجدتي السهو مرّتين إن (كفاية سجدتي السهو مرّة واحدة لمجموع هذه الزيادات غير بعيدة) لم يشتغل بالقراءة، أو التسبيحات، وإلا فثلاث مرّات، وإن قال: «بحول الله» فأربع مرّات: مرّة للشك بين الأربع والخمس، وثلاث مرّات لكل من الزيادات من قولـه «بحول الله» والقيام والقراءة، أو التسبيحات.
والأحوط في الأربعة المتأخّرة بعد البناء وعمل الشكّ إعادة الصلاة أيضاً، كما أن الأحوط في الشكّ بين الاثنتين والأربع والخمس والشكّ بين الثلاث والأربع والخمس العمل بموجب الشكّين ثمّ الاستئناف‏.

 

مسائل في الشكوك الصحيحة

(3 مسألة): الشكّ في الركعات ما عدا هذه الصور التسع موجب للبطلان‏ ـ كما عرفت ـ لكن الأحوط فيما إذا كان الطرف الأقل صحيحاً والأكثر باطلاً: كالثلاث والخمس والأربع والست ونحو ذلك البناء على الأقل والإتمام ثمّ الإعادة.
وفي مثل الشكّ بين الثلاث والأربع والست يجوز البناء على الأكثر الصحيح وهو الأربع والإتمام وعمل الشكّ بين الثلاث والأربع ثمّ الإعادة، أو البناء على الأقل وهو الثلاث ثمّ الإتمام ثمّ الإعادة.
(4 مسألة): لا يجوز العمل بحكم الشكّ من البطلان، أو البناء بمجرّد حدوثه‏، بل لا بدّ من التروّي (علی الأحوط وعدم وجوبه غير بعيد) والتأمّل حتى يحصل لـه ترجيح أحد الطرفين أو يستقرّ الشكّ، بل الأحوط في الشكوك غير الصحيحة التروّي إلى أن تنمحي صورة الصلاة، أو يحصل اليأس من العلم، أو الظنّ، وإن كان الأقوى جواز الإبطال بعد استقرار الشكّ.
(5 مسألة): المراد بالشكّ في الركعات تساوي الطرفين لا ما يشتمل الظنّ، فإنه في الركعات بحكم اليقين سواء في الركعتين الأُوليين والأخيرتين‏.
(6 مسألة): في الشكوك المعتبر فيها إكمال السجدتين:‏ كالشكّ بين الاثنتين والثلاث، والشكّ بين الاثنتين والأربع، والشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع، إذا شكّ مع ذلك في إتيان السجدتين، أو إحداهما وعدمه: إن كان ذلك حال الجلوس قبل الدخول في القيام، أو التشهّد بطلت الصلاة، لأنه محكوم بعدم الإتيان بهما أو بأحدهما فيكون قبل الإكمال، وإن كان بعد الدخول في القيام، أو التشهّد لم تبطل لأنه محكوم بالإتيان‏ شرعاً فيكون بعد الإكمال. ولا فرق بين مقارنة حدوث الشكّين، أو تقدّم أحدهما على الآخر، والأحوط الإتمام والإعادة خصوصا مع المقارنة، أو تقدّم الشكّ في الركعة.
(7 مسألة): في الشكّ بين الثلاث والأربع والشكّ بين الثلاث والأربع والخمس‏ إذا علم حال القيام أنه ترك سجدة، أو سجدتين من الركعة السابقة بطلت الصلاة، لأنه يجب عليه هدم القيام لتدارك السجدة المنسيّة فيرجع شكّه إلى ما قبل الإكمال، ولا فرق بين أن يكون تذكّره للنسيان قبل البناء على الأربع، أو بعده‏.
