المسألة (34): إذا قلّد من يقول: بحرمة العدول حتّى إلى الاعلم، ثمّ وجد أعلم من ذلك المجتهد، فالاحوط العدول إلى ذلك الاعلم وإن قال الاوّل: بعدم جوازه.


لو قلّد من يقول بحرمة العدول

المسألة (34): إذا قلّد من يقول: بحرمة العدول حتّى إلى الاعلم، ثمّ وجد مجتهد آخر أعلم من ذلك المجتهد، فالاحوط وجوباً العدول إلى ذلك الاعلم وإن قال الاوّل: بعدم جوازه لتعارض الاعلمية الموجبة لوجوب تقليد الاعمّ مطلقاً مع العدول المقتضي لعدم جوازه، لكن الاعلمية أولى بالمراعاة لاطلاق أدلّتها، حتّى لمثل العدول، إذ كما قالوا: إنّ مع وجود الاعلم لا حجّية لفتوى غير الاعلم، فالعدول حينئذ ليس العدول المحرّم، إذ المسلَّم منه هو العدول عن المجتهد الجامع الشرائط، والمفضول ـ مع وجود الافضل ـ ليس جامعاً للشرائط. ولذا قيّد الماتن الفتوى بـ « الاحتياط » إمّا لذلك، وإمّا لانّ أصل وجوب تقليد الاعلم عنده مبني على الاحتياط، لا على الفتوى الجزمية كما مرّ في المسألة الثانية عشرة حيث قال: « يجب تقليد الاعلم مع الامكان على الاحوط ».


أقوال خمسة

والاقوال في المسألة خمسة:
أحدها: للماتن وكلّ من لم يعلّق على هذه المسألة أو علّق بتبديل احتياط الماتن إلى الاقوى، والاظهر ونحوهما، وهو وجوب العدول إلى الاعلم مطلقاً.
ثانيها: عدم وجوب العدول مطلقاً، وهو قول كلّ من لا يوجب تقليد الاعلم مطلقاً، أو في صورة التعارض مع مسألة العدول.
ثالثها: التفصيل بين العلم بالمخالفة بين الفتويين وعدمه، بوجوب العدول في الاوّل دون الثاني.
رابعها: التفصيل بين فتوى الاعلم بوجوب العدول وعدمه، فيجب العدول في الاوّل دون الثاني.
خامسها: وهو للسيّد البروجردي (قدس سره) في التعليقة من التفصيل بين تردّد المقلّد فيجب الاحتياط بين القولين، وعدمه فيجب العدول.


القول الاوّل ودليله

استدلّ للقول الاوّل: وهو وجوب العدول إلى الاعلم مطلقاً، باطلاق وجوب تقليد الاعلم، لبناء العقلاء عليه مطلقاً، فيجب تقليده ابتداءً واستدامة، والعدول إنّما لم يجز إذا كان عن الحجّة، وفتوى المفضول لا حجّية له بجنب فتوى الافضل، فليس العدول عن المفضول إلى الافضل عدولاً عن الحجّة، وليس المقلّد للمفضول حين وجود الافضل عالماً بالوظيفة الشرعية، فيتمّ دليل وجوب تقليد الاعلم بلا مزاحم.
لكنّك وقفت في شرح المسألة الثانية على عدم تمامية الدليل مطلقاً على وجوب تقليد الاعلم فراجع.


القول الثاني والدليل عليه

واستدلّ للقول الثاني: وهو عدم وجوب العدول مطلقاً، بدليل عدم وجوب تقليد الاعلم: إمّا مطلقاً، أو في ظرف تعارض مسألة تقليد الاعلم مع مسألة العدول، إذ تقليد الاعلم ليس سوى احتياط، لكن العدول أيضاً ينبغي الاحتياط بتركه، لكون المقلّد عارفاً بالوظيفة الشرعية، ومثله لا حجّية لادلّة الامارات عليه، فالدليل المتكفّل للزوم تقليد الاعلم لا يشمله.


القول الثالث والاستدلال له

واستدلّ للقول الثالث: وهو التفصيل بين العلم بالمخالفة بين فتويهما فيجب العدول، وعدمه فلا يجب، بأنّ تقليد الاعلم إنّما كان يجب في صورة العلم بمخالفة فتواه مع فتوى المفضول، ففي مثل هذه الصورة يجب العدول، لوجوب تقليد الاعلم فيها، وفي صورتي: العلم بموافقة الفتويين، أو عدم العلم بالموافقة والمخالفة لا يجب العدول لعدم وجوب تقليد الاعلم حينئذ، بل ربما يقال في المقام: بعدم جوازه للاشكال في أصل جواز العدول، وعدم وجود ما يقابل هذا الاشكال من وجوب تقليد الاعلم في هذه الحال.


القول الرابع والاستدلال عليه

واستدلّ للقول الرابع: وهو التفصيل بين فتوى الاعلم بوجوب العدول فيجب، وعدمه فلا يجب، بأنّ على العامي تقليد الاعلم، فإن أفتى الاعلم بوجوب العدول حينئذ وجب عليه العدول، وإن أفتى بحرمة العدول حرم عليه العدول، وإن أفتى بجوازهما جاز له العدول وعدمه.


القول الخامس وما يستدلّ له

وقد يستدلّ للقول الخامس: وهو التفصيل بين تردّد المقلّد فالاحتياط بين القولين، وعدمه فالعدول، بأنّ مسائل أصل التقليد عقلية، فإن تردّد فيها المقلّد وجب عليه الاحتياط لانّه الطريق المسلّم عنده حينئذ، وأصل الاشتغال في المقام محكّم، وإلاّ فالعدول إلى الاعلم واجب مطلقاً.


نتيجة البحث

لكن الذي ينبغي ارتضاؤه هو القول الثاني، وإلاّ فالرابع، إذ على فرض وجوب تقليد الاعلم فالمتّبع فتوى الاعلم، فإن أفتى بوجوب العدول وجب، وإلاّ فلا، وهو ما ارتضاه السادة: الاصطهباناتي، والشاهرودي، والكلبايكاني فيما يحضرني من التعليقات.