تطور دمشق وواسط

ثمّ عن جرجي زيدان يواصل كلامه ويقول: «وقس على ذلك مدينة « دمشق» وغيرها من المدن التي ضعف أمرها اليوم(1) وهناك مدن اُخرى كانت يؤمئذ (أي : في الحكومة الإسلامية) في إبّان مجدها فاصبحت إسماً بلا مسمى مثل «الفسطاط» في مصر، و«الكوفة» في العراق و«القيروان» في أفريقية، و«بصرى» في حوران، وغيرها...»(2).
وقد بنيت مدينة «واسط» في العراق ولم يمر على تأسيسها إلاّ زمان قليل حتّى صارت مدينة كبيرة فيها آلاف الشوارع كما يقول جرجي زيدان.
كانت هذه نماذج قليلة عن العمران بالبناء والمؤسّسات في البلاد الإسلامية في العهد الإسلامي.
وأما العمران بالحرث والزراعة، وعمارة الأراضي بالمزارع والبساتين، والأنهار والعيون في العهد الإسلامي.. فهي أكثر توسعاً من توسع البناء والمؤسّسات في ظل حكم الإسلام، إنّ صورة واحدة من ملايين الصور عن الزراعة في تلك الأيام يكفي لأن يرينا مدى إزدياد الزراعة في عهد الإسلام.

 


(1) يعني بذلك : بعد الحرب العالمية الأولى، وبعد سيطرة الكفار على بلاد المسلمين، وبعد سيادة القانون الغربي للبلاد الإسلامية.
(2) تاريخ التمدن الإسلامي ص117ـ119.