تنويه: العبارات المكتوبة باللون الأزرق هي تعليقات سماحة السيد دام ظله.
وهي أمور:
أحدها: فقد بعض الشرائط في أثناء الصلاة كالستر وإباحة المكان واللباس ونحو ذلك
ممّا مرّ في المسائل المتقدّمة.
الثاني: الحدث الأكبر أو الأصغر فإنه مبطل أينما وقع فيها ولو قبل الآخر بحرف، من
غير فرق بين أن يكون عمداً أو سهواً أو اضطراراً، عدا ما مرَّ في حكم المسلوس
والمبطون والمستحاضة، نعم لو نسي السلام ثمَّ أحدث فالأقوى عدم البطلان وإن كان
الأحوط الإعادة أيضاً.
الثالث: التكفير، بمعنى وضع إحدى اليدين على الأخرى على النحو الذي يصنعه غيرنا إن
كان عمداً لغير ضرورة. فلا بأس به سهواً وإن كان الأحوط الإعادة معه أيضاً، وكذا لا
بأس به مع الضرورة، بل لو تركه حالها أشكلت الصحة وإن كانت أقوى، والأحوط عدم وضع
إحدى اليدين على الأخرى، بأيَّ وجه كان في أيِّ حالة من حالات الصلاة وإن لم يكن
متعارفاً بينهم، لكن بشرط أن يكون بعنوان الخضوع والتأدّب، وأما إذا كان لغرض آخر
كالحكّ ونحوه فلا بأس به مطلقاً حتى على الوضع المتعارف.
الرابع: تعمّد الالتفات بتمام البدن إلى الخلف أو إلى اليمين أو اليسار، بل وإلى
ما بينهما على وجه يخرج عن الاستقبال وإن لم يصل إلى حدّهما وإن لم يكن الالتفات
حال القراءة أو الذكر، بل الأقوى ذلك في الالتفات بالوجه إلى الخلف مع فرض إمكانه
ولو بميل البدن على وجه لا يخرج عن الاستقبال، وأما الالتفات بالوجه يمينا ويساراً
مع بقاء البدن مستقبلاً فالأقوى كراهته مع عدم كونه فاحشاً وإن كان الأحوط اجتنابه
أيضاً، خصوصاً إذا كان طويلاً، وسيّما إذا كان مقارناً لبعض أفعال الصلاة خصوصاً
الأركان سيّما تكبيرة الإحرام، وأما إذا كان فاحشاً ففيه إشكال فلا يترك الاحتياط
حينئذ. وكذا تبطل مع الالتفات سهواً فيما كان عمده مبطلاً إلا إذا لم يصل إلى حدّ
اليمين واليسار، بل كان فيما بينهما فإنه غير مبطل إذا كان سهواً وإن كان بكل
البدن.
الخامس: تعمّد الكلام بحرفين ولو مهملين غير مفهمين للمعنى، أو بحرف واحد بشرط
كونه مفهماً للمعنى نحو: «قِ» فعل أمر من وقى، بشرط أن يكون عالما بمعناه وقاصداً
لـه، بل أو غير قاصد أيضاً مع التفاته إلى معناه على الأحوط.
(1 مسألة): لو تكلّم بحرفين حصل ثانيهما من إشباع حركة الأوّل بطلت بخلاف ما لو لم
يصل الإشباع إلى حدّ حصول حرف آخر.
(2 مسألة): إذا تكلّم بحرفين من غير تركيب، كأن يقول: «ب ب» مثلاً، ففي كونه
مبطلاً أو لا وجهان، والأحوط الأوّل.
(3 مسألة): إذا تكلّم بحرف واحد غير مفهم للمعنى لكن وصله بإحدى كلمات القراءة أو
الأذكار، أبطل من حيث إفساد تلك الكلمة إذا خرجت تلك الكلمة عن حقيقتها.
(4 مسألة): لا تبطل بمدّ حرف المدّ واللين وإن زاد فيه بمقدار حرف آخر فإنه محسوب
حرفاً واحداً.
(5 مسألة): الظاهر عدم البطلان بحروف المعاني مثل: «ل» حيث إنه لمعنى التعليل أو
التمليك أو نحوهما، وكذا مثل: «و» حيث يفيد معنى العطف أو القسم، ومثل: «ب» فإنه
حرف جرٍّ ولـه معان، وإن كان الأحوط البطلان مع قصد هذه المعاني. وفرق واضح بينها
وبين حروف المباني.
(6 مسألة): لا تبطل بصوت التنحنح ولا بصوت النفخ والأنين والتأوّه ونحوها، نعم
تبطل بحكاية أسماء هذه الأصوات مثل: «إح، و: يف، و: أَوْه».
(7 مسألة): إذا قال: «آه من ذنوبي» أو «آه من نار جهنم» لا تبطل الصلاة قطعاً إذا
كان في ضمن دعاء أو مناجاة، وأما إذا قال: «آه» من غير ذكر المتعلّق فإن قدره فكذلك
وإلا فالأحوط اجتنابه وإن كان الأقوى عدم البطلان إذا كان في مقام الخوف من الله.
(8 مسألة): لا فرق في البطلان بالتكلّم بين أن يكون هناك مخاطب أم لا، وكذا لا فرق
بين أن يكون مضطراً في التكلّم أو مختاراً، نعم التكلّم سهواً ليس مبطلاً ولو كان
بتخيّل الفراغ من الصلاة.
(9 مسألة): لا بأس بالذكر والدعاء في جميع أحوال الصلاة بغير المحرّم، وكذا بقراءة
القرآن غير ما يوجب السجود. وأما الدعاء المحرّم كالدعاء على مؤمن ظلماً فلا يجوز،
بل هو مبطل للصلاة وإن كان جاهلاً بحرمته (مع
الجهل القصوري لا بطلان) ، نعم لا يبطل مع الجهل بالموضوع كما إذا اعتقده
كافراً فدعا عليه فبان أنه مسلم.
(10 مسألة): لا بأس بالذكر والدعاء بغير العربي أيضاً وإن كان الأحوط العربية.
(11 مسألة): يعتبر في القرآن قصد القرآنية فلو قرأ ما هو مشترك بين القرآن وغيره لا
بقصد القرآنية ولم يكن دعاء أيضاً أبطل، بل الآية المختصّة بالقرآن أيضاً إذا قصد
بها غير القرآن أبطلت، وكذا لو لم يعلم أنها قرآن.
(12 مسألة): إذا أتى بالذكر بقصد تنبيه الغير والدلالة على أمر من الأمور: فإن قصد
به الذكر وقصد التنبيه برفع الصوت مثلاً فلا إشكال في الصحة، وإن قصد به التنبيه من
دون قصد الذكر أصلاً بأن استعمله في التنبيه والدلالة فلا إشكال في كونه مبطلاً،
وكذ (فيه إشكال بل منع) إن
قصد الأمرين معاً على أن يكون لـه مدلولان واستعمله فيهما. وأما إذا قصد الذكر وكان
داعيه على الإتيان بالذكر تنبيه الغير فالأقوى الصحّة.
(13 مسألة): لا بأس (الأحوط ترك مطلق
مخاطبة الغير بأيّ وجه كان) بالدعاء مع مخاطبة الغير بأن يقول: «غفر الله
لك» فهو مثل قوله: «اللهم اغفر لي، أو لفلان».
(14 مسألة): لا بأس بتكرار الذكر أو القراءة عمداً أو من باب الاحتياط، نعم إذا كان
التكرار من باب الوسوسة فلا يجوز، بل لا يبعد بطلان الصلاة به (البطلان
غير تام) .
(15 مسألة): لا يجوز ابتداء السلام للمصلّي، وكذا سائر التحيات مثل: «صبّحك الله
بالخير، أو مسّاك الله بالخير، أو في أمان الله، أو ادخلوها بسلام» إذا قصد مجرّد
التحيّة، وأما إذا قصد الدعاء بالسلامة أو الإصباح والإمساء بالخير ونحو ذلك فلا
بأس به (الأحوط تركه، وأما الفرع
التالي بقصد القرآنية فلا بأس به) ، وكذا إذا قصد القرآنية من نحو قولـه:
«سلام عليكم» (سورة الزمر: 73)
أو «ادخلوها بسلام» (سورة ق: 34)
وإن كان الغرض منه السلام أو بيان المطلب بأن يكون من باب الداعي على الدعاء أو
قراءة القرآن.
(16 مسألة): يجوز ردّ سلام التحيّة في أثناء الصلاة، بل يجب وإن لم يكن السلام أو
الجواب بالصيغة القرآنية، ولو عصى ولم يردّ الجواب واشتغل بالصلاة قبل فوات وقت
الردّ لم تبطل على الأقوى.
(17 مسألة): يجب أن يكون الردّ في أثناء الصلاة بمثل ما سلّم، فلو قال: «سلام
عليكم» يجب أن يقول في الجواب «سلام عليكم» مثلاً، بل الأحوط المماثلة في التعريف
والتنكير والإفراد والجمع، فلا يقول: «سلام عليكم» في جواب: «السلام عليكم» أو في
جواب: «سلام عليك» مثلاً، وبالعكس وإن كان لا يخلو من منع، نعم لو قصد القرآنية في
الجواب فلا بأس بعدم المماثلة.
(18 مسألة): لو قال المسلّم: «عليكم السلام» فالأحوط (سورة
ق: 34) في الجواب أن يقول: «سلام عليكم» بقصد القرآنية أو بقصد الدعاء.
(19 مسألة): لو سلّم بالملحون وجب الجواب صحيح (على
الأحوط) والأحوط قصد الدعاء أو القرآن.
(20 مسألة): لو كان المسلّم صبيّاً مميّزاً أو نحوه أو امرأة أجنبيّة أو رجلاً
أجنبيّاً على امرأة تصلّي، فلا يبعد، بل الأقوى (الجواز
هنا ليس بمعنى جواز الترك، بل الجواز الوضعي بمعنى عدم بطلان الصلاة به)
جواز الردِّ بعنوان ردّ التحية، لكن الأحوط (ينبغي
مراعاته في قصد القرآن دون الدعاء كما تقدّم، إذ الأظهر عدم جواز الدعاء بمخاطبة
غير الله في الصلاة، وكذا في الفروع الآتية) قصد القرآن أو الدعاء.
(21 مسألة): لو سلّم على جماعة منهم المصلّي فردّ الجواب غيره لم يجز لـه الردّ،
نعم لو ردّه صبيّ مميّز ففي كفايته إشكال (الأظهر
الكفاية مع كونه مقصوداً ـ ضمن الجماعة ـ بالسلام، والاحتياط المذكور غير واجب)
والأحوط ردّ المصلّي بقصد القرآن أو الدعاء.
(22 مسألة): إذا قال: «سلام» بدون «عليكم» وجب الجواب في الصلاة إما بمثله ويقدِّر
«عليكم» وإما بقوله: «سلام عليكم» والأحوط الجواب كذلك بقصد القرآن أو الدعاء.
(23 مسألة): إذا سلّم مرّات عديدة يكفي الجواب مرّة، نعم لو أجاب ثمَّ سلّم يجب
جواب الثاني أيض (مع صدق التحية
عرفاً) وهكذا، إلا إذا خرج عن المتعارف فلا يجب الجواب حينئذ.
(24 مسألة): إذا كان المصلّي بين جماعة فسلّم واحد عليهم وشكّ المصلّي في أن
المسلّم قصده أيضاً أم لا، لا يجوز لـه الجواب، نعم لا بأس به بقصد القرآن أو
الدعاء.
(25 مسألة): يجب جواب السلام فوراً، فلو أخّر عصياناً أو نسياناً بحيث خرج عن صدق
الجواب لم يجب، وإن كان في الصلاة لم يجز، وإن شكّ في الخروج عن الصدق وجب وإن كان
في الصلاة، لكن الأحوط حينئذ قصد القرآن أو الدعاء.
(26 مسألة): يجب إسماع الردّ، سواء كان في الصلاة أو لا، إلا إذا سلّم ومشى سريعاً
أو كان المسلّم أصمّ، فيكفي الجواب على المتعارف (الاظهر
عدم وجوب الردّ حينئذٍ في غير الصلاة، وعدم جوازه في الصلاة) بحيث لو لم
يبعد أو لم يكن أصمّ كان يسمع.
(27 مسألة): لو كانت التحيّة بغير لفظ السلام، كقوله: «صبّحك الله بالخير، أو
مسّاك الله بالخير» لم يجب الردّ وإن كان هو الأحوط (الأولى)
، ولو كان في الصلاة فالأحوط (بل
الأحوط عدم الردّ إلا بقصد القرآن، دون الدعاء) الردّ بقصد الدعاء.
(28 مسألة): لو شكّ المصلّي في أن المسلّم سلّم بأيّ صيغة فالأحوط أن يردّ بقوله:
«سلام عليكم» بقصد القرآن أو الدعاء.
(29 مسألة): يكره السلام على المصلّي.
(30 مسألة): ردّ السلام واجب كفائي، فلو كان المسلّم عليهم جماعة يكفي ردّ أحدهم،
ولكن الظاهر عدم سقوط الاستحباب بالنسبة إلى الباقين، بل الأحوط ردّ كلّ من قصد به،
ولا يسقط بردّ من لم يكن داخلاً في تلك الجماعة أو لم يكن مقصوداً. والظاهر عدم
كفاية ردّ الصبيِّ المميِّز أيض (تقدّم
ان الأظهر الكفاية) والمشهور (ووردت
به الأخبار) على أن الابتداء بالسلام أيضاً من المستحبات الكفائية، فلو كان
الداخلون جماعة يكفي سلام أحدهم، ولا يبعد بقاء الاستحباب بالنسبة إلى الباقين
أيضاً وإن لم يكن مؤكّداً.
