المسألة (52): إذا بقي على تقليد الميّت من دون أن يقلّد الحي في هذه المسألة ولا
حكّم عقله بجواز البقاء لكونه من الفضلاء الذين يعرفون مقاييس الاحكام العقلية
ونحوها كان كمن عمل من غير تقليد فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصِّر، وقد مرّ
تفاصيل من الكلام حول ذلك في شرح المسألة السابعة، والسادسة عشرة وغيرهما.
وخلاصة الكلام: هو صحّة عمله بشرطين: أحدهما: حصول قصد القربة منه في العبادات.
ثانيهما: مطابقته لفتوى من يجب عليه تقليده ـ إمّا في أصل جواز البقاء، وإمّا
لمطابقته لفتواه ـ حال تصحيح العمل، أو حال العمل نفسه، أو كليهما، أو أحدهما على
الخلاف المتقدّم في ذلك.
ونفس هذه المسألة وردت في مجمع الرسائل ونصّها مترجماً بالعربية: «... وأتى
بالعبادة، فعبادته باطلة »(1).
وينافيه عبارة المجمع قبل المسألة الاُولى وترجمتها بالعربية: «... من دون احتياط
وتقليد باطل ».
وعلّق عليه جميع الثمانية ومنهم صاحب العروة بقولهم ما ترجمته بالعربية: « الميزان
في صحّة العمل: مطابقته مع الوظيفة الشرعية، وعليه: فعمل الجاهل القاصر بل المقصّر
أيضاً لو طابق الواقع، أو طابق رأي المجتهد الذي يجب عليه تقليده، وحصل منه قصد
القربة، كان صحيحاً ».
هنا مطالب ينبغي ذكرها:
1. مقتضى طريقية التقليد عدم الخصوصية في مقام الثبوت، بل التقليد خاصّ بمقام
الاثبات والاحراز وعدم الاحراز.
فترك التقليد، وتقليد من لا حجّة في تقليده ـ كالميّت ابتداءً أو استدامة اعتماداً
على نفس الميّت ـ سواءٌ في مقام عدم العذر لدى الخطأ.
وبهذا فسّر المشهور « باطل » في المسألة السابعة من العروة الوثقى: أي البطلان
الاثباتي دون الثبوتي، وإن كان خلاف الظاهر.
وينبغي أن يفسّر كذلك، « باطل » في المجمع، وإن كان ظاهر إشكال الثمانية ـ الشيخ،
والشيرازيين، والكاظمين، والنائيني، والعراقي، والحائري ـ استظهارهم البطلان
الثبوتي من كلمة « باطل ».
2. قول الماتن (قدس سره): « من دون أن يقلّد الحي » ليس طريقاً منحصراً، بل هو غالبي، وإلاّ فمع العلم أو الاطمئنان بجواز البقاء لا موضوع للتقليد، ولو كان علمه بسبب ذهاب المعظم إلى جواز البقاء.
3. مقتضى القاعدة: أنّه إن طابق عمله من يجب عليه تقليده فعلاً ـ أو خصوص وقت العمل، أو الاعمّ منهما كما تقدّم في شرح المسألة السابعة ـ صحّ مع قصد القربة في العبادات، وقصد الانشاء في الانشائيات، وإلاّ كان كمن عمل بلا تقليد.
4. مقتضى القاعدة: التفصيل بين القاصر والمقصّر ـ تكليفاً ووضعاً ـ بالنسبة للماضي،
وأمّا بالنسبة للحاضر والاتي، فلا فرق لا تكليفاً ولا وضعاً.
فإذا كانت فتوى مجتهد وقت العمل بطلان الحجّ، وفتوى مجتهد الان الصحّة، وكان
مقصّراً، فلا يجب عليه القضاء الان، ولكن كان بحكم من لم يحجّ ـ إذا كان حجّه
ثبوتاً باطلاً ـ لعدم العذر.
فلو كان حجّاً نيابياً عن ميّت، كان عليه قضاؤه لعدم البراءة اليقينية عن الاشتغال
اليقيني، لعدم الاستناد في وقته، وعدم مطابقة الواقع، فتأمّل.
5. لا فرق في ذلك بين صلاة واحدة وبيع واحد وأكثر.
والقول بأنّ حكم العمل القليل، حكم من يفحص عن المجتهد، أو عن الاعلم، حيث يجوز
له تقليد أيّ مجتهد كان، مخدوش على المبنى المشهور الذين يوجبون الاحتياط في ذلك
أيضاً، دون من يجوّزون العمل بفتوى مجتهد ما، كالاخ الاكبر، وكاشف الغطاء (قدس
سرهما).
ففي العروة الوثقى ـ مع موافقة المعظم له ـ: « يجب على العامي في زمان الفحص عن
المجتهد أو عن الاعلم أن يحتاط في أعماله »(2).
قال كاشف الغطاء في حاشيته على هذه المسألة: «لو قلّد شخصاً ومات ففي زمان الفحص
عمّن يرجع إليه، له أن يبقى على تقليده السابق».
6. لا يصحّ للمقلّد اعتماد الاستصحاب في البقاء، للخلاف في أنّه هل هو صغرى للاستصحاب المعتبر شرعاً ؟ ـ كالخلاف في الاستصحاب في الشكّ في المقتضي ـ ولا الاعتماد على الميّت في أنّه صغرى الاستصحاب المعتبر، لكونه دوراً.