6- والفاصل السادس بين نظام إحياء الأراضي في ظل الإسلام، وقانون الإصلاح
الزراعي الوضعي هو: إنّ الإسلام لايعطى لاحد حق استرجاع الأرض من المزارعين.
فالشخص ـ عند الإسلام ـ إذا أحيى أرضاً ميتة فهي له مادام يعمرها بالزراعة أو
البناء.
ويدلُّ على ذلك ماورد من الأحاديث الشريفة التي تقول بأنّ الذي يحيي أرضاً ميتة فهي
له، وليس لأحد فيها حق ، وقد مرّ بعض مها.
ومنها: ما رواه السيد الرضي قد سره في «المجازات النبوية» قائلاً: «قال (صلّى
الله عليه وآله وسلم): من أحيى أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق».
بينما نجد قانون الإصلاح الزراعي الوضعي يؤكد على أنّ للحكومة حق إسترجاع الأراضي
الموزّعة على الفلاحين سواء زرعوها أم لم يزرعوها وإجراء التوزيع ـ من جديد ـ عليهم
وإليك النص بذلك:
« ... واستصدرت لأجل ذلك قوانين وتعليمات ملحقة بها كثيرة، وأهمّها ما نصّ عليه
دستورها في سنة 1917م: من أنّ للدولة الحق في تأميم الأرض ومصادرتها وإعادة
توزيعها»(1).
فكم تترك هذه الفقرة من القانون أثراً سيّئاً على الزراعة من إنحطاط وشلل؟
إنّ هذه الفقرة وحدها، كافية لأنْ تجعل العمال والفلاحين ثقيلين بطيئين في القيام
بالزراعة والاحياء، لأنـّهم لايعملون أي يوم تنبري الحكومة لتصادر الأراضي منهم،
فتذهب أعمالهم هباءًً، دون أنْ تعود إليهم منافعها.
إنّ هذه الفقرة وحدها بإمكانها أن تشل حركة الزراعة وتصدّ نشاطها وتقدمها.
وضع مثل هذه الفقرة في قانون الإصلاح الزراعي الوضعي يدلُّ في اقل تقدير على عدم
إحاطة واضعي القانون بما يصلح الزراعة مما يفسدها، وعدم الإحاطة هذه هي ميزة
القوانين الوضعية عادة والتي تبتلي بها كل القوانين الوضعية فتؤدّي إلى نتيجة عكسية
غير مطلوبة في مجالها، وفي مجال الإصلاح الزراعي أدّى إلى تقهقر الزراعة، وإنحطاط
الإقتصاد؟؟
لقد ظهر مما مرّ من المقايسة بين قانون الإصلاح الزراعي الوضعي وبين نظام إحياء
الموات الإسلامي التي ذكرناها على الإجمال: إنّ الإسلام ـ بواسطة نظامه في إحياء
الموات قد ساعد على تقديم الزراعة ورفع مستوى الإقتصاد، بينما الإصلاح الزراعي بسبب
قوانينه الوضعية قد أخّر الزراعة وقلّلها، وعلى أثره تقهقر مستوى الإقتصاد.
هذه كانت نتيجة اجمالية للمقايسة والمقارنة الاجمالية بين النظامين ومَنْ أراد
المزيد فعليه بمراجعة الإحصائيات المنتشرة عن نتائج ومؤدّيات: إحياء الموات في عهد
الإسلام والإصلاح الزراعي منذ وضعه حتّى اليوم.
وعليكَ فمن الجدير ـ بل من الواجب ـ على الحكومات التي تدّعي الإستقلال والسيادة
الوطنية، والتي تسعى في تحقيق السعادة لشعبها ورفع مستوى الإقتصاد لأبنائها ـ وخاصة
الحكومات الإسلامية ـ أنْ تتخذ من نظام إحياء الموات الإسلامي ، مدخلاً إلى
الإقتصاد السليم، والعيش والرغد والهنيء، وتتجنب قانون الإصلاح الزراعي الوضعي الذي
أنْ أفاد شيئاً فأنـّما يفيد لتحطيم الإقتصاد، وتعميم الفقر، وتكثير العاطلين
والبائسين.