» الفهرست

» مقدمة
» خفض الجناح نيّة وسجيّة
» إمكان التغيير رغم صعوبته
» أئمة آل البيت سلام الله عليهم أفضل قدوة
» تأسي علمائنا بهم صلوات الله عليهم
» بنود خفض الجناح
» قصة أخرى من تواضع علمائنا
» ومن بنود خفض الجناح


» النص

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين. *

يقول إمامنا زين العابدين وسيد الساجدين سلام الله عليه في دعاء مكارم الأخلاق: (وخفض الجناح).


:. مقدمة

رب سائل يسأل: ما معنى أن يكون للإنسان جناح فيخفضه؟
للإجابة على ذلك يمكن القول: إن ما يستفيده الطائر من جناحيه متوفر لدى الإنسان أيضاً ولكن بصفة أخرى. وكما أن الجناح يعدّ مصدر قوة ووسيلة يستعين بها الطير على الطيران ـ وأن الطير القويّ الجناح يحلّق شاهقاً في جوّ السماء، بينما الطائر الضعيف الجناح لا يقوى على الطيران إلا قليلاً وهابطاً ـ فكذلك الإنسان جناحه قواه التي يستعين بها في خضمّ الحياة. فالعلم والمال والعضلات والذكاء والعشيرة وغيرها، كلها أجنحة يستطيع الإنسان التحليق بها في حياته؛ فعن طريق هذه الأجنحة يستطيع المرء أن يعي الأشياء ويبيع ويشتري ويبطش أو يعفو، ويحفظ من المعلومات ويستنتج من التحاليل أو يكون مرهوب الجانب. فهذه كلها بمثابة أجنحة لابن آدم تمكّنه من الوصول إلى أهدافه.
ويطلق الجناح لغة على الميل والكنف. فمن لا يملك مالاً فليس له كنف مال، والجاهل ليس له كنف علم.
ولا شك أن العلم الذي يتمتع به الإنسان إنما هو ـ كسائر المواهب والقدرات ـ نعمة تكرّم الله تعالى بها عليه؛ لذا يجدر بالإنسان أن يحسن التصرف بهذه النعمة كما في غيرها، فيُنزل جناح علمه ويخفضه، وكذلك الأمر بالنسبة لسائر الأجنحة، شريطة أن يكون ذلك في رضا الله تعالى.

إن الإمام زين العابدين سلام الله عليه يسأل الله تعالى في هذا الدعاء أموراً تعدّ من حلية الصالحين وزينة المتقين، منها خفض الجناح، حيث يدعو الله تعالى أن يمكّنه من الإمساك به والسيطرة عليه وخفضه عند مواضع رضاه تعالى اسمه؛ فلا يتكبر بعلمه على الناس، ولا يبطر بماله وجاهه، ولا يطغى بقوته البدنية، ولا يسيء استخدام ذكائه، ولا يتعصب لعشيرته وذوي قرابته، كما لا يستميلهم في الباطل على خصمه.
وهذا مدعاة لأن يقتفي المؤمنون أثر الإمام السجاد سلام الله عليه لأنه الأسوة والقدوة لهم، فيسعوا في التحلي بهذه الخصلة بمعونة الله تعالى.


:. خفض الجناح نيّة وسجيّة

صحيح أن خفض الجناح أمر صعب جداً، إلا أنه ممكن تحقيقه.
روي عن إسحاق بن عمار عن الإمام الباقر سلام الله عليه أنه قال: «إن الخلق منحة يمنحها الله خلقه فمنه سجيّة ومنه نيّة». قال إسحاق: فقلت: فأيّهما أفضل؟ قال سلام الله عليه: «صاحب السجيّة هو مجبول لا يستطيع غيره، وصاحب النيّة يصبر على الطاعة تصبّراً فهو أفضلهما»(1).
فبادئ ذي بدء، يكشف الإمام الباقر سلام الله عليه هنا أنّ الخلق الحسن ـ ومنه التواضع والصدق وخفض الجناح ـ نعمة قد تكرّم الله بها على خلقه.

