والأعجب الأغرب هو: أنْ يبنى أخيراً على النيل «السد العالي» وتبذل من أجله
الملايين، ثمّ يكون نتيجته زيادة المزارع عن سنة 1333 هجرية بأقل من مليوني فدان
فقط، حيث جاء في التقرير المنقول عن مزارع وادي النيل، وازدهارها في ظل «السد
العالي» وأنّها بلغت إلى سبعة ملايين فدان، ونيف وسبعمائة ألف فدان.
ولو كان هذا السد العظيم، بهذه الضخامة والإتقان، يسوده النظام الإسلامي الزراعي،
لكان لا يبقى متراً واحداً من الأرض مواتاً غير مزورع.
فلو كانت الحكومة تعلن بأنّ الأرض مباحة لمن عمرّها.
أنّه يحتاج التعمير بالبناء، أو الزراعة، أو غيرهما إلى إذن، أو رخصة، ولا إلى
ضرائب أو رسوم.
أنّه ليس لأحد المنع عن أي مقدار يريد الفرد بناءه، أو زراعته، فيما لم يكن فيه هضم
حقوق الآخرين.
فهل كانت تبقى أرض خالية عن زراعة أو بناء؟
إنّه لو صدر مثل هذا القانون الإسلامي عن حكومة من حكومات العالم لأصبح الناس يسبق
بعضهم بعضاً لتعمير الأرض بالبناء والزراعة، ولبذل كل شخص غاية جهده لبناء وزرع
أكبر قطعة يستطيع زرعها، أو يقدر على بنائها.
وعليه: فلا تمضي سنوات إلاّ وتجد البلاد متصلة بعضها ببعض، من وفرة المزارع، وكثرة
الدور !
ثمّ أنّه هل يبقى ـ مع ذلك ـ فقر وعوز؟
وهل يملأ المقاهي، والنوادي، والسينمات، والشوارع العاطلون الذين لايجدون عملا
يشغلون به أنفسهم؟
كلا وألف كلا.