العمران في ظل النظامين: الإسلام والوضعي

إنّ الإنسان إذا رأى الأرض مباحة لمن عمّرها، ونظر إلى هذا التأكيد البالغ والتحبيذ الكبير من الإسلام بالنسبة إلى العمران، والزراعة، فمن ذا الذي لا يأخذ قطعة من الأرض ليعمّرها، فيبني لنفسه بها داراً، أو يتخذ له منها بستاناً؟
بل إنّ كل إنسان حسب تمكنه من ذلك . يقوم بتعمير الأرض، والآخر يمكنه غرس آلاف الأمتار من الأرض بالنخيل والأشجار، والرابع بإستطاعته أنْ يحمل بذوراً ليدفنها في الأرض حتّى يستفيد من حاصلها يوم الحصاد، وهكذا، وهكذا.
والمهم أنّ الناس – عند الإسلام – أحرار فيما يزرعون، وفيما يبنون!
أحرار في انتخاب البلد الذي يريدون التوطن فيه، والمكان الذي يختارونه للزرع أو البناء!
أحرار في اختيار الكمية التي يريدون زرعها أو بناءها من الأرض، شريطة عدم هظم حق الآخرين!
أحرار في تعيين الزمان الذي ينتخبونه لتهيئة الزراعة والعمارة!
أحرار في هذه كلها، وفي غيرها.
فليس هناك دائرة للزراعة تكبت حرية الزراعة، ولا إدارة للتسوية تحدّ من حرية العمارة، ولا روتينات يجب مراجعتها، ولا صرف للأموال الطائلة، وبذل للجهود الكبيرة وإلقاء للنفس في العناء والنصب، لزراعة شبر، أو بناء متر من الأرض.
ففي ظل نظام الإسلام لا تكاد تمر سنين قلائل إلاّ وترى أرض الله الواسعة ملأها النخيل والأشجار، والدور والبنايات، والزروع والعمارات... تجري فيها الأنهار، وتنشق من بينها العيون، لتؤمّن للناس حاجاتهم كلّها، وتدر عليهم بالمال الوفير، والإقتصاد الرفيع.