الأول: السجية، أي طبيعة متأصّلة في ذات الإنسان بفعل عامل الوراثة أو التربية والأجواء التي يعيش فيها، كأن يكون الجو المنزلي أو العام جوّاً أخلاقياً طيّباً، فينمو الإنسان في ظلّه، فيتطبّع بالأخلاق الطيّبة. وهذا يكون من السهل عليه الالتزام بالأخلاق الفاضلة، بل قد يصعب عليه خلافها.

الثاني: النيّة، أي الإرادة والقصد؛ بمعنى أن الشخص بحاجة إلى إرادة وتصميم لكي يتحلى بالصفات الحسنة، وهذا كمن ترعرع في أجواء أخلاقية غير حميدة، فتراه يعاني كثيراً لكي يلتزم بالأخلاق الفاضلة والسلوك الطيّب. والمعاناة هذه ومدى تحمّلها، إنما تقف وراءها نيّة صادقة وإرادة قاهرة لتجاوز الحالة أو الطبيعة السيئة التي يعيشها المرء مع نفسه.
ولذلك فإن صاحب الطبيعة أو السجيّة الأخلاقية الحميدة لا يستطيع التخلّي عنها بسهولة، أي من الصعب عليه أن يستبدل بها غيرها، فلا يتكبر ـ مثلاً ـ لأنه مجبول على التواضع، ولا يسرق لأن الأمانة تسري في عروقه.

أما صاحب النيّة ـ أي من يريد تجاوز أجواء تربيته السيئة ـ فتجده يكابد ويقسو على نفسه ليصبّرها على الطاعة والخلق الحسن. فعندما يحاول أن يكون متواضعاً ذا خلق حسن ويجد في نفسه امتناعاً عن ذلك، حينئذ تراه يصبّرها جهاداً ليرقى بمستواها حتى تأخذ طابعاً جديداً ومسلكاً طيّباً عبر إرادة صلبة.
فكان ـ والحال هذه ـ صاحب النيّة المكافح أفضل درجة وأرفع منزلة.


:. إمكان التغيير رغم صعوبته

أما الذي يشكو عجزه عن إحداث التغيير في نفسه وسلوكه نحو الأحسن، بذريعة الرواسب العالقة في ذاته، فغير صائب فيما يقول، لأن عملية التغيير ممكنة وإن كانت صعبة. والأمثلة على هذا النمط من المتذرعين بذرائع واهية كثيرة، ولكن لاحظوا هذا المثال:
من المعروف أن هناك تنافراً بين رئة الإنسان وبين الدخان الداخل فيها يفوق التنافر الذي بينه وبين أعضاء أخرى من بدن الإنسان بما فيها العين؛ وذلك بسبب حساسية الرئة ولطافتها ورقّتها من جهة، ولكونها العضو المهم في الإنسان بسبب تغذية الجهاز والبن بالنفس من جهة أخرى.

ولكننا مع ذلك نلاحظ أن كثيراً من الناس يقومون بإدخال كميات كبيرة من الدخان إلى رئاتهم عبر السجائر بشوق ورغبة، بل أن بعضهم يشتاق إلى السجائر أكثر من شوقه إلى ألذّ الأطعمة! فكيف بلغوا هذه الحالة؟
لاشك أن هذه الحالة لم تحصل دفعة واحدة بل حصلت بالتدريج، ولاشك أن الرئة قاومت الأمر بردّ فعل شديد في المرّة الأولى، ولكن شيئاً فشيئاً بدأت المقاومة تخف، حتى تبدّلت إلى شوق ورغبة.