(31 مسألة): يجوز سلام الأجنبيّ على الأجنبيّة (غير
الشابّة، وإلا فمكروه على الأصح) وبالعكس على الأقوى إذا لم يكن هناك ريبة
أو خوف فتنة حيث إن صوت المرأة من حيث هو ليس عورة.
(32 مسألة): مقتضى بعض الأخبار عدم جواز الابتداء بالسلام على الكافر إلا لضرورة،
لكن يمكن الحمل على إرادة الكراهة. وإن سلّم الذمّيّ على مسلم فالأحوط الردّ بقوله:
«عليك» (ينبغي الاقتصار عليه)
، أو بقوله: «سلام» من دون «عليك».
(33 مسألة): المستفاد من بعض الأخبار أنه يستحب أن يسلّم الراكب على الماشي، وأصحاب
الخيل على أصحاب البغال، وهم على أصحاب الحمير، والقائم على الجالس، والجماعة
القليلة على الكثيرة، والصغير على الكبير. ومن المعلوم: أنّ هذا مستحبّ في مستحبّ (بمعنى
تأكّد الاستحباب في حقّهم) وإلا فلو وقع العكس لم يخرج عن الاستحباب أيضاً.
(34 مسألة): إذا سلّم سخرية أو مزاحاً فالظاهر عدم وجوب ردّه.
(35 مسألة): إذا سلّم على أحدِ شخصين ولم يعلم أنه أيّهما أراد، لا يجب الردّ على
واحد منهما وإن كان الأحوط في غير حال الصلاة الردّ من كلّ منهما.
(36 مسألة): إذا تقارن سلام شخصين كلّ على الآخر، وجب على كلّ منهما الجواب ولا
يكفي سلامه الأوّل (على الأحوط، وان
كان للكفاية وجه) لأنه لم يقصد الردّ، بل الابتداء بالسلام.
(37 مسألة): يجب جواب سلام قارئ التعزية والواعظ ونحوهما من أهل المنبر ويكفي ردّ
أحد المستمعين.
(38 مسألة): يستحب الردّ بالأحسن في غير حال الصلاة بأن يقول في جواب: «سلام عليكم،
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته» بل يحتمل ذلك فيها أيضاً وإن كان الأحوط الردّ
بالمثل.
(39 مسألة): يستحبّ للعاطس ولمن سمع عطسة الغير وإن كان في الصلاة أن يقول: «الحمد
لله» أو يقول: «الحمد لله وصلّى الله على محمد وآله» بعد أن يضع إصبعه على أنفه.
وكذا يستحب تسميت العاطس بأن يقول لـه: «يرحمك الله، أو يرحمكم الله» وإن كان في
الصلاة، وإن كان الأحوط الترك (بل
الأظهر في التسميت وفي ردّه، إلا بالدعاء بغير خطاب لغير الله تعالى) حينئذ،
ويستحبّ للعاطس كذلك أن يردّ التسميت بقوله: «يغفر الله لكم».
السادس: تعمّد القهقهة ولو اضطراراً (وهي: الضحك المشتمل على الصوت والمدّ
والترجيع)، بل مطلق الصوت على الأحوط. ولا بأس بالتبسّم ولا بالقهقهة سهو (إذا
لم تكن ماحية لصورة الصلاة لشدّتها أو كثرتها) ، نعم الضحك المشتمل على
الصوت تقديراً كما لو امتلأ جوفه ضحكاً واحمرّ وجهه لكن منع نفسه من إظهار الصوت
حكمه حكم القهقهة (فيه اشكال إذا لم
يكن ماحياً للصورة) .
السابع: تعمّد البكاء المشتمل على الصوت، بل وغير المشتمل عليه على الأحوط (ينبغي
مراعاته) لأمور الدنيا، وأما البكاء للخوف من الله ولأمور الآخرة فلا بأس
به، بل هو من أفضل الأعمال، والظاهر أن البكاء اضطراراً أيضاً مبطل، نعم لا بأس به
إذا كان سهو (إلا إذا أوجب الخروج عن
صورة الصلاة) ، بل الأقوى عدم البأس به إذا كان لطلب أمر دنيوي من الله
فيبكي تذلّلاً لـه تعالى ليقضي حاجته.
الثامن: كلّ فعل ماح لصورة الصلاة، قليلاً كان أو كثيراً: كالوثبة والرقص والتصفيق
ونحو ذلك ممّا هو مناف للصلاة، ولا فرق بين العمد والسهو. وكذا السكوت الطويل
الماحي، وأما الفعل القليل غير الماحي، بل الكثير غير الماحي فلا بأس به، مثل
الإشارة باليد لبيان مطلب، وقتل الحيّة والعقرب، وحمل الطفل وضمّه وإرضاعه عند
بكائه، وعدّ الركعات بالحصى، وعدّ الاستغفار في الوتر بالسبحة ونحوها ممّا هو مذكور
في النصوص. وأما الفعل الكثير أو السكوت الطويل المفوِّت للموالاة بمعنى: المتابعة
العرفية إذا لم يكن ماحياً للصورة فسهوه لا يضرّ، والأحوط الاجتناب عنه عمداً.
التاسع: الأكل والشرب الماحيان للصورة، فتبطل الصلاة بهما عمداً كانا أو سهواً،
والأحوط الاجتناب عمّا كان منهما مفوِّتا للموالاة العرفيّة عمداً، نعم لا بأس
بابتلاع بقايا الطعام الباقية في الفم أو بين الأسنان. وكذا بابتلاع قليل من
السكّر، الذي يذوب وينزل شيئاً فشيئاً، ويستثنى أيضاً ما ورد في النص بالخصوص: من
جواز شرب الماء لمن كان مشغولاً بالدعاء في صلاة الوتر وكان عازماً على الصوم في
ذلك اليوم ويخشى مفاجاة الفجر وهو عطشان والماء أمامه ومحتاج إلى خطوتين أو ثلاثة،
فإنه يجوز لـه التخطّي والشرب حتى يروى وإن طال زمانه إذا لم يفعل غير ذلك من
منافيات الصلاة، حتى إذا أراد العود إلى مكانه رجع القهقرى لئلاّ يستدبر القبلة،
والأحوط الاقتصار على الوتر المندوب وكذا على خصوص شرب الماء فلا يلحق به الأكل
وغيره، نعم الأقوى عدم الاقتصار على الوتر ولا على حال الدعاء فيلحق به مطلق
النافلة وغير حال الدعاء وإن كان الأحوط الاقتصار.
العاشر: تعمّد قول آمين بعد تمام الفاتحة لغير ضرورة، من غير فرق بين الإجهار به
والإسرار للإمام والمأموم والمنفرد، ولا بأس به في غير المقام المزبور بقصد الدعاء،
كما لا بأس به مع السهو وفي حال الضرورة، بل قد يجب معها ولو تركها أثم لكن تصحّ
صلاته على الأقوى (فيه إشكال)
.
الحادي عشر: الشك في ركعات الثنائية والثلاثية، والأُوليين من الرباعية على ما
سيأتي.
الثاني عشر: زيادة جزء أو نقصانه عمداً إن لم يكن ركناً، ومطلقاً إن كان ركناً.
(40 مسألة): لو شكّ بعد السلام في أنه هل أحدث في أثناء الصلاة أم لا، بنى على
العدم والصحّة.
(41 مسألة): لو علم بأنه نام اختياراً وشكّ في أنّه هل أتمّ الصلاة ثمَّ نام أو نام
في أثنائها، بنى على أنّه أتمَّ ثمَّ نام (تقدّم
منه (قدّس سرّه) في شرائط الوضوء المسألة التاسعة والأربعين ما ينافي هذا حيث صرّح
بعدم جريان قاعدة الفراغ، وإنّا اشكلنا هناك بان للجريان وجهاً وجيهاً) .
وأمّا إذا علم بأنه غلبه النوم قهراً وشكّ في أنه كان في أثناء الصلاة أو بعدها وجب
(على الأحوط فيه وفي ما بعده إذا كان
في الوقت، وعلى الأَولى إذا كان بعد الوقت) عليه الإعادة، وكذا إذا رأى نفسه
نائماً في السجدة وشكّ في أنها السجدة الأخيرة من الصلاة أو سجدة الشكر بعد إتمام
الصلاة، ولا يجري قاعدة الفراغ في المقام.
(42 مسألة): إذا كان في أثناء الصلاة في المسجد فرأى نجاسة فيه فإن كانت الإزالة
موقوفة على قطع الصلاة أتمّها ثمَّ أزال النجاسة، وإن أمكنت بدونه بأن لم يستلزم
الاستدبار ولم يكن فعلاً كثيراً موجباً لمحو الصورة وجبت الإزالة ثمَّ البناء على
صلاته.
(43 مسألة): ربما يقال بجواز البكاء على سيد الشهداء أرواحنا فداه في حال الصلاة
وهو مشكل (والأصحّ عدم الإشكال، بل
هو من أفضل القربات، إلا إذا كان ماحياً لصورة الصلاة) .
(44 مسألة): إذا أتى بفعل كثير أو بسكوت طويل وشكّ في بقاء صورة الصلاة ومحوها معه
فلا يبعد البناء على البقاء، لكن الأحوط الإعادة بعد الإتمام.
39- فصل: في المكروهات في الصلاة
وهي أمور:
الأوّل: الالتفات بالوجه قليلاً، بل وبالعين وبالقلب.
الثاني: العبث باللحية أو بغيرها كاليد ونحوها..
الثالث: القران بين السورتين على الأقوى وإن كان الأحوط الترك.
الرابع: عقص الرجل شعره، وهو: جمعه وجعله في وسط الرأس وشدِّه أو ليِّه وإدخال
أطرافه في أصوله، أو ظفره وليِّه على الرأس، أو ظفره وجعله كالكبّة في مقدّم الرأس
على الجبهة، والأحوط ترك الكل، بل يجب (مع
كونه مانعاً عن وضع المقدار اللازم من الجبهة على الأرض، وقد تقدّم في المسألة
الأُولى من «فصل: في السجود») ترك الأخير في ظفر الشعر حال السجدة.
الخامس: نفخ (بل في الصلاة مطلقاً)
موضع السجود.
السادس: البصاق.
السابع: فرقعة الأصابع أي: نقضها.
الثامن: التمطّي.
التاسع: التثاؤب.
العاشر: الأنين.
الحادي عشر: التأوّه.
الثاني عشر: مدافعة (مع عدم الضرر
البالغ. وإلا كان الأحوط الترك) البول والغائط، بل والريح.
الثالث عشر: مدافعة النوم، ففي الصحيح: «لا تقم إلى الصلاة متكاسلاً ولا متناعساً
ولا متثاقلاً».
الرابع عشر: الامتخاط.
الخامس عشر: الصفد في القيام أي: الإقران بين القدمين معاً كأنهما في قيد.
السادس عشر: وضع اليد على الخاصرة.
السابع عشر: تشبيك الأصابع.
الثامن عشر: تغميض البصر.
التاسع عشر: لبس الخفّ أو الجورب الضيّق الذي يضغطه.
العشرون: حديث النفس.
الحادي والعشرون: قصّ الظفر والأخذ من الشعر والعضّ عليه.
الثاني والعشرون: النظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب وقراءته.
الثالث والعشرون: التورّك، بمعنى: وضع اليد على الورك معتمداً عليه حال القيام.
الرابع والعشرون: الإنصات في أثناء القراءة أو الذكر ليسمع ما يقوله القائل.
الخامس والعشرون: كلّ ما ينافي الخشوع المطلوب في الصلاة.
(1 مسألة): لا بدّ للمصلّي من اجتناب موانع قبول الصلاة: كالعجب والدلال ومنع
الزكاة والنشوز والإباق والحسد والكبر والغيبة وأكل الحرام وشرب المسكر، بل جميع
المعاصي لقوله تعالى: ﴿إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.
(2 مسألة): قد نطقت الأخبار بجواز جملة من الأفعال في الصلاة وأنّها لا تبطل بها،
لكن من المعلوم أن الأَولى الاقتصار على صورة الحاجة والضرورة ولو العرفيّة، وهي:
عدّ الصلاة بالخاتم والحصى بأخذها بيده، وتسوية الحصى في موضع السجود، ومسح التراب
عن الجبهة، ونفخ موضع السجود إذا لم يظهر منه حرفان، وضرب الحائط أو الفخذ باليد
لإعلام الغير أو إيقاظ النائم، وصفق اليدين لإعلام الغير والإيماء لذلك، ورمي الكلب
وغيره بالحجر، ومناولة العصا للغير، وحمل الصبي وإرضاعه، وحكّ الجسد، والتقدّم
بخطوة أو خطوتين، وقتل الحيّة
والعقرب والبرغوث والبقّة والقمّلة ودفنها في الحصى، وحكّ خرء الطير من الثوب، وقطع
الثواليل، ومسح الدماميل، ومسّ الفرج، ونزع السنّ المتحرّك، ورفع القلنسوة ووضعها،
ورفع اليدين من الركوع أو السجود لحكّ الجسد، وإدارة السبحة، ورفع الطرف إلى
السماء، وحكّ النخامة من المسجد (ربما
يكون من المستحبات تأسّياً بالنبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وقد ذكره في كشف الغطاء
في عداد ما لا يكره في الصلاة) ، وغسل الثوب أو البدن من القيء والرعاف.
