المسألة (66): لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامي والظاهر أنّ مراده
بالعسر: اللغوي، لا العسر المسقط للتكليف شرعاً، لانّه ليس في مقام سقوط التكليف
بالاحتياط للعسر، بل في مقام صعوبته على العامي في مقابل الاجتهاد والتقليد، إذ
بين العسرين عموم مطلق: فكلّ عسر شرعي مسقط للتكليف عسر لغوي ولا عكس، كالعسر في
الحجّ، وإعطاء الخمس والزكاة الذي هو عسر لغوي ولا يسقط به التكليف شرعاً.
وعليه فالمصنّف (قدس سره) في مقام صعوبة الاحتياط على العامي، لا سقوط التكليف عنه.
وإنّما هو صعب عليه إذ لابدّ فيه من الاطّلاع التامّ على الاقوال التي يحتمل وجوب
العمل بها، لا على كلّ الاقوال.
فمثلاً: بناءً على وجوب تقليد الاعلم، الاحتياط هو تحصيل أقوال من
... ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلابدّ من الترجيح، وقد لا يلتفت إلى إشكال
المسألة حتّى يحتاط وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط.
مثلاً: الاحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر لكن إذا فرض انحصار
الماء فيه الاحوط التوضّي به، بل يجب ذلك بناءً على كون احتياط الترك استحبابياً
والاحوط الجمع بين التوضّي به والتيمّم، وأيضاً الاحوط التثليث في التسبيحات
الاربع لكن إذا كان في ضيق الوقت ويلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت
فالاحوط ترك هذا....
يحتمل فيه الاعلمية، وبناءً على عدم وجوب تقليد الاعلم، أو الاحتياط فيه، يكون
الاحتياط بتحصيل أقوال المجتهدين العدول، إذ غير العادل لا يحتمل حجّية فتاواه،
وهكذا.
ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلابدّ من الترجيح، وقد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط كالاحتياط بتساوي سطوح الماء في الكرّ العاصم الذي لا يلتفت إليه معظم المقلّدين المتديّنين فكيف بغيرهم ؟
وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط، مثلاً: الاحوط ترك الوضوء بالماء
المستعمل في رفع الحدث الاكبر، لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الاحوط التوضّي به،
بل يجب ذلك بناءً على كون احتياط الترك استحبابياً كما ذهب إليه جمع منهم الماتن
نفسه (قدس سره) والاحوط من ذلك الجمع بين التوضّي به والتيمّم، وأيضاً الاحوط
التثليث في التسبيحات الاربع لكن إذا كان في ضيق الوقت ويلزم من التثليث وقوع بعض
الصلاة خارج الوقت فالاحوط ترك هذا
... الاحتياط، أو يلزم تركه.
وكذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط، لكن إذا لم يكن معه إلاّ هذا فالاحوط التيمّم
به، وإن كان عنده الطين ـ مثلاً ـ فالاحوط الجمع، وهكذا.
الاحتياط، أو يلزم تركه... لاهميّة الوقت أكثر من أهميّة التثليث وكذا التيمّم
بالجصّ خلاف الاحتياط، لكن إذا لم يكن معه إلاّ هذا الجصّ فالاحوط التيمّم به،
وإن كان عنده الطين ـ مثلاً ـ فالاحوط الجمع، وهكذا.
قال المحقّق العراقي في حاشيته على هذه المسألة عند قول الماتن: « إنّ تشخيص موارد
الاحتياط عسر على العامي »: « فلابدّ من رجوعه إلى المجتهد الاعلم في تعيين مورد
احتياطه بمناط رجوع الجاهل إلى العالم ».
هذا والمسألة واضحة لا تحتاج إلى بيان.