وينقل في هذا المضمار أن طبيباً قال لأحد المدمنين على التدخين: إن الدخان ينقص من عمرك إلى حدّ النصف، فإذا كان عمرك سيبلغ المئة عام دون تناولك السجائر فإنه سيتدنى إلى الخمسين معها. فقال الرجل معانداً: إن خمسين سنة مع السيجارة أفضل عندي من مئة سنة بدونها!
وكان الرجل صادقاً في كلامه؛ لما يحسّ من ضعف في نفسه عن ممارسة إرادته التي دفنها بنفسه.
وعلى كلّ حال فالتدخين مثال واضح على إمكانيّة أن يبدّل الإنسان طبعه بنيّته وإرادته، وهكذا الأمر في ترك التدخين فهو الآخر بحاجة إلى نيّة صادقة وعزم شديد، بل هكذا هو الحال في التحلّي بالأخلاق الفاضلة ومنها خفض الجناح.


:. أئمة آل البيت سلام الله عليهم أفضل قدوة

يروى عن الإمام محمد الباقر سلام الله عليه أنه لقي في طريق عودته من الشام إلى المدينة نصرانياً ديرانياً سأله قائلاً: أأنت من علمائها ـ أي المدينة ـ أم من جهّالها؟!
ورغم أن الإمام الباقر سلام الله عليه لا يمكن أن يقاس به أحد، إلا أنه اختار جواباً هو الغاية في الحكمة، والقمة في التواضع وخفض الجناح، ممّا اهتزّ له كيان ذلك النصراني الديراني، واضطرب اضطراباً شديداً، حتى عرف من خلاله عظمة ومنزلة الإمام صلوات الله عليه!
لقد قال الإمام الباقر سلام الله عليه في جوابه: «لستُ من جهّالها»(2).
فعدم ادعائه سلام الله عليه العلم في معرض جوابه، وإثباته له من خلال نفي الجهل عن نفسه، يعتبر القمّة في الخلق الرفيع والتواضع في الإجابة الذي رسم لنا من خلاله طريق الحكمة في خفض الجناح.


:. تأسي علمائنا بهم صلوات الله عليهم

وهناك مثال آخر نضربه من واقعنا المعاصر يجسّد جانباً من عظمة علمائنا الأعلام وحكمتهم وتواضعهم وحسن خلقهم في مواجهة من يسيء إليهم؛ متأسّين في ذلك بسادة الخلق أهل البيت سلام الله عليهم الذين كانوا يضعون في أولوياتهم وقبل كل شيء ضرورة اقتناص الفرص لهداية الناس من خلال إحداث الإنقلاب الروحي في ذواتهم.

فكان من بين هؤلاء العلماء الأفذاذ السيد محسن الحكيم رحمه الله؛ إذ نقل أنه لما أتمّ تأليف موسوعة «مستمسك العروة الوثقى» بعد جهد جهيد،(3) جاءه أحد المدرسين المغمورين في الحوزة العلمية في النجف الأشرف ـ ولم يكن رأيه حينذاك بالسيد الحكيم إيجابياً ـ فقال له: سيدنا! إن الشيخ الأنصاري رحمه الله قد رفع المستوى العلمي في النجف الأشرف بكتبه القيّمة، وأنت قد أخفضته بكتابك (المستمسك) هذا!
وكان بإمكان السيد الحكيم رحمه الله أن يطرد هذا الرجل وينهره ويهينه ـ من خلال استفادته من مكانته المرجعية ـ أو مواجهته مواجهة علمية يبطل فيها كذبه في ادعائه الخطير. إلا أنه لم يختر لا هذا ولا تلك، بل قال له بكل أدب وتواضع وخفض جناح: وكيف تقارنني بالشيخ الأنصاري؟ أين أنا من الشيخ؟ حبّذا لو تدوّن ملاحظاتك على الكتاب، لأكون شاكراً لك.
فلم يسع الرجل حينها سوى الإعتذار إلى السيد الحكيم بعد سماعه لردّه هذا، والإقرار بعظمته والاعتذار له بما بدر منه من تحامله عليه، بالإضافة إلى أن موقف السيد الحكيم هذا وما تحلّى به من التواضع وخفض الجناح أحدث فيه تغيّراً كليّاً تجاهه.


