المسألة (21): إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما، ولا البيّنة، فإن حصل الظنّ بأعلمية أحدهما تعيّن تقليده، بل لو كان في أحدهما احتمال الاعلمية يقدّم، كما إذا علم أنّهما إمّا متساويان أو هذا المعيّن أعلم، ولا يحتمل أعلمية الاخر، فالاحوط تقديم من يحتمل أعلميته.

لو تعذّر العلم بالاعلم

المسألة (21): إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما، ولا البيّنة، فإن حصل الظنّ بأعلمية أحدهما تعيّن تقليده، بل لو كان في أحدهما المعيّن احتمال الاعلمية يقدّم، كما إذا علم أنّهما إمّا متساويان أو هذا المعيّن أعلم، ولا يحتمل أعلمية الاخر، فالاحوط وجوباً تقديم من يحتمل أعلميته.


تمهيدات
التمهيد الاوّل

هنا تمهيدات:
التمهيد الاوّل: قوله: « العلم » و « البيّنة » من باب المثال، وإلاّ كلّما ذكر في المسألة السابقة هو من مثبتات الاعلمية، كالشياع أو حكم الحاكم أو الاشتهار عند أهل الخبرة أو العدل الواحد أو الثقة الواحد أو حتى نفسه إذا كان عدلاً.


التمهيد الثاني

الثاني: تفريقه بين الظنّ بالاعلمية واحتمالها، بالفتوى في الاول والاحتياط فى الثاني، وقد تبعه معظم المعلّقين إلاّ مثل النائيني والحكيم والميلاني والشاهرودي (قدس سرهم). فأفتوا في الاحتمال أيضاً والمحقّق العراقي وتلميذه والسيد أحمد الخونساري فنفوا حجّية الظنّ وأوجبوا الاحتياط.
ولا إشكال في أنّ الاصل الاولي ـ الّذي بني عليه الاُصول والفقه في العصور المتأخرة عن الشيخ الانصاري (قدس سره) ـ كون الظن والشكّ والوهم كلّها واحداً في الحكم، فلا ترجيح لاحدها على الاخر.
وعليه: فيقتضي التسوية في المقامين فتوىً، كالنائيني والسادة، أو احتياطاً، كالخونساري.
إلاّ أنّه ربما يقال: بأنّ عمدة دليل تعين تقليد الاعلم، بناء العقلاء، وهذا البناء مع الظن بالاعلمية مسلّم كالعلم بالاعلمية، وأمّا مع عدم الاحتمال فليس مسلّماً بحدّ الفتوى فلذا احتاط.
وربما يقال: إنّه من باب أصل التعيين ـ كما صرّح به بعض المعلّقين ـ.
فيه: ـ مضافاً إلى لزوم التسوية بين الظن والاحتمال أيضاً ـ أنّ الاصل: التخيير عندنا، تبعاً لجمع كما حقّقناه في الاُصول، إذ الشكّ في القيد مسرح للرفع، وقبح العقاب لعدم العلم وعموم البيان.


التمهيد الثالث

الثالث: هذه المسألة مبنية على وجوب تقليد الاعلم مطلقاً.
إذ على القول بعدم الوجوب مطلقاً ـ كما تقدّم نقله عن جمهرة من الاعيان كصاحب الجواهر وآخرين (قدس سرهم) ـ لا موضوع لهذه المسألة، لانّه مع العلم بالاعلمية لا ينبغي تقليده، فكيف بالظن والاحتمال ؟
وكذا على بعض التفصيلات، كالتفصيل بين حصول العلم بوجود الاعلم فيجب وإلاّ فلا، وعليه أيضاً لا موضوع لهذه المسألة.
وهكذا تفصيل إحراز اختلاف الفتاوى، فمع احراز الوفاق أو عدم احراز الاختلاف، أيضاً لا موضوع لهذه المسألة.
وعلى القول بوجوب تقليد الاعلم مطلقاً، تكون صور هذه المسألة أربعاً، ذكر بعضها الماتن، ولم يذكر البعض الاخر، ونحن نذكر الصور الاربع كلّها:


