(وفيها عشرون آية)
(إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ)
الحج/ 14.
أخرج العلاّمة المير محمد صالح الكشفي (الحنفي) (الترمذي)، في كتاب (المناقب المرتضوية) بإسناده عن مجاهد:
أن قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ).
نزل في علي وحمزة وعبيدة، حيث قاتلوا مع عتبة وشيبة (والوليد) (1).
(هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ)
الحج/ 19 ـ 22
أخرج سفيان بن سعيد بن مسروق في تفسيره، عن أبي ذر أنّه: يقسم بأنْ نزلت هذه الآية في ستة من قريش: حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحرث وعتبة وشيبة ابني وربيعة والوليد بن عتبة:
(هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ الآية) (2).
علي (عليه السلام) وخصماءه:
أخرج المفسّر علي بن أحمد الواحدي النيسابوري في تفسيره المخطوط، بسنده عن قيس بن
عباد قال: سمعت أبا ذر يقول: أقسم بالله لنزلت هذه الآية (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) في هؤلاء الستة: حمزة وعبيدة وعلي بن أبي طالب.
وعتبة وشيبة ـ ابني ربيعة ـ والوليد بن عتبة.
رواه البخاري، عن حجّاج بن منهال... الخ (3).
* * * * *
وأخرج نحواً منه بالفارسية المفسّر الكشفي البيهقي في تفسيره المخطوط أيضاً المسمى بـ (المواهب العلية) (4).
* * * * *
وروى السّيوطي عن صحيح البخاري قال:
في صحيح البخاري، من الجزء الخامس، في آخر كراسة منه (بإسناده المذكور) عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب قال:
أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة.
قال قيس: وفيهم نزلت: (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ).
قال: هم الذين بارزوا يوم بدر:
علي وحمزة وعبيدة.
وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة (5).
وروى الحافظ الحسكاني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد قران (بإسناده المذكور) عن علي (بن أبي طالب) قال: فينا نزلت هذه الآية، وفي مبارزتنا يوم بدر.
(هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ـ إلى قوله ـ الحريق) (6):
وأخرج الحديث مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري في (صحيحه) عن أبي ذر أنّه قال:
وأُقسم أنّ آية (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بن المطلب لمّا أمرهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوم بدر بمبارزة عتبة وشيبة ابني ربيعة ووليد بن عتبة
(7).
* * * * *
وأخرجه أيضاً محبُّ الدين الطبري في (ذخائر العقبى) (8).
كما أخرجه أيضاً باختلاف في الألفاظ واتحاد في المعنى علاّمة العامة، محمد بن محمد الحسني، في تفسيره المخطوط، عن قيس بن عباد
(9)، عن أبي ذر، أنّه كان يقسم قسماً على ذلك (10).
ونقله المفسّر المعاصر في كتابه في التفسير المسمى بـ (الذكر الحكيم) وهو تفسير لسور ثلاث من القرآن
(11).
وأخرجه كذلك علاّمة الأحناف، أخطب خطباء خوارزم، في كتابه في فضائل علي بن أبي طالب
(12).
وأخرج ذلك أيضاً عدد آخر من الحفّاظ والأثبات.
(ومنهم) علاّمة الشوافع، الحافظ، ابن المغازلي في مناقبه (13).
(ومنهم) البخاري في كتابه الجامع الصحيح (14).
(ومنهم) الحاكم في مستدركه (15).
(ومنهم) الواحدي في أسباب النزول (16).
(ومنهم) السّيوطي (الشافعي) في صفحات الأقران (17).
(ومنهم) أبو داود الطيالسي في مسنده (18).
(ومنهم) ولي الله بن عبد الرحيم في كتابه فتح خبير (19).
(إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ * وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ)
الحج/ 23 ـ 24.
روى الحافظ الحسكاني (قال): أخبرنا محمد بن عبد الله الصدفي (بإسناده المذكور) عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جدّه في قوله تعالى:
(إنّ الله يدخل الذين آمنوا ـ إلى قوله ـ صراط الحميد) قال:
ذلك: علي، وحمزة، وعبيد بن الحارث، وسلمان، وأبو ذر والمقداد (20).
وأخرجه أيضاً بتغيير في بعض الألفاظ واتحاد في المعنى المقصود إبراهيم الوصالي في أسنى المطالب
(21).
(أقول): علي، وحمزة، وعبيدة، شأنهم وفضلهم غير قابل للإنكار، وأما الثلاثة الباقون فهم يتلون السابقين في الذكر.
أمّا سلمان (22) فيكفي فيه قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) (سلمانٌ منّا أهل البيت).
وأمّا أبو ذر (23) فيكفي فيه أيضاً الحديث الشريف (أبو ذر منّا أهل البيت).
