المسألة (65) في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء، كما يجوز له التبعيض حتّى في أحكام العمل الواحد، حتّى أنّه لو كان مثلاً فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الاربع، وفتوى الاخر بالعكس، يجوز أن يقلّد الاوّل في استحباب التثليث، والثاني في استحباب الجلسة.


التخيير والتبعيض في المجتهدين المتساويين

المسألة(65) في صورة تساوي المجتهدين في العلم يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء، كما يجوز له التبعيض بأن يعمل في بعض المسائل بفتوى هذا المجتهد، وفي بعضها الاخر بفتوى ذاك، على ما مرّ تفصيل الكلام عنه في شرح المسألتين الثالثة عشرة، والثالثة والثلاثين فراجع حتّى في أحكام العمل الواحد، حتّى أنّه لو كان مثلاً فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الاربع، وفتوى الاخر بالعكس يجوز أن يقلّد الاوّل في استحباب التثليث والثاني في استحباب الجلسة فيصلّي بتسبيحة واحدة وبدون جلسة الاستراحة، وذلك لعموم أدلّة التقليد وشمولها لفتاوى كليهما، ومن الفتاوى هذه.


في المقام إيرادان
الايراد الاوّل

وأُورد في المقام على الماتن (قدس سره) وكلّ من يقول بمقالته إيرادان:
الاوّل: النقض بما ذهب إليه في المسألة الخامسة والخمسين من بطلان العقد الفارسي الذي يرى أحد المتبايعين بطلانه، ومقتضى ما ذكره هنا هو صحّته، لانّ العقد مركّب من أجزاء، ففي كلّ جزء يصحّح أحد المجتهدين العقد من أجله، فيعتمد على المجتهدين كليهما في صحّة العقد.


الايراد الثاني

الثاني: أنّ الصلاة الفاقدة للثلاث وللجلسة باطلة بنظر كلا المجتهدين، فليس هناك مجتهد يقول بصحّة هذه الصلاة، والعلم الاجمالي ببطلان الصلاة من أجل أحد أمرين منجّز للتكليف الواقعي كالعلم التفصيلي بالبطلان.
غاية الامر أنّ وجه البطلان في نظر أحدهما يخالف الوجه عند الاخر، وهذا لا يدفع أصل البطلان المجمع عليه عندهما، ولذلك علّق على الموضع جمع، كالسادة: البروجردي، والوالد، والاصطهباناتي، وغيرهم بعدم جواز مثل هذا التبعيض.


مناقشة الايراد الاوّل

وأُجيب عن الاوّل: بالفرق بين المسألتين، ففي ما نحن فيه: الجلسة، والتثليث. جزءان كلّ واحد منهما مورد لتقليد واحد، بخلاف العقد الفارسي الذي هو جزء واحد وقع مورداً لتقليدين.
ومثّل للعقد الفارسي بعضهم بما إذا كان إمام الجماعة لا يوجب السورة في الصلاة، والمأموم يوجبها، فترك الامام قراءة السورة ـ ممّا يتحمّله الامام في الصلاة ـ وهنا أيضاً تبطل الصلاة، لانّه من اختلاف التقليدين في مورد واحد. وليس كذلك مسألة: الجلسة، والتثليث، كما لا يخفى.
مضافاً إلى وجود فرق آخر بين المسألتين، وهو أنّ في العقد الفارسي يتوقّف صحّة بعض الاجزاء على صحّة البعض الاخر، ويتوقّف صحّة المجموع على صحّة الاجزاء، فكما أنّ صحّة العقد بما هو عقد تتوقّف على صحّة كلّ من الايجاب والقبول، كذلك صحّة القبول تتوقّف على صحّة الايجاب وإلاّ لا يصحّ القبول بما هو قبول وبالعكس، وليس ما نحن فيه كذلك، فإنّ صحّة التسبيحات الاربع لا تتوقّف على جلسة الاستراحة حتّى عند من يرى وجوب الجلسة، وإن كانت صحّة الصلاة كمجموع تتوقّف عليها في نظر أحدهما.
لكن لا يخفى أنّ الفرق بلا فارق، فإنّ صحّة الجزء بما هو جزء لا تنفع إلاّ إذا صار جزءاً للمركّب، وإذا كان المركّب باطلاً بنظر كليهما فلا يفيد صحّة الجزء بما هو جزء، ووجود دليلين للبطلان في العقد الفارسي لا يصحّح ما فيه دليل واحد للبطلان، فتأمّل.


مناقشة الايراد الثاني

وأُجيب عن الثاني: بأنّ كلّ ما يراه أحدهما باطلاً يراه الاخر صحيحاً، فيعتمد على كلّ واحد من المجتهدين في تصحيح ما يراه الاخر باطلاً، فتكون صلاة صحيحة بعضها بفتوى زيد الجائز التقليد، وبعضها الاخر بفتوى عمرو الجائز التقليد.


القول بالتفصيل

وفصّل آخرون بالبطلان فيما إذا حصل من التقليدين العلم بالبطلان للملازمة الواقعية، كما إذا قلّد أحدهما في الافطار، والاخر في إتمام الصلاة، فإنّه يعلم واقعاً إمّا ببطلان صلاته، أو حرمة إفطاره، وكما لو قلّد أحدهما في القصر ظهراً وقلّد الاخر في الاتمام عصراً.
ومنشأ هذا التفصيل عدم شمول أدلّة التقليد لمثل ذلك:
أمّا العقلية: فلانّ العقلاء لا يعتمدون على عمل يتّفق أهل الخبرة على بطلانه.
وأمّا النقلية: فلانصرافها إلى ما عليه بناء العقلاء من الرجوع إلى أهل الخبرة فيما يتعارف الرجوع فيه إليهم، والانصراف عن غيره.
لكن لا يترك الاحتياط بترك التبعيض المستلزم للبطلان بنظر كلّ مجتهد مطلقاً سواء حصل العلم بالتلازم الواقعي، أم لا.