صور المسألة
الصورة الاُولى

الاُولى: العلم الاجمالي بأعلمية أحدهما غير المعيّن، كما إذا علم بأنّ واحد من زيد وعمرو قطعاً أعلم من الاخر والثاني مفضول بالنسبة اليه، ويمكن ذلك فيما إذا قامت البيّنة على أعلمية أحدهما المعيّن، ثمّ نُسي الذي قامت على أعلميته، هل هو زيد أم عمرو ؟
وفي هذه الصورة بناءً على وجوب تقليد الاعلم مطلقاً، يجب الاحتياط بينهما لتحصيل الحجّة المشتبهة باللاّحجّة، إلاّ أن يقال بأنّ الاجماع المنقول على عدم وجوب الاحتياط، يشمل المقام أيضاً.
لكن فيه نظر، لعدم ثبوته أوّلاً، وعدم حجّيته ثانياً، وعدم اطلاق لمعقده بحيث يتمّ فيه مقدّمات الحكمة ويصرف النظر عن القدر المتيقّن منه ثالثاً.
فالاحتياط الّذي هو المرجع عند الشكّ في المكلّف به، ودورانه بين أُمور محصورة هو المحكّم.


الصورة الثانية

الثانية: احتمال أعلمية أحدهما غير المعيّن، وذلك فيما إذا لم يعلم بوجود أعلم في البين، ولكنّه يحتمل كون أحدهما غير المعيّن أعلم من الاخر، كما هو القائم في هذه الازمنة بالنسبة لكثير من المجتهدين لبعضهم مع بعض، سواء كان منشأ هذا الاحتمال الاختبار الشخصي، أو تعارض البيّنتين ـ مع عدم الحكم لاحدهما ـ أو غير ذلك، ولم يتعرّض الماتن لهذه الصورة.
واختلف مراجع العصر ومن تقدّمهم، كما تقدّم في أوّل بحث تقليد الاعلم(1) في أنّه هل وجوب تقليد الاعلم مقيّد بالعلم بوجوده، أو مطلق ؟
فالذي ذهب إلى الاوّل كالمرحوم السيد عبدالهادي (قدس سره) مقتضاه أن لا يوجب الاحتياط في المقام، بل يخيّر المقلّد في تقليد أيّهما شاء.
والّذي ذهب إلى الثاني مقتضاه أن يلتزم بوجوب الاحتياط في المقام أيضاً، ويوجب الاحتياط بين أقوال المجتهدين، إلاّ بناءً على شمول الاجماع المنقول على عدم وجوب الاحتياط في مسألة التقليد لما نحن فيه بعد أصل ثبوته حجّيته، ونسب الشيخ الانصاري (قدس سره) القول الثاني إلى ظاهر كلمات العلماء، قال في رسالته العملية: « صراط النجاة » ما ترجمته: « ظاهر كلمات العلماء أنّ تقليد الاعلم واجب مطلق، وليس مشروطاً، بمعنى أنّه يجب على المكلّف تحصيل الاعلم ويفهم من هو الاعلم »(2).


الصورة الثالثة

الثالثة: احتمال أعلمية أحدهما المعيّن، كما إذا علم أنّ زيداً ليس أعلم من عمرو، ولكنّه يحتمل في « عمرو » أن يكون أعلم من زيد، وأن يكون مساوياً له في العلم، وهذه الصورة هي مفروض الماتن، وقد احتاط فيه بلزوم تقليد محتمل الاعلمية، وعلّق على المورد بعض مراجع العصر بأنّه هو الاقوى لا الاحوط.
قال العراقي (قدس سره): « العقل يحكم بالتخيير في الاخذ بأي واحد منهما » واطلاق المتن يقدّم المظنون فتوى، وكذا الساكتون، كالنائيني والحائري والبروجردي وكاشف الغطاء والمعظم (قدس سرهم).


دليل المشهور

ودليل المشهور، أوّلاً: كون الظن بالاقربية الطريقية حجّة في التنجيز والاعذار عند العقلاء.
وثانياً: في التعيين والتخيير إذا كان مجرّد الاحتمال موجباً للتعيين، فالظن أولى.
وثالثاً: التفصيل بين الابتداء فالترجيح للظن، وبين العدول فالاحوط الترك ـ كما عن الحائري (قدس سره) ـ.
والحاصل: أنّ الطائفة الاُولى: قائلين بكفاية الظن، كالشيخ الانصاري والمجدّد الشيرازي والميرزا النائيني والسيد محمّد كاظم والاخوند.
والطائفة الثانية: قائلين بعدم حجّية الظن، كالميرزا محمّد تقي حيث قال في حاشية صراط النجاة في المسألة الثالثة: « لا اعتبار بالظنّ » وكذا السيد أحمد الخونساري في حاشية المسألة الواحدة والعشرين.
ودليل عدم حجّية الظنّ: العمومات، ولم يحرز بناء من العقلاء.
والطائفة الثالثة: مفصّلين بين الاحتمال والظن، كصاحب العروة والمعظم الساكتين في نفس المسألة: « يكفي في وجوب الاخذ، الظنّ بالاعلمية، بل احتمالها ».