وأمّا المقداد، فيكفي فيه الحديث الشريف (كان إيمانه كزبر الحديد).
فأجدر بهم جميعاً أن تنزل فيهم مثل هذه الآيات.
(... وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)
الحج/ 32.
أخرج الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) في ينابيعه (بسنده) عن علي بن أبي طالب في خطبة له، أنّه قال فيها:
(نحن الشعائر والأصحاب، والخزنة والأبواب) (24).
(أقول): مرّ ذكر هذا الحديث في سورة المائدة أيضاً مع تعليق منا حوله.
(... وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ)
الحج/ 34 ـ 35.
روى الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: حدثونا عن أبي بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي (بإسناده المذكور) عن ابن عباس في قوله تعالى:
(وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ).
قال: نزلت في علي (25).
وأخرجه أيضاً المير محمد صالح الترمذي (الحنفي) في مناقبه عن ابن مردويه (26).
(أقول): إنّما ذكرنا الآية الثانية مع أنّ الوارد في حديث ابن عباس هي الآية الأولى فقط، لأنّ الثانية صفة لمن نزلت بحقه الأولى، فإذا كان تنزيل الآية الأولى في حقّ علي (عليه السلام) كانت الثانية صفة لعلي (عليه السلام) أيضاً ـ كما لا يخفى ـ.
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)
الحج/ 39.
روى العلاّمة الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو الحسن الأهوازي (بإسناده المذكور) عن زياد المديني، عن زيد بن علي (في قوله تعالى):
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُو) الآية.
(قال): نزلت فينا (27).
(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ)
الحج/ 40.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد (بإسناده المذكور) عن محمد بن زيد، عن أبيه قال:
سألت أبا جعفر محمد بن علي فقلت له:
(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ).
قال: (نزلت في علي وحمزة، وجعفر، ثم جرت في الحسين) (28).
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ)
الحج/ 41.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) عن فرات بن إبراهيم ـ في تفسيره، بإسناده عن أبي جعفر (الباقر) في قوله تعالى:
(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ) الآية.
قال: فينا والله، نزلت هذه الآية (29).
(أقول): (فينا) هنا وفي غيره يعني: أهل البيت، الذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً، ولا شك أنّ علياً (عليه السلام) من أهل البيت، بل هو سيّدهم وكبيرهم ـ كما مرّ غير مرة، وسيأتي أيضاً ـ.
(فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)
الحج/ 50.
أخرج الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: حدثني علي بن موسى بن إسحاق (بسنده المذكور) عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
ما في القرآن آية:
(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) إلاّ وعليٌّ أميرها وشريفها (30).
(... وَإِنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)
الحج/ 39.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الفقيه (بإسناده المذكور) عن جابر بن عبد الله (الأنصاري) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):
إنّ الله جعل علياً، وزوجته، وابناءه حجج الله على خلقه، وهم أبواب العلم في أُمّتي، ومن اهتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم
(31).
(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)
الحج/ 56.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) (قال): حدّثني علي بن موسى بن إسحاق (بإسناده المذكور) عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
ما في القرآن آية: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) إلاّ وعليٌّ أميرها وشريفها، وما من أصحاب محمد رجلٌ، إلاّ وقد عاتبه الله، وما ذكر علياً إلاّ بخير
(32).
(أقول): قد مرّ نظيره غير مرة.
(... وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ...).
الحج/ 65.
روى أبو الحسن الفقيه ابن شاذان ـ من طريق العامة بحذفه الإسناد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال:
حدثني جبرئيل عن ربّ العزّة جلّ جلاله أنّه قال:
من علم أن لا إله إلا أنا وحدي، وأنّ محمداً عبدي ورسولي، وأنّ علي بن أبي طالب خليفتي، والأئمّة من ولده حججي، أدخلته الجنة برحمتي، ونجيته من النار بعفوي، وأبحت له جواري، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي، وجعلته من خاصتي وخالصتي، وإن ناداني لبّيته، وإن دعاني، أجبته، وإن سألني، أعطيته، وإن سكت، ابتدأته، وإن أساء، رحمته، وإن فرّ مني، دعوته، وإن رجع إليّ، قبلته، وإن قرع بابي، فتحته.
ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد بأنّ محمداً عبدي ورسولي، أو شهد بذلك، ولم يشهد بأنّ علي بن أبي طالب خليفتي أو شهد بذلك ولم يشهد أنّ الأئمّة من ولده حججي، فقد جحد نعمتي، وصغر عظمتي، وكفر بآياتي، وكتبي، ورسلي، إن قصدني، حجبته وإن سألني حرمته، وإن ناداني، لم اسمع نداءه، وإن دعاني، لم أستجب دعاءه، وإن رجاني، خيّبت رجاءه مني، وما أنا بظلاّمٍ للعبيد.