:. بنود خفض الجناح

ينحصر التواضع في كلمات معدودة أو سطور مسبوكة بل هو حياة عملية يعيشها المرء في أكثر أوقاته؛ وقد أشار الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه إلى أربعة بنود فيه (4)، في قوله سلام الله عليه:
1. «من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس» فلا تتوقع أن تكون لك الصدارة دائماً في كل مجلس؛ بل ينبغي لك أن تجلس حيث ينتهي بك المجلس وإن كان مستواك العلمي أو السياسي أو الاقتصادي أو غير ذلك أعلى مرتبة من غيرك، ولا تتعقب أسباب ذلك، بل تسلّم به تواضعاً، فلا تعتبر نفسك أرفع مكاناً من الآخرين، إذ الناس مهما تفاوتت مستوياتهم المادية، تبقى لهم كراماتهم ومشاعرهم الإنسانية، فلا موجب للمساس بها عبر التكبّر والأنفة وتصعير الخدّ.

ينقل عن أحدهم أنه تعوّد سنين طويلة على الوقوف في الصف الأول لأداء صلاته خلف إمام الجماعة، وكأنّ ذلك المشهد صار جزءاً لا يتجزّأ من صلاته. وذات يوم جاء كعادته لأداء صلاة الجماعة فرأى المسجد مكتظّاً بالمصلّين ولا مجال له للوقوف في الصف الأول ولا الثاني والثالث و... سوى الصف الأخير، فاستاء أيّما استياء! واضطر بعد ذلك للصلاة في الصف الأخير.
ولكن وهو في أثناء صلاته كأنّ نوراً قد أضاء في قلبه ـ وكان هذا بمثابة فرصة ذهبيّة لهدايته من قبل الله تعالى ـ حين تنبّه لنفسه وللغرور الذي أصابه بإصراره ورغبته في أداء الصلاة في الصف الأول، فرأى نفسه بعد ذلك مجبراً على إعادة كلّ صلاة قد صلاها في الصفّ الأول،
احتياطاً ـ خوف أن تكون باطلة ـ لما شابها من الرياء والتكبر.

2. «وأن تسلّم على من تلقى» أي لا فرق بين من تعرفه ومن لا تعرفه والكبير والصغير والعالم والجاهل والغني والفقير، لما لذلك من إبراز أجمل أشكال التواضع وأشدها أثراً؛ لأن إبداء السلام تتمحور عليه عملية كبح جماح الذات وتأديبها لمحاولة إيقافها دون انطلاقها نحو الكبر وتصور الأفضلية.

3. «وأن تترك المراء وإن كنت محقّاً» أي ضرورة ترك الجدال غير المثمر والذي لا يتوقع عبره التوصل إلى النتيجة المطلوبة، حتى وإن كنتَ محقّاً وكان الصواب واضحاً من جانبك، هذا فضلاً عن أن يكون الإنسان على علم بعدم صواب رأيه. ولعل هذا السبب يعدّ مع بقية الأسباب لأن يكون هذا النوع من الجدال نقيضاً للتقدّم العلمي، بينما الحوار المبتني على أسس صحيحة يمكن أن يطور الإنسان وينمي فيه القدرة العلمية.


