والإسلام بهذا القانون العادل والسديد تمكن من توسيع رقعة العمارات ، وتكثير حصة
الزراعات.
ومن المعلوم: أنّ سعة العمارة ، ووفرة الزراعة هي أقوى مؤشر وأكبر دليل على ارتفاع
المستوى الإقتصادي، وانتشال الأمّة عن متاهات الفقر والعوز.
وبالعكس فأنّ قلّة العمارات، وتقلّص المزارع مؤشران قوّيان ، ودليلان واضحان على
تدهور مستوى الإقتصاد، وسقوط الأمّة في الحضيض المالي.
ألا ترى إلى أنّ الدول كيف تفتخر بعضها على بعض بكثيرة عمارتها، وزيادة زراعتها؟
فيقال – مثلاً - : إنّ الدولة الفلانية متقدمة راقية الإقتصاد؛ لأنّها ملؤها
العمارة والزراعة، والدولة الفلانية واطئة، منحطة الإقتصاد، لأنّها قليلة العمارة
والزراعة.
والإسلام – وهو جامع السعادتين: سعادة الدنيا والآخرة – حيث كان يعلم مدى أهمية
التقدّم الإقتصادي في إنقاذ الأمّة من مهاوي الفقر والشقاء، وكان يعرف أيضاً مدى
مدخلية إزدياد العمارة والزراعة في رفع المستوى الإقتصادي، وانعاش الحالة المعيشية
للناس، أباح الأراضي – مجاناً – لمن يُعمّرها بأي نوع من أنواع العمران: بالبناء،
أو شق نهر، أو إخراج عين، أو حفر بئر، أو إحداث زرع أو غير ذلك ، لكي يتسنى لكل
فقير ومعدم أن يكوّن لنفسه عيشاً كاملاً يسكن إليه ، ويهنأ به، ولو بالتدريج...