الظلاميّون
حلقات من سلسلة واحدة ـ 4
بقلم: فضيلة الشيخ علي أكبر مهدي پور**
ترجمة : عبد الرضا افتخاري
دوافع هذه الفتاوى
يبدو أنّ أهمّ عامل وراء هذه الفتاوى هو عجز الوهابيّين عن الردّ الهادئ والحوار
المعقول المقترن بالدليل والبرهان في مواجهة البرهان الذي يتسلّح به من يتمثل
بالمبدأ الحقّ وهم الشيعة.
فقد تربّى أبناء الطائفة الشيعة عبر التاريخ على الحوار الهادئ والمنطق والبرهان
لحماية عقائدهم من الهجمات الشرسة والمغالطات الوقحة من أعدائهم، وقد أبقى الله
المنّان بقدرته اللامتناهية ولطفه وعنايته الأدلّة الكافية والمحكمة للشيعة في
صفحات المراجع الأولية والمصادر الرئيسية لأهل السنّة؛ مما يغنيه عن كل استدلال..
فكان لله الحجة البالغة، وهو الذي يهدي من يشاء، بيده الخير، إنه على كل شيء قدير.
فأيّ دارس أو متعلّم شيعي بإمكانه أن يثبت جميع مسائله العقدية بل فروعه الفقهية من
المصادر الأصلية لأهل السنّة.
ففي الصحاح الست لأهل السنة مثلاً (32) حديثاً حول «ما يصحّ عليه السجود» كلّها
تتحدث عن أنه يجب أن يكون السجود على الأرض أو ما نبت منها، ولا يوجد ـ في الصحاح ـ
حتى حديث واحد يصحّح السجود على الفرش أو المأكول والملبوس.. أو غيرها.
وحيث إنّ الوهابيين يرون أنفسهم عاجزين عن المواجهة الفكرية والمنطق الحقّ والبرهان
الحق، يلجأون إلى حربة التكفير وسلاح المواجهات الجسدية والتصفيات البدنية، وبطريق
غادرة وأساليب حقيرة، لا تعرف الحدود الانسانية، ولا تفرق بين مسلّح أو أعزل، أو
عالم وعامّي، ولا متّهم أو برئ، أو شيخ وشاب، أو طفل وكبير، أو امرأة ورجل.. ولا
أيّ اعتبار آخر؛ لأنّ الهدف هو القتل فقط غيظاً لعجزهم وحسداً من خصومهم.. وبغضاً
للحق وأهله.. وهو الذي أحقّ أن يُتّبع.
لقد كان ابن تيمية شخصية متقمصة للفكر والقلم، وكان يتمتّع بمكر خاصّ وتدليس شيطاني
فأنكر كثيراً من الأحاديث المتواترة والمستفيضة مما لو جمعت لبلغت أحمالاً.
توجّه أحد الصحفيّين إلى الدكتور عصام ـ الذي كان وهابياً في السابق، وهو الآن
مفكّر شيعيّ ـ بالسؤال التالي:
كيف تقارن بين الدكتور عصام قبل عشر سنوات والدكتور عصام اليوم؟
فقال في جوابه: «لقد كنت قبل عشر سنوات أتبع مذهباً إذا سئل إمامه عن معنى «فاكهة
وأبّاً» أمر بجلد السائل لأنّه سأل، أما الآن فأنا أتبع مذهباً كان إمامه ينادي
صباح مساء: «سلوني قبل أن تفقدوني».
ولهذا اجتمعت الأحقاد البدريّة والحنينية التي لم تستطع أن تعلن معارضتها وعداءها
للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بعد أن أسلمت نفاقاً، فراحت تحارب نفس النبيّ صلى
الله عليه وآله، الذي هو علي سلام الله عليه بنصّ القرآن الكريم في قوله تعالى في
آية المباهلة «فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ
فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ
وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى
الْكَاذِبِينَ» (سورة آل عمران، الآية: 61).
