المسألة (47): إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات والاخر أعلم في المعاملات، فالاحوط تبعيض التقليد، وكذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات ـ مثلاً ـ والاخر في البعض الاخر.


هل يجوز التبعيض في التقليد ؟

المسألة (47): إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات والاخر أعلم في المعاملات، فالاحوط تبعيض التقليد، وكذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات ـ مثلاً ـ والاخر في البعض الاخر كما إذا كان أحدهما أعلم في الصلاة، والاخر في الصوم، وهكذا.
وذلك: لانّ أدلّة تقليد الاعلم أعمّ من الاعلم في الكل أو في البعض ـ كما قالوا ـ والمسألة واضحة بناءً على وجوب تقليد الاعلم، وبناءً على عدم وجوبه فواضحة أيضاً.
وفي حكمه ما إذا كان مجتهدون ثلاثة، أو أربعة، أو أكثر، أحدهم أعلم في بعض الفقه، والاخر في بعض آخر، والثالث في البعض الثالث، وهكذا.
المعظم سكتوا على احتياط الماتن ممّن سكتوا في المسألة الثانية عشرة، كالشيرازيين الثلاثة ـ الوالد وابن العمّ والاخ ـ وغيرهم.
وأفتوا هنا ـ ممّن أفتوا هناك ـ كالعراقي والحكيم وغيرهما.


هنا ملاحظات
الملاحظة الاُولى

إنّما هنا ملاحظات جديرة بالبحث، وهي كالتالي:
الاُولى: ينبغي التقييد هنا بكلّ القيود في المسألة الثانية عشرة، وهي:
1. إحراز الاعلمية.
2. عدم الضرر والحرج في تشخيصه ولا في العمل بفتاواه.
3. واختلافه مع غيره في الفتوى.
4. وعدم موافقة فتواه للاحتياط، أو الاعلم من الاموات، أو ممّن لا يجوز تقليده.


الملاحظة الثانية

الثانية: الغريب ممّن بدل الاحتياط هناك بالفتوى كيف لم يبدّله هنا ؟ كالنائيني والبروجردي والاصفهاني وغيرهم.
ولعلّه لاحد أمرين ـ كلاهما مناقش فيهما ـ:
أحدهما: ندرة الفرض تشخيصاً للعامي.
وفيه: ـ مضافاً إلى عدم الندرة ـ أنّهم يذكرون الفروض النادرة.
ثانيهما: التفريق في بناء العقلاء في الاعلم المطلق فيلزمون، وغيره فلا.
وفيه: ما الفرق ؟ فتأمّل، مع عدم الفرق في أصل التعيين.
ففي المصباح: « أمّا المقام الاوّل: فلا ينبغي الاشكال في عدم جواز تقليد غير الاعلم للعامي لكونه عالماً بحجّية فتوى الاعلم وشاكّاً في حجّية فتوى غيره، والشكّ في الحجّية كاف في الحكم بعدمها، وقد ذكرنا مراراً: أنّه في مقام دوران الامر بين التعيين والتخيير في الحجّية، يكون مقتضى الاصل: هو الحكم بالتعيين ».


الملاحظة الثالثة

الثالثة: الذين أفتوا بوجوب ترجيح المظنون الاعلمية أو المحتمل الاعلمية ينبغي أن يفتوا هنا، فقد تقدّم في المسألة الاحدى والعشرين من العروة: « إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما ولا البيّنة، فإن حصل الظنّ بأعلمية أحدهما تعيّن تقليده، بل لو كان في أحدهما احتمال الاعلمية يقدّم، كما إذا علم أنّهما إمّا متساويان أو هذا المعيّن أعلم، ولا يحتمل أعلمية الاخر، فالاحوط تقديم من يحتمل أعلميته »(1).
وعلّق جمع منهم المحقّق النائيني (قدس سره) هنا قال: « بل الاقوى ».


(1) العروة الوثقى: التقليد، م21.