فقام جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله، مَن الأئمّةُ من ولد علي بن أبي طالب؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم سيّد العابدين في زمانه، علي بن الحسين، ثم الباقر، محمد بن علي ـ وستدركه يا جابر، فإذا أدركته فأقرئه مني السلام ـ ثم الصادق، جعفر بن محمد، ثم الكاظم، موسى بن جعفر، ثم الرضا، علي بن موسى، ثم التقي، محمد بن علي، ثم النقي، علي بن محمد، ثم الزكي، الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق، مهدي أُمّتي، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، هؤلاء يا جابر، خلفائي، وأوصيائي، وأولادي، وعترتي، من أطاعهم، فقد أطاعني، ومن عصاهم، فقد عصاني، ومن أنكرهم، أو أنكر واحداً منهم، فقد أنكرني، وبهم يمسك الله السماء أنْ تقع على الأرض، وبهم يحفظ الله الأرض أنْ تميد بأهلها
(33).
(اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ)
الحج/ 75.
روى الفقيه الشافعي (السّيوطي)، في تفسير هذه الآية، بإسناده المذكور، عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في مسجده فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): أين فلان، أين فلان! فجعل ينظر في وجوه أصحابه، ويتفقدهم، ويبعث إليهم، حتى توافوا عنده، فلمّا توافوا عنده، حمد الله، وأثنى عليه (ثم قال) (صلى الله عليه وآله وسلّم): إنّي مُحدّثكم حديثاً، فاحفظوه، وعوه وحدّثوا به من بعدكم، إنّ الله عزّ وجلّ اصطفى من خلقه خلقاً ثم تلا (صلى الله عليه وآله وسلّم) (قوله تعالى):
(اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ)
خلقاً يدخلهم الجنة وإنّي أصطفي منكم من أحبُّ أصطفيه.
وموآخٍ بينكم، كما آخى الله عزّ وجلّ بين ملائكته (إلى أنْ قال):
فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) لعلي بن أبي طالب: والذي بعثني بالحق، ما أخرتك إلاّ لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبي بعدي، وأنت أخي، ووارثي، ورفيقي،... الخ
(34).
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)
الحج/ 77 ـ 78.
روى العلاّمة البحراني (قُدِّس سرُّه)، عن إبراهيم بن محمد الحمويني، (الفقيه الشافعي)، (بإسناده المذكور)، عن سليم بن قيس الهلالي ـ في حديث طويل ـ:
أقسم علي بن أبي طالب، بمحضر أكثر من مائتي رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والتابعين أولئك جميعاً، وأشهدهم على أمور، وقال عليٌّ فيما قال ـ:
أنشدكم الله أتعلمون أنّ الله أنزل في سورة الحج:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ... إلى آخر السورة).
فقام سلمان فقال: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد، وهم شهداء على الناس، الذين اجتباهم الله، ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملّة إبراهيم؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم):
عني بذلك ثلاثة عشر رجلاً خاصة دون هذه الأمة.
قال سلمان: بيّنهم لنا يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم):
أنا، وأخي علي، وأحد عشر من ولدي.
(قالوا): اللّهم، نعم (35).
(أقول): أجاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) سلمان بأنّ الآيتين نزلت فيه، وفي علي، والأئمّة الأحد عشر من ولده.
وهذا ـ كما كرّرنا ذكره ـ من باب المصداق الأكمل، والفرد الأتم، أو من باب شأن النزول، لا عدم الشمول لغيرهم من المؤمنين.
(وفيها ثمان آيات)
(أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ)
المؤمنون/ 61
روى العلاّمة البحراني في غاية المرام، عن (الفقيه الشافعي)، إبراهيم بن محمد الحمويني، بإسناده (المذكور) إلى سليم بن قيس الهلالي ـ في حديث المناشدة في فضائله، بمشهد جماعة من المهاجرين والأنصار ـ قال علي:
فأنشدكم الله، أتعلمون أن الله عزّ وجلّ فضّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، وأني لم يسبقني إلى الله عزّ وجلّ، وإلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أحد من الأُمة؟
قالوا: اللّهم، نعم (36).
* * * * *
روى ابن حجر (الفقيه الشافعي) في الإصابة، بإسناده عن عمرو بن مُرّة الجهني، وعبد الله بن فضالة المزني ـ وكانت لهما صحبة ـ عن جابر:
أنّهم كانوا يقولون: (علي بن أبي طالب أول من أسلم) (37).
* * * * *
وروى (ابن الأثير) في (أسد الغابة) بإسناده عن علي، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة: (لقد أنكحتكِ أكثرهم علماً، وأفضلهم حلماً، وأوّلهم سلماً) (38).
* * * * *
وروى (المحبُّ الطبري الشافعي) في (الرياض النضرة) بإسناده عن أنس، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لفاطمة:
(زوّجتك أقدمهم سلماً، وأحسنهم خلقاً) (39).