(8 مسألة): إذا شكّ بين الثلاث والأربع ـ مثلاًـ فبنی على الأربع‏ ثمّ بعد ذلك انقلب شكّه إلى الظنّ بالثلاث بنی عليه، ولو ظنّ الثلاث ثمّ انقلب شكّاً عمل بمقتضى الشكّ، ولو انقلب شكّه إلى شكّ آخر عمل بالأخير: فلو شكّ وهو قائم بين الثلاث والأربع فبنی على الأربع فلما رفع رأسه من السجود شكّ بين الاثنتين والأربع عمل عمل الشكّ الثاني، وكذا العكس (أي: شكّ بين الاثنتين والأربع أولاً فيما تصحّ الصلاة معه، وهو: بعد إكمال السجدتين لا حال القيام، كما هو واضح) ‏ فإنه يعمل بالأخير.
(9 مسألة): لو تردّد في أن الحاصل لـه ظنّ، أو شكّ ـ كما يتّفق كثيراً لبعض الناس ـ كان ذلك شكّاً، وكذا لو حصل لـه حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكّاً، أو ظنّاً بنی على أنه كان شكّاً إن كان فعلاً شاكّاً، وبنی على أنه كان ظنّاً إن كان فعلاً ظاّناً.
مثلاً: لو علم أنه تردّد بين الاثنتين والثلاث وبنی على الثلاث، ولم يدر أنّه حصل لـه الظنّ بالثلاث فبنی عليه، أو بنی عليه من باب الشكّ، يبني على الحالة الفعلية. وإن علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ لـه حالة تردّد بين الاثنتين والثلاث وأنه‏ بنی على الثلاث وشكّ في أنه حصل لـه الظنّ به، أو كان من باب البناء في الشكّ، فالظاهر عدم وجوب صلاة الاحتياط عليه وإن كان أحوط.
(10 مسألة): لو شكّ في أن شكّه السابق كان موجباً للبطلان أو للبناء بنی على الثاني. مثلاً: لو علم أنه شكّ سابقاً بين الاثنتين والثلاث وبعد أن دخل في فعل آخر، أو ركعة أخرى شكّ في أنه كان قبل إكمال السجدتين حتى يكون باطلاً، أو بعده حتى يكون صحيحاً، بنی على أنه كان بعد الإكمال، وكذا إذا كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة.
(11 مسألة): لو شكّ بعد الفراغ من الصلاة إن شكّه هل كان موجباً للركعة: بأن كان بين الثلاث والأربع ـ مثلاًـ أو موجباً للركعتين: بأن كان بين الاثنتين والأربع؟ فالأحوط الإتيان بهما ثمّ إعادة الصلاة (لا تبعد كفاية إعادة الصلاة) .
(12 مسألة): لو علم بعد الفراغ من الصلاة أنه طرأ لـه الشكّ في الأثناء لكن لم يدر كيفيّته من رأس: فإن انحصر في الوجوه الصحيحة أتى بموجب الجميع، وهو: ركعتان من قيام وركعتان من جلوس وسجود السهو ثمّ الإعادة (كالمسألة السابقة غير بعيد كفاية إعادة الصلاة) ، وإن لم ينحصر في الصحيح، بل احتمل بعض‏ الوجوه الباطلة استأنف الصلاة لأنه لم يدر كم صلَّى‏.
(13 مسألة): إذا علم في أثناء الصلاة أنه طرأ لـه حالة تردّد بين الاثنتين والثلاث ـ مثلاًـ وشّك في أنه هل حصل لـه الظنّ بالاثنتين فبنی على الاثنتين، أو لم يحصل لـه الظنّ فبنی على الثلاث، يرجع إلى حالته الفعليّة فإن دخل في الركعة الأخرى يكون فعلاً شاكّاً بين الثلاث والأربع وإن لم يدخل فيها يكون شاكّاً بين الاثنتين والثلاث‏.

 