تفصيل العراقي

وفصّل العراقي في حاشية العروة ولم يفصّل به في حاشية صراط النجاة:
1. بين الظن في طرف، واحتمال وهمي في الطرف الاخر، فالتخيير.
2. بين الظن في طرف، والتساوي في الطرف الاخر، فالترجيح بالظن.
ولعلّ دليله بناء العقلاء على ترجيح الظن إذا لم يكن معارض باحتمال الخلاف في الطرف الاخر.
ثمّ قال: « وربما يدّعى أنّ المظنون أقرب إلى الواقع ».
أقول: إن تمّ بناء العقلاء بايّ حد فهو، وإلاّ فالاصل عدم الحجّية.
مضافاً إلى أنّ هنا إشكالاً نقضياً، وهو أنّه كيف لم يلتزموا بتقديم المظنون في بقية الابواب، كالاورع الظنّي ؟


هنا بحث

ثمّ لا يخفى أنّ هنا تزاحماً: بين الايجاب والنفي، إيجاب تقليد مظنون الاعلمية، ونفي جواز العدول، ولكليهما ملاك كامل، لكن المكلّف لا يقدر في مقام الامتثال من الجمع بينهما.
وقاعدة التزاحم تقديم الاهم ملاكاً، وإلاّ فالتخيير.
وفيما نحن فيه المحتملات ثلاثة:
إمّا الاهمّ المظنون الاعلمية.
وإمّا الاهم حرمة العدول ولو احتمالاً.
وإمّا التخيير.
فإن كانت حرمة العدول فتوى ـ كالشيخ محمّد تقي ـ دون ذاك كانت أهم.
وإن كان تعيّن مظنون الاعلمية فتوى دون الاخر كان أهم.
وإن كان كلاهما فتوى أو كلاهما احتياطاً كان التخيير، إلاّ على قول المحقّق النائيني (قدس سره) بتقدم محتمل الاهمية، إن كان أحدهما محتمل الاهمية دون الاخر.
والحائري لم يعلّق على فتوى تعيّن تقليد مظنون الاعلمية، وعلّق بالاحتياط في حرمة العدول(3)، ومعه ينبغي تقديم مظنون الاعلمية على حرمة العدول، لا العكس، فتأمّل.


تتمّات
التتمّة الاُولى

الاُولى: الظنّ المذكور هنا ـ كما تقدّم ـ شخصي، ولا فرق في أسبابه حتى إذا كان من قول امرأة، أو غير عادل.
لا لاطلاق لفظي يشمل الجميع، إذ لا اطلاق في البين، بل لانّ ملاك التقدّم إمّا بناء العقلاء أو أصل التعيين، وكلاهما لا خصوصية لاسباب الظن فيه.
ففي رسالة: « سؤال وجواب » للميرزا محمّد تقي الشيرازي المحشّاة بحواشي النائيني، والحائري، والاصفهاني، والصدر، والسيد مهدي بن السيد إسماعيل والفيروزآبادي (قدس سرهم) ما تعريبه: « مع عدم التمكّن من العلم وعدم التمكّن من طريق معتبر، مطلق الظن كاف، سواء حصل من قول العدل الواحد من أهل الخبرة أم من الشياع أم من غير ذلك » ولم يعلّق على ذلك أحد منهم.


التتمّة الثانية

الثانية: بناءً على وجوب التبعيض مع أعلمية شخصين كل في قسم من الفقه كما عليه جمهرة، وهو مقتضى بناء العقلاء وأصل التعيين في تقديم الاعلم، قال السيد محمد كاظم اليزدي: في رسالة « سؤال وجواب »: « وإذا كان أحدهما ـ أي المجتهدين ـ أعلم في بعض الابواب، والاخر أعلم في بعضها، فالاحوط التبعيض »(4).
فهل يجب مع الظن بأعلمية كل في باب ؟ مقتضى ما تقدّم ذلك.
وهل يجب الفحص عن المظنون الاعلمية ؟ مقتضى ما تقدّم ذلك.
نعم، ربما يدعى بأنّ بناء العقلاء لم يحرز في الفحص عن المظنون الاعلمية، فتأمّل.


التتمّة الثالثة

الثالثة: بناءً على أنّ مظنون الاورعية أيضاً يجب تقديمه ـ كما في رسالة تاج الحاج للشيخ الانصاري (قدس سره)(5)مع سكوت المجدّد واليزدي والرشتي ـ فإذا تعارض مظنون الاعلمية مع مظنون الاورعية، كان كتعارض معلومهما ـ بناءً على حجّية الظن هنا على ما بنى عليه مشهور المتأخرين ـ وقد تقدّم في بحث تقليد الاعلم ذيل المسألة الثانية عشرة: أنّ المقدّم الاعلم.


