نعم، إنّ هذه الشروط الخمسة المذكورة آنفاً هي ضرورة لنظام «إحياء الموات» في
الإسلام، وذلك :
اما الاول والثاني والخامسة: فلأنّها تمنع عن حدوث الفوضى وظهور المنازعات
والخلافات، وفيها إعطاء الحق إلى صاحبه فأنّ مَنْ ملك أرضاً كيف يمكن إباحتها لمن
يعمّرها مع العلم أنّها ملك للغير؟ وبأي مبرر؟
وكذلك كلُّ من أحيى أرضاً فليس من المنطق أن يسمح نظام حكيم وعادل لشخص آخر مزاحمة
ذلك المحيي.
وهكذا بالنسبة إلى مَنْ قام بتحجير أرض، فأنـّه هو أولى بها من غيره، فلا يصح لأحد
أنْ يحييها من دون إذنه وذلك؛ لأنّ السابق أحق من اللاحق.
واما الشرط الثالث: فإنّ المصالح العامة تقتضي جعل أماكن مختصة بالعبادة تغذية
للروح، واستقامة الفكر، وغير ذلك فاجازة احيائها بالبناء والزرع وغيرهما تقديم
للمصلحة الخاصة على المصلحة العامة وهذا غير صحيح.
واما الشرط الرابع: فيجب أن يكون للنبي (صلّى الله عليه وآله) والامام (عليه
السلام) الحق في أنْ يفعل ما يشاء فيما يشاء حتّى يستطيع بذلك ان يهدي إلى الإسلام
أكبر عدد ممكن من الناس، أو يتألف قلوبهم، ليسكبهم إلى الإسلام والإيمان، أو يتسهوي
في نفوسهم لصالح الإسلام ونفع المسلمين، وصدّ العدّو ودفع الأذى عنهم، أو غير ذلك.
مع العلم أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه السلام) ، معصومان عن
كلِّ ذنب وخطأ، وخلل وفساد، فلا يعملان أبداً ما ينافي المصحلة العامة، ولا مافيه
ضرر بالصالح العام أو تضييع لحق الآخرين.
وكلما فعلوه من أمثال هذه ـ مع أنّها كانت قليلة ونادرة ـ فإنّما هي لمصالح تعود
على الإسلام والمسلمين بالخير والبركة.
سبحان ربك ربّ العزّة عما يصفون
وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين
كربلاء المقدسة |