تقدم العمران في عهد الظهور

ثمّ إنّ الأحاديث التي تصرح بأنّ الإمام الموعود الحجة بن الحسن المهدي ـ عجل الله تعالى فرجه ـ حينما يظهر وينشر راية العدل في العالم كله، ويجعل كلمة الإسلام وحدها هي العليا ، ويجعل كلمة غيره هي السفلى تصير البلاد متلاصقة، أو متقاربة بعضها ببعض.
فلعل المراد من ذلك : أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) حيث أنّه يسير على نظام الإسلام في كل صغيرة وكبيرة، ومن ذلك تطبيق قانون «إحياء الموات» فأنّه لأجل هذا القانون يزداد الحرث والزرع، وتكثر العمارات والبنايات، حتّى تلتصق بعض المدن ببعض، أو تتقارب !
ثمّ أنّه يكون مصير أمة طبقت نظام «إحياء الموات» ؟
من المعلوم إنّ مصيرها يكون من حسن إلى أحسن، إذ في ظلّه لا تبقى الأيادي العاملة عاطلة عن العمل، بل يشتغل الجميع، ويستثمر الجميع الأرض والماء، والشمس و الهواء، ويسخّرها لخدمته وخدمة الآخرين، حتّى تبلغ تلك المرحلة التي تغزو فيها العالم كلّه بانتاجاتها.
إنّ «اليابان» التي غزت إنتاجاتها بعض البلاد، لم يكن إلاّ من أجل تسهيلها شيئاً قليلاً في العمل والصناعة، وإعطائها نصيباً ضئيلاً من حرية العمل والإنتاج.
فلو أطلقت اليابان الحرية: للعمل، والزراعة، والصناعة، والتصدير والإستيراد. وغيرها على ما هو في الإسلام، فماذا يكون؟
وعليه: فبماذا يُفسر هذا التدهور الموجود عند المسلمين في الزراعة؟
وماذا يكون معنى تقهقر العمران في بلادهم؟
إنه ليس إلاّ من جراء ترك نظام الإسلام، والسير على مناهج الغرب والشرق.