40 - فصل: في قطع الصلاة
لا يجوز قطع صلاة الفريضة اختياراً، والأحوط عدم قطع النافلة أيضاً وإن كان الأقوى
جوازه.
ويجوز قطع الفريضة لحفظ مال، ولدفع ضرر ماليٍّ أو بدنيٍّ: كالقطع لأخذ العبد من
الإباق، أو الغريم من الفرار، أو الدابة من الشراد ونحو ذلك.
وقد يجب: كما إذا توقّف حفظ نفسه، أو حفظ نفس محترمة، أو حفظ مال يجب حفظه شرعاً
عليه.
وقد يستحب: كما إذا توقّف حفظ مال مستحب الحفظ عليه، وكقطعها عند نسيان الأذان
والإقامة إذا تذكّر قبل الركوع.
وقد يجوز: كدفع الضرر المالي الذي لا يضرّه تلفه. ولا يبعد كراهته لدفع ضرر ماليٍّ
يسير، وعلى هذا فينقسم إلى الأقسام الخمسة.
(1 مسألة): الأحوط عدم قطع النافلة المنذورة إذا لم تكن منذورة بالخصوص: بأن نذر
إتيان نافلة فشرع في صلاة بعنوان الوفاء لذلك النذر، وأمّا إذا نذر نافلة مخصوصة
فلا يجوز قطعه (عند الضيق لا مطلقاً)
قطعاً.
(2 مسألة): إذا كان في أثناء الصلاة فرأى نجاسة في المسجد أو حدثت نجاسة، فالظاهر
عدم جواز قطع الصلاة لإزالته (إلا
إذا كان هتكاً للمجسد) لأن دليل فوريّة الإزالة قاصر الشمول عن مثل المقام.
هذا في سعة الوقت وأمّا في الضيق فلا إشكال، نعم لو كان الوقت موسّعاً وكان بحيث لو
لا المبادرة إلى الإزالة فاتت القدرة عليها فالظاهر وجوب القطع (لا
يبعد التخيير حينئذٍ) .
(3 مسألة): إذا توقّف أداء الدين المطالب به على قطعها، فالظاهر وجوبه في سعة الوقت
لا في الضيق، ويحتمل في الضيق وجوب الإقدام على الأداء متشاغلاً بالصلاة (لا
يبعد التخيير أيضاً مع التحفّظ على واجبات الصلاة، وإلا قدّم الصلاة) .
(4 مسألة): في موارد وجوب القطع إذا تركه واشتغل بها، فالظاهر الصحّة وإن كان آثماً
في ترك الواجب، لكن الأحوط الإعادة خصوصاً في صورة توقّف دفع الضرر الواجب عليه (لا
يترك الاحتياط في هذه الصورة) .
(5 مسألة): يستحب أن يقول حين إرادة القطع في موضع الرخصة أو الوجوب: «السلام عليك
أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته».
41- فصل: في صلاة الآيات
وهي واجبة على الرجال والنساء والخناثى، وسببها أمور:
الأول والثاني: كسوف الشمس وخسوف القمر ولو بعضهما، وإن لم يحصل منهما خوف.
الثالث: الزلزلة وهي أيضاً سبب لها مطلقاً وإن لم يحصل بها خوف على الأقوى.
الرابع: كلّ مخوف سماوي أو أرضيّ (على
الأحوط في المخوف الأرضي) : كالريح الأسود أو الأحمر أو الأصفر، والظلمة
الشديدة، والصاعقة والصيحة والهدّة، والنار التي تظهر في السماء، والخسف وغير ذلك
من الآيات المخوفة عند غالب الناس، ولا عبرة بغير المخوف من هذه المذكورات، ولا
بخوف النادر، ولا بانكساف أحد النيّرين ببعض الكواكب الذي لا يظهر إلا للأوحدي من
الناس، وكذا بانكساف بعض الكواكب ببعض إذا لم يكن مخوفاً للغالب من الناس.
وأما وقتها: ففي الكسوفين هو من حين الأخذ إلى تمام الانجلاء على الأقوى، فتجب
المبادرة إليها، بمعنى: عدم التأخير إلى تمام الانجلاء، وتكون أداءً في الوقت
المذكور، والأحوط عدم التأخير عن الشروع في الانجلاء، وعدم نيّة الأداء والقضاء على
فرض التأخير.
وأما في الزلزلة وسائر الآيات المخوفة: فلا وقت لها، بل يجب المبادرة إلى الإتيان
بها بمجرّد حصولها، وإن عصى فبعده إلى آخر العمر، وتكون أداءً (والأحوط
عدم نيّة الأداء على نحو التقييد) مهما أتى بها إلى آخره.
وأما كيفيتها: فهي ركعتان في كلّ منهما خمس ركوعات وسجدتان بعد الخامس من كلّ
منهما، فيكون المجموع عشر ركوعات وسجدتان بعد الخامس وسجدتان بعد العاشر.
وتفصيل ذلك: بأن يكبّر للإحرام مقارناً للنيّة، ثمَّ يقرأ الحمد وسورة ثمَّ يركع
ثمَّ يرفع رأسه ويقرأ الحمد وسورة ثمَّ يركع وهكذا حتى يتمّ خمساً، فيسجد بعد
الخامس سجدتين ثمَّ يقوم للركعة الثانية، فيقرأ الحمد وسورة ثمَّ يركع وهكذا إلى
العاشر، فيسجد بعده سجدتين ثمَّ يتشهّد ويسلّم، ولا فرق بين اتّحاد السورة في
الجميع أو تغايرها.
ويجوز تفريق سورة واحدة على الركوعات، فيقرأ في القيام الأوّل من الركعة الأُولى
الفاتحة ثمَّ يقرأ بعدها آية من سورة أو أقلّ (الأحوط
أن لا يكتفي بأقلّ من آية) أو أكثر ثمَّ يركع،
ويرفع رأسه ويقرأ بعضاً آخر من تلك السورة ويركع ثمَّ يرفع ويقرأ بعضا آخر وهكذا
إلى الخامس حتى يتمَّ سورة ثمَّ يركع ثمَّ يسجد بعده سجدتين. ثمَّ يقوم إلى الركعة
الثانية فيقرأ في القيام الأوّل الفاتحة وبعض السورة ثمَّ يركع، ويقوم ويصنع كما
صنع في الركعة الأولى إلى العاشر فيسجد بعده سجدتين ويتشهّد ويسلّم، فيكون في كلّ
ركعة الفاتحة مرّة وسورة تامّة مفرّقة على الركوعات الخمسة مرّة. ويجب إتمام سورة
في كلّ ركعة وإن زاد عليها فلا بأس، والأحوط الأقوى وجوب القراءة عليه من حيث قطع،
كما أن الأحوط والأقوى عدم مشروعيّة الفاتحة حينئذ إلا إذا أكمل السورة، فإنه لو
أكملها وجب عليه في القيام بعد الركوع قراءة الفاتحة، وهكذا كلما ركع عن تمام سورة
وجبت الفاتحة في القيام بعده، بخلاف ما إذا لم يركع عن تمام سورة، بل ركع عن بعضها
فإنه يقرأ من حيث قطع ولا يعيد الحمد كما عرفت، نعم لو ركع الركوع الخامس عن بعض
سورة فسجد فالأقوى وجوب الحمد بعد القيام للركعة الثانية، ثمَّ القراءة من حيث قطع.
وفي صورة التفريق يجوز قراءة أزيد من سورة في كلّ ركعة مع إعادة الفاتحة بعد إتمام
السورة في القيام اللاحق.
(1 مسألة): لكيفية صلاة الآيات كما استفيد ممّا ذكرنا صور:
الأُولى: أن يقرأ في كلّ قيام قبل كلّ ركوع بفاتحة الكتاب وسورة تامّة في كلّ من
الركعتين، فيكون كلّ من الفاتحة والسورة عشر مرّات، ويسجد بعد الركوع الخامس
والعاشر سجدتين.
الثانية: أن يفرّق سورة واحدة على الركوعات الخمسة في كلّ من الركعتين، فيكون
الفاتحة مرّتان: مرّة في القيام الأوّل من الركعة الأولى، ومرّة في القيام الأوّل
من الثانية، والسورة أيضاً مرّتان.
الثالثة: أن يأتي بالركعة الأُولى كما في الصورة الأُولى، وبالركعة الثانية كما في
الصورة الثانية.
الرابعة: عكس هذه الصورة.
الخامسة: أن يأتي في كلّ من الركعتين بأزيد من سورة، فيجمع بين إتمام السورة في بعض
القيامات وتفريقها في البعض، فيكون الفاتحة في كلّ ركعة أزيد من مرّة حيث إنه إذا
أتمّ السورة وجب في القيام اللاحق قراءتها.
السادسة: أن يأتي بالركعة الأُولى كما في الصورة الأُولى، وبالثانية كما في
الخامسة.
السابعة: عكس ذلك.
الثامنة: أن يأتي بالركعة الأُولى كما في الصورة الثانية، وبالثانية كما في
الخامسة.
التاسعة: عكس ذلك. والأَولى: اختيار الصورة الأُولى.
(2 مسألة): يعتبر في هذه الصلاة ما يعتبر في اليوميّة من الأجزاء والشرائط والأذكار
الواجبة والمندوبة.
(3 مسألة): يستحب في كلّ قيام ثان بعد القراءة قبل الركوع قنوت، فيكون في مجموع
الركعتين خمسة قنوتات (والقول
باستقلالية استحباب كل واحد من هذه الخمسة لا يخلو من وجه) ، ويجوز الاجتزاء
بقنوتين: أحدهما قبل الركوع الخامس، والثاني قبل العاشر، ويجوز الاقتصار على الأخير
منهما.
(4 مسألة): يستحب أن يكبّر عند كلّ هويٍّ للركوع وكل رفع منه.
(5 مسألة): يستحب أن يقول: «سمع الله لمن حمده» بعد الرفع من الركوع الخامس
والعاشر.
(6 مسألة): هذه الصلاة حيث إنها ركعتان حكمها حكم الصلاة الثنائية في البطلان إذا
شكّ في أنه في الأُولى أو الثانية وإن اشتملت على خمس ركوعات في كلّ ركعة، نعم إذا
شكّ في عدد الركوعات كان حكمها حكم أجزاء اليوميّة في أنه يبني على الأقل إن لم
يتجاوز المحلّ، وعلى الإتيان إن تجاوز، ولا تبطل صلاته بالشكّ فيها، نعم لو شكّ في
أنه الخامس فيكون آخر الركعة الأُولى، أو السادس فيكون أوّل الثانية بطلت الصلاة من
حيث رجوعه إلى الشكّ في الركعات.
(7 مسألة): الركوعات في هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها ونقصها عمداً وسهواً
كاليوميّة.
(8 مسألة): إذا أدرك من وقت الكسوفين ركعة فقد أدرك الوقت والصلاة أداء، بل وكذلك
إذا لم يسع وقتهما إلا بقدر الركعة، بل وكذا إذا قصر عن أداء الركعة أيضاً.
(9 مسألة): إذا علم بالكسوف أو الخسوف وأهمل حتى مضى الوقت عصى ووجب القضاء، وكذا
إذا علم ثمَّ نسي وجب القضاء. وأما إذا لم يعلم بهما حتى خرج الوقت الذي هو تمام
الانجلاء فإن كان القرص محترقاً وجب القضاء، وإن لم يحترق كله لم يجب.
وأما في سائر الآيات فمع تعمّد التأخير يجب الإتيان بها ما دام العمر، وكذا إذا علم
ونسي، وأما إذا لم يعلم بها حتى مضى الوقت أو حتى مضى الزمان المتصل بالآية ففي
الوجوب بعد العلم إشكال، لكن لا يترك الاحتياط بالإتيان بها ما دام العمر فوراً
ففوراً.
(10 مسألة): إذا علم بالآية وصلّى ثمَّ بعد خروج الوقت أو بعد زمان الاتصال بالآية
تبيّن لـه فساد صلاته وجب القضاء أو الإعادة.
(11 مسألة): إذا حصلت الآية في وقت الفريضة اليوميّة فمع سعة وقتهما مخيّر بين
تقديم أيّهما شاء وإن كان الأحوط تقديم اليوميّة، وإن ضاق وقت إحداهما دون الأخرى
قدّمها وإن ضاق وقتهما معاً قدّم اليوميّة.
(12 مسألة): لو شرع في اليوميّة ثمَّ ظهر لـه ضيق وقت صلاة الآية قطعها مع سعة
وقتها واشتغل بصلاة الآية، ولو اشتغل بصلاة الآية فظهر لـه في الأثناء ضيق وقت
الإجزاء لليوميّة قطعها واشتغل بها وأتمها ثمَّ عاد إلى صلاة الآية من محلّ القطع
إذا لم يقع منه مناف غير الفصل المزبور، بل الأقوى جواز قطع صلاة الآية والاشتغال
باليوميّة إذا ضاق وقت فضيلتها فضلاً عن الإجزاء ثمَّ العود إلى صلاة الآية من
محلّ القطع، لكن الأحوط خلافه.
(13 مسألة): يستحبّ في هذه الصلاة أمور:
الأول والثاني والثالث: القنوت والتكبير قبل الركوع وبعده والسمعلة على ما مرَّ.