:. قصة أخرى من تواضع علمائنا

لقد روي في هذا الإطار أن الشيخ البهائي رحمه الله ـ وكان المرجع الديني الأعلى في إيران قبل حوالي أربعمائة عام ـ كان قد زار النجف الأشرف والتقى هناك المقدس الأردبيلي رحمه الله ـ الذي كان معروفاً بأعلميته وكراماته ومدى اقتدائه بأهل البيت عليهم الصلاة والسلام ـ فدار أثناء لقائهما حوار علمي بينهما، شوهد خلاله المقدس الأردبيلي يتقطع في الجواب!! مما ترك انطباعاً لدى الحاضرين بأعلمية الشيخ البهائي بما قدّمه من أدلة وآراء. وفي اليوم التالي عندما ذهب الرجلان إلى مقبرة وادي السلام لقراءة سورة الفاتحة على أرواح المؤمنين وزيارتهم، كشف المقدس الأردبيلي ضعف أدلّة الشيخ البهائي التي قدّمها يوم أمس بالنقض والتحليل، حتى اقتنع الشيخ البهائي بصحّة آراء المقدس الأردبيلي، وعندما سأله الشيخ البهائي فيما إذا كان قد عكف ليلة أمس في البحث عن الأدلة الأكثر عمقاً؟ أجابه المقدس الأردبيلي مؤكداً له بأنه كان على اطلاع بها ولكن منزلته كضيف فضلاً عن شهرته العلمية ومكانته الدينية منعته من كشف ضعف أدلّته أو خطأ رأيه على مرأى من الناس، ولما اجتمعا بمفردهما في المقبرة أصبح من المناسب للمقدس الأردبيلي إثبات رأيه العلمي بتجرد.
وهذه الأخلاق الحميدة وخفض الجناح الذي ينبغي أن يكون عليه السلوك الإنسانيّ هو الذي خلّد اسم المقدس الأردبيلي والشيخ البهائي وأمثالهما من علمائنا الأعلام رغم مرور مئات السنين على وفاتهم.


:. ومن بنود خفض الجناح

4. «وأن لا تحب أن تحمد على التقوى».
ولعل هذه الخصلة هي الأصعب من بين الخصال، إذ الحب وعدمه لهما مقدمات كثيرة، فإن الحب تفكير وعاطفة، وهذا ما لا يمكن السيطرة عليه بسهولة قياساً بإمكانية السيطرة على الجوارح والحواسّ. فعندما تكون مثلاً عالماً فقيهاً أو خطيباً بارعاً ولا تحب أن تمدح على هذه المميزات، فذلك من الصعوبة بمكان، لاسيما وأنت تعرف أن الناس قد دأبوا على توجيه المديح لمثل هذه الأمور، لذا ينبغي لك أن تعرف ـ أو تروّض نفسك لأن تعرف ـ ضرورة عدم حب هذا المديح، فلا تستاء إذا لم يؤدّ الناس لك ما دأبوا عليه من مديح لغيرك.

فبمثل هذا التواضع وخفض الجناح يمكن أن يكون المرء خالداً مدى الدهر، فبلاشك أنه كان في زمن المقدس الأردبيلي الكثير من الأثرياء، ولكن التأريخ لم يأت لهم على ذكرٍ، بسبب كونهم قد اعتمدوا في حياتهم على ثرواتهم فقط، فذهبوا كما ذهبت ثرواتهم كهشيم تذروه الرياح، وبقي تراث المتقين المتواضعين مدرسة معطاء لمن يريد أن ينهل من معينها.
نسأل الله سبحانه وتعالى ببركة أهل البيت سلام الله عليهم أن يوفقنا لخفض الجناح والسيرة الحسنة.

وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين


* ألقيت المحاضرة بتاريخ 27 ربيع الأول عام 1422 هـ.
(1) وسائل الشيعة للعاملي: 12/ 151/ ح15917.
(2) دلائل الإمامة للطبري: 237.
(3) يُذكَر أن تأليف هذا الكتاب استغرق سنوات طويلة اضطر خلالها السيد الحكيم رحمه الله إلى مراجعة أحد مصادره ـ وهو كتاب جواهر الكلام ـ في ظروف بالغة الصعوبة بسبب احتياجه لهذا الكتاب الذي يستعرض آراء العلماء في كل مسألة مع بيان أدلّتها، وحيث إن صاحب النسخة اليتيمة في ذلك الوقت لم يكن على استعداد ـ لأسباب تخصّه ـ لأن يعيرها ليأخذها إلى بيته، كما لم يكن بمقدور السيد الدخول إلى بيت الرجل تحاشياً للإحراج الأمر الذي اضطرّهُ إلى التوافق معه على الاستفادة من الكتاب عند باب البيت داخل الزقاق، رغم الإحراج والتعب الكبيرين اللذين كانا يتسببان له.
(4) راجع الكافي للكليني: 2/ 122 ح6.