ومن لم يكن منهم موجوداً في كربلاء ليطأ صدر الحسين سلام الله عليه ويفتخر بقوله:
«نحن رضضْنا الصدر» يسعى اليوم لهدم ضريحه الطاهر، أو يقوم بهدم ضريح ولديه
الإمامين العسكريين سلام الله عليهما في سامراء، ليرقص ويعربد على خرائبهما كما رقص
أجداده وعربدوا بعد أن وطئوا صدر الحسين سلام الله عليه.. فجدّهما الرسول صلى الله
عليه وآله أيضاً كما هو جدّ الحسين سلام الله عليه.
وحيث إنّهم لم يكونوا موجودين في أزقّة بني هاشم ليشاركوا في الهجوم على بيت الوحي
وإسقاط جنين السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليه، تراهم اليوم يعوّضون ما
فاتهم بخطف حرائر الشيعة ـ في العراق وغيرها ـ ورمي جثثهن المحروقة في الشوارع.
ولكنّ هؤلاء العمي القلوب واهمون؛ ففي دمشق نفسها وقفتْ عقيلة العرب السيدة زينب
ابنة علي بن ابي طالب صلوات الله عليهم وخاطبت كبيرهم الذي علّمهم الكفر وقتل أولاد
الأنبياء ـ يزيد ـ بقولها: «فو الله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا تدرك
أمدنا، ولا ترحض عنك عارها، وهل رأيك إلاّ فند، وأيامك إلاّ عدد، وجمعك إلاّ
بدد»(1).
وبالفعل لم يبق اليوم ليزيد سوى اللعنات تلاحقه، فيما بقيت بطلة كربلاء نبراساً
يضيء الدرب لأهل الحقّ وطالبيه، وبقي حرمها الطاهر كعبة الآمال وقبلة المشتاقين، به
تُعرف سوريا وتكتسب هويّتها بدلاً من المسجد الجامع بدمشق.
ورغم أنف «سفر الحوالي» الذي أفتى بضرورة هدم المثوى الطاهر للسيدة زينب سلام الله
عليها، فإنّ جزءاً عظيماً من «دائرة المعارف الحسينية» ذات الستمئة مجلّد التي طبعت
ونشرت في لندن، خُصّصت للحديث عن السيدة زينب سلام الله عليها. كما خُصّصت كلّ
الصفحات الذهبية لرسالة «المرأة المسلمة» العلميّة التي دوّنت من قبل جامعة أكسفورد
في أربعين جزءاً، للسيدة زينب سلام الله عليها أيضاً.
ورغم أنوفهم أيضاً:
• يعيش اليوم في شرق الحجاز أكثر من مليونين ونصف مليون شيعيّ، تتزايد أعدادهم
باستمرار.
• لقد عزا الدكتور عصام سبب تشيّعه إلى السلوك الشاذّ للوهابيين وقال: كان كلّ
أستاذ يدخل الصفّ كلّ يوم يتحدّث عن خطر الشيعة المزعوم، ففكّرت وقلت مع نفسي: ألا
توجد عندنا مسؤولية في الإسلام سوى معاداة المسلمين؟ وبعد مطالعتي بضعة كتب للشيعة
أدركت حقانية مذهبهم.
• شبكة «فاكس نيوز» الأخبارية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» أشارت
في تقريرها الموجّه، إلى تضاعف قوّة الشيعة في الشرق الأوسط.
• محمد بن بريكه ـ المرشد العامّ للقادريّين في الجزائر ـ حذر من الاستبصار السريع
والانتشار الواسع للتشيّع في الجزائر، معلناً عن قلقه الشديد حيال ذلك.
• صحيفة «القدس العربيّ» حذّرت هي الأخرى من الانتشار المتسارع للشيعة في اليمن،
خاصّة بعد حادثة (11 سبتمبر)، كما تحدّثت عن القتل المنظم الذي يتعرّض له الشيعة
الإمامية والزيدية في اليمن.
• جريدة «المدينة» كتبت قائلة: إنّ بعض المدن والقرى المصرية عادت بالكامل مقتصرة
على مذهب التشيع، وإنّ هذه الظاهرة تستفحل كلّ يوم.
ولهذا عمدت الزمرة الوهابية إلى بذل مزيد من الجهود في هذه المناطق، وهي الآن تقوم
بنشر كتب ضدّ الشيعة فيها طبعاً بإجازة من الحكومة المصرية!
لكنّ كلّ هذه المساعي تؤدّي إلى نتيجه معكوسة حتماً ألا وهي نشر مذهب التشيع على
مستوى العالم.