الرابع: إتيانها بالجماعة أداءً كانت أو قضاءً مع احتراق القرص وعدمه, والقول بعدم
جواز الجماعة مع عدم احتراق القرص ضعيف, ويتحمّل الإمام فيها عن المأموم القراءة
خاصة كما في اليوميّة دون غيرها من الأفعال والأقوال.
الخامس: التطويل فيها خصوصاً في كسوف الشمس.
السادس: إذا فرغ قبل تمام الانجلاء يجلس في مصلاّه مشتغلاً بالدعاء والذكر إلى تمام
الانجلاء، أو يعيد الصلاة.
السابع: قراءة السور الطوال كـ«يسٓ، والنور، والروم، والكهف» ونحوها.
الثامن: إكمال السورة في كلّ قيام.
التاسع: أن يكون كلّ من القنوت والركوع والسجود بقدر القراءة في التطويل تقريباً.
العاشر: الجهر بالقراءة فيها ليلاً أو نهاراً حتى في كسوف الشمس على الأصح.
الحادي عشر: كونها تحت السماء.
الثاني عشر: كونها في المساجد، بل في رحبها.
(14 مسألة): لا يبعد استحباب التطويل حتى للإمام وإن كان يستحب لـه التخفيف في
اليوميّة مراعاة لأضعف المأمومين.
(15 مسألة): يجوز الدخول في الجماعة إذا أدرك الإمام قبل الركوع الأوّل، أو فيه من
الركعة الأُولى أو الثانية. وأما إذا أدركه بعد الركوع الأوّل من الأُولى أو بعد
الركوع من الثانية فيشكل (هو أحوط
وان كان لا يبعد جواز الدخول حتّى قبل الركوع العاشر ولا يختل النظم، إذ المأموم
يتدارك ما لم يلحق فيه بالإمام) الدخول لاختلال النظم حينئذ بين صلاة الإمام
والمأموم.
(16 مسألة): إذا حصل أحد موجبات سجود السهو في هذه الصلاة فالظاهر وجوب الإتيان به
بعدها كما في اليوميّة.
(17 مسألة): يجري في هذه الصلاة قاعدة التجاوز عن المحلّ وعدم التجاوز عند الشكّ في
جزء أو شرط كما في اليوميّة.
(18 مسألة): يثبت الكسوف والخسوف وسائر الآيات: بالعلم، وشهادة العدلين، وإخبار
الرصدي إذا حصل الاطمئنان (بل
مطلقاً إذا كان ثقة) بصدقه على إشكال في الأخير، لكن لا يترك معه الاحتياط.
وكذا في وقتها ومقدار مكثها.
(19 مسألة): يختصّ وجوب الصلاة بمن في بلد الآية فلا يجب على غيره، نعم يقوى إلحاق
المتّصل بذلك المكان ممّا يعدّ معه كالمكان الواحد (مع
رؤية الآية هناك، وإلا فالأظهر العدم) .
(20 مسألة): تجب هذه الصلاة على كلّ مكلّف إلا الحائض والنفساء فيسقط عنهما أداؤها
والأحوط (بل الأَولى) قضاؤها
بعد الطهر والطهارة.
(21 مسألة): إذا تعدّد السبب دفعة أو تدريجاً تعدّد (مع
تجدّد الآية بعد الصلاة، وإلا فالأحوط الأولی التعدّد) وجوب الصلاة.
(22 مسألة): مع تعدّد ما عليه من سبب واحد لا يلزم التعيين، ومع تعدّد السبب نوعاً
كالكسوف والخسوف والزلزلة الأحوط (بل
الأَولى) التعيين ولو إجمالا، نعم مع تعدّد ما عدا هذه الثلاثة من سائر
المخوّفات لا يجب التعيين وإن كان أحوط أيضاً.
(23 مسألة): المناط في وجوب القضاء في الكسوفين في صورة الجهل احتراق القرص
بتمامه، فلو لم يحترق التمام ولكن ذهب ضوء البقية باحتراق البعض لم يجب القضاء مع
الجهل وإن كان أحوط (لا يترك مع
الصدق) خصوصاً مع الصدق العرفي.
(24 مسألة): إذا أخبره جماعة بحدوث الكسوف مثلاً ولم يحصل لـه العلم بقولهم، ثمَّ
بعد مضيّ الوقت تبيّن صدقهم فالظاهر إلحاقه بالجهل، فلا يجب القضاء مع عدم احتراق
القرص، وكذا لو أخبره شاهدان لم يعلم عدالتهما ثمَّ بعد مضيّ الوقت تبيّن عدالتهما،
لكن الأحوط القضاء في الصورتين.
42- فصل: في صلاة القضاء
يجب قضاء اليوميّة الفائتة، عمداً أو سهواً أو جهلاً أو لأجل النوم المستوعب للوقت
أو للمرض ونحوه، وكذا إذا أتى بها باطلاً لفقد شرط أو جزء يوجب تركه البطلان بأن
كان على وجه العمد أو كان من الأركان. ولا يجب على الصبيّ إذا لم يبلغ في أثناء
الوقت، ولا على المجنون في تمامه مطبقاً كان أو أدوارياً، ولا على المغمى عليه في
تمامه، ولا على الكافر الأصلي إذا أسلم بعد خروج الوقت بالنسبة إلى ما فات منه حال
كفره، ولا على الحائض والنفساء مع استيعاب الوقت.
(1 مسألة): إذا بلغ الصبيّ أو أفاق المجنون أو المغمى عليه قبل خروج الوقت، وجب
عليهم الأداء وإن لم يدركوا إلا مقدار ركعة من الوقت، ومع الترك يجب عليهم القضاء.
وكذا الحائض والنفساء إذا زال عذرهما قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة، كما أنه إذا
طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض أو النفاس بعد مضيّ مقدار صلاة المختار بحسب حالهم
من السفر والحضر والوضوء أو التيمم ولم يأتوا بالصلاة وجب عليهم القضاء كما تقدّم
في المواقيت.
(2 مسألة): إذا أسلم الكافر قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة ولم يصلِّ وجب عليه
قضاؤها.
(3 مسألة): لا فرق في سقوط القضاء عن المجنون والحائض والنفساء بين أن يكون العذر
قهريّاً أو حاصلاً من فعلهم وباختيارهم، بل وكذا في المغمى عليه وإن كان الأحوط (بل
وجوب القضاء فيه وفي السكران باختيارهما غير بعيد) القضاء عليه إذا كان من
فعله خصوصاً إذا كان على وجه المعصية، بل الأحوط قضاء جميع ما فاته مطلقاً.
(4 مسألة): المرتدّ يجب عليه قضاء ما فات منه أيام ردّته بعد عوده إلى الإسلام،
سواء كان عن ملّة أو فطرة وتصحّ منه وإن كان عن فطرة على الأصح.
(5 مسألة): يجب على المخالف قضاء ما فات منه أو أتى به على وجه يخالف مذهبه، بل
وإن كان على وفق مذهبنا أيضاً على الأحوط (وان
كان الأظهر عدم القضاء، في هذه الصورة) ، وأما إذا أتى به على وفق مذهبه فلا
قضاء عليه.نعم إذا كان الوقت باقياً فإنه يجب عليه الأداء حينئذ ولو تركه وجب عليه
القضاء (الأداء والقضاء كلاهما
احتياط استحبابي) ، ولو استبصر ثمَّ خالف ثمَّ استبصر فالأحوط (بل
الأَولى) القضاء وإن أتى به بعد العود إلى الخلاف على وفق مذهبه.
(6 مسألة): يجب القضاء على شارب المسكر، سواء كان مع العلم أو الجهل، ومع الاختيار
على وجه العصيان أو للضرورة أو الإكراه.
(7 مسألة): فاقد الطهورين يجب عليه القضاء (الأظهر
وجوب الأداء، والأَولى القضاء أيضاً) ويسقط عنه الأداء وإن كان الأحوط الجمع
بينهما.
(8 مسألة): من وجب عليه الجمعة إذا تركها حتى مضى وقتها أتى بالظهر إن بقي الوقت،
وإن تركها أيضاً وجب عليه قضاؤها لا قضاء الجمعة.
(9 مسألة): يجب قضاء غير اليوميّة ـ سوى العيدين ـ حتى النافلة المنذورة في وقت
معيّن (على الأحوط) .
(10 مسألة): يجوز قضاء الفرائض في كلّ وقت من ليل أو نهار أو سفر أو حضر. ويصلِّي
في السفر ما فات في الحضر تماماً، كما أنه يصلِّي في الحضر ما فات في السفر قصراً.
(11 مسألة): إذا فاتت الصلاة في أماكن التخيير فالأحوط قضاؤها قصراً مطلقاً، سواء
قضاها في السفر أو في الحضر في تلك الأماكن أو غيرها وإن كان لا يبعد جواز الإتمام
أيضاً إذا قضاها في تلك الأماكن خصوصاً إذا لم يخرج عنها بعد وأراد القضاء.
(12 مسألة): إذا فاتته الصلاة في السفر الذي يجب فيه الاحتياط بالجمع بين القصر
والتمام فالقضاء كذلك.
(13 مسألة): إذا فاتت الصلاة وكان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخر الوقت مسافراً أو
بالعكس، لا يبعد التخيير في القضاء بين القصر والتمام. والأحوط (لا
يترك ان لم يكن أقوى) اختيار ما كان واجباً في آخر الوقت، وأحوط منه الجمع
بين القصر والتمام.
(14 مسألة): يستحب قضاء النوافل الرواتب استحباباً مؤكّداً، بل لا يبعد استحباب
قضاء غير الرواتب من النوافل الموقتة دون غيرها. والأَولى قضاء غير الرواتب من
الموقّتات بعنوان احتمال المطلوبيّة، ولا يتأكّد قضاء ما فات حال المرض. ومن عجز عن
قضاء الرواتب استحب لـه الصدقة عن كلّ ركعتين بمدّ، وإن لم يتمكّن فعن كلّ أربع
ركعات بمدّ، وإن لم يتمكّن فمدّ لصلاة الليل ومدّ لصلاة النهار، وإن لم يتمكّن فلا
يبعد مدّ لكلّ يوم وليلة. ولا فرق في قضاء النوافل أيضاً بين الأوقات.
(15 مسألة): لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت من غير اليوميّة لا بالنسبة إليها
ولا بعضها مع البعض الآخر: فلو كان عليه قضاء الآيات وقضاء اليوميّة يجوز تقديم
أيّهما شاء تقدّم في الفوائت أو تأخّر. وكذا لو كان عليه كسوف وخسوف يجوز تقديم
كلّ منهما وإن تأخّر في الفوات.
(16 مسألة): يجب الترتيب (في مثل
الظهرين والعشائين لا مطلقاً) في الفوائت اليوميّة بمعنى: قضاء السابق في
الفوات على اللاحق وهكذا. ولو جهل الترتيب وجب التكرار (والأظهر
عدم الوجوب،وبذلك يظهر الحكم في الفروع التالية) إلا أن يكون مستلزماً
للمشقّة التي لا تتحمّل من جهة كثرتها. فلو فاتته ظهر ومغرب ولم يعرف السابق صلّى
ظهراً بين مغربين أو مغرباً بين ظهرين، وكذا لو فاتته صبح وظهر أو مغرب وعشاء من
يومين أو صبح وعشاء أو صبح ومغرب ونحوهما ممّا يكونان مختلفين في عدد الركعات. وأما
إذا فاتته ظهر وعشاء أو عصر وعشاء أو ظهر وعصر من يومين ممّا يكونان متّحدين في عدد
الركعات فيكفي الإتيان بصلاتين بنيّة الأُولى في الفوات والثانية فيه، وكذا لو كانت
أكثر من صلاتين فيأتي بعدد الفائتة بنيّة الأُولى فالأُولى.
(17 مسألة): لو فاتته الصلوات الخمس غير مرتّبة ولم يعلم السابق من اللاحق، يحصل
العلم بالترتيب بأن يصلِّي خمسة أيّام، ولو زادت فريضة أخرى يصلِّي ستة أيّام،
وهكذا كلما زادت فريضة زاد يوماً.
(18 مسألة): لو فاتته صلوات معلومة سفراً وحضراً ولم يعلم الترتيب صلّى بعددها من
الأيّام، لكن يكرّر الرباعيات من كلّ يوم بالقصر والتمام.
(19 مسألة): إذا علم أن عليه صلاة واحدة لكن لا يعلم أنها ظهر أو عصر، يكفيه إتيان
أربع ركعات بقصد ما في الذمّة.
(20 مسألة): لو تيقّن فوت إحدى الصلاتين من الظهر أو العصر لا على التعيين واحتمل
فوت كلتيهما، بمعنى: أن يكون المتيقّن إحداهما لا على التعيين ولكن يحتمل فوتهما
معاً، فالأحوط الإتيان بالصلاتين ولا يكفي الاقتصار على واحدة بقصد ما في الذمّة
لأن المفروض احتمال تعدّده، إلا أن ينوي ما اشتغلت به ذمّته أوّلاً فإنه على هذا
التقدير يتيقّن إتيان واحدة صحيحة، والمفروض أنه القدر المعلوم اللازم إتيانه.
(21 مسألة): لو علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس، يكفيه صبح ومغرب وأربع ركعات بقصد
ما في الذمّة مردّدة بين الظهر والعصر والعشاء مخيّراً فيها بين الجهر والإخفات،
وإذا كان مسافراً يكفيه مغرب وركعتان مردّدة بين الأربع، وإن لم يعلم أنه كان
مسافراً أو حاضراً يأتي بركعتين مردّدتين بين الأربع، وأربع ركعات مردّدة بين
الثلاثة، ومغرب.
