2- والفاصل الثاني بين نظام الإسلام الزراعي، وقانون الإصلاح الزراعي الوضعي هو:
تحجيم القائم بالإعمار وتحديده، فأنّ الإسلام لايقيّد تعمير الأرض واحيائها ـ
بالبناء والزراعة ـ بقيود في المعمّر والمحيي، فهو يعطي أرض الله لعباد الله يزرعون
ويحيون كيف كان لونهم، ومهما كانت جنسياتهم، وأي قدر كانت أعمارهم، إلى غير ذلك، كي
يستطيع أي إنسان فيه شيءٌ من النشاط والقوة من تعمير الأرض وإحيائها بعد الموت،
واستثمارها بعد البوار. فهو يهتف من فم الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «عادى
الأرض لله ولرسوله، ثمّ هي لكم مني فمن أحيى مواتاً فهي له»(1).
وذلك من دون قيد أو شرط إطلاقاً: سواء كان المحيي ممن حرفته الزراعة والبناء أم لا؟
وسواء كانت له أرض سابقة أم لا؟
وسواء كانت أراضيه قليلة أم كثيرة؟
وسواء كانت أراضيه قليلة أم كثيرة؟
وسواء كان بالغاً من العمر السن الثامنة عشرة أم لا؟
وسواء كان عراقياً، أم مصرياً، أم ايرانياً، أم تركياً، أم هندياً ، أم كردياً ، أم
غيرهم؟
وسواء، وسواء، وهلّم جرا؟
ولكن نظام الإصلاح الزراعي كما يقيّد الزرع والعمران بتحديد مقادير الأرض، فكذلك
يقيّد زرع الأرض وعمارتها بقيود في الزارع مما تجعل الزراعة والعمارة تتقلص بنسبة
كبيرة؟ وتبقى الاراضي معظمها يابسة جرداء، لازرع فيها ولا بناء.
وإليك نموذجاً واحداً في هذا المجال وذلك على ما يحدّثنا به الدكتور عبد الصاحب
العلوان يقول: «وتشترط المادة الثانية عشرة من القانون ـ أي : من قانون الإصلاح
الزراعي العراقي ـ فيمن توزع عليه الأرض:
أ ـ أنْ يكون عراقياً بالغاً سن الرشد(2).
ب ـ أن تكون حرفته الزراعة.
ج ـ أنّ أقل ما يملكه من الأراضي الزراعية عن ستين دونماً تسقى سيحاً أو بالواسطة،
أو عن مائة وعشرين دونماً تسقى ديماً(3).
ومعنى هذا أنّ الإصلاح الزراعي الوضعي لا يشمل الأشخاص التالين:
1. غير العراقيين مطلقاً الذين يشكلّون قرابة عشرة بالمائة من نفوس العراق.
2. غير البالغين في العمر السنة الثامنة عشرة.
3. اولئك الذين ليست حرفتهم الزراعة وهم نصف العراقيين تقريباً.
4. اولئك الذين لا يقل ما يملكونه من الأراضي عن ستين أو عن مائة وعشرين دونماً.
إذن فمن بقي؟ ومن الذين لا يحرمون من الإصلاح الزراعي؟
أنّهم أقل من عشرين بالمائة من مجموع النفوس، فكيف تتقدم الزراعة وتخضر الأرض،
ويترفع الإقتصاد مع هذه التحديدات؟
وهل يرجى ـ معها ـ خير بعد إذٍ؟
إنّ الإسلام يرفض كلَّ هذه التحديدات، فانظر بإمعان في الفرق بين الإسلام والقانون
الوضعي في هذه الفرقة منه؟
إنّه لو كان السير على منهاج الإسلام لكان الذين يشملهم نظام إحياء الموات الإسلامي
هم: مائة في مائة من الناس، لأنّه يلغي التحديدات كلّها، ولا يعترف بشيء منها
أبداً، ولكن الآن وفي ظل قانون الإصلاح الزراعي الوضعي ترى أنّه لايشمل إلاّ عشرين
بالمائة من الناس على أكبر تقدير.
فما النسبة ؟ وكم الفرق ؟
إنّه بنفس هذه النسبة، وبقدر هذا الفرق، ينشأ الفرق ضعفاً وقوة في الإقتصاد.
فالترفع الإقتصادي في ظل نظام الإسلام يكون بنسبة مائة في المائة، بينما الترفع
الإقتصادي في ظلِّ الإصلاح الزراعي يكون بنسبة عشرين بالمائة على أكثر تقدير.
ولو درسنا هذا الموضوع بدقة لم يبق لنا مجال للتعجب حينما نقرأ ونسمع أنّ الزراعة
تنكمش وتتقلّص كثيراً في ظل قانون الإصلاح الزراعي الوضعي، عنها في ظل نظام الإسلام
الزراعي؟
بل لا نقيم أي وزن لقانون الإصلاح الزراعي الوضعي أمام نظام الإسلام الزراعي.