وظيفة الجاهل أو الناسي لحكم الشك

(14 مسألة): إذا عرض لـه أحد الشكوك ولم يعلم حكمه من جهة الجهل بالمسألة، أو نسيانها: فإن ترجّح لـه أحد الاحتمالين عمل عليه، وإن لم يترجّح أخذ بأحد الاحتمالين مخيراً، ثمّ بعد الفراغ رجع إلى المجتهد فإن كان موافقاً فهو وإلا أعاد الصلاة، والأحوط الإعادة في صورة الموافقة أيضاً.
(15 مسألة): لو انقلب شكّه بعد الفراغ من الصلاة إلى شكّ آخر فالأقوى عدم وجوب شيء عليه، لأن الشكّ الأول قد زال والشكّ الثاني بعد الصلاة فلا يلتفت إليه، سواء كان ذلك قبل الشروع في صلاة الاحتياط، أو في أثنائها، أو بعد الفراغ منها، لكن الأحوط عمل الشكّ الثاني ثمّ إعادة الصلاة.
لكن هذا إذا لم ينقلب إلى ما يعلم معه بالنقيصة، كما إذا شكّ بين الاثنتين والأربع ثمّ بعد الصلاة انقلب إلى الثلاث والأربع، أو شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع ـ مثلاًـ ثمّ انقلب إلى الثلاث والأربع، أو عكس‏ الصورتين. وأما إذا شكّ بين الاثنتين والأربع ـ مثلاًـ ثمّ بعد الصلاة انقلب إلى الاثنتين والثلاث فاللازم أن يعمل عمل الشكّ المنقلب إليه الحاصل بعد الصلاة، لتبيّن كونه في الصلاة وكون السلام في غير محلّه، ففي الصورة المفروضة يبني على الثلاث ويتمّ ويحتاط بركعة من قيام، أو ركعتين من جلوس ويسجد سجدتي السهو للسلام في غير محلّه، والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة.
(16 مسألة): إذا شكّ بين الثلاث والأربع، أو بين الاثنتين والأربع‏ ثمّ بعد الفراغ انقلب شكّه إلى الثلاث والخمس والاثنتين والخمس، وجب عليه الإعادة للعلم الإجمالي إما بالنقصان، أو بالزيادة.
(17 مسألة): إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث فبنی على الثلاث‏ ثمّ شكّ بين الثلاث البنائي والأربع، فهل يجري عليه حكم الشكّين، أو حكم الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع؟ وجهان: أقواهما الثاني‏.
(18 مسألة): إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع ثمّ ظنّ عدم الأربع،‏ يجري عليه حكم الشكّ بين الاثنتين والثلاث. ولو ظنّ عدم الاثنتين، يجري عليه حكم الشكّ بين الثلاث والأربع، ولو ظنّ عدم الثلاث، يجري عليه حكم الشكّ بين الاثنتين والأربع‏.
(19 مسألة): إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث فبنی على الثلاث وأتى بالرابعة فتيقّن عدم الثلاث وشكّ بين الواحدة والاثنتين بالنسبة إلى ما سبق، يرجع شكّه بالنسبة إلى حاله الفعليَّ بين الاثنتين والثلاث فيجري حكمه‏.

 

الشكوك الصحيحة والمصلّي جالس

(20 مسألة): إذا عرض أحد الشكوك الصحيحة للمصلِّي جالساً من جهة العجز عن القيام،‏ فهل الحكم كما في الصلاة قائماً فيتخيّر في موضع التخيير بين ركعة قائماً وركعتين جالساً بين ركعة جالساً بدلاً عن الركعة قائماً، أو ركعتين جالساً من حيث إنه أحد الفردين المخيّر بينهما، أو يتعيّن (هذا هو الأقرب) هنا اختيار الركعتين جالساً، أو يتعين تتميم ما نقص: ففي الفرض المذكور يتعيّن ركعة جالساً، وفي الشكّ بين الاثنتين والأربع يتعيّن ركعتان جالساً، وفي الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع يتعيّن ركعة جالساً وركعتان جالساً؟ وجوه: أقواها الأول.
ففي الشكّ بين الاثنتين والثلاث يتخيّر بين ركعة جالساً أو ركعتين جالساً، وكذا في الشكّ بين الثلاث والأربع. وفي الشكّ بين الاثنتين والأربع يتعيّن ركعتان جالساً بدلاً عن ركعتين قائماً، وفي الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع يتعيّن ركعتان جالساً بدلاً عن ركعتين قائماً وركعتان أيضاً جالساً من حيث كونهما أحد الفردين.
وكذا الحال لو صلّى قائماً ثمّ حصل العجز عن القيام في صلاة الاحتياط، وأما لو صلّى جالساً ثمّ تمكّن من القيام حال صلاة الاحتياط فيعمل كما كان يعمل في الصلاة قائماً، والأحوط في جميع الصور المذكورة إعادة الصلاة بعد العمل المذكور.