(22 مسألة): إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس مردّدتين في الخمس من يوم، وجب عليه
الإتيان بأربع صلوات: فيأتي بصبح إن كان أوّل يومه الصبح، ثمَّ أربع ركعات مردّدة
بين الظهر والعصر، ثمَّ مغرب، ثمَّ أربع ركعات مردّدة بين العصر والعشاء. وإن كان
أوّل يومه الظهر أتى بأربع ركعات مردّدة بين الظهر والعصر والعشاء، ثمَّ بالمغرب،
ثمَّ بأربع ركعات مردّدة بين العصر والعشاء، ثمَّ بركعتين للصبح. وإن كان مسافراً
يكفيه ثلاث صلوات: ركعتان مردّدتان بين الصبح والظهر والعصر ومغرب، ثمَّ ركعتان
مردّدتان بين الظهر والعصر والعشاء إن كان أوّل يومه الصبح، وإن كان أوّل يومه
الظهر تكون الركعتان الأُوليان مردّدة بين الظهر والعصر والعشاء والأخيرتان
مردّدتان بين العصر والعشاء والصبح. وإن لم يعلم أنه كان مسافراً أو حاضراً أتى
بخمس صلوات: فيأتي في الفرض الأوّل بركعتين مردّدتين بين الصبح والظهر والعصر، ثمَّ
أربع ركعات مردّدة بين الظهر والعصر، ثمَّ المغرب، ثمَّ ركعتين مردّدة بين الظهر
والعصر والعشاء، ثمَّ أربع ركعات مردّدة بين الظهر والعصر والعشاء. وإن كان أوّل
يومه الظهر فيأتي بركعتين مردّدتين بين الظهر والعصر وأربع ركعات مردّدة بين الظهر
والعصر والعشاء، ثمَّ المغرب، ثمَّ ركعتين مردّدتين بين العصر والعشاء والصبح، ثمَّ
أربع ركعات مردّدة بين العصر والعشاء.
(23 مسألة): إذا علم أن عليه ثلاثاً من الخمس وجب عليه الإتيان بالخمس على الترتيب،
وإن كان في السفر يكفيه أربع صلوات: ركعتان مردّدتان بين الصبح والظهر وركعتان
مردّدتان بين الظهر والعصر، ثمَّ المغرب، ثمَّ ركعتان مردّدتان بين العصر والعشاء.
وإذا لم يعلم أنه كان حاضراً أو مسافراً يصلِّي سبع صلوات: ركعتين مردّدتين بين
الصبح والظهر والعصر، ثمَّ الظهر والعصر تامَّين، ثمَّ ركعتين مردّدتين بين الظهر
والعصر، ثمَّ المغرب، ثمَّ ركعتين مردّدتين بين العصر والعشاء، ثمَّ العشاء بتمامه.
ويعلم ممّا ذكرنا حال ما إذا كان أوّل يومه الظهر، بل وغيرها.
(24 مسألة): إذا علم أن عليه أربعاً من الخمس وجب عليه الإتيان بالخمس على الترتيب،
وإن كان مسافراً فكذلك قصراً، وإن لم يدر أنه كان مسافراً أو حاضراً أتى بثمان
صلوات، مثل ما إذا علم أن عليه خمسة ولم يدر أنه كان حاضراً أو مسافراً.
(25 مسألة): إذا علم أن عليه خمس صلوات مرتّبة ولا يعلم أن أوّلها أيّة صلاة من
الخمس، أتى بتسع صلوات على الترتيب، وإن علم أن عليه ستّاً كذلك أتى بعشر، وإن علم
أن عليه سبعاً كذلك أتى بإحدى عشرة صلاة وهكذا. ولا فرق بين أن يبدأ بأيٍّ من الخمس
شاء، إلا أنه يجب عليه الترتيب على حسب الصلوات الخمس إلى آخر العدد. والميزان: أن
يأتي بخمس ولا يحسب منها إلا واحدة، فلو كان عليه أيّام أو شهر أو سنة ولا يدري
أوّل ما فات إذا أتى بخمس ولم يحسب أربعة منها يتيقّن أنه بدأ بأوّل ما فات.
(26 مسألة): إذا علم فوت صلاة معيّنة كالصبح أو الظهر مثلاً مرّات ولم يعلم عددها،
يجوز الاكتفاء بالقدر المعلوم على الأقوى، ولكن الأحوط التكرار بمقدار يحصل منه
العلم بالفراغ خصوصاً مع سبق العلم بالمقدار وحصول النسيان بعده. وكذا لو علم بفوت
صلوات مختلفة ولم يعلم مقدارها لكن يجب تحصيل الترتيب بالتكرار في القدر المعلوم،
بل وكذا في صورة إرادة الاحتياط بتحصيل التفريغ القطعي.
(27 مسألة): لا يجب الفور في القضاء، بل هو موسَّع ما دام العمر إذا لم ينجرّ إلى
المسامحة في أداء التكليف والتهاون به.
(28 مسألة): لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة، فيجوز الاشتغال بالحاضرة في سعة
الوقت لمن عليه قضاء وإن كان الأحوط تقديمها عليها خصوصاً في فائتة ذلك اليوم، بل
إذا شرع في الحاضرة قبلها استحب لـه العدول منها إليها إذا لم يتجاوز محلّ العدول.
(29 مسألة): إذا كانت عليه فوائت أيّام وفاتت منه صلاة ذلك اليوم أيضاً ولم يتمكّن
من إتيان جميعها، أو لم يكن بانياً على إتيانها، فالأحوط استحباباً أن يأتي بفائتة
اليوم قبل الأدائية ولكن لا يكتفي بها، بل بعد الإتيان بالفوائت يعيدها أيضاً
مرتّبة عليها.
(30 مسألة): إذا احتمل اشتغال ذمّته بفائتة أو فوائت يستحبّ لـه (مع
القصور، والأحوط الوجوب مع التقصير) تحصيل التفريغ بإتيانها احتياطاً، وكذا
لو احتمل خللاً فيها وإن علم بإتيانها.
(31 مسألة): يجوز لمن عليه القضاء الإتيان بالنوافل على الأقوى، كما يجوز الإتيان
بها بعد دخول الوقت قبل إتيان الفريضة كما مرّ سابقاً.
(32 مسألة): لا يجوز الاستنابة في قضاء الفوائت ما دام حيّاً وإن كان عاجزاً عن
إتيانها أصلاً.
(33 مسألة): يجوز إتيان القضاء جماعة، سواء كان الإمام قاضياً أيضاً أو مؤديّاً، بل
يستحب ذلك، ولا يجب اتّحاد صلاة الإمام والمأموم، بل يجوز الاقتداء من كلّ من الخمس
بكل منها.
(34 مسألة): الأحوط (بل الأولى)
لذوي الأعذار تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر، إلا إذا علم بعدم ارتفاعه إلى آخر
العمر أو خاف مفاجأة الموت.
(35 مسألة): يستحب تمرين المميّز من الأطفال على قضاء ما فات منه من الصلاة، كما
يستحب تمرينه على أدائها، سواء الفرائض والنوافل، بل يستحب تمرينه على كلّ عبادة،
والأقوى مشروعيّة عباداته.
(36 مسألة): يجب على الوليّ منع الأطفال عن كلّ ما فيه ضرر (
أي: ضرر بالغ كبير، لا مطلقاً) عليهم، أو على غيرهم من الناس، وعن كلّ ما
علم من الشرع إرادة عدم وجوده في الخارج لما فيه من الفساد: كالزنا واللواط والغيبة
(اطلاق هذا وما بعده لما لا يوجب
فسادهم محلّ إشكال) ، بل والغناء على الظاهر، وكذا عن أكل الأعيان النجسة
وشربها ممّا فيه ضرر عليهم، وأما المتنجّسة فلا يجب منعهم عنها، بل حرمة مناولتها
لهم غير معلومة، وأما لبس الحرير والذهب ونحوهما ممّا يحرم على البالغين فالأقوى
عدم وجوب منع المميّزين منها فضلاً عن غيرهم، بل لا بأس بإلباسهم إياها وإن كان
الأَولى تركه، بل منعهم عن لبسها.
43- فصل: في صلاة الاستيجار
يجوز الاستيجار للصلاة، بل ولسائر العبادات عن الأموات إذا فاتت منهم، وتفرغ ذمّتهم
بفعل الأجير، وكذا يجوز التبرّع عنهم. ولا يجوز الاستيجار ولا التبرّع عن الأحياء
في الواجبات وإن كانوا عاجزين عن المباشرة، إلا الحجّ إذا كان مستطيعاً وكان عاجزاً
عن المباشرة، نعم يجوز إتيان المستحبات وإهداء ثوابها للأحياء كما يجوز ذلك
للأموات، ويجوز النيابة عن الأحياء في بعض المستحبات.
(1 مسألة): لا يكفي في تفريغ ذمّة الميّت إتيان العمل وإهداء ثوابه، بل لا بدّ إما
من النيابة عنه بجعل نفسه نازلاً منزلته أو بقصد إتيان ما عليه لـه، ولو لم ينزل
نفسه منزلته نظير أداء دين الغير فالمتبرّع بتفريغ ذمة الميّت لـه أن ينزل نفسه
منزلته وله أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل، بل الأجير أيضاً يتصوّر فيه
الوجهان، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميّت وأداء
دَينه الذي لله.
(2 مسألة): يعتبر في صحة عمل الأجير والمتبرّع قصد القربة، وتحقّقه في المتبّرع لا
إشكال فيه. وأما بالنسبة إلى الأجير الذي من نيّته أخذ العوض فربما يستشكل فيه، بل
ربما يقال من هذه الجهة: إنه لا يعتبر فيه قصد القربة، بل يكفي الإتيان بصورة العمل
عنه، لكن التحقيق أن أخذ الأجرة داع لداعي القربة كما في صلاة الحاجة وصلاة
الاستسقاء حيث إن الحاجة ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة، ويمكن أن يقال:
إنما يقصد القربة من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة، ودعوى أن الأمر الإجاري ليس
عباديّاً، بل هو توصليّ مدفوعة: بأنه تابع للعمل المستأجر عليه فهو مشترك بين
التوصّلية والتعبّدية.
(3 مسألة): يجب على من عليه واجب من الصلاة أو الصيام أو غيرهما من الواجبات أن
يوصي به، خصوصاً مثل الزكاة والخمس والمظالم والكفارات من الواجبات الماليّة، ويجب
على الوصيّ إخراجها من أصل التركة في الواجبات الماليّة ومنها الحج الواجب ولو بنذر
ونحوه، بل وجوب إخراج الصوم والصلاة من الواجبات البدنية أيضاً من الأصل (بل
من الثلث على الأظهر) لا يخلو عن قوّة لأنها دين الله ودين الله أحق أن
يقضى.
(4 مسألة): إذا علم أن عليه شيئاً من الواجبات المذكورة وجب إخراجها من تركته وإن
لم يوص به، والظاهر أن إخباره بكونها عليه يكفي في وجوب الإخراج من التركة.
(5 مسألة): إذا أوصى بالصلاة أو الصوم ونحوهما ولم يكن لـه تركة، لا يجب على الوصيّ
أو الوارث إخراجه من ماله ولا المباشرة، إلا ما فات منه لعذر من الصلاة والصوم حيث
يجب على الوليّ وإن لم يوص بهما، نعم الأحوط (استحباباً)
مباشرة الولد ذكراً كان أو أنثى مع عدم التركة إذا أوصى بمباشرته لهما وإن لم يكن
ممّا يجب على الوليّ أو أوصى إلى غير الوليّ بشرط أن لا يكون مستلزماً للحرج من جهة
كثرته. وأما غير الولد ممن لا يجب عليه إطاعته فلا يجب عليه، كما لا يجب على الولد
أيضاً استيجاره إذا لم يتمكّن من المباشرة أو كان أوصى بالاستيجار عنه لا
بمباشرته.
(6 مسألة): لو أوصى بما يجب عليه (من
الماليات والحج دون البدنيّات) من باب الاحتياط وجب إخراجه من الأصل أيضاً،
وأما لو أوصى بما يستحب عليه من باب الاحتياط وجب العمل به لكن يخرج من الثلث.
وكذا لو أوصى بالاستيجار عنه أزيد من عمره فإنه يجب العمل به والإخراج من الثلث،
لأنه يحتمل أن يكون ذلك من جهة احتماله الخلل في عمل الأجير. وأما لو علم فراغ
ذمّته علماً قطعيّاً فلا يجب وإن أوصى به (مع
الوصيّة يجب على الأحوط ولا إشكال فيه) ، بل جوازه أيضاً محلّ إشكال.
(7 مسألة): إذا آجر نفسه لصلاة أو صوم أو حج فمات قبل الإتيان به: فإن اشتراط
المباشرة بطلت الإجارة بالنسبة إلى ما بقي عليه وتشتغل ذمّته بمال الإجارة إن قبضه
فيخرج من تركته، وإن لم يشترط المباشرة وجب استيجاره من تركته إن كان لـه تركة،
وإلا فلا يجب على الورثة كما في سائر الديون إذا لم يكن لـه تركة، نعم يجوز تفريغ
ذمّته من باب الزكاة أو نحوها أو تبرّعاً.