* * * * *
وروى ابن عبد البرّ في (الاستيعاب) بإسناده عن قتادة، عن الحسن قال:
(أسلم علي وهو أول من أسلم) (40).
والأحاديث في هذا الباب تعد بالمئات، والمئات.
(وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ).
المؤمنون/ 73.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: ومن المناقب.
وفي تفسير (قوله تعالى):
(وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ).
قال جعفر الصادق (رضي الله عنه):
الصراط المستقيم ولاية أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) (41).
(وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ)
المؤمنون/ 74
الصراط ولاية آل محمد.
أخرج العلاّمة الكشفي، المير محمد صالح الترمذي (الحنفي) في مناقبه عن المحدّث الحنبلي أنّه قال: المراد بالصراط في هذه الآية الكريمة:
(صراط محمد وآل محمد).
وأخرج أيضاً عن ابن مردويه عن علي أنّه قال:
(عن ولايتنا أهل البيت) (42).
(قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ)
المؤمنون/ 93 ـ 95
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) عن تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي (بإسناده المذكور) عن جابر بن عبد الله قال:
أخبر جبرئيل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم): إنّ أمّتك سيختلفون من بعدك، فأوحى الله إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
قال يعني: جبرئيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): أصحاب الجمل.
فقال ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) (يعني: لأصحابه).
فأنزل الله:
(وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ) ...
قال جابر: بينما أنا جالس إلى جنب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو بمِنى يخطب الناس، حمد الله وأثنى عليه وقال: أيُّها الناس، أليس قد بلغتكم؟
قالوا: بلى.
قال:ألا لا ألفينكم ترجعون بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب البعض، أما لئن فعلتم ذلك، لتعرفني في كتيبة أضرب وجوهكم فيها بالسيف (قال جابر): فكأنّه غُمِز من خلفه، فالتفت، ثم أقبل علينا فقال: أو علي بن أبي طالب
(43):
(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ)
المؤمنون/ 101.
روى الحافظ (الهيثمي) في (مجمع الزوائد) قال:
وعن ابن عباس قال: توفي ابنٌ لصفية، عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فبكت عليه، وصاحت، فأتاها النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فقال لها: يا عمة، ما يبكيك؟ فقالت: توفي ابني.
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): يا عمة، من توفي له ولد في الإسلام، فصبر، بنى الله له بيتاً في الجنة.
فسكتت، ثم خرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فاستقبلها عمر بن الخطاب، فقال: يا صفية، قد سمعتُث صُراخَكِ، إنّ قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، لن تُغني عنك من الله شيئاً.
فبكت، فسمعها النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ وكان يُكرمها ويُحبها ـ فقال: يا عمة، أتبكين وقد قلت لك ما قلت؟
قالت: ليس ذاك يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطاب فقال: إنّ قرابتك من رسول الله، لن تُغني عنك من الله شيئاً.
قال (ابن عباس): فغضب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وقال: يا بلال، هجر بالصلاة
(44).
فهجر بلال بالصلاة، فصعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال:
(ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع، كلُّ سببٍ ونسبٍ منقطعٌ يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي، فإنّها موصولة في الدنيا والآخرة)
(45).
* * * * *
وأخرج علاّمة الشوافع، الحافظ الواسطي، أبو الحسن بن المغازلي في مناقبه، عن أبي محمد الحسن بن أحمد بن موسى الغندجاني (بسنده المذكور)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ:
(ألا كلُّ سببٍ ونسبٍ منقطع يوم القيامة، ما خلا سببي ونسبي، ألا وإنّ علي بن أبي طالب من نسبي، من أحبّه، فقد أحبني، ومن أبغضه، فقد أبغضني)
(46).
وأخرج نحواً من ذلك بتعبيرات مختلفة في الألفاظ ومتحدة في أصل المعنى، جمع من المحدّثين والحفّاظ:
(منهم) الخطيب البغدادي في تاريخه (47).
(ومنهم) البيهقي في سننه (48).
(ومنهم) الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني في حليته (49).
(ومنهم) علامة الشافعية الذهبي في تذكرته (50).
(ومنهم) ابن سعد في الطبقات الكبرى (51).
وآخرون كثيرون...
(إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ)
المؤمنون/ 111.
روى الحافظ الحاكم الحسكاني، (الحنفي)، قال: أخبرنا عقيل (بإسناده المذكور)، عن عبد الله بن مسعود، في قول الله تعالى:
(إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُو) يعني: جزيتهم بالجنة اليوم، بصبر علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين في الدنيا على الطاعات وعلى الجوع والفقر، وبما صبروا على المعاصي، وصبروا على البلاء لله في الدنيا.
(أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ) والناجون من الحساب (52).