التتمّة الرابعة

الرابعة: هل مع عدم وجوب الترجيح، الحكم: التخيير، أم الاحتياط ؟
مقتضى العلم الاجمالي: الاحتياط وبه أفتى بعضهم كالسيد أحمد الخونساري (قدس سره).
قال في مظنون الاعلمية: « لا دليل على حجّية الظن بل الظاهر لزوم الاحتياط ».
لكن المعروف بل المدّعى عليه الاجماع عدم لزوم الاحتياط في باب التقليد، كما تقدّم في المجتهدين المتساويين في المسألة الثالثة عشرة، ولم يعلّق حتى الخونساري، وسيأتي نقله عن المستمسك أيضاً.
وهذه الصورة قد تعرّض لها الماتن واحتاط وجوباً فيها بتقليد محتمل الاعلمية، وبدّل الاحتياط بالفتوى بعضهم، كالنائيني والسيد الحكيم (قدس سرهما).
وقد تقدّم في أصل تقليد الاعلم أنّه مبتن إمّا على بناء العقلاء، أو أصل التعيين، وهنا أيضاً هكذا.
وبناء العقلاء عهدته على مدّعيه، وأصل التعيين تامّ لانّه شكّ في حجّية غيره، لكنّه محكوم بأصل عدم التعيين وهو سببي لا يبقى معه موضوع لاصل التعيين.
ونظيره ما ذكروه في موارد عديدة في الفقه، منها: في خصال الكفّارة إذا دارت بين التعيين والتخيير.
والاعلمية بوجودها الواقعي إذا كان موجباً لتعيّن الحجّية في الاعلم ـ على ما هو المفروض ـ لا بوجودها العلمي.
فالشكّ فيها مسرح عدمها، لانّها تضيّق غير معلوم، فتكون مجرى البراءتين على ما هو التحقيق، والمحقّق من جريانهما في الموضوعات ذات الاحكام، نظير بقية القيود المشكوكة حكماً في مرجع التقليد، كالبصر والكتابة ونحوهما.


الصورة الرابعة

الرابعة: احتمال أعلمية كلّ واحد منهما، واحتمال تساويهما، بأن يحتمل أعلمية زيد من عمرو، ويحتمل أعلمية عمرو من زيد، ويحتمل تساويهما في الفضيلة.
وهذه الصورة أيضاً لم يتعرّض لها الماتن، ولكن تعرّض لها بعض الشرّاح.
وهنا لا مجال لاصل التعيين لاحتماله في الطرفين، ولا مجال للعلم الاجمالي، لعدم العلم لاحتمال التساوي.
وهل الحكم فيها بمقتضى قاعدة الاشتغال الاحتياط، لانّ الاعتماد على أحد القولين اعتماد على مشكوك الحجّية، أم القاعدة تقتضي التخيير، لانّ الاصل براءة الذمّة عن الاحتياط لعدم العلم بالاشتغال أكثر من التخيير.
قلنا: فإن تمّ بناء من العقلاء على الاحتياط فيه ـ وهو غير تامّ ـ كان مردوعاً بالاجماع الّذي ادّعاه المستمسك على العدم.


كلام المستمسك

قال السيّد الحكيم في مستمسكه: « إنّ الظاهر الاتّفاق على عدم وجوب الاحتياط المذكور، وعلى جواز الرجوع إلى أيّهما شاء »(6).
وقال أيضاً في ذيل المسألة الثامنة والثلاثين فيما يعلم إجمالاً أعلمية أحدهما: « إنّ ظاهر الاصحاب الاتّفاق على عدم وجوب الاحتياط على العامي ـ من دون فرق بين أن يتردّد الاعلم بين اثنين أو عشرة مثلاً ـ وبين غيره من الفروض، ولا تبعد دعوى السيرة أيضاً على ذلك، لندرة تساوي المجتهدين وغلبة حصول التفاوت بينهم ولو يسيراً وشيوع الجهل بالافضل وفقد أهل الخبرة في أكثر البلاد وكون بناءهم على الاحتياط في مثل ذلك بعيد جدّاً »(7).
ثمّ إنّه في المستمسك جعل القاعدة الاوّلية في هذه الصورة الرابعة وجوب الاحتياط وخرج عنها بالاجماع، قال: « وإذا كان مقتضى القاعدة الاخذ بأحوط القولين لانّ الاعتماد على كل واحد من القولين اعتماد على مشكوك الحجّية »(8).
لكنّه ـ على ما تقدّم آنفاً ـ لا مجال لوجوب الاحتياط لفقد العلم الاجمالي الذي هو شرط التنجّز للواقع، وهو كون كل محتمل موجباً للالزام، إذ أحد المحتملات التساوي الّذي تسالموا على التخيير فيه.
وكون الشكّ في الحجّية مسرح أصل عدم الحجّية مسبّب عن الشكّ في تعيّن أحدهما، وهو مسرح أصل عدم التعيّن، فلا موجب للاحتياط، إذ الموجب له احتمال التعيّن.