 

حكم قطع الصلاة في الشكوك الصحيحة

(21 مسألة): لا يجوز (علی الأحوط الأَولی) في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة واستينافها، بل يجب العمل على التفصيل المذكور والإتيان بصلاة الاحتياط، كما لا يجوز ترك صلاة الاحتياط بعد إتمام الصلاة والاكتفاء بالاستينانف، بل لو استأنف قبل الإتيان بالمنافي في الأثناء بطلت الصلاتان، نعم لو أتى بالمنافي في الأثناء صحّت الصلاة المستأنفة وإن كان آثما في الإبطال، ولو استأنف بعد التمام قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط لم يكف (والظاهر الكفاية في هذه الصورة) وإن أتى بالمنافي أيضاً، وحينئذٍ فعليه الإتيان بصلاة الاحتياط أيضاً ولو بعد حين‏.
(22 مسألة): في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكّه وأتمّ الصلاة ثمّ تبيّن لـه الموافقة للواقع، ففي الصحة وجهان (والأوجه الصحة) ‏.
(23 مسألة): إذا شكّ بين الواحدة والاثنتين ـ مثلاًـ وهو في حال القيام، أو الركوع، أو في السجدة الأولى ـ مثلاًـ وعلم أنه إذا انتقل إلى الحالة الأخرى من ركوع، أو سجود، أو رفع الرأس من السجدة يتبيّن لـه الحال، فالظاهر الصحة وجواز البقاء على الاشتغال إلى أن يتبيّن الحال‏.
(24 مسألة): قد مرّ سابقاً أنه إذا عرض لـه الشكّ يجب عليه التروّي (تقدم ان عدم وجوبه غير بعيد) حتىّ يستقرّ، أو يحصل لـه ترجيح أحد الطرفين، لكن الظاهر أنه إذا كان في السجدة ـ مثلاًـ وعلم أنه إذا رفع رأسه لا يفوت عنه الأمارات الدالة على أحد الطرفين، جاز لـه التأخير إلى رفع الرأس، بل وكذا إذا كان في السجـدة الأولى ـ مثلاًـ يجوز لـه التأخير إلى رفع الرأس من السجدة الثانية وإن كان الشكّ بين الواحدة والاثنتين ونحوه من الشكوك الباطلة، نعم لو كان‏ بحيث لو أخّر التروّي يفوت عنه الأمارات يشكل جوازه (بعد نفي البُعد عن عدم وجوب التروّي. لا موقع لهذا الاشكال) خصوصاً في الشكوك الباطلة.
(25 مسألة): لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى بصلاته القصر وشكّ في الركعات، بطلت‏ وليس لـه العدول (العدول أحوط ويحتاط استحباباً بالإعادة بعد الإتمام) إلى التمام والبناء على الأكثر. مثلاً: إذا كان بعد إتمام السجدتين وشكّ بين الاثنتين والثلاث لا يجوز لـه العدول إلى التمام والبناء على الثلاث على الأقوى، نعم لو عدل إلى التمام ثمّ شكّ صحّ البناء.
(26 مسألة): لو شكّ أحد الشكوك الصحيحة فبنى على ما هو وظيفته‏ وأتمّ الصلاة ثمّ مات قبل الإتيان بصلاة الاحتياط، فالظاهر (بل الأحوط، وليس علی الولي قضاء صلاة الاحتياط) : وجوب قضاء أصل الصلاة عنه، لكن الأحوط قضاء صلاة الاحتياط أوّلاً ثمّ قضاء أصل الصلاة، بل لا يترك هذا الاحتياط.
نعم إذا مات قبل قضاء الأجزاء المنسية التي يجب قضاؤها: كالتشهد والسجدة الواحدة، فالظاهر (بل الأحوط فيهما وفي سجدة السهو) : كفاية قضائها وعدم وجوب قضاء أصل الصلاة وإن كان أحوط. وكذا إذا مات قبل الإتيان بسجدة السهو الواجبة عليه، فإنه يجب قضاؤها دون أصل الصلاة.