على سبيل المثال:
• أقيم في السنة الماضية في العشرة المهدويّة المباركة (11 ـ 20 شعبان) ولأول مرة
عشرة مجالس مهيبة في عشر مدن بريطانية.
• أما في موسكو فقد أقيمت مراسم العشرية المهدويّة قبل سنتين (لمدّة عشر ليالٍ
أيضاً) وحضرها الناشطون المسلمون الروس.
• إنّ تأسيس المكتبات التخصّصية للإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف
في لندن وموسكو والدنمارك، وبعض الدول الأوربية الأخرى يحكي عن التنامي المتسارع
للتشيّع في الغرب والشرق.
• مرّة أخرى عكست الانتصارات الظافرة للشيعة اللبنانيين ـ في حرب الثلاثة والثلاثين
يوماً التي خاضوها ضدّ الصهيونية العالمية ـ صورة الملاحم الشيعية المستلهمة من
نهضة أبي الأحرار الإمام الحسين سلام الله عليه كلوحةٍ شاخصةٍ أمام أعين العالم
كلّه، وزرعت اليأس في قلوب الأعداء من تحقيق أيّ نصر في ساحة المعركة، ما دفعهم
للّجوء الى التآمر والتضليل والخديعة. فلجأ العدو الصهيوني ـ بعد هزيمته النكراء ـ
الى خلق الفرقة في صفوف مسلمي فلسطين عن طريق إيجاد النزاع بين حركتي «فتح» و«حماس»
وتكثيف الهجمات الإرهابية في العراق ولبنان.
• لقد أعلن خطيب وإمام جمعة كربلاء: أنّ المحتلين أقدموا على إتلاف (18000) إضبارة
وملفّ تتعلق بالإرهابيين، فكلّ هؤلاء الذين أدينوا وجرّموا من قبل المحاكم الجنائية
العراقية يتجوّلون الآن في الشوارع بحريّة تامّة ويخططون لمؤامرات وجرائم جديدة.
• حسب وثائق ومصادر معتبرة، فإنّ بعض دول أعضاء مجلس التعاون الخليجي خصصت مبلغ
ثلاثة مليارات دولار للعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في محافظات البصرة والناصرية
والعمارة العراقية.
• كما كشفت المخابرات الوطنية العراقية عن أنشطة الجنرال شهواني وبإشراف منظمة
المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) مع ثلاثة مليارات دولار و (1200) موظف مخابرات
تهدف إلى زعزعة الاستقرار في العراق وخلق أجواء غير آمنة، وهو ما تهدف إليه
الولايات المتحدة من أجل تأمين مصالحها وتجزئة العراق الى ثلاث دويلات ضعيفة.
• لقد صرّح الشيخ محمد سيد طنطاوي رئيس وإمام جامعة الأزهر أن ما يجري اليوم في
الدول الإسلامية ما هو إلا مخططات من قِبل أعداء الإسلام لتضعيف العالم الإسلامي.
• وما الجدران العازلة في بغداد وعشرات المناطق أخرى من العراق بطول (50000م)
وتكاليف تزيد على (مئة مليون) دولار أمريكي إلا واحدة من تلك المخططات الجهنميّة
التي تخلقها السياسة الدولية لزعزعة التواجد الاسلامي وتمزيق وحدته.
• وأحدث مؤامرة في هذا المجال ما قامت به القوّات المحتلّة بتسليح العشائر السنية
في العراق بحجة محاربة القاعدة، وفي الحقيقة من أجل محاربة المليشيات الشيعية التي
تقاوم الاحتلال وتدافع عن النفس وقد جُرّبت هذه المؤامرة سابقاً في بعض مناطق
العراق ـ كمدينة الأنبار ـ .
وهذه الحيلة الأمريكية تشبه تسليحها المجاهدين الأفغان في مواجهة الاتحاد السوفياتي
ـ السابق ـ والذي كان وراء ظهور حزب القاعدة الشيطاني.
الظلاميون .. حلقات من
سلسلة واحدة ـ 1
الظلاميون .. حلقات من
سلسلة واحدة ـ 2
الظلاميون .. حلقات من
سلسلة واحدة ـ 3
|