حاشية السيّد الخوئي

وللسيد الخوئي (قدس سره) هنا حاشية كالتالي: « الظاهر أنّه مع عدم العلم بالمخالفة يتخيّر فى تقليد أيّهما شاء، ومع العلم بها ولو إجمالاً يأخذ بأحوط القولين، ولا اعتبار بالظنّ بالاعلمية فضلاً عن احتمالها، هذا إذا أمكن الاخذ بأحوطهما، وإلاّ وجب تقليد من يظن أعلميته، أو يختصّ باحتمال الاعلمية على الاظهر ».
وقد تقدّم بيان هذا التفصيل ومناقشته عند شرح المسألة الثانية عشرة.
أقول: ينبغي تقييد وجوب الاحتياط بكون الخلاف بينهما في محل الابتلاء إذ مع عدم الابتلاء يكون خارجاً عن البحث، لعدم موضوع للتقليد في خارج الابتلاء.
ثمّ إن ثبت هذا الاتّفاق فهو، وإلاّ فالتخيير ـ على القول بعدم حجّية قول المفضول مع وجود الافضل والتمكّن منه ـ محل إشكال.
نعم، لو قلنا بأنّ مدرك وجوب تقليد الاعلم هو بناء العقلاء، وقلنا بأنّ البناء المذكور إنّما هو فيما كان الاعلم مشخّصاً ومعيّناً ـ كما ليس بالبعيد ـ أمكن القول بالتخيير فيما نحن فيه، لكنّه خروج عن القول بوجوب تقليد الاعلم مطلقاً.


لو ظنّ أعلميّة أحدهما

وفي هذه الصورة الرابعة لو ظن أعلمية أحدهما المعيّن، فهل يتعيّن ـ كما عليه المصنّف وكل من لم يعلّق على هذا المورد ـ لكون المظنون وإن لم يكن حجّة في نفسه إلاّ أنّه يكون معلوم الحجّية حينئذ، أم لا يتعيّن لعدم الدليل عليه بعدما لم يكن الظن حجّة في نفسه ؟
وفصّل بعض مراجع العصر بين تخالفهما في الفتوى التي هي محل ابتلاء المقلّد وعدمه، فأوجب الاحتياط في الاوّل في جميع الصور، وقال بالتخيير في الثاني في جميع الصور، وذلك بناءً منه على عدم شمول الادلّة للمختلفين، فلا تحصل البراءة اليقينية إلاّ بالاحتياط.
وأمّا إذا كانا متّفقين في الفتوى ـ فيما هو محل ابتلاء المقلّد ـ فلا تشترط الاعلمية حتى مع العلم بها وتشخيصها، فكيف بصورة الجهل بها ؟
وقد مرّ الكلام على مثل هذا التفصيل ومناقشته في شرح مسألة وجوب تقليد الاعلم ونقل الاقوال فيها وهي المسألة الثانية عشرة.


صورتان أُخريان

وهناك صورتان ربما تزادان على الصور الاربع:
1. الظن الاجمالي بأعلمية أحد المجتهدين مع الشكّ في شخصه.
2. الفرض المذكور، مع الظن في شخصه.
والظاهر أنّه بعد كون الظن في حكم الشكّ، لحوق هاتين الصورتين ـ حكماً ـ بالصورة الثالثة، وهي: احتمال أعلمية أحدهما.
إلاّ إذا قيل ببناء العقلاء على حجّية الظن في باب الحجج، فتأمّل.


(1) أول بحث تقليد الاعلم من المسألة12.
(2) صراط النجاة: ص4.
(3) العروة الوثقى: التقليد، م11.
(4) سؤال وجواب: ص360، م570 / 14.
(5) تاج الحاج للشيخ الانصاري: ص3.
(6) المستمسك: ج1، ص40.
(7) المستمسك: ج1، ص66.
(8) المستمسك: ج1، ص40.