الاجر والثواب على العمران

ثمّ إنّ الإسلام – مع ذلك – حبّذ العمارة والزراعة ووعد عليهما الأجر والثواب، وأمر بإتخاذ الدور الوسيعة، والمنازل الفارهة ونهى عن بيعها إلاّ أن يستبدل بها غيرها، وحبّب غرس الأشجار والنخيل، وإحداث الجنان والبساتين، وكره قلعها واجتثاثها إلاّ أن يتخذ عوضاً عنها أشجاراً ونخيلاً، ويحدث مكانها بساتين وجنانٍ اخر.
فقد روي عن النبيّ صلي الله عليه و آله أنّه قال: «مِنْ بنى بنياناً بغير ظلم ولا اعتداء، أو غرس غرساً بغير ظلم ولا اعتداء كان له أجر جارٍ ما انتفع به أحد من خلق الرحمان».
وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «ما في الأعمال شيء أحب إلى الله تعالى من الزراعة، وما بعث الله نبياً إلاّ زراعاً إلاّ «إدريس» فأنّه كان خيّاطاً».
وروي أنّه سأل الإمام الصادق عليه السلام رجل، فقال: جعلت فداك أسمع قوماً يقولون إنّ الزراعة مكروهة!
فقال عليه السلام: «إزرعوا، واغرسوا، والله ما عمل الناس عملاً أحل وأطيب منه...»(1).
وعن يزيد بن هارون، قال: سمعتُ أبا عبد الله عليه السلاميقول: «الزارعون كنوز الأنام، يزرعون طيباً أخرجه الله عزّ وجلّ، وهم يوم القيامة أحسن الناس مقاماً، وأقربهم منزلة، يدعون المباركين»(2).
وغيرها من عشرات الأحاديث والروايات.

 


(1) الاحاديث عن (مستدرك الوسائل) كتاب المزارعة والمساقات.
(2) الحديث عن (وسائل الشيعة) كتاب المزارعة والمساقات.