(8 مسألة): إذا كان عليه الصلاة أو الصوم الاستيجاري ومع ذلك كان عليه فوائت من
نفسه، فإن وفت التركة بهما فهو، وإلا قدّم الاستيجاري لأنه من قبيل دين الناس (بل
لان الدَّين يؤدَّى من أصل المال، وصلاة وصوم نفسه من الثلث كما تقدّم) .
(9 مسألة): يشترط في الأجير أن يكون عارف (بل
ثقة في الاتيان بالعمل، وفي صحة العمل، وجداناً أو تعبّداً) بأجزاء الصلاة
وشرائطها ومنافياتها وأحكام الخلل عن اجتهاد أو تقليد صحيح.
(10 مسألة): الأحوط اشتراط عدالة الأجير وإن كان الأقوى كفاية الاطمئنان بإتيانه
على الوجه الصحيح وإن لم يكن عادلاً.
(11 مسألة): في كفاية استئجار غير البالغ ولو بإذن وليّه إشكال وإن قلنا بكون
عباداته شرعيّة والعلم بإتيانه على الوجه الصحيح. وإن كان لا يبعد (بل
هو بعيد) ذلك مع العلم المذكور، وكذا لو تبرّع عنه مع العلم المذكور.
(12 مسألة): لا يجوز استيجار ذوي الأعذار (اطلاقه
ممنوع) ، خصوصاً من كان صلاته بالإيماء أو كان عاجزاً عن القيام ويأتي
بالصلاة جالساً ونحوه وإن كان ما فات من الميّت أيضاً كان كذلك. ولو استأجر القادر
فصار عاجزاً وجب عليه التأخير إلى زمان رفع العذر، وإن ضاق الوقت انفسخت الإجارة.
(13 مسألة): لو تبرّع العاجز عن القيام مثلاً عن الميّت ففي سقوطه عنه إشكال.
(14 مسألة): لو حصل للأجير سهو أو شكّ، يعمل بأحكامه على وفق تقليده أو اجتهاده
ولا يجب عليه إعادة الصلاة.
(15 مسألة): يجب على الأجير أن يأتي بالصلاة على مقتضى تكليف الميّت (بل
تكليف نفسه، إلا إذا اشترط عليه أمر آخر، نعم إذا كان تكليف الأجير باطلاً بنظر
المستأجر وعلم بكيفيّة العمل، فلا يصحّ لـه الاكتفاء به على الأظهر)
اجتهاداً أو تقليداً، ولا يكفي الإتيان بها على مقتضى تكليف نفسه، فلو كان يجب عليه
تكبير الركوع أو التسبيحات الأربع ثلاثاً أو جلسة الاستراحة اجتهاداً أو تقليداً
وكان في مذهب الأجير عدم وجوبها يجب عليه الإتيان بها، وأما لو انعكس فالأحوط
الإتيان بها أيضاً لعدم الصحّة عند الأجير على فرض الترك، ويحتمل الصحّة إذا رضي
المستأجر بتركها ولا ينافي ذلك البطلان في مذهب الأجير إذا كانت المسألة اجتهاديّة
ظنيّة لعدم العلم بالبطلان فيمكن قصد القربة الاحتماليّة، نعم لو علم علماً
وجدانياً بالبطلان لم يكف لعدم إمكان قصد القربة حينئذ، ومع ذلك لا يترك الاحتياط.
(16 مسألة): يجوز استيجار كلّ من الرجل والمرأة للآخر، وفي الجهر والإخفات يراعي
حال المباشر: فالرجل يجهر في الجهريّة وإن كان نائباً عن المرأة، والمرأة مخيّرة
وإن كانت نائبه عن الرجل.
(17 مسألة): يجوز مع عدم اشتراط الانفراد الإتيان بالصلاة الاستيجارية جماعة إماماً
كان الأجير أو مأموماً، لكن يشكل الاقتداء بمن يصلِّي الاستيجاري إلا إذا علم
اشتغال ذمة من ينوب عنه بتلك الصلاة وذلك لغلبة كون الصلاة الاستيجارية احتياطيّة.
(18 مسألة): يجب على القاضي عن الميّت أيضاً مراعاة الترتيب (تقدّم
عدم وجوب مراعاة الترتيب في القضاء إلا في المترتّبتين بالاصالة، بل حتّى إذا علم
بأن الميّت كان عالماً بالترتيب، وبهذا يظهر عدم أثر للمسألة التالية) في
فوائته مع العلم به، ومع الجهل يجب اشتراط التكرار المحصّل لـه خصوصاً إذا علم أن
الميّت كان عالماً بالترتيب.
(19 مسألة): إذا استؤجر لفوائت الميّت جماعة، يجب أن يعيّن الوقت لكلّ منهم ليحصل
الترتيب الواجب، وأن يعيّن لكلّ منهم أن يبدأ في دوره بالصلاة الفلانيّة مثل الظهر،
وأن يتمّم اليوم والليلة في دوره. وأنه إن لم يتمّم اليوم والليلة، بل مضى وقته وهو
في الأثناء أن لا يحسب ما أتى به، وإلا لاختلّ الترتيب. مثلاً: إذا صلّى الظهر
والعصر فمضى وقته أو ترك البقيّة مع بقاء الوقت ففي اليوم الآخر يبدأ بالظهر ولا
يحسب ما أتى به من الصلاتين.
(20 مسألة): لا تفرغ ذمّة الميّت بمجرّد الاستيجار، بل يتوقّف على الإتيان بالعمل
صحيحاً، فلو علم عدم إتيان الأجير أو أنه أتى به باطلاً وجب الاستيجار ثانياً.
ويقبل قول الأجير بالإتيان به صحيحاً، بل الظاهر جواز الاكتفاء ما لم يعلم عدمه
حملاً لفعله على الصحّة إذا انقضى وقته وأما إذا مات قبل انقضاء المدّة فيشكل
الحال، والأحوط تجديد استيجار مقدار ما يحتمل بقاؤه من العمل.
(21 مسألة): لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل إلا مع إذن المستأجر، أو كون
الإجارة واقعة على تحصيل العمل أعم من المباشرة والتسبيب، وحينئذ فلا يجوز أن
يستأجر بأقل من الأجرة المجعولة لـه إلا أن يكون آتياً ببعض العمل ولو قليلاً.
(22 مسألة): إذا تبرّع متبرّع عن الميّت قبل عمل الأجير ففرغت ذمّة الميّت انفسخت (إذا
كانت الإجارة على تفريغ ذمة الميّت لا مطلقاً) الإجارة، فيرجع المؤجر (بل
المستأجر) بالأجرة أو ببقيّتها إن أتى ببعض العمل، نعم لو تبرّع متبرّع عن
الأجير ملك الأجرة (إذا لم يشترط على
الأجير المباشرة) .
(23 مسألة): إذا تبيّن بطلان الإجارة بعد العمل استحق الأجير أجرة المثل (إذا
لم تكن الأجرة المسمّاة أقلّ من أجرة المثل مع علم الأجير بذلك حين الإجارة، وإلا
فالمسمّاة على الأقرب) بعمله، وكذا إذا فسخت الإجارة من جهة الغبن لأحد
الطرفين.
(24 مسألة): إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال من يوم معيّن إلى الغروب،
فأخّر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصلِّ صلاة عصر ذلك اليوم، ففي وجوب
صرف الوقت في صلاة نفسه (هذا هو
الأقوى) أو الصلاة الاستيجاريّة إشكال: من أهمية صلاة الوقت، ومن كون صلاة
الغير من قبيل حق الناس المقدّم على حق الله.
(25 مسألة): إذا انقضى الوقت المضروب للصلاة الاستيجاريّة ولم يأت بها أو بقي منها
بقيّة، لا يجوز لـه أن يأتي بها بعد الوقت إلا بإذن جديد من المستأجر.
(26 مسألة): يجب تعيين الميّت المنوب عنه ويكفي الإجمالي، فلا يجب ذكر اسمه عند
العمل، بل يكفي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك.
(27 مسألة): إذا لم يعيّن كيفيّة العمل من حيث الإتيان بالمستحبات يجب الإتيان على
الوجه المتعارف.
(28 مسألة): إذا نسي بعض المستحبات التي اشترطت عليه أو بعض الواجبات ممّا عدا
الأركان، فالظاهر نقصان الأجرة بالنسبة إلا إذا كان المقصود تفريغ الذمّة على
الوجه الصحيح.
(29 مسألة): لو آجر نفسه لصلاة شهر ـ مثلاًـ فشكّ في أن المستأجر عليه صلاة السفر
أو الحضر ولم يمكن الاستعلام من المؤجر أيضاً، فالظاهر وجوب الاحتياط بالجمع، وكذا
لو آجر نفسه لصلاة وشكّ أنها الصبح أو الظهر ـ مثلاًـ وجب الإتيان بهما.
(30 مسألة): إذا علم أنه كان على الميّت فوائت ولم يعلم أنه أتى بها قبل موته أو
لا، فالأحوط (هذا الإحتياط غير لازم)
الاستيجار عنه.
44- فصل: في قضاء الوليّ
يجب على وليَّ الميّت رجلاً كان الميّت أو امرأة (على
الأحوط الأَولى في الميّت إذا كان امرأة) على الأصحّ حرّاً كان أو عبداً أن
يقضي عنه ما فاته من الصلاة لعذر (من
نوم أو نسيان أو تقيّة أو عجز، دون مثل المرض والسفر فانهما ليسا من أعذار ترك
الصلاة، ودون مثل الحيض والنفاس فانهما لا يجب معهما قضاء الصلاة، إلا فيما إذا كان
عروضهما بعد مضيّ مقدار من الوقت يسع الصلاة، فتأمّل) : من مرض أو سفر أو
حيض فيما يجب فيه القضاء ولم يتمكّن من قضائه، وإن كان الأحوط قضاء جميع ما عليه.
وكذا في الصوم لمرض تمكّن من قضائه وأهمل به، بل وكذا لو فاته من غير المرض من سفر
ونحوه وإن لم يتمكّن من قضائه (في
السفر نعم للأدلة الخاصة، وأما غير السفر فالأقوى عدم القضاء) .
والمراد به: الولد الأكبر، فلا يجب على البنت وإن لم يكن هناك ولد ذكر، ولا على غير
الأكبر من الذكور، ولا على غير الولد من الأب والأخ والعمّ والخال ونحوهم من
الأقارب، وإن كان الأحوط مع فقد الولد الأكبر قضاء المذكورين على ترتيب الطبقات،
وأحوط منه قضاء الأكبر فالأكبر من الذكور، ثمَّ الإناث في كلّ طبقة حتى الزوجين
والمعتق وضامن الجريرة.
(1 مسألة): إنما يجب على الوليّ قضاء ما فات عن الأبوين (بل
عن خصوص الأب دون الأم وان كان الأحوط الأَولی كما تقدّم) من صلاة نفسهما،
فلا يجب عليه ما وجب عليهما بالاستئجار أو على الأب من صلاة أبويه من جهة كونه
ولياً.
(2 مسألة): لا يجب على ولد الولد القضاء عن الميّت إذا كان هو الأكبر حال الموت
وإن كان أحوط، خصوصاً إذا لم يكن للميّت ولد.
(3 مسألة): إذا مات أكبر الذكور بعد أحد أبويه لا يجب على غيره من إخوته الأكبر
فالأكبر.
(4 مسألة): لا يعتبر في الوليّ أن يكون بالغاً عاقلاً عند الموت، فيجب على الطفل
إذا بلغ، وعلى المجنون إذا عقل، وإذا مات غير البالغ قبل البلوغ أو المجنون قبل
الإفاقة لا يجب على الأكبر بعدهما.
(5 مسألة): إذا كان أحد الأولاد أكبر بالسنّ والآخر بالبلوغ، فالوليّ هو الأوّل.
(6 مسألة): لا يعتبر في الوليّ كونه وارثاً، فيجب على الممنوع من الإرث بالقتل أو
الرقّ أو الكفر.
(7 مسألة): إذا كان الأكبر خنثى مشكلاً، فالوليّ غيره من الذكور (لا
يجب على أيٍّ منهما على الأقرب) وإن كان أصغر، ولو انحصر في الخنثى لم يجب
عليه.
(8 مسألة): لو اشتبه الأكبر بين الاثنين أو الأزيد، لم يجب على واحد منهم وإن كان
الأحوط التوزيع أو القرعة.
(9 مسألة): لو تساوى الولدان في السنّ قسّط (لا
يبعد كون الوجوب كفائياً فيما يمكن التقسيط أيضاً) القضاء عليهما ويكلّف
بالكسر (أي: ما لا يكون قابلاً للقسمة والتقسيط كصلاة واحدة وصوم يوم واحد) كلّ
منهما على الكفاية، فلهما أن يوقعاه دفعة ويحكم بصحة كلّ منهما وإن كان متّحداً في
ذمّة الميّت، ولو كان صوماً من قضاء شهر رمضان لا يجوز لهم (بل
لهما على سبيل البدل، فإذا اطمأنّ أحدهما بعدم افطار الآخر، جاز لـه الافطار)
الإفطار بعد الزوال، والأحوط الكفّارة على كلّ منهم (إذا
أفطر كلاهما دون ما إذا أفطر أحدهما فقط) مع الإفطار بعده بناءً على وجوبه (ينبغي
الالتزام بالكفارة في القضاء عن الغير) في القضاء عن الغير أيضاً كما في
قضاء نفسه.
(10 مسألة): إذا أوصى الميّت بالاستيجار عنه، سقط عن الوليّ بشرط الإتيان من
الأجير صحيح (ولو ببركة أصل الصحّة)
.
(11 مسألة): يجوز للوليّ أن يستأجر ما عليه من القضاء عن الميّت.
(12 مسألة): إذا تبرّع بالقضاء عن الميّت متبرّع سقط عن الوليّ.
(13 مسألة): يجب على الوليّ مراعاة (تقدّم
عدم وجوب مراعاة الترتيب على الوليّ حتّى مع علمه بعلم الميّت بالترتيب، إلا في
المترتبتين بالاصالة مثل الظهرين والعشائين) الترتيب في قضاء الصلاة، وإن
جهله وجب عليه الاحتياط بالتكرار.
(14 مسألة): المناط في الجهر والإخفات على حال الوليّ المباشر لا الميّت، فيجهر في
الجهريّة وإن كان القضاء عن الأمّ.
(15 مسألة): في أحكام الشكّ والسهو يراعي الوليّ تكليف نفسه اجتهاداً أو تقليداً،
لا تكليف الميّت، بخلاف أجزاء الصلاة وشرائطها فإنه يراعي تكليف الميّت (بل
تكليف نفسه مطلقاً) وكذا في أصل وجوب القضاء، فلو كان مقتضى تقليد الميّت أو
اجتهاده وجوب القضاء عليه، يجب على الوليّ الإتيان به وإن كان مقتضى مذهبه عدم
الوجوب. وإن كان مقتضى مذهب الميّت عدم الوجوب لا يجب عليه وإن كان واجباً بمقتضى
مذهبه، إلا إذا علم علماً وجدانياً قطعياً ببطلان مذهب الميّت فيراعي حينئذ تكليف
نفسه.
(16 مسألة): إذا علم الوليّ أن على الميّت فوائت ولكن لا يدري أنها فاتت لعذر من
مرض أو نحوه أو لا لعذر، لا يجب عليه القضاء. وكذا إذا شكّ في أصل الفوت وعدمه.
(17 مسألة): المدار في الأكبريّة على التولّد، لا على انعقاد النطفة. فلو كان أحد
الولدين أسبق انعقاداً والآخر أسبق تولّداً فالوليّ هو الثاني، ففي التوأمين الأكبر
أوّلهما تولّداً.
(18 مسألة): الظاهر عدم اختصاص ما يجب على الوليّ بالفوائت اليوميّة، فلو وجب عليه
صلاة بالنذر الموقّت وفاتت منه لعذر وجب (علی
الأحوط) على الوليّ قضاؤها.
(19 مسألة): الظاهر أنه يكفي في الوجوب على الوليّ إخبار الميّت بأن عليه قضاء ما
فات لعذر.
(20 مسألة): إذا مات في أثناء الوقت بعد مضيّ مقدار الصلاة بحسب حاله قبل أن يصلِّي
وجب على الوليّ قضاؤها.
(21 مسألة): لو لم يكن وليّ أو كان ومات قبل أن يقضي عن الميّت وجب (بل
لا يجب، بل لا يجوز مع عدم موافقة الورثة كل من حصته من الإرث، إلا إذا أوصى فيصرف
من الثلث، أو موافقة الورثة في الزائد) الاستيجار من تركته، وكذا لو تبيّن
بطلان ما أتى به.
(22 مسألة): لا يمنع من الوجوب على الوليّ اشتغال ذمّته بفوائت نفسه، ويتخيّر في
تقديم أيّهما شاء.
(23 مسألة): لا يجب عليه الفور في القضاء عن الميّت وإن كان أَولى وأحوط.
(24 مسألة): إذا مات الوليّ بعد الميّت قبل أن يتمكّن من القضاء، ففي الانتقال إلى
الأكبر بعده إشكال (والأظهر عدم
الوجوب عليه) .
(25 مسألة): إذا استأجر الوليّ غيره لما عليه من صلاة الميّت، فالظاهر أن الأجير
يقصد النيابة عن الميّت لا عنه.
45- فصل: في الجماعة
وهي من المستحبّات الأكيدة في جميع الفرائض، خصوصاً اليوميّة منها، وخصوصاً في
الأدائيّة ولا سيما في الصبح والعشائين، وخصوصاً لجيران المسجد أو من يسمع النداء.
وقد ورد في فضلها وذمّ تاركها من ضروب التأكيدات ما كاد يلحقها بالواجبات.
ففي الصحيح: «الصلاة في جماعة تفضل على صلاة الفذّ (أي: الفرد) بأربع وعشرين درجة».
وفي رواية زرارة: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما يروي الناس أن الصلاة في
جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين؟ فقال (عليه السلام): صدقوا، فقلت:
الرجلان يكونان جماعة؟ قال (عليه السلام): نعم، ويقوم الرجل عن يمين الإمام».
وفي رواية محمد بن عمارة قال: «أرسلت إلى الرضا (عليه السلام) أسأله عن الرجل يصلّي
المكتوبة وحده في مسجد الكوفة أفضل أو صلاته مع جماعة؟ فقال (عليه السلام): الصلاة
في جماعة أفضل» مع أنه ورد: «أن الصلاة في مسجد الكوفة تعدل ألف صلاة» وفي بعض
الأخبار: «ألفين».
بل في خبر قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «أتاني جبرئيل مع سبعين ألف ملك
بعد صلاة الظهر فقال: يا محمّد إن ربك يقرئك السلام وأهدى إليك هديتين. قلت: ما تلك
الهديتان؟ قال: الوتر ثلاث ركعات، والصلاة الخمس في جماعة. قلت: يا جبرئيل ما
لأمّتي في الجماعة؟ قال: يا محمّد إذا كانا اثنين كتب الله لكلّ واحد بكل ركعة مائة
وخمسين صلاة، وإذا كانوا ثلاثة كتب الله لكلّ واحد بكل ركعة ستمائة صلاة، وإذا
كانوا أربعة كتب الله لكلّ واحد ألفاً ومائتي صلاة وإذا كانوا خمسة كتب الله لكلّ
واحد بكل ركعة ألفين وأربعمائة صلاة، وإذا كانوا ستة كتب الله لكلّ واحد منهم بكل
ركعة أربعة آلاف وثمانمائة صلاة، وإذا كانوا سبعة كتب الله لكلّ واحد منهم بكل ركعة
تسعة آلاف وستمائة صلاة، وإذا كانوا ثمانية كتب الله لكلّ واحد منهم بكل ركعة تسعة
عشر ألفا ومائتي صلاة، وإذا كانوا تسعة كتب الله لكلّ واحد منهم بكل ركعة ستة
وثلاثين ألفاً وأربعمائة صلاة، وإذا كانوا عشرة كتب الله لكلّ واحد منهم بكل ركعة
سبعين ألفاً وألفين وثمانمائة صلاة، فإن زادوا على العشرة فلو صارت السماوات كلها
قرطاساً والبحار مداداً والأشجار أقلاماً والثقلان مع الملائكة كتاباً لم يقدروا أن
يكتبوا ثواب ركعة، يا محمّد تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير من ستّين ألف حجّة
وعمرة وخير من الدنيا وما فيها بسبعين ألف مرّة وركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير
من مائة ألف دينار يتصدّق بها على المساكين، وسجدة يسجدها المؤمن مع الإمام في
جماعة خير من عتق مائة رقبة».
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «الصلاة خلف العالم بألف ركعة، وخلف القرشيّ
بمائة».
ولا يخفى أنه إذا تعدّد جهات الفضل تضاعف الأجر، فإذا كانت في مسجد السوق الذي تكون
الصلاة فيه باثنتي عشرة صلاة يتضاعف بمقداره، وإذا كانت في مسجد القبيلة الذي تكون
الصلاة فيه بخمسة وعشرين فكذلك، وإذا كانت في المسجد الجامع الذي تكون الصلاة فيه
بمائة يتضاعف بقدره، وكذا إذا كانت في مسجد الكوفة الذي بألف، أو كانت عند الإمام
علي (عليه السلام) الذي فيه بمائتي ألف، وإذا كانت خلف العالم أو السيّد فأفضل، وإن
كانت خلف العالم السيّد فأفضل، وكلمّا كان الإمام أوثق وأورع وأفضل فأفضل، وإذا كان
المأمومون ذوو فضل فتكون أفضل، وكلّما كان المأمومون أكثر كان الأجر أزيد. ولا يجوز
تركها رغبة عنها أو استخفافاً بها.
ففي الخبر: «لا صلاة لمن لا يصلِّي في المسجد إلا من علّة، ولا غيبة لمن صلّى في
بيته ورغب عن جماعتنا، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته، وسقطت
بينهم عدالته، ووجب هجرانه، وإذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذّره، فإن حضر
جماعة المسلمين وإلا أحرق عليه بيته».
وفي آخر: «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) بلغه أن قوماً لا يحضرون الصلاة في
المسجد فخطب فقال: إن قوماً لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا، فلا يؤاكلونا ولا
يشاربونا ولا يشاورونا ولا يناكحونا، أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة، وإني لأوشك بنار
تشعل في دورهم فأحرقها عليهم أو ينتهون، قال: فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم
ومشاربتهم ومناكحتهم حتى حضروا لجماعة المسلمين».
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، فمقتضى الإيمان عدم الترك من غير عذر لاسيّما مع
الاستمرار عليه، فإنه كما ورد: لا يمنع الشيطان من شيء من العبادات منعها ويعرض
عليهم الشبهات من جهة العدالة ونحوها حيث لا يمكنهم إنكارها لأن فضلها من ضروريّات
الدين.
(1 مسألة): تجب الجماعة في الجمعة وتشترط في صحّتها، وكذا العيدين مع اجتماع شرائط
الوجوب، وكذا إذا ضاق الوقت عن تعلّم القراءة لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلّم (على
الأحوط الأَولى) ، وأمّا إذا كان عاجزاً عنه أصلاً فلا يجب عليه حضور
الجماعة وإن كان أحوط، وقد تجب بالنذر والعهد واليمين ولكن لو خالف صحّت الصلاة وإن
كان متعمّداً ووجبت حينئذ عليه الكفارة والظاهر وجوبها أيضاً إذا كان ترك الوسواس
موقوفا عليه (وكان الوسواس موجباً
لبطلان الصلاة لا مطلقاً) وكذ (على
الأحوط الأَولى فيه وفي بطيئ القراءة) إذا ضاق الوقت عن إدراك الركعة بأن
كان هناك إمام في حال الركوع، بل وكذا إذا كان بطيئاً في القراءة في ضيق الوقت، بل
لا يبعد وجوبها بأمر أحد الوالدين (مع
حصول الأذيّة لهما بالترك لا مطلقاً) .
(2 مسألة): لا تشرع الجماعة في شيء من النوافل الأصليّة وإن وجبت بالعارض بنذر أو
نحوه حتى صلاة الغدير على الأقوى (بل
الأحوط الأَولى في صلاة الغدير) إلا في صلاة الاستسقاء، نعم لا بأس بها فيما
صار نفلاً بالعارض: كصلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب، والصلاة المعادة
جماعة، والفريضة المتبرّع بها عن الغير، والمأتيّ بها من جهة الاحتياط الاستحبابي.
(3 مسألة): يجوز الاقتداء في كلّ من الصلوات اليوميّة بمن يصلِّي الأخرى أيّاً منها
كانت، وإن اختلفا في الجهر والإخفات والأداء والقضاء والقصر والتمام، بل والوجوب
والندب. فيجوز اقتداء مصلِّي الصبح أو المغرب أو العشاء بمصلِّي الظهر أو العصر،
وكذا العكس. ويجوز اقتداء المؤدِّي بالقاضي والعكس، والمسافر بالحاضر والعكس،
والمعيد صلاته بمن لم يصلِّ والعكس، والذي يعيد صلاته احتياطاً استحبابيّاً أو
وجوبيّاً بمن يصلِّي وجوباً، نعم يشكل اقتداء من يصلِّي وجوباً بمن يعيد احتياطاً
ولو كان وجوبيا، بل يشكل اقتداء المحتاط بالمحتاط إلا إذا كان احتياطهما من جهة
واحدة.
(4 مسألة): يجوز الاقتداء في اليوميّة أيّاً منها كانت أداءً أو قضاءً بصلاة
الطواف، كما يجوز العكس.
(5 مسألة): لا يجوز الاقتداء في اليوميّة بصلاة الاحتياط في الشكوك، والأحوط ترك
العكس أيضاً وإن كان لا يبعد الجواز، بل الأحوط ترك الاقتداء فيها ولو بمثلها من
صلاة الاحتياط حتى إذا كان جهة الاحتياط متّحدة (في
غير مثل الجماعة الذي ذكره الماتن محلّ إشكال، فلا يترك الاحتياط) ، وإن كان
لا يبعد الجواز في خصوص صورة الاتحاد، كما إذا كان الشكّ الموجب للاحتياط مشتركاً
بين الإمام والمأموم.
(6 مسألة): لا يجوز اقتداء مصلّي اليوميّة أو الطواف بمصلِّي الآيات أو العيدين أو
صلاة الأموات، وكذا لا يجوز العكس، كما أنه لا يجوز اقتداء كلّ من الثلاثة بالآخر.
(7 مسألة): الأحوط عدم اقتداء مصلِّي العيدين بمصلّي الاستسقاء، وكذا العكس وإن
اتّفقا في النظم.
(8 مسألة): أقلّ عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان، أحدهما:
الإمام، سواء كان المأموم رجلاً أو امرأة، بل وصبيّاً مميّزاً على الأقوى، وأما في
الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلا بخمسة أحدهم الإمام.
(9 مسألة): لا يشترط في انعقاد الجماعة في غير الجمعة والعيدين (حتّى
فيهما يلزم الوثوق بتحقّق الجماعة، ولعلّ مراده (قدّس سرّه) بالنيّة ذلك)
نيّة الإمام الجماعة والإمامة، فلو لم ينوها مع اقتداء غيره به تحقّقت الجماعة،
سواء كان الإمام ملتفتاً لاقتداء الغير به أم لا، نعم حصول الثواب في حقّه موقوف
على نيّة الإمامة. وأما المأموم فلابدّ لـه من نيّة الائتمام فلو لم ينوه لم تتحقّق
الجماعة في حقّه وإن تابعه في الأقوال والأفعال، وحينئذ فإن أتى بجميع ما يجب على
المنفرد صحّت صلاته وإلا فلا. وكذا يجب وحدة الإمام، فلو نوى الاقتداء باثنين ولو
كانا متقارنين في الأقوال والأفعال لم تصحّ جماعة وتصحّ فرادى إن أتى بما يجب على
المنفرد ولم يقصد التشريع. ويجب عليه تعيين الإمام بالاسم أو الوصف أو الإشارة
الذهنيّة أو الخارجيّة، فيكفي التعيين الإجمالي: كنيّة الاقتداء بهذا الحاضر، أو
بمن يجهر في صلاته ـ مثلاًـ من الأئمة الموجودين أو نحو ذلك، ولو نوى الاقتداء بأحد
هذين أو أحد هذه الجماعة لم تصحّ جماعة وإن كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك في
الأثناء أو بعد الفراغ.
(10 مسألة): لا يجوز الاقتداء بالمأموم فيشترط أن لا يكون إمامه مأموماً لغيره.
(11 مسألة): لو شكّ في أنه نوى الائتمام أم لا، بنی على العدم وأتمّ منفرداً وإن
علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة، نعم لو ظهر عليه أحوال الائتمام كالإنصات
ونحوه فالأقوى عدم الالتفات ولحوق أحكام الجماعة وإن كان الأحوط الإتمام منفرداً.
وأما إذا كان ناوياً للجماعة ورأى نفسه مقتدياً، وشكّ في أنه من أوّل الصلاة نوى
الانفراد أو الجماعة فالأمر أسهل.
(12 مسألة): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنّه زيد فبان أنّه عمرو: فإن لم يكن عمرو
عادلاً بطلت جماعته وصلاته (الظاهر
صحّة صلاته في جميع الصور، إلا إذا أتى بما تبطل به الصلاة مطلقاً) أيضاً
إذا ترك القراءة أو أتى بما يخالف صلاة المنفرد، وإلا صحّت على الأقوى. وإن التفت
في الأثناء ولم يقع منه ما ينافي صلاة المنفرد أتمّ منفرداً، وإن كان عمرو أيضاً
عادلاً ففي المسألة صورتان:
إحداهما: أن يكون قصده الاقتداء بزيد وتخيّل أن الحاضر هو زيد، وفي هذه الصورة تبطل
جماعته وصلاته (بل تصحّ صلاته
وجماعته جميعاً) أيضاً إن خالفت صلاة المنفرد.
الثانية: أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر ولكن تخيّل أنه زيد فبان أنه عمرو، وفي
هذه الصورة الأقوى صحّة جماعته وصلاته، فالمناط ما قصده لا ما تخيله من باب
الاشتباه في التطبيق.
(13 مسألة): إذا صلّى اثنان وبعد الفراغ علم أن نيّة كلّ منهما الإمامة للآخر، صحّت
صلاتهما. أما لو علم أن نيّة كلّ منهما الائتمام بالآخر، استأنف كلّ منهما الصلاة
إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد (بزيادة
ركن، أو الرجوع في الشكّ إليه الموجب لمثل ذلك، لا مطلقاً) . ولو شكّا فيما
أضمراه، فالأحوط الاستيناف وإن كان الأقوى الصحّة إذا كان الشكّ بعد الفراغ أو قبله
مع نيّة الانفراد بعد الشكّ.
(14 مسألة): الأقوى (في القوّة
اشكال، نعم هو أحوط) والأحوط عدم نقل نيّته من إمام إلى إمام آخر اختياراً
وإن كان الآخر أفضل وأرجح، نعم لو عرض للإمام ما يمنعه من إتمام صلاته من موت أو
جنون أو إغماء أو صدور حدث (أو غير
ذلك: من رعاف، أو انقضاء صلاة الإمام ونحوهما) ، بل ولو لتذكّر حدث سابق،
جاز للمأمومين تقديم إمام آخر وإتمام الصلاة معه، بل الأقوى ذلك لو عرض لـه ما
يمنعه من إتمامها مختاراً: كما لو صار فرضه الجلوس حيث لا يجوز البقاء على الاقتداء
به لما يأتي من عدم جواز ائتمام القائم بالقاعد.
(15 مسألة): لا يجوز (على الأحوط)
للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء.
(16 مسألة): يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد ولو اختياراً في جميع أحوال
الصلاة على الأقوى وإن كان ذلك من نيّته في أوّل الصلاة، لكن الأحوط عدم العدول
إلا لضرورة ولو دنيويّة خصوصاً في الصورة الثانية.
(17 مسألة): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الدخول في الركوع لا يجب عليه
القراءة، بل لو كان في أثناء القراءة يكفيه بعد نيّة الانفراد قراءة ما بقي منها
وإن كان الأحوط استينافها خصوصاً إذا كان في الأثناء.
(18 مسألة): إذا أدرك الإمام راكعاً يجوز لـه الائتمام والركوع معه، ثمَّ العدول
إلى الانفراد اختياراً، وإن كان الأحوط ترك العدول حينئذ خصوصاً إذا كان ذلك من
نيّته أوّلاً.
(19 مسألة): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام وأتمَّ صلاته، فنوى الاقتداء به في
صلاة أخرى قبل أن يركع الإمام في تلك الركعة أو حال كونه في الركوع من تلك الركعة
جاز ولكنه خلاف الاحتياط.
(20 مسألة): لو نوى الانفراد في الأثناء لا يجوز لـه العود إلى الائتمام، نعم لو
تردّد في الانفراد وعدمه ثمَّ عزم على عدم الانفراد صحّ، بل لا يبعد جواز العود إذا
كان بعد نيّة الانفراد بلا فصل وإن كان الأحوط عدم العود مطلقاً.
(21 مسألة): لو شكّ في أنه عدل إلى الانفراد أم لا، بنی على عدمه.
(22 مسألة): لا يعتبر في صحّة الجماعة قصد القربة من حيث الجماعة، بل يكفي قصد
القربة في أصل الصلاة، فلو كان قصد الإمام من الجماعة الجاه أو مطلب آخر دنيوي ولكن
كان قاصداً للقربة في أصل الصلاة صحّ (الصحّة
مشكلة فلا يترك الاحتياط) . وكذا إذا كان قصد المأموم من الجماعة سهولة
الأمر عليه أو الفرار من الوسوسة أو الشكّ أو من تعب تعلّم القراءة أو نحو ذلك من
الأغراض الدنيوية، صحّت صلاته مع كونه قاصداً للقربة فيها، نعم لا يترتّب ثواب
الجماعة إلا بقصد القربة فيها.
(23 مسألة): إذا نوى الاقتداء بمن يصلِّي صلاة لا يجوز الاقتداء فيها سهواً أو
جهلاً: كما إذا كانت نافلة أو صلاة الآيات ـ مثلاًـ فإن تذكّر قبل الإتيان بما
ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الانفراد وصحت وكذا تصحّ إذا تذكّر بعد الفراغ ولم
تخالف صلاة المنفرد، وإلاّ بطلت (الأظهر
صحّة الصلاة مطلقاً، إلا إذا فعل أو ترك ما تبطل به الصلاة مطلقاً) .
(24 مسألة): إذا لم يدرك الإمام إلا في الركوع، أو أدركه في أوّل الركعة أو في
أثنائها أو قبل الركوع فلم يدخل في الصلاة إلى أن ركع جاز لـه الدخول معه وتحسب لـه
ركعة، وهو منتهى ما تدرك به الركعة في ابتداء الجماعة على الأقوى بشرط أن يصل إلى
حدّ الركوع قبل رفع الإمام رأسه وإن كان بعد فراغه من الذكر على الأقوى. فلا يدركها
إذا أدركه بعد رفع رأسه، بل وكذا لو وصل المأموم إلى الركوع بعد شروع الإمام في رفع
الرأس وإن لم يخرج بعد عن حدّه على الأحوط.
وبالجملة: إدراك الركعة في ابتداء الجماعة يتوقّف على إدراك ركوع الإمام قبل الشروع
في رفع رأسه، وأما في الركعات الأخر فلا يضرّ عدم إدراك الركوع مع الإمام بأن ركع
بعد رفع رأسه، بل بعد دخوله في السجود أيضاً، هذا إذا دخل في الجماعة بعد ركوع
الإمام وأما إذا دخل فيها من أوّل الركعة أو أثنائها واتّفق أنه تأخّر عن الإمام في
الركوع فالظاهر صحّة صلاته وجماعته. فما هو المشهور: من أنه لا بدّ من إدراك ركوع
الإمام في الركعة الأُولى للمأموم في ابتداء الجماعة وإلا لم تحسب لـه ركعة، مختص
بما إذا دخل في الجماعة في حال ركوع الإمام أو قبله بعد تمام القراءة، لا فيما إذا
دخل فيها من أوّل الركعة أو أثنائها وإن صرّح بعضهم بالتعميم ولكن الأحوط الإتمام
حينئذ والإعادة (إذا فعل ما تبطل
الصلاة به مطلقاً) .
(25 مسألة): لو ركع بتخيّل إدراك الإمام راكعاً ولم يدرك بطلت صلاته (بل
بطلت جماعته، دون صلاته) ، بل وكذا لو شكّ في إدراكه وعدمه. والأحوط (بل
الأَولى) في صورة الشكّ: الإتمام والإعادة، أو العدول إلى النافلة والإتمام
ثمَّ اللحوق في الركعة الأخرى.
(26 مسألة): الأحوط عدم الدخول إلا مع الاطمئنان بإدراك ركوع الإمام، وإن كان
الأقوى جوازه مع الاحتمال، وحينئذ فإن أدرك صحّت وإلاّ بطلت (بطلت
جماعته لا صلاته ـ كما تقدّم ـ ) .
(27 مسألة): لو نوى وكبّر فرفع الإمام رأسه قبل أن يركع، أو قبل أن يصل إلى حد
الركوع، لزمه الانفراد أو انتظار الإمام قائماً إلى الركعة الأخرى فيجعلها الأولى
لـه، إلا إذا أبطأ الإمام بحيث يلزم الخروج عن صدق الاقتداء. ولو علم قبل أن يكبّر
للإحرام عدم إدراك ركوع الإمام، لا يبعد جواز دخوله وانتظاره إلى قيام الإمام
للركعة الثانية مع عدم فصل يوجب فوات صدق القدوة وإن كان الأحوط عدمه.
(28 مسألة): إذا أدرك الإمام وهو في التشهّد الأخير (وكذا
التشهّد الأوّل على الأظهر) يجوز لـه الدخول معه: بأن ينوي ويكبّر ثمَّ
يجلس معه ويتشهّد، فإذا سلّم الإمام يقوم فيصلِّي من غير استيناف للنيّة والتكبير،
ويحصل لـه بذلك فضل الجماعة وإن لم يحصل لـه ركعة.
(29 مسألة): إذا أدرك الإمام في السجدة الأُولى أو الثانية من الركعة الأخيرة (وكذا
غيرها من الركعات على الأظهر) وأراد إدراك فضل الجماعة: نوى وكبّر وسجد معه
السجدة أو السجدتين وتشهّد ثمَّ يقوم بعد تسليم الإمام ويستأنف الصلاة (بل
يكتفي بالنيّة والتكبيرة الأُوليين على الأقرب) ولا يكتفي بتلك النية
والتكبير، ولكن الأحوط إتمام الأُولى بالتكبير الأوّل ثمَّ الاستئناف بالإعادة.
(30 مسألة): إذا حضر المأموم الجماعة فرأى الإمام راكعاً وخاف أن يرفع الإمام رأسه
إن التحق بالصفّ، نوى وكبّر في موضعه وركع ثمَّ مشى في ركوعه أو بعده أو في سجوده
أو بعده أو بين السجدتين أو بعدهما أو حال القيام للثانية إلى الصفّ، سواء كان لطلب
المكان الأفضل أو للفرار عن كراهة الوقوف في صفٍّ وحده أو لغير ذلك، وسواء كان
المشي إلى الإمام أو الخلف أو أحد الجانبين بشرط أن لا يستلزم الانحراف عن القبلة
وأن لا يكون هناك مانع آخر من حائل أو علوٍّ أو نحو ذلك، نعم لا يضرّ البعد الذي لا
يغتفر حال الاختيار على الأقوى إذا صدق معه القدوة وإن كان الأحوط اعتبار عدمه
أيضاً. والأقوى عدم وجوب جرِّ الرجلين حال المشي، بل لـه المشي متخطّياً على وجه لا
تنمحي صورة الصلاة، والأحوط (لا يترك)
ترك الاشتغال بالقراءة والذكر الواجب أو غيره ممّا يعتبر فيه الطمأنينة حالـه، ولا
فرق في ذلك